الجمعة - 13 ربيع الأول 1442 هـ - 30 أكتوبر 2020 م

عرض وتعريف بكتاب حماية علماء المالكية لجناب التوحيد

A A

معلومات الكتاب:

العنوان: حماية علماء المالكية لجناب التوحيد.

المؤلف: الدكتور أحمد ولد محمد ذي النورين.

نشر: مركز البحوث والدراسات/ البيان، الطبعة الأولى، 1434ه.

موضوعات الكتاب:

ليس الكتاب مبوَّبًا وفق خطَّة بحثيَّة على طريقة الكتب الأكاديمية، وإنما هو معنوَن وفقَ عناوين مترابطة يخدم بعضها بعضًا، وهي كالتالي:

أولا: المقدمة:

تحدث المؤلف فيها بإجمال عن اعتقاد السلف وأهمية اتباعه، ثم تحدث عن الإمام مالك إمام دار الهجرة، فتحدث عن إمامته وعن اتباعه للصحابة ولزومه طريقهم وحمايته لجناب التوحيد، وكيف كانت كلامته منهجًا لكلّ من يريد اتباع السلف، واستَهدى بعبارة الإمام مالك رحمه الله التي يقول فيها: “لن يصلحَ آخر هذه الأمة إلا بما صلَح به أولها”([1])، كما استشهد بعبارته التي صارت قاعدة في باب الأسماء والصفات وهي: “الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة”([2])، ثم ذكر تحذير الإمام مالك من البدعة، وختم المقدمة بأن ذلك هو دأب نجباء المالكية بعده.

ثانيا: قيام المجتمع المدني على التوحيد:

وقد جعل هذا العنوان كالمقدّمة لأهمية الانتساب إلى الإمام مالك في المعتقد؛ لأنه كان من علماء المدينة، وقد تحدث الكاتب تحت هذا العنوان عن فضل المدينة وما ورد من مدحها بالإيمان ونفي النفاق، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها»([3]). وهذه الشهادة من النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة بالتقوى دليل على رسوخ الإيمان في قلوب أهلها، وأن المعاصي وإن صدرت منهم فمن ورائها نسمات التقوى التي تؤهل للمغفرة([4]).

ثم بين المؤلف أن السبب الرئيس في تأسيس المجتمع المدني على التوحيد هو وجود النبي صلى الله عليه وسلم بين ظهراني أهله أولا، وتعليمهم حقائق الدين والإيمان، ثم وجود ورثته من الخلفاء الأربعة وكبار الصحابة؛ مثل ابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري ومعاذ بن جبل وعبد الله بن عمر وغيرهم. وقد كانت كلمات الأئمة من الصحابة منهجا وقاعدة تُتَّبع عند أهل تلك البلدة وأهل ذلك الزمن، فكانت حِصنًا حصينًا للأمة.

ثم تحدث عن وراثة العلماء لعلم الصحابة، وقيامهم به أحسن قيام.

وبعد هذه المقدمة خصَّ الإمام مالك بالذكر للَقبه بإمام دار الهجرة، وأنه ممَّن ورث علم من تبوّؤوا الدار والإيمان([5]).

وجعل هذا العنوان مقدمة لما بعده.

ثالثا: نشأة المذهب المالكي على التوحيد:

وهو عنوان مرتبط بما قبله، تناول فيه المؤلف التزام المالكية بالسنة والوقوف عند ألفاظها، من ذلك كراهة الإمام مالك للدعاء بـ: “يا سيدي”، ووقوفه على ما ورد في القرآن من اسم الربّ، مع أن الحديث ورد بذلك؛ لكنَّ الإمام مالكا لمبالغته في سدّ الذريعة في العقيدة توقف عند المحكم؛ لأن الحديث لم يثبت عنده([6]).

وكذلك موقف الإمام مالك من القول بخلق القرآن، حيث يراه زندقة توجب القتل([7]).

ثم سرد المؤلف جمعًا من علماء المالكية كانوا على عقيدةِ السلف في الأسماء والصفات، فالأئمة المتقدّمون من أصحاب مالك كانوا على عقيدة السلف؛ مثل عبد الرحمن بن القاسم، وعبد الله بن وهب، وأسد بن الفرات، وعبد العزيز بن الماجشون، وتلاميذ تلامذته؛ كسحنون، وأصبغ بن الفرج، وأتباع مذهبه؛ كـأبي عمر بن عبد البر، وابن أبي زيد القيرواني، وأبي عمر الطَّلَمَنكيّ، وعبد العزيز بن يحيى الكناني، وابن أبي زمنين.

كل هؤلاء كانوا على عقيدة السلف الصّافية، وقد استهلّوا إثبات نصاعَة عقيدتهم بإبطال الغبش العالق ببعض الأذهان، وإثبات الكلام لله سبحانه وتعالى، يقول أبو نعيم عن ابن وهب: قال: سمعت مالكا يقول لرجل: سألتني أمس عن القدر، قال: نعم، قال: إن الله تعال يقول: {وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين} [السجدة: 13]، فلا بد أن يكون ما قال الله تعالى([8]).

ثم نقل عن الإمام ابن القاسم إثبات صفة الكلام لله عز وجل، وعن أصبغ بن الفرج إثبات الاستواء، وكذا عن إسماعيل بن أويس وعن عبد السلام بن سعيد التنوخي.

ثم عقب ذلك بتحرّزهم في الألفاظ، وكراهتهم لكل ما من شأنه أن يصطدم مع النص ولو كان له وجه صحيح، فنقل عن يحيى بن إبراهيم الطُّلَيطليّ كراهة المالكية لقول الرجل: “يا خيبة الدهر”؛ لما ورد من إضافة الدهر لله، وكذلك قول الرجل: “رغم أنفي لله”؛ لأنه إنما يرغم أنف الكافر([9]).

ثم نقل عن أبي عبد الله محمد بن أبي زمنين المالكي قوله: “ومن قول أهل السنة: أن الله عز وجل خلق العرش، واختصَّه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق، ثم استوى عليه كيف شاء”([10])، ونقل عنه في نفس الكتاب قوله: “حدثني وهب، عن ابن وضاح، عن زهير بن عباد، عن عباد قال: كان كل من أدركته من المشايخ -مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وفضيل بن عياض، وعيسى بن يونس، وعبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح، وغيرهم ممن أدركت من فقهاء الأمصار: مكة والمدينة والعراق والشام ومصر وغيرها- يقولون: القرآن كلام الله، ليس بخالق ولا مخلوق، ولا ينفعه علم حتى يعلم ويوقن أن القرآن كلام الله ليس بخالق ولا مخلوق”([11]).

ثم نقل عن الذهبي ملخَّصا لمناظرة محمد بن سحنون وهو من هو في المالكية، وقد ناظر المعتزلة، ورد عواديهم كما هو معلوم([12]). هذا بالإضافة إلى النقل عن القاضي عبد الوهاب المالكي والإمام ابن عبد البر المالكي، ثم عرج على اختلاف متقدِّمي المالكية عن بعض متأخريهم ممن امتَهنوا التأويل وجعلوه أصلا في باب الصفات([13]).

ثم بعد هذه النقولات عرج على بعض أقوالهم في توحيد العبادة، وافتتح ذلك بالنقل عن ابن رشد القرطبي الجد أبي الوليد المتوفى سنة 520هـ -شارح سنن النسائي ومشكل الآثار للطحاوي وصاحب الفتاوى-، وبين أنه في فتاواه كان متحرّيا في العقيدة، ونقل عنه حرمة الصلاة إلى القبر الشريف، كما بين المؤلّف أن عقيدة ابن رشد المقرّرة في كتابه “المقدمات الممهدات” وغيرها من كتبه لم تحظَ بكبير اعتناء عند متأخري المالكية، وذلك لحفاوتهم بالمختصرات والحواشي([14]).

ثم عمد إلى متأخري المالكية وردودهم على أهل الكلام وقيامهم بأمر الله في ذلك، وردودهم على الأشاعرة، وذكر من هؤلاء الإمام أبا عبد الله محمد بن أحمد المسناوي الفاسي المتوفى سنة 1136هـ صاحب كتاب “جهد المقلّ القاصر” وقد انتصر فيه العقيدة السلف، وكذلك كمال الدين محمد بن حبيب الله الشنقيطي الملقب بالمجيدري المتوفى سنة 1204هـ، فقد نقل أقواله في نصرة عقيدة السلف وبيانها، وبيان الانحراف عنها وخطره([15])، ومثله أحمد بن علي بن حسين بن مشرف الأحسائي المالكي المتوفى سنة 1258هـ، ناظم عقيدة الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، وقد نقل عنه ما يدل على اعتقاده السليم([16])، وكذا العلامة باب ابن الشيخ سيديا الذي نصر عقيدة السلف منهجًا وسلوكًا، وحارب التصوف الخرافي([17]).

ومن العلماء المعاصرين كذلك العلامة الأثري السلفي عبد الله بن إدريس السنوسي الفاسي المتوفى سنة 1350هـ، وقد عرف بنصرة عقيدة السلف.

وكذا العلامة اللغوي المفسر محمد بن الأمين الشنقيطي صاحب “أضواء البيان”([18]).

ومثله العلامة البحر محمد سالم بن عدود، ناظم المختصر، وصاحب العقيدة الموسومة بـ: “عقيدة السلف”، وهي موجودة متداولة([19]).

ثم خلص من ذلك إلى أن علماء المالكية كان جلهم على التوحيد ونصرة عقيدة السلف، وهذا الأمر مشهور عنهم في القديم والحديث، ونقل عن الذهبي قوله: “كانت علماء المغرب لا يدخلون في الكلام، بل يتقنون الفقه أو الحديث أو العربية، ولا يخوضون في المعقولات، وعلى ذلك كان الأصيلي، وأبو الوليد بن الفرضي، وأبو عمر الطلمنكي، ومكي القيسي، وأبو عمرو الداني، وأبو عمر بن عبد البر، والعلماء”([20]).

وذكر أن هذا التوجُّه عند علماء المالكية كان له الأثر البالغ في نصرة السنة واتباعها ونبذ البدعة ومخالفتها.

رابعا: اعتصام المالكية بالسنة وشدة تحريهم في نقلها:

وفي هذا المبحث تناول عناية المالكية بالسنة، بدءًا بالإمام مالك، ومرورًا بكبار تلامذته وأصحابه من الفقهاء والمفسّرين والمحدثين، وكيف سارعوا بالتأليف في حماية السنة والتمسّك بها، من ذلك الموطأ وشروحه، بالإضافة إلى كتب السنة الأخرى، والكتب المحذرة من البدعة والمبيِّنة للطريق الصحيح في تناول السنة والعلم عموما([21]).

خامسا: المنهج العلمي لعلماء المالكية:

بين فيه طريقتهم في تناول العلوم، وفي تقرير المسائل، وكيف كانوا بعيدين عن الخزعبلات والفرضيات التي لا ينبني عليها كبير علم، ولا يستفيد منها العالم، ولا ينتفع بها الجاهل، وأنهم كانوا معرضين عن الجدال والمراء، وكل ما يخدش بالديانة؛ مقتدين في ذلك بمنهج إمامهم الإمام مالك، وقد نقل عن ابن خُوَيز منداد من المالكية تحريم الإمام مالك الإجارة بكتب أهل البدع والتنجيم، ونصّ على أن كتب البدع هي كتب المتكلمين من معتزلة وغيرهم([22]).

كما نقل عن القاضي أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي المالكي نبذه للبدعة، وقد أوفاها حقَّها في رسالته المعروفة في “حكم بدعة المولد النبوي”، وقد بين فيها بطلان هذه البدعة وإنكارها. ومثله أبو حفص تاج الدين عمر بن علي الفاكهاني، فقد صرح ببدعة المولد، وردَّها في رسالة له خاصة بالموضوع([23]).

ومثلهم ابن الحاج صاحب المدخل، فقد وَفَّى في بيان البدع وإنكارها، وأبو إسحاق الشاطبي، وأبو عبد الله محمد الحفار الغرناطي، وأبو العباس محمد بن يحيى الونشريسي، فهؤلاء لم يكونوا على طريقة المتأخرين، بل كانوا منابذين للبدع، مقرِّرين لأصول السلف ومنهجهم([24]).

فقد وقف هؤلاء وغيرهم من علماء المالكية في وجه البدع، وردّوها، وأبطلوها، وبينوا اعتقاد السلف.

سادسا: التزام الإمام مالك وأتباعه بمنهج الصحابة:

بين فيه التزام علماء المالكية إجمالا بمنهج الصحابة، كما بين موقفهم مما جرى بين الصحابة من الفتن، والنقلُ عنهم في ذلك واضحٌ مشتَهِر.

كما نقل عنهم نقولات تدلّ على ورعهم ونبذهم للتعصب، فقد عدَّ المالكية معارضة الوحي بأقوال الرجال من أشنع أنواع التعصب، بل قرَّروا أنه لا يجوز بحال ردُّ الأحاديث إلى المذاهب على وجه يخالف ظاهرها أو يُضعِف رَونَقها، والشاطبي والمقَّرِي في هذا المضمار إمامان([25]).

ثم خَتَم المؤلف الكتابَ بسردِ ثلاثين مؤَلَّفا للمالكية في المعتقد ومحاربة البدع ونبذ الشرك، كلها يُعَدّ مرجعًا في بابه([26]).

والخلاصة: أن في الكتاب نقولات مفيدةً عن المالكية في الأسماء والصفات ومحاربة البدع نادرة، والكتاب مفيد لطالب العلم؛ من أجل الاطلاع عليه والتعرف على بعض أقوال العلماء التي كثيرا ما تخفى؛ لأن غالب من ينقل عنهم مشتغل بالفقه، فلا يهتمّ بمثل هذه الأمور، كما أن فهرس الكتاب لمؤلّفات المالكية في البدع والعقيدة مفيد للاطلاع على تلك المؤلفات، وإن تفاوت أصحاب هذه المؤلفات فيما يقرّرون، لكنها على العموم نافعة، وتعكس وجها مشرقا للمالكية أخفته دعاية الخرافة والبدعة عن كثير من طلاب الحق.

والحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) حماية علماء المالكية لجناب التوحيد (ص: 5).

([2]) المرجع السابق، نفس الصفحة.

([3]) أخرجه البخاري (1777).

([4]) حماية علماء المالكية (ص: 10).

([5]) المرجع السابق (ص: 18).

([6]) المرجع السابق (ص: 21).

([7]) المرجع السابق (ص: 21).

([8]) المرجع السابق (ص: 23).

([9]) المرجع السابق (ص: 24).

([10]) أصول السنة (ص: 88).

([11]) أصول السنة (ص: 76).

([12]) حماية علماء المالكية لجناب التوحيد (ص: 27).

([13]) المرجع السابق (ص: 37).

([14]) المرجع السابق (ص: 35).

([15]) المرجع السابق (ص: 43).

([16]) المرجع السابق (ص: 43).

([17]) المرجع السابق.

([18]) المرجع السابق (ص: 47).

([19]) المرجع السابق (ص: 48).

([20]) سير أعلام النبلاء (13/ 214).

([21]) حماية علماء المالكية لجناب التوحيد (ص: 56 وما بعدها).

([22]) المرجع السابق (ص: 65).

([23]) المرجع السابق (ص: 65).

([24]) المرجع السابق (ص: 68).

([25]) المرجع السابق (ص: 28).

([26]) المرجع السابق (ص: 76).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

رؤية مركز سلف لأحداث فرنسا الأخيرة.. الرسوم المسيئة ومقتل المدرس

قبل أيام قليلة – وتحديدًا في يوم الجمعة 16 أكتوبر 2020م- قام شابٌّ شيشاني الأصل يقيم في فرنسا بقتل مدرس فرنسيٍّ؛ قام أثناء شرحه للتلاميذ درسًا حول حرية التعبير بعرض صور مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم كانت قد نشرتها مجلة (شارلي إبدو) سنة 2015م، وتسبب ذلك في مهاجمتها في ما عرف بأحداث (شارلي إبدو). […]

حكم الاحتفال بالمولد النبوي وأدلة ذلك

يثار النقاش عن حكم المولد في مثل هذا الوقت كل عام، ومعلوم أن النبي ﷺ لم يحتفل بالمولد، ولم يفعله كذلك أصحابه أو أحد من القرون الثلاثة المفضلة. وعلى الرغم أن ذلك كافٍ في من مثل هذا الاحتفال إلا إنه كثيراً ما يُنْكَر علي السلفيين هذا المنع، فمن قائلٍ إن هناك من العلماء من قال به […]

معجزةُ انشقاقِ القمَر بين يقين المُثبتين ومعارضات المشكِّكين

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: المسلمون المؤمنون الصّادقون يعتمدون الكتابَ والسُّنة مصدرًا للتلقِّي، ولا يقدِّمون عليهما عقلًا ولا رأيًا ولا ذوقًا ولا وَجدًا، ومع ذلك فإنهم لم يهملوا العقل ويبطلوه، بل أَعلَوا شأنه، وأعمَلوه فيما يختصُّ به، فهو مناط التكليف، وقد مدح الله أولي الألباب والحِجر والنهى في كتابه. أما غيرهم فإنهم ضلُّوا […]

عرض ونقد لكتاب: (تبرئة الإمام أحمد بن حنبل من كتاب الرد على الزنادقة والجهمية الموضوع عليه وإثبات الكتاب إلى مؤلفه مقاتل بن سليمان المتهم في مذهبه والمجمع على ترك روايته)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَدّمَـة سار الصحابة رضوان الله عليهم على ما سار عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ومِن بعدهم سار التابعون والأئمة على ما سار عليه الصحابة، خاصة في عقائدهم وأصول دينهم، ولكن خرج عن ذلك السبيل المبتدعة شيئًا فشيئًا حتى انفردوا بمذاهبهم، ومن الأئمة الأعلام الذين ساروا ذلك السير المستقيم […]

حكمُ التوقُّفِ في مسائلِ الخلاف العقديِّ

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد، فمِنَ المسلَّماتِ الشَّرعيةِ أنَّ القرآن هدًى، وأن الأنبياءَ أُرسلوا مبشِّرين ومنذِرين ومبيِّنين لما اختَلف فيه الناس منَ الحقّ، وكلُّ ما يتوقَّف للناس عليه مصلحةٌ في الدّين والدنيا مما لا تدركه عقولهم أو تدركه لكنَّها لا تستطيع تمييزَ الحقّ فيه -نتيجةً لتأثير […]

القراءاتُ المتحيِّزَة لتاريخ صدرِ الإسلام في ميزان النَّقد  

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بَينَ الحين والآخرِ يتجدَّد الحديثُ عن أحداثِ الفِتنة في صدرِ التاريخ الإسلامي، لتَنقسِمَ الآراءُ إلى اتِّجاهاتٍ متباينةٍ الجامعُ بينها الغلوُّ والتعسُّف في إطلاق الأحكامِ ومبايَنَةِ العدل والإنصاف في تقييم الشخصيّات والمواقف في ذلك الزمان. وقد وقَع التحزُّب قديمًا وحديثًا في هذه المسائلِ بناءً على أُسُس غير موضوعيَّة أو تبريرات […]

بطلان دعوى مخالفة ابن تيمية للإجماع (مسألة شدِّ الرِّحال نموذجًا)  

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  الحمد لله الذي علم عباده الإنصاف؛ فقال سبحانه: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219]، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على نبينا محمد الذي أرسله ربه لإحقاق الحق، ورد الاعتساف؛ فقال صلى الله عليه وسلم: «لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى ناس […]

الاتفاق في أسماءِ الصفات بين الله وخلقه ودعوى الاشتراك اللفظي

كثيرة هي تشغيبات المخالفين في باب أسماء الله تعالى وصفاته، ومن أبرز تلك التشغيبات والإشكالات عندهم: ادعاء طائفة من المتأخرين -كالشهرستاني والآمدي والرازي ونحوهم- في بعض كلامهم بأن لفظ “الوجود” و”الحي” و”العليم” و”القدير” ونحوها من أسماء الله تعالى وصفاته تقال على الواجب والممكن بطريق الاشتراك اللفظي([1])، وهو ادعاء باطل؛ وإن كان بعضهم يقول به فرارًا […]

مناقشةٌ وبيانٌ للاعتراضات الواردة على ورقَتَي: «العذر بالجهل» و «قيام الحجة»

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم من أبرز سمات العلماء الصَّادقين أنَّهم يُرَاعون فيما يقولونه ويكتبونه من العلم تقريرًا وردًّا الجمعَ بين أمرين، أحدهما: إقامة الدين وحمايته من أن يُنتقص أو يكون عُرضة للأهواء، والآخر: الحرص على بيضة المسلمين وجماعتهم من أن يكسرها الشِّقاق ويمزِّقها النّزاع، وهذا ما يجب الحرص عليه […]

ترجمة الشيخ محمد علي آدم رحمه الله([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمُه ونسبه ونسبتُه: هو محمد بن علي بن آدم بن موسى الأثيوبي. مولدُه ونشأته: ولد عام 1366هـ في أثيوبيا. ترَعرَع رحمه الله في كنف والده الأصولي المحدث الشيخ علي آدم، فأحسن تربيته، وحبَّب إليه العلم، فنشأ محبًّا للعلم الشرعي منذ صغره، وكان لوالده الفضل الكبير بعد الله في تنشئته […]

عرض وتعريف بكتاب (التفسير السياسي للدين في فكر محمد شحرور)

بيانات الكتاب: عنوان الكتاب: التفسير السياسي للدين في فكر محمد شحرور -الكشف لأول مرة عن الفكرة المركزية لإلحاده وضلاله في قراءته المعاصرة-. اسم المؤلف: عبد الحق التركماني. دار الطباعة: مركز دراسات تفسير الإسلام، لستر، إنجلترا، وهو الكتاب الأول للمركز ضمن سلسلة آراء المعاصرين في تفسير الدين. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1441هـ-2020م. حجم الكتاب: […]

ماهيَّةُ التوحيد.. حديثٌ في المعنى (يتضمن الكلام على معنى التوحيد عند السلف والمتكلمين)

   للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة التوحيد هو الحقُّ الذي أجمعت كل الدلائل على صحته، والشرك هو الباطل الذي لم يقم دليل على أحقيته، ومع ذلك كان الإعراض عن المعبود الحقّ والصدُّ عن عبادته هو الداء العضال الذي توالت الكتب الإلهية على مقاومته ومنافحته، وهو الوباء القتّال الذي تتابعت الرسل على محاربته ومكافحته، ولما […]

مُحاكَمَة الملِحد إلى بَدَهيَّات العَقلِ

مِن مآزقِ العقل البشريِّ الحيرةُ في وجود الخالِق، وهي عَرَض مَرَضيٌّ يَدخُل في دائرة الوسوَسَة وليس في نطاق العِلم؛ لأنه في صورته النهائيَّة يعني الخروجَ بالإنسان من دائرة العَقل إلى الجنونِ، ومن هنا اقترحَ كثيرٌ من العقلاءِ معالجتَه على أنه ظاهرةٌ مَرَضِيّة، وليس ظاهرةً فِكريَّة أو علميَّة وإن حاول أصحابُه ذلك؛ لأنَّ الأعمى قد تراه […]

المخالفات العقدِيَّة من خلال كتاب (الحوادث المكّيّة) لأحمد بن أمين بيت المال (ت 1323هـ) (2)

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    7- طريقة في الاستسقاء: ذكر المؤلف في حوادث سنة 1291هـ: وفي يوم السادس والعشرين من شهر ذي القعدة أمر الباشا بالقراءة على سبعين ألف حجر آية: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ} الآية، وكل مائة مرة يقرأ هذا الدعاء: (اللهم لا تهلك عبادك بذنوب عبادك، ولكن برحمتك الشاملة اسقنا ماء […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017