الخميس - 01 شوّال 1442 هـ - 13 مايو 2021 م

حديث: «كِلْتا يديه يمين» والردّ على منكري صفة اليد

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

من محاسن اعتقاد السلف بناؤه على نصوص الوحي كتابًا وسنة، بعيدًا عن التكلُّف والتعقيد الكلاميّ، غير معارض للفطر السليمة والعقول المستقيمة؛ لذا كان منهج السلف محكمًا في صفات الباري سبحانه؛ وهو إثباتها على حقيقتها وظاهرها، مع نفي مشابهتها أو مماثلتها لصفات المخلوقين، مع قطع طمع العقول في إدراك كيفيتها؛ متمسكين بقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]، وبقوله سبحانه: {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه: 110].

بخلاف مسالك المنحرفين عمومًا، وفي باب صفات الباري سبحانه -كاليدين والعلو والنزول والضحك والعجب ونحوها – خصوصًا؛ فإنهم يفهمون صفات الله تعالى في إطار ما يشاهدونه ويبصرونه في المخلوقين؛ فحادوا بذلك عن المهيَع القويم والطريق المستقيم.

وبين أيدينا في هذه الورقة العلمية حديثٌ نبوي شريف يُبرز هذا المعنى ويوضِّحه، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «وكلتا يديه يمين»؛ حيث سعد أهل السنة والجماعة بإثبات صفة اليدين لله تعالى على الوجه اللائق به سبحانه من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، وأنكرها المخالفون، وادعى بعضهم على أهل السنة والجماعة ما لم يقولوه، واتهموهم بالتّهم الباطلة([1])، وفيما يلي تفصيل منهج أهل السنة والجماعة في هذا الحديث وما يؤيده، مقرونًا بدحض شبهات المخالفين.

نص الحديث:

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن المقسطين عند الله على منابر من نور، عن يمين الرحمن عز وجل – وكلتا يديه يمين – الذين يعدِلون في حكمهم وأهليهم وما وَلُوا»([2]).

شرح الحديث:

المقسطون: هم العادلون، وقد فسَّره النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث بأنهم الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما لهم عليهم ولاية([3]).

والمنابر جمع منبر: سمِّي به لارتفاعه([4]).

وقوله صلى الله عليه وسلم: «عن يمين الرحمن» فيه بيان لكرامتهم على الله تعالى، وقرب محلّهم، وعلوّ منزلتهم([5]).

وقوله صلى الله عليه وسلم: «وكلتا يديه يمين» فيه دلالة على أنه ليس فيما يضاف إلى الله عز وجل من صفة اليدين شمال؛ لأن الشمال محلّ النقص والضعف، وليست صفةُ اليد عند أهل السنة والجماعة كالجارحة التي للإنسان, إنما هي صفة لله تعالى جاء بها التوقيف, فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيِّفها، وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب والأخبار المأثورة الصحيحة, وهو مذهب أهل السنة والجماعة([6]).

ومن جملة ما يستفاد من الحديث: “أن من كان أهلًا للولاية وعدل فيها فله فضل عظيم تظاهرت به الأحاديث الصحيحة؛ كحديث: «سبعة يظلهم الله…» وإجماع المسلمين منعقد عليه”([7]).

والذي يعنينا في هذا المقام هو الوقوف مع قوله صلى الله عليه وسلم: «وكلتا يديه يمين»، وإبراز منهج أهل السنة والجماعة في تعظيم النصوص، والردّ على شبهات مخالفيهم، ولا يعدّ من نافلة القول التذكيرُ بمجمل اعتقاد أهل السنة والجماعة في باب صفات الباري سبحانه؛ إذ قواعدهم محكمة لا تقبل النقض.

مجمل اعتقاد أهل السنة في باب الصفات:

يمكننا اختصار اعتقاد أهل السنة والجماعة في باب صفات الباري سبحانه فيما أجمله الإمام أبو القاسم إسماعيل بن محمد التيمي (ت 535هـ) عندما سئل عن صفات الرب تعالى فأجاب بقوله: “مذهب مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وأحمد بن حنبل ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وإسحاق بن راهويه: أن صفات الله التي وصف بها نفسه أو وصفه بها رسوله من السمع والبصر والوجه واليدين وسائر أوصافه إنما هي على ظاهرها المعروف المشهور، من غير كيف يتوهَّم فيه، ولا تشبيه ولا تأويل، قال سفيان بن عيينة: (كل شيء وصف الله به نفسه فقراءته تفسيره)، أي: على ظاهره، لا يجوز صرفه إلى المجاز بنوع من التأويل“([8]).

وإذا ألطف المؤمن النظر في هذا الكلام علِم مباينة منهج السلف لطوائف الانحراف الثلاثة: أهل التخييل وأهل التأويل وأهل التجهيل([9])؛ فإن أهل السنة والجماعة يثبتون صفات الباري على حقيقتها وظاهرها، مع إثبات معانيها على الوجه اللائق به سبحانه، بلا كيف.

تفصيل القول في صفة اليدين لله تعالى:

وردت صفة اليد لله تعالى في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وكلام الصحابة والتابعين في أكثر من مائة موضع، ورودًا متنوعًا متصرّفًا، مقرونًا بما يدل على أنها يدٌ حقيقةً تليق بالله سبحانه من الإمساك والطي والقبض والبسط… والخلق باليدين والمباشرة بهما، وكتب التوراة بيده، وغرس جنة عدن بيده، وتخمير طينة آدم بيده، ووقوف العبد بين يديه، وكون المقسطين عن يمينه، وغيرها من النصوص الواردة([10])، وتفصيل ذلك فيما يلي:

أولًا: الأدلة من الكتاب على إثبات صفة اليدين لله تعالى:

وردت في الكتاب العزيز عدة آيات تدل نصًّا أو ظاهرًا على إثبات صفة اليدين لله تعالى، ومنها:

الآية الأولى: قوله تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75]:

في هذه الآية الكريمة يقول الله تعالى ذكره لإبليس إذ لم يسجد لآدم وخالف أمره: {يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ} يقول: أيُّ شيء منعك من السجود {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}؟ يقول: لخلق يدي; وفيها يخبر تعالى ذكره بذلك أنه خلق آدم بيديه([11])، ومع وضوح دلالة الآية على ذلك، فقد جاءت الآثار عن الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم تثبت ذلك صراحة، ومنها:

ما ثبت عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: فعنه قال: “خلق الله أربعة أشياء بيده: العرش، والقلم، وعدن، وآدم، ثم قال لسائر الخلق: كن فكان”([12]).

فلينظر العاقل كيف ميَّز ابن عمر رضي الله عنهما وفرَّق بين آدم وسائر الخلق في خلقه باليد، ويقال لهؤلاء المخالفين: أفأنتم أعلم من ابن عمر بتأويل القرآن، وقد شهد التنزيل وعاين التأويل، وكان بلغات العرب غير جهول؟!([13]).

عكرمة مولى ابن عباس (ت 105 هـ): فعنه قال: “إن الله عز وجل لم يمس بيده شيئًا إلا ثلاثًا: خلق آدم بيده، وغرس الجنة بيده، وكتب التوراة بيده”([14]).

كعب الأحبار: قال: “لم يخلق الله غير ثلاث: خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس جنة عدن بيده، ثم قال لها: تكلمي، قالت: قد أفلح المؤمنون”([15]).

خالد بن معدان (ت 104 هـ): قال: “إن الله عز وجل لم يمسّ بيده إلا آدم -صلوات الله عليه- خلقه بيده، والجنة، والتوراة كتبها بيده”([16]).

ابن أبي مليكة (ت 117 هـ): فعن نافع بن عمر الجُمَحيّ قال: سألت ابن أبي مليكة عن يد الله: أواحدة أو اثنتان؟ قال: “بل اثنتان”([17]).

أبو صالح ميسرة الكندي([18]): فعنه قال: “إن الله لم يمس شيئًا من خلقه غير ثلاث: خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس جنة عدن بيده”([19]).

عاصم الجحدري (ت 129 هـ): فعنه في قول الله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} قال: “بيديه”([20]).

زيد بن أسلم (ت 136 هـ): قال: “إن الله عز وجل لما كتب التوراة بيده قال: بسم الله، هذا كتاب الله بيده لعبده موسى، يسبحني ويقدسني، ولا يحلف باسمي آثمًا، فإني لا أزكي من حلف باسمي آثمًا”([21]).

حكيم بن جابر([22]): قال: “أُخبِرت أن ربكم عز وجل لم يمسَّ إلا ثلاثة أشياء: غرس الجنة بيده, وجعل ترابها الورس والزعفران، وجبالها المسك، وخلق آدم عليه السلام، وكتب التوراة لموسى عليه السلام”([23]).

الآية الثانية: قوله تعالى: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه} [الزمر: 67]:

فالأرض كلها قبضته سبحانه وتعالى في يوم القيامة، والسماوات كلها مطويات بيمينه سبحانه؛ فالخبر عن الأرض متناهٍ عند قوله تعالى: {يَوْمَ الْقِيَامَةِ}، والأرض مرفوعة بقوله سبحانه: {قَبْضَتُهُ}، ثم استأنف الخبر عن السماوات، فقال جل وعز: {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه} وهي مرفوعة بمطويات، هكذا يقرر الطبري في تفسيره([24])، وقد ثبت مرفوعًا ما يؤيده؛ فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يطوي الله عز وجل السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟»([25]).

وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وجماعة من التابعين أنهم كانوا يقولون: الأرض والسماوات جميعًا في يمينه يوم القيامة، ودونك بعض ذلك:

عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: فعنه في تفسير قوله تعالى: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} قال: “قد قبض الأرضين والسماوات جميعًا بيمينه؛ ألم تسمع أنه قال: {مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه}؟! يعنى: الأرض والسماوات بيمينه جميعًا”، قال ابن عباس: “وإنما يستعين بشماله المشغولةُ يمينُه”([26]).

وعن أبي الجوزاء الأزدي، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “يطوي الله السماوات السبع بما فيها من الخليقة، والأرضين السبع بما فيها من الخليقة، يطوي ذلك كله بيمينه، يكون ذلك كله في يده بمنزلة خردلة”([27]).

ربيعة الجُرَشيّ (ت 64 هـ)([28]): فعنه في قوله تعالى: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه} قال: “ويده الأخرى خلو ليس فيها شيء”([29]).

الضحاك بن مزاحم (ت 102 هـ): كان يقول في تفسير قوله تعالى: {وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}: “السماوات والأرض مطويات بيمينه جميعًا، وكان ابن عباس يقول: إنما يستعين بشماله المشغولة يمينه، وإنما الأرض والسماوات كلها بيمينه، وليس في شماله شيء”([30]).

مجاهد بن جبر (ت 104 هـ): فعن أبي يحيى عن مجاهد بن جبر في تفسير قوله تعالى: {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه} قال: “وكلتا يدي الرحمن يمين”، قال: قلت: فأين الناس يؤمئذٍ؟ قال: “على جسر جهنم”([31]).

الحسن البصري (ت 110 هـ): قال في قوله تعالى: {وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}: “كأنها جوزة بقضها وقضيضها”([32]).

الآية الثالثة: قوله تقدست أسماؤه: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} [المائدة: 64].

في الآية الكريمة أنكر الله سبحانه على اليهود نسبة يده إلى النقص والعيب، ولم ينكر عليهم إثبات اليد له، فلعنهم الله تعالى على وصف يده بالعيب دون إثبات يده، وقرن إثباتها له سبحانه بأنهما يدان مبسوطتان([33])، وقد اختلف السلف في تفسير هذه الآية، وليس هذا الاختلاف من قبيل اختلاف التضادّ، وإنما هو من قبيل اختلاف التنوع؛ إذ هم جميعًا متفقون على إثبات صفة اليدين لله عز وجل.

القول الأول: قول عبد الله بن عباس وتبعه مجاهد وغيره:

عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “ليس يعنون بذلك أن يد الله موثقةٌ، ولكنهم يقولون: إنه بخيل أمسَك ما عنده، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيًرا”([34]).

القول الثاني: قول قتادة وعكرمة مولى ابن عباس:

عن قتادة وعن عكرمة مولى ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} قالا: “يعني اليدين”([35]).

والقولان متفقان؛ إذ الأول يتناول المعنى مع إثبات الصفة، والثاني يؤكد على إثبات الصفة ولم يصرح بالمعنى، ولا يفهم من هذا بالطبع أنه ينفيه، فليس لأحد أن يستند إلى القول الأول في تأويل صفة اليد بأنها النعمة أو القدرة أو الملك ونحو ذلك؛ ويُرَدّ على من فهم هذا من وجوه أربعة:

الوجه الأول: أنه ثبت في الأثر الوارد عن ابن عباس رضي الله عنهما إثبات صفة اليد أيضًا، إضافة إلى ما تقدَّم عنه صريحًا في تفسير قوله تعالى: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه}، ولا حاجة لإعادته.

الوجه الثاني: أن في قول الله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}، مع إعلامه سبحانه عبادَه أن نعمه لا تحصى، وأنه غير معقول في كلام العرب أن اثنين يؤدّيان عن الجميع، كل ذلك ينبئ عن خطأ قول من قال: معنى اليد في هذا الموضع: النعمة، وصحةِ قول من قال: إن يد الله هي له صفة، وبذلك تظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبه قال أهل العلم([36]).

الوجه الثالث: أن في الآية إخبارًا من الله تعالى بما قاله اليهود، وأنهم يعنون به أن خير الله ممسَك وعطاؤه محبوس عن الاتِّساع عليهم، وإنما وصف -تعالى ذكره- اليد بذلك والمعنى العَطاء؛ لأن عطاء الناس وبذلَ معروفهم يكون بأيديهم في الغالب، فجرى على استعمال الناس في وصف بعضهم بعضًا إذا وصفوه بجود وكرم، أو ببخل وشحّ وضيق، بإضافة ما كان من ذلك من صفة الموصوف إلى يديه، كما قال الأعشى في مدح رجل:

يَدَاكَ يَدَا مَجْدٍ فَكَفٌّ مُفِيدَةٌ             وَكَفٌّ إذَا مَا ضُنَّ بِالزَّادِ تُنْفِقُ

فأضاف ما كان صفة صاحب اليد من إنفاق وإفادة إلى اليد، ومثل ذلك من كلام العرب في أشعارها وأمثالها أكثر من أن يُحْصى، فخاطبهم الله بما يتعارفونه ويتحاوَرونه بينهم في كلامهم([37]).

الوجه الرابع: ما الذي يضرّ المؤمن في دينه من إثبات اليد لله تعالى حقيقةً، وليس مع من ينفي ذلك دليل من النقل ولا العقل، لا ضروريها ولا نظريّها، فإن فرّوا من الحقيقة خشية التشبيه والتمثيل، فليفرّوا من إثبات السمع والبصر والحياة والعلم والإرادة والكلام خشية هذا المحذور([38]).

بما تقدم يعلم: أن أهل السنة والجماعة يثبتون الأمرين معًا: صفة اليد لله تعالى، والمعنى المراد من الآية المباركة، ولا منافاة بينهما، وهم بهذا يفارقون من يقول بالتأويل الفاسد وصرف اللفظ عن ظاهره؛ إذ إن أهل السنة والجماعة يثبتون صفة اليد لله تعالى حقيقة لا على سبيل المجاز، مع إثبات مقتضياتها ولوازمها من العطاء والجود والكرم والفيض على عباده، بخلاف أهل التأويل فإنهم يصرفونها عن حقيقتها بالتحريف والتأويل.

ثانيًا: الأدلة من السنة على إثبات صفة اليدين لله عز وجل:

تواترت الأحاديث النبوية على إثبات صفة اليدين لله عز وجل، ومنها:

الحديث الأول: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يقبض الله الأرض، ويطوي السماوات بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟»([39]).

الحديث الثاني: في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «إن الله يقبض يوم القيامة الأرض، وتكون السماوات بيمينه، ثم يقول: أنا الملك»، هذا لفظ البخاري([40]). وفي لفظ عند مسلم: «ثم يطوي الأرضين بشماله، ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟»([41]).

الجمع بين رواية: «كلتا يديه يمين»، ورواية ذكر الشمال:

الصواب أنه ليس بين الروايتين منافاة، وقد جمع العلماء بين الروايتين بأن الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمى كلتا يديه سبحانه يمينًا؛ إجلالًا لله وتعظيمًا أن يوصف بالشمال([42])، وأمَّا من ذكر الشمال في روايته فكأنه أرسله من لفظه على ما وقع له، أو على عادة العرب في ذكر الشمال في مقابلة اليمين([43]).

ولهذا يقول الخطابي رحمه الله: “ليس فيما يضاف إلى الله عز وجل من صفة اليدين شمال؛ لأن الشمال محلّ النقص والضعف، وقد روي في الخبر: «كلتا يديه يمين»، وليس معنى اليد عندنا الجارحة إنما هو صفة جاء بها التوقيف, فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها، وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب والأخبار المأثورة الصحيحة, وهو مذهب أهل السنة والجماعة”([44]).

وجه الدلالة من الحديثين:

في الحديث دلالة صريحة على إثبات صفة اليدين لله سبحانه، ويقال للمعارضين المتأويل صفة اليد على أنها النعمة: أفيحسن أن يقال في شرح الحديث: إن الله تعالى يطوي السماوات بيمينه يوم القيامة بمعنى: أنه يطويها بنعمته؟!([45]).

الحديث الثالث: حديث الشفاعة؛ فعن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يجتمع المؤمنون يوم القيامة، فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا، فيأتون آدم فيقولون: أنت أبو الناس، خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء، فاشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيقول: لست هناكم، ويذكر ذنبه فيستحي، ائتوا نوحا…»([46]).

الحديث الرابع: حديث المحاجة بين موسى وآدم عليهما السلام، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احتج آدم وموسى عليهما السلام عند ربّهما، فحج آدم موسى، قال موسى: أنت آدم الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وأسكنك في جنته، ثم أهبطتَ الناس بخطيئتك إلى الأرض!…»([47]).

ولو تتبعت ما جاء في إثبات صفة اليدين لله عز وجل من الآيات والأحاديث والآثار وأقوال الأئمة الأعلام لطال بنا المقام جدًّا، وحسبنا مما ذكر التدليل على توارد القرون الفاضلة على إثبات صفة اليدين لله على الوجه اللائق به سبحانه، ولو تدبره العاقل المنصف لما حاد عن اعتقاده.

ثالثًا: إجماع علماء أهل السنة والجماعة على إثبات صفة اليدين لله تعالى:

لِما تقدم من الأدلة من الكتاب والسنة وغيرها فقد أجمع أهل السنة والجماعة على إثبات صفة اليدين لله عز وجل؛ وأحبّ أن أورد في هذا الصدد ما نقله الشيخ أبو الحسن الأشعري -باعتبار أنّ المخالفين يعدُّونه إمامهم ويقتدون به-، يقول الشيخ أبو الحسن الأشعري رحمه الله: “وأجمعوا على أنه عز وجل يسمع ويرى، وأن له تعالى يدين مبسوطتين، وأن الأرض جميعًا قبضته يوم القيامة، والسماوات مطويات بيمينه، من غير أن يكون جوارحًا، وأن يديه تعالى غير نعمته”([48]).

ويقرر الإمام أحمد هذا المعنى تفصيلًا في معرض رده على عقائد المخالفين، فيقول: “إن لله تعالى يَدين، وهما صفة له في ذاته، ليستا بجارحتين، وليستا بمركبتين، ولا جسم ولا جنس من الأجسام، ولا من جنس المحدود والتركيب والأبعاض والجوارح، ولا يقاس على ذلك لا مرفق ولا عضد، ولا فيما يقتضي ذلك من إطلاق قولهم: يد إلا ما نطق القرآن به، أو صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم السنة فيه، قال الله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلتا يديه يمين»، وقال الله عز وجل: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}، وقال: {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه}، ويفسد أن تكون يده القوة والنعمة والتفضل، لأن جمع يد أيدٍ، وجمع تلك أيادٍ، ولو كانت اليد عنده القوة لسقطت فضيلة آدم، وثبتت حجة إبليس”([49]).

إثبات صفة اليدين لا يلزم منه التشبيه:

ما من موضعٍ تُذكر فيه عقيدة أهل السنة والجماعة إلا ويؤكِّدون على أنهم يثبتون لله تعالى ما أثبته لنفسه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تشبيه ولا تمثيل، ومع ذلك يحتال بعضُ المخالفين فيردِّد أن إثبات الصفة يلزم منه تشبيه الله تعالى بخلقه، وقد أجاب عن هذه الشبهة الإمام أحمد فقال: “إنما التشبيه أن يقول: يد كيد، أو وجه كوجه، فأما إثبات يد ليست كالأيدي، ووجه ليس كالوجوه، فهو كإثبات ذات ليست كالذوات، وحياة ليست كغيرها من الحياة، وسمع وبصر ليس كالأسماع والأبصار”([50])، ولهذا كان أكابر الأشعرية ومتقدِّموهم يثبتون صفة اليد لله تعالى على الوجه الحقّ، وبيان ذلك في الفقرة التالية.

أكابر الأشعرية يثبتون صفة اليد لله تعالى:

يظنّ بعض الناس أن الأشعريةَ جميعًا يقولون بأن المراد باليد النعمة أو القدرة، ونسبة هذا القول إلى الأشعرية بإطلاق غير صحيحة، والصواب أن يقال: بعضُ متأخري الأشعرية على ذلك، أما متقدِّموهم وأكابرهم فإنهم يثبتون الصفات الخبرية لله تعالى، ومنها صفة اليدين، وينقلون ذلك عن الشيخ أبي الحسن الأشعري.

كلام أبي الحسن الأشعري في إثبات صفة اليد لله تعالى:

نص الشيخ أبو الحسن الأشعري في كتبه على ذلك؛ فقال في كتابه “الإبانة”: “قد سئلنا: أتقولون إن لله يدين؟ قيل: نقول ذلك بلا كيف، وقد دل عليه قوله تعالى: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: 10]”([51]).

وقال في “مقالات الإسلاميين”: “هذه حكاية جملة قول أصحاب الحديث وأهل السنة… وأن له يدين بلا كيف كما قال: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}، وكما قال: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}، وأن له عينين بلا كيف كما قال: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} [القمر: 14]، وأن له وجهًا كما قال: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ} [الرحمن: 27]”([52]).

وفيه أيضًا: “وقال أهل السنة وأصحاب الحديث: ليس بجسم، ولا يشبه الأشياء… وأنه نور كما قال تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النور: 35]، وأن له وجهًا كما قال الله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ}، وأن له يدين كما قال: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}، وأن له عينين كما قال: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا}… ولم يقولوا شيئًا إلا ما وجدوه في الكتاب، أو جاءت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم”([53]).

وقد تقدم نقل كلامه في “رسالة إلى أهل الثغر” وحكايته الإجماع على إثبات صفة اليد لله تعالى، وكلامه موجود في تصانيف القاضي أبي بكر الباقلاني -وهو من أجل تلامذته- ويوافقه عليه.

كلام القاضي أبي بكر بن أبي الطيب:

يقول القاضي أبو بكر في كتابه “التمهيد” وهو أشهر كتبه: “فإن قال القائل: فما الحجة في أن لله وجها ويدين؟ قيل له: قوله تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ} [الرحمن: 27]، وقوله: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] فأثبت لنفسه وجها ويدين”([54])، ثم أطال رحمه الله في مناقشة المخالفين والرد عليهم.

كلام البيهقي -وهم يعدونه من أكابر الأشعرية-:

يقول البيهقي: “باب ما جاء في إثبات اليدين صفتين لا من حيث الجارحة؛ لورود الخبر الصادق به”([55])، ثم سرد كثيرًا من أدلة الكتاب والسنة الدالة على ذلك.

كلام ابن عساكر:

نقل الحافظ ابن عساكر في كتابه “تبيين كذب المفتري” عن الشيخ أبي الحسن الأشعري أنه ألف كتابًا كبيرًا في الصفات، وقد تكلم فيه على أصناف المعتزلة والجهمية والمخالفين في نفيهم علم الله وقدرته وسائر صفاته… وفي فنون كثيرة من فنون الصفات في إثبات الوجه لله واليدين، وفي استوائه على العرش([56]).

دحض شبهات المخالفين:

تعدَّدت شبهات المخالفين لمنهج أهل السنة والجماعة، ومن أشهرها: ما ذهب إليه الجهمية وتبعهم المعتزلة وبعض المتأخرين من الأشعرية وغيرهم([57]) إلى أن المراد باليد: النعمة أو القدرة([58]).

الجواب عن تلك الشبهة من وجوه:

أولًا: الآيات والأحاديث والآثار تنص على إثبات صفة اليدين حقيقة لله تعالى، وهكذا فهم الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان، وجميع ذلك شهود عدول على بطلان القول بأن اليد مجاز عن النعمة أو القدرة ونحو ذلك([59]).

ثانيًا: ادّعاؤهم أن دلالة العقل على أن المراد باليد المجاز، وأن القول بظاهر الآيات والأحاديث في هذا مردود لمخالفته للعقل، هذا الادعاء مردود؛ فإنه من المعلوم أن الله تعالى لما وصف نفسه بأنه حي عليم قدير لم يقل أحد من المسلمين: إن ظاهر هذا غير مراد؛ لأن مفهوم ذلك في حقه مثل مفهومه في حقنا، فكذلك يقال هنا: لما وصف الله تعالى نفسه بأنه خلق آدم بيديه لم يوجب ذلك أن يكون ظاهره غير مراد؛ لأن مفهوم ذلك في حقه كمفهومه في حقنا، بل الواجب اعتقاده هو أن صفة الموصوف تناسبه؛ فإذا كانت نفسه المقدسة ليست مثل ذوات المخلوقين، فصفاته كذاته ليست كصفات المخلوقين، ونسبة صفة المخلوق إليه كنسبة صفة الخالق إليه، وليس المنسوب كالمنسوب، ولا المنسوب إليه كالمنسوب إليه([60]).

ثالثًا: اطِّراد لفظ اليد في موارد الاستعمال وتنوُّع ذلك وتصريف استعماله يمنع المجاز؛ ألا ترى إلى التثنية في قوله تعالى: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}، فقد أخبر الله تعالى عن خصوصه آدم بما خصّه به من خلقه إياه بيده، ولو كان معنى اليد: النعمة، أو القوة، أو الملك، ما كان لخصوصِه آدم بذلك وجه مفهوم؛ فإن جميع خلقه مخلوقون بقدرته، ومشيئتُه في خلقه نعمةٌ، وهو لجميعهم مالك([61]).

رابعًا: يقال لهؤلاء المخالفين: كيف يفسَّر قوله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} بأن اليد بمعنى النعمة؟ أنعمتان من أنعُمه سبحانه فقط مبسوطتان؟! فإن أنعُمه عز وجل أكثر من أن تحصَى، أفلم يبسط منها على عباده إلا ثنتين وقبض عنهم من ما سواهما في دعواكم؟! ومن تأمل ذلك بإنصاف علم أن الحق أنه لما رأينا كثرة نعم الله تعالى المبسوطات على عباده، ثم قال سبحانه: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} علمنا أنها بخلاف دعواهم الفاسدة، وقد تتابع سلفنا على إثبات اليدين صفة لله عز وجل، ومحجَّتهم أرضى، وقولهم أشفى([62]).

خامسًا: ما قاله موسى لآدم عليهما السلام وقت المحاجة: «أنت الذي خلقك الله بيده»([63])، فلو كان المراد باليد القدرة لكان بمنزلة أن يقال له: خلقك الله بقدرته، فأيُّ فائدة في ذلك؟!([64]).

هذه بعض الأجوبة عن شبهتهم بما يتناسب مع المقام، والله تعالى أسأل أن يهدينا جميعًا إلى صراطه المستقيم، وأن يعصمنا من الزلل؛ امتثالًا لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد كان صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل افتتح صلاته بقوله: «اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم»([65]). والحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) وهو ما يكرره د. علي جمعة في مجالسه، وينظر بعض كلامه ضمن هذا الرابط:

https://www.youtube.com/ watch?v=F-PfgHi_AEU

([2]) أخرجه مسلم (1827).

([3]) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (12/ 211).

([4]) المرجع السابق.

([5]) ينظر: الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي (3/ 856).

([6]) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (4/ 2347).

([7]) شرح النووي على صحيح مسلم (12/ 211).

([8]) ينظر: العرش (2/ 459-460)، والعلو (ص: 192) كلاهما للذهبي.

([9]) على ما قاله شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (5/ 31)، ويقصد بأهل التخييل: المتفلسفة ومن سلك سبيلهم، وبأهل التجهيل: المفوِّضة.

([10]) ينظر: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة لابن الموصلي البعلي (ص: 405).

([11]) ينظر: تفسير الطبري (21/ 239).

([12]) ينظر: تفسير الطبري (21/ 239)، ونقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد (1/ 261)، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (3/ 477).

([13]) ينظر: نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد (1/ 262).

([14]) ينظر: السنة لعبد الله ابن الإمام أحمد (1/ 296).

([15]) بنظر: نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد (1/ 265)، والشريعة للآجري (3/ 1185), وقال الألباني في مختصر العلو للعلي العظيم (ص: 130): سنده صحيح.

([16]) بنظر: السنة لعبد الله ابن الإمام أحمد (1/ 297).

([17]) ينظر: نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد (1/ 286).

([18]) من التابعين؛ يروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وروى عنه سلمة بن كهيل وعطاء بن السائب، وثقه ابن حبان في كتابه الثقات (5/ 426).

([19]) ينظر: نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد (1/ 263)، وقال الألباني في مختصر العلو للعلي العظيم (ص: 130): رجاله ثقات.

([20]) ينظر: نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد (1/ 287).

([21]) ينظر: السنة لعبد الله ابن الإمام أحمد (1/ 298).

([22]) من التابعين، روى عن عمر وعثمان رضي الله عنهما، وثقه ابن معين، ومات في خلافة الوليد. تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال (2/ 423).

([23]) ينظر: الشريعة للآجري (3/ 1183)، وقال الألباني في مختصر العلو للعلي العظيم (ص: 130): إسناده صحيح، وهو في السنة لعبد الله ابن الإمام أحمد (1/ 295) بنحوه.

([24]) تفسير الطبري (21/ 324).

([25]) أخرجه مسلم (2788).

([26]) ينظر: تفسير الطبري (21/ 324).

([27]) ينظر: تفسير ابن كثير (5/ 382)، أسنده من طريق ابن أبي حاتم.

([28]) هو ربيعة بن عمرو بن الغاز الجرشي، ثقة مختلف في صحبته، وكان فقيه الناس في زمن معاوية رضي الله عنه، ينظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال (9/ 139).

([29]) ينظر: تفسير الطبري (21/ 324).

([30]) ينظر تفسير الطبري (21/ 325).

([31]) ينظر: نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد (1/ 268) الأسماء والصفات للبيهقي (2/ 143).

([32]) ينظر: تفسير الطبري (21/ 324).

([33]) ينظر: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (ص: 396).

([34]) ينظر: تفسير الطبري (10/ 452).

([35]) ينظر: تفسير ابن أبي حاتم (4/ 1168)، نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد (1/ 286)، وتفسير ابن أبي حاتم (4/ 1168).

([36]) ينظر: تفسير الطبري (10/ 456).

([37]) ينظر: تفسير الطبري (10/ 450-451).

([38]) ينظر: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (ص: 399).

([39]) أخرجه البخاري (4812)، ومسلم (2787).

([40]) صحيح البخاري (7412).

([41]) صحيح مسلم (2788).

([42]) ينظر: نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد (2/ 698).

([43]) ينظر: الأسماء والصفات للبيهقي (2/ 139).

([44]) أعلام الحديث (4/ 2347).

([45]) ينظر: نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد (1/ 287-288).

([46]) أخرجه البخاري (4476)، ومسلم (193).

([47]) أخرجه مسلم (2652).

([48]) رسالة إلى أهل الثغر (ص: 127).

([49]) العقيدة للإمام أحمد رواية أبي بكر الخلال (ص: 104).

([50]) ينظر: الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة لابن القيم (1/ 230).

([51]) الإبانة (ص: 125).

([52]) مقالات الإسلاميين (1/ 226).

([53]) مقالات الإسلاميين (1/ 168).

([54]) ينظر: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (ص: 404).

([55]) الأسماء والصفات (2/ 118).

([56]) ينظر: تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري (ص: 129).

([57]) وبه قال د. علي جمعة، ولينظر بعض كلامه ضمن هذا الرابط:

https://www.youtube.com/ watch?v=F-PfgHi_AEU

وبه قال مفتي الإباضية أيضًا، ودونك بعض كلامه في هذا المقطع:

https://www.youtube.com/ watch?v=AEfC8nOQ1b4

([58]) ينظر: نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي (1/ 266)، ومختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (ص: 401).

([59]) ينظر: تفسير الطبري (21/ 329).

([60]) ينظر: مجموع الفتاوى (3/ 47).

([61]) ينظر: تفسير الطبري (10/ 454-455).

([62]) ينظر: نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي (1/ 285).

([63]) أخرجه مسلم (2652) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

([64]) ينظر: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (ص: 393-394).

([65]) أخرجه مسلم (770) من حديث عائشة رضي الله عنها.

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: خلق اللهُ الإنسان فأحسن خَلقَه، وأودع فيه وسائل المعرفة والتَّمييز بين الخير والشر، وميزه بالعقل عن سائر الأنواع الأخرى من مخلوقات الله على الأرض، ثم كان من كرمه سبحانَه وإحسانِه إلى البشرية أن أرسل إليهم رسلًا من أنفسهم؛ إذ إنَّ الإنسان مع عقله وتمييزه للأمور ووسائله المعرفية الفطرية […]

ليلة القدر ..بين تعظيم الشرع واعتقاد العامة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. عظم الشرع بعض الأوقات لمعنى أو لمصلحة أودعها فيها، وهذا المعنى وهذه المصلحة هما قصد الشارع من التعظيم، فينبغي مراعاة قصد الشارع من جهة الشرع لا من جهة اعتقاد المكلف؛ لأن الشرع جاء لمخالفة الإنسان داعية هواه والتزامه بالشرع، وأحيانا يتوارد […]

مُنكرو السنةِ في مواجهةٍ مع القرآن الكريم..(دعوى الاكتفاء بالقرآن.. عرضٌ ومناقشة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة كان المسلمون على منهجٍ واحدٍ في مَصادر التشريع، آخذين بالكتاب والسنة اللّذين يمثِّلان قطبَ النظامِ المعرفي في الإسلام، وبقيت الأمَّة على ذلك حتى ظَهَرت حُفنَة من الأريكيين([1]) ممَّن قال فيهم النَّبي صلى الله عليه وسلم: «لا ألفِيَنَّ أحدَكم متَّكئًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري ممَّا أمرت به أو […]

معنى كون الحلال بيِّنًا والحرامِ بيِّنًا

لسانُ الشارع لِسانٌ مبينٌ، وقد قصد للبيان والإرشادِ، وصَرفَ العبارةَ في ذلك، ومِنَ المقطوع به أنَّ الحلال الذي يتوقَّف صلاحُ أمر الناس قد بُيِّن أحسنَ بيان، كما أنَّ الحرامَ الذي يتوقَّف عليه الفسادُ قد بُيِّن أحسنَ بيانٍ، وقد أحال النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيانِ أصول الأشياء في أكثر مِن مناسبة، قال عليه الصلاة […]

{ثمَّ أتمُّوا الصِّيام إلى الليل}..دعوى تأخير الإفطار ومناقشتها

كتَب الله الصِّيامَ على المسلمين، وبيَّن ذلك بجلاء في كتابه، وجعله من أركان الإسلام، وهو عبادة عُظمى واضحة الحدِّ والمعالم والأحكام، بيَّنها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز في آيات متتاليات، فكان الصيام بتلك الآيات واضحًا جليًّا عند المسلمين، عرفوا ماهيَّته، وحدودَه، ومفطراتِه، ومتى يصومون ومتى يفطرون، وجاءت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وعملُه […]

استدعاء التصوُّف.. الأسباب والمخاطر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يطلُّ اليومَ التصوفُ برأسه من جديدٍ، بعد أن فترت سوقُه لعقود طويلةٍ، وصارت مقالاته لا تجدُ لها رواجًا، بل كثير من منتسبيه العقلاء يستحيون مما يُحكى في كتبهم من خرافات وشَعوَذات كانوا يسيطرون بها على عقول العامَّة والخاصة قديمًا، ويُرهبون الناسَ مِن مخالفتهم بهذه الحكايات السَّمجة، حتى صار […]

السلفيون وشِرك القصور

لا يخفى على مسلم يتلو القرآن من حين إلى حين أن توحيد الله عز وجل أعظم ما أمر به في كتابه الكريم ، وأن الشرك به سبحانه أعظم ما نهى عنه فيه . واستغرق ذلك من الذكر الحكيم الكثير  الكثير من آياته بالأمر والنهي المباشرين كقوله تعالى : ﴿فَأَرسَلنا فيهِم رَسولًا مِنهُم أَنِ اعبُدُوا اللَّهَ […]

تعارض الأحاديث في تعيين ليلة القدر

أخبارُ الشرع محمولةٌ على الصدق، وأوامره محمولة على التَّعظيم، ولا يمكن لمؤمنٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعتقدَ في الشرع غيرَ اللائق به، ومع ذلك فإنَّ التعارض واردٌ لكنه لا يكون في القطعيّات ولا في الأخبار؛ لأنها إما صِدق أو كذِب، والأخير منفيٌّ عن الشرع جملةً وتفصيلًا، لكن إذا وردَ ما ظاهره التعارضُ بين الأخبار […]

تعظيمُ الإسلامِ لجميع الأنبياء عليهم السلام

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: للوهلة الأولى ولمن ليس لديه سابقُ علم بالأديان السماوية يظنّ أن الأنبياء عليهم السلام لا علاقةَ تربط بعضَهم ببعض، فلا غايةَ ولا منهج، بل قد يظنُّ الظانُّ أنهم مرسَلون من أرباب متفرِّقين وليس ربًّا واحدًا لا شريكَ له؛ وذلك لما يراه من تناحر وتباغُض وعِداء بين أتباع هذه […]

رمضان …موسمٌ للتزوُّد بالقوَّة والنشاط

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: نبراسُ المسلم في حياته الدنيا قولُه تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163]، فهو يخطو الخطوةَ التي أمره الله ورسولُه صلى الله عليه وسلم بها، ويتوقَّف عن أيِّ خطوة نهى الله ورسوله صلى […]

حديث: «كِلْتا يديه يمين» والردّ على منكري صفة اليد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من محاسن اعتقاد السلف بناؤه على نصوص الوحي كتابًا وسنة، بعيدًا عن التكلُّف والتعقيد الكلاميّ، غير معارض للفطر السليمة والعقول المستقيمة؛ لذا كان منهج السلف محكمًا في صفات الباري سبحانه؛ وهو إثباتها على حقيقتها وظاهرها، مع نفي مشابهتها أو مماثلتها لصفات المخلوقين، مع قطع طمع العقول في إدراك كيفيتها؛ […]

حكمة الصيام بين الشرع وشغب الماديين

في عالم المادَّة لا صوتَ يعلُو فوق المحسوس، ولا حِكمة تُقبل إلا بقدر ما توفِّر من اللذَّة الجسمانية، وحاجةُ الروح موضوعَةٌ على مقاعِد الاحتياط، لا يتحدَّث عنها -بزعمهم- إلا الفارغون والكُسالى وأصحابُ الأمراض النفسية، لكن هذه النظرةَ وإن سادت فإنها لم تشيِّد بنيانا معرفيًّا يراعِي البدنَ، ويوفِّر حاجةَ الروح، وإنما أنتجَت فراغًا معرفيًّا وضعفًا في […]

عرض ونقد لكتاب:(تكفير الوهابيَّة لعموم الأمَّة المحمديَّة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: كل من قدَّم علمه وأناخ رحله أمام النَّاس يجب أن يتلقَّى نقدًا، ويسمع رأيًا، فكلٌّ يؤخذ من قوله ويردّ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعملية النَّقدية لا شكَّ أنها تقوِّي جوانب الضعف في الموضوع محلّ النقد، وتبيِّن خلَلَه، فهو ضروريٌّ لتقدّم الفكر في أيّ أمة، كما […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017