الأربعاء - 16 شعبان 1447 هـ - 04 فبراير 2026 م

مُحاكَمَة الملِحد إلى بَدَهيَّات العَقلِ

A A

مِن مآزقِ العقل البشريِّ الحيرةُ في وجود الخالِق، وهي عَرَض مَرَضيٌّ يَدخُل في دائرة الوسوَسَة وليس في نطاق العِلم؛ لأنه في صورته النهائيَّة يعني الخروجَ بالإنسان من دائرة العَقل إلى الجنونِ، ومن هنا اقترحَ كثيرٌ من العقلاءِ معالجتَه على أنه ظاهرةٌ مَرَضِيّة، وليس ظاهرةً فِكريَّة أو علميَّة وإن حاول أصحابُه ذلك؛ لأنَّ الأعمى قد تراه ينظُر إليك وهو لا يُبصِر، وليس بأسوأَ حالًا من الملحد الذي تراه يفكِّر وهو لا يَعقِل؛ لأن الملحِدَ في حالته المرضيَّة لا يكتفي بمرضه المميت، بل يدعو إليه ويواجِه به بدهيَّات العقل ومسلَّمات الشرع وسنَنَ الكون والحياة، ثم يقول للناس: كونوا عبادًا لي من دونِ الله، فمؤدَّى قوله هو عبادةُ الإنسان لنفسه أو للطَّبيعة بحسب ما يمليهِ هواه.

ومِنَ المعلوم أنَّ الإلحادَ اليومَ له صورٌ متعدِّدة وكثيرة، فهناك مَن يشكِّك في وجود الخالقِ، فيدَّعي عدمَ قناعته بأدلَّة وجودِه لكنه لا يتجاوز ذلِك، ولا يقدِّم بدائِلَ ولا مقترحاتٍ للأجوبة الصَّحيحة، وهناك من ينفي وجودَ الخالِق ويحاول الاستغناءَ عنه بالعِلم والمادَّة، ويقدِّم أجوبةً يراها تشهَد لما يذهَب إليه، وتتبُّع تفاصيل الآراء لكلٍّ من الفريقين يَضيق المقام عن ذكرهِ، لكننا نقتصر على ما نراه مفيدًا للقارئ من تبيين مخالفةِ دعوى الملحِد لبدهيَّات العقل ولمسلَّمات الشرع.

تبيين بدهيَّات العقول:

لا يتنكَّر أهل الشريعة مطلقًا لوجود مصادرَ للمعلومات من غير الشريعة، وهي العقل والحس والتجربة وغيرها من مصادر المعرفة التي تتفاوت في يقينيَّة ما توصِل إليه، لكن يبقَى العقلُ حكمًا بين الناسِ قبل التجربةِ وعند من لا يؤمن بالوَحي؛ لأن وسيلةَ فهم كلام المتكلِّم هي العقل، فهو الذي يحدث النِّسَبَ بين التصوُّرات، فيحكُم بوجودِ الشيءِ أو عدمِه أو استحالته، وقد أودعَ الله في العقلِ بَدَهيَّاتٍ لا يستطيع الإنسانُ لها دفعًا، فلا تحتاج إلى البرهَنَة والإثبات، فتهجُم على العقلِ ولا بدَّ للإنسانِ أن يقبَلَها.

والبديهةُ: المعرفةُ يجِدها الإِنسانُ في نفسِه من غير إعمالٍ للفِكر ولا علمٍ بسَبَبها.

والبديهة قضيةٌ يُعترفَ بها ولا يُحتاج في تأييدها إلى قضايا أبسَط منها، مثل أنصاف الأشياء المتساوية([1])؛ ولذا تكلَّم العلماءُ عن أهمِّيَّتها وضرورتها في التفكير، يقول ابن حزم رحمه الله: “ما ‌كان ‌مُدرَكًا بأوَّل العقل وبالحواسّ فليس عليه استدلالٌ أصلًا، بل مِن قِبَل هذه الجِهات يبتدِئ كلُّ أحدٍ بالاستدلال، وبالردِّ إلى ذلك، فيصحُّ استدلالُه أو يبطل، وحدُّ العلم بالشيء -وهو المعرفة به- أن نقول: العلم والمعرفة اسمان واقعان على معنى واحدٍ، وهو: اعتقاد الشيء على ما هو عليه، وتيقُّنُه به، وارتفاع الشكوك عنه، ويكون ذلك إما بشهادةِ الحواسّ وأوَّل العقل، وإمَّا ببرهان راجعٍ من قُربٍ أو من بُعدٍ إلى شهادة الحواسّ أو أوَّل العقل”([2]).

وهذه البَدَهيّات هي التي تبدأُ منها العلوم وتنتهي إليها، فمن لم يسلِّم بها فإنَّه يضنّ على نفسه بالعقلِ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “‌البرهان ‌الذي ‌يُنال ‌بالنظر ‌فيه ‌العلم ‌لا ‌بدَّ ‌أن ‌ينتهي ‌إلى ‌مقدِّمات ‌ضرورية ‌فطريَّة؛ فإنَّ كل علم ليس بضروريٍّ لا بد أن ينتهيَ إلى علم ضروريّ؛ إذ المقدِّمات النظرية لو أُثبِتَت بمقدِّمات نظريَّة دائمًا لزم الدَّورُ القبلي، أو التسلسل في المؤثِّرات في محلٍّ له ابتداء، وكلاهما باطل بالضَّرورة واتفاق العقلاء من وجوهٍ، فإن العلم النظريَّ الكَسبيَّ هو ما يحصل بالنظر في مقدّمات معلومةٍ بدون النظر؛ إذ لو كانت تلك المقدّمات أيضًا نظرية لتوقَّفت على غيرها، فيلزم تسلسل العلوم النظريَّة في الإنسان، والإنسان حادِث كائن بعد أن لم يَكن، والعلم الحاصِل في قلبه حادِثٌ، فلو لم يحصل في قلبه علمٌ إلا بعدَ عِلم قَبلَه لَلزِم أن لا يحصلَ في قلبه عِلمٌ ابتداءً، فلا بدَّ مِن علومٍ بَديهيَّة أوَّليّه يبتدئُها الله في قلبه، وغايةُ البرهان أن ينتهيَ إليها”([3]).

وتمتاز المبادئ العقلية بأمور منها:

أولا: استحالة نقضِها أو ردِّها بأيّ دليل نظري؛ لأن الضروريات هي أصل النظريات.

ثانيا: كونها مطلَقة غيرَ مدخولة بالشك أو التناقض؛ لأننا “إذا ‌جوَّزنا ‌أن ‌يكون ‌في ‌البديهيات ما هو باطل، لم يُمكن العلمُ بأنَّ تلك البديهية المميِّزة بين ما هو صحيح من البديهيات الأولى وما هو كاذب مقبول التمييز، حتى يعلم أنها من القِسم الصحيح، وذلك لا يعلم إلا ببديهية أخرى مبيِّنة مميِّزة، وتلك لا يُعلم أنها من البديهيات الصحيحة إلا بأخرى، فيفضي إلى التَّسلسل الباطل، أو ينتهي الأمر إلى بديهيَّة مشتَبِهة لا يحصل بها التمييز، فلا يبقى طريقٌ يُعلم به الحقّ من الباطل، وذلك يقدَح في التمييز، والنظرياتُ موقوفة على البديهيات، فإذا جاز أن تكونَ البديهيات مشتبهة فيها حقٌّ وباطل، كانت النظريات المبنيَّة عليها أولى بذلك، وحينئذٍ فلا يبقى علمٌ يعرف به حقٌّ وباطل، وهذا جامع كل سَفسطة”([4]).

يقول الغزالي رحمه الله: “العلوم الكلية الضرورية من خواص العقل؛ إذ يحكم الإنسان بأن الشخص الواحد لا يتصور أن يكون في مكانين في حالة واحدة، ‌وهذا ‌حكم ‌منه ‌على ‌كل ‌شخص، ومعلوم أنه لم يدرك بالحسِّ إلا بعض الأشخاص، فحكمه على جميعِ الأشخاص زائدٌ على ما أدركه الحسّ”([5]).

أمثلة البدهيات: مبدأ عدم التناقض والسبيبة:

فمثال عدم التناقض: أن الشيء لا يمكن أن يكون ولا يكون في نفس الوقت.

والسببية تعني: أن كل موجود له سبب أو علة أوجدته.

ومن هذه الضروريات: إدراك العقل أن الكل أكبر من الجزء، وأن لا يمكن الترجيح بدون مرجح.

وحين نحاكم العقل الإلحادي إلى هذه الضروريات نجد أنه يسقط في نفيه للسببية، وهي قضية بدهية، ليحلَّ محلَّها خرافة المصادفة في وجود الكون وقوانين الحياة، فتصوَّر أنَّ شخصًا ما يحاول إقناعَك أن الطائرة بقوانينِها المعقَّدة وبرمجَتِها الإلكترونية الدقيقة حدَثَت عن طريق المصادفة، ويحاول أن تؤمِنَ بأن احتمال المصادفة واردٌ ولو بنسبة أقلَّ مِن الصِّفر، لكنَّك تلغي نسبةَ التسعة والتسعين في المائة وزيادة لتؤمن باحتمال أقلَّ من الصفر إن لم يكن مستحيلا، وتجعله عقيدةً، ذلك هو عين ما يدعو إليه الملحِد حين ينفي وجودَ خالقٍ مدبِّر عالم حكيم في فِعله أنشأ هذا الكون؛ فإننا حين ننظر إلى الكون بقانونه الدقيقِ وبانسجامه؛ فإنَّ نسبة احتمال وجودِه بكل هذه الصفَة عن طريق المصادفة نسبة لا وجودَ لها في الإمكان العقليِّ؛ لأنه لو جلس حمار وظلَّ يضرب برجله وَرَقا فإنَّ احتمال تأليفه كتابًا عن طريق المصادفة بذلك الضرب يعدُّ من المستحيل الممتنع؛ وهكذا الأمر لو جلس عطشانُ يعدّ الحصى فإنه لا يرتوي بذلك ولو مكث مئات السنين، وكل هذا يدلُّك على أنَّ علاقة الأسباب بالمسببات علاقةُ قانونٍ صارم، لا يقبل الاستثناء المجرد أو الوهم؛ لأن القضية بدَهيّة ضرورية ومؤسِّسة للعلوم، فنفيُها يُعَدّ مكابرةً.

وقد استخدَم القرآن البدهيات في الردِّ على من ينكر الخالق، أو ينكر قدرتَه، أو يقع في أي نوع من أنواع الإلحاد، من ذلك ما حكاه الله عز وجل عن إبراهيم في محاجَّة النمرود حين أحالَه إلى الحسِّ والمشاهدة في نقض دعواه، وكانت هذه الإحالة في قضية بدهية مدركة، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين} [البقرة: 258].

وهؤلاء الملحدون أنفسُهم قد يعتبرون خلقَ المسيح خُرافة؛ لأنه وُجِد من دون أبٍ، وخلق آدم كذلك، والإيجاد من دون أبٍ هو منَ المستحيل عادةً، وليس من المستحيل عقلًا، ومع ذلك يتصوَّرون أنَّ هذا القانون الذي يحكم حياةَ البشر مِن ألِفها إلى يائِها محضُ مصادفة، ولا شكَّ أن مبدأ السببيَّة الذي هو قانون بدَهيّ إنما يحكم حياةَ المخلوقات؛ ولذلك يستشهد به لقرآن في دفع الدعوى، قال تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُون} [الطور: 35]، وقال تعالى: {أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُون} [الطور: 36].

فإقناع البشرية بأنَّ الكونَ مِن لا شَيء يُشبه إلى حدٍّ بَعيدٍ إقناعهم بصناعة كأسٍ لنَفسِه أو سيارة لنفسها، وكلُّ هذا مدعاة للضَّحِك والتندُّر من العقلاء.

إنَّ الفطرة تذهَب بالإنسان إلى اعتقاد وجودِ الإله، والعقل الضروريُّ يَفرِض ذلك، والحِسُّ يَشهد عليه، وأيُّ نفيٍ لوجود الإله هو تشكيكٌ في المعارف الضروريَّة ونفي لجميع العلوم البشرية؛ ولذلك حين يضطرب العقلاءُ في تعريف العقل وحدِّه فإنهم لا يختلفون على ميزته، وهي العلوم الضرورية، فيقولون: “العقل بعض العلوم الضرورية، فإن قيل: ما هو؟ فصِّلوه لنا؟ قيل: هو نحو العلم باستحالة اجتماع الضِّدَّين، والعلم أن المعلوم لا يخرج عن أن يكون موجودًا أو غير موجود، وأن الموجود لا يخلو عن الاتِّصاف بالقدم أو الحدوث، والعلم بمجاري العادات والمدركات بالضرورات كموجب الأخبار المتواترة الصادرة عن المشاهدات، إلى غير ذلك من العلوم التي يختصُّ بها العقلاء، وما من ضرب من هذه الضروب إذا ثبت إلا ويجب ثبوتُ أغياره، والميز بآحادها يقع بين العقلاء وغيرهم”([6]).

فالملحد ينبغي أن يُنحى به نحو مدركات العقول الأولية، وهي استحالة وجود كون بلا خالق، واستحالة وجود شيء من لا شيء، واستحالة أن يكون هذا التنظيم المحكَم عشوائيًّا، واستحالة أن تكون القوانين الصارمة التي تحكم حياتنا ولا يمكن تغييرها هي قوانين جاءت بمحض المصادفة.

والحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: البَدَهيّات في القرآن، مجلَّة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، العدد (103، 104).

([2]) الفصل (5/ 69).

([3]) درء تعارض العقل والنقل (3/ 309).

([4]) المرجع السابق (6/ 15).

([5]) إحياء علوم الدين (3/ 8).

([6]) التلخيص في أصول الفقه (1/ 111).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

دعوى أن ابن تيمية شخصية جدلية دراسة ونقاش – الجزء الثاني –

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة استكمالًا للجزء الأول الذي بيَّنَّا فيه إمامة شيخ الإسلام ابن تيمية ومنزلتَه عند المتأخرين، وأن ذلك قول جمهور العلماء الأمّة إلا من شذَّ؛ حتى إنَّ عددًا من الأئمة صنَّفوا فيه التصانيف من كثرة الثناء عليه وتعظيمه، وناقشنا أهمَّ المسائل المأخوذة عليه باختصار وبيان أنه مسبوقٌ بها، كما بينَّا أيضًا […]

لماذا يوجد الكثير منَ المذاهِب الإسلاميَّة معَ أنَّ القرآن واحد؟

مقدمة: هذه الدعوى ممَّا أثاره أهلُ البِدَع منذ العصور المُبكِّرة، وتصدَّى الفقهاء للردِّ عليها، ويَحتجُّ بها اليومَ أعداءُ الإسلام منَ العَلمانيِّين وغيرهم. ومن أقدم من ذكر هذه الشبهة منقولةً عن أهل البدع: الإمام ابن بطة، حيث قال: (باب التحذير منِ استماع كلام قوم يُريدون نقضَ الإسلام ومحوَ شرائعه، فيُكَنُّون عن ذلك بالطعن على فقهاء المسلمين […]

دعوى أن ابن تيمية شخصية جدلية دراسة ونقاش (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   يُعتبر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من كبار علماء الإسلام في عصره والعصور المتأخِّرة، وكان مجاهدًا بقلمه ولسانه وسنانه، والعصر الذي عاش فيه استطال فيه التتار من جهة، واستطالت فيه الزنادقة وأصحاب الحلول والاتحاد والفرق الملحِدة من جهةٍ أخرى، فشمَّر عن ساعديه، وردّ عليهم بالأصول العقلية والنقلية، […]

قواعد عامة للتعامل مع تاريخ الوهابية والشبهات عنها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يفتقِر كثيرٌ من المخالفين لمنهجية الحكم على المناهج والأشخاص بسبب انطلاقهم من تصوراتٍ مجتزأة، لا سيما المسائل التاريخية التي يكثر فيها الأقاويل وصعوبة تمييز القول الصحيح من بين ركام الباطل، ولما كانت الشبهات حول تاريخ دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب كثيرة ومُتشعبة رأيت أن أضع قواعد عامة […]

تَعرِيف بكِتَاب (مجموعة الرَّسائل العقديَّة للعلامة الشَّيخ محمد عبد الظَّاهر أبو السَّمح)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: مجموعة الرَّسائل العقديَّة للعلامة الشَّيخ محمد عبد الظَّاهر أبو السَّمح. اسم المؤلف: أ. د. عبد الله بن عمر الدميجي، أستاذ العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى. رقم الطبعة وتاريخها: الطبعة الأولى في دار الهدي النبوي بمصر ودار الفضيلة بالرياض، عام 1436هـ/ 2015م. […]

الحالة السلفية عند أوائل الصوفية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: تعدَّدت وجوه العلماء في تقسيم الفرق والمذاهب، فتباينت تحريراتهم كمًّا وكيفًا، ولم يسلم اعتبار من تلك الاعتبارات من نقدٍ وملاحظة، ولعلّ أسلمَ طريقة اعتبارُ التقسيم الزمني، وقد جرِّب هذا في كثير من المباحث فكانت نتائج ذلك محكمة، بل يستطيع الباحث أن يحاكم الاعتبارات كلها به، وهو تقسيم […]

إعادة قراءة النص الشرعي عند النسوية الإسلامية.. الأدوات والقضايا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: تشكّل النسوية الإسلامية اتجاهًا فكريًّا معاصرًا يسعى إلى إعادة قراءة النصوص الدينية المتعلّقة بقضايا المرأة بهدف تقديم فهمٍ جديد يعزّز حقوقها التي يريدونها لا التي شرعها الله، والفكر النسوي الغربي حين استورده بعض المسلمين إلى بلاد الإسلام رأوا أنه لا يمكن أن يتلاءم بشكل تام مع الفكر الإسلامي، […]

اختلاف أهل الحديث في إطلاق الحدوث والقدم على القرآن الكريم -قراءة تحليلية-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يُعَدّ مبحث الحدوث والقدم من القضايا المركزية في الخلاف العقدي، لما له من أثر مباشر في تقرير مسائل صفات الله تعالى، وبخاصة صفة الكلام. غير أنّ النظر في تراث الحنابلة يكشف عن تباينٍ ظاهر في عباراتهم ومواقفهم من هذه القضية، حيث منع جمهور السلف إطلاق لفظ المحدث على […]

وقفة تاريخية حول استدلال الأشاعرة بصلاح الدين ومحمد الفاتح وغيرهما

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يتكرر في الخطاب العقدي المعاصر استدعاء الأعلام التاريخيين والحركات الجهادية لتثبيت الانتماءات المذهبية، فيُستدلّ بانتماء بعض القادة والعلماء إلى الأشعرية أو التصوف لإثبات صحة هذه الاتجاهات العقدية، أو لترسيخ التصور القائل بأن غالب أهل العلم والجهاد عبر التاريخ كانوا على هذا المذهب أو ذاك. غير أن هذا النمط […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة خامسًا: الاستدلال بإباحة التوسل وشدّ الرحل لقبور الصالحين: استدلّ المخالفون بما أجازه جمهور المتأخرين من التوسّل بالصالحين، أو إباحة تحرّي دعاء الله عند قبور الصالحين، ونحو ذلك، وهاتان المسألتان لا يعتبرهما السلفيون من الشّرك، وإنما يختارون أنها من البدع؛ لأنّ الداعي إنما يدعو الله تعالى متوسلًا بالصالح، أو عند […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: من المعلوم أن مسائل التوحيد والشرك من أخطر القضايا التي يجب ضبطها وفقَ الأدلة الشرعية والفهم الصحيح للكتاب والسنة، إلا أنه قد درج بعض المنتسبين إلى العلم على الاستدلال بأقوال بعض الفقهاء المتأخرين لتبرير ممارساتهم، ظنًّا منهم أن تلك الأقوال تؤيد ما هم عليه تحت ستار “الخلاف الفقهي”، […]

ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ

أحد عشر ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ. مما يتكرر كثيراً ذكرُ المستشرقين والعلمانيين ومن شايعهم أساميَ عدد ممن عُذِّب أو اضطهد أو قتل في التاريخ الإسلامي بأسباب فكرية وينسبون هذا النكال أو القتل إلى الدين ،مشنعين على من اضطهدهم أو قتلهم ؛واصفين كل أهل التدين بالغلظة وعدم التسامح في أمورٍ يؤكد كما يزعمون […]

كيفَ نُثبِّتُ السُّنة النبويَّة ونحتَجُّ بها وَقَد تأخَّر تدوِينُها؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ إثارةَ الشكوك حول حجّيّة السنة النبوية المشرَّفة بسبب تأخُّر تدوينها من الشبهات الشهيرة المثارة ضدَّ السنة النبوية، وهي شبهة قديمة حديثة؛ فإننا نجدها في كلام الجهمي الذي ردّ عليه الإمامُ عثمانُ بن سعيد الدَّارِميُّ (ت 280هـ) رحمه الله -وهو من أئمَّة الحديث المتقدمين-، كما نجدها في كلام […]

نقد القراءة الدنيوية للبدع والانحرافات الفكرية

مقدمة: يناقش هذا المقال لونا جديدًا منَ الانحرافات المعاصرة في التعامل مع البدع بطريقةٍ مُحدثة يكون فيها تقييم البدعة على أساس دنيويّ سياسيّ، وليس على الأساس الدينيّ الفكري الذي عرفته الأمّة، وينتهي أصحاب هذا الرأي إلى التشويش على مبدأ محاربة البدع والتقليل من شأنه واتهام القائمين عليه، والأهم من ذلك إعادة ترتيب البدَع على أساسٍ […]

كشف الالتباس عما جاء في تفسير ابن عباس رضي الله عنهما لقوله تعالى في حق الرسل عليهم السلام: (وظنوا أنهم قد كُذبوا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: إن ابن عباس رضي الله عنهما هو حبر الأمة وترجمان القرآن، ولا تخفى مكانة أقواله في التفسير عند جميع الأمة. وقد جاء عنه في قول الله تعالى: (وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ) (يوسف: 110) ما يوهم مخالفة العصمة، واستدركت عليه عائشة رضي الله عنها لما بلغها تفسيره. والمفسرون منهم […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017