الخميس - 17 جمادى الآخر 1443 هـ - 20 يناير 2022 م

الوجه الحقيقي للإلحاد

A A

اتّهام الأديان بالإرهاب:

يقرِّر ريتشارد دوكينز: أنَّ أكثر الحروب في العالم كانت نتيجةَ الأديان([1])، وهي جملة لطالما ردَّدها الملاحدة عند نقدهم للأديان، فيرون أنَّه لا مخلَص للبشريَّة من الحروب والقتال إلا بنبذ الأديان كلّها والصيرورة إلى الإلحاد؛ لأن الإلحاد -في نظرهم- هو جنة الأرض، وهو السَّلام الذي سيعمُّ الكون لو صار الجميع إليه، متخلِّين عن أديانهم، نابذين أحلاقهم، بينما الأديان كلها أسباب حروب لا تنتهيَ، وهذا النَّقد للأديان موجَّه لها عامّة، وموجَّه للإسلام بالخصوص، من الملاحدة الجدُد الذين صار همُّهم نقد الإسلام لا الأديان، لا سيما الملاحدة العرب الذين لم يستطيعوا التخلُّص من فطرتهم فضلًا عن أن يتصوَّروا الإلحاد بشكلٍ كامل، ويعتنقوه عن قناعة تامّة بأدلته؛ فلذلك هم أكثر من يرمي الإسلام بأنه دين دمويٌّ ما جاء إلا لقتال الناس وقتلهم.

وبغضِّ النظر عن موقف الأديان من الحروب والقتال وما يتعلَّق بهما من قضايا، فإننا نريد أن نبحث في هذا المقال، هذه الدعوى؛ إلا أننا نتساءل: هل حقًّا كان الإلحاد في تاريخه القصير، ملاذًا للناس من الحروب، وهل كان هو الأمل المنشود لإحلال السلام في العالم؟ فإنه -كما هو معلوم- قدِ انتشرت موجَة الإلحاد، وابتلعت دولًا بأكملها، ورغم أن تاريخه ليس طويلاً، حتى نقارنه بالأديان فيما يتعلّق بالحروب والقتال التي كانت دوافعها أيديولوجية دينية أو إلحادية= إلا أنا مع ذلك نتنزل وننظر للأمر بمنظور علميّ محايد حتى نعرف: هل بالفعل كانت الأديان سببَ حروب العالم وقتل الناس، وهل الإلحاد كان بعيداً عن صراعات الأديان؟

توحش الإلحاد:

لم يكن الإلحاد بمنأى عن الصراعات ذات الخلفيات الأيديولوجية، خاصَّة وأنَّ الإلحاد قائم على الغطرسة البشرية البعيدة عن أي عاصم ربانيّ خارج عن الطبيعة البشرية، فالبشرية وحدَها من تقوِّم الأمور، فالنظرة الإلحادية هي نظرة مادية بحتَة؛ ولذلك من ينظر إلى التاريخ ويقرأ عن الحروب؛ يجد بونًا شاسعًا بين الحروب التي تصنّف أنها دينية، وبين ما خلّفه الإلحاد من دَمار، ويزداد الإلحاد توحّشًا حين نعلم: أن عمرَ الإلحاد قصير مقارنة بالأديان، فإن الإلحاد كظاهرة لم ينشأ ويتوسّع إلا في القرن الثامن عشر وما بعده، وإن كانت البوادر ظهرت قبل، ومع هذا، فإنَّ من يتتبّع الحروب ذات الخلفيات غير الدينية -بل ذات الأيديولوجيات المعادية للدين-؛ يجد أنها صادمة، حتى إن قلنا: إنَّ نسبة الضحايا في حروب الإلحاد كانت ربع ضحايا الحروب الدينية لكان كثيرًا؛ نظرًا لحداثة الفكر الإلحاديّ، ومع هذا: فإن الأرقام التي توصَّل لها الباحثون أضخم من هذه النسبة؛ لأن الإلحاد يتسم بالوحشيَّة، في سبيل فرض عقيدته وأفكاره!

عالَم بلا أخلاق:

لا أريد الخوضَ هنا في نسبية الأخلاق عند الملاحدة، وفقدان المرجعية الأخلاقية والذي يؤدّي بهم إلى هاوية الضلال الخلقيّ بل إلى مرحلة أدنى من الحيوانية إن صحَّت العبارة؛ إذ أن الملاحدة يعدّون الإنسان على كل حال حيوانًا من الحيوانات لا يمتاز عنها في شيء، وهذا يعني: أن لا مرجعية لديهم للأخلاق، فمهما كان الملحد أخلاقيّا في نفسه، إلا أنه لا يمكنه أن ينكر على غيره ممن لا أخلاق له في ممارسة القتل والتعذيب والاغتصاب وغيرها من الجرائم؛ ولذا نجدهم قد انحدروا إلى مهاوٍ سحيقة مما تشمئز منه النفوس، وتنفر الأفئدة، من فوضى أخلاقية فيما يتعلق بالعلاقة الجنسية بين الأقارب والحيوانات، ولهم تصريحات عديدة في ذلك -ليس هنا محلّ ذكرها-، لكني أؤكّد: أن المرجعية الأخلاقية مفقودة عندهم، فعليه، لا يحقّ لهم الإنكار على أهل الأديان في حروبهم، إن قلنا: إنها كلّها وقع فيها ظلم وتعدّ؛ ذلك أنه لا خير ولا شرّ مطلق، فالخير الذي ينشده الملاحدة، شرٌّ بالنسبة لأهل الأديان، والعكس صحيح، فكيف نثبت أن الحروب التي قام بها أهل الأديان كانت سيئة بمعيار الإلحاد؟! هذا لا يمكن؛ لأن كلامهم عن توحّش الأديان، غير منضبط مع معاييرهم.

ثمَّ إنَّ فقدان المرجعيَّة الأخلاقيَّة، جعلهم يمارسون التوحّش، فلا يرونه توحشاً، فما المانع –عندهم- من قتل مئات البشر لتوسيع النفوذ؟! وما المانع من إبادة الشعوب وتجويعهم  -كما حصل من الملحد “ماو تسي تونج” في الصين-  ما دام أن الإلحاد لا يمنع من ذلك؟! وفي الأخير -كما يقول دوستويفسكي: “إذا كان الإله ميتًا فإن كلّ شيء مسموح”([2]).- فالملاحدة إذن؛ لا يمكنهم الإنكار على الأديان؛ لعدم وجود ما يميز الخير من الشر عندهم، فلا يعلمون بالضرورة إن كانت الحروب خيرًا أو لا، ثم إن عدم التمييز هذا، جعلت الملاحدة يبيدون المجتمعات بدم بارد؛ لأنه لا معيار، ولا جنة ولا نار، ولا إله يحاسِب، فكل شيء مباح من القوي تجاه الضعيف.

الداروينية الاجتماعية:

الإنسان متميِّز في معظم الثقافات، لكن جاءت الداروينية، فأسقطته عن مكانته، فهو لا شيء، بل جعلوه كالحيوان، ونشأت الداروينية الاجتماعية.. على أنَّ صراع القوة والخضوع للطبيعة ذات الناب، هو الطريق للتقدّم، فالإنسان جزء من الطبيعة، والطبيعة وقوانينها، هي الانتخاب الطبيعي، أي: بقاء الأقوى والأصلح، وعليه، فإن قتل الناس وإبادتهم من قبَلِ الأقوياء، لا شيء فيه، بل هو جريان لقانون الطبيعة في انتخاب الأقوى وإبقائه وفناء الأضعف، يقول الفيلسوف هربرت سبنسر -أشهر أعلام الداروينية-: “مساعدة السيئين في أن يتكاثروا هي عمليًّا أمر يضمن وجود أعداء كثر لحفدتنا، لا شكّ أن الإيثار الفردي كان جديًّا جدًّا، لكن الصدقة المنظمة كانت لا تحتمل”. وقد أكّد: أنَّ الذي يصيب أفرادا من الشعب عملية إيجابية ليتطهر المجتمع بصورة آلية من أرجاسه([3]).

وبغضّ النظر عن القتل الذي حصل بسبب هذا القانون المبرّر للقتل.. فلو جمع أحدهم القرآن الكريم مع الأحاديث الصحيحة والضعيفة والموضوعة؛ لما وجد هذا المبرّر الرقيع الذي يبرر للقوي ظلم الضعيف، بل إن دين الإسلام -والأديان عموما- يقف مع الضعيف، إلا إذا كان الحق مع الأقوى.

أمَّا الداروينية الاجتماعية: فإنها تبرر للقاتل قتله وللظالم ظلمه، وقد نشر داروين كتابه “أصل الأنواع” سنة 1859م، وانتشر وتُرجم إلى عدد من اللغات، وكان ذلك العصر مهيَّأً لقبول أي فكر ينتقد الأديان وينتصر للإلحاد، فأخذوا بالفرضية بشقيها: البيولوجي، والأخلاقي؛ لذلك لم يقتل هتلر كلّ هؤلاء البشر باسم الدين، وإنما باسم أيديولوجية متنكرة للأديان، فقد كان الحكم فاشيا ديكتاتوريا، أدّت أفعاله إلى الحرب العالمية الثانية، وبغض النظر عن عقيدته، إلا أنَّ الداروينية الاجتماعية، تعطيه الضوء الأخضر لكل الدماء التي أسالها، يقول المؤرخ هيكمان عن هتلر: “كان شديد الإيمان بالتطور وداعيا إليه … أشار كتابه (كفاحي) بوضوح إلى عدد من الأفكار التطورية، خاصة تلك التي تؤكد على الصراع وبقاء الأصلح وإبادة الضعاف لصناعة مجتمع أفضل”([4]).

فإذا وجد المبرر الأخلاقي، حيث لا وجود للخير والشر، ووجد المبرر الذي يعطي القوي أفضلية للحياة على الضعيف، فما الذي تنتظره القوى الكبرى إلا أن تسحق الضعيف وتبيده؟! وهذا ما حصل في حربين عالميتين؛ ولذلك حين خرج الغرب من ظلم الكنيسة وتسلطها لم يعش أياما وردية كما يصور الملاحدة: الحياة بدون دين، بل عاشوا حربين عالميتين وعشرات الحروب والثورات التي فتكت بالجسد الغربي دون تدخل الدين فيها، فهل ساهم الإلحاد في التقليل من هذه الحروب، أم ساهم فيه بمثل هذه التبريرات؟!

ثاني أكبر سبب للقتل:

لم يعش الغرب أياما وردية بعد الثورة الفرنسية والخروج من العصور الوسطى -كما يصور الملاحدة الحياة بدون دين-، بل عاشوا سنوات من الحروب والدماء تحت حكم الإلحاد، وقد رصد بعض الباحثين عدد القتلى في الحروب التي تقودها أفكار دينية أو غير دينية من بداية الميلاد حتى 2008م، وذلك برصد الحروب التي تجاوز عدد قتلاها 10 ملايين قتيل، فحصر قرابة 276 حدثًا عنيفًا، وتوصل إلى أنَّ الإلحاد والحروب التي قادتها بلاد إلحادية يأتي في المرتبة الثانية من حيث عدد الضحايا بعد المسيحية مباشرة بعدد يتجاوز 125 مليون قتيل!([5]).

وقد مثلت الدولة الشيوعية المنكِرة لوجود الله والجاحِدة له، أقسى الأمثلة المبيّنة لما قد تفعله معاداة الأديان، فقد ارتكبت الدول الشيوعية في سبيل نشر عقيدتها بالنار والحديد أبشع الجرائم على البشر في روسيا والصين وكمبوديا وغيرها([6])، وقد كان تعداد ضحايا نشر الشيوعية بالملايين، وكانت الأرقام هذه، في سبيل القضاء على الأديان وترسيخ المادية وسيادة الإنسان وحده.

ولا يخفى ما فعله ستالين في حق الشعوب، وكذا الملحد الصيني ماو تسي تونج حين أجاع شعبه في سبيل نقل الشعب من الزراعة إلى الصناعة، ولا عجب من فكرة تجعل الإنسان مجرد ترس آلة يمكن استبداله أي وقت شاء الحاكم أو صاحب السلطة، فالإنسان مجرد رقم لا يعبأ صاحب الفكرة المادية بسحقه أو رميه أو إبادته؛ ولذلك حينما ثار الفلاحون في فرنسا سنة 1793م بعد الثورة وانتصار العلمانية واللادينية بقليل، كيف كانت ردة الفعل من الحكومة؟ كان الجواب لنداءات الفلاحين هو قتلهم جميعًا، بل وحرق بيوتهم وممتلكاتهم، واستخدمت في تلك المذبحة أفران الغاز وإغراق المراكب بعد أن يحشر فيها الرجال والنساء والأطفال، وكل هذه الأفعال وجدت مبررا في الفكر الإلحادي([7]).

وأخيرًا: إن الإلحاد حين يحكم.. فإنَّه حكم الغاب، وتوحشه فظيع مستطير؛ لا يقارن بكثير مما ينسب إلى الأديان؛ ولذلك فإن دوكينز نفسه -الذي نسب الحروب إلى الأديان- اعترف في مقابلة له: بأن حروب القرن العشرين، أفظع بكثير من كل الحروب السابقة، وهي حروب ليست دينية([8]).

ومع هذا، يمكن أن يقال: إن بعض هذه الحروب لها أسبابها السياسية، فلمَ ننسبها إلى الإلحاد؟

فالجواب من ثلاثة أوجه:

1- لا مانع في الإلحاد من القيام بمثل هذه الإبادات الجماعية، أما في الحروب الدينية فثمة مواثيق لا يجوز تجاوزها، وثمة أخلاقيات يقف الناس عندها، بينما في الفكر الإلحادي -حيث لا مرجعية للأخلاق- تفقد الحروب كل المعاني، فحتى لو لم تكن بعض الحروب بسبب الإلحاد، لكنها تجد في الإلحاد مبررا له.

2- يدّعي الملاحدة: أن الإلحاد جنّة الأرض، والمخلّص للناس من شقاء الأديان وحروبها، ويزعمون أن كل الحروب السابقة لما قبل الإلحاد حروب دينية، ولا منجى إلا بالإلحاد؛ إذن، أين هذا النعيم الموهوم، من بعد الثورة الفرنسية إلى يومنا هذا؟! لأنه تخللها إبادات جماعية، وحروب عالمية وقتلى بالملايين؟! فما الدور الذي قام به الإلحاد تجاه هذه الحروب، غير أنها كانت مغذية لفكرة الإبادة؟!

3- الحروب الشيوعية حروب قادها منكرو الأديان، وقد استخدموا الحديد والنار في بث هذه الأفكار، وقتلوا مئات الآلاف من الناس في سبيل نشر أفكارهم.

ولست في هذا المقال، أدرس الحروب الدينية، ولا أبرر لما وقع في بعضها من أخطاء، وإنما لأبين أن الإلحاد أكثر توحشًا مما يظنه من يسمع عنه، وأن الإلحاد يحمل في داخله جينات القضاء على البشرية خلقيا واجتماعيا، بل ويهدد وجودها حين تتحول الأنظمة اللادينية إلى أنظمة فارضة لقوتها، ساحقة للضعيف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: وهم الإله (ص: 127-128).

([2]) عن نفسية الإلحاد، للدكتور بول سيفيتنز، ترجمة: مركز دلائل (ص: 176).

([3]) ينظر: الإلحاد في مواجهة نفسه لسامي عامري (ص: 49).

([4]) المرجع السابق (ص: 50).

([5]) ينظر: تعداد الضحايا (استعراض كمي للعنف السياسي عبر الحضارات العالمية)، نافيد س. شيخ، المركز الملكي للبحوث والدراسات الإسلامية (ص: 29).

([6]) وهي موثقة في: الكتاب الأسود للشيوعية: الجرائم، الإرهاب، القمع.

The Black Book of Communism: Crimes, Terror, Repression Hardcover – October 15, 1999.

([7]) ينظر مقال على الشبكة بعنوان: هولوكوست الأنوار: الإرهاب التنويري الذي أخفته الإيديولوجيا.

([8]) ينظر الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=NbRHgRXE4w8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

مقصلَة التَّجسيم(الجزء الأول: بيان موقف ابن تيميَّة من التَّجسيم)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: يقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]، وقد عمل أهل السنة والجماعة بمقتضى هذه الآية، فأثبتوا الأسماء والصفات الواردة في الكتاب والسنة، ونزَّهوا الله عن المثل، فهم في كل ما يثبتونه لله من الأسماء والصفات يكرّرون ويؤكّدون أنَّه إثبات بلا […]

مناقشة دعوى مخالفة ابن تيمية للإمام أحمد في مسألة حدوث القرآن

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسبب القراءات الحرفية والمنزوعة من السياق التاريخيّ والعقديّ لكلام الإمام أحمد وفهم مآلات كلامه ظهرت شبهةٌ انتشرت مؤخَّرًا في الأوساط العلمية، وهي أن ابن تيمية يخالف الإمام أحمد في قدم القرآن، أثارها بعضُ الباحثين المعاصرين، متأثِّرين بالطرح الاستشراقي في عدَم الرسالية في مناقشة الأفكار والموضوعية في الطرح، وليت […]

معهود العرب.. بين الحصانة الفكرية وأصحاب النص المفتوح

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: في الأيام القليلة الماضية طالعتُ مقالاتٍ ونشراتٍ لبعض الكتَّاب العرب، تدور مادتها حول قراءة النصّ الشرعي وتفسيرِه، ويدْعون فيه لفتح النصّ ليتسنّى لهم الاستدلالُ به، وتوظيفُه فيما يريدون. والعجيب أن هذه الأفكار بجملتها وتفاصيلها إنما هي إعادة تدوير لأفكار استشراقية وكتاب غربيين حداثيين، وتلقَّفها بعض الكتَّاب العرب […]

مفهوم الكبائر في نصوص البلد الحرام

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: المعصيةُ شؤمُها عظيم، وعاقبتها وخيمةٌ، وهي من أسباب حِرمان الطاعة، فلو لم يكن للذنب عقوبةٌ سوى صدِّه عن الطاعة لكفى، فالعاصي تقطع عليه المعصيةُ طاعاتٍ كثيرة، كل واحدة منها خير من الدنيا وما عليها([1]). والمغبون من حُرم الطاعة والعبادة في أفضل أماكنها وأوقاتها، قال الغزالي: (فإن الله […]

قراءة في كتاب «الحركة الحنبلية وأثرها في بغداد من وفاة الإمام أحمد إلى نهاية القرن الخامس الهجري» (241- 500)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الكتابة في تواريخ المذاهب عمل شاق، يدركه من عانى الكتابة، أو تعنّى البحث فيه، وقد اقتحم هذا الدرب كثير من الباحثين، وقد قدّم الباحث الجزائري خالد كبير علال -حفظه الله- بحوثًا قيمةً عن الحنابلة وتاريخهم، وهو عمل يُبين عن همةٍ عاليةٍ عند الباحث؛ حيث تجشَّمَ عناء البحثِ في مذهبٍ […]

ترجمة الشيخ العلامة صالح بن محمد اللحيدان رحمه الله تعالى

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة فقد فجع العالم الإسلامي صبيحة يوم الأربعاء الثاني من شهر جمادى الآخرة (1443هـ) بموت عالم من كبار العلماء، وموت العالم –لا شك- ثلمة في جدار الإسلام، فالعلماء هم حراس الشريعة، وحماة ثغورها، ولذلك كان موتهم مصيبة كبيرة لدى أهل العلم والإيمان، وإنا لله وإنا إليه راجعون. وهذه ترجمة موجزة […]

التخاطر والاستبصار ..وأثرهما في نشر الإلحاد في بلاد المسلمين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إن من خطورة فكر أصحاب الفلسفات الشرقية الوافدة على بلادنا أنهم ينشرون بين الناس أن التواصل مع العقل الباطن يُمكّن المرء من قدرات فوق بشرية، وإمكانات بلا حدود. وهذه المزاعم الخرافية من نواتج الاعتقاد بأن الوعي هو الوجود المطلق، وأن الفكر متحكم بالحقائق الخارجية، كما هو متقرر في الفلسفة […]

الوجه الحقيقي للإلحاد

اتّهام الأديان بالإرهاب: يقرِّر ريتشارد دوكينز: أنَّ أكثر الحروب في العالم كانت نتيجةَ الأديان([1])، وهي جملة لطالما ردَّدها الملاحدة عند نقدهم للأديان، فيرون أنَّه لا مخلَص للبشريَّة من الحروب والقتال إلا بنبذ الأديان كلّها والصيرورة إلى الإلحاد؛ لأن الإلحاد -في نظرهم- هو جنة الأرض، وهو السَّلام الذي سيعمُّ الكون لو صار الجميع إليه، متخلِّين عن […]

عرض ونقد لكتاب:(الرؤية الوهابية للتوحيد وأقسامه.. عرض ونقد)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة     البيانات الفنية للكتاب: اسم الكتاب: الرؤية الوهابية للتوحيد وأقسامه.. عرض ونقد، وبيان آثارها على المستوى العلمي والعملي مع موقف كبار العلماء الذين عاصروا نشوء الوهابية وشهدوا أفعالهم. أعدَّه: عثمان مصطفى النابلسي. الناشر: دار النور المبين للنشر والتوزيع – عمَّان، الأردن. الطبعة: الأولى، 2017م. العرض الإجمالي للكتاب: هذا […]

موقف السلفيين من العلماء المخالفين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: معلوم أن الصفات السلوكية الإنسانية العامة من الاتزان والعدل والحكمة هي أهم ما يميز فضلاء بني البشر، بل لعلها من المشتركات الأخلاقية لدى جميع الأمم، وأولى الناس بهذه الصفات السويَّة هم أهل السنة، فهم نقاوة أهل الإسلام، كما أن أهل الإسلام هم نقاوة أهل الأمم. ومن تلك الصفات […]

بحث في معنى قول الإمام أحمد:(إيّاك أن تتكَّلم في مسألة ليس لك فيها إمام)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أولًا: تمهيد: 1- أصل هذه القاعدة: اشتُهِرَ عن الإمام أحمد رحمه الله قولُه ناصحًا تلميذَه أبا الحسن الميموني: “إيّاك أن تتكَّلم في مسألة ليس لك فيها إمام”([1])، فجرت هذه العبارة قاعدةً في ضبط العلوم، ونبراسًا لكل طالب علم يتناول الأقوال والخلاف، ويترتب على فهمها الفهمَ الصحيح عظيمُ الأثر، وعلى […]

تحرير مذهب الحنابلة في مسألة تهنئة النصارى بأعيادهم

مع كلّ موسم من أعياد غير المسلمين يتجدَّد الجدَل حول هذه المسألة، ويتجدَّد معها الاتهام للعلماء والدعاة المتمسِّكين بما عليه عامَّة أهل العلم من تحريم تهنئة النصارى وغيرهم من الكفار بأعيادهم بالتشدد وتضييق ما فيه سَعَة، ومصادرةِ الرأي الآخر، والإنكارِ في مسائل الخلاف… إلى آخر تلك التُّهَم المكرَّرة. وبعد أن كان غايةُ القائلين بجواز ذلك […]

عرض وتَعرِيف بكِتَاب: قواعد وضوابط منهجية للردود العقدية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: قواعد وضوابط منهجية للردود العقدية. اسم المؤلف: أ. د. أحمد قوشتي عبد الرحيم مخلوف، أستاذ العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز تكوين للدراسات والأبحاث، الدمام. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1441هـ-2019م. حجم الكتاب: يقع في مجلدين، وعدد صفحاته […]

الحركة الإصلاحية النجدية ودعوى شراء ذمم المثقفين

حققت حركة الإصلاح السلفي النجدي منذ انطلاقتها نجاحات وإنجازات كبيرة على المستوى الديني والسياسي ، ومن الطبيعي أن يكون لهذه النجاحات صدى سيئًا لدى الخصوم، وهذا ما دفع طائفة منهم إلى اتهامها بمختلف التهم ومواجهة إنجازاتها بحرب تشويه ودعاية كاذبة من بينها الزعم بأن القائمين على الدعوة الوهابية قاموا بشراء ذمم المثقفين مقابل الثناء على […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017