الأربعاء - 04 ذو الحجة 1439 هـ - 15 أغسطس 2018 م

النهي عن كتابة الحديث النبويّ شبهات وتحقيقات

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

#إصدارات_مركز_سلف

 

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد..

فلا تزال الحملات الآثمة لمحاربة السنة النبوية على أشدِّها، فما من محفل أو مجتمع يراد به الطعن في السنة والتشكيك فيها إلا وتثار مسألة النهي عن كتابة الحديث النبوي، وأنه قد جاءت أحاديث صحيحة وآثار ثابتة تنهى كلها عن كتابة أحاديثه صلى الله عليه وسلم([1]).

وحقيقة الأمر: أن هذه المسألة – أعني: النهي عن كتابة الحديث النبوي – مذكورة في كتب أهل العلم باعتبارها تأريخًا لعلم تدوين السنة، ولم يسقها أحد للطعن أو للتشكيك.

ومن عظيم نعمة الله تعالى على عباده أن حفظ لهم الذكر من التغيير والتبديل؛ يقول تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]. ومن جملة حفظ القرآن الكريم حفظ السنة النبوية المطهرة؛ إذ هي المبينة والشارحة للكتاب العزيز.

وبطبيعة الحال فإن جميع الشبهات التي ينشرها أعداء الإسلام وأذنابهم لا تنتشر ولا تلقى قبولًا، إلا بمقدار ما فيها من الحق المتشابه([2])؛ لذا رأينا أصحاب هذه الشبهة يستدلون بما جاء في بعض الأحاديث والآثار من النهي عن كتابة الحديث النبوي، متغافلين عن الأحاديث المستفيضة الصحيحة الصريحة التي تأمر بكتابة الحديث، وسيأتينا طرفٌ منها.

وقبل سوق أدلتهم يقال لهم – في معرض بيان تناقضهم -: إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الكتابة، فمن أين جئتم بهذه الأحاديث والآثار التي تستدلون بها؟! أليست هي مكتوبة في كتب السنة، بغض النظر عن مناقشة فهمكم لها؟ فما كان جوابكم عن جواز تدوينها والاحتجاج بها، فهو جزءٌ من جوابنا عن شبهتكم التي تروِّجونها.

وفيما يأتي جملة مما استدلوا به، والجواب عنه:

  • ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لَا تَكْتُبُوا عَنِّي، وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ”([3]).

والجواب عنه: أنه كان في بداية الأمر؛ خشية أن يختلط الحديث بالقرآن الكريم، على أن بعض المحدثين: كالبخاري وغيره قد أعل الحديث بالوقف على أبي سعيد الخدري([4]).

  • روى المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: دخل زيد بن ثابت على معاوية فسأله عن حديثٍ، فأمر إنسانًا يكتبه، فقال له زيد: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن لا نكتب شيئًا من حديثه، فمحاه([5]).

ويجاب عنه: بأنه حديث ضعيف؛ فيه كثير بن زيد، وهو غير قوي، والمطلب لم يدرك زيدًا([6]).

  • روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: جمع أبي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت خمسمائة حديث، فبات ليلته يتقلَّب كثيرًا، قالت: فغمَّني، فقلت: أتتقلب لشكوى أو لشيءٍ بلغَك؟ فلما أصبح قال: أي بنية، هلمِّي الأحاديث التي عندك، فجئته بها، فدعا بنار فأحرقها، فقلت: لـِمَ أحرقتها؟ قال: خشيتُ أن أموت وهي عندي، فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنته ووثقت به، ولم يكن كما حدثني، فأكون قد تقلَّدتُ ذلك([7]).

ويجاب عنه: بأنه لا يصح كما قاله الذهبي([8])؛ وقال ابن كثير: “هذا غريب من هذا الوجه جدًّا”([9]). وعلى فرض صحته؛ فإنه يدل على جواز كتابة الحديث، وفعل أبي بكر رضي الله عنه معلَّل بخشية الكتابة عمَّن لا يوثق به([10]).

  • روى عروة بن الزبير أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أراد أن يكتب السنن، فاستشار في ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشاروا عليه أن يكتبها، فطفق عمر يستخير الله فيها شهرًا، ثم أصبح يومًا وقد عزم الله له، قال: إني كنت أردت أن أكتب السنن، وإني ذكرت قومًا كانوا قبلكم كتبوا كتبًا، فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله، وإني والله لا ألبس كتاب الله بشيء أبدًا([11]).

والجواب عنه: أنه خبرٌ منقطع؛ فإن عروة بن الزبير لم يسمع عمرَ؛ لأنه ولد في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه على الصحيح([12]). وعلى فرض صحته؛ فإنه دليلٌ على جواز كتابة الحديث لا على النهي عنها؛ إذ لو كان منهيًّا عنه لما همَّ به عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كما أنه بيَّن سببَ عدولِه عن الكتابة: وهو خشية ترك القرآن الكريم، والتباسه بشيء آخر.

  • روى يحيى بن جعدة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أراد أن يكتب السنة، ثم بدا له أن لا يكتبها، ثم كتب في الأمصار: من كان عنده شيء فليمحه([13]).

ويجاب عنه: بأنه منقطع؛ يحيى بن جعدة لم يدرك عمر بن الخطاب([14]).

كما استدلوا ببعض الآثار الأخرى، وهي إما ضعيفة أو منقطعة، والمقام لا يتسع لبسطها([15]).

ثمَّ هذه الأحاديث والآثار التي قد جاء فيها النهي عن الكتابة، قد عارضها ما هو أقوى منها وأصح إسنادًا، وكلها صريحة في الإذن بكتابة الحديث، وإليك طرفٌ منها:

  • قال أبو هريرة: لَمَّا فتح الله على رسوله صلى الله عليه وسلم مكة… الحديث، وفيه: فَقَامَ أَبُو شَاهٍ – رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ – فَقَالَ: اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللهِ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ”([16]).
  • قال أبو جُحَيْفَةَ: قلت لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: هَلْ عِنْدَكُمْ كِتَابٌ، قَالَ: لَا، إِلَّا كِتَابُ اللهِ، أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، أَوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، قَالَ: قُلْتُ: فَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: الْعَقْلُ وَفَكَاكُ الْأَسِيرِ، وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ([17]).
  • قال أبو هريرة: مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُب([18]) .
  • ثبت عن عدد من الصحابة والتابعين أن لهم صحفا يدونون فيها جملة من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كُتب في جمعها ودراستها كتب وبحوث، مثل “دراسات في الحديث النبوي” للأعظمي، و”صحائف الصحابة” للصويان، وغيرها.

ولما كانت طريقة الراسخين في العلم – أهل الصدق والديانة – هي الأخذ بما صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم كلِّه؛ إذ هي وحيٌ كما قال الله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4]، ولا يلجأون إلى ضرب أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضها ببعض، كما هو حال أهل البدع المنحرفين عن الهدى.

لذا فإن أهل العلم يرون أن كتابة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مرت بمرحلتين:

الأولى: النهي عن كتابة الحديث، وكان ذلك في بداية الأمر؛ مخافة اختلاط القرآن الكريم بغيره([19]).

الثانية: الإذن بكتابة الحديث، وذلك بعد أن استقرت الدعوة، وأمن النبي صلى الله عليه وسلم من الالتباس بالقرآن الكريم، فالنهي عن الكتابة متقدم، وآخر الأمرين الإباحة([20])، يقول ابنُ القيم – موضحًا هذا الأمر -: “قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن الكتابة والإذنُ فيها، والإذنُ متأخرٌ، فيكون ناسخًا لحديث النهي”([21]).

هذا هو قيد مسألة النهي عن كتابة الحديث؛ فهي مسألة وقتية محددة بظروف واعتبارات معينة: كالخوف من اختلاط السنة بالقرآن، فيؤدي ذلك إلى الريبة والشك من المسلمين الجدد، أو نحو ذلك، ثم زالت هذه الاعتبارات وارتفعت، وجاء الإذن الصريح الصحيح من النبي صلى الله عليه وسلم بالكتابة.

وقد حكي إجماع العلماء في الأعصار المتأخرة على تسويغ كتابة الحديث، وهذا أمر مستفيض، شائع ذائع، من غير نكير([22]).

فالموفَّق من فهِم الأمر على هذا النحو، وعلِم وسلَّم، ولزم غرز العلماء الربانيين، مستمسكًا بقوله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [المائدة: 92]. ولم يجادل بالباطل، أو يجعل المقيَّد بوقت – وهو النهي عن كتابة الحديث – عامًّا في كل الأوقات؛ بغية التخلص من تشريع السنة وأحكامها، كما هو حال الزائغين عن هدي خير المرسلين صلى الله عليه وسلم.

 

نسأل الله تعالى الهداية، ونعوذ به من الزَّلل والغواية.

 

‏إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) أثار هذه الشبهة بعض المستشرقين وتلقفها عنهم أبو رية في كتابه “أضواء على السنة المحمدية” (ص23)، ونقلها عنه من سار على نهجه.

([2]) ينظر: قاعدة في المحبة لابن تيمية (ص: 215).

([3]) رواه مسلم (3004).

([4]) ينظر: فتح الباري لابن حجر (1/ 208).

([5]) رواه أحمد في مسنده (5/ 182)، وأبو داود (3647).

([6]) ينظر: الأنوار الكاشفة (ص: 35).

([7]) أورده الذهبي في تذكرة الحفاظ (1/ 11)، والمتقي الهندي في كنز العمال (10/ 285).

([8]) ينظر: تذكرة الحفاظ (1/ 11).

([9]) ينظر: كنز العمال (10/ 285).

([10]) ينظر: الأنوار الكاشفة (ص: 38).

([11]) رواه البيهقي في المدخل (ص: 407)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1/ 274).

([12]) ينظر: تهذيب الكمال (20/ 22).

([13]) رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1/ 275).

([14]) ينظر: الأنوار الكاشفة (ص: 39).

([15]) يراجع: الأنوار الكاشفة (ص: 39- 42).

([16]) رواه البخاري (2434)، ومسلم (1355).

([17]) رواه البخاري (111)، وروى مسلم (1370) نحوه من وجه آخر.

([18]) رواه البخاري (113).

([19]) ينظر: معالم السنن (4/ 184)، وفتح الباري (1/ 208).

([20]) ينظر: معالم السنن (4/ 184).

([21]) تهذيب مختصر سنن أبي داود (5/ 245).

([22]) ينظر: اختصار علوم الحديث (ص: 132).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

الإجماع والمنهج السلفي

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، ومن سار على هديه واستن بسنته إلى يوم الدين وبعد.. في إطار الهجوم المنظَّم على السَّلفية، وعلى دعوتها إلى التمسك بالكتاب والسنة، وردِّ كل نزاع إليهما: اتُّهمت السَّلفية أنها لا تعتد بإجماع علماء المسلمين، وزكَّى هذا الاتهام أن بعضًا من علمائها قد […]

المُحْكَماتُ الشرعيّة وأهميتها في معالجة النوازل

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. جاء القرآن لبيان الحق وهداية الخلق، وهذا البيان مستغرق لحاجات الناس وما نزل بهم من نوازل وأحكام، فالقارئ للشريعة يدرك أنها مستوعبة لحياة الفرد والمجتمع، وهذا الاستيعاب يتم عبر آليات منضبطة ومحكمة هي أصول الفقه، […]

القطعي والظني: مناقشة في المفهوم والإشكالات

لا شك أن تجاذبات التعاريف لها دور كبير في تشكيل المفاهيم، سواء كانت خاطئة أو مصيبة، وقد نال مفهوم الدليل حظًّا كبيرًا من الخلط، وذلك راجع إلى الاعتبارات المتعدِّدة للدليل، فهو باعتبارِ الشمول من عدمه ينقسم إلى إجمالي وتفصيليّ: فالإجمالي: هو الذي لم يُعيَّن فيه شيء خاصّ، وهذا ينطبق على سائر القواعد الأصوليّة كقولنا: الأمر […]

تحريرُ حكمِ المعازِفِ عندَ السلَفِ والأئمةِ الأربعة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة فإن الحاجة ملحة في هذه الآونة لبيان وتحرير أقوال الأئمة في حكم المعازف، خاصة مع انتشار التشويش على الناس بحلها، تارة بجعل وقوع الخلاف في المسألة -أيًّا كانت درجته وقوته- دليلًا، فلا تكاد تثار مسألة علمية إلا ويخرج علينا من يروِّج إلى التحلل منها؛ محتجًا بأن في المسألة خلاف […]

مكِيْدَةُ الشِّقاقِ بين السلف وآل البيت!!

محبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وولايتهم، من أبرز سمات السلف الكرام -من الصحابة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين- لذا كانوا من أشد الناس حرصًا على حفظ وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم؛ حيث قال -في خطبته بماء خُمٍّ([1])-:«أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ […]

علم الكلام بين السّلف والخلف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، وبعد: تمثل الثقافة المستوردة من غير المسلمين والعلوم الأجنبية عن الشريعة إشكاليةً في منهجية التعاطي معها من حيث التمييز بين شيئين: الأول: ما هو من قبيل العلوم والمعارف الإنسانية المشتركة التي ما زالت الأمم تتقارضها مع […]

قرائن الأحوال وأهميتها في الأحكام الشرعية

ينبني الفقه الإسلامي على مجموعةٍ من القواعد والضوابط تنظِّم العقلية العلمية للمفتي في الأحكام الشرعية والقاضي بها، ومن هذه القواعد نصوصٌ شرعيّة تدلّ على الحكم بذاتها وتفيده، كما أن منها قضايا اعتبرها الشارع في أبواب معيّنة، وجعلها علامةً على الحكم، ونزَّلها منزلة الدليل أو البيّنة، وغالبًا ما تكون هذه القضايا متعلقةٌ بتصرفات المكلفين وما تدلّ […]

شبهات النصارى حول مريم عليها السلام والجواب عنها

شخصيّة مريم عليها السلام شخصية محوريّة في الإسلام والنصرانية، لا يمكن لأيّ شخص تجاوزها، وقد أُفردَت قصَّتها في القرآن الكريم في سورة كاملة، وسُمِّيت باسمها، تحدَّثت عن محيطها الأسري، وتفاصيل نشأتها، ومكان كفالتها، ومن تولى تربيتها من قومها، وهي في القرآن شخصية معظَّمة موقَّرة، موصوفة بالعبادة والتُّقى، وهي من سلالة مصطفاة من لدن آدم عليه […]

حفظ الحقوق في الشريعة … “البينات نموذجاً”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. علامة فوقية الإسلام واكتمال شرعه بسطه في قضية الحقوق تحديدًا وتقسيمًا وتعيينًا لطريقة الحفظ، فلم تكن الشريعة الإسلامية لتأتي بنظام متكامل ويكون جانب الحقوق فيها مهملًا أو ثانويًّا، بل حسن حكم الله يظهر في تعيين الحقوق وتوجيه […]

عالمية الشريعة والوحل العلمي للمستشرقين

 نصّ القرآن الكريم على عالمية الرسالة وشمولها، فقال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين} [الأنبياء: 107]. وأصحّ الأقوال أن هذه الرحمة عامة في جميع العالمين: مؤمنين وكفارا ومنافقين، فالمؤمنون حصل لهم به برسالته واتباعه، فناولوا كرامة الدنيا والآخرة، والكفار حصل لهم النفع برفع العذاب العام عن جميع الأمم بعد مبث النبي صلى الله عليه وسلم؛ […]

عرض وتعريف بكتاب (المتروكون ومروياتهم في أصول الكافي)

بسم الله الرحمن الرحيم من نعم الله تعالى أن تكفل بحفظ دينه، فاصطفى له رجالًا أفنوا أعمارهم وبذلوا كل جهدهم في حفظه والدفاع عنه. فابتكرت علوم كثيرة للحفاظ عليه خاصة بما يتعلق بالحديث النبوي الشريف، فمن تلك العلوم على سبيل المثال: علم الرجال، والجرح والتعديل، ومصطلح الحديث، وغير ذلك من العلوم، فحفظ الله تعالى لنا […]

تعظيم شعائر الله: قضايا المعتقد نموذجًا

أحكام الله الحلال والحرام والمكروه والمندوب والواجب، وكلها محلّ تعظيم من المؤمن إيمانًا صحيحًا، وكلما ضعف تعظيم الأوامر والنواهي في قلب المؤمن ظهر ذلك في سلوكه وحياته؛ ولذا قال نوح لقومه: {مَّا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [نوح: 13]، “أي: لا تعاملونه معاملة من توقّرونه، والتوقير: العظمة، ومنه قوله تعالى: {وَتُوَقِّرُوهُ} [الفتح: 9]، قال الحسن: […]

النشاط الأشعري المعاصر…قراءة في البعد الاجتماعي الديني

للتحميل كملف pdf اضغط على الأيقونة مقدمة: تعدُّ الظاهرة الدينية من أقدم الظواهر التي عرفها الإنسان في هذه الدنيا، فهي جزء من وجوده، قال تعالى: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 38]، فالإنسان متديّن بطبعه، وعلى ذلك جبله الله سبحانه، وجعل من الوحي […]

شحرور مُفسداً لا مُفسراً

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله الذي أنزل على عبده الفرقان ليكون للعالمين نذيرًا، والصلاة والسلام على من أرسله الله تعالى للعالمين هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. وبعد: فقد وضع العلماء قيودًا وذكروا شروطًا للمفسِّر، بين مقلٍّ ومستكثر؛ صيانة من العبث في فهم كلام الله وتفسيره على غير الوجه […]

حديث «فحجّ آدمُ موسى»: قراءة في الإشكالات وجوابها

الحمد لله الذي رفع الحق وأظهره، والصلاة والسلام على خير نبي أرسله، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تلا. أما بعد: فهناك محاولات حثيثة من بعض المخالفين لمنهج السلف لاستنساخ الشبهات القديمة؛ مستغلّين انشغال كثير من الناس عن استماع العلم والتحصّن به، وفي هذه المقالة تبيين لحديث نبويّ شريف لطالما اشتبه على أصحاب الزيغ […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017