الأحد - 16 رجب 1442 هـ - 28 فبراير 2021 م

حديثُ الدّاجِن | وجَولةٌ مع المشكّكين

A A

 

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

#إصدارات_مركز_سلف

من الأمور المستقرّة لدى المسلمين: الإيمان بكتاب الله تعالى، وأنه محفوظ من التغيير والتبديل والتحريف، وحفظُه مستمرّ في الأجيال المتعاقبة إلى قيام الساعة… هذه أمور ثابتة في عقيدة كل مسلم.

وفي عصر بُلي المسلمون بالشبهات حينًا وبالشهوات حينًا آخر، لا يفتأ من لا يريد بهم خيرًا في إثارة ألوان من الشبَه والتشكيكات مهما كانت ضعيفة أو واهنة؛ لأن كثرة ذِكر الشبه وسيلة يصطادون به من يتهيأ لذلك من عامة المسلمين وربما مثقفيهم..!

ولم يسلم منهم حتى كتاب الله تعالى، فمما أوردوه بغية الطعن في الإسلام والتشكيك في كتاب الله، وفي حفظ الله له من التحريف أو الزيادة أو النقصان: حديث الداجن([1]) التي أكلت الصحيفة التي فيها آية الرجم ورضاع الكبير، وكانت محفوظة تحت سرير عائشة رضي الله عنها.

وسنعرض لهذا الحديث مع بيان درجته، وأقوال النقّاد فيه، حتى تدحض الشبهة ولا يغتر بها مَن تروج عليه أمثالها، وسيكون الكلام في ثلاثة مقامات:

أولًا: نص حديث الداجن

روى ابن ماجه وأبو يعلى والدارقطني وغيرهم من طريق محمد بن إسحاق عن عبدالله بن أبي بكر ابن حزم عن عمرة بنت عبدالرحمن عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «لقد نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير عشرًا، ولقد كان في صحيفة تحت سريري، فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها»([2]).

وهو عند أحمد ولفظه: «…ودخلت دُويبة لنا فأكلتها»([3]).

ورواه ابن ماجه والبزار وأبو يعلى والدارقطني من طريق ابن إسحاق عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها([4]) بمثله.

ثانيًا: الكلام على الإسناد

في هذا الحديث أربع علل:

الأولى: مداره على محمد بن إسحاق (ت150ه)، وهو وإن كان إمامًا في المغازي فليس بحجة في الحديث، ولم يكن الإمام أحمد بن حنبل يحتج به في الأحكام، سئل عنه مرة فقيل له: إذا تفرد بحديث تقبله؟ فقال: لا والله، إني رأيته يحدث عن جماعة بالحديث الواحد، ولا يفصل كلام ذا من ذا. وضعفه يحيى بن معين في مواضع، وقال مرة: سقيم ليس بالقوي. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الدارقطني: اختلف الأئمة فيه وليس بحجة، إنما يعتبر به([5]). وقال الذهبي: كان صدوقًا من بحور العلم، وله غرائب في سعة ما روى تستنكر، واختلف في الاحتجاج به، وحديثه حسن، وقد صححه جماعة([6]). وقال ابن حجر: إمام المغازي صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر([7]).

العلة الثانية: عنعنة ابن إسحاق وهو مدلس لم يصرح بالسماع، وقد ذكره الحافظ في الطبقة الرابعة من المدلسين، قال: “مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين وعن شر منهم، وصفه بذلك أحمد والدارقطني وغيرهما”([8]). وبين الطبقة الرابعة في المقدمة بأنهم: “من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع؛ لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل”([9]).

العلة الثالثة: الاضطراب، فرواه ابن إسحاق مَرَّةً عن عبدالله بن أبي بكر ابن حزم عن عمرة بنت عبدالرحمن عن عائشة، ومَرة عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة([10]). بإسقاط عمرة. قال الجورقاني: “هذا حديث باطل، تفرد به محمد بن إسحاق، وهو ضعيف الحديث، وفي إسناد هذا الحديث بعض الاضطراب”([11]).

العلة الرابعة: مخالفة ابن إسحاق للثقات، فرواه مالك -ومن طريقه مسلم- عن عبدالله بن أبي بكر بن حزم عن عمرة بنت عبدالرحمن عن عائشة: أنها قالت: «كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فيما يقرأ من القرآن»([12]).

وتوبع عبدُالله بن أبي بكر فيه، فرواه جماعة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة، أنها سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: «نزل في القرآن عشر رضعات معلومات، ثم نزل أيضا خمس معلومات»([13]).

ورواه حماد بن سلمة عن عبدالرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد عن عمرة أن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان فيما أنزل من القرآن، ثم سقط: أن لا يحرم من الرضاع إلا عشر رضعات، ثم نزل بعد: أو خمس رضعات»([14]).

فزيادة الداجن منكرة تفرد بها محمد بن إسحاق مخالفًا للثقات، وقد لخص الذهبي أقوال الأئمة في ابن إسحاق، فقال عنه في السير: “وأما في أحاديث الأحكام، فينحط حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن، إلا فيما شذَّ فيه، فإنه يعد منكرًا”([15]). وقال في العلو: “وابن إسحاق حجة في المغازي إذا أسند، وله مناكير وعجائب”([16]).

ثالثًا: المناقشة على فرض صحة الحديث

فلو فرضنا جدلًا أن القصة صحيحة، فهذا لا تأثير له إطلاقًا، ولا دليل فيه على أن القرآن الكريم نقص منه شيء البتة، ولا يناقض حفظ الله له من الضياع؛ لأن رجم الزاني المحصن مما نُسخ رسمه وبقي حكمه، وعشر رضعات مما نسخ رسمه وحكمه معًا، وهذان نوعان من أنواع النسخ([17])، فلا يجوز إدخال ما نسخ رسمه في المصحف الشريف؛ إذ لا حاجة لأحد إليه. وتزول الشبهة إذا عُلم أن التشريع الإسلامي مر بمراحل عدة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وحتى وفاته وانتقاله إلى الرفيق الأعلى، ومن ذلك وقوع النسخ لبعض الأحكام والآيات، والنسخ هو: إزالة ما استقر من الحكم الشرعي بخطاب وارد متراخيًا لولاه لكان السابق ثابتًا، ويُعبر عنه بـ : رفع الحكم الشرعي بخطاب شرعي([18]). والنسخ ثابت في ديننا، ومن أدلته قوله تعالى: ]مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[ [البقرة:106]. قال القرطبي: “ننسها، أي: نتركها”([19]).

وبهذا يكون ما أكلته الداجن -لو صحت القصة- مما تُرك ونسخ، مثله مثل ما أحرق بعد كتابة المصحف الشريف، بل يكون أكل الداجن لما نُسخ وترك من أسباب حفظ الله تعالى لما استقر ولم يُنسخ حتى لا يختلط به المنسوخ.

ولابن حزم -رحمه الله- كلام نفيس نسوق طرفًا منه للفائدة: “وقد غلط قوم غلطًا شديدًا وأتوا بأخبار ولدها الكاذبون والملحدون منها أن الداجن أكل صحيفة فيها آية متلوة فذهب البتة… وهذا كله ضلال نعوذ بالله منه ومن اعتقاده. وأما الذي لا يحل اعتقاد سواه فهو قول الله تعالى: ]إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ[ [الحجر: 9]، فمن شك في هذا كَفَر، ولقد أساء الثناء على أمهات المؤمنين، ووصفهن بتضييع ما يُتلى في بيوتهن حتى تأكله الشاة فيتلف، مع أن هذا كذب ظاهر ومحال ممتنع؛ لأن الذي أكل الداجن لا يخلو من أحد وجهين، إما أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم حافظًا له، أو كان قد أُنْسِيَه، فإن كان في حفظه، فسواء أكل الداجن الصحيفة أو تركها، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنسيه فسواء أكله الداجن أو تركه قد رُفع من القرآن، فلا يحل إثباته فيه كما قال تعالى: ]سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى[ [الأعلى:6- 7]. فنصَّ تعالى على أنه لا ينسى -أصلًا- شيئًا من القرآن إلا ما أراد تعالى رفعه بإنسائه… بل كل ما رفعه الله تعالى من القرآن فإنما رفعه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قاصدًا إلى رفعه، ناهيًا عن تلاوته إن كان غير منسي، أو ممحوًا من الصدور كلِّها، ولا سبيل إلى كون شيء من ذلك بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يُجيز هذا مسلم؛ لأنه تكذيب لقوله تعالى: ]إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ[ [الحجر: 9]” ([20]).

ومما سبق يتبن أن ما لم يُثبَت في القرآن فهو منسوخ رسمًا، ولا يجوز اعتقاد أنه ضاع دون نسخ. قال الآلوسي رحمه الله: “وأما كون الزيادة كانت في صحيفة عند عائشة -رضي الله عنها- فأكلها الداجن فمن وضع الملاحدة وكذبهم في أن ذلك ضاع بأكل الداجن من غير نسخ”([21]).

فإذا تقرر أن الله تعالى تولَّى حفظ القرآن الكريم من الزيادة والنقصان، فإن الآيات التي ذهبت إما أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أُمر بتبليغها وقد بلغها بلا ريب، وما بلغه حُفظ ولله الحمد، وما حُفظ لا يضر بموته عليه الصلاة والسلام، ولا بذهاب ما كتب فيه شيء من القرآن، ما دام يحفظه جمع من أصحابه رضوان الله عليهم، وإن كان صلى الله عليه وسلم لم يُبلِّغ شيئًا، أو بلغه ولكن لم يأمر أن يُكتب في القرآن فهو منسوخ بتبيين من الله تعالى، لا يحل أن يضاف إلى القرآن الكريم([22]).

ومن العجب أن هؤلاء الذين يحتجون بمثل هذه الأحاديث الواهية يشككون بل ينكرون أحاديث الصحيحين التي هي في غاية الصحة عند عامة المسلمين، فيستدلون بالضعيف إذا ما اشتهوا مادام يخدم أغراضهم، ويشككون في الصحيح بل ينكرونه إذا ما اشتهوا، كصنيع أهل الأهواء! وبهذا يظهر جليًّا أن غرضهم هو تلقُّف كلِّ ما يكون سببًا للقدح في الإسلام والنيل منه، فليس همهم حجة ولا برهان ودليل، فليتدبّر العاقل، والله الهادي.

 

‏إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) الداجن: الشاة التي تألف البيت ولا تخرج إلى المرعى، وقيل: هي كل ما يألف البيوت مطلقًا، شاةً أو طيرًا. فتح الباري لابن حجر (8/470).

([2]) سنن ابن ماجه (1944)، وتأويل مختلف الحديث لابن قتيبة (310)، ومسند البزار (298)، ومسند أبي يعلى (4587)، وسنن الدارقطني (4376).

([3]) المسند (6/269).

([4]) سنن ابن ماجه (1944)، ومسند البزار (299)، ومسند أبي يعلى (4588)، وسنن الدارقطني (4376).

([5]) ينظر تهذيب التهذيب (9/38- 40).

([6]) الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة (2/156).

([7]) تقريب التهذيب (2/467).

([8]) تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس (ص 51).

([9]) (ص 14).

([10]) رواه ابن ماجه (1944)، والبزار (299)، وأبو يعلى (4588)، والدارقطني (4376).

([11]) الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير (2/184). وينظر علل الدارقطني (15/153).

([12]) صحيح مسلم (1452)، الموطأ (1270).

([13]) رواه مسلم (1452)، والدارقطني في سننه (4382)، والبيهقي في الكبرى (7/454).

([14]) رواه ابن ماجه (1942)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (11/486)، والطبراني في الأوسط (2611).

([15]) سير أعلام النبلاء (13/53).

([16]) العلو للعلي الغفار (44).

([17]) ينظر “الإتقان في علوم القرآن” للسيوطي (2/57).

([18]) ينظر “مناهل العرفان في علوم القرآن” للزرقاني (2/176)، ومباحث في علوم القرآن (238).

([19]) الجامع لأحكام القرآن (11/178).

([20]) الإحكام في أصول الأحكام (4/479).

([21]) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني (11/140).

([22]) ينظر المحلى بالآثار (12/177- 178).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

التغريب الثقافي بين الإنكار والانبهار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الثقافة بألوانها المختلفة من السلوك وأساليب التفكير أسهمت في بناء مجتمع وصياغته، وعملت في تغييره وتطويره، لتترك آثاره وبصماته على التربية. وثقافتنا اليوم تمر بمرحلة تتميز بالقبول والانفعال والتأثر بثقافات الغرب، والاستعارة الثقافية الغربية، مما أدى إلى تلوث اجتماعي واسع النطاق يبرز في التربية والتعليم. وعلى الرغم من تملك […]

ماذا خسر الغرب حينما كفر بنبوّة محمّد صلى الله عليه وسلم؟

جوانب ممَّا خسره الغرب: إنَّ المجتمع الغربيَّ المتوغِل في الحضارة الماديةِ اليومَ خسر تحقيقَ السعادة للبشريةِ، السعادة التي لا غنى في تحقيقها عن الوحي الذي أنزل الله على أنبيائه ورسله، والذي يوضح للإنسان طريقَها، ويرسم له الخططَ الحكيمةَ في كلّ ميادين الحياة الدنيا والآخرة، ويجعله على صلة بربه في كل أوقاته([1]). الحضارة دون الوحي قدّمت […]

عرض وتعريف بكتاب (من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء. اسم المؤلف: أ. د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه، أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز سلف للبحوث والدراسات، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1438هـ – 2017م. حجم الكتاب: […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة رابعًا: مواقفُ الشريف عون من البدع والخرافات في مكة: من الأعمال الجليلة التي قام بها الشريف عون، ويَستدلُّ بها بعض المؤرخين على قربه من السلفية الوهابية: قيامُه بواجب إنكار المنكرات منَ البدع والخرافات المنتشِرة في زمنه. ومِن أبرز البدَع التي أنكَرها الشريف عون الرفيق: 1- هدم القباب والمباني على […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: تختلفُ الرؤى حولَ مواقفِ الشريف عون الرفيق العقديَّة إبان فترة إمارته لمكة المكرمة (1299هـ-1323هـ)؛ نظرًا لتعدُّد مواقِفه مع الأحداث موافَقةً ومخالفةً لبعض الفرق؛ فمن قائل: إنه كان يجاري كلَّ طائفة بأحسَن ما كان عندهم، وهذا يعني أنه ليس له موقف عقَديٌّ محدَّد يتبنَّاه لنفسه، ومن قائل: إنه […]

لقد من الله تعالى على عباده بمنن كبيرة ونفحات كثيرة، وجعل لهم مواسم يتزودون فيها بالقربات ويغتنمون أوقاتها بالطاعات، فيحصلون الأجور العظيمة في أوقات قليلة، وتعيين هذه الأوقات خاص بالشارع، فلا يجوز الافتئات عليه ولا الاستدراك ولا الزيادة.   والمقرر عند أهل العلم عدم تخصيص العبادات بشيء لم يخصّصها الشرع به؛ ولا تفضيل وقت على […]

بينَ محاكماتِ الأمس وافتراءَاتِ اليوم (لماذا سُجِنَ ابن تيمية؟)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: كتبَ الله أن ينال المصلحين حظٌّ وافر من العداء والمخاصمة، بل والإيذاء النفسي والجسديّ، وليس يخفى علينا حالُ الأنبياء، وكيف عانوا مع أقوامهم، فقط لأنَّهم أتوا بما يخالف ما ورثوه عن آبائهم، وأرادوا أن يسلُكوا بهم الطريقَ الموصلة إلى الله، فثاروا في وجه الأنبياء، وتمسَّكوا بما كان عليه […]

ترجمة الشيخ المحدث ثناء الله المدني([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  اسمه ونسبه: هو: الشيخ العلامة الحافظ المسنِد الشهير أبو النصر ثناء الله بن عيسى خان بن إسماعيل خان الكَلَسوي ثم اللاهوري. ويلقَّب بالحافظ على طريقة أهل بلده فيمن يحفظ القرآن، ويُنسب المدنيّ على طريقتهم أيضًا في النسبة لمكان التخرُّج، فقد تخرَّج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. مولده: ولد -رحمه […]

إشكالات على مسلك التأويل -تأويل صفة اليد نموذجًا-

يُدرك القارئ للمنتَج الثقافيّ للمدارس الإسلامية أن هذه المدارس تتمركز حول النص بشقَّيه الكتاب والسنة، ومنهما تستقِي جميعُ المدارس مصداقيَّتَها، فالحظيُّ بالحقِّ مَن شهدت الدّلالة القريبة للنصِّ بفهمه، وأيَّدته، ووُجِد ذلك مطَّردًا في مذهبه أو أغلبيًّا، ومِن ثمَّ عمدَت هذه المدارسُ إلى تأصيل فهومها من خلال النصِّ واستنطاقه؛ ليشهد بما تذهَب إليه من أقوالٍ تدَّعي […]

موقفُ المولى سليمان العلوي من الحركة الوهابية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  بسم الله الرحمن الرحيم كلمة المعلق الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فهذا مقال وقعنا عليه في مجلة (دعوة الحق) المغربية في عددها (162) لعام 1975م، وهو كذلك متاح على الشبكة الحاسوبية، للكاتب والباحث المغربي الأستاذ محمد بن عبد العزيز الدباغ، […]

شبهة عدَمِ تواتر القرآن

معلومٌ لكلِّ ناظرٍ في نصِّ الوحي ربانيَّةُ ألفاظه ومعانيه؛ وذلك أنَّ النصَّ يحمل في طياته دلائل قدسيته وبراهينَ إلهيتِه، لا يشكُّ عارف بألفاظ العربية عالمٌ بالعلوم الكونية والشرعية في هذه الحقيقة، وكثيرًا ما يحيل القرآن لهذا المعنى ويؤكِّده، {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} [العنكبوت: 49]، وقال سبحانه: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ […]

وقفات مع بعض اعتراضات العصرانيين على حديث الافتراق

إنَّ أكثرَ ما يميِّز المنهج السلفيَّ على مرِّ التاريخ هو منهجه القائم على تمسُّكه بما كان عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابُه على الصعيد العقدي والمنهجي من جهة الاستدلال وتقديمهم الكتاب والسنة، ثمّ ربط كل ما عداهما بهما بحيث يُحاكّم كل شيء إليهما لا العكس، فالعقل والذوق والرأي المجرَّد كلها مرجعيَّتها الكتاب والسنة، وهما […]

نصوص ذمِّ الدنيا والتحذير من المحدَثات..هل تُعارِض العلم؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة صفَةُ الإنسان الحقيقيَّةُ عند المناطقة هي الحياة والنُّطق، ومتى ما انعَدَمت الحياةُ انعَدَم الإنسان، وصار في عِداد الأمواتِ، لكنَّ أطوارَ حياة الإنسان تمرُّ بمراحلَ، كلُّ مرحلة تختلف عن الأخرى في الأهميَّة والأحكام، وأوَّل مرحلة يمر بها الإنسان عالم الذَّرِّ، وهي حياة يعيشها الإنسان وهو غير مدرك لها، وتجري عليه […]

حديث: «رأيت ربي في أحسن صورة».. بيان ودفع شبهة

أخذُ الأحكام من روايةٍ واحدة للحديث بمعزلٍ عن باقي الروايات الأخرى مزلَّةُ أقدام، وهو مسلك بعيدٌ عن منهج أهل العدل والإنصاف؛ إذ من أصول منهج أهل السنة أن البابَ إذا لم تجمع طرقُه لم تتبيَّن عللُه، ولا يمكن فهمه على وجهه الصحيح، ومن هذه البابة ما يفعله أهل الأهواء والبدع مع بعض الروايات التي فيها […]

قوله تعالى: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} ودفع شبهة اتخاذ القبور مساجد

الحقُّ أَبلَج والباطل لَجلَج؛ ودلائل الحقِّ في الآفاق لائحة، وفي الأذهان سانحة، أمَّا الباطل فلا دليلَ له، بل هو شبهاتٌ وخيالات؛ فما مِن دليل يُستدلّ به على باطل إلا ويتصدَّى أهل العلم لبيان وجه الصوابِ فيه، وكيفية إعماله على وجهه الصحيح. وبالمثال يتَّضح المقال؛ فقد ثبتَ نهيُ النبي صلى الله عليه وسلم البيِّن الواضح الصريح […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017