الثلاثاء - 14 صفر 1440 هـ - 23 أكتوبر 2018 م

حديثُ الدّاجِن | وجَولةٌ مع المشكّكين

A A

 

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

#إصدارات_مركز_سلف

من الأمور المستقرّة لدى المسلمين: الإيمان بكتاب الله تعالى، وأنه محفوظ من التغيير والتبديل والتحريف، وحفظُه مستمرّ في الأجيال المتعاقبة إلى قيام الساعة… هذه أمور ثابتة في عقيدة كل مسلم.

وفي عصر بُلي المسلمون بالشبهات حينًا وبالشهوات حينًا آخر، لا يفتأ من لا يريد بهم خيرًا في إثارة ألوان من الشبَه والتشكيكات مهما كانت ضعيفة أو واهنة؛ لأن كثرة ذِكر الشبه وسيلة يصطادون به من يتهيأ لذلك من عامة المسلمين وربما مثقفيهم..!

ولم يسلم منهم حتى كتاب الله تعالى، فمما أوردوه بغية الطعن في الإسلام والتشكيك في كتاب الله، وفي حفظ الله له من التحريف أو الزيادة أو النقصان: حديث الداجن([1]) التي أكلت الصحيفة التي فيها آية الرجم ورضاع الكبير، وكانت محفوظة تحت سرير عائشة رضي الله عنها.

وسنعرض لهذا الحديث مع بيان درجته، وأقوال النقّاد فيه، حتى تدحض الشبهة ولا يغتر بها مَن تروج عليه أمثالها، وسيكون الكلام في ثلاثة مقامات:

أولًا: نص حديث الداجن

روى ابن ماجه وأبو يعلى والدارقطني وغيرهم من طريق محمد بن إسحاق عن عبدالله بن أبي بكر ابن حزم عن عمرة بنت عبدالرحمن عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «لقد نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير عشرًا، ولقد كان في صحيفة تحت سريري، فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها»([2]).

وهو عند أحمد ولفظه: «…ودخلت دُويبة لنا فأكلتها»([3]).

ورواه ابن ماجه والبزار وأبو يعلى والدارقطني من طريق ابن إسحاق عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها([4]) بمثله.

ثانيًا: الكلام على الإسناد

في هذا الحديث أربع علل:

الأولى: مداره على محمد بن إسحاق (ت150ه)، وهو وإن كان إمامًا في المغازي فليس بحجة في الحديث، ولم يكن الإمام أحمد بن حنبل يحتج به في الأحكام، سئل عنه مرة فقيل له: إذا تفرد بحديث تقبله؟ فقال: لا والله، إني رأيته يحدث عن جماعة بالحديث الواحد، ولا يفصل كلام ذا من ذا. وضعفه يحيى بن معين في مواضع، وقال مرة: سقيم ليس بالقوي. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الدارقطني: اختلف الأئمة فيه وليس بحجة، إنما يعتبر به([5]). وقال الذهبي: كان صدوقًا من بحور العلم، وله غرائب في سعة ما روى تستنكر، واختلف في الاحتجاج به، وحديثه حسن، وقد صححه جماعة([6]). وقال ابن حجر: إمام المغازي صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر([7]).

العلة الثانية: عنعنة ابن إسحاق وهو مدلس لم يصرح بالسماع، وقد ذكره الحافظ في الطبقة الرابعة من المدلسين، قال: “مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين وعن شر منهم، وصفه بذلك أحمد والدارقطني وغيرهما”([8]). وبين الطبقة الرابعة في المقدمة بأنهم: “من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع؛ لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل”([9]).

العلة الثالثة: الاضطراب، فرواه ابن إسحاق مَرَّةً عن عبدالله بن أبي بكر ابن حزم عن عمرة بنت عبدالرحمن عن عائشة، ومَرة عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة([10]). بإسقاط عمرة. قال الجورقاني: “هذا حديث باطل، تفرد به محمد بن إسحاق، وهو ضعيف الحديث، وفي إسناد هذا الحديث بعض الاضطراب”([11]).

العلة الرابعة: مخالفة ابن إسحاق للثقات، فرواه مالك -ومن طريقه مسلم- عن عبدالله بن أبي بكر بن حزم عن عمرة بنت عبدالرحمن عن عائشة: أنها قالت: «كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فيما يقرأ من القرآن»([12]).

وتوبع عبدُالله بن أبي بكر فيه، فرواه جماعة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة، أنها سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: «نزل في القرآن عشر رضعات معلومات، ثم نزل أيضا خمس معلومات»([13]).

ورواه حماد بن سلمة عن عبدالرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد عن عمرة أن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان فيما أنزل من القرآن، ثم سقط: أن لا يحرم من الرضاع إلا عشر رضعات، ثم نزل بعد: أو خمس رضعات»([14]).

فزيادة الداجن منكرة تفرد بها محمد بن إسحاق مخالفًا للثقات، وقد لخص الذهبي أقوال الأئمة في ابن إسحاق، فقال عنه في السير: “وأما في أحاديث الأحكام، فينحط حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن، إلا فيما شذَّ فيه، فإنه يعد منكرًا”([15]). وقال في العلو: “وابن إسحاق حجة في المغازي إذا أسند، وله مناكير وعجائب”([16]).

ثالثًا: المناقشة على فرض صحة الحديث

فلو فرضنا جدلًا أن القصة صحيحة، فهذا لا تأثير له إطلاقًا، ولا دليل فيه على أن القرآن الكريم نقص منه شيء البتة، ولا يناقض حفظ الله له من الضياع؛ لأن رجم الزاني المحصن مما نُسخ رسمه وبقي حكمه، وعشر رضعات مما نسخ رسمه وحكمه معًا، وهذان نوعان من أنواع النسخ([17])، فلا يجوز إدخال ما نسخ رسمه في المصحف الشريف؛ إذ لا حاجة لأحد إليه. وتزول الشبهة إذا عُلم أن التشريع الإسلامي مر بمراحل عدة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وحتى وفاته وانتقاله إلى الرفيق الأعلى، ومن ذلك وقوع النسخ لبعض الأحكام والآيات، والنسخ هو: إزالة ما استقر من الحكم الشرعي بخطاب وارد متراخيًا لولاه لكان السابق ثابتًا، ويُعبر عنه بـ : رفع الحكم الشرعي بخطاب شرعي([18]). والنسخ ثابت في ديننا، ومن أدلته قوله تعالى: ]مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[ [البقرة:106]. قال القرطبي: “ننسها، أي: نتركها”([19]).

وبهذا يكون ما أكلته الداجن -لو صحت القصة- مما تُرك ونسخ، مثله مثل ما أحرق بعد كتابة المصحف الشريف، بل يكون أكل الداجن لما نُسخ وترك من أسباب حفظ الله تعالى لما استقر ولم يُنسخ حتى لا يختلط به المنسوخ.

ولابن حزم -رحمه الله- كلام نفيس نسوق طرفًا منه للفائدة: “وقد غلط قوم غلطًا شديدًا وأتوا بأخبار ولدها الكاذبون والملحدون منها أن الداجن أكل صحيفة فيها آية متلوة فذهب البتة… وهذا كله ضلال نعوذ بالله منه ومن اعتقاده. وأما الذي لا يحل اعتقاد سواه فهو قول الله تعالى: ]إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ[ [الحجر: 9]، فمن شك في هذا كَفَر، ولقد أساء الثناء على أمهات المؤمنين، ووصفهن بتضييع ما يُتلى في بيوتهن حتى تأكله الشاة فيتلف، مع أن هذا كذب ظاهر ومحال ممتنع؛ لأن الذي أكل الداجن لا يخلو من أحد وجهين، إما أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم حافظًا له، أو كان قد أُنْسِيَه، فإن كان في حفظه، فسواء أكل الداجن الصحيفة أو تركها، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنسيه فسواء أكله الداجن أو تركه قد رُفع من القرآن، فلا يحل إثباته فيه كما قال تعالى: ]سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى[ [الأعلى:6- 7]. فنصَّ تعالى على أنه لا ينسى -أصلًا- شيئًا من القرآن إلا ما أراد تعالى رفعه بإنسائه… بل كل ما رفعه الله تعالى من القرآن فإنما رفعه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قاصدًا إلى رفعه، ناهيًا عن تلاوته إن كان غير منسي، أو ممحوًا من الصدور كلِّها، ولا سبيل إلى كون شيء من ذلك بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يُجيز هذا مسلم؛ لأنه تكذيب لقوله تعالى: ]إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ[ [الحجر: 9]” ([20]).

ومما سبق يتبن أن ما لم يُثبَت في القرآن فهو منسوخ رسمًا، ولا يجوز اعتقاد أنه ضاع دون نسخ. قال الآلوسي رحمه الله: “وأما كون الزيادة كانت في صحيفة عند عائشة -رضي الله عنها- فأكلها الداجن فمن وضع الملاحدة وكذبهم في أن ذلك ضاع بأكل الداجن من غير نسخ”([21]).

فإذا تقرر أن الله تعالى تولَّى حفظ القرآن الكريم من الزيادة والنقصان، فإن الآيات التي ذهبت إما أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أُمر بتبليغها وقد بلغها بلا ريب، وما بلغه حُفظ ولله الحمد، وما حُفظ لا يضر بموته عليه الصلاة والسلام، ولا بذهاب ما كتب فيه شيء من القرآن، ما دام يحفظه جمع من أصحابه رضوان الله عليهم، وإن كان صلى الله عليه وسلم لم يُبلِّغ شيئًا، أو بلغه ولكن لم يأمر أن يُكتب في القرآن فهو منسوخ بتبيين من الله تعالى، لا يحل أن يضاف إلى القرآن الكريم([22]).

ومن العجب أن هؤلاء الذين يحتجون بمثل هذه الأحاديث الواهية يشككون بل ينكرون أحاديث الصحيحين التي هي في غاية الصحة عند عامة المسلمين، فيستدلون بالضعيف إذا ما اشتهوا مادام يخدم أغراضهم، ويشككون في الصحيح بل ينكرونه إذا ما اشتهوا، كصنيع أهل الأهواء! وبهذا يظهر جليًّا أن غرضهم هو تلقُّف كلِّ ما يكون سببًا للقدح في الإسلام والنيل منه، فليس همهم حجة ولا برهان ودليل، فليتدبّر العاقل، والله الهادي.

 

‏إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) الداجن: الشاة التي تألف البيت ولا تخرج إلى المرعى، وقيل: هي كل ما يألف البيوت مطلقًا، شاةً أو طيرًا. فتح الباري لابن حجر (8/470).

([2]) سنن ابن ماجه (1944)، وتأويل مختلف الحديث لابن قتيبة (310)، ومسند البزار (298)، ومسند أبي يعلى (4587)، وسنن الدارقطني (4376).

([3]) المسند (6/269).

([4]) سنن ابن ماجه (1944)، ومسند البزار (299)، ومسند أبي يعلى (4588)، وسنن الدارقطني (4376).

([5]) ينظر تهذيب التهذيب (9/38- 40).

([6]) الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة (2/156).

([7]) تقريب التهذيب (2/467).

([8]) تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس (ص 51).

([9]) (ص 14).

([10]) رواه ابن ماجه (1944)، والبزار (299)، وأبو يعلى (4588)، والدارقطني (4376).

([11]) الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير (2/184). وينظر علل الدارقطني (15/153).

([12]) صحيح مسلم (1452)، الموطأ (1270).

([13]) رواه مسلم (1452)، والدارقطني في سننه (4382)، والبيهقي في الكبرى (7/454).

([14]) رواه ابن ماجه (1942)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (11/486)، والطبراني في الأوسط (2611).

([15]) سير أعلام النبلاء (13/53).

([16]) العلو للعلي الغفار (44).

([17]) ينظر “الإتقان في علوم القرآن” للسيوطي (2/57).

([18]) ينظر “مناهل العرفان في علوم القرآن” للزرقاني (2/176)، ومباحث في علوم القرآن (238).

([19]) الجامع لأحكام القرآن (11/178).

([20]) الإحكام في أصول الأحكام (4/479).

([21]) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني (11/140).

([22]) ينظر المحلى بالآثار (12/177- 178).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

حديث الأوعال رواية ودراية

دأب كثير من أهل الأهواء على إنكار عقيدة أهل السنة والجماعة، واتهامهم بالمنكر من القول والزور، وطرقُهم وحيلُهم في سبيل تحقيق ذلك لا تنتهي، ومن أشهرها: أنهم يعمدون إلى حديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم -بغضِّ النظر عن صحة نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو ضعفها- ثم يلصقون العقائد المخالفة والأقوال […]

من قواعد الأسماء والصفات: التفصيل في مقام الإثبات والإجمال في مقام النفي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة معرفة الله تعالى والعلم بأسمائه وصفاته وأفعاله أجلّ علوم الدين كلها؛ فمعرفته أجل المعارف، وإرادة وجهة الكريم أجلّ المقاصد، وعبادته أشرف الأعمال، والثناء عليه بأسمائه وصفاته ومدحه وتمجيده أشرف الأقوال، وذلك أساس الحنيفية ملة إبراهيم؛ وقد قال تعالى لرسوله: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلّةَ إبراهيم حَنِيفا وَمَا كَانَ […]

التأثُّر والتأثير بالقراءة رؤية سلفية

جلُّ الخلاف بين الطوائفِ والفرق راجعٌ إلى الحظوة العلميَّة ومدى شهادة العلم لأصحابه بالحقِّ، وأيُّ طائفة تراهِن على العلم ولا يزعجها الوعيُ الثقافيُّ ولا كثرة الاطلاع دائمًا ما تكون هي الأقوى في الحجَّة والأقرب للصواب، ومن هنا كانت القراءة أداةً للتحصيل العلميِّ ووسيلةً للاطلاع الواسعِ على شتى الفنون، فكان لزامًا على أيِّ حراك أن يتبنَّاها، […]

المصلحة بين ضبط أهل الأصول وفوضى المتأخِّرين

 جاءت الشريعة بالمصالح وتكميلها، وجعلتها مقصدًا من مقاصد التشريع التي لا يمكن تجاوزها، وراعتها في جميع التكاليف الشرعية، فما من تكليف إلا والشريعة تراعي فيه المصلحة من جهتين: من جهة تحصيلها، ومن جهة درء ما يعارضُها من مفاسد متحقِّقة ومظنونة. والمصلحة المعتبرة شرعًا قد أخرج الفقهاء منها اتباعَ الهوى وتأثيرَ الشهوات، وذلك بمقتضى النصوص الشرعية […]

هل المسجد النبوي الشريف مسجد مبنيّ على قبر؟

 عن جندب بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتَّخذون قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد؛ فإني أنهاكم عن ذلك»([1]). دلَّ هذا الحديث على حرمة بناء المساجد على القبور. قال ابن تيمية: «وقد اتفق أئمة الإسلام على […]

لماذا يصطفي الله بعض البشر للنبوة ويجعلهم أول الفائزين؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة يــا صفوةَ الناسِ، أحباري معكَّرةٌ             وليسَ يروي يراعي اليـــومَ تحبيـــرُ فهل بعُمقِ عُبابِ الحُبِّ لي مددٌ             يفــــــوحُ منهُ على الوجدانِ كافورُ؟ هواكــمُ ليـــسَ إلا القلــبُ يفهمُهُ          وليسَ يُسعِفني فـي الحُبِّ تعبيـــرُ ….. أقلِّبُ الطرفَ في دُنيـــا فضـــائلكُـــم       يعـــود لي خاسئًا والطرْفُ محسورُ […]

القيم الروحيَّة وأهمّيتها في التديُّن

خلق الإنسان من جسد وروح، وجعلت سعادته وقيمته في الروح، وكان الجسد مجرَّد وعاء لهذه الروح، يشقى بشقائها ويسعد بسعادتها، فالروح لها قيمة عالية في تكوين حياة الإنسان وتشكيل انطباعه عن الحياة التي هي سر وجوده، ومن هنا كان الحديث عن القيم الروحية في تكوين التديُّن الصحيح للشخص حديثًا عظيمًا في جميع الفلسفات والأديان، وقد […]

 ترجمة الشيخ محمد بن بير علي البركوي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة     ترجمة الشيخ محمد بن بير علي البركوي([1]) اسمه: هو محمد بن بير علي بن إسكندر الرومي البِرْكِويّ- بكسر الباء والكاف- أو البِرْكلي، أو البيرْكلي نسبة إلى (برْكَي)([2]) وهي بلده التي قضى آخر سنواته فيها. واشتهر بـ (البركوي) وهذا الذي عليه أكثر من كتب في ترجمته([3]). لقبه:  كان يلقب […]

حديث: «شدة الحر من فيح جهنم» والرد على المبطلين

من أبرز سمات المؤمن تصديقَه بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، ويقينه بأنه لا تعارض البتة بين المنقول الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعقول الصريح، وقد أوضح شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728هـ) هذا المعنى بقوله: “ليس العقل الصحيح ولا الفطرة المستقيمة بمعارضة النقل الثابت عن رسول الله صلى […]

الغناء من جديد… إخفاء الخلاف.. ودرجة الخلاف.. ومسائل أخرى

 ليس الغرض من هذه المقالة إعادة البحث في مسألة الغناء من جهة الحكم، وبسط الأدلة والترجيح، والرد على المخالفين، فالموضوع من هذه الزاوية قد أشبع الكلام فيه قديمًا وحديثًا([1]). ولكن الغرض هو تقييم الموقف السلفي من هذه المسألة، والموقف الذي نريد تقييمه هو درجة الخلاف في المسألة؛ إذ يرى عامة العلماء السلفيين المعاصرين أن الخلاف […]

التجديد والثورة على السلف

لم يكن التجديد الإيجابيُّ مرفوضًا في داخل الثقافة الإسلامية، وكان تداوله تداولًا بريئًا لا يحمل أي شحنة ثقافية في رفض النقل عن السلف، ولا يعدّ المجدد خصيمًا للسلف ولا لإنتاجهم العلميّ، بل مستوعبًا وموضّحًا ما اندرس منه، وهنا استطاع المجدّدون من الأئمة البناء على المنجزات التي سبقتهم والإضافة إليها، دون الانحياز إلى فِناء آخر والبناء […]

نماذج من الالتفاف على النصوص الشرعية عند الحداثيين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة قامت النظرةُ الحداثية على اعتبار الدِّين قيمةً اغتصبت مركزَ القيادة في المجتمع، وحقُّها أن تُجعل في قفص الاتِّهام، ومن هنا جعلوا الوحي مرمًى لساهمهم، وحاولوا جعل جسور منيعة دونه للحيلولة بين الناس وبينه، وكان من أهم هذه الجسور التأكيد على انتهاء صلاحية العلوم المتعلّقة بالوحي وفهمه؛ ليتسنى لهم بعد […]

حديث: “الفتنة حيث يطلع قرن الشيطان” إيضاح ومناقشة لما أثير حوله من الإشكالات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله الذي يدافع عن الذين آمنوا وينصرهم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإن الله تعالى أمر عباده المؤمنين بالإنصاف وحثهم على التحلي به، ونهاهم عن مجاوزة الحدود في الخصام؛ فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا […]

موقف المدرسة السلفية من الخلاف الفقهي

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله، وسنة رسوله»([1])، فهما مصدر التشريع لهذه الأمة، ولذا فقد كان المنهج السلفي قائمًا على العودة بالأمة إليهما، وطرح كل قول يخالفهما. وقد حرص المعاصرون من علماء المنهج السلفي على ذكر الدليل على ما يفتون به رغم أن هذا لا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017