الجمعة - 10 صفر 1443 هـ - 17 سبتمبر 2021 م

ترجمات معاني القرآن وتستُّر أصحاب الأهواء..(ودراسة لأشهر ترجماتهم لمعاني القرآن الكريم)

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

يقول الحق سبحانه: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء: 18]، وعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك»([1]).

أما بعد: فقد يجتهد أهل الباطل في ترويج باطلهم أكثرَ من اجتهاد أهل الحقّ في الدعوة إلى الحق؛ ومع ذلك يظلّ الحقُّ أبلج منتصرًا، ويبقى الباطل لججًا مندحرًا؛ يقول الله تعالى: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء: 81]، ولا يعوزنا إيراد المثال لإيضاح بعض هذا.

وفي هذه الورقة العلمية إطلالة -بما يناسب المقام- على محاولات بعض أصحاب الأهواء في تسترهم بترجمات معاني القرآن لترويج أباطيلهم ومعتقداتهم الفاسدة، مع دراسة لأشهر ترجماتهم لمعاني القرآن الكريم؛ إسداءً لواجب النصيحة، وتحذيرًا من الوقوع في شِراك مخططاتهم، ويمكن تقسيم البحث إلى مطالب تؤدّي إلى المقصود.

المطلب الأول: جهود البُهرة الإسماعيلية في ترجمة معاني القرآن الكريم:

قبل تفصيل الكلام عن جهود البُهرة الإسماعيلية في مجال ترجمات معاني القرآن الكريم لا بد من التعريف بهم، وبيان حكم العلماء فيهم.

أولًا: التعريف بالبهرة الإسماعيلية:

البهرة طائفة من الإسماعيلية المستعلية -أي: يعترفون بالإمام المستعلي، ومن بعده الآمر، ثم ابنه الطيب، ولذا يسمون بالطيبية- وهم إسماعيلية الهند واليمن، تركوا السياسة وعملوا بالتجارة، فوصلوا إلى الهند، واختلط بهم الهندوس الذين أسلموا وعرفوا بالبُهرة، والبهرة لفظ هندي قديم بمعنى: التاجر.

والإسماعيلية: فرقة باطنية، انتسبت إلى إسماعيل بن جعفر الصادق، ظاهرها التشيّع لآل البيت، وحقيقتها هدم عقائد الإسلام، تشعّبت فرقها وامتدّت عبر الزمان حتى وقتنا الحاضر، وحقيقتها تخالف العقائد الإسلامية الصحيحة، وقد مالت إلى الغلوِّ الشديد لدرجة أن الشيعة الاثني عشرية يكفِّرون أعضاءَهَا([2]).

ثانيًا: حكم طائفة البهرة الإسماعيلية:

لطائفة البهرة الإسماعيلية جملة من العقائد الفاسدة؛ وقد صدرت فتاوى اللجنة الدائمة بأنها طائفة خارجة عن ملة الإسلام؛ فقد جاء فيها: “إذا كان حال البهرة كما ذكر في السؤال فسجودهم لكبيرهم عبادة وتأليه له، واتخاذ له شريكًا مع الله أو إلهًا من دون الله، وأمره إياهم بذلك أو رضاه به يجعله طاغوتًا يدعو إلى عبادة نفسه، فكلا الفريقين التابع والمتبوع كافر بالله، خارج بذلك عن ملة الإسلام والعياذ بالله”([3]).

ثالثًا: علاقة البهرة الإسماعيلية بترجمات معاني القرآن الكريم:

لقد ظهرت لهذه الطائفة ترجمة لمعاني القرآن الكريم باللغة الإنجليزية؛ وقد انتشرت هذه الترجمة انتشارًا واسعًا، وانخدع بها بعض الكتاب المعاصرين، ظنًّا منهم أنها ترجمة إسلامية صحيحة، وهذه الترجمة تعرف بترجمة: عبد الله يوسف علي، وفيما يلي تقويم لها، وتفصيل لما تحويه من عقائد فاسدة.

ترجمة معاني القرآن لعبد الله يوسف علي”:

التعريف بالمترجم: ولد عبد الله يوسف علي في مدينة بومباي بالهند سنة (1822م)، وتدرج في مراحل التعليم حتى عين عميدًا للكلية الإسلامية في لاهور، وهو ينتسب إلى طائفة البهرة الإسماعيلية.

لغة النص الأصلي: اللغة العربية، إلا أن المترجم قد صرح في ترجمته أنه اعتمد في عمله على ترجمتين لرجلين ينتسبان إلى الطائفة القاديانية؛ هما: ترجمة محمد علي اللاهوري، وعنوانها: “القرآن المجيد”([4])، وترجمة هـ. ج. سرور.

وصف النسخة: لقد راجت تلك الترجمة رواجًا كبيرًا، وطبعت أكثر من خمس وعشرين طبعة، وكانت أول طبعاتها في لاهور سنة (1935م)، وجاءت في ثلاثة مجلدات كبيرة، ثم طبعها خليل الرواف في الولايات المتحدة الأمريكية سنة (1946م)، ثم قامت رابطة العالم الإسلامي بطباعتها سنة (1963م)، وقدمت لها بمقدمة كبيرة، ثم طبعتها طبعة أخرى في سنة (1965م)، ثم طبعت بعد ذلك في بيروت على الورق الخفيف في مجلد واحد، ولكثرة طبعات تلك الترجمة يقول محمد سعيد دباس: “تعدد مرات نشرها؛ إذ طبعت حتى الآن -يعني: حتى سنة 1999م- (25) طبعة مختلفة”([5]).

تقويم الترجمة:

انتشرت تلك الترجمة في أوساط المسلمين على أنها ترجمة صحيحة معتمدة، ولكن الأمر بخلاف ذلك تمامًا؛ يقول الدكتور وجيه عبد الرحمن: “من الترجمات التي ذاع صيتها على أنها ترجمة إسلامية صحيحة، وهي ترجمة منحرفة لأحد أتباع البهرة الإسماعيلية، ترجمة: عبد الله يوسف علي”([6])، ومما يزيد الشكوك والريب حول تلك الترجمة: أنه على الرغم من وفاة صاحبها -عبد الله يوسف علي- إلا أنه يظهر لها في طبعاتها الجديدة مراجعات تختلف عن سابقتها!.

ومع ظهور عوار تلك الترجمة لكل من يطالعها، إلا أنه انخدع بها بعض الكُتَّاب المعاصرين: كالدكتور عبد الله عباس الندوي -الذي كُلِّفَ مِنْ قِبل رابطة العالم الإسلامي بالإشراف على الترجمة اليابانية لمعاني القرآن الكريم التي أعدَّها الحاج عمر ميتا-، ومحمد سعيد دباس([7])، إلى أن وصل الأمر ببعضهم اعتبار ترجمة عبد الله يوسف علي هي الترجمة المعتمدة في الدعوة؛ يقول الدكتور حسن المعايرجي: “وقد أصبحت ترجمة عبد الله بن يوسف علي هي التي يعتمد عليها في الدعوة والنشر حتى الآن لحين ظهور تفسير، أو ترجمة للمعاني أوفى وأشمل”([8])؛ لهذا كله لزم بيان بعض ما تحويه تلك الترجمة من عقائد فاسدة وطامات، ويمكن تقسيمها إلى قسمين:

القسم الأول: بعض ما تضمنته ترجمة عبد الله يوسف علي من فلسفات البهرة الفاسدة([9]):

اجتهد المترجم في شحن تلك الترجمة بالفلسفات الباطنية الفاسدة، ودونك طائفة مما وقع فيها من ذلك:

  • التصريح بفلسفته الباطنية عن النور التي يزعم فيها اتحاد نور الله مع كل شيء، وأن النور المادي انعكاس للنور الحقيقي وهو الله، وأن الخلق كله انعكاس للخالق، وكل أشكال الحياة مشتق من حياة الله، وهذه هي عقيدة وحدة الوجود الباطنية المأخوذة من الهندوكية التي تقرِّر أن الروح، أو الذات الكونية (أتمن) هي التي اشتُقَّت منها جميع النفوس، ويؤكد يوسف علي ذلك في تعليقيه رقمي (4033، 4034)، وفي تعليقه رقم (3003) يجعل النور درجات ترتفع في مناطق السمو الروحي، وأعلى ذروة هي النور الأصلي وهو الله.
  • الإفصاح عن فلسفة الحلول والتناسخ التي تُعَدُّ من أخصِّ سمات الوثنية الهندوكية وغيرها، ففي تعليق رقم (3786) من ترجمة يوسف علي في الكلام على أحوال الوجود والكيانات الأخرى التي تعقب دفن الجزء الحيواني من الإنسان، يقول بأنه لا يزال أمامه مراحل وأطوار وأشكال لا تحصى لحياته الباطنية، وحياته الروحية تتقلب به من حياة إلى موت، ثم حياة روحية مستمرة.
  • إظهار الفلسفة الإلحادية التي يسميها يوسف علي الفلسفة المزدوجة لملابس الروح، وملابس الجسد ينتهي فيها إلى إلغاء الفواصل بين الخير والشر والطهر والفحش، ويُرجع الأمر إلى الصفات والدوافع الشخصية؛ فلا يضر فساد ظواهرهم بدعوى سلامة بواطنهم كما يقول في تعليق (1008): الملابس والزينة -أي: الجسد ومظهره- تكون طيبة، أو دنسة تبعًا للدوافع التي توجد في فكر الإنسان وطباعه الشخصية، فإذا كانت طيبة كانت الملابس والزينة -أي: الجسد- مثال النقاء والطهر والجمال.
  • إشاعته للفلسفة التحلّلية التي يروج بها للإسراف في متع الدنيا وشهواتها، ففي تعليق رقم (1014) يقول عن الزهد أو التقشف: إنه أمرٌ منافٍ قطعًا للفن والجمال، وليس له أية حرمة، أو اعتبار شرعي.
  • الكشف عن الفلسفة الملحدة المضلة التي تُظهِر بجلاء اتجاهه الماسوني، وقد ذكرها في قصة أصحاب الكهف حيث جعلها المغزى الحقيقي لقصتهم، وكررها في مواضعَ كثيرةٍ، يتكلم فيها على استحالة الالتقاء على حكم واحد مهما بلغت التحريات وصدقت النيات، وأنه لا جدوى من أي جدال ونقاش، ويُرتب على ذلك وجوبَ السكوتِ، وتَرْكَ كلٍّ ورأيه، والانصراف إلى مشاغل الحياة اليومية، وأن كل أحكام البشر لا تسلم من الخطأ، ولن يتضح الحق إلا في الآخرة بحكم الله وحده، وأنه ليس لنا أن نحكم على الآخرين -أي: الأعداء-.
  • مجاراته لأهل الكتاب في فلسفتهم وعقيدتهم الضالة عن الخلاص والفداء، وينكرون على أساسها عصمة الأنبياء والرسل، وينسبون إليهم أشنع الخطايا والموبقات، ويلصقون التهم المخلة بالأنبياء والرسل والصِّدِّيقين والصالحين، حتى زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين لم يسلمن من بهته. ففي ترجمته لمعنى قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيم} [النور 23] يقول يوسف علي: «الغافلات (indiscreet) الطائشات، أي: غير المتحفِّظات». مع أن معناها الصحيح: الغافلات عن الفواحش، السليمات الصدور، النقيات القلوب، وقد استعمل هذا التحريف في اتهام السيدة عائشة رضي الله عنها أنها هي التي أوقعها طيشها وعدم تحفظها فيما وقع لها في حديث الإفك.
  • إنكار المعجزات وتأويلها: ففي قوله تعالى: {فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ} [البقرة 259] يقول: إنها مجرد رؤيا منامية رآها حزقيل، ويدَّعي أن القرآن يذكر أحيانًا أمورًا شوهدت في الرؤيا على أنها وقعت فعلًا بدون تبيين. وفي آية إحياء الطير لإبراهيم في قوله تعالى: {ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا} [البقرة 260] في تعليقه (327) (ص: 109) حوَّل -هو وعامة المترجمين القاديانيين والبهرة- الآيات من إحياء للموتى إلى ترويض للطير، ووضع كل واحدة على جبل ودعوتهن وإجابتهن النداء بدون أيّ ذبح ولا تقطيع، فكيف يسمِّي ذلك إحياءً؟!

القسم الثاني: عرض نماذج لبعض ما تضمّنته ترجمة عبد الله يوسف علي من العقائد فاسدة:

في هذا القسم يتركز الكلام عن بعض النماذج لما تتضمنه ترجمة عبد الله يوسف علي من المخالفات والخرافات:

  • وصف القرآن الكريم بأنه شعر، ويظهر هذا في مقدمة سورة الملك، حيث يصف المترجم السور القرآنية التي تبدأ من سورة الملك إلى نهاية القرآن بأنها تتكون من قصائد شعرية غنائية قصيرة، معظمها من المرحلة المكية، يمكن مقارنتها بالترانيم أو التراتيل أو المزامير في الكتب الدينية الأخرى، ويعتبر المترجم هذه الصفة الشعرية بمنزلة تحول منطقي في مسيرة القرآن الكريم من بدايته([10]).
  • اعتمد المترجم على المنهج الرمزي التأويلي اعتمادًا كليًّا؛ لأنه يخدم عنده عدةَ اتجاهاتٍ تفسيرية في التعليقات، فهو يخدم عنده الاتجاه الصوفي المعتمد على وجود معنيين في القرآن الكريم: المعنى الحرفي الظاهر، والمعنى الباطن، وقد كان الرمز والتأويل ضروريًّا لإعطاء المعنى الباطن للنصوص وفق الفهم الصوفي، كما أن هذا المنهج يخدم الاتجاه العقلي الفلسفي عند المترجم، فهو كثيرًا ما يشرح الآيات القرآنية شرحًا عقليًّا فلسفيًّا؛ لذا نرى عبد الله يوسف علي في التعليق رقم (2252) من ترجمته: يسمي إبليس (الشر) ويجعل ذلك عَلَمًا عليه، كما يجعل الشيطان في تعليقه رقم (3878) تشخيصًا لروح الشر، فكأنه مجرد معنى، وليس كائنًا حقيقيًّا.
  • اعتباره الحشر للأرواح دون الأجساد؛ يقول المترجم: إن الأزمة الكبرى لكل روح هو البعث حيث يذوب عالم الحسِّ، وينشر أمام الروح سجلها الروحي؛ ودونك نص كلامه باللغة الإنجليزية:

«To an individual soul، its resurrection is its supreme crisis: The whole world of sense melts a way، and its whole spiritual scroll is laid before it«([11]).

  • ويقول أيضًا: إن كل روح مفردة تأتي -بعد التحرر من الجسد- كما خُلقت بلا شيء، سوى سجلها (تاريخها) أي: الأفعال التي اكتسبتها، والتي هي جزء منها، أما الأشياء الخارجية التي مُنحت لها لمساعدتها في تطورها، فإنها ستتركها بالضرورة خلفها. وفي التعليق نفسه يقول: الجسد يترك هنا وتخاطب الروح.

 «Here the body is left behind and the soul is being addressed»([12]).

  • ينفي المترجم صراحة الحقائق الحسية الواردة عن الجنة والنار([13])؛ كما ينفي الطعام والشراب الماديين في الجنة، ويتحدث عن الطعام والشراب الروحي، ففي التعليق رقم (5051) يقول: إن الرضا الشخصي في الجنة يعبر عنه بثلاثة مجازات، منها: الطعام والشراب. وفي التعليق رقم (5056) يقول: إن النعيم الشخصي معبر عنه مجازيًّا بالطعام والشراب.
  • أما الحقائق الحسية الواردة عن النار فقد تم تأويلها؛ فقد فسر في التعليق رقم (2303) الحشر على الوجوه بأنه التعرُّض للخزي والعار.

You will come to shame and ignoming like men thrown down، prone on their faces.

وفي التعليق رقم (2756) يفسر المترجم حسيس النار بأنه أنين الشر، هكذا:

 “The groans of Evil”.

  • تضمَّنت الترجمةُ تأويلًا للجنِّ والشياطين، ففي التعليق رقم (2252) يفسر الشيطان بأنه: اسم لقوة الشَّرِّ:

“The power of Evil (Satan)”.

وفي التعليق رقم (3877) يتحدث عن خداع الشر لا خداع الشيطان فيقول:

“The deception of Evil”.

وفي التعليق نفسه يقول: إن الشر هو عدوُّنا، بينما الآية القرآنية التي يفسرها تقول: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} [فاطر: 6].

وفي تعليقه رقم (953) يرى أن الجن ليسوا سوى أرواح بشر شريرين جردت من أجسادها، ويقول عنهم في تعليقه رقم (5728) في سورة الجن -استنادًا إلى شيخه محمد علي اللاهوري-: إنهم أناس غرباء كانوا يعيشون في جزيرة العرب. وكل هذا نشأ من عقيدة الفلاسفة الدهريين عن دورات الحياة.

  • في ملحقه رقم (12) عن الآخِرة -الواقع بعد سورة القمر- يقرر أن نظريته عن الجزاء ليست نظرية ثواب وعقاب، وينتهي إلى أنه مع التقدم الروحي يصبح ثواب الفضيلة هو الفضيلة نفسها، وعقاب الشر هو الشر نفسه، وأن النعيم ينمو في داخلنا ولا يحتاج لأمر خارجي، وأعلى درجة هو إدراك حضور الله (الحضور الإلهي)، وهذا هو النعيم الذي وعد الله به؛ فالله لم يعدنا بجنة ولا نار([14])، وأنه ليس هناك إلا حضرة الله([15]).
  • ولم يتحرج من دسِّ عبارات وفقرات تظهر مذهبه وعقيدته الباطنية الحقيقية في الآخرة، ففي تعليقه رقم (4265) على آية: {فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِين} [الزمر 15]، يقول: إن عبادة الشر تؤدي إلى تدمير أطيب وأغلى ما في نفوسنا، وتسمم العواطف التي تربطنا بأهلنا وأصدقائنا وقومنا في ضبط الأمور الأخيرة، أو التصحيح النهائي الذي نسميه يوم القضاء.

ومعنى كلامه: إنه لا يوجد يوم قضاء وقيامة حقيقية. وهو يؤكد هذا المعنى في تعليقات متعددة من ترجمته؛ ومنها ما جاء ضمن أرقام التعليقات التالية: (4453، 5590، 5976، 5975، 5976، 5979، 5980، 5982، 5983)، وفيها يسمِّي هذا اليوم، ويصفه بأنه يوم إجراء التصحيح الأخير للقيم، وفجر الحقيقة الدائمة، وإقامة العالم الجديد الذي يزول معه كل ما نضيق به في زماننا الحاضر، وعالم الحقيقة الجديد الذي يتم فيه إحياء واستعادة وضع القيم الحقيقية، يكون عالم سلام وعدل تام([16]).

المطلب الثاني: جهود الشيعة الإمامية في ترجمة معاني القرآن الكريم:

قبل تفصيل الكلام عن جهود الشيعة الإمامية في مجال ترجمات معاني القرآن الكريم لا بد من التعريف بالشيعة الإمامية، وبيان حكم العلماء فيهم.

أولًا: التعريف بالشيعة الإمامية:

الشيعة الإمامية -ويطلق عليهم الاثنا عشرية-: هم تلك الفرقة من المسلمين الذين زعموا أن عليًّا هو الأحقّ في وراثة الخلافة دون الشيخين وعثمان رضي الله عنهم أجمعين.

وقد أطلق عليهم الإمامية لأنهم جعلوا من الإمامة القضيةَ الأساسية التي تشغلهم، وسُمُّوا بالاثني عشرية لأنهم قالوا باثني عشر إمامًا دخل آخرهم السرداب بسامراء على حد زعمهم([17]).

ثانيًا: حكم العلماء في الشيعة الإمامية (الاثني عشرية):

لقد حكم كثير من أهل العلم على المذهب الشيعي الإمامي بأنه مذهب مبتدع في الإسلام أصوله وفروعه([18]).

ثالثًا: علاقة الشيعة الإمامية بترجمات معاني القرآن الكريم:

اهتم الشيعة الإمامية بترجمات معاني القرآن الكريم إلى اللغات المختلفة، وخاصة اللغات التالية: الفارسية، والتايلاندية، والإنجليزية، والروسية، وفيما يلي عرض لأهم جهودهم في ذلك:

1- ترجمات الشيعة الإمامية إلى اللغة الفارسية:

على مدار أكثر من تسعة قرون تقريبًا -بداية من القرون الأولى إلى بداية القرن العاشر- فإنه لا يكاد يذكر للشيعة الإمامية جهود في تفسير القرآن باللغة الفارسية، وقد أفاد بعض الباحثين انحصار رصيدهم في هذا المجال في كتاب واحد هو: «روض الجِنان وروح الجَنان» لأبي الفتوح حسين بن علي؛ يقول الدكتور فضل الهادي: “وباستثناء تفسير أبي الفتوح يصح القول بأنه ليس للشيعة شيء في التفسير باللغة الفارسية قبل قيام الدولة الصفوية”([19]).

ويرجع السبب وراء غياب التفاسير الشيعية في تلك المرحلة إلى تأكيد امتداد جذور أهل السنة والجماعة في أعماق تاريخ المناطق والبلدان الناطقة باللغة الفارسية، وكون هذه المناطق والبلدان مهدًا لظهور آلاف الأئمة والعلماء من أهل السنة والجماعة في شتى فروع العلم والمعرفة، خدموا الإسلام والحضارة الإسلامية عبر جهود جبارة في ميادين التدريس والتأليف والبحث، سواء باللغة العربية أو الفارسية([20]).

وتعد البداية الحقيقية لمؤلفات الشيعة الإمامية في الترجمة والتفسير إلى اللغة الفارسية من بداية القرن العاشر الهجري فما بعده، وبالأحرى من بداية سيطرة الدولة الصفوية على إيران، وفرضها المذهب الشيعي على الشعب، والوقوف بجانبه، ونشره، وتشجيع الكتابة والتأليف من جهة الدولة بكل جدية، وقد كان من نتائج هذا التشجيع ظهور كتب شيعية عديدة في التفسير باللغة الفارسية([21]).

ومن أشهر التفاسير الشيعية باللغة الفارسية التي ظهرت في تلك المدة:

  • 1- كتاب “بلابل القلاقل”، من تأليف أبي مكارم محمد بن محمد الحسني (المتوفى في القرن السابع)، وقد بدأ بالآيات التي تبدأ بلفظ: «قل».
  • 2- كتابان في التفسير لعلي أبي الحسن الزاورة آي -المعاصر للشاه طهماسب (930- 984ه‍)- أحدهما: تفسير آثار الأخيار، والثاني: تفسير ترجمة الخواص.
  • 3- “تفسير إلهي” لحسين بن شرف الدين عبد الحق الأردبيلي، المتوفَّى سنة (950ه‍).
  • 4- “تفسير شاهي” لأبي الفتح حسين الأردبيلي، المتوفَّى سنة (986ه‍).
  • 5- “جلاء الأذهان وجلاء الأحزان” لأبي المحاسن حسين بن الحسن الجرجاني (المتوفى في القرن العاشر)، وهو مأخوذ من تفسير أبي الفتوح الرازي الشيعي إلى حدٍّ ما.
  • 6- “لوامع التنزيل وسواطع التأويل” لأبي القاسم الرضوي اللاهوري -من علماء الهند- المتوفى سنة (1324هـ).
  • 7- “مواهب الرحمن”، للسيد عبد الأعلى السبزواري (1328-1414هـ).
  • 8- “تفسير نمونه” للشيخ ناصر مكارم الشيرازي ومعاونيه، وهو تفسير معاصر.
  • 9- تفسير «كلامي قرآن مجيد» لمحمد حسين الروحاني، وقد تعرَّض فيه مؤلفه إلى المباحث الاعتقادية للشيعة والدفاع عنها، ويعد تفسيره ذا اتجاه اجتماعي.

ومن أشهر ترجمات الشيعة الإمامية لمعاني القرآن باللغة الفارسية في وقتنا المعاصر:

  • ترجمة «مجمع البيان» لأبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي الشيعي، المتوفَّى سنة (548ه‍)، وقام بترجمته عدد من علماء الشيعة([22]).
  • ترجمة تفسير «الميزان»، لمحمد حسين طباطبائي، المتوفَّى سنة (1402ه‍)، والمترجم هو محمد باقر موسوي همداني وغيره([23]).
  • ترجمة إلهي قمشه آي -وهو من مشهوري علماء الشيعة وله آثار أخرى- وتعد من أشهر الترجمات الإيرانية الشيعية؛ وقد أرسلتها بعض المراكز الشيعية إلى مجمع الملك فهد لطبعها ونشرها بين الناطقين باللغة الفارسية، وشاء الله تعالى أن تؤلف لجنة لمراجعتها، وكان من أعضائها الدكتور عبد الغفور البلوشي -والكلام له- يقول: “وتمت دراستها من قبل اللجنة، وتبين ضعف المترجم الواضح في اللغة العربية مع قوة معرفته باللغة الفارسية، ومن ثم قررت اللجنة عدم صلاحية هذه الترجمة للنشر بوصفها المذكور”([24]).

أضف إلى ما سبق: وجود بعض الترجمات إلى اللغة الفارسية منقولة من ترجمات باللغة الإنجليزية، ومن أشهرها: ترجمة عبد الله يوسف علي لمعاني القرآن الكريم باللغة الإنجليزية([25])، وهو من طائفة البهرة الإسماعيلية -وقد تقدم الكلام عنها تفصيلًا- وقد قام بترجمتها إلى اللغة الفارسية الأستاذ صباح الدين كشككي([26]).

وإذا كانت ترجمات الشيعة الإمامية لمعاني القرآن الكريم باللغة الفارسية تتسم بالضعف وإشاعة العقائد الفاسدة والمنحرفة، فإن هناك ترجمة لواحد من علماء أهل السنة تعد من أفضل الترجمات باللغة الفارسية، وهي (ترجمة الشاه ولي الله الدهلوي)([27])، وعنوانها: (فتح الرحمن بترجمة القرآن)؛ لذا قام مجمع الملك فهد بطباعتها والعناية بها ونشرها.

2- ترجمات الشيعة الإمامية إلى اللغة التايلاندية:

هناك ترجمة تايلاندية لمعاني القرآن الكريم اشتهرت بين أوساط المسلمين على أنها ترجمة إسلامية صحيحة، ولم يكتشف أنها ترجمة شيعية إلا عدد قليل من أهل العلم، ودونك بعض التفاصيل عن تلك الترجمة([28]):

(ترجمة تايلاندية للقرآن الكريم):

اسم المترجم: زين العابدين فندي.

التعريف بالمترجم: تلقى العلوم الشرعية في الهند وباكستان ثم في إيران، ويحمل شهادة الليسانس في السياسة من جامعة رام خام هيانج في بانكوك، ويعمل داعية للشيعة الإمامية في تايلاند.

وصف النسخة: صدرت طبعة تلك الترجمة تباعًا، وكان أول صدور للمجلد الأول -ويشتمل على الأجزاء الخمسة الأولى من القرآن الكريم- في أكتوبر سنة (1999م)، ثم تبعه المجلد الثاني -ويتضمن الأجزاء الخمسة التالية- في أكتوبر سنة (2000م)، وهكذا تصدر الأجزاء التالية تباعًا، والناشر لهذه الطبعة هي شركة دار النشر (سونج سيانج) بانكوك.

منهج الترجمة: اعتمد المترجم -كما قاله في المقدمة- على كتاب واحد فقط؛ وهو تفسير الميزان لمحمد حسن طباطبائي، وعمل المترجم في الترجمة يعتبر تلخيصًا لأهداف الطباطبائي في تفسيره، ثم نقله إلى اللغة التايلاندية.

تقويم الترجمة: للأسف الشديد انتشرت تلك الترجمة بصورة واسعة في أوساط المسلمين؛ ظنًّا منهم أنها من ترجمات أهل السنة، ولم يكتشف أنها من تراجم الشيعة الإمامية إلا عدد قليل من أهل العلم؛ لذا ينبغي على المعنيين بمجال ترجمات معاني القرآن الكريم الاهتمام ببيان ذلك.

ولا يفوتني في هذا المقام التنبيه على ترجمة لمعاني القرآن الكريم، تعد من أفضل الترجمات لمعاني القرآن باللغة التايلاندية، وهي ترجمة جمعية خريجي الجامعات والمعاهد العربية بتايلاند، والتي صدرت في سنة (1989م)، وقد قام مجمع الملك فهد بطباعتها وتوزيعها([29]).

3- ترجمات الشيعة الإمامية (الاثني عشرية) إلى اللغة الإنجليزية:

ظهرت حديثًا ترجمات لمعاني القرآن الكريم باللغة الإنجليزية لفرقة الشيعة الاثني عشرية، وكان من أشهرها:

ترجمة: س. ف. مير أحمد علي (صدرت عام 1964م).

ترجمة: م. ﻫ. شاكر (صدرت عام 1968م).

ترجمة: باقر بهبودي (صدرت عام 1997م).

وهي في الجملة تهدف إلى تأييد معتقداتهم الخاصة، عن طريق العزو إلى الآيات القرآنية، وذلك نحو: الإمام المعصوم، وزواج المتعة، وتأكيد أن عليًّا رضي الله عنه هو أحق الناس بالخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترسيخ مبدأ التقية، والنوح في شهر المحرم، وإحياء الذكرى السنوية لمقتل الحسين رضي الله عنه.

ويجب الإشارة هنا إلى أنه قد كان لأهل السنة والجماعة جهود في ترجمات معاني القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية، ويعد من أفضل تلك الترجمات: ترجمة مارماديوك بيكثال، وترجمة فريق صحيح إنترناشونال، وترجمة تفسير المودودي، وترجمة تقي الدين الهلالي ومحسن خان، وترجمة عبد الماجد الدريابادي، فينبغي الاعتناء بهذه الترجمات، كما يمكن تشكيل لجنة علمية متخصصة للاستفادة من مميزاتها، وتلافي الأخطاء الواقعة فيها.

4- ترجمات الشيعة الإمامية إلى اللغة الروسية:

اتجه الإمامية مؤخرًا إلى نشر ترجمات لمعاني القرآن الكريم باللغة الروسية، واشتهرت لهم ترجمة حديثة، دونك بعض التفاصيل عنها([30]):

(القرآن الكريم – ترجمة وتعليق)

صدرت هذه الترجمة في سنة (2015م) عن دار نشر استشراق بطرسبورغ – روسيا.

اسم المترجم: نظيم زينالوف([31]).

لغة النص الأصلي: اللغة العربية.

وصف النسخة: بدأ المترجم في عمله سنة (2011م) في مدينة ديربنت الداغستانية، وأنهاه في إسطنبول، وتعتمد ترجمته على تفسيرات آل البيت لآيات القرآن الكريم، ومما يذكره المترجم عن ترجمته: أنها الأولى لمترجم ورجل دين.

ويحاول المترجم أن يجمع بين الترجمة الحرفية وترجمة المعنى، كما أنه أضاف إلى ترجمته التفسير، والذي يحتوي على أسباب النزول وتفسيرات آل البيت.

من طريقته في الترجمة:

1- يورد المترجم في بداية كل سورة فضائل قراءتها.

2- يذكر لمحة تاريخية عن الأحداث والأشخاص.

3- تأكيد بعض القصص الواردة في القرآن من مصادر أخرى كالعهد القديم والعهد الجديد.

المطلب الثالث: جهود الصوفية في ترجمة معاني القرآن الكريم:

أولًا: التعريف بالصوفية:

التصوُّف حركة دينية انتشرت في العالم الإسلامي في القرن الثالث الهجري كنزعاتٍ فردية تدعو إلى الزهد وشدة العبادة، كرد فعل مضاد للانغماس في الترف المادي، ثم تطورت تلك النزعات بعد ذلك حتى صارت طرق مميزة معروفة باسم الصوفية، ويتوخّى المتصوفة تربية النفس والسمو بها بغية الوصول إلى معرفة الله تعالى بالكشف والمشاهدة، لا عن طريق اتباع الوسائل الشرعية؛ ولذا جنحوا في المسار حتى تداخلت طريقتهم مع الفلسفات الوثنية: الهندية والفارسية واليونانية المختلفة([32]).

ثانيًا: حكم العلماء في الطرق الصوفية:

الغالب على ما يسمى بالتصوف الآن العمل بالبدع الشِّركية مع بدع أخرى كقول بعضهم: مدد يا سيد، وندائهم الأقطاب، وذكرهم الجماعي فيما لم يسم الله به نفسه مثل: هو هو، وآه آه آه، ومن قرأ كتبهم عرف كثيرًا من بدعهم الشِّركية وغيرها من المنكرات([33]).

ثالثًا: علاقة الصوفية بترجمة معاني القرآن الكريم:

انتشر التصوف على مدار الزمان، وشمل معظم العالم الإسلامي، وقد نشأت فرقهم وتوسعت في مصر والعراق وشمال غرب أفريقيا، وفي غرب ووسط وشرق آسيا، ومن أبرز الأمثلة على ترجمات الصوفية في إفريقيا باللغة المليبارية:

عنوان الترجمة: “التفسير الباطني للقرآن الكريم”:

اسم المترجم: كي. وي. يم. بندافور.

التعريف بالمترجم: كان شاعرًا ملمًّا بكتب المتصوفة ومتأثرًا بها، كما أنه -فيما يبدو- قليل الباع بعلم الكتاب والسنة.

وصف النسخة: تعتبر ترجمته الأولى من نوعها في مليبار، في كونها مستقلة في نشر الفكر الصوفي، وقد بذل جهودًا في إخراج ترجمة صوفية بحتة، وقد أصدر منه الجزأين الأول والثاني في سنة (1991م).

زعم المترجم من خلال ترجمته أن للقرآن باطنًا وظاهرًا، وأن كل حرف من أحرف القرآن يحتوي على أسرار وخبايا لا يعلمها إلا أهلها -يعني: المتصوفة- وقد كان من المقرر أن يقوم بترجمة «التفسير الكبير» لابن عربي في عشرين مجلدًا خلال عشر سنوات، فلم يتمكن من ذلك.

منهج المترجم:

  • 1- وضع لهذه الترجمة مقدمة في (148) صفحة، بيَّن فيها حياة شيخهم المسمَّى بالشيخ الأكبر، كما شرح فيها بعض الاصطلاحات الصوفية المبتدعة.
  • 2- المجلد الأول: يحتوي على ترجمة معاني سورة الفاتحة وجزء من سورة البقرة، والمجلد الثاني: أكمل فيه ما تبقى من سورة البقرة، وترجمة معاني سورة آل عمران في (500) صفحة، والمجلد الثالث والرابع أيضًا في (500) صفحة، وقد نُشرت هذه الترجمة الصوفية إلى هذا القدر سنة (1992م).
  • 3- توقف المترجم عن إخراج بقية المجلدات بعد المجلد الرابع؛ وذلك بعد أن شن عليه معظم المنسوبين إلى هذه النحلة المنحرفة انتقادات عنيفة، بحجة أن الفكر الصوفي والمعاني العميقة التي تحمل هذا الفكر من علوم ومكاشفات وأسرار-حسب تعبيرهم- لا يمكن عرضها على العامة والخاصة على حدٍّ سواء؛ لأن معظمها لا يفهمها إلا خواصهم وخواص خواصهم، وبالتالي يكون قد أساء إلى الفكر الصوفي بهذا التفسير أو الترجمة([34]).
  • 4- كان سبب إيقاف هذه الترجمة الخوف على قداسة الفكر الصوفي -حسب تعبيره- لا الخوف على قداسة كلام الله الذي أراد المترجم تدنيسه بالأفكار المضلة الزائفة.

المطلب الرابع: جهود الطائفة السُّنِّية في ترجمة معاني القرآن الكريم:

أولًا: التعريف بالطائفة السُّنِّية:

هي جماعة مبتدعة نشأت في الهند وباكستان، يسمون أنفسهم بالطائفة السُّنِّية، وهم في حقيقة أمرهم أقرب إلى الصوفية المنحرفة.

ثانيًا: علاقة الطائفة السُّنِّية بترجمات معاني القرآن الكريم([35]):

كان معظم علماء تلك الطائفة ممن وقفوا ضد فكرة إعداد ترجمة لمعاني القرآن الكريم بأي شكل وبأي لغة؛ حتى ألف بعضهم كتابًا يحذر فيه الناس من ترجمة معاني القرآن الكريم، سماه: “تحذير الإخوان من ترجمة القرآن”.

ومن آرائهم المضلِّلة في هذا الكتاب: أن عامة المسلمين لا يجب عليهم تعلم معاني القرآن الكريم ولا آية واحدة إلا سورة الفاتحة، فيجب تعلم قراءتها لأداء الصلاة بها، أما معنى سورة الفاتحة فلا يجب تعلمه على المسلمين ولا يسن([36]).

ولما رأى هؤلاء صدور ترجمات لمعاني القرآن الكريم من جميع الفئات -وبخاصة من أهل الحق الداعين إلى توحيد الله تعالى والعودة إلى نهج السلف الصالح- غيروا آراءهم وبدؤوا يصدرون الترجمات المليئة بالتحريفات للأدلة وإثارة الشبهات في الاستدلال والاستنباط؛ رغبة منهم في جعل أفكارهم المنحرفة مسلَّمة ومقبولة عند عامة المسلمين؛ كوحدة الشهود والكشف، والقطب، والغوث، وغير ذلك، وبينهم وبين الصوفية المنحرفة تشابه كبير؛ حيث يتفقون في جواز الاستغاثة بغير الله، والتوسل بالصالحين والأولياء، والنذر والذبح لغير الله.

ومن المؤسف أن كثيرًا من المسلمين قد اغتروا بأفكارهم، وتأثروا بترجماتهم لمعاني القرآن الكريم، ومن أشهر ترجماتهم:

“فتح الرحمن في تفسير القرآن”:

اسم المترجم: ك. وي. كوتناد محمد مسليار.

وصف النسخة: صدرت تلك الترجمة في أربعة مجلدات في الفترة ما بين (1972- 1980م)، وتعدُّ من أقدم الترجمات لهذه الجماعة، وهي ترجمة كاملة لمعاني القرآن الكريم، وضخامة الترجمة توحي بأنها ليست ترجمة لمعاني القرآن الكريم فحسب، بل هي تفسير للقرآن أيضًا.

تقويم الترجمة:

  • حاول المترجم -من خلال شرحه وهوامشه- بثَّ الأفكار الفاسدة لهذه الطائفة المبتدعة.
  • وتجدر الإشارة هنا إلى أن الرجل لم يقم بأي تعديل أو تأويل في صلب الترجمة إلا نادرًا، إنما كان يشير في الحاشية إشارات خفيفة إلى تلك الأفكار الزائفة المسمومة، فمثلًا: في حاشية الآية (14) من سورة فاطر: {إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر: 14] يقول المترجم: الاستغاثة بالأنبياء والأولياء ليست عبادة لهم؛ لأن المستغيث لا يؤلِّه الأنبياء والصالحين، ولكن هناك من يدعي ذلك في هذه الأيام، فينبغي الحذر منهم، ولا يغتر أحد بدعوتهم.

“ترجمة معاني القرآن مع ترجمة تفسير الجلالين”:

اسم المترجم: تي. كي. عبد الله مسليار، توفي سنة 1977م.

التعريف بالمترجم: من كبار الطائفة السنية بمليبار.

وصف النسخة: صدرت هذه الترجمة في سنة (1973م)، وقد جاءت متزامنة مع الترجمة السابقة، وهي متوافقة تمامًا معها في الأهداف وطريقة العرض.

تقويم الترجمة:

  • لاقت هذه الترجمة انتقادات واسعة من جماعته فضلًا عن العلماء المصلحين.
  • انتقادات جماعته -الطائفة السنية-: فقد رأوا أنه تجرأ على ترجمة معاني القرآن الكريم، وهي ممنوعة غير جائزة عندهم، وكان في حسبان المترجم هذا الاعتراض، فذكر في مقدمته أنه لم يقم بهذه الترجمة إلا لأجل المسلمين، ولا يقصد بنشرها استفادة غير المسلمين.
  • انتقادات العلماء المصلحين -الموافقين لمنهج السلف-: حيث رأوا أنه قام بتأويل القرآن وتفسيره بما يمليه عليه هواه في كثير من الآيات المباركات، خلاف ما جاء في تفسير الجلالين الذي قام بترجمته أيضًا. ومن الأمثلة على هذا: عند قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} [البقرة: 165] يقول المترجم في حاشيته: إن المراد بقوله تعالى: {أندادًا} الأصنام، وهم لم يكفروا بحبهم للأصنام، إنما كفروا بعبادتهم لها، فلا يكفر الإنسان بالحب فقط، وحب الأولياء والصالحين ليس من هذا القبيل. انتهى.

وهذا التفسير يخالف ما ذهب إليه المفسرون المحققون من السلف الصالح؛ لأن كلمة «الأنداد» في الآية الشريفة -كما يقول ابن كثير- معناها: الأمثال والنُّظراء، يعبدونهم معه ويحبُّونهم كحبِّه([37]). يدخل فيها الأصنام وغيرها؛ فالحب المقرون بالعبادة والاستعانة والاستغاثة والنذر والخوف والرجاء والتوكل، كل ذلك لله وحده، والذين يحبون غير الله تعالى كحبهم لله هم قد أشركوا غير الله معه في الحب والعبادة بنص هذه الآية، سواء كانوا عِبادًا أم أصنامًا، فتخصيص الأصنام في هذه الآية وأشباهها لم يقل به السلف الصالح.

  • والمتتبع للترجمة يلحظ -بما لا يدع مجالًا للشك- أن المترجم في معظم الآيات القرآنية التي تمسُّ جانب العقيدة، والتي جاء فيها الإنكار الشديد على من دعا غير الله، يأتي بتأويلات يهدم بها ما بناه القرآن، حيث يقول في ترجمة تلك الآيات: إن المقصود هنا هو العبادة، والدعاء ليس من العبادة، وكذلك الاستغاثة والنذر للأولياء والصالحين ليس من هذا القبيل. هذا ما يردده في حواشيه على الآيات الكريمات التي تمس العقيدة وتوحيد الله سبحانه وتعالى.

“ترجمة القرآن الكريم”:

اسم المترجم: مصطفى فيصي.

التعريف بالمترجم: هو أحد الكتاب لدى الطائفة السنية.

وصف النسخة: صدرت في الفترة بين سنتي (1994-2000م).

تقويم الترجمة:

  • تطورت الترجمة لدى تلك الطائفة المبتدعة، فبدأت بالتحريف في صلب الترجمة، وتجاوزت الحدود في هذا المجال بشكل لم يسبق له مثيل.
  • ويكفي أن نعرض لبعض ما قاله في ترجمته سورة الفاتحة، فقد فتح الباب على مصراعيه لمن يشرك بالله دون أي قيود أو شروط، ففي قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة: 5] يقول في ترجمتها: نعبدك، وفي قوله تعالى: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] يقول: نطلب الخير منك. فقام بحذف أداة الحصر، وهو ما لم يقل به أحد من علماء المسلمين الموثوق بهم حتى اليوم. وعلل المترجم لهذه الترجمة الغريبة بقوله: “إن طلب المعونة من الأولياء والصالحين مما أمرنا الله به، فهو أيضًا عبادة لله”. كأنه يقول: سواء وجد الحصر أم لم يوجد؛ معناه: ندعوك وندعو غيرك، كل ذلك دعاء لك.

وأخيرًا، ولا يعد من نافلة القول التحذير من الأثر السيئ للترجمات الخاطئة والمشوهة لمعاني القرآن الكريم، وليس أدل على هذا من كلمة «مارتن لوثر» حين منعت السلطات طباعة الترجمة اللاتينية لروبرت، فأرسل إليهم بقوله: «ليس هناك أضر على الإسلام والمسلمين من نشر هذا الكتاب»، فوافقت السلطات على طباعته، فما لبث أن ظهرت ترجمات عديدة لمعاني القرآن الكريم بعدة لغات أخرى مبنية على تلك الترجمة؛ لمزيد من التشويه للإسلام والصد عنه، وعليه فلا يقتصر دور المسلمين في نشر الترجمات الصحيحة، بل في الحد من نشر الترجمات المسيئة والتعامل معها والتحذير منها، والله تعالى من وراء القصد.

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

)[1]) أخرجه مسلم (1920).

([2]) ينظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، الصادرة عن الندوة العالمية للشباب الإسلامي (1/ 383-390) بتصرف.

([3]) فتاوى اللجنة الدائمة (2/ 383).

([4]) هذه الترجمة طبعت في سنة (1916م)، ثم تبعها خمس طبعات أخرى في إنجلترا، وقد انخدع بها كثير من المثقفين والكتاب.

([5]) ينظر: دراسة نقدية لترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية لمحمد سعيد دباس (ص: 135).

([6]) ينظر: ترجمات إنجليزية لمعاني القرآن الكريم في ميزان الإسلام، د. وجيه حمد عبد الرحمن، ضمن ندوة ترجمة معاني القرآن الكريم المنعقدة في المدينة المنورة، 1423هـ-2002م (1/ 375).

([7]) ينظر: دراسة نقدية لترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية لمحمد سعيد دباس (ص: 135).

([8]) الهيئة العالمية للقرآن الكريم ضرورة للدعوة والتبليغ، د. حسن المعايرجي (ص: 82).

([9]) ينظر: ترجمات إنجليزية لمعاني القرآن الكريم في ميزان الإسلام، د. وجيه حمد عبد الرحمن، ضمن ندوة ترجمة معاني القرآن الكريم المنعقدة في المدينة المنورة 1423هـ-2002م. (1/ 375).

([10]) انظر: ترجمة عبد الله يوسف علي: (ص 178، 1686، 1807، 1659، 1647، 1651…).

([11]) انظر: تعليق عبد الله يوسف علي رقم (5969) (ص: 1904(.

([12]) انظر: تعليقه رقم (916) (ص: 367-368(.

([13]) انظر: تعليقاته (5051، ص: 1626)، (1004، ص: 401).

([14]) ينظر: تعليقاته في الأرقام التالية: (5170، 3071).

([15]) انظر: دراسة عن الفرق، للدكتور أحمد جلي (ص: 236).

([16]) المرجع السابق.

([17]) ينظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، الصادرة عن الندوة العالمية للشباب الإسلامي (1/ 51).

([18]) ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة، الفتوى رقم (9420) (2/ 377-378)، وقد أوصت اللجنة بمراجعة بعض الكتب لبيان حالهم: “الخطوط العريضة”، و”مختصر التحفة الاثني عشرية”، و”منهاج السنة” لشيخ الإسلام، ففيها بيان الكثير من بدعهم.

([19]) التفاسير باللغة الفارسية واتجاهاتها (2/ 580).

([20]) المرجع السابق.

([21]) ينظر: دين ودولت در عهد صفوي، د. مريم مير أحمدي (ص: 53، 61، 121).

([22]( وهم: السيد إبراهيم باقر، ود/ أحمد بهشتي، والحاج الشيخ محمد الرازي، والسيد هاشم رسولي محلاتي، والشيخ علي صمت، ود/ محمد المفتح، وضياء الدين النجفي، والحاج الشيخ حسين نوري، وقد طبع في (27) مجلدًا، في مدينة طهران، انتشارات فراهاني، ط1/ 1360ه‍ ش-1350هـ ش.

([23]( وهو تفسير شيعي مشهور، طبع في قم، دفتر انتشارات إسلامي، المتعلقة بجامعة قم، عام 1363ه‍، في 20 مجلدًا.

([24]) انظر: تاريخ تطور ترجمات معاني القرآن الكريم إلى اللغة الفارسية، د. عبد الغفور البلوشي ضمن ندوة ترجمة معاني القرآن الكريم بالمدينة المنورة 1423هـ (5/ 2029).

([25]) انظر: التفاسير باللغة الفارسية واتجاهاتها د. فضل الهادي (1/ 139).

([26]) وقد طبع الكتاب في أربعة مجلدات، على نفقة شوراي ثقافتي جهاد أفغانستان في سنة (1366ه‍).

([27]) انظر: بحث الإمام ولي الله الدهلوي وترجمته للقرآن (فتح الرحمن بترجمة القرآن) د. مصباح الله عبد الباقي، ضمن مجلة البحوث والدراسات القرآنية، العدد السادس، السنة الثالثة رجب 1429هـ- يوليو 2008م (ص: 153).

([28]) انظر: الأخطاء العقدية في الترجمات التايلاندية لمعاني القرآن الكريم، د. عبد الله نومسوك، ضمن الأبحاث المقدمة لندوة ترجمة معاني القرآن الكريم المنعقدة في المدينة المنورة 1423هـ (3/ 1055).

([29]) حيث قام المجمع بطباعة (50) ألف نسخة منها، ثم نفدت فأعاد المجمع طباعتها في سنة (1425هـ)، فطبع منها (40) ألف نسخة.

([30]) هذا المبحث مأخوذ بتصرف من المصادر التالية: حول ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة الروسية، للدكتور عبد الرحمن السيد عيطة، ضمن ندوة ترجمة معاني القرآن الكريم المنعقدة في المدينة المنورة 1423هـ (5/ 2269)، والأخطاء العقدية في بعض الترجمات لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة الروسية، للدكتور إلمير رفائيل كولييف، ضمن ندوة ترجمة معاني القرآن الكريم المنعقدة في المدينة المنورة 1423هـ (3/ 977) وحركة الترجمة الروسية لمعاني القرآن الكريم أ. محمد عبد العزيز الدريد.

([31]) ولد زينالوف في مدينة ديربنت التابعة لجمهورية داغستان في سنة 1979م، ويعيش في موسكو، سافر بعد حصوله على الثانوية إلى قم في إيران للتحصيل الديني، تخرج من جامعة المصطفى العالمية في إيران، درس في كلية اللاهوت قسم الإسلام، وحصل على الدكتوراه، بدأ في تأليف الكتب الدينية في بدايات القرن الواحد والعشرين، وأصدر كتبا تتناول المواضيع الإسلامية والشيعية، ومن أشهرها: (المعلم الذاتي في قراءة القرآن الكريم)، وقد طبع منه أكثر من (70) ألف نسخة، أسس بعد ذلك دارًا للنشر وسماها (إيستوك) يعني: النبع. ينظر: حركة الترجمة الروسية لمعاني القرآن الكريم. لمحمد عبد العزيز الدريد.

([32]) الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة (1/ 249).

([33]) ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة؛ فتوى رقم (9406) (2/ 269).

([34]) نشر هذا التعليل مجلة نصرة الأنام الصادرة من بلدة المترجم بنداور، رسالة الدكتوراه للشيخ محمد بشر (ص: 131-132).

([35]) ينظر: تاريخ تطور ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة المليبارية، محمد أشرف محمد علي المليباري، ترجمة: عبد الجبار بن عبد الله بوليكا تودي، المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بربوة، الرياض، 1431هـ-2010م. ضمن ندوة ترجمة معاني القرآن الكريم المنعقدة في المدينة المنورة (1423هـ- 2002م) (5/ 2109).

([36]) ينظر: تحذير الإخوان من ترجمة القرآن. إي. ك. حسن مسليار (ص: 16).

([37]) انظر: تفسير ابن كثير (1/ 476).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

إضاءات من حياة الشيخ المحدث محمد بن علي بن آدم الإتيوبي..(من خلال صحبته ثلاثين عامًا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة     افتتاحية «الحمد لله الذي جعل في كل زمانِ فترةٍ من الرسل بقايا مِن أهل العلم يدعون من ضَلَّ إلى الهدى، ويصبرون مِنهم على الأذى، يُحْيُون بكتاب الله الموتى، ويُبَصِّرون بنور الله أهلَ العمى، فكم مِن قتيلٍ لإبليسَ قد أَحْيَوْهُ، وكم مِن ضالٍّ تائهٍ قد هَدَوْه، فما أحسن […]

لوثيروس وابن تيمية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه، ومن نهج نهجه إلى يوم الدين. أما بعد: كتب هذا الشابّ قبل مائة عام مقالتين في مجلة المقتطف المصرية باسم مستعار هو «باحث دمشقي»؛ ليُعْطينا في هذا العصر أحد الشواهد […]

ترجمات معاني القرآن وتستُّر أصحاب الأهواء..(ودراسة لأشهر ترجماتهم لمعاني القرآن الكريم)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة يقول الحق سبحانه: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء: 18]، وعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك»([1]). […]

هل يمكن أن يكون الغلوّ في الرسول صلى الله عليه وسلم ذريعةً للشرك؟!

من أعظمِ أصول أهل السنة والجماعة الدعوةُ إلى التوحيد الخالص، وحماية جناب التوحيد من كل ما يناقضه أو ينافي كماله أو يخدشه بوجه من الوجوه، والعجب أن تنقلب هذه المحمدة مذمَّةً، وأن يُتَّهمَ أصحابُها بأنهم حينما ينهَون عن الغلو في النبي صلى الله عليه وسلم، فإنهم بذلك ينتقصون من قدره صلى الله عليه وسلم؛ فإنه […]

البيان الجلي في بيان وقوع الغلو في النبي صلى الله عليه وسلم

البيان الجلي في بيان وقوع الغلو في النبي صلى الله عليه وسلم

التفصيل في الصفات..ودعوى أن ابن تيميّة لم يُسْبَق إليه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة التأليف في العقائد بات من الأمور العظيمة التي تهابها الأقلام، وتكلّ عنها الأفهام، ويُطرد الوارد عن حياضها طردَ الضّوالّ الهمل؛ وذلك لما حظي به هذا الفن من التعقيد الكلامي والإيراد الفلسفي الذي لا يترك محكما إلا شوش عليه ولا متشابها إلا حام حوله وردده حتى تسمعه الآذان وتتعاوره الأفهام […]

دَعوَى طعن القرآن في الصحابة الكرام

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة يعلمُ الإنسانُ من نفسِه أنه لا حدودَ لما توسوس به نفسُه، فالتفكير الذهني المجرَّد وحركة الحسِّ في المعقولات ليست محصورةً بحدّ، فقد تفكّر في الشيء ونقيضه، وقد تتصوّر المستحيلات بجميع أنواعها كما تتصوّر الممكنات بجميع أنواعها الواجبة والممكنة لغيرها، وهذا الانفتاح في التفكير إذا لم يحكمه الإنسانُ بمنطق العقلِ […]

منِ اشتَرط قبل إسلامه تركَ بعض الأوامر أو ارتكاب بعض المناهي هل يصح إسلامه؟

يواجِه الداعية إلى الله في دعوته الناسَ للإسلام أصنافًا من المدعوِّين، منهم المستجيب المطيع لأوامر الله، ومنهم المقصّر المفرط، ومنهم المشترط قبل إسلامه بترك بعض الأوامر أو ارتكاب بعض المناهي؛ نظرًا لحبّه لها وإدمانه عليها، حتى تمكنت منه وصعب عليه هجرها وتركُها كليّة، فهل نعامله بالتدرج كما راعت الشريعة التدرّج في تحريم الخمر، حتى آل […]

الحشوية والوهابية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله وحده لا شريك له، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه، ومن نهج نهجه إلى يوم الدين، أما بعد: فإن المقال الذي نحن بصدد إعادة نشره، والتعليق عليه، هو أحد ثلاث مقالات وجدتُّها في مجلة المقتطف المصرية، لكاتب يرمز لنفسه بـ[باحث […]

ترجمة الشيخ العلامة أحمد أبا عبيدة المحرزي([1])

ترجمة الشيخ العلامة أحمد أبا عبيدة المحرزي

الوسطية بين السلفية والأزهر..مؤاخذات أدعياء الوسطية على فتاوى علماء السلفية

كثير من النظرات الناقدة تفتقد إلى الرؤية العلمية المُتزنة المبنية على الاستيعاب ورؤية الصورة كاملة دون اجتزاء. ويُلاحظ أن أحد أهم المؤاخذات على المدرسة السلفية قضية “التشدد في الدين” والادّعاء أن المدارس غير السلفية تملؤها السماحة والوسطية والتيسير في الفتاوى الفقهية بخلاف المدرسة السلفية المتشددة في بعض الفتاوى. ومع أن هذا الكلام فيه مغالطة، ففيه […]

الحقائق الخمس في مَقْتل الحُسين بن عليّ رضي الله عنهما

  للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إن حادثة قتل السبط الشهيد الحسين بن علي رضي الله عنهما على أرض كربلاء سنة (61هــ) وفَّرت مناخًا لكثير من الأفكار والتصوّرات المخالفة للحقائق الثابتة والملائمة في نفس الوقت لمعتقدات المبتدعة وأهواء التيارات الفكرية والسياسية المهدِّدة لوحدة الأمة المسلمة واتّفاق كلمتها وزعزعة الثقة بثوابتها الدينية؛ لذا كانت هذه […]

مناقشة دعوى تناقُض السلف في إثبات لوازم الصفات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة يتَّهمُ بعضُ خصوم العقيدة السلفية أئمَّةَ السلف بالتناقض في موقفهم من لوازم إثبات الصفات، فمنهم من يثبتُها، ومنهم من ينفيها، وذلك كالحركة والانتقال والتحيّز والقعود والمماسة، ونحو ذلك مما يدَّعون أنها من لوازم إثبات الصفات على ظاهِرها. وغرضنا في هذه الورقة مناقشة هذه الدعوى التي يتوصَّلون بها لإبطال العقيدة […]

هل الأدب مقدَّم على الاتباع؟

يطرحُ كثير من المتصوِّفة هذا السؤال؛ باعتباره من مسائل الخلاف بين العلماء، فمنهم من قال: يقدَّم الامتثال على الأدَب، وفريق آخر قال بتقديم الأدب على الامتثال. ومن أشهر أدلتهم على ذلك: رجوع أبي بكر عن الإمامة لما أحسَّ بالنبي صلى الله عليه وسلم وقد أشار له النبي صلى الله عليه وسلم أنِ امكُث مكانَك، فتأخَّر […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017