الخميس - 17 جمادى الآخر 1443 هـ - 20 يناير 2022 م

هل قبر النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من الكعبة والعرش؟

A A

زعم كثير من متأخري الفقهاء أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من الكعبة والعرش والكرسي، وبعضهم نقل الإجماع على ذلك، حتى صارت مسلَّمة لدى البعض لا يجوز إنكارها، بل وقد يتّهم منكرها أنه منتقص من قدر النبي صلى الله عليه وسلم كالعادة في كل من ينكر الغلو في الرسول صلى الله عليه وسلم والصالحين.

فما أصل هذه المقالة؟ وما مدى صحتها؟ هذا ما نجيب عنه بعون الله تعالى في هذه المقالة.

أصل المسألة ومن قال بها:

أقدم من نُقل عنه هذا التفضيل -فيما وقفت عليه- هو ابن عقيل الحنبلي رحمه الله (ت: 513هـ) فقال: “سألني سائل: أيُّما أفضلُ حُجرَةُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أو الكعبة؟ فقلت: إن أردتَ مجرَّدَ الحُجرة فالكعبةُ أفضل، وإن أردتَ وهو فيها فلا واللهِ، ‌ولا ‌العرشُ وحَمَلَتُهُ، ولا جَنَّةُ عَدْن، ولا الأفلاكُ الدائرة؛ لأنَّ بالحُجْرة جَسَدًا لو وزن بالكَوْنينِ لرَجَحَ”([1]).

ونقل السمهودي (ت: 911هـ) عن القاضي أبي الوليد الباجي (ت: 474هـ) الإجماع على ذلك، فقال: “وحكاية الإجماع على تفضيل ما ضمّ الأعضاء الشريفة نقله القاضي عياض، وكذا القاضي أبو الوليد الباجي قبله كما قال الخطيب ابن جملة([2])، وكذا نقله أبو اليُمْن ابن عساكر([3]) وغيرهم، مع التصريح بالتفضيل على الكعبة الشريفة”([4]).

وممن نقل الإجماع كذلك القاضي عياض رحمه الله (ت: 544هـ)، قال:”ولا خلاف أن موضع قبره صلى الله عليه وسلم أفضل بقاع الأرض”([5]).

وعن هؤلاء أَخَذ أكثر المتأخرين من كافة المذاهب الذين ذكروا هذه المسألة.

والجواب عن هذه المسألة من وجوه:

أولا: إن الله سبحانه هو المنفرد بالخلق والاصطفاء والاختيار، قال تعالى: {‌وَرَبُّكَ ‌يَخْلُقُ ‌مَا ‌يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} [القصص: 68]. والاختيار هو: الاصطفاء والتفضيل، فليس لأحد أن يفضل شيئا على شيء إلا بالدليل من الشرع.

والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التفضيل بين الأنبياء بالهوى، فقال صلى الله عليه وسلم: «لَا تُخَيِّرُونِي مِنْ بَيْنِ الأَنْبِيَاءِ»([6])، وقال أيضا: «لاَ تُخَيِّرُوني عَلَى مُوسَى»([7]).

وهذا محمول على أن المراد بالنهي: منع التفضيل من عند أنفسنا؛ لأن مقام التفضيل إنما هو إلى الله([8]).

فإذا كان هذا في التفضيل الذي وردت به الأدلة، وانعقد الإجماع عليه، فإنه صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء والمرسلين بالإجماع والنص؛ ومع ذلك نهينا أن نتكلم بمجرد الهوى والعصبية، فكيف بالتفضيل الذي لم ترد به الأدلة ولا تكلم به أحد من السلف؟!

ولذلك أنكر بعض العلماء مبحث التفضيل بين البشر والملائكة، كتاج الدين الفزاري كما نقل عنه شارح الطحاوية أنه قال:”اعلم أن هذه المسألة من بدع علم الكلام التي لم يتكلم فيها الصدر الأول من الأمة، ولا من بعدهم من أعلام الأئمة، ولا يتوقف عليها أصل من أصول العقائد، ولا يتعلق بها من الأمور الدينية كثير من المقاصد”([9]).

فالسلامة في التزام النص وما ورد به، وعدم الكلام فيما لم يتكلم فيه السلف.

ثانيا: إن هذا القول لم يقل به أحد من السلف، لا من الصحابة ولا التابعين ولا الأئمة الأربعة ولا غيرهم من المتقدمين، بل هو قول محدث، قاله بعض المتأخرين كما نقلنا ذلك، وادعى الإجماعَ عليه القاضي عياض، ثم تبعه من جاء بعده من كافة المذاهب.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:”وما ذكره بعضهم من الإجماع على تفضيل قبر من القبور على المساجد كلها فقول محدث في الإسلام؛ لم يعرف عن أحد من السلف، ولكن ذكره بعض المتأخرين فأخذه عنه آخر وظنه إجماعا”([10]).

ونقل القرافي عن بعض الفضلاء إنكارهم لهذا الإجماع فقال: “ولما خفي هذا المعنى على ‌بعض ‌الفضلاء أنكر الإجماع في ذلك، وقال: التفضيل إنما هو بكثرة الثواب على الأعمال، والعمل على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم محرم فيه عقاب شديد، فضلا عن أن يكون فيه أفضل المثوبات، فإذا تعذر الثواب هنالك على عمل العامل مع أن التفضيل إنما يكون باعتباره، كيف يحكى الإجماع في أن تلك البقعة أفضل البقاع؟!”([11]).

وأصل هذا الإشكال من العز بن عبد السلام رحمه الله، فإنه قال في أماليه: “تفضيل مكة على المدينة أو عكسه معناه أن الله يرتب على العمل في إحداهما من الثواب أكثر مما يرتبه على العمل في الأخرى؛ فيشكل قول القاضي عياض: أجمعت الأمة على أن موضع القبر الشريف أفضل؛ إذ لا يمكن أحدًا أن يعبد الله فيه”([12]).

وقال التقي السبكي رحمه الله: “ورأيت جماعة ‌يستشكلون ‌نقل ‌هذا ‌الإجماع، وقال لي قاضي القضاة شمس الدين السروجي الحنفي: طالعت في مذهبنا خمسين تصنيفا فلم أجد فيها تعرضًا لذلك”([13]).

فلم ينفرد ابن تيمية -كما يتصوّر البعض- بنفي هذا الإجماع الذي نقله القاضي عياض، بل استشكله كثير من أهل العلم، ورغم جلالة القاضي عياض إلا أنه كما قال الذهبي عنه وعن كتابه الشفا: “تواليفه نفيسة، وأجلها وأشرفها كتاب (الشفا) لولا ما قد حشاه بالأحاديث المفتعلة، عملَ إمام لا نقد له في فن الحديث ولا ذوق، والله يثيبه على حسن قصده، وينفع بـ(شفائه) وقد فعل، وكذا فيه من التأويلات البعيدة ألوان، ونبينا -صلوات الله عليه وسلامه- غني بمدحة التنزيل عن الأحاديث، وبما تواتر من الأخبار عن الآحاد، وبالآحاد النظيفة الأسانيد عن الواهيات، فلماذا يا قوم نتشبع بالموضوعات؟! فيتطرق إلينا مقال ذوي الغل والحسد، ولكن من لا يعلم معذور”([14]).

ثالثا: أن مما يدل على أنها مسألة محدثة أن الأئمة المتقدمين تكلموا في مسألة تفضيل مكة على المدينة، فذهب الجمهور إلى تفضيل مكة، وذهب المالكية إلى تفضيل المدينة([15])، ولم يستدل أحد بهذه المسألة، وإنما استدركها المتأخرون كما سبق، وأخرجوها عن محل الخلاف، وهذا عند التأمل يؤكّد ما ذكرنا من كون المسألة محدثة لم يتكلّم بها أحد من السلف.

رابعا: أن هذا التفضيل للقبر يستلزم أن تكون العبادة عنده والمجاورة عنده مستحبةً، بل ومفضّلة على العبادة في بيت الله الحرام، وهذا باطل بإجماع المسلمين.

وهذا ما استشكله العز بن عبد السلام -كما سبق نقله-.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “وما ذكره بعضهم من أن قبور الأنبياء والصالحين أفضل من المساجد، وأن الدعاء عندها أفضل من الدعاء في المساجد، حتى في المسجد الحرام والمسجد النبوي، فقول يُعلم بطلانه بالاضطرار من دين الرسول صلى الله عليه وسلم، ويُعْلم إجماعُ علماء الأمة على بطلانه إجماعًا ضروريًّا، كإجماعهم على أن الاعتكاف في المساجد أفضل منه عند القبور”([16]).

خامسا: أنه لو كان هذا صحيحًا للزم من ذلك أن يكون بيته في حياته صلى الله عليه وسلم أفضل من مسجده، ومن الكعبة ومن سائر البقاع، بل هذا أولى؛ لأنه صلى الله عليه وسلم في حياته كان يعمرها بالصلاة والعبادة، ولا شك أن هذا باطل، وأن مسجده أفضل من بيته، وأنه كان يعتكف فيه دون بيته، والمسجد تشدّ إليه الرحال دون بيته.

قال شيخ الإسلام: “ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم في حال حياته كان هو وأصحابه أفضل ممن جاء بعدهم، وعبادتهم أفضل من عبادة من جاء بعدهم، وهم لما ماتوا لم تكن قبورهم أفضل من بيوتهم التي كانوا يسكنونها في حال الحياة، ولا أبدانهم بعد الموت أكثر عبادة لله وطاعة مما كانت في حال الحياة”([17]).

سادسا: أن قوله صلى الله عليه وسلم: «أَحَبُّ البِلَادِ إلى اللهِ مَسَاجِدُهَا»([18]) عامٌّ في تفضيل المساجد على سائر البقاع، وعلى سائر البيوت والقبور، وليس في الإسلام تفضيل ولا تعظيم للقبور، وإنما المشروع هو زيارتها للاتعاظ والتسليم على أهلها، لا تعظيمها وشدّ الرحال إليها.

سابعا: أنه لو صح هذا الكلام لكان هذا مستلزمًا لتفضيل قبور سائر الأنبياء والصحابة والصالحين على الكعبة والعرش! لأن مستند من قال بالتفضيل هو أن النبي صلى الله عليه وسلم هو أفضل البشر بالاتفاق، والمؤمنون من الآدميين هم خير من الملائكة وسائر المخلوقات على الإطلاق، قال النووي رحمه الله:” وهذا الحديث([19]) دليل لتفضيله صلى الله عليه وسلم على الخلق كلّهم؛ لأن مذهب أهل السنة أن ‌الآدميين ‌أفضل ‌من ‌الملائكة، وهو صلى الله عليه وسلم أفضل الآدميين وغيرهم”([20]).

واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰئِكَ هُمْ ‌خَيْرُ ‌ٱلبَرِيَّةِ} [البينة:9]، والبريئة -على قراءة الهمز- هي: الخليقة كلها. قال ابن كثير رحمه الله: “وقد استدل بهذه الآية أبو هريرة وطائفة من العلماء على تفضيل المؤمنين من البرية على الملائكة”([21]).

فإذا كانت البقعة (القبر) اكتسبت الفضيلة بحلول جسده الشريف صلى الله عليه وسلم فيه، فهذا المعنى موجود في سائر الأنبياء والصالحين، فتكون جميع مقابر الأنبياء والصالحين أفضل من الكعبة والعرش، وهذا باطل بلا شك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “ولو كان ما ذكره حقًّا لكان مدفن كل نبي بل وكل صالح أفضل من المساجد التي هي بيوت الله، فيكون بيوت المخلوقين أفضل من بيوت الخالق التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، وهذا قول مبتدع في الدين، مخالف لأصول الإسلام”([22]).

وقال أيضا: “وما ذكره بعضهم من الإجماع على تفضيل قبر من القبور على المساجد كلها فقول محدث في الإسلام؛ لم يعرف عن أحد من السلف، ولكن ذكره بعض المتأخرين، فأخذه عنه آخر وظنه إجماعا؛ لكون أجساد الأنبياء أنفسها أفضل من المساجد. فقولهم يعم المؤمنين كلهم، فأبدانهم أفضل من كل تراب في الأرض، ولا يلزم من كون أبدانهم أفضل أن تكون مساكنهم أحياء وأمواتا أفضل؛ بل قد علم بالاضطرار من دينهم أن مساجدهم أفضل من مساكنهم”([23]).

ثامنا: احتج القائلون بالتفضيل بأن النبي صلى الله عليه وسلم خُلق من التربة التي دفن فيها، فيكون تراب تربته خيرًا من سائر المخلوقات.

واحتجوا على ذلك بأحاديث عامة في أن كل مخلوق يُخلق من تربته التي يدفن فيها، وأحاديث خاصة في حق النبي صلى الله عليه وسلم فمن ذلك:

– أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِالْمَدِينَةِ فَرَأَى جَمَاعَةً يَحْفِرُونَ قَبْرًا، فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا: حَبَشِيٌّ قَدِمَ فَمَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ! سِيقَ مِنْ أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ إِلَى التُّرْبَةِ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا»([24]).

– وكذلك حديث: “أن أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ خُلِقَا مِنْ تُرْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ”([25]).

– وكذلك حديث: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ ‌يُذَرُّ ‌عَلَى ‌سُرَّتِهِ مِنْ تُرْبَةٍ، فَإِذَا طَالَ عُمُرُهُ رَدَّهُ اللَّهُ إِلَى تُرْبَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْهَا، وَأَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ خُلِقْنَا مِنْ تُرْبَةٍ وَاحِدَةٍ، وَفِيهَا نُدْفَنُ»([26]).

والجواب عن ذلك:

  1. أن هذه الأحاديث لا يصح منها شيء، وحكم عليها أهلُ العلم بالبطلان، قال ابن حزم رحمه الله: “واحتجوا بأخبار موضوعة يجب التنبيه عليها والتحذير منها”([27]). ثم ساق هذه الأحاديث، وأوردها ابن الجوزي في (الموضوعات)، وكذلك ابن عراق الكناني في (تنزيه الشريعة)([28]) وكذلك الفَتّنيّ في (تذكرة الموضوعات)([29]). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه الأحاديث: “وما روي فيه كله ضعيف”([30]).
  2. أنه يُعلم بالقطع بطلان هذه الأحاديث؛ فإن الجنين في بطن أمه لم يُذَر عليه التراب، وإنما خلق آدم من تراب، ثم خلقت ذريته من ماء مهين، فلو كان التراب وهو الأصل البعيد المختلط ببعضه مفضّلا على سائر المخلوقات؛ فإن المنيَّ وهو الأصل القريب الذي خلق منه الأنبياء والصحابة والصالحون أفضلُ من جميع المخلوقات، وهذا باطل لا شكّ في ذلك؛ فإن الله تعالى يخرج المؤمن من الكافر، كإبراهيم عليه السلام، والكافر من المؤمن كابن نوح عليه السلام([31]).

تاسعا: إن القائلين بتفضيل القبر على العرش أكثرهم ممن ينكر استواء الله على عرشه حقيقة، مع كونهم ممن يغالون في الصالحين وما يسمونه بالحقيقة المحمدية، ولذا ساغ عندهم تفضيل قبر النبي صلى الله عليه وسلم على العرش الذي استوى عليه ربنا جلّ شأنه.

وهذا لا يعني بالطبع أن كل من يقول بذلك فهو من نفاة العلو، ولكن الغرض التنبيه على بعض الأصول الفاسدة التي تنشأ عنها المقالات دون أن يَنتبه لها من يروِّجها.

ولا شك أن القائلين بهذا القول متفاوتون، فمنهم من يقتصر على تفضيل البقعة بفضل ساكنها عليه الصلاة والسلام، ومنهم من يغلو أكثر فيشرّع من العبادات ما لم يرد به الدليل، بحجة التماس هذه البركة والفضل الموجود في البقعة، ومنهم من يغلو أكثر فيقع في صور من الشرك أو ذرائعه.

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن التربة التي دفن فيها النبي صلى الله عليه وسلم: هل هي أفضل من المسجد الحرام؟ فأجاب: “وأما التربة التي دفن فيها النبي صلى الله عليه وسلم فلا أعلم أحدًا من الناس قال: إنها أفضل من المسجد الحرام أو المسجد النبوي أو المسجد الأقصى، إلا القاضي عياض، فذكر ذلك إجماعًا، وهو قولٌ لم يسبقه إليه أحد فيما علمناه، ولا حجةَ عليه، بل بدن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من المساجد، وأما ما منه خلق أو ما فيه دفن فلا يلزم إذا كان هو أفضل أن يكون ما منه خُلِق أفضل؛ فإن أحدًا لا يقول: إن بدنَ عبد الله أبيه أفضلُ من أبدان الأنبياء؛ فإن الله يخرج الحي من الميت والميت من الحي، ونوح نبي كريم وابنه المغرق كافر، وإبراهيم خليل الرحمن وأبوه آزر كافر. والنصوص الدالة على تفضيل المساجد مطلقة لم يستثن منها قبور الأنبياء ولا قبور الصالحين. ولو كان ما ذكره حقا لكان مدفن كل نبي -بل وكل صالح- أفضل من المساجد التي هي بيوت الله، فيكون بيوت المخلوقين أفضل من بيوت الخالق التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه! وهذا قول مبتدع في الدين مخالف لأصول الإسلام”([32]).

والله أعلى وأعلم، والحمد لله رب العالمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) نقلها عنه ابن القيم رحمه الله في بدائع الفوائد (3/ 1065).

([2]) الخطيب جمال الدين محمود بن جُمْلة (ت: 764هـ)، البداية والنهاية (14/ 303).

([3]) عبد الصمد بن عبد الوهاب أمين الدين أبو اليمن بن عساكر الدمشقي نزيل مكة (ت: 686هـ).

([4]) وفاء الوفاء (1/ 31).

([5]) الشفا (2/ 91).

([6]) رواه البخاري (6916).

([7]) رواه البخاري (2411)، ومسلم (160).

([8]) انظر: تفسير ابن كثير (1/ 305)، وعون المعبود (12/ 424).

([9]) شرح الطحاوية (2/ 413).

([10]) مجموع الفتاوى (27/ 261).

([11]) الفروق، للقرافي (2/ 219).

([12]) انظر: وفاء الوفاء، للسمهودي (1/ 35).

([13]) فتاوى السبكي (1/ 279).

([14]) سير أعلام النبلاء (20/ 216).

([15]) راجع الموسوعة الفقهية (32/ 154-156).

([16]) مجموع الفتاوى (27/ 260).

([17]) مجموع الفتاوى (27/ 260).

([18]) رواه مسلم (761).

([19]) يقصد قوله صلى الله عليه وسلم: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ» رواه مسلم (2278).

([20]) شرح صحيح مسلم (15/ 37).

([21]) نفسير ابن كثير (8/ 439). وانظر في مسألة تفضيل صالحي البشر على الملائكة: تفسير القرطبي (1/ 289)، وشرح الطحاوية (2/ 410).

([22]) مجموع الفتاوى (27/ 16).

([23]) مجموع الفتاوى (27/ 261).

([24]) كشف الأستار عن زوائد البزار، للهيثمي (842). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 42): “وفيه عبد الله والد علي بن المديني، وهو ضعيف”.

([25]) رواه الطبراني في الأوسط (5126). وقال الهيثمي في المجمع (3/ 24): “وفيه الأحوص بن حكيم، وثقه العجلي، وضعفه الجمهور”.

([26]) أورده ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 328).

([27]) المحلى (5/ 332).

([28]) تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة (1/ 373).

([29]) تذكرة الموضوعات (ص: 93).

([30]) مجموع الفتاوى (27/ 261).

([31]) مستفاد من كلام شيخ الإسلام رحمه الله (27/ 261).

([32]) مجموع الفتاوى (27/ 37).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

مقصلَة التَّجسيم(الجزء الأول: بيان موقف ابن تيميَّة من التَّجسيم)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: يقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]، وقد عمل أهل السنة والجماعة بمقتضى هذه الآية، فأثبتوا الأسماء والصفات الواردة في الكتاب والسنة، ونزَّهوا الله عن المثل، فهم في كل ما يثبتونه لله من الأسماء والصفات يكرّرون ويؤكّدون أنَّه إثبات بلا […]

مناقشة دعوى مخالفة ابن تيمية للإمام أحمد في مسألة حدوث القرآن

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسبب القراءات الحرفية والمنزوعة من السياق التاريخيّ والعقديّ لكلام الإمام أحمد وفهم مآلات كلامه ظهرت شبهةٌ انتشرت مؤخَّرًا في الأوساط العلمية، وهي أن ابن تيمية يخالف الإمام أحمد في قدم القرآن، أثارها بعضُ الباحثين المعاصرين، متأثِّرين بالطرح الاستشراقي في عدَم الرسالية في مناقشة الأفكار والموضوعية في الطرح، وليت […]

معهود العرب.. بين الحصانة الفكرية وأصحاب النص المفتوح

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: في الأيام القليلة الماضية طالعتُ مقالاتٍ ونشراتٍ لبعض الكتَّاب العرب، تدور مادتها حول قراءة النصّ الشرعي وتفسيرِه، ويدْعون فيه لفتح النصّ ليتسنّى لهم الاستدلالُ به، وتوظيفُه فيما يريدون. والعجيب أن هذه الأفكار بجملتها وتفاصيلها إنما هي إعادة تدوير لأفكار استشراقية وكتاب غربيين حداثيين، وتلقَّفها بعض الكتَّاب العرب […]

مفهوم الكبائر في نصوص البلد الحرام

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: المعصيةُ شؤمُها عظيم، وعاقبتها وخيمةٌ، وهي من أسباب حِرمان الطاعة، فلو لم يكن للذنب عقوبةٌ سوى صدِّه عن الطاعة لكفى، فالعاصي تقطع عليه المعصيةُ طاعاتٍ كثيرة، كل واحدة منها خير من الدنيا وما عليها([1]). والمغبون من حُرم الطاعة والعبادة في أفضل أماكنها وأوقاتها، قال الغزالي: (فإن الله […]

قراءة في كتاب «الحركة الحنبلية وأثرها في بغداد من وفاة الإمام أحمد إلى نهاية القرن الخامس الهجري» (241- 500)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الكتابة في تواريخ المذاهب عمل شاق، يدركه من عانى الكتابة، أو تعنّى البحث فيه، وقد اقتحم هذا الدرب كثير من الباحثين، وقد قدّم الباحث الجزائري خالد كبير علال -حفظه الله- بحوثًا قيمةً عن الحنابلة وتاريخهم، وهو عمل يُبين عن همةٍ عاليةٍ عند الباحث؛ حيث تجشَّمَ عناء البحثِ في مذهبٍ […]

ترجمة الشيخ العلامة صالح بن محمد اللحيدان رحمه الله تعالى

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة فقد فجع العالم الإسلامي صبيحة يوم الأربعاء الثاني من شهر جمادى الآخرة (1443هـ) بموت عالم من كبار العلماء، وموت العالم –لا شك- ثلمة في جدار الإسلام، فالعلماء هم حراس الشريعة، وحماة ثغورها، ولذلك كان موتهم مصيبة كبيرة لدى أهل العلم والإيمان، وإنا لله وإنا إليه راجعون. وهذه ترجمة موجزة […]

التخاطر والاستبصار ..وأثرهما في نشر الإلحاد في بلاد المسلمين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إن من خطورة فكر أصحاب الفلسفات الشرقية الوافدة على بلادنا أنهم ينشرون بين الناس أن التواصل مع العقل الباطن يُمكّن المرء من قدرات فوق بشرية، وإمكانات بلا حدود. وهذه المزاعم الخرافية من نواتج الاعتقاد بأن الوعي هو الوجود المطلق، وأن الفكر متحكم بالحقائق الخارجية، كما هو متقرر في الفلسفة […]

الوجه الحقيقي للإلحاد

اتّهام الأديان بالإرهاب: يقرِّر ريتشارد دوكينز: أنَّ أكثر الحروب في العالم كانت نتيجةَ الأديان([1])، وهي جملة لطالما ردَّدها الملاحدة عند نقدهم للأديان، فيرون أنَّه لا مخلَص للبشريَّة من الحروب والقتال إلا بنبذ الأديان كلّها والصيرورة إلى الإلحاد؛ لأن الإلحاد -في نظرهم- هو جنة الأرض، وهو السَّلام الذي سيعمُّ الكون لو صار الجميع إليه، متخلِّين عن […]

عرض ونقد لكتاب:(الرؤية الوهابية للتوحيد وأقسامه.. عرض ونقد)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة     البيانات الفنية للكتاب: اسم الكتاب: الرؤية الوهابية للتوحيد وأقسامه.. عرض ونقد، وبيان آثارها على المستوى العلمي والعملي مع موقف كبار العلماء الذين عاصروا نشوء الوهابية وشهدوا أفعالهم. أعدَّه: عثمان مصطفى النابلسي. الناشر: دار النور المبين للنشر والتوزيع – عمَّان، الأردن. الطبعة: الأولى، 2017م. العرض الإجمالي للكتاب: هذا […]

موقف السلفيين من العلماء المخالفين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: معلوم أن الصفات السلوكية الإنسانية العامة من الاتزان والعدل والحكمة هي أهم ما يميز فضلاء بني البشر، بل لعلها من المشتركات الأخلاقية لدى جميع الأمم، وأولى الناس بهذه الصفات السويَّة هم أهل السنة، فهم نقاوة أهل الإسلام، كما أن أهل الإسلام هم نقاوة أهل الأمم. ومن تلك الصفات […]

بحث في معنى قول الإمام أحمد:(إيّاك أن تتكَّلم في مسألة ليس لك فيها إمام)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أولًا: تمهيد: 1- أصل هذه القاعدة: اشتُهِرَ عن الإمام أحمد رحمه الله قولُه ناصحًا تلميذَه أبا الحسن الميموني: “إيّاك أن تتكَّلم في مسألة ليس لك فيها إمام”([1])، فجرت هذه العبارة قاعدةً في ضبط العلوم، ونبراسًا لكل طالب علم يتناول الأقوال والخلاف، ويترتب على فهمها الفهمَ الصحيح عظيمُ الأثر، وعلى […]

تحرير مذهب الحنابلة في مسألة تهنئة النصارى بأعيادهم

مع كلّ موسم من أعياد غير المسلمين يتجدَّد الجدَل حول هذه المسألة، ويتجدَّد معها الاتهام للعلماء والدعاة المتمسِّكين بما عليه عامَّة أهل العلم من تحريم تهنئة النصارى وغيرهم من الكفار بأعيادهم بالتشدد وتضييق ما فيه سَعَة، ومصادرةِ الرأي الآخر، والإنكارِ في مسائل الخلاف… إلى آخر تلك التُّهَم المكرَّرة. وبعد أن كان غايةُ القائلين بجواز ذلك […]

عرض وتَعرِيف بكِتَاب: قواعد وضوابط منهجية للردود العقدية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: قواعد وضوابط منهجية للردود العقدية. اسم المؤلف: أ. د. أحمد قوشتي عبد الرحيم مخلوف، أستاذ العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز تكوين للدراسات والأبحاث، الدمام. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1441هـ-2019م. حجم الكتاب: يقع في مجلدين، وعدد صفحاته […]

الحركة الإصلاحية النجدية ودعوى شراء ذمم المثقفين

حققت حركة الإصلاح السلفي النجدي منذ انطلاقتها نجاحات وإنجازات كبيرة على المستوى الديني والسياسي ، ومن الطبيعي أن يكون لهذه النجاحات صدى سيئًا لدى الخصوم، وهذا ما دفع طائفة منهم إلى اتهامها بمختلف التهم ومواجهة إنجازاتها بحرب تشويه ودعاية كاذبة من بينها الزعم بأن القائمين على الدعوة الوهابية قاموا بشراء ذمم المثقفين مقابل الثناء على […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017