الخميس - 27 ربيع الآخر 1443 هـ - 02 ديسمبر 2021 م

الحراك العلميّ في المسجد الحرام إبّـان حكم الملك عبد العزيز وهل ضيَّق أتباع دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عليه؟

A A

يظلُّ المناوئِون لدعوة التوحيد ينثُرون سَخائِمهم عَلى دعوة الشَّيخ محمَّد بن عبد الوهاب، تارةً بحكايةِ ما هو حقٌّ لكن يحتجون به في غير موضعه، وتارةً باختراع تُهمٍ تُلصق بالدَّعوة وأتباعها دون أن يكون لها أيُّ مستند.

ومن تلك التُّهم التي توجَّه إلى الدعوة وأهلها أنَّ أتباع الدَّعوة والدَّولةَ التي قامت عليها حين دخلت مكَّة المكرمة عام 1343هـ وصار الحكم فيها إليهم ضيَّقوا على الحراك العلميِّ في الحرم، ومنعوا كلَّ من لم ينتسب إلى دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب من التَّدريس، بل منعوا التدريسَ بالمذاهب الفقهيَّة الأربعة، فصار التدريس في الحرم حصرًا على أتباع الدعوة؛ حتى يجبروا الناس على اتباعها -زعموا-، ونحن في هذا المقال سنقف عدةَ وقفات مع هذا الادعاء([1])؛ لنقده وتمحيصه.

الوقفة الأولى: اهتمام الملك عبد العزيز بالتعليم والتدريس:

كانَ التَّعليم واحدًا من أهمِّ ما يشغَل بال الملك عبد العزيز، وعند دخوله مكة المكرمة عام 1343هـ اهتمَّ كثيرًا بالدعوة والتعليم، وصار هناك حراكٌ علميٌّ كبير، سواء في التدريس في المسجد الحرام أو في المدارس الحكومية أو الأهلية أو على مستوى الأفراد، ومن مظاهر اعتنائه بهذا الجانب:

  • إنشاء مؤسسات التعليم بمراحله المختلفة، وقد كان التعليم في الجزيرة العربية يتَّسم بالنمط التقليديِّ، كما كان أهليًّا أكثر من كونه حكوميًّا، وحين دخل الملك عبدُ العزيز مكةَ المكرمة غيَّر هذا الأمرَ، فأنشأ المؤسساتِ التعليميةَ الحكومية، مثل المعهد العلمي السعودي، ومدرسة تحضير البعثات، ودار التوحيد في الطائف، وغيرها([2]).
  • إرسال البعثات إلى الخارج.
  • إرسالُ العلماء والدُّعاة إلى القرى والبوادي لتعليم الناس.
  • طباعة الكتب وتوزيعها مجانًا، وهذا من أهمِّ حسنات الملك عبد العزيز، وهو دليلٌ واضحٌ على حبِّه للعلم وأهله، وسعيه في نشر ذلك بين الناس، فقد طبع كتبًا كثيرةً لنشرها وتوزيعها مجَّانًا، مثل تفسير ابن كثير، وتفسير البغوي، وأوضح البرهان للمعصومي، وجامع الأصول لابن الأثير، ومعالم السنن للخطابي، والمغني لابن قدامة، وآداب ابن مفلح([3]).
  • وقف الكتب، مِن أهمِّ مظاهر اهتمامه أنَّه أوقف كتبًا كثيرةً لوجه الله، لا يُباع ولا يورث ولا يُحبس، وكانت تلك الكتب نُسَخها نادرة، وقد كان يكتب صيغة موحَّدة على الوقف وهي: “يعلم من يراه بأنَّ الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل وقف هذ الكتاب لوجه الله تعالى على طلبة العلم، لا يباع ولا يورث ولا يحبس، فمن بدَّله بعدما سمعه فإنَّما إثمه على الذين يبدِّلونه، إنَّ الله سميعٌ عليم. وصلَّى الله على محمد وآله وصحبه وسلم”([4]). ومن تلك الكتب: كتاب معونة أولي النهى بشرح المنتهى لمنصور البهوتي، وكتاب الآداب الشرعية لابن مفلح، وكتاب بهجة المناظر المنتخب من صيد الخاطر لابن سلوم، والمقنع في الفقه لابن قدامة، والعمدة في الفقه لابن قدامة([5]).
  • اهتمامه بالعلماء، فقد كان يجلُّ العلماء ويحترمهم، بل ويخصِّص لهم أوقاتًا خاصة يجالسُهم فيها([6])، بل حين دخل الملك عبد العزيز مكَّة أفرجَ عن كثير من العلماء من السجون، يقول محمد بن ناصر الشثريُّ: “كان العلماءُ يواجِهون قَدرًا من الاضطهاد والعنت من ولاة الأمور خاصةً في العصر الهاشمي كما حدث للشيخ أبي بكر خوقير، والذي دعا إلى محاربة البِدع والخرافات، فضيَّقوا عليه وسجنوه مع المجرمين في غرفةٍ واحدة سنة 1339هـ دون تحقيقٍ أو حكم، وظلَّ في سجنِه إلى أن دخل الملك عبد العزيز -رحمه الله- مكَّة المكرمة، فأفرج عنه مع كثيرٍ من المسجونين المظلومين”([7]).
  • اهتمامه بالتدريس في المسجد الحرام على وجهِ الخصوص، وهو ما سنذكره في الوقفة الثانية.

الوقفة الثانية: اهتمام الملك عبد العزيز بالتدريس في المسجد الحرام:

اهتمَّ الملك عبد العزيز بالتَّدريس في المسجد الحرام اهتمامًا بالغًا، فكان من أوائل ما فعله أن أصدر نظامًا للتَّدريس، فقد “كان آخر نظام للتدريس في الحرم المكي وضع في العهد العثماني، وصدر في سنة 1332هـ، وكان هدفه [أي: الملك عبد العزيز] مواجهة ما أصاب التَّدريس في الحرم من ضعفٍ واضطراب، ومواجهة ما أصاب علماء مكةَ المدرسين من شظفٍ في العيش، وكانت حلقات التدريس في الحرم المكي حينذاك مائة وعشرين حلقة، وعدد المدرسين سبعمائة مدرس”([8]).

ولتحسين هذه الأوضاع أمر الملك عبد العزيز بتنظيم التدريس في المسجد الحرام، وعيَّن لذلك هيئةً علميةً للإشراف على التدريس برئاسة الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ، وأصدر أنظمة جديدة عدَّة مرات، وتمَّت الإشارة فيها إلى الوضع السيِّئ، وأن النظام الجديد جاء لتحسين هذا الوضع، يقول الشثري: “عندما دخل الملك عبد العزيز مكة المكرمة سنة 1343هـ أصدر نظامًا جديدًا للتَّدريس في الحرم المكي، أشار هذا النِّظام في بدايته إلى الحالة السَّيئة للتدريس في المسجد الحرام حيث جاء فيه: (أمَّا بعد، فإنَّ غالب العلماء بالمسجد الحرام لما أُشغِلوا عن التدريس وتعليم الطلبة الكرام لضيق معيشتهم وكثرة عيلتهم حتى خشي مع ذلك أن يقل التدريس والمدرسون، بل خيفَ مع ذلك أن يضمحلَّ العلم والمعلِّمون ويتولى رؤوس جهال على المسلمين ويكثر الضلال)، وفي هذ النَّظام أمر بتشكيل لجنة من خمسة عشر عالما وكاتبًا ومفتشًا من العلماء؛ ليحيا بهم العلم بالمسجد الحرام، وليرتب لهم على معيشتهم”([9]).

ثم في عام 1345هـ -بعد سنتين من استقرار الأمر- صدر الأمر الملكي بتأليف لجنةٍ علمية برئاسة سماحة الشيخ عبد الله بن بليهد، وبعضوية مدير المعارف، ومدير المعهد الإسلامي السعودي، ومدير معهد الفلاح، ونائب رئيس القضاة، وكانت مهمَّتها الإشراف على سير الدُّروس في الحرم المكي، وانتقاء الكتب النافعة، وتعيين الأساتذة المشهود لهم بالكفاءة وحسن السيرة والسير على طريقة السَّلف الصالح([10]).

وفي عام 1346هـ شكَّل الملك عبد العزيز هيئة لرئاسَة القضاء، وهذه الهيئة أوكلت إلى الشَّيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ الإشراف على التَّدريس في الحرم.

وفي عام 1347هـ صدر نظامٌ جديد نشرته صحيفة أمُّ القرى، جاء فيها: “نحن عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود أمرنا بما هو آت:

المادَّة الأولى: تألف هيئة لمراقبة الدُّروس والتَّدريس في الحرم.

المادَّة الثَّانية: تكون هذه الهيئة تابعة لإدارة المعارف.

المادَّة الثالثة: يعين حضرة الأستاذ الشيخ عبد الله بن حسن رئيسًا لهذه الهيئة، ويعين حضرات المشايخ الآتية أسماؤهم أعضاء مراقبين، وهم: الشيخ عبد الظاهر أبو السَّمح، والشيخ بهجة البيطار، والشيخ عبَّاس صدقة، والشيخ عبد الرحمن مظهر، والشيخ محمد حامد الفقي، والشيخ محمَّد نور الهندي.

المادَّة الرابعة: يعين حضرات المشايخ الآتية أسماؤهم مدرسين في الحرم الشريف حسب النظام الذي يوضع، وهم: الشيخ محمد علي التركي، والشيخ عبد الظاهر أبو السمح، والشيخ بهجة البيطار، والشيخ عيسى رواس، والشيخ محمد حامد الفقي، والشيخ حسين عبد الغني، والشيخ جمال المالكي، والشيخ حسن يماني، والشيخ محمد نور الهندي، والشيخ عبد الرحمن مظهر، والشيخ عباس ملكي، والشيخ جنان طيب، والشيخ عباس صدقة، والشيخ حسن فلمبان، والشيخ عبد الرحمن أبو حجر، والشيخ سليمان إباظه، والشيخ عبد الله الدهلوي، والشيخ عبد الستار الكتبي، والشيخ علي مالكي”([11]).

والمتأمِّل في هذه الأنظمة المتتالية والأوامر المتعاقبة من سنة دخول الملك عبد العزيز لا يجد أيَّ ذكرٍ لفصل المدرسين، بل يجد صرفَ مرتبات لمن لم تكن لديه مرتبات، وبقاء مدرسي المسجد الحرام في تدريسهم، بل المتأمل في النَّظام الجديد يجد التنوع المذهبي الذي هو يفنِّد تلك الدعوى، وسنفصِّل ذلك في الوقفة الثالثة، ويهمنا هنا أنَّ الملك عبد العزيز -رحمه الله- لم يصدِر أيَّ أمرٍ بإيقاف مدرِّسي المسجد الحرام ومنع من لم يكن من أتباع الدَّعوة من التدريس، بل حسَّن أوضاعهم، وأخرج الكثير منهم من السُّجون، وصرف لهم مكافآت ورواتب.

الوقفة الثالثة: التنوع المذهبي لمدرسي المسجد الحرام:

قاصمة ظهر هذه الدعوى أن تجد في النِّظام الصادر من الملك عبد العزيز ما يؤكد على تدريس المذاهب الأربعة في المسجد الحرام وليس العكس، فهم يدَّعون أن الملك عبد العزيز وأتباع دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب قد منعوا تدريسَ غير أتباع الدعوة، ومن المعلوم أنَّ الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الأصل حنبليُّ المذهب، فكان من الأولى أن يمنعَ غير الحنبلي من التدريس، لكن ذلك لم يحصل، بل في عام 1345هـ صدر الأمر الملكي بتأليف لجنة علمية برئاسة الشيخ عبد الله بن بليهد، وقد أشرنا إليها سابقًا، إلا أنه من المهمّ هنا أننا نجد ضمن بنود هذا النِّظام الجديد: “يقرأ فقه المذاهب الأربعة والعلوم العربية بكرة وأصيلًا ودرس التوحيد والتفسير والحديث والوعظ بين العشاءَين”([12]).

فمن العجيب أن يُتَّهم أتباع الدعوة بأنهم أقصَوا من لم يكن منهم، بينما نجد النظام ينصُّ على دراسة المذاهب الأربعة! والمتأمِّل في سِيَر مدرِّسي المسجد الحرام في هذه الحقبة يجد هذا التَّنوع الكبير، والذي يثري الساحة العلمية دون أي تضييقٍ أو تحجير، فكان من مدرِّسي الحرم ممن ينتمون إلى المذهب الحنفي: عبد الستار الدهلوي، وعيسى رواس، ومحمد بن يحيى الكتبي، ومحمد بن أمين مرداد، وسالم شفي، وغيرهم، ومن المنتمين إلى المذهب المالكي: عباس بن عبد العزيز المالكي، وعمر بن حمدان المحرسي، ومحمد العربي التباني، وحسن مشاط، وغيرهم، ومن المنتمين للمذهب الشافعي: سعيد بن محمد يماني، وأحمد بن عبد الله ناضرين، ومحمد البوغوري، وأبو بكر ابن عيدروس البار، وزكريا بيلا، وعبد الفتاح راوه، وإبراهيم بن داود فطاني، وغيرهم، ومن المنتمين للمذهب الحنبلي: عبد الظاهر أبو السمح، وسليمان الحمدان، وسليمان السحيمي، وعبد الله بن حسن آل الشيخ، وعبد الله البليهد، وعبد المهيمن أبو السمح، وعبد الله بن دهيش، وغيرهم. وكل هؤلاء كانوا يدرسون في المسجد الحرام، وغالبهم درسوا فيه إلى وفاتهم وحتى بعد وفاة الملك عبد العزيز، فأين المنع؟!

الوقفة الرابعة: تنوُّع الكتب التي كانت تدرس في المسجد الحرام:

إذا كان الملك عبد العزيز قد منع غير أتباع الدعوة من التَّدريس في المسجد الحرام فما الأولى أن يمنعَ غير كتبهم والكتب التي تقرِّر مذهبهم؟! إلا أنَّ المتأمل في الكتب التي كانت تُدرَّس في المسجد الحرام في عهد الملك عبد العزيز يجدها متنوعةً مختلفةً غايةَ الاختلاف، فمنها في التفسير: تفسير السيوطي، وتفسير البغوي، وتفسير المراغي، وتفسير البيضاوي، وتفسير النسفي، وتفسير ابن كثير، وغيرها، وفي الحديث: الكتب التسعة وغيرها، وفي المصطلح: مقدمة ابن الصلاح، ومقدمة صحيح مسلم، واختصار علوم الحديث لابن كثير، وألفية السيوطي، وفي الفقه الحنفي: نور الأنوار، ومراقي الفلاح، والسلسبيل للبليهمي وغيرها، وفي الفقه المالكي: الرسالة العشماوية، ومتن خليل، وفي الفقه الشافعي: حاشية الباجوري، وشرح متن الغاية والتقريب، وشرح اللمع للشيرازي، والأشباه والنظائر، وفي الفقه الحنبلي: عمدة الأحكام، والروض المربع، وفي أصول الفقه: غاية الوصول شرح لب الأصول، والرسالة للشافعي، والأحكام للآمدي، وفي السيرة: الشمائل للترمذي، والشفا للقاضي عياض، وأخبار مكة للأزرقي، والبداية والنهاية، وفي العقيدة: السفارينية، والواسطية، والطحاوية، وفي النحو: الآجرومية، وقطر الندى، وشرح ابن عقيل، وغيرها، وفي الصرف والبلاغة، بل في علم الكلام كالمسايرة لابن همام، وفي المنطق مثل كتاب السلم المنورق، وشرح المقولات العشر، ورسالة الآداب في علم آداب البحث والمناظرة، بل شرح القطب على الشمسية، بل وفي علم الفلك وغيرها من العلوم، والمتأمل في كتب التراجم التي ترجمت لعلماء مكة والمدرسين في المسجد الحرام ونظر في كتبهم التي كانوا يدرسونها في الحرم في ذلك الوقت يجد هذا التنوع الكبير في الكتب والعلوم التي كانت تدرس([13])، فكيف يقال: إن الملك عبد العزيز قد منع غير أتباع الدعوة مع كل هذا التنوع في الكتب والعلوم بل وفي دراسة علم المنطق والكلام والفلك وغيرها؟! بل وتجد في القائمة هذه كتبًا كثيرة عليها ملاحظاتٌ عديدة، ومع ذلك لم تمنع، فهذه الدعوى ما هي إلا فرية ينقض عُراها الحقائقُ التاريخية.

الوقفة الخامسة: التَّنوع العِرقي لمدرِّسي المسجد الحرام:

كان المدرسون في المسجد الحرام من بلدان عديدة وعرقيات متنوعة، فقد كانوا من اليمن والمغرب ومصر والشام والعراق والهند وبلاد جاوه وغيرها.

فإن قيل: كيف يدلّ ذلك على أن الملك عبد العزيز لم يمنع غير أتباع الدعوة من التدريس؟!

نقول: هذا دليل مركَّب من كون هؤلاء من دول عديدة كثيرة ليس لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب تأثيرٌ مباشر عليها، كما أن هؤلاء قد درسوا في الحرم قبل مجيء الملك عبد العزيز أي: في عهدٍ لم يكن فيه الملك عبد العزيز واليًا عليهم، فهل يعقل أن هؤلاء كلهم من أتباع دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب؟! خاصة إذا عرفنا أن العهد السابق كان يُسجَن فيه العلماء كما سجن أبو بكر خوقير، ومع ذلك هل يعقل أن يكون هؤلاء الذين هم من بلدان عديدة لا علاقة لها مباشرة بالدعوة وليسوا تحت حكم أحد أتباعها، هل يعقل أن يستمروا كلهم على التدريس إذا كان الملك عبد العزيز قد اقتصر على أتباع الدعوة كما يدَّعي المناوئون؟!

كان على الأقل فُصل منهم نصفُهم أو ثلثهم أو ربعهم، لكننا لم نسمع عن واحدٍ منهم قد مُنع! والمتأمل في كتب التراجم التي ترجمت لمدرسي المسجد الحرام وكتب تاريخ مكة يجد أن مدرسي المسجد الحرام الذين توفّوا ما بين عامي 1343-1373هـ -أي: من دخول الملك عبد العزيز مكة إلى وفاته رحمه الله- كانوا أكثر من مائة وعشرين مدرسًا، ومعظمهم كانوا مدرسين من قبل مجيء الملك عبد العزيز، فهل سمعنا أن أحدًا منهم قد منع؟!

فهذا إذَن يدلُّ على أنه لم يكن هناك أيّ تضييقٍ لأحدٍ من مدرسي المسجد الحرام، وأنَّ تلك الدعوى ما هي إلا فريةٌ ليس لها مستند.

وأخيرًا: هذه كتبُ التاريخ كلّها تنسف تلك الدعوى من جذورها، وتهشم بنيانها على قواعدها، بل وتثبت عكس الدعوى، ولو يكن من حسنات أتباع دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب والملك عبد العزيز إلا تقنين العلم ونشره والتهيئة له وبثه بين الناس لكفتهم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الملحقات

الملحق (1)

 

الصيغة التي كانت تكتب على الكتب التي يوقفها الملك عبد العزيز رحمه الله

المصدر: ندوة المكتبات الوقفية في المملكة العربية السعودية، مكتبة الملك عبد العزيز

الملك عبد العزيز ووقف الكتب لفهد السماري (ص: 57)

الملحق (2)

الأمر الملكي لتنظيم التدريس في المسجد الحرام الصادر من الملك عبد العزيز عام 1347هـ

المصدر: صحيفة أم القرى، العدد (185)، بتاريخ 18 المحرم 1347هــ

ــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) انظر في بيان هذا الادعاء على سبيل المثال:

http://www.siironline.org/alabwab/maqalat&mohaderat(12)/1023.htm

https://www.aqaed.com/mostabser/guestbook/494/

([2]) انظر: عناية الملك عبد العزيز بالدعوة والدعاة وآثارها، للدكتور عبد الرحمن بن إبراهيم الجربوي، ضمن بحوث ندوة الدعوة في عهد الملك عبد العزيز (ص: 236-270).

([3]) انظر: عناية الملك عبد العزيز بالدعوة والدعاة وآثارها، للدكتور عبد الرحمن بن إبراهيم الجربوي، ضمن بحوث ندوة الدعوة في عهد الملك عبد العزيز (ص: 236-270).

([4]) انظر: الملحق (1).

([5]) انظر: الملك عبد العزيز ووقف الكتب لفهد بن عبد الله السماري.

([6]) انظر: عناية الملك عبد العزيز بالدعوة والدعاة وآثارها لد، للدكتور عبد الرحمن بن إبراهيم الجربوي، ضمن بحوث ندوة الدعوة في عهد الملك عبد العزيز (ص: 236-270).

([7]) الدعوة في عهد الملك عبد العزيز (ص: 154-155).

([8]) الدعوة في عهد الملك عبد العزيز (ص: 154).

([9]) الدعوة في عهد الملك عبد العزيز (ص: 261). وانظر: الالتزام بمنهج الدعوة الإسلامية عند الملك عبد العزيز، ضمن بحوث ندوة الدعوة في عهد الملك عبد العزيز، من إعداد: أ. د. عبد الرحمن بن زيد الزنيدي (ص: 226).

([10]) انظر: الدعوة في عهد الملك عبد العزيز (ص: 262).

([11]) انظر: صحيفة أم القرى العدد (185)، بتاريخ 18 المحرم 1347هـ، وانظر: الملحق (2).

([12]) انظر: الدعوة في عهد الملك عبد العزيز (ص: 262).

([13]) انظر: المدرسون في المسجد الحرام لمنصور النقيب، والدور التربوي لحلقات العلم بالمسجد الحرام في عهد الملك عبد العزيز لحسن محمد حسن شعيب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

هل قبر النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من الكعبة والعرش؟

زعم كثير من متأخري الفقهاء أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من الكعبة والعرش والكرسي، وبعضهم نقل الإجماع على ذلك، حتى صارت مسلَّمة لدى البعض لا يجوز إنكارها، بل وقد يتّهم منكرها أنه منتقص من قدر النبي صلى الله عليه وسلم كالعادة في كل من ينكر الغلو في الرسول صلى الله عليه وسلم […]

مظاهر التصوُّف في المدينة المنورة من خلال رحلة الحبشي:(الشاهد المقبول بالرحلة إلى مصر والشام وإسطنبول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: مظاهرُ التصوُّف في الحجاز كانت باديةً قبل قرون كثيرة، بيدَ أنها زادَت في القرون المتأخِّرة، وصار التصوُّف مرتعًا خصبًا في الحرمين الشَّريفين قبل دخولهما تحت حكم الدولة السعودية. وفي هذهِ الورقة وصفٌ للحالة العقديَّة في المدينة المنوَّرة عام 1328هـ، بحكاية مقتطفات من تاريخها من كتاب: “الشاهد المقبول بالرحلة […]

عرض وتعريف بكتاب الطريقة المحمدية والسيرة الأحمدية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: الطريقة المحمدية والسيرة الأحمدية. اسم المؤلف: محمد بن بير علي البركوي (البركلي). اسم المحقق: محمد رحمة الله حافظ محمد ناظم الندوي. دار الطباعة: دار القلم بدمشق. رقم الطبعة: الطَّبعةُ الأُولَى عام 1432هـ-2011م. حجم الكتاب: مجلد في (648 ص). التعريف العام بالكتاب: كتاب “الطريقة […]

موقف الشافعية المتأخرين من بدع القبور ومن الاستغاثة..وتحرير موقف الشيخين السبكي والهيتمي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: إن تمييز المسائل والأقوال المنسوبة إلى الآراء الفكرية والمذاهب العقدية، وتحرير أصولها وتصويرها تصويرًا دقيقًا لهو من أهمّ تحديات الجدل العقديّ المعاصر، لا سيما وقد دخلت على طوائف من الناس صنوف من البدع والشركيات، ويتأكد الأمر في الواقع المعاصر حيث انحسار العلم وفشوّ القلم؛ فلا يصلح -والحال كذلك- […]

أفيون الشعوب.. ليس هو الإسلام

“الدِّين أفيون الشعوب” كلمة أطلقها كارل ماركس قبل قرنين من الزمان لأسباب وظروف تاريخية معيَّنة، إلا أنَّ ناقدي الأديان وأعدائها قد تلقَّفوا الكلمةَ وأذاعوها في كلّ مكان، وجعلوها رأس الحربة أمام الدِّين، واستغلها الملاحدةُ كأحد أوجه نقد التَّديّن بشكل عامّ، وإن كانت العبارة تطلق بشكلٍ خاصّ ضدَّ الإسلام، وذلك من قِبَل الملاحدة الجُدُد الذين عداؤهم […]

ترجمة الشيخ المحدث حسين سليم أسد الداراني رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه: هو الشيخ المحدث، صاحب التحقيقات النافعة المفيدة: حسين سليم أسد الداراني، نسبة إلى داريّا في الغوطة الغربية قرب دمشق. مولده ونشأته: ولد -رحمه الله- في عام1351هـ الموافق لسنة 1932م، في بلدة داريا، وهي أكبر حواضر الغوطة الغربية القريبة من العاصمة دمشق. وكان والده -رحمه الله- يعمل في […]

درء التعارض..بين آيات العلو لله عز وجل

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  علو الله تعالى على خلقه من أعظم صفات الباري وأجلها، وكثر رودها وتقريرها في كتاب الله، وهي من الصِّفات الظاهرة الواضحة البيّنة التي لا إشكال فيها، وقد تواترت على إثباتها الأدلة نقلًا وعقلًا وفطرةً. ومع ذلك نجد من يلبِّس على الناس بأن في إثباتها تناقضًا! من جهة أن هناك […]

قاعدة التسوية بين المتماثلات وعدم التفريق بينها..وبعض توظيفاتها العقدية عند تقي الدين ابن تيمية (728هـ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: من أدقّ المسائل العلمية التي تناولها علماء الإسلام البحث في الأشباه والنظائر وضمّ النظير إلى نظيره ليحكم له بحكمه، والبحث في الفروق بين المسائل المتشابهة بحيث يختلف حكمها بسبب ذلك الفرق الدقيق، وهذا من أجلّ العلوم وأدقّها كما يقول السيوطي: “وكان من أجلّ أنواعه: معرفة نظائر الفروع وأشباهها، […]

دعوى جناية أهل السُّنَّة على المتكلمين..(هل اعتنى المتكلمون بتوحيد الألوهية؟)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: توحيد الله سبحانه وتعالى هو ما أرسل الله به الرسل وأنزل به الكتب، ولا تخفى مركزيَّة التَّوحيد في دعوات الرُّسل، وأنَّ التشريعات كلها راجعة إليه ومبنية عليه، وبقدر اهتمام الكتاب والسنة بالتوحيد كان اهتمام علماء أهل السنة والجماعة به تقريرًا وتأصيلًا وبيانًا ودفعًا لما يثار حوله من شبهات. […]

حديث: «إن آخرَ وَطْأة وَطِئها الله بـوَجٍّ» (درجته، وتحرير معناه، ودفع شُبَهة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة قد يعرِض للمؤمن ما يُشكل عليه فهمُه من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وقد أرشدنا الله تعالى إلى الطريق الأمثل لحلّ تلك المشكلات؛ فقال سبحانه: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، ومع ذلك فقد يخفى على بعض المؤمنين الحِكَم التي أودعها الله عز وجل […]

الاستدلال بالمجرَّبات بين أهل السنة والصوفية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  من المعلوم أنَّ البحثَ في مصادر الاستدلال لدى الفرق المخالفة لأهل السنة هو من أهمّ ما يوقف المرءَ على أسباب الانحراف المنتشِر عندهم سواء في الاعتقاد أو العمل؛ ولذا اعتنى علماء أهل السنة بضبط مصادر الاستدلال ومناهجه التي تميزهم عن غيرهم من الفرق المنحرفة. ومما يتعلّق بهذا الاستدلالُ بـ […]

تَعرِيف بكِتَاب:(شرح وتعليق على شرح شيخ الإسلام ابن تيمية على العقيدة الأصبهانية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: شرح وتعليق على شرح شيخ الإسلام ابن تيمية على العقيدة الأصبهانية. اسم المؤلف: د. أحمد بن عبد اللطيف بن عبد الله آل عبد اللطيف. اعتنى بإخراجه: د. مازن بن محمد بن عيسى. دار الطباعة: مكتبة الشنقيطي للنشر والتوزيع، بجدة. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، […]

هل كلُّ مجتهد مصيب؟ومداخل القراءة التأويلية للنص

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مِن نِعَم الله على الأمَّة أن جعلَ في فهومها الحقَّ ووفَّقها لإصابته ويسَّر عليها أمر دينها، فشرع الاجتهادَ لأهل العلم واستنباطَ الأحكام وتنزيلها، وأوكل إليهم تنفيذَ الشرائع، فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ […]

كيف ظهرَ الشِّرْكُ في النصارى؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: لا يختلِفُ العقلاءُ في قبحِ الشرك وفداحَتِه؛ فإنَّ البشرية مفطورةٌ على النُّفرة من الشرك بالله وإعطاءِ شيء مِن خصائصه تعالى لغَيره، تمامًا كبديهيَّة إقرار البشرية بوجودِه وخالِقِيَّته أولًا، فهذه قضايا فطريةٌ ضروريةٌ لا تحتاج إلى نظرٍ واستِدلال([1])، وقد يُعمل الإنسان فيها عقلَه ونظرَه مسانَدةً منه لهذه الفطرة؛ […]

التعرِيف بكِتَاب: (التفسير المادي للتاريخ في أحداث القرن الأول الهجري -دراسة نقدية-)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: التفسير المادي للتاريخ في أحداث القرن الأول الهجري.. دراسة نقدية. اسم المؤلف: د. خالد بن محمد الغيث، أستاذ التاريخ بكلية الشريعة بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز طروس للنشر والتوزيع، الكويت. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1442هـ-2021م. حجم الكتاب: يقع في غلاف وسط، […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017