الأحد - 11 ربيع الأول 1443 هـ - 17 أكتوبر 2021 م

حديث: «لا ترجعوا بعدي كفَّارًا يَضرِب بعضُكم رقابَ بعض» ودفع شبهة الطعن في الصحابة

A A

تمهيد:

اشتَدَّ حنَقُ بعض المبتدِعة على الصحابة الكرام رضي الله عنهم، فبدلًا من مراعاة حقِّهم، والالتزامِ بوصيَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم، والانتهاء عند تحذيره من سبِّهم والطعن فيهم، راحوا يطلقون ألسنتهم الحداد عليهم بالسبِّ والطعن، والشتم واللَّعن؛ وقد روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا تسبُّوا أصحابي؛ فلو أنَّ أحدَكم أنفق مِثلَ أحدٍ ذهبًا ما بلَغ مُدَّ أحدِهم ولا نصيفَه»([1]).

فبالرغم من كلِّ هذا إذا ببعض أصحاب الأهواء والبدع -منَ الخوارج والروافض ومن سار على دربهم- يتشبَّث ببعض الأحاديث، ويلوي أعناقها؛ ليركّبها على أفعال الصحابة؛ ظنًّا منهم أنَّ هذا المسلَكَ ينطَلي على الناس، أو يسهِم في تحقيق مآربهم من الطعنِ في الصحابة الكرام أو سلبِهم بعضَ حقوقهم، والتي منها: التزام الدعاء لهم بالمغفرة وتطهير القلوب من الغِلِّ تجاههم؛ كما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10]، قال قتادة: “إنما أُمروا أن يستغفروا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يؤمَروا بسبِّهم”([2]).

تصوير الشبهة:

وفي هذه المقالة تفنيدٌ لبعض شبهاتِ أهل الأهواء وأصحاب الضَّلالات التي روَّجوها للطَّعن في الصحابة رضي الله عنهم والانتقاص من عدالتهم ومنزلتهم؛ استنادًا لما توهَّموه دليلًا لهم، كالحديث الذي رواه الشيخان عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حجة الوداع: «ويحكم –أو قال: ويلكم-، لا ترجِعوا بعدي كفَّارًا، يضرب بعضُكم رقابَ بعض»([3])، وهو عندهما أيضًا من حديث جرير([4])، ومن حديث أبي بكرة([5])، وتفرَّد البخاري بروايته من حديث ابن عباس([6]).

فقد تلقَّف أصحابُ الأهواء -على اختلاف مشاربهم- هذا الحديث الصحيح، وأخذ كلُّ فريق منهم يفصِّله تفصيلًا على ما شجر بين الصحابة من القتال في صِفِّين والجَمَل، تارة بتكفيرهم جميعًا كما فعَل الخوارج، أو بتكفير جُلِّهم كما فعل الرَّوافض([7])، وتارة بإسقاط عدالة الصحابة والطعن فيهم، أو الادعاء بأنهم ظلموا آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، كما فعل دعاة العلمانية وبعض الكتَّاب([8])، وهكذا زُيِّن لكلِّ فريق ما اتَّبع مِن هواه.

الجواب عن الشبهة:

ويجاب عن تلك الأباطيل من وجوه:

أولها: كلام أهل العلم في شرح الحديث:

فهذا الحديث يتأوَّله الخوارج ومن يذهب مذهبَهم على الكفر الذي هو الخروجُ من ملَّة الإسلام، ويكفِّرون بالكبيرة؛ كالقتل والزنا ونحوهما من المعاصي، وهو مذهبٌ باطل ومسلَك مغلوط.

والصَّحيح في معناه -كما هو مقرَّر عند علماء أهل السنة- أنه محمول على معنى الزجر عن هذا الفعل والتغليظ فيه؛ فيكون المعنى: لا ترجعوا بعدى فِرقًا مختلفين يضرب بعضكم رقابَ بعض، فتكونوا بذلك مضاهين ومشابهين للكفار؛ فإنَّ الكفار متعادون على ضرب بعضهم رقابَ بعض، والمسلمون متآخون يحقن بعضهم دماءَ بعض، فيكون الحديث نهيًا عن التشبُّه بالكفار في قتل بعضِهم بعضًا، وتحذيرًا من أن تكونَ الأمة الإسلامية مثلَهم في هذا الصنيع القبيحِ.

ولبعض علماء أهل السنة تفسيراتٌ قريبة من هذا المعنى، فيرى بعضهم أنَّ معناه التكفُّر بالسلاح وهو: التلبُّس به، وأصله من الكفر وهو: ستر الشيء وتغطيته. ويرى آخرون حملَه على قتال أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه لأهل الردة([9]).

وبناءً على الصحيح من أقوال أهل السنة يكون المعنى المراد من الحديث هو: التحذير من مشابهة الكفار في فعالهم، وأما ترويج شبهة أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم لضارب رقبة أخيه المسلم بالكفر، وحمل ذلك كرهًا على ما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم، فهو من أعظم الفِرى وأفحش الخطأ؛ وذلك لأمرين:

الأمر الأول: أنه لا ذنبَ يوجب لصاحبه الكفرَ مع الإقرار بالتوحيد والنبوة، إلا بذنب يرتكبه صاحبه على وجه الاستحلال مع العلم بتحريمه، فأما إذا ارتكبه معتقدًا تحريمه، فإن ذلك معصية لله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، وهو بذلك الذنب آثم، ومن ملة المسلمين غير خارج؛ لقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء: 48]([10]).

الأمر الثاني: دلالة القرآن والسنة على عدم تكفير الطائفتَين المتقاتِلَتَين من المؤمنين.

فأما القرآن الكريم فدلالته قاطعة على أن اقتتالَ طائفتين من المؤمنين لا يخرجهما من الإيمان؛ يقول سبحانه وتعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات: 9، 10]، ففي الآيتين الكريمتين نصّ على إيمانهم وأخوَّتهم مع وجود الاقتتال والبغي بينهم؛ يقول ابن تيمية: “فبيَّن سبحانه وتعالى أنهم مع الاقتتال وبغي بعضهم على بعض مؤمنون إِخوة، وأمَر بإصلاحٍ بَينهم، فإن بغت إحداهما بعد ذلك قوتلت الباغية، ولم يأمر بالاقتتال ابتداء”([11]).

وأما السنة النبوية فقد روى أبو بكرة قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه، وهو يقبِل على الناس مرة وعليه أخرى، ويقول: «إنَّ ابني هذا سيِّد، ولعلَّ اللهَ أن يصلحَ به بين فئتَين عظيمتين من المسلمين»([12]).

ففي هذا الحديث فوائد، منها ما قاله الحافظ ابن حجر: “منقبة للحسن بن علي؛ فإنه ترك الملك، لا لقلَّة، ولا لذلَّة، ولا لعلَة، بل لرغبته فيما عند الله؛ لما رآه من حقن دماء المسلمين، فراعى أمر الدين ومصلحة الأمة. وفيه: رد على الخوارج -الذين كانوا يكفِّرون عليًّا ومن معه، ومعاوية ومن معه- بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم للطائفتين بأنهم من المسلمين، ومن ثم كان سفيان بن عيينة يقول عقب هذا الحديث: قوله: «من المسلمين»، يعجبُنا جدًّا”([13]).

الوجه الثاني: هذه الفتن لم يشهدها أكثر الصحابة:

فضلًا عمَّا سبق بيانه؛ فإن أكثر الصحابة وجمهورهم لم يدخلوا في تلك الفتن أصلًا، ولم يخوضوا غمارها؛ فكيف يطعن فيهم جميعًا بشيء لم يشارك فيه منهم إلا العدد القليل؟! على أن المشاركين فيها لهم اجتهاد وتأويل سائغ كما سيأتي بيانه؛ فعن محمد بن سيرين قال: “هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف، فما حضر فيها مائة، بل لم يبلغوا ثلاثين”([14]).

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية معقبًا على هذا الأثر: “وهذا الإسناد من أصح إسناد على وجه الأرض، ومحمد بن سيرين من أورع الناس في منطقه، ومراسيله من أصح المراسيل”([15]).

ويقول عامر الشعبي: “لم يشهد الجمل من أصحاب النبي عليه السلام غير علي، وعمار، وطلحة، والزبير، فإن جاؤوا بخامس فأنا كذاب”([16]).

وقيل لشعبة: إن أبا شيبة روى عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال: شهد صِفِّين من أهل بدر سبعون رجلًا، فقال: كذب والله، لقد ذاكرت الحكَم بذلك، وذاكرناه في بيته، فما وجدنا شهد صِفِّين مِن أهل بدر غير خزيمة بن ثابت([17]).

وعن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: “وقعت الفتنة ولم يبق من أهل بدر أحد”، وقال يحيى مرة: “ولم يبق من المهاجرين أحد”([18]).

وكلُّها آثار دالة على أن الصحابةَ الذين شاركوا في فتنة صفِّين والجمل كانوا قِلَّة، لا يتخطَّى عددهم -على أكثر تقدير- مائةَ رجل، مع أن الفتنة لما هاجت واشتدَّت كان عددهم مائةَ ألف؛ أي: أن نسبة مشاركة الصحابة في تلك الفتنة كانت واحدًا في الألف، وهي نسبة قليلة جدًّا لا تكاد تُذكر، مع اعتبار أن لهم تأويلاتٍ واجتهادات في ذلك.

فكيف يسوغ لأحَدٍ عنده مسكَة من عقلٍ أن يطعن في جميع الصحابة بالمشاركة في تلك الفتن؟! وفي هذا أبلغ الرد على أصحاب تلك الشبهات التي تطعن في الصحابة أو تسلبهم العدالة.

ويبيِّن شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الموقف بقوله: “هذا النفي يدلُّ على قلة من حضرها، وقد قيل: إنه حضرها سهل بن حنيف وأبو أيوب، وكلام ابن سيرين مقارب، فما يكاد يذكر مائة واحد”([19]).

الوجه الثالث: قتال من شارك من الصحابة في الفتنة:

زعم أهل الأهواء بأن الصحابة رضي الله عنهم استحلَّ بعضُهم قتل بعض في صِفِّين والجمل؛ وهو زعمٌ باطل لا يستنِد إلى دليل، ولم تَقم عليه بيِّنة، بل العكس هو الصحيح؛ فقد اتَّفق أهل السنة على أنهم كانوا متأوِّلين مجتهدين.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “فمن قاتل عليًّا: فإن كان باغيًا فليس ذلك بمخرجه من الإيمان، ولا بموجب له النيران، ولا مانع له من الجنان؛ فإنَّ البغيَ إذا كان بتأويل كان صاحبه مجتهدًا؛ ولهذا اتَّفقَ أهلُ السنَّة على أنه لا تفسُق واحدةٌ من الطائفتَين، وإن قالوا في إحداهما: إنهم كانوا بغاة؛ لأنهم كانوا متأوِّلين مجتهدين، والمجتهد المخطئ لا يكفر ولا يفسق، وإن تعمَّد البغيَ فهو ذنب من الذّنوب، والذنوب يُرفع عقابها بأسباب متعدِّدة: كالتوبة، والحسنات الماحية، والمصائب المكفِّرة، وشفاعة النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ودعاء المؤمنين، وغير ذلك”([20]).

وأمَّا زَعمُهم بأن قتالَ الصحابة رضي الله عنهم موجِب لإسقاط عدالتهم فباطل مخالف لإجماع الأمة؛ يقول الجوينيُّ: “فإنَّ الأمَّةَ مجمِعَة على أنَّه لا يسوغُ الامتناعُ عن تعديلِ جميع أصحابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم”([21]).

وبالرغم من هذا، ولرفعة منزلة الصحابة الكرام رضي الله عنهم فقد جاءت آثار عن كبرائهم تحمل في طياتها الندَمَ على دخولهم في تلك الفتن:

فهذا عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه يروي عنه قيس بن عباد قال: قال علي يوم الجمل: “يا حسن، يا حسن، ليت أباك مات منذ عشرين سنة”([22]).

وهذه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها يروي عنها قيس بن أبي حازم أنها قالت: “لأن أكونَ استقبلتُ مِن أَمري ما استدبرتُ منه، فلم أَكن خرجتُ على عليٍّ؛ كان أحبَّ إليَّ مِن أن يكونَ لي عشرة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلّهم مثل أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام”([23]).

لذا فإن أهل السنة والجماعة يعتقِدون بأن الصحابة رضي الله عنهم هم خير هذه الأمة، ويدفعون عنهم كل شبهة، ويحسنون الظن بهم، ويحملون فعالهم على أحسن الوجوه؛ يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: “من كان مستنًّا فليستنَّ بمن قد مات، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، كانوا خير هذه الأمَّة، أبرّها قلوبًا، وأعمَقها علمًا، وأقلّها تكلُّفًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونقل دينه، فتشبَّهوا بأخلاقهم وطرائقهم، فهم كانوا على الهدي المستقيم”([24]).

فرضي الله عن الصحابة أجمعين، وجزاهم عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

ـــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه البخاري (3673).

([2]) ينظر: تفسير الطبري (23/ 288).

([3]) صحيح البخاري (4403)، صحيح مسلم (66) واللفظ له.

([4]) صحيح البخاري (121)، صحيح مسلم (65).

([5]) صحيح البخاري (1741)، صحيح مسلم (1679).

([6]) صحيح البخاري (1739).

([7]) ينظر: تأويل مختلف الحديث (ص: 51).

([8]) ينظر: أضواء على السنة لأبي رية (ص: 354 وما بعدها)، وعدالة الصحابة لأحمد حسين يعقوب (ص: 53)، والفتنة الكبرى (عثمان) لطه حسين (ص: 170 وما بعدها)، ودين السلطان لنيازي عز الدين (ص: 34، 103، 110، 124).

([9]) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (3/ 1781)، ومعالم السنن له أيضًا (4/ 316).

([10]) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (4/ 413).

([11]) الفتاوى الكبرى (1/ 199).

([12]) أخرجه البخاري (2704).

([13]) فتح الباري (13/ 66).

([14]) أخرجه أبو بكر الخلال في السنة (2/ 466).

([15]) منهاج السنة النبوية (6/ 236-237).

([16]) أخرجه أبو بكر الخلال في السنة (2/ 466).

([17]) المرجع السابق (2/ 465).

([18]) المرجع السابق (2/ 465).

([19]) منهاج السنة النبوية (6/ 237).

([20]) منهاج السنة النبوية (4/ 394).

([21]) البرهان في أصول الفقه (1/ 241).

([22]) ينظر: السنة لأبي بكر بن الخلال (2/ 474).

([23]) ينظر: المرجع السابق (2/ 473).

([24]) ينظر: شرح السنة للبغوي (1/ 214).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

ظاهرة الاستشراق في الفلبين..وعلاقته بالاحتلال الغربي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى […]

من مقاصد النهي عن إحياء ذكرى المولد النبوي

ربما يعتبر البعض أن الخلاف حول شرعية الاحتفال بالمولد النبوي قضية ثانوية لا تستوجب هذا الاهتمام من الطرفين، وأنه لا ينبغي تجدد الجدل في كل عام حول أمر طال الحديث عنه وعُرفت آراء الناس بشأنه.  لذا من المهم التنويه إلى بعض المقاصد الدينية العليا المرتبطة بالتأكيد على بدعية الاحتفال بالمولد، والنهي عن إحياء هذه المناسبة. […]

إرهاصات الانبعاث السلفي

وصل العالم الإسلامي في مطلع العصر الحديث وفي ظل غيابٍ كليٍ للمنهج السَّلَفِي إلى أسوأ أحواله من حيث الانفصام بين العلم الشرعي الذي يتوارثه العلماء وبين العمل والقيام بالدِّين، فكانت صورة الدين الموروث في الكتب تختلف كثيرًا عن الدين المعمول به سوى ظواهر من أعمال الجوارح؛ كالصلاة والصوم والحج والزكاة كادت أن تكون هي الباقي […]

ذم المعازف وتحريمها في نصوص العلماء

تثار بعض فتاوى المعاصرين في إباحة المعازف والموسيقى، في وقت قد عمّت وطمّت كل الأشكال المتخيّلة للموسيقى والمعازف ممن لا ينتظر أصحابها ومروجوها فتوى بالتحليل ولا التحريم، وكان الفقه بهؤلاء أشبه للمنع وقوفا عند الأدلة وحفظا لما بقي من دين المسلمين.. ولكن! وقد يستند المبيحون لأقوال بعض الفقهاء والحقيقة أن هؤلاء المبيحين؛ إما أنهم يبيحون […]

قوانين العقل الباطن.. وأثرها في نشر الإلحاد في بلاد المسلمين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: يقول الله عز وجل: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} [البقرة: 120]. فلن يهدأ أعداء الإسلام، ولن تغمض عيونهم؛ حتى يروا الإسلام […]

عبد العزيز آل سعود

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد: فهذا هو النص الثاني الذي نخرجه في هذه السلسلة، وهو للشيخ العالم الأزهري عبد المتعال الصعيديّ، الأستاذ بكلية اللغة العربية بالجامع الأزهر، المولود عام 1311هـ والمتوفى سنة 1386هـ. وهذا النص الذي بين أيدينا […]

المخالفات العقدية في (رحلة ابن بطوطة) (3)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة سبق أن تحدّثنا في الورقة العلمية الأولى عن تقسيم المخالفات في الرحلة إلى عدّة أقسام، منها: التصوف، وقد تحدَّثنا عنه في الورقة العلمية الثانية، وفي هذه الورقة العلمية نكمل الحديث عن: – النبوة والأنبياء والكرامات. – الطوائف والفرق المخالفة. – السحر والسحرة والشعوذة والتنجيم. – بدع العبادات. – بدع […]

المخالفات العقديَّة في (رحلة ابن بطوطة) (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة سبق أن تحدثنا في الجزء الأول من هذه الورقة العلمية عن تقسيم المخالفات في الرحلة إلى عدة أقسام، منها: التصوف: ويشمل الكلام عن: المزارات – القبور – المشاهد – الزوايا – التبرك – الكرامات – الرؤى والمنامات – المكاشفات… وغيرها. ولأجل أن التصوف هو الطابع العام للرحلة، رأينا أن […]

المخالفات العقديَّة في (رحلة ابن بطوطة) (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة نبذة مختصرة عنِ ابنِ بطّوطة ورحلته: اشتهرت رحلةُ ابن بطّوطة عند المعاصرين، وصارت محطَّ اهتمام الرحَّالة والمؤرّخين، وقد أحصى بعضُ المعاصرين الأعمال التي دوّنت حولها من رسائل وأبحاث علمية، ووجدها قد تخطّت المئتين، وما ذلك إلا لأهميتها، وتفرُّدها بتاريخ بعض البقاع؛ كبلدان شرق إفريقيا وإمبراطورية مالي، وتاريخ الهند وآسيا […]

طاعةُ الرسول ﷺ في القرآن..بين فهمِ مثبتي السُّنَّة وعبثِ منكريها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه الكثيرَ من الآيات التي تدلُّ على حجيَّة السنة النبوية، ونوَّع فيها بحيث لم تكن الدلالة مقتصرة على وجهٍ واحد، وكرَّر ذلك في مواطن كثيرة، أمر مرَّة بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرى باتباعه، وثالثةً بالاقتداء به، وبين أخرى بأنه لا […]

الانتكاسة الفكرية خطيئةُ عقلٍ أم قاصفٌ من ريح الإلحاد؟ «حصانة المطالع للنتاج الفكري الهدام»

أُثيرت في هذه الأيام قصّة شابّ أعلن إلحادَه، وكان قبلُ من ركب المهتَدين وزُمرة طلاب العلم، فأثار في النفس معنى استشراف الفِتن الفكرية بلا لأمة حرب، وهل الاستشراف بهذا إلقاءٌ بالنفس للتهلكة أم هو سهم طائش؟! وبعبارة أخرى: الانتكاسة الفكرية: خطيئة عقل أم قاصف من ريح الإلحاد؟ فهؤلاء الذين أحاطت بهم ظُلَم الفتن والشكوك، وزلقت […]

حديث: “رنات إبليس” ومناقشة الاستدلال به على صحة الاحتفال بالمولد

يقول الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3]. ومن دقَّة فهم الإمام مالك رحمه الله استنباطُه من هذه الآية الكريمة: أن من ابتدع في دين الله تعالى ما ليس منه فإنه بذلك يتَّهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيانة في أداء أمانة الإبلاغ عن الله تعالى؛ […]

هكذا إذا توجهت الهممُ..”الإصلاحات المعنويَّة والماديَّة في البلاد المقدَّسة”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة توالت على بلاد الإسلام المقدَّسة قرونٌ وأحقابٌ كانت فيها أشدّ البلاد افتقارًا إلى الإصلاح، وأقربها إلى الفوضى، وأقلها أمنة سُبُل وراحة سكان، وأكثرها عيثًا وفسادًا، وكانت هذه الحالة فظيعة جدًّا مخجلة لكلّ مسلم، مرمضة لكلّ مؤمن، حجَّة ناصعةٌ للأجانب على المسلمين الذين لا يقدرون أن ينكروا ما في الحجاز […]

حديث: (يا آدم أخرج بعث النّار) وتشغيبات العقلانيين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: إنّ من الأمور القادحة في مصداقية السنة ومصدريتها عند منكريها من المعاصرين الأحاديثَ التي تتحدّث عن تفاصيل الأمور الغيبية، وهذا عندهم لا يُعقَل لعدَّة أسباب، منها: 1- أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر، والبشر لا يعلمون الغيبَ، فعِلم الغيب مقصور على الله وحده. 2- أن القرآن أمر […]

معنى قول الإمام أحمد: إيّاك أن تتكَّلم في مسألة ليس لك فيها إمام

ورقة علمية بعنوان:معنى قول الإمام أحمد: إيّاك أن تتكَّلم في مسألة ليس لك فيها إمام

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017