الثلاثاء - 29 ربيع الآخر 1439 هـ - 16 يناير 2018 م

حديثُ الدّاجِن | وجَولةٌ مع المشكّكين

A A

 

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

#إصدارات_مركز_سلف

من الأمور المستقرّة لدى المسلمين: الإيمان بكتاب الله تعالى، وأنه محفوظ من التغيير والتبديل والتحريف، وحفظُه مستمرّ في الأجيال المتعاقبة إلى قيام الساعة… هذه أمور ثابتة في عقيدة كل مسلم.

وفي عصر بُلي المسلمون بالشبهات حينًا وبالشهوات حينًا آخر، لا يفتأ من لا يريد بهم خيرًا في إثارة ألوان من الشبَه والتشكيكات مهما كانت ضعيفة أو واهنة؛ لأن كثرة ذِكر الشبه وسيلة يصطادون به من يتهيأ لذلك من عامة المسلمين وربما مثقفيهم..!

ولم يسلم منهم حتى كتاب الله تعالى، فمما أوردوه بغية الطعن في الإسلام والتشكيك في كتاب الله، وفي حفظ الله له من التحريف أو الزيادة أو النقصان: حديث الداجن([1]) التي أكلت الصحيفة التي فيها آية الرجم ورضاع الكبير، وكانت محفوظة تحت سرير عائشة رضي الله عنها.

وسنعرض لهذا الحديث مع بيان درجته، وأقوال النقّاد فيه، حتى تدحض الشبهة ولا يغتر بها مَن تروج عليه أمثالها، وسيكون الكلام في ثلاثة مقامات:

أولًا: نص حديث الداجن

روى ابن ماجه وأبو يعلى والدارقطني وغيرهم من طريق محمد بن إسحاق عن عبدالله بن أبي بكر ابن حزم عن عمرة بنت عبدالرحمن عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «لقد نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير عشرًا، ولقد كان في صحيفة تحت سريري، فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها»([2]).

وهو عند أحمد ولفظه: «…ودخلت دُويبة لنا فأكلتها»([3]).

ورواه ابن ماجه والبزار وأبو يعلى والدارقطني من طريق ابن إسحاق عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها([4]) بمثله.

ثانيًا: الكلام على الإسناد

في هذا الحديث أربع علل:

الأولى: مداره على محمد بن إسحاق (ت150ه)، وهو وإن كان إمامًا في المغازي فليس بحجة في الحديث، ولم يكن الإمام أحمد بن حنبل يحتج به في الأحكام، سئل عنه مرة فقيل له: إذا تفرد بحديث تقبله؟ فقال: لا والله، إني رأيته يحدث عن جماعة بالحديث الواحد، ولا يفصل كلام ذا من ذا. وضعفه يحيى بن معين في مواضع، وقال مرة: سقيم ليس بالقوي. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الدارقطني: اختلف الأئمة فيه وليس بحجة، إنما يعتبر به([5]). وقال الذهبي: كان صدوقًا من بحور العلم، وله غرائب في سعة ما روى تستنكر، واختلف في الاحتجاج به، وحديثه حسن، وقد صححه جماعة([6]). وقال ابن حجر: إمام المغازي صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر([7]).

العلة الثانية: عنعنة ابن إسحاق وهو مدلس لم يصرح بالسماع، وقد ذكره الحافظ في الطبقة الرابعة من المدلسين، قال: “مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين وعن شر منهم، وصفه بذلك أحمد والدارقطني وغيرهما”([8]). وبين الطبقة الرابعة في المقدمة بأنهم: “من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع؛ لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل”([9]).

العلة الثالثة: الاضطراب، فرواه ابن إسحاق مَرَّةً عن عبدالله بن أبي بكر ابن حزم عن عمرة بنت عبدالرحمن عن عائشة، ومَرة عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة([10]). بإسقاط عمرة. قال الجورقاني: “هذا حديث باطل، تفرد به محمد بن إسحاق، وهو ضعيف الحديث، وفي إسناد هذا الحديث بعض الاضطراب”([11]).

العلة الرابعة: مخالفة ابن إسحاق للثقات، فرواه مالك -ومن طريقه مسلم- عن عبدالله بن أبي بكر بن حزم عن عمرة بنت عبدالرحمن عن عائشة: أنها قالت: «كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فيما يقرأ من القرآن»([12]).

وتوبع عبدُالله بن أبي بكر فيه، فرواه جماعة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة، أنها سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: «نزل في القرآن عشر رضعات معلومات، ثم نزل أيضا خمس معلومات»([13]).

ورواه حماد بن سلمة عن عبدالرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد عن عمرة أن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان فيما أنزل من القرآن، ثم سقط: أن لا يحرم من الرضاع إلا عشر رضعات، ثم نزل بعد: أو خمس رضعات»([14]).

فزيادة الداجن منكرة تفرد بها محمد بن إسحاق مخالفًا للثقات، وقد لخص الذهبي أقوال الأئمة في ابن إسحاق، فقال عنه في السير: “وأما في أحاديث الأحكام، فينحط حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن، إلا فيما شذَّ فيه، فإنه يعد منكرًا”([15]). وقال في العلو: “وابن إسحاق حجة في المغازي إذا أسند، وله مناكير وعجائب”([16]).

ثالثًا: المناقشة على فرض صحة الحديث

فلو فرضنا جدلًا أن القصة صحيحة، فهذا لا تأثير له إطلاقًا، ولا دليل فيه على أن القرآن الكريم نقص منه شيء البتة، ولا يناقض حفظ الله له من الضياع؛ لأن رجم الزاني المحصن مما نُسخ رسمه وبقي حكمه، وعشر رضعات مما نسخ رسمه وحكمه معًا، وهذان نوعان من أنواع النسخ([17])، فلا يجوز إدخال ما نسخ رسمه في المصحف الشريف؛ إذ لا حاجة لأحد إليه. وتزول الشبهة إذا عُلم أن التشريع الإسلامي مر بمراحل عدة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وحتى وفاته وانتقاله إلى الرفيق الأعلى، ومن ذلك وقوع النسخ لبعض الأحكام والآيات، والنسخ هو: إزالة ما استقر من الحكم الشرعي بخطاب وارد متراخيًا لولاه لكان السابق ثابتًا، ويُعبر عنه بـ : رفع الحكم الشرعي بخطاب شرعي([18]). والنسخ ثابت في ديننا، ومن أدلته قوله تعالى: ]مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[ [البقرة:106]. قال القرطبي: “ننسها، أي: نتركها”([19]).

وبهذا يكون ما أكلته الداجن -لو صحت القصة- مما تُرك ونسخ، مثله مثل ما أحرق بعد كتابة المصحف الشريف، بل يكون أكل الداجن لما نُسخ وترك من أسباب حفظ الله تعالى لما استقر ولم يُنسخ حتى لا يختلط به المنسوخ.

ولابن حزم -رحمه الله- كلام نفيس نسوق طرفًا منه للفائدة: “وقد غلط قوم غلطًا شديدًا وأتوا بأخبار ولدها الكاذبون والملحدون منها أن الداجن أكل صحيفة فيها آية متلوة فذهب البتة… وهذا كله ضلال نعوذ بالله منه ومن اعتقاده. وأما الذي لا يحل اعتقاد سواه فهو قول الله تعالى: ]إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ[ [الحجر: 9]، فمن شك في هذا كَفَر، ولقد أساء الثناء على أمهات المؤمنين، ووصفهن بتضييع ما يُتلى في بيوتهن حتى تأكله الشاة فيتلف، مع أن هذا كذب ظاهر ومحال ممتنع؛ لأن الذي أكل الداجن لا يخلو من أحد وجهين، إما أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم حافظًا له، أو كان قد أُنْسِيَه، فإن كان في حفظه، فسواء أكل الداجن الصحيفة أو تركها، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنسيه فسواء أكله الداجن أو تركه قد رُفع من القرآن، فلا يحل إثباته فيه كما قال تعالى: ]سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى[ [الأعلى:6- 7]. فنصَّ تعالى على أنه لا ينسى -أصلًا- شيئًا من القرآن إلا ما أراد تعالى رفعه بإنسائه… بل كل ما رفعه الله تعالى من القرآن فإنما رفعه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قاصدًا إلى رفعه، ناهيًا عن تلاوته إن كان غير منسي، أو ممحوًا من الصدور كلِّها، ولا سبيل إلى كون شيء من ذلك بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يُجيز هذا مسلم؛ لأنه تكذيب لقوله تعالى: ]إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ[ [الحجر: 9]” ([20]).

ومما سبق يتبن أن ما لم يُثبَت في القرآن فهو منسوخ رسمًا، ولا يجوز اعتقاد أنه ضاع دون نسخ. قال الآلوسي رحمه الله: “وأما كون الزيادة كانت في صحيفة عند عائشة -رضي الله عنها- فأكلها الداجن فمن وضع الملاحدة وكذبهم في أن ذلك ضاع بأكل الداجن من غير نسخ”([21]).

فإذا تقرر أن الله تعالى تولَّى حفظ القرآن الكريم من الزيادة والنقصان، فإن الآيات التي ذهبت إما أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أُمر بتبليغها وقد بلغها بلا ريب، وما بلغه حُفظ ولله الحمد، وما حُفظ لا يضر بموته عليه الصلاة والسلام، ولا بذهاب ما كتب فيه شيء من القرآن، ما دام يحفظه جمع من أصحابه رضوان الله عليهم، وإن كان صلى الله عليه وسلم لم يُبلِّغ شيئًا، أو بلغه ولكن لم يأمر أن يُكتب في القرآن فهو منسوخ بتبيين من الله تعالى، لا يحل أن يضاف إلى القرآن الكريم([22]).

ومن العجب أن هؤلاء الذين يحتجون بمثل هذه الأحاديث الواهية يشككون بل ينكرون أحاديث الصحيحين التي هي في غاية الصحة عند عامة المسلمين، فيستدلون بالضعيف إذا ما اشتهوا مادام يخدم أغراضهم، ويشككون في الصحيح بل ينكرونه إذا ما اشتهوا، كصنيع أهل الأهواء! وبهذا يظهر جليًّا أن غرضهم هو تلقُّف كلِّ ما يكون سببًا للقدح في الإسلام والنيل منه، فليس همهم حجة ولا برهان ودليل، فليتدبّر العاقل، والله الهادي.

 

‏إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) الداجن: الشاة التي تألف البيت ولا تخرج إلى المرعى، وقيل: هي كل ما يألف البيوت مطلقًا، شاةً أو طيرًا. فتح الباري لابن حجر (8/470).

([2]) سنن ابن ماجه (1944)، وتأويل مختلف الحديث لابن قتيبة (310)، ومسند البزار (298)، ومسند أبي يعلى (4587)، وسنن الدارقطني (4376).

([3]) المسند (6/269).

([4]) سنن ابن ماجه (1944)، ومسند البزار (299)، ومسند أبي يعلى (4588)، وسنن الدارقطني (4376).

([5]) ينظر تهذيب التهذيب (9/38- 40).

([6]) الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة (2/156).

([7]) تقريب التهذيب (2/467).

([8]) تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس (ص 51).

([9]) (ص 14).

([10]) رواه ابن ماجه (1944)، والبزار (299)، وأبو يعلى (4588)، والدارقطني (4376).

([11]) الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير (2/184). وينظر علل الدارقطني (15/153).

([12]) صحيح مسلم (1452)، الموطأ (1270).

([13]) رواه مسلم (1452)، والدارقطني في سننه (4382)، والبيهقي في الكبرى (7/454).

([14]) رواه ابن ماجه (1942)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (11/486)، والطبراني في الأوسط (2611).

([15]) سير أعلام النبلاء (13/53).

([16]) العلو للعلي الغفار (44).

([17]) ينظر “الإتقان في علوم القرآن” للسيوطي (2/57).

([18]) ينظر “مناهل العرفان في علوم القرآن” للزرقاني (2/176)، ومباحث في علوم القرآن (238).

([19]) الجامع لأحكام القرآن (11/178).

([20]) الإحكام في أصول الأحكام (4/479).

([21]) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني (11/140).

([22]) ينظر المحلى بالآثار (12/177- 178).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

رفع الحرج في الشريعة: الحدود والجنايات نموذجًا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   إن اعتبار المكلف في الشريعة الإسلامية والسعي لإسعاده في الدنيا والآخرة أمرٌ مقطوع به؛ ولهذا الاعتبار مظاهرُ كثيرة؛ منها سعي الشريعة لوضع القواعد المنظمة لحياة الإنسان، التي تضمن أن يسير في الحياة سيرًا لا يشق عليه، كما شرعت له شرائع تراعي حاله وترفق به، وتضع حدًّا للمشقة التي […]

حكم التكفير بالانتساب للمذاهب الكفرية

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، وبعد : فمن المعلوم لدى أهل العلم خطر قضية تكفيرالأعيان ؛ لما يترتب عليه من لوازم خطيرة  يجب الاحتياط جدًا قبل ولوجها ؛ ولذا اعتنى أهل العلم بضوابط تكفير الأعيان؛ فإن الخطأ في نفي الكفر عن […]

وحدة الأمة بمنظار سلفي

  بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، محمد صلى الله عليه وسلم ، وبعد : دأب كثير من خصوم السلفية على اتهامها ببث الفرقة  والشقاق بين أبناء الأمة الواحدة ، رغم أن من الأصول التي يُلح عليها السلفيون ، الدعوة للوحدة والاجتماع ونبذ الفرقة والاختلاف […]

إرهاصات الانبعاث السَّلفي

وصل العالم الإسلامي في مطلع العصر الحديث وفي ظل غيابٍ كليٍ للمنهج السَّلَفِي إلى أسوأ أحواله من حيث الانفصام بين العلم الشرعي الذي يتوارثه العلماء وبين العمل والقيام بالدِّين، فكانت صورة الدين الموروث في الكتب تختلف كثيرًا عن الدين المعمول به سوى ظواهر من أعمال الجوارح؛ كالصلاة والصوم والحج والزكاة كادت أن تكون هي الباقي […]

الانتصار لأهل السنة وكشف مذهب أدعياء السلفية

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة     بسم الله الرحمن الرحيم   الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على أشرف خلق الله أجمعين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين. أما بعد.. فلا تكاد تخمد لأهل البدع راية إلا ويحاول بعضهم أن يرفعوا غيرها؛ عسى أن تلقى رواجًا […]

خسارة العالم بانحسار السلفية

كانت القرون الثلاثة الأُوَل بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم هي عصر سيادة عقيدةِ السلف رضوان الله عليهم وفقهِهِم، وفيما بعدها بدأت مذاهب البدعة ترتفع من هنا وهناك، حتى جاء القرن الخامس الهجري حيث بدأت الدولة السلجوقية في عهد آخر ملوكها الأقوياء ألب أرسلان وابنه ملك شاه ووزيرهما نظام الملك (485ه) ففي ذلك العصر […]

المناظرات وعلاج الافتتان

  حضَّت أمانة هيئة كبار العلماء قبل أيام المختصين على الردِّ على ما يُشيعه عدنان إبراهيم من شبهات حول الكتاب والسنة، ومعتقد السلف، ومصادر التلقي، والصحابة الكرام -رضي الله عنهم- والتاريخ الإسلامي، وعدد من الأحكام الفقهية، وغير ذلك، وجاء ردُّ عدنان إبراهيم بطلب مناظرة من ترشحه هيئة كبار العلماء من العلماء الكبار كما يقول. أما […]

وحدة الأُمَّة في وحدة اتباعها

تابعت كملايين المسلمين خطبة يوم عرفة والتي ألقاها فضيلة الشيخ عبد الرحمن السديس إمام وخطيب المسجد الحرام ورئيس شؤون الحرمين([1])، وكانت كما هو المتوقع من فضيلته جامعة مانعة نافعة مظهرة لحقيقة الإسلام الذي كادت البدع والأهواء والتحزبات أن تلقي به خلف ظهرها وتخفيه عن العالمين، لولا لطف الله –عزَّ وجلَّ– وإظهاره دينه ولو كره المجرمون. […]

ماذا قال لنا محمَّد بنُ عبدِ الوهَّاب؟

لا شك أننا حين نتحدث عن مصلحٍ ما ونريد أن نثبت أثرَه، لا بد أن ننظر في الأمر كيف كان قبله؛ ليتضح لنا ما هو الإصلاح الذي قدمه؟ ومن أراد أن يتعرف على نجد موطن الشيخ محمد، وكيف كانت قبله؟ فما عليه إلا أن يتصور عددا من المعطيات تكفُل له تصوير الواقع حتى وإن لم […]

حقيقة الأمر الشرعي ومعرفة المراد منه

ليس المراد من هذا المقال الدخول في المتاهات التي أدخل فيها المتكلمون من الأصوليين أنفسهم هل حقيقة الأمر أنه نفسي والصيغة دالةٌ عليه، وهل يتوجه الأمر للمعدوم أم لا، بل الذي يعنينا هنا هو معرفة حقيقة الأمر الشرعي من ناحية ما يدل عليه في استعمال الشارع من الأحكام، ومن ناحية أخرى معرفة مقصد الأمر هل […]

لماذا يجبُ السَّمْعُ والطَّاعةُ؟

العبد المؤمن مأمور بالتعبد لله تعالى باتباع النصوص عن الله تعالى وعن رسوله -صلى الله عليه وسلم- والاستسلام لها، سواء أَوَافقت هواه وعقله وما يرى أنه المصلحة أم خالفت ذلك كله، والقرآن الكريم فيه كل ما يهم المسلم في حاضره ومستقبله فهو كما قال عنه منزله -سبحانه- تبيانًا لكل شيء: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ […]

حقيقة عرض الأعمال على الرسول صلى الله عليه وسلم

حقيقة عرض الأعمال على الرسول صلى الله عليه وسلم الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبه ورسوله صلى الله عليه وسلم أما بعد، فتتنوع شبهات أهل البدع التي يستدلون بها على بدعهم؛ ما بين استدلالٍ بدليلٍ ثابتٍ ولكن لا حجة فيه، وضعيفٍ لا تقوم به حجةٌ. […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017