الجمعة - 13 ذو الحجة 1442 هـ - 23 يوليو 2021 م

عرض وتعريف بكتاب:   ابن تيمية والآخر (موقف ابن تيمية النظري والعملي – العقدي والأخلاقي من المخالفين، وموقف المخالفين من الآخر)

A A

بيانات الكتاب:

العنوان: ابن تيمية والآخر: موقف ابن تيمية النظر والعملي – العقدي والأخلاقي من المخالفين وموقف المخالفين من الآخر.

المؤلف: عائض بن سعد الدوسري.

الناشر: دار الوعي للنشر، إصدار مركز الفكر المعاصر.

تاريخ الطبعة: الطبعة الثالثة، 1433هـ.

موضوعات الكتاب:

يتألف الكتاب من خمسة فصول بعد المقدمة تحت بعضها مباحث، تفصيلها كالتالي:

الفصل الأول: مصطلح الآخر:

تحدَّث تحت هذا العنوان عن أهمية ضبط الألفاظ والرجوع إلى اللغة، وأن اختلاف العقلاء غالبًا ما يكون من جهة الاصطلاح، ونقَل نصوصًا في ذلك عن شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم. ثم تعرَّض لمفهوم الآخر بوصفه مفهومًا حادثًا تكلم فيه الناس بحماسة، وبيَّن أنه مصطلح غربيّ النشأة، وعليه فله استخدامات مختلفة؛ لأن الأنا الغربيَّة مؤثِّرة في دلالة الكلام بما تحمله من استعلاء وتكبُّر، فأرِسطو يرى أن الآخر هو الغَريب، أما متأخِّرو الفلاسفة فيرونَ أن الآخَر هو العدوّ أو الشيطان أو البرابرة أو المتوحِّش، وهذه المصطلحات كانت عناوينَ لحروب استعماريّة ذات بُعدٍ ديني وإيديولوجي([1]).

وخلَص إلى أن تضخُّم الأنا المجحِف من الآخر -وخصوصًا الإنسان الأبيض الأمريكي الذي يرى أن الله فضَّله على العباد وأن الله كما منح العبرانيّين أرض الكنعانيين المقدسة فقد منح الأوربيين أرض أمريكا- هو الذي جعل الحضارة الغربية هي المركز وما سواها أطراف، وهي المسيطرة على عقول النازية.

وهذا ما جعل الآخر له شُحنة سلبية، في حين إن القراء العرَب للثقافة الغربيَّة لم يكونوا مدركين للحمولة الثقافية للمصطلح، فظنُّوه مصطلحًا ذا دلالة بريئة، وتشاءموا بعدم وجوده في الثقافة الإسلامية([2]).

وقد أبدع الكاتب في تجلية المصطلح وحمولته الثقافية، كما أنه كان حصيفًا في المحاذرة من تبني مصطلح مشوَّش نشأ في بيئة مختلِفة عن البيئة الإسلامية، ومن ثم رأى أن مقابل هذا المصطلح المشوَّش مصطلحات شرعية أكثر دقَّةً وتفصيلًا، وهي التي ينبغي تبنِّيها، وهي المصطلحات الشرعية المعبِّرة عن المخالف كالكفار والمجوس وأهل الأهواء والبدع، والذين يعملون خارج الدائرة الإسلامية، وقد فصَّلت لهم تشريعاتٍ تبين حقوقَهم وواجباتهم، كما وردت نصوص صريحة تبيّن العلاقة بين المسلم وغير المسلم، وهي نصوصٌ لا تنطلق من ثقافة قوميَّة أو عرقيَّة أو عنصريَّة، وإنما من عقيدة شرعيَّة.

وقد بيَّن المؤلِّف سببَ اختياره لمصلح الآخر بمعنى المختلف عنك دينًا أو رأيًا؛ لأنه تعامل مع ابن تيمية بوصفه عالما تعامَل مع أصناف مختلفة داخل دائرة الإسلام وخارجها، وجريًا على عادة المتخاطِبين في هذا العصر ولكثرة انتشارها.

وبيَّن أنّه عنى بالآخر من يرونَ ابن تيمية هو الآخَر عقديًّا وسلوكيًّا([3]).

الفصل الثاني: في ظلال سيرة ابن تيمية وشخصيته:

لم يخصّص هذا الفصل -كما قال- للحديث عن سيرة ابن تميمية، وإنما عن الملامح المؤثرة في حياته، وقد تحدَّث في هذا الفصل عن ثناء العلماء على شيخ الإسلام ابن تيمية وشهادتهم له بالعلم والورع والفضل وحفظ السنة، ونقل ثناءَ العلماء عليه كالذهبي وابن حجر وابن عبد الهادي، ثم ذكر طرفًا من تكالب خصومِه عليه وسعيهم بالوشاية به عند السلطانِ حين عجزوا عن مواجهتهِ بالحجة والبيان، وكيف كان ابن تيمية في كلِّ ذلك صابرًا محتسبًا للأجر قائمَا بأمر الله في نفسه وفي غيره.

الفصل الثالث: موقف ابن تيمية من تكفير المسلمين:

ناقش في هذا الفصل دعوَى خصوم ابن تيمية عليه أنَّه مؤسِّس الإقصاء والتكفير، وقد ناقش هذه القضية في مبحثين:

المبحث الأول: مقدمات في مسألة التكفير.

تحدث فيه عن وجود التكفير في كل الأديان، وبيَّن أنَّ أي دين ليس له أصول يكفِّر بناء عليها فليس بدين، كما بيَّن أمورًا أهمّها:

– أن التكفير حكم شرعيّ لا ينكَر، فهو من أحكام الله.

– أن جميع طوائف المسلمين عندها مبدأ التكفير لكن أهل السنة والجماعة وسط في هذا الباب.

– عدم التكفير مطلقا ليس منقبَةً ولا مفخرةً؛ لأن هذا مناف للواقع، ثم هو يناقض فكرة الإيمان بشيء محدَّد.

– أهل السنة والجماعة وسطٌ في باب التكفير، فلا يكفِّرون بغير حق.

– أثبتت الوقائع التاريخيَّة والنصوص أنّ أهل الستة هم ضحية التكفير والعُنف والإقصاء من المخالفين ممن يدَّعون العقلانية والتنوير، فقد كفِّر الإمام أحمد، وضُربت عنُق الإمام أحمد بن نصر المروزي وغيره.

– أن الأخطاء والانحرافات التي يُدان بها المذهَب هي التي تتَّفق مع أصوله، أما أخطاء الأفراد وانحرافاتهم فلا يتحمَّل المذهب خطأ الأفراد الذين خالفوه([4]).

المبحث الثاني: موقف ابن تيمية من التكفير:

بيَّن أنه ليس بصدَد بيان موقف ابن تيمية بالتفصيل من قضيّة التكفير، وإنما قصده بيان المسألة من كلام ابن تيمية ومواقفه العملية، وقد استقصى نصوصَ ابن تيمية ووجدَها مطابقة لما عليه أهل السنة والجماعة في باب التكفير، ونقل عن ابن تيمية تجريمه للتكفير بغير حقّ، وبين أنه موافِق لما عليه السلف الصالح، وأتى بنصوص تبيِّن حرص ابن تيمية على هذه القضية وبيانها للناس،

وقد بين ابن تيمية أن للتكفير شروطًا وموانعً مَن لم يستوفِها لا يجوز تكفيره ولا رميه بذلك، وهذا ما جعل أهل السنّة لم يكفِّروا أغلب من وقع في المكفرات لعدم توفِّر الشروطِ وانتفاء الموانع([5]).

ثم أتى بمواقف عمليّة لابن تيمية، منها موقفه من الحلوليّة والجهمية وغيرهم من أصحاب المقالات الكفرية، وكيف عذَرَهم ابن تيمية بالتأويل وبالجهل تارةً؛ جريًا على قواعد أهل السنة والجماعة في عذر المخالف([6]).

وكذلك موقفه من البكري، فلم يقابِل تكفيره ولا جهله بالتكفير ولا بالجهل، وبيَّن أن الحرام لا يقابل بالمحرم([7]).

كما أتى بوصية ابن تيمية لعموم المسلمين في النهي عن التكفير، والتماس العذر للمخالف، وبيان أن هذا حال أغلب الطوائف المنتسبة إلى أهل القبلة.

ثم أتى بحديثه بعدل وحكمة عن الخوارج والمعتزلة والأشاعرة وحتى الشيعة، وغيرهم من طوائف الإسلام التي خالفها وردَّ عليها([8]).

الفصل الرابع: سيرة ابن تيمية العملية مع مخالفيه:

ذكر في هذا الفصل شهاداتِ عدد من العلماء لابن تيمية في بالعدل ورحمته بالناس، وأنه لم يكن لمخالفيه خصيمًا ولا عدوًّا، ثم أتى على مواقفه من خصومه وهو في حالة القوة، وتصريحه بأنه جعل كلَّ مسلم في حلّ من عرضه.

وجعل تحت هذا الفصل خمسة مباحث:

المبحث الأول: موقف ابن تيمية من البكري:

ذكر سيرة البكري مع شيخ الإسلام، وحرصه على أذيته، وتأليب العامة والدولة عليه، وحين اجتمع الناس لنصرة شيخ الإسلام ابن تيمية وطلبت الدولة البكري وهرب وحدث بسبب ذلك فتنة عظيمة؛ وقف ابن تيمية لله ولم ينتصر لنفسه، ورفض أن يؤذى أحد بسببه، وحين جدَّت الدولة في طلب البكري لم يجد من يؤويه غير ابن تيمية رحمه الله([9]).

المبحث الثاني: موقف ابن تيمية من خصومه الذين تسبَّبوا في سجنه وطالبوا بقتله:

تحدَّث فيه عن خصوم ابن تيمية واجتماعهم عليه على اختلاف مذاهبهم وأذيتهم له، ومع ذلك حين أراد أخو شيخ الإسلام الدعاء عليهم والابتهال أمره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بأن يدعو لهم أن يجعل الله لهم نورا يهتدون به.

وأتى بنص عن شيخ الإسلام يبين فيه حِرصَه على وحدة المسلمين ووحدة العامة، وطلب الخير لخصومه بما في ذلك القاضي ابن مخلوف المالكي الذي سعى إلى قتله، وحين مكَّن له السلطان بن قلاوون وأراد قتل خصومه من العلماء وبيّن له الاستعداد لذلك ما كان من شيخ الإسلام إلا أن أجابه بقوله: “إذا قتلتَ هؤلاء لا تجِد بعدهم مثلَهم من العلماء الأفاضل”([10]).

المبحث الثالث: موقفه من بعض خصومه لَمَّا بلغه وفاتهم:

وقد أتى بمواقف لابن تيمية حزنَ فيهَا على وفاة خصومِه، وتولَّى أهلَهم بعدهم.

المبحث الرابع: روح الرحمة والتسامح عند ابن تيمية تجاه الجميع:

وبيَّن فيه حرصَ ابن تيمية على التأكيد على أن منهج أهل السنة قائم على العدل والإنصاف والرحمة بالمخالف عمومًا، وكيف أنه تمثّل هذا الموقف حتى شهد له به خصومه، فكان القاضي ابن مخلوف يقول: “ليتنا كنا مثله لأصدقائنا كما هو لخصومه”.

المبحث الخامس: حرصه على وحدة المسلمين وجمع كلمتهم:

وقد أتى الكاتب فيها برسائل ابن تيمية إلى إخوانه يحثهم في على الحرص على وحدة المسلمين وجمع كلمتهم.

كما ذكر سعيه في إزالة الوحشة بين الحنابلة والأشاعرة، وقد حرص ابن تيمية في كتبه وفي مواقفه على تبيين هذه القضية، وذكر المؤلف لذلك عدة أمثلة، منها: موقفه من الذي سجنه، ومنها عفوه عن مخالفيه وجعلهم في حل مما هم فيه.

ثم انتقل الكاتب إلى الفصل الأخير من الكتاب.

الفصل الخامس: موقف الشيعة من المخالفين كأنموذج:

وهو الشق الثاني من عنوان الكتاب، وقد أخذ المؤلف موقف الشيعة للمقارنة بينه وبين موقف ابن تيمية كي تتَّضح الصورة ويتبين الفارق، وقد بين المؤلف دافعه لهذا، وهو أن كثيرا من الباحثين ربط التكفير بأهل السنة وبابن تيمية خصوصًا، وأغفل طائفة من أكبر الطوائف ومن أكثرها تأثيرا ومصادرة للآراء وهم الشيعة، بل بعضهم رسم لهذه الطائفة صورا مشرِّفة، وقد اقتصر الكاتب على الشيعة الجعفرية الإمامية، وبين موقفهم من الطوائف، وتناول هذه القضية في خمسة مباحث:

المبحث الأول: موقفهم من عموم الفرق الإسلامية المخالفة لهم:

وقد بيَّن اتفاقهم على كفر من خالفهم من أهل البدع، وتنصيصهم على ذلك، وأنهم ينصون على عدم اجتماعهم مع الطوائف الأخرى لا في الإله ولا في النبي، ويجوّزون غيبة المخالف مطلقا وكل تصرف في حقه ما دام مبتدعا([11]).

المبحث الثاني: موقفهم من الأشاعرة:

وقد أتى بتنصيصهم على اعتبار الأشاعرة هم مجوس الأمة بالنسبة للشيعة الإمامية، ووصفهم لهم بالشرك والتجسيم، وتوارد أئمتهم على رمي الأشاعرة بالشرك، وقد ذهب بعضهم إلى التنصيص على أن الأشاعرة أسوأ حالا من اليهود والنصارى([12]).

المبحث الثالث: موقفهم من الصوفية:

وهو لا يبتعد كثيرًا -كما يقول الكاتب- عن موقفهم من سائر المخالفين، وقد نصّوا على أنه لا وجود لذكرهم في كتب أئمتهم إلا بالذم، وأن التصوف من سمات الزائغين المبغضين لآل البيت كالحسن البصري وأضرابه.

وقد وضع الشيعة أحاديث في ذم التصوف والمتصوفة وأنهم يهود هذه الأمة([13]).

المبحث الرابع: لمحة سريعة لواقعهم التاريخي مع أهل السنة:

ذكر فيه خيانتهم لأهل السنة، وإدخالهم للتتار في بغداد عن طريق ابن العلقمي، وكيف أن هذا التصرف كان محل تقدير واحترام من الشيعة ومن أئمتهم، وقد أتى الكاتب بعدة نقولات تشيد بفعل ابن العلقمي.

ومثله نصير الدين الطوسي وعلي ابن يقطين وغيرهم ممن تحالفوا مع الكفار لإبادة المسلمين وقتلهم([14]).

المبحث الخامس: موقفهم من الفرق الشيعية الأخرى:

وبين أن التكفير هو الموقف الملتزم به تجاه الفرق الشيعية المخالفة للاثني عشرية، وأتى بنصوصهم في الباب وما يؤكد ما ذهب إليه([15]).

وختم الكتاب بخلاصة وهي أنه بالمقارنة بين ابن تيمية في حياته وسيرته وعلمه وورعه وبين ما عليه خصومه يتبين حجم الادعاء الكاذب وتزييف الوعي الثقافي الذي يراد للأمة أن تعيشه.

وكيف أنه بتوضيح هذه القضية وإبداء منهج ابن تيمية كما هو ومنهج خصومه كما يمكن للقارئ أن يحكم حكمًا باتًّا لصالح شيخ الإسلام دون أن يحتاج إلى توجيه؛ لأن الفطرة السليمة ميالة إلى الحق بطبيعة الحال. والحمد لله رب العالمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ابن تيمية والآخر (ص: 19).

([2])  المرجع السابق (ص: 28).

([3]) (ص: 33).

([4])  (ص: 54 وما بعدها).

([5])  (ص: 61 وما بعدها).

([6])  (ص: 65).

([7])  (ص: 66).

([8])  (ص: 70 وما بعدها).

([9])  (ص: 87).

([10])  (ص: 96).

([11])  (ص: 123 وما بعدها).

([12])  (ص: 129).

([13])  (ص: 131).

([14])  (ص: 135).

([15])  (ص: 139 وما بعدها).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

صفحاتٌ مضيئةٌ من سيرة القاضي العلامة محمد بن إسماعيل العَمراني (1340-1442هـ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة:             الحمد للَّه الذي جعلَ العلماء ورثة الأنبياء، والصَّلاة والسَّلام على نبيِّنا محمَّد سيد الأصفياء، وعلى آله وصحبه السادة الأتقياء، صلاةً وسلامًا دائمين يستوجبان رتبة الأولياء([1]).             وبعد، فهذه ترجمةٌ موجزةٌ لشيخنا العلامة القاضي: محمد بن إسماعيل العمراني رحمه الله، والمتوفى في سحَر ليلة الاثنين الثاني من شهر […]

مناقشة دعوى (أن داعِش والجماعات التكفيرية هي التي تمثّل فكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب)؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بدايةً لتناول أيّ قضية فكرية ينبغي تجنيب أيّ دوافع أيدلوجية، بل ينبغي أن يكون الدافع هو الوصول إلى الحقيقة والبحث والتمحيص وتحرِّي الدقة في الجزيئات والكليات، وتجنُّب الحكم المجمل المبني على الانطباع المُسبق، أو التخمين والظنّ من غير دراسة. واعلم أن الربطَ بين الفكر الداعشي وفكر الشيخ محمد بن […]

هل هي حرب على السُّنَن ؟

جعل الله تعالى الأحكام التكليفية المتعلقة بالعباد خمسة ، طرفاها الواجب والمحرم ، فالواجب يستحق الثواب فاعله ويستحق العقاب تاركه ، والمُحرم مقابل له وعلى نقيضه فيما يترتب عليه ، إذ يستحق العقاب فاعله ويستحق الثواب تاركه . ويشترك هذان الحُكمان في أن الإثم والعقاب الإلهي يترتب عليهما وذلك بترك الواجب وفعل المحرم ، فكان […]

الأشاعرة بين التنصُّل من الاعتزال والتأثُّر به (مسألة أول واجب أنموذجًا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: العلاقة بين الأشاعرة والمعتزلة علاقةٌ قديمةٌ بدءًا من أبي الحسن الأشعري رحمه الله، فقد كان على الاعتزال قرابةَ أربعين سنةً حتى تراجع عنه إلى اتِّباع ابن كلاب، وهذا التَّحوّل ذكره عددٌ من المؤرخين منهم ابن عساكر، فقد قال ناقلًا عن ابن عزرة القيرواني: “الأشعري شيخُنا وإمامنا ومن عليه […]

نصوصُ نصرة المظلوم في ضوء القدرة والاستطاعة

نصرةُ المظلوم مما اتَّفقت العقولُ على حُسنه والشرائعُ على وجوبه والحكماء على تقريره، فلا تستقيمُ دنيا بني آدم إلا بالعَدل، ولا تستقرّ حياتهم إلا بالأمن، ومتى ما خاف الضعيف فإن الظلمَ قد عمَّ والبلاءَ قد طمَّ، والناس صاروا في أمر مريجٍ؛ ولهذا لم يأل بنو آدم جهدًا في محاولة إيجاد قواعد في الحياة تضمَن العدل […]

حديثُ “طوافِ النبيّ ﷺ على نسائه بغُسْلٍ واحد”..ورد المطاعن المعاصرة عليه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة يزعُم كثيرٌ من خصوم السنّةِ أنّ بعض الأحاديث قد صوّرت النبي صلى الله عليه وسلم بصورة لا تليق بمقام النبوة؛ ولذا فالواجب في زعمهم هو ردّ هذه الأحاديث؛ صيانة لمقام النبوة مما يدنِّسها ويسيء إليها، خاصة أن هذه الأحاديث بزعمهم تعارض العقل أو القرآن أو الأحاديث الأخرى. والمتأمل لعامة […]

(ما عليه العمل) بين المتقدمين والمتأخرين

يكثر في استعمالات الأئمة المتقدمين عبارة: (وعليه العمل)، خاصَّة عند الإمام مالك في موطئه والإمام الترمذيّ في جامعه، فهل الأحاديث النبوية لا يُعتدُّ بها إلا بجريان العمل بها؟ أشار القاضي عياض (ت: 544هـ) عند ترجمته للإمام مالك إلى نصوص تدلّ على أهمية اعتبار العمل في تقرير السنن، فقال: (رويَ أن عمر بن الخطاب رضي الله […]

التَّشكيكُ سُنّةٌ باطنية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: لا داعِي للفزع والخوف المفرط من موجة التشكيك في أصول الإسلام وثوابته ومسلَّماته التي نمرّ بها في هذا العصر – كما يزعمه من بعض المسلمين وأعدائه – وكأنّ أمر الإسلام – في زعمهم – أصبح مسألة وقت، وهو إلى زوال واضمحلال! فقد ظهر بين المسلمين من يشكِّكهم […]

هل أحدث الصحابة أفعالًا من أمور الدين زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأقرهم عليها؟

سبقَ للمركز أن تناوَل في مقالٍ مستقلٍّ مسألةَ تعريف البدعةِ، وأنَّ حقيقتَها قصدُ التقرب المحض بما لم يُشرَع([1])، وبين أن القاعدة العظيمة التي ينبني عليها هذا البابُ هي أن الأصل في العبادات المنع حتى يرِد الدليل بمشروعيةِ ذلك في ورقة علمية مستقلة أيضًا([2]). ومِن أعظم الشبهاتِ التي يَستدلُّ بها من يسوِّغ للبدع لينقُض هذا الأصلَ […]

السلف والشبهات..بحث في آليات التعامل مع الشبهات والرد عليها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقدمة: تمر الأمة الإسلامية اليوم بعاصفة جارفة وطوفان هائل من الشبهات والتشكيكات حول الدين الإسلامي، فلقد تداعت عليها الأمم -كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم- من كل جانب من أديان باطلة ومذاهب منحرفة وفرق مبتدِعة، كلها تصوّب السهام نحو الدين الإسلامي، ولا يكاد يسلَم من هذا الطوفان أصل […]

حديثُ: «استفت نفسك وإن أفتاك الناس» هل يؤصِّل لاتِّباع الهوى؟

لا يشكُّ مسلمٌ أنَّ الخير محصورٌ في سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه، وأن ما صدر عنه لا يمكِن أن يحيل إلى معنى لا يكونُ موافقًا لما جاء به، وإن فُهِم منه ذلك فإنما الخطأ في فهم السامع لا في دلالة لفظِ الشارع. وقد ظنَّ بعضُ عوامّ الناس وصغار المتفقِّهة أنَّ للذَّوق مدخلًا في […]

تعارُض أحاديث الدجال..رؤية موضوعية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: المسلم يسلِّم بصدق الوحي في الأخبار وعدله في الأحكام، وهذه إحدى المحكمات الشرعية التي يُتمسَّك بها عند الاشتباه، ومن الوارد شرعًا والجائز عقلًا أن تتعارض بعض الأدلة تعارضًا ظاهريًّا قد يُربِك غيرَ الراسخ في العلم ويجعله أحيانًا في حيرة؛ لكن ميزة الشريعة أنَّ الحيرة التي تَقع في […]

الأقوال الفقهية الشاذة وموقف السلف منها

لم يرِد في كتاب الله لفظُ الشاذّ بأي من اشتقاقاته، ولكنه ورد في السنة كما يأتي بمعنى الانفراد؛ كالانفراد عن جماعة المسلمين، واستعمَل السلف الصالح من الصحابة والتابعين لفظ الشاذّ واشتقاقاته بمعنى مطابقٍ من استعماله في السنة النبوية، إلا أنه كان بداية لنشأة المصطلح في بعض العلوم الشرعية. قال نافع (ت: 169هـ): (أدركت عدة من […]

عر ض وتعريف بكتاب:دراسة نظريَّة نقديَّة على شرح أمِّ البراهين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: يعدُّ أبو عبد الله محمَّد بن يوسف السّنوسي (ت: 895هـ) أحدَ أبرز علماء الأشاعرة، وكان لكتبه الشَّأن الكبير في الدَّرس العقديّ الأشعريّ المعاصر، والمطَّلع على كتبه يجدُ أنها تمثّل متونًا عقديَّة تعليمية؛ ولذلك حظِيت باهتمامٍ كبير، وتُدَرَّس وتقرَّر في معاهد الأشاعرة المعاصرين ومدارسهم، وله مؤلّفات عديدة، من أهمَّها: […]

التعلُّق بالماضي لدى السلفية ودعوى عرقلتُه للحضارة الإسلامية!

تظلُّ السجالات حول سُبُل تقدم المسلمين في كافَّة الجوانب الدينية والفكرية والعلمية والحضارية مستمرةً، والتباحث في هذا الموضوع لا شكَّ أنه يثري الساحة العلميةَ والحضارية، لكن يتَّخذ بعض الكتاب هذا الموضوع تكأةً للطَّعن في المنهج السلفي بادّعاء وقوف السلفية حجرَ عثرة أمام تقدّم الأمَّة الإسلامية؛ وذلك لأنها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالماضي ومكبَّلة به -حسب زعمهم-، […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017