الثلاثاء - 05 صفر 1442 هـ - 22 سبتمبر 2020 م

الحراك العلميّ في المسجد الحرام إبّـان حكم الملك عبد العزيز وهل ضيَّق أتباع دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عليه؟

A A

يظلُّ المناوئِون لدعوة التوحيد ينثُرون سَخائِمهم عَلى دعوة الشَّيخ محمَّد بن عبد الوهاب، تارةً بحكايةِ ما هو حقٌّ لكن يحتجون به في غير موضعه، وتارةً باختراع تُهمٍ تُلصق بالدَّعوة وأتباعها دون أن يكون لها أيُّ مستند.

ومن تلك التُّهم التي توجَّه إلى الدعوة وأهلها أنَّ أتباع الدَّعوة والدَّولةَ التي قامت عليها حين دخلت مكَّة المكرمة عام 1343هـ وصار الحكم فيها إليهم ضيَّقوا على الحراك العلميِّ في الحرم، ومنعوا كلَّ من لم ينتسب إلى دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب من التَّدريس، بل منعوا التدريسَ بالمذاهب الفقهيَّة الأربعة، فصار التدريس في الحرم حصرًا على أتباع الدعوة؛ حتى يجبروا الناس على اتباعها -زعموا-، ونحن في هذا المقال سنقف عدةَ وقفات مع هذا الادعاء([1])؛ لنقده وتمحيصه.

الوقفة الأولى: اهتمام الملك عبد العزيز بالتعليم والتدريس:

كانَ التَّعليم واحدًا من أهمِّ ما يشغَل بال الملك عبد العزيز، وعند دخوله مكة المكرمة عام 1343هـ اهتمَّ كثيرًا بالدعوة والتعليم، وصار هناك حراكٌ علميٌّ كبير، سواء في التدريس في المسجد الحرام أو في المدارس الحكومية أو الأهلية أو على مستوى الأفراد، ومن مظاهر اعتنائه بهذا الجانب:

  • إنشاء مؤسسات التعليم بمراحله المختلفة، وقد كان التعليم في الجزيرة العربية يتَّسم بالنمط التقليديِّ، كما كان أهليًّا أكثر من كونه حكوميًّا، وحين دخل الملك عبدُ العزيز مكةَ المكرمة غيَّر هذا الأمرَ، فأنشأ المؤسساتِ التعليميةَ الحكومية، مثل المعهد العلمي السعودي، ومدرسة تحضير البعثات، ودار التوحيد في الطائف، وغيرها([2]).
  • إرسال البعثات إلى الخارج.
  • إرسالُ العلماء والدُّعاة إلى القرى والبوادي لتعليم الناس.
  • طباعة الكتب وتوزيعها مجانًا، وهذا من أهمِّ حسنات الملك عبد العزيز، وهو دليلٌ واضحٌ على حبِّه للعلم وأهله، وسعيه في نشر ذلك بين الناس، فقد طبع كتبًا كثيرةً لنشرها وتوزيعها مجَّانًا، مثل تفسير ابن كثير، وتفسير البغوي، وأوضح البرهان للمعصومي، وجامع الأصول لابن الأثير، ومعالم السنن للخطابي، والمغني لابن قدامة، وآداب ابن مفلح([3]).
  • وقف الكتب، مِن أهمِّ مظاهر اهتمامه أنَّه أوقف كتبًا كثيرةً لوجه الله، لا يُباع ولا يورث ولا يُحبس، وكانت تلك الكتب نُسَخها نادرة، وقد كان يكتب صيغة موحَّدة على الوقف وهي: “يعلم من يراه بأنَّ الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل وقف هذ الكتاب لوجه الله تعالى على طلبة العلم، لا يباع ولا يورث ولا يحبس، فمن بدَّله بعدما سمعه فإنَّما إثمه على الذين يبدِّلونه، إنَّ الله سميعٌ عليم. وصلَّى الله على محمد وآله وصحبه وسلم”([4]). ومن تلك الكتب: كتاب معونة أولي النهى بشرح المنتهى لمنصور البهوتي، وكتاب الآداب الشرعية لابن مفلح، وكتاب بهجة المناظر المنتخب من صيد الخاطر لابن سلوم، والمقنع في الفقه لابن قدامة، والعمدة في الفقه لابن قدامة([5]).
  • اهتمامه بالعلماء، فقد كان يجلُّ العلماء ويحترمهم، بل ويخصِّص لهم أوقاتًا خاصة يجالسُهم فيها([6])، بل حين دخل الملك عبد العزيز مكَّة أفرجَ عن كثير من العلماء من السجون، يقول محمد بن ناصر الشثريُّ: “كان العلماءُ يواجِهون قَدرًا من الاضطهاد والعنت من ولاة الأمور خاصةً في العصر الهاشمي كما حدث للشيخ أبي بكر خوقير، والذي دعا إلى محاربة البِدع والخرافات، فضيَّقوا عليه وسجنوه مع المجرمين في غرفةٍ واحدة سنة 1339هـ دون تحقيقٍ أو حكم، وظلَّ في سجنِه إلى أن دخل الملك عبد العزيز -رحمه الله- مكَّة المكرمة، فأفرج عنه مع كثيرٍ من المسجونين المظلومين”([7]).
  • اهتمامه بالتدريس في المسجد الحرام على وجهِ الخصوص، وهو ما سنذكره في الوقفة الثانية.

الوقفة الثانية: اهتمام الملك عبد العزيز بالتدريس في المسجد الحرام:

اهتمَّ الملك عبد العزيز بالتَّدريس في المسجد الحرام اهتمامًا بالغًا، فكان من أوائل ما فعله أن أصدر نظامًا للتَّدريس، فقد “كان آخر نظام للتدريس في الحرم المكي وضع في العهد العثماني، وصدر في سنة 1332هـ، وكان هدفه [أي: الملك عبد العزيز] مواجهة ما أصاب التَّدريس في الحرم من ضعفٍ واضطراب، ومواجهة ما أصاب علماء مكةَ المدرسين من شظفٍ في العيش، وكانت حلقات التدريس في الحرم المكي حينذاك مائة وعشرين حلقة، وعدد المدرسين سبعمائة مدرس”([8]).

ولتحسين هذه الأوضاع أمر الملك عبد العزيز بتنظيم التدريس في المسجد الحرام، وعيَّن لذلك هيئةً علميةً للإشراف على التدريس برئاسة الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ، وأصدر أنظمة جديدة عدَّة مرات، وتمَّت الإشارة فيها إلى الوضع السيِّئ، وأن النظام الجديد جاء لتحسين هذا الوضع، يقول الشثري: “عندما دخل الملك عبد العزيز مكة المكرمة سنة 1343هـ أصدر نظامًا جديدًا للتَّدريس في الحرم المكي، أشار هذا النِّظام في بدايته إلى الحالة السَّيئة للتدريس في المسجد الحرام حيث جاء فيه: (أمَّا بعد، فإنَّ غالب العلماء بالمسجد الحرام لما أُشغِلوا عن التدريس وتعليم الطلبة الكرام لضيق معيشتهم وكثرة عيلتهم حتى خشي مع ذلك أن يقل التدريس والمدرسون، بل خيفَ مع ذلك أن يضمحلَّ العلم والمعلِّمون ويتولى رؤوس جهال على المسلمين ويكثر الضلال)، وفي هذ النَّظام أمر بتشكيل لجنة من خمسة عشر عالما وكاتبًا ومفتشًا من العلماء؛ ليحيا بهم العلم بالمسجد الحرام، وليرتب لهم على معيشتهم”([9]).

ثم في عام 1345هـ -بعد سنتين من استقرار الأمر- صدر الأمر الملكي بتأليف لجنةٍ علمية برئاسة سماحة الشيخ عبد الله بن بليهد، وبعضوية مدير المعارف، ومدير المعهد الإسلامي السعودي، ومدير معهد الفلاح، ونائب رئيس القضاة، وكانت مهمَّتها الإشراف على سير الدُّروس في الحرم المكي، وانتقاء الكتب النافعة، وتعيين الأساتذة المشهود لهم بالكفاءة وحسن السيرة والسير على طريقة السَّلف الصالح([10]).

وفي عام 1346هـ شكَّل الملك عبد العزيز هيئة لرئاسَة القضاء، وهذه الهيئة أوكلت إلى الشَّيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ الإشراف على التَّدريس في الحرم.

وفي عام 1347هـ صدر نظامٌ جديد نشرته صحيفة أمُّ القرى، جاء فيها: “نحن عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود أمرنا بما هو آت:

المادَّة الأولى: تألف هيئة لمراقبة الدُّروس والتَّدريس في الحرم.

المادَّة الثَّانية: تكون هذه الهيئة تابعة لإدارة المعارف.

المادَّة الثالثة: يعين حضرة الأستاذ الشيخ عبد الله بن حسن رئيسًا لهذه الهيئة، ويعين حضرات المشايخ الآتية أسماؤهم أعضاء مراقبين، وهم: الشيخ عبد الظاهر أبو السَّمح، والشيخ بهجة البيطار، والشيخ عبَّاس صدقة، والشيخ عبد الرحمن مظهر، والشيخ محمد حامد الفقي، والشيخ محمَّد نور الهندي.

المادَّة الرابعة: يعين حضرات المشايخ الآتية أسماؤهم مدرسين في الحرم الشريف حسب النظام الذي يوضع، وهم: الشيخ محمد علي التركي، والشيخ عبد الظاهر أبو السمح، والشيخ بهجة البيطار، والشيخ عيسى رواس، والشيخ محمد حامد الفقي، والشيخ حسين عبد الغني، والشيخ جمال المالكي، والشيخ حسن يماني، والشيخ محمد نور الهندي، والشيخ عبد الرحمن مظهر، والشيخ عباس ملكي، والشيخ جنان طيب، والشيخ عباس صدقة، والشيخ حسن فلمبان، والشيخ عبد الرحمن أبو حجر، والشيخ سليمان إباظه، والشيخ عبد الله الدهلوي، والشيخ عبد الستار الكتبي، والشيخ علي مالكي”([11]).

والمتأمِّل في هذه الأنظمة المتتالية والأوامر المتعاقبة من سنة دخول الملك عبد العزيز لا يجد أيَّ ذكرٍ لفصل المدرسين، بل يجد صرفَ مرتبات لمن لم تكن لديه مرتبات، وبقاء مدرسي المسجد الحرام في تدريسهم، بل المتأمل في النَّظام الجديد يجد التنوع المذهبي الذي هو يفنِّد تلك الدعوى، وسنفصِّل ذلك في الوقفة الثالثة، ويهمنا هنا أنَّ الملك عبد العزيز -رحمه الله- لم يصدِر أيَّ أمرٍ بإيقاف مدرِّسي المسجد الحرام ومنع من لم يكن من أتباع الدَّعوة من التدريس، بل حسَّن أوضاعهم، وأخرج الكثير منهم من السُّجون، وصرف لهم مكافآت ورواتب.

الوقفة الثالثة: التنوع المذهبي لمدرسي المسجد الحرام:

قاصمة ظهر هذه الدعوى أن تجد في النِّظام الصادر من الملك عبد العزيز ما يؤكد على تدريس المذاهب الأربعة في المسجد الحرام وليس العكس، فهم يدَّعون أن الملك عبد العزيز وأتباع دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب قد منعوا تدريسَ غير أتباع الدعوة، ومن المعلوم أنَّ الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الأصل حنبليُّ المذهب، فكان من الأولى أن يمنعَ غير الحنبلي من التدريس، لكن ذلك لم يحصل، بل في عام 1345هـ صدر الأمر الملكي بتأليف لجنة علمية برئاسة الشيخ عبد الله بن بليهد، وقد أشرنا إليها سابقًا، إلا أنه من المهمّ هنا أننا نجد ضمن بنود هذا النِّظام الجديد: “يقرأ فقه المذاهب الأربعة والعلوم العربية بكرة وأصيلًا ودرس التوحيد والتفسير والحديث والوعظ بين العشاءَين”([12]).

فمن العجيب أن يُتَّهم أتباع الدعوة بأنهم أقصَوا من لم يكن منهم، بينما نجد النظام ينصُّ على دراسة المذاهب الأربعة! والمتأمِّل في سِيَر مدرِّسي المسجد الحرام في هذه الحقبة يجد هذا التَّنوع الكبير، والذي يثري الساحة العلمية دون أي تضييقٍ أو تحجير، فكان من مدرِّسي الحرم ممن ينتمون إلى المذهب الحنفي: عبد الستار الدهلوي، وعيسى رواس، ومحمد بن يحيى الكتبي، ومحمد بن أمين مرداد، وسالم شفي، وغيرهم، ومن المنتمين إلى المذهب المالكي: عباس بن عبد العزيز المالكي، وعمر بن حمدان المحرسي، ومحمد العربي التباني، وحسن مشاط، وغيرهم، ومن المنتمين للمذهب الشافعي: سعيد بن محمد يماني، وأحمد بن عبد الله ناضرين، ومحمد البوغوري، وأبو بكر ابن عيدروس البار، وزكريا بيلا، وعبد الفتاح راوه، وإبراهيم بن داود فطاني، وغيرهم، ومن المنتمين للمذهب الحنبلي: عبد الظاهر أبو السمح، وسليمان الحمدان، وسليمان السحيمي، وعبد الله بن حسن آل الشيخ، وعبد الله البليهد، وعبد المهيمن أبو السمح، وعبد الله بن دهيش، وغيرهم. وكل هؤلاء كانوا يدرسون في المسجد الحرام، وغالبهم درسوا فيه إلى وفاتهم وحتى بعد وفاة الملك عبد العزيز، فأين المنع؟!

الوقفة الرابعة: تنوُّع الكتب التي كانت تدرس في المسجد الحرام:

إذا كان الملك عبد العزيز قد منع غير أتباع الدعوة من التَّدريس في المسجد الحرام فما الأولى أن يمنعَ غير كتبهم والكتب التي تقرِّر مذهبهم؟! إلا أنَّ المتأمل في الكتب التي كانت تُدرَّس في المسجد الحرام في عهد الملك عبد العزيز يجدها متنوعةً مختلفةً غايةَ الاختلاف، فمنها في التفسير: تفسير السيوطي، وتفسير البغوي، وتفسير المراغي، وتفسير البيضاوي، وتفسير النسفي، وتفسير ابن كثير، وغيرها، وفي الحديث: الكتب التسعة وغيرها، وفي المصطلح: مقدمة ابن الصلاح، ومقدمة صحيح مسلم، واختصار علوم الحديث لابن كثير، وألفية السيوطي، وفي الفقه الحنفي: نور الأنوار، ومراقي الفلاح، والسلسبيل للبليهمي وغيرها، وفي الفقه المالكي: الرسالة العشماوية، ومتن خليل، وفي الفقه الشافعي: حاشية الباجوري، وشرح متن الغاية والتقريب، وشرح اللمع للشيرازي، والأشباه والنظائر، وفي الفقه الحنبلي: عمدة الأحكام، والروض المربع، وفي أصول الفقه: غاية الوصول شرح لب الأصول، والرسالة للشافعي، والأحكام للآمدي، وفي السيرة: الشمائل للترمذي، والشفا للقاضي عياض، وأخبار مكة للأزرقي، والبداية والنهاية، وفي العقيدة: السفارينية، والواسطية، والطحاوية، وفي النحو: الآجرومية، وقطر الندى، وشرح ابن عقيل، وغيرها، وفي الصرف والبلاغة، بل في علم الكلام كالمسايرة لابن همام، وفي المنطق مثل كتاب السلم المنورق، وشرح المقولات العشر، ورسالة الآداب في علم آداب البحث والمناظرة، بل شرح القطب على الشمسية، بل وفي علم الفلك وغيرها من العلوم، والمتأمل في كتب التراجم التي ترجمت لعلماء مكة والمدرسين في المسجد الحرام ونظر في كتبهم التي كانوا يدرسونها في الحرم في ذلك الوقت يجد هذا التنوع الكبير في الكتب والعلوم التي كانت تدرس([13])، فكيف يقال: إن الملك عبد العزيز قد منع غير أتباع الدعوة مع كل هذا التنوع في الكتب والعلوم بل وفي دراسة علم المنطق والكلام والفلك وغيرها؟! بل وتجد في القائمة هذه كتبًا كثيرة عليها ملاحظاتٌ عديدة، ومع ذلك لم تمنع، فهذه الدعوى ما هي إلا فرية ينقض عُراها الحقائقُ التاريخية.

الوقفة الخامسة: التَّنوع العِرقي لمدرِّسي المسجد الحرام:

كان المدرسون في المسجد الحرام من بلدان عديدة وعرقيات متنوعة، فقد كانوا من اليمن والمغرب ومصر والشام والعراق والهند وبلاد جاوه وغيرها.

فإن قيل: كيف يدلّ ذلك على أن الملك عبد العزيز لم يمنع غير أتباع الدعوة من التدريس؟!

نقول: هذا دليل مركَّب من كون هؤلاء من دول عديدة كثيرة ليس لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب تأثيرٌ مباشر عليها، كما أن هؤلاء قد درسوا في الحرم قبل مجيء الملك عبد العزيز أي: في عهدٍ لم يكن فيه الملك عبد العزيز واليًا عليهم، فهل يعقل أن هؤلاء كلهم من أتباع دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب؟! خاصة إذا عرفنا أن العهد السابق كان يُسجَن فيه العلماء كما سجن أبو بكر خوقير، ومع ذلك هل يعقل أن يكون هؤلاء الذين هم من بلدان عديدة لا علاقة لها مباشرة بالدعوة وليسوا تحت حكم أحد أتباعها، هل يعقل أن يستمروا كلهم على التدريس إذا كان الملك عبد العزيز قد اقتصر على أتباع الدعوة كما يدَّعي المناوئون؟!

كان على الأقل فُصل منهم نصفُهم أو ثلثهم أو ربعهم، لكننا لم نسمع عن واحدٍ منهم قد مُنع! والمتأمل في كتب التراجم التي ترجمت لمدرسي المسجد الحرام وكتب تاريخ مكة يجد أن مدرسي المسجد الحرام الذين توفّوا ما بين عامي 1343-1373هـ -أي: من دخول الملك عبد العزيز مكة إلى وفاته رحمه الله- كانوا أكثر من مائة وعشرين مدرسًا، ومعظمهم كانوا مدرسين من قبل مجيء الملك عبد العزيز، فهل سمعنا أن أحدًا منهم قد منع؟!

فهذا إذَن يدلُّ على أنه لم يكن هناك أيّ تضييقٍ لأحدٍ من مدرسي المسجد الحرام، وأنَّ تلك الدعوى ما هي إلا فريةٌ ليس لها مستند.

وأخيرًا: هذه كتبُ التاريخ كلّها تنسف تلك الدعوى من جذورها، وتهشم بنيانها على قواعدها، بل وتثبت عكس الدعوى، ولو يكن من حسنات أتباع دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب والملك عبد العزيز إلا تقنين العلم ونشره والتهيئة له وبثه بين الناس لكفتهم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الملحقات

الملحق (1)

 

الصيغة التي كانت تكتب على الكتب التي يوقفها الملك عبد العزيز رحمه الله

المصدر: ندوة المكتبات الوقفية في المملكة العربية السعودية، مكتبة الملك عبد العزيز

الملك عبد العزيز ووقف الكتب لفهد السماري (ص: 57)

الملحق (2)

الأمر الملكي لتنظيم التدريس في المسجد الحرام الصادر من الملك عبد العزيز عام 1347هـ

المصدر: صحيفة أم القرى، العدد (185)، بتاريخ 18 المحرم 1347هــ

ــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) انظر في بيان هذا الادعاء على سبيل المثال:

http://www.siironline.org/alabwab/maqalat&mohaderat(12)/1023.htm

https://www.aqaed.com/mostabser/guestbook/494/

([2]) انظر: عناية الملك عبد العزيز بالدعوة والدعاة وآثارها، للدكتور عبد الرحمن بن إبراهيم الجربوي، ضمن بحوث ندوة الدعوة في عهد الملك عبد العزيز (ص: 236-270).

([3]) انظر: عناية الملك عبد العزيز بالدعوة والدعاة وآثارها، للدكتور عبد الرحمن بن إبراهيم الجربوي، ضمن بحوث ندوة الدعوة في عهد الملك عبد العزيز (ص: 236-270).

([4]) انظر: الملحق (1).

([5]) انظر: الملك عبد العزيز ووقف الكتب لفهد بن عبد الله السماري.

([6]) انظر: عناية الملك عبد العزيز بالدعوة والدعاة وآثارها لد، للدكتور عبد الرحمن بن إبراهيم الجربوي، ضمن بحوث ندوة الدعوة في عهد الملك عبد العزيز (ص: 236-270).

([7]) الدعوة في عهد الملك عبد العزيز (ص: 154-155).

([8]) الدعوة في عهد الملك عبد العزيز (ص: 154).

([9]) الدعوة في عهد الملك عبد العزيز (ص: 261). وانظر: الالتزام بمنهج الدعوة الإسلامية عند الملك عبد العزيز، ضمن بحوث ندوة الدعوة في عهد الملك عبد العزيز، من إعداد: أ. د. عبد الرحمن بن زيد الزنيدي (ص: 226).

([10]) انظر: الدعوة في عهد الملك عبد العزيز (ص: 262).

([11]) انظر: صحيفة أم القرى العدد (185)، بتاريخ 18 المحرم 1347هـ، وانظر: الملحق (2).

([12]) انظر: الدعوة في عهد الملك عبد العزيز (ص: 262).

([13]) انظر: المدرسون في المسجد الحرام لمنصور النقيب، والدور التربوي لحلقات العلم بالمسجد الحرام في عهد الملك عبد العزيز لحسن محمد حسن شعيب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

سنُّ أمّ المؤمنين عائشةَ عندَ زواج النبيِّ ﷺ بها تحقيقٌ ودَفعُ شبهة

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدّمة: يتفنَّن المخالِفون في تَزيين ادِّعاءاتهم الباطلةِ بزخرُفِ مُوافقة العَقل والمبالغةِ في الحسابات الموهومة؛ فتراهم يحاولون إضفاءَ الصّبغة الأكاديميّة والموضوعيَّة العلميَّة عليها، والواقعُ يكذِّب دعواهم، والمنهَج العلميُّ يثبت خلافَ مزاعمهم، وبالمثال يتَّضح المقال. مِن ذلك ما ادَّعاه بعضُ الكُتّاب من عدَم دقَّة كثير من الأحاديث والروايات المتعلِّقةِ بالإسلام والتي […]

علاقةُ الجن بالبشر في حدود النصوص الشرعية

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدَّمة: عالم الغيب عالم محجوبٌ عن الإنسان، لا يطَّلع عليه إلا بقدرِ ما تسمح به السنَن الكونيَّة، وما يقدِّمه الوحيُ مِن معلومات يقينيَّة عنه، ومع ندرةِ المعلومات عن العوالم الغيبية وقلة الوسائل لمعرفتها فإنَّ الإنسان يأبى إلا أن يحاول الاطِّلاع عليها، ويظلُّ طلبُ الحقيقة عنها سؤالًا يشغل بالَ […]

عرض وتَعرِيف بكِتَاب:الأثر الاستِشراقيّ في موقف التَّغرِيبيِّينَ من السنة النبوية وعلومها عرضًا ونقدًا

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: الأثر الاستِشراقيّ في موقف التَّغرِيبيِّينَ من السنة النبوية وعلومها عرضًا ونقدًا. اسم المؤلف: د. فضة بنت سالم العنزي، أستاذ مساعد بجامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية. دار الطباعة: مركز دلائل، الرياض، المملكة العربية السعودية. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1440هـ-2019م. حجم الكتاب: […]

شبهاتٌ وردودٌ حول حديثِ نَفس الرحمن

معلومٌ أنَّ عقيدةَ أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته هي الإيمان بما أخبر الله تعالى به في كتابه وما أخبر به نبيه صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تأويل، ولا تعطيل ولا تشبيه، هذا هو مذهب السلف وإجماعهم([1])، خلافًا لمن جاء بعدهم من الأشاعرة وغيرهم ممن يوجبون تأويلَ صفات الله -بعضِها أو […]

تلخيص كتاب جلاء الحداثة

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

حديث: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها» بيان ورد التباس

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ شهرةَ المبطِل في باطله لا تنفُخ القوة في قوله، ولا تحمل على الأخذ برأيه؛ فما يقوم به أصحاب الأهواء من اتخاذهم بعض الأحاديث الصحيحة متكَأً لهم؛ فيحمِلُونها على غير محاملها، ويُحمِّلُونها ما لا تحتمله من التحريفات والتأويلات الفاسدة؛ تمهيدًا لاستخدامها بالباطل لتكون برهانًا ودليلًا على نشر شبهاتهم […]

عرض وتعريف بكتاب: صيانة الجناب النبوي الشريف

بيانات الكتاب: عنوان الكتاب: صيانَة الجَناب النَّبوي الشَّريف (ردُّ الإشكالات الواردة على سبعة أحاديث في صحيحي البخاري ومسلم). المؤلف: د. أسامة محمد زهير الشنطي (الباحث في مركز البحوث والدراسات بالمبرة). الناشر: مبرة الآل والأصحاب. تاريخ الطبعة: الطبعة الأولى، سنة 1441هـ. حجم الكتب: 535 صفحة. التعريف العام بموضوع الكتاب: يهدف هذا الكتاب إلى تحليل ومناقشة سبعة […]

جواب شبهةٍ حول حديث: «من تصَبَّح بسبعِ تَمرات»

من المسلَّم به أنَّ كلام النبي صلى الله عليه وسلم محمولٌ على التشريع والإخبار، ويستحيل في حقِّه الكلام بالظنِّ والتخمين، وإن جُوِّز من باب الاجتهاد فيمتنع إقرارُه من القرآن، ولذلك أمثلةٌ كثيرة في القرآنِ، منها قضيَّة أسرى بدرٍ، فقد أنزل الله فيهم قوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ […]

خلاصة كتاب معالم المتشرعين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

  المفاضلة بين الأنبياء – تحرير مفهوم ودفع إيهام –

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الله سبحانه يخلق ما يشاء ويختار، فقد خلق الكون كله، واختار من ذلك ما شاء من الأمكنة والأزمنة ففضل بعضها على بعض. والمفاضلة مفاعلة من الفضل، وهي المقارنة بين شيئين أو جهتين وتغليب أحدهما على الآخر في الفضل، إذا فالمفاضلة إثبات الفضل لشيءٍ على آخر، وتقديمه بذلك عليه، ولذا […]

إنكار الإمام محمد بن عبد الوهاب للشفاعة – بين الدعوى والحقيقة-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة يقول شارل سان برو عن حالة نجد قبل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب: “كان المجتمع الإسلامي يعاني من الخرافات والأوهام، ومن الشعائر الوثنيَّة، والبدع ومخاطر الردة، كان مفهوم التوحيد متداخلًا مع الأفكار المشركة، وكانت المنطقة برمتها فريسة الخرافات والطُّقوس الجاهلية العائدة إلى ظلمات العصر الجاهلي، حيث كان الناس […]

شعار “التنمية هي الحلّ” بين السلفية والليبرالية العربية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة التنمية هي الحلّ، ومن ذا الذي يُمكن أن يُخالف في ذلك إذا علم أن مصطلح التنمية مرادف لمصطلحٍ قرآني هو الاستعمار في الأرض الذي هو الغاية من خلق الإنسان على هذه البسيطة؟! لأن الغاية المطلقة من خلق الإنسان هي الاستعباد لله، وهي غاية يُشاركنا فيها الجن؛ كما قال تعالى: […]

بركة السلفية على الجانب الاجتماعي والسياسي -المملكة العربية السعودية أنموذجًا-  

جاء الدين الإسلامي فخلَّص الناس من الأوهام والخرافات، والتعلق بغير الخالق العظيم، وخيرُ من تمثَّلَ الإسلام في صفاء عقيدته ومنهجه الصحابةُ الكرام رضي الله عنهم، الذين كانوا على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فصار المنهج السلفي هو المنهج الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام رضي الله عنهم. والسلف […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017