الأحد - 23 رجب 1442 هـ - 07 مارس 2021 م

تغريدات مقالة “منهجيَّة النَّقل ووحدةُ النَّاقل حجَّةٌ أخرى على مُنكري السُّنَّة”

A A
  • نظر الصحابة إلى السنة النبوية كمصدر تشريعي، فهي التي تفصل ما أجمل في القرآن، وتبين غامضه ، وتقيِّد مطلقه، وتخصِّص عموماته، وتشرح أحكامه، فالعلاقة بين القرآن والسُّنة علاقةٌ وطيدةٌ متكاملة.
  • وحجيَّة السنة أمرٌ مقرَّر عند عامَّة المسلمين وعليها دلائل كثيرة، وفي هذا المقال عرَّجنا على طريقةٍ من طرق تثبيت حجية السنة، وهي: اتحاد المنهجية في نقل القرآن والسنة.
  • لا شك أن القرآن والسُّنة يختلفان في أمورٍ ويتفقان في أمور، فيختلفان في الفضل، والتعبد، والإعجاز، ويتَّفقان في كونهما وحيًا، ويجب الأخذ بهما واتباعهما، وممَّا يتفقان فيه: أنَّ المنهجية التي اتبعت في نقل القرآن والسُّنة واحدة.
  • ومعنى هذا أنَّ السنة قد نقلت إلينا بنفس المنهجية التي نقل بها القرآن فمن يفرق بينهما يقع في حزمة من الأخطاء المنهجية، ويمارس مغالطة الانتقاء بجدارة إذ أنه يفرق بين متماثلين.
  • هذه الطريقة في إثبات السُّنة تقول: من أخذ بالقرآن يجب عليه ضرورة أن يأخذ بالسنة، والأخذ بالقرآن دون الأخذ بالسنة هو طعن في القرآن! وبيان هذا الاتفاق في المنهجية يكون بالآتي:
  • أولا: وحدة منهجية التلقي. ويعني أن القرآن كان ينقله النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصحابة فيحفظونه ويكتبونه، وكذلك الأحاديث كان يقولها النبي صلى الله عليه وسلم فيحفظها الصحابة ويكتبونها، مع تفاوت في الدرجة لكن المنهجية واحدة.
  • ومن مظاهر حفظ الصحابة للسنة أنهم كانوا يتناوبون في الجلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجار له فالمنهجية التي بها تلقى الصحابة القرآن، هي المنهجية التي تلقى الصحابة بها السنة، فكلاهما عن طريق جلوسهم عند النبي صلى الله عليه وسلم وسماعهم منه.
  • ثانيا: منهجية التدوين. ويعني أن القرآن الكريم يكتبه كتَّاب الوحي بأمر النَّبي صلى الله عليه وسلم، أمَّا السنة فقد حظيت أيضًا بالكتابة منذ عهد النبوة، كما في حديث عبدالله بن عمرو أنه قال: “كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم”.
  • فالصحابة رضي الله عنهم كما أنَّهم كتبوا القرآن فقد كتبوا السنة، والاتفاق في المنهجية لا في التفاصيل كما سيأتي، فالمنهجية واحدة، وهي أن يسمعوا شيئا من النبي صلى الله عليه وسلم فيكتبوه.
  • ثالثا: وحدة الناقل. ويعني أن من نقل القرآن من الصحابة هو من نقل السنة، ومن غير المعقول أن يأتي إنسانٌ عدل صادق ضابط فيحدِّث الناس بحديث كثير، فيأتي أحدهم ويصدقه في جزء ولا يصدقه في جزء آخر، وليس له في هذا التفريق إلا مجرد التشهي في القبول! وهذا هو الحاصل من منكري السنة مع السنة!
  • من سمع القرآن الكريم من النبي صلى الله عليه وسلم هم من سمعوا السُّنة أيضا فنقلوها إلى الجيل الذي بعدهم كما نقلوا القرآن إليهم، وقد عدَّ الصحابة الذين نقلوا القرآن فذكر منهم عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وأبي بن كعب، وعبدالله بن مسعود.
  • فهل رأيت هؤلاء الصحابة قد أحجموا عن رواية السنة؟

أم أنهم كما نقلوا القرآن نقلوا السنة كذلك، وكتب السنة مليئة بالأسانيد الموصلة إلى هؤلاء الصحابة الكرام، فلم يكن من الصحابة من كان يختص بالقرآن ولا ينقل السنة حتى نقبل كلام فئة دون فئة، وإنما كان ناقل القرآن والسنة واحدًا.

  • فوحدة الناقل يوقع منكري السنة في مأزق لا يستطيعون التخلص منه إلا بقولهم إن نقل القرآن متواتر ونقل السنة ليس كذلك، وسياتي الجواب عنه، ولكن الذي يهمنا هنا هو أن نبين أن الصحابة الذين نقلوا القرآن هم أنفسهم الذين نقلوا السنة، ولا يصح التفريق بينهم من هذه الجهة.
  • رابعا: طريقة النقل بالأسانيد. ونعني به: أن طريقة نقل القرآن إلى الأمة تمَّت عن طريق السند، وطريقة نقل السُّنة إلى الأمَّة تمت عن طريق السند، فالاثنان متَّفقان في منهجيَّة النقل من هذه الجهة ولا سبيل إلى التفريق بينهما.
  • رواية حفص مثلا يرجع سندها إلى علي بن أبي طالب، ورواية ورش يرجع سندها إلى أبي بن كعب، وكذلك السنة فالبخاري يروي بسنده إلى علي بن أبي طالب، ومسلم يروي بسنده إلى ابن عباس، وهكذا، فمالفرق في منهجية النقل بين الطريقين؟
  • لا يوجد أي فرق منهجي بين أن ينقل الصحابي القرآن بإسناده ونأخذه وبين أن ينقل السنة بإسناده ونأخذها، ومن طعن في السُّنة وجب عليه أن يطعن في القرآن لأنه أيضًا منقول إلينا بهذه الأسانيد.
  • خامسا: وحدة الشرط، ويعني ذلك أن الشروط المعتبرة في تلقي القرآن وتحمله من النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن وصل إلينا هي نفسها الشروط في السنة النبوية، كاتصال السند.
  • فإن قيل: إن السُّنة لا تساوي القرآن في النقل، فالقرآن نقل إلينا نقلًا متواترًا والسنة ليست كذلك.

نقول: لم نزعم أنَّ السنة من جهة النقل مثل القرآن تمامًا، ولا يخفى على أحد أن القرآن أعلى منزلة وأكثر دقة وحفظًا وصونًا وهو ثابتٌ كله ثبوتًا قطعيًّا بخلاف كثير من السنة =

  • فطريقتنا في إثبات السنة ليست هي الدعوى بأن السنة مثل القرآن تمامًا في طرق النقل، ولكن طريقتنا هي بيان أنَّ المنهجية واحدة، فمنهجية النقل في القرآن هي نفسها منهجية النقل في السنة من حيث الاعتماد على الحفظ =
  • والاعتماد على نفس الأصحاب الذين نقلوا القرآن ونقلوا السنة، ومن حيث الوصول بالطريقة نفسها بالأسانيد، والاتفاق في المنهجية كافٍ في الأخذ بهما جميعًا، مع وجود الفارق في التفاصيل.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

تأليه الآلة.. هل يمكن للعلم التجريبي أن يحلَّ محلَّ الإله؟!

      العلمويَّة مؤلِّهةً للعلم: يقول أبو رجاء العطاردي عن الجاهليَّة: “كنَّا نعبد الحجر، فإذا وجدنا حجرًا هو أخير منه ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرًا جمعنا جثوة من تراب، ثم جئنا بالشَّاة فحلبناه عليه ثم طفنا به”([1]). هذا المشهد الذي كان في الجاهلية -بل كان قبلهم في الأمم السَّابقة حين كانوا ينحتون […]

هل السنة وحي؟

“السنة النبوية ليست وحيًا من الله تعالى! ولو كانت وحيًا وأهملها الصحابة والمسلمون لكان هذا لا يليق بالوحي! وما ورد في سورة النجم في قوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: 3] إنما المراد به القرآن!” هذه إحدى الشبهات مما بدأ يطفح على السطح من انحرافات فكرية لدى مثقفين عرب بدأ أثرهم اليوم يظهر في […]

نبذة عن أثر النبوّة في تشكيل التاريخ الاجتماعي والحضاري

التاريخُ هو السَّبيل إلى معرفة أخبار من مضَى من الأمم، وكيف حلَّ بالمعاند السّخط والغضب، فآل أمرُه إلى التلَف والعطَب، وكشف عورات الكاذبين، وتمييز حال الصادقين، ولولا التواريخ لماتت معرفةُ الدول بموتِ ملوكها، وخفِي عن الأواخر عرفان حالِ الأُوَل وسلوكها، وما وقع من الحوادث في كلّ حين، وما سطّر فيما كتب به من فعل الملوك، […]

التغريب الثقافي بين الإنكار والانبهار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الثقافة بألوانها المختلفة من السلوك وأساليب التفكير أسهمت في بناء مجتمع وصياغته، وعملت في تغييره وتطويره، لتترك آثاره وبصماته على التربية. وثقافتنا اليوم تمر بمرحلة تتميز بالقبول والانفعال والتأثر بثقافات الغرب، والاستعارة الثقافية الغربية، مما أدى إلى تلوث اجتماعي واسع النطاق يبرز في التربية والتعليم. وعلى الرغم من تملك […]

ماذا خسر الغرب حينما كفر بنبوّة محمّد صلى الله عليه وسلم؟

جوانب ممَّا خسره الغرب: إنَّ المجتمع الغربيَّ المتوغِل في الحضارة الماديةِ اليومَ خسر تحقيقَ السعادة للبشريةِ، السعادة التي لا غنى في تحقيقها عن الوحي الذي أنزل الله على أنبيائه ورسله، والذي يوضح للإنسان طريقَها، ويرسم له الخططَ الحكيمةَ في كلّ ميادين الحياة الدنيا والآخرة، ويجعله على صلة بربه في كل أوقاته([1]). الحضارة دون الوحي قدّمت […]

عرض وتعريف بكتاب (من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء. اسم المؤلف: أ. د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه، أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز سلف للبحوث والدراسات، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1438هـ – 2017م. حجم الكتاب: […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة رابعًا: مواقفُ الشريف عون من البدع والخرافات في مكة: من الأعمال الجليلة التي قام بها الشريف عون، ويَستدلُّ بها بعض المؤرخين على قربه من السلفية الوهابية: قيامُه بواجب إنكار المنكرات منَ البدع والخرافات المنتشِرة في زمنه. ومِن أبرز البدَع التي أنكَرها الشريف عون الرفيق: 1- هدم القباب والمباني على […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: تختلفُ الرؤى حولَ مواقفِ الشريف عون الرفيق العقديَّة إبان فترة إمارته لمكة المكرمة (1299هـ-1323هـ)؛ نظرًا لتعدُّد مواقِفه مع الأحداث موافَقةً ومخالفةً لبعض الفرق؛ فمن قائل: إنه كان يجاري كلَّ طائفة بأحسَن ما كان عندهم، وهذا يعني أنه ليس له موقف عقَديٌّ محدَّد يتبنَّاه لنفسه، ومن قائل: إنه […]

لقد من الله تعالى على عباده بمنن كبيرة ونفحات كثيرة، وجعل لهم مواسم يتزودون فيها بالقربات ويغتنمون أوقاتها بالطاعات، فيحصلون الأجور العظيمة في أوقات قليلة، وتعيين هذه الأوقات خاص بالشارع، فلا يجوز الافتئات عليه ولا الاستدراك ولا الزيادة.   والمقرر عند أهل العلم عدم تخصيص العبادات بشيء لم يخصّصها الشرع به؛ ولا تفضيل وقت على […]

بينَ محاكماتِ الأمس وافتراءَاتِ اليوم (لماذا سُجِنَ ابن تيمية؟)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: كتبَ الله أن ينال المصلحين حظٌّ وافر من العداء والمخاصمة، بل والإيذاء النفسي والجسديّ، وليس يخفى علينا حالُ الأنبياء، وكيف عانوا مع أقوامهم، فقط لأنَّهم أتوا بما يخالف ما ورثوه عن آبائهم، وأرادوا أن يسلُكوا بهم الطريقَ الموصلة إلى الله، فثاروا في وجه الأنبياء، وتمسَّكوا بما كان عليه […]

ترجمة الشيخ المحدث ثناء الله المدني([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  اسمه ونسبه: هو: الشيخ العلامة الحافظ المسنِد الشهير أبو النصر ثناء الله بن عيسى خان بن إسماعيل خان الكَلَسوي ثم اللاهوري. ويلقَّب بالحافظ على طريقة أهل بلده فيمن يحفظ القرآن، ويُنسب المدنيّ على طريقتهم أيضًا في النسبة لمكان التخرُّج، فقد تخرَّج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. مولده: ولد -رحمه […]

إشكالات على مسلك التأويل -تأويل صفة اليد نموذجًا-

يُدرك القارئ للمنتَج الثقافيّ للمدارس الإسلامية أن هذه المدارس تتمركز حول النص بشقَّيه الكتاب والسنة، ومنهما تستقِي جميعُ المدارس مصداقيَّتَها، فالحظيُّ بالحقِّ مَن شهدت الدّلالة القريبة للنصِّ بفهمه، وأيَّدته، ووُجِد ذلك مطَّردًا في مذهبه أو أغلبيًّا، ومِن ثمَّ عمدَت هذه المدارسُ إلى تأصيل فهومها من خلال النصِّ واستنطاقه؛ ليشهد بما تذهَب إليه من أقوالٍ تدَّعي […]

موقفُ المولى سليمان العلوي من الحركة الوهابية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  بسم الله الرحمن الرحيم كلمة المعلق الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فهذا مقال وقعنا عليه في مجلة (دعوة الحق) المغربية في عددها (162) لعام 1975م، وهو كذلك متاح على الشبكة الحاسوبية، للكاتب والباحث المغربي الأستاذ محمد بن عبد العزيز الدباغ، […]

شبهة عدَمِ تواتر القرآن

معلومٌ لكلِّ ناظرٍ في نصِّ الوحي ربانيَّةُ ألفاظه ومعانيه؛ وذلك أنَّ النصَّ يحمل في طياته دلائل قدسيته وبراهينَ إلهيتِه، لا يشكُّ عارف بألفاظ العربية عالمٌ بالعلوم الكونية والشرعية في هذه الحقيقة، وكثيرًا ما يحيل القرآن لهذا المعنى ويؤكِّده، {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} [العنكبوت: 49]، وقال سبحانه: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ […]

وقفات مع بعض اعتراضات العصرانيين على حديث الافتراق

إنَّ أكثرَ ما يميِّز المنهج السلفيَّ على مرِّ التاريخ هو منهجه القائم على تمسُّكه بما كان عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابُه على الصعيد العقدي والمنهجي من جهة الاستدلال وتقديمهم الكتاب والسنة، ثمّ ربط كل ما عداهما بهما بحيث يُحاكّم كل شيء إليهما لا العكس، فالعقل والذوق والرأي المجرَّد كلها مرجعيَّتها الكتاب والسنة، وهما […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017