الخميس - 17 جمادى الآخر 1443 هـ - 20 يناير 2022 م

معهود العرب.. بين الحصانة الفكرية وأصحاب النص المفتوح

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة


 

المقدمة:

في الأيام القليلة الماضية طالعتُ مقالاتٍ ونشراتٍ لبعض الكتَّاب العرب، تدور مادتها حول قراءة النصّ الشرعي وتفسيرِه، ويدْعون فيه لفتح النصّ ليتسنّى لهم الاستدلالُ به، وتوظيفُه فيما يريدون.

والعجيب أن هذه الأفكار بجملتها وتفاصيلها إنما هي إعادة تدوير لأفكار استشراقية وكتاب غربيين حداثيين، وتلقَّفها بعض الكتَّاب العرب من الحداثيين والليبراليين، وليس فيها جديد إلا مزيدًا من الحنق على النص الشرعي، والسلفية.

فسابقوهم في هذا الطريق ينادون صراحة بـ «تجاهل زمنية الدلالات وسياقها»([1])، ويرون أن القرآن «عبارة عن مجموعة من الدلالات والمعاني الاحتمالية المقترحة على كل البشر»([2]).

وفي المباحث المختصرة الآتية إيضاح للقضية في المنظور الشرعي والمنظور الحداثي:

المبحث الأول: الاتجاهات الحداثية في فتح النص ومسالك ذلك:

لقد نادت الاتجاهات الحداثية بجعل النص معزولًا عن الضوابط العلمية، وعن سياقه ومؤلِّفِه والمخبِر به، وبإهدار المضامين السابقة واللاحقة للنص، بل نادى روبرت لان وصرح: «لقد مات المؤلف بوصفه مؤسِّسَة، واختفى شخصه المدني الانفعالي المكون للسيرة، كما أن ملكيته قد انتهت، ولذا لم يعد في مقدوره أن يمارس على عمله تلك الأبوة الرائعة»([3]).

فمعنى أيّ نص عندهم لا يرجع إلى قائله أو كاتبه، ولا يُبحث فيه عن قصده، فقائل النص لا يُلتفت إليه في دلالة النصّ ولا فيما يقتضيه كلامه، وإنما يعتبر حال القارئ وثقافته أو ينظر إلى النص فقط([4]).

فقد بلغت القراءة الحداثية من الغلو إلى الحد الذي حكمت فيه بـ(موت الإله) -تعالى الله عن ذلك- في تأويل النصوص المقدّمة عند أهل الكتاب، وبموت الكاتب والمؤلّف في النصوص الأدبية والفنية، وبالقطيعة مع المعنى الذي قصده الكاتب، وبإحلاله بالدلالة وهي عالم القارئ وفهمه الذاتي محلّ مقاصد الكاتب والمتكلِّم، وحكمت بـ (التاريخية) و(النسبية) على عالم المؤلف ومقاصده والمعاني التي أودعها([5]).

يقول أركون: «إن القرآن هو عبارة عن مجموعة من الدلالات والمعاني الاحتمالية المقترحة على كل البشر، وبالتالي فهي مؤهلة لأن تثير أو تنتج خطوطًا واتجاهات عقائدية متنوعة بقدر تنوع الأوضاع والأحوال التاريخية التي تحصل أو تتولد فيها»([6]).

فهم يرون أن نصوص الوحي تدرَس دراسة «ألسنيّة لغوية محضة، الغاية منها التحرر من ماهية النصوص اللاهوتية وتجلية حقيقتها، لأنها تبدو فوق الزمان والمكان والمشروطيات اللغوية، وهذه الدراسة تبين أنها نصوص كغيرها من النصوص اللغوية، تنطبق عليها القوانين النحوية والصرفية نفسها التي تنطبق على غيرها»([7]).

وهذا التوسُّع لا يُبقي للنص المنزَّل قدسيةً وفوقيةً، فيُخضعون النصوصَ المنزَّلةَ للنقد والمراجعة كأي نص أدبي أفرزته ثقافة معينة، أو أملته أحداث وظروف وقتية، فهي تنطلق بصورة عامة في تفسير النصوص من استحضار بيئة المتكلّم والمفاهيم والتصورات المتوارثة جيلًا بعد جيل. فالنصُّ مفتوح على معانٍ لا تحصَر، كالتفسير البياني والحرفي والعقلي والفلسفي والإشاري، وصاحب كلّ صنف منها يرى أنه الحق لا غيره، وهذا يدعو إلى (عدمية المعنى) المنبعث منها القول بصحة تعدد الأديان([8]).

مسالك القراءة الحداثية للنصوص الشرعية لفتح النص الشرعي:

يسلك الحداثيون عدة مسالك للترويج لفكرة فتح النص وعزل المؤلف، ومن هذه المسالك:

الأوّل: تعددية المعاني للنص الواحد وإبعاد المعاجم العربية عن المعادلة:

فالنص لا يخضع للشروط والضوابط اللغوية التي اعتبرتها القراءة التقليدية، فمن أهم المبادئ عندهم أن النص مفتوح لكل من استطاع قراءته، وأصبح النص يقوم على إطلاق الإشارات كدوال حرة لا تقيدها حدود المعاني المعجمية، ويصير للنص فعالية قرائية تعتمد على الطاقة التخييلية للإشارة في تلاقي بواعثها مع بواعث ذهن المتلقي، ويصير القارئ المدرّب هو صانع النص. وقد لخص هارتمان علاقة القارئ بالنص بقوله: «إن من حق القارئ العنيد أن يجد في النص ما يصبو إليه»([9]).

الثاني: للمتلقي كامل السلطة في تأويل النص:

فالمتلقي له الشرعية في التأويل الحر تبعًا لثقافته وتجربته الذاتية. فكل التأويلات اللانهائية هي متعلقة بفهم القارئ ومؤهلاته، فالقارئ هو العنصر الأساس، وبإمكانه أن يقول ما يشاء حول النص، فيصير منتجًا لا مستهلكًا([10]).

فهنا يحاولون عزله عن السياق إن كان السياق يضرّ فكرتهم الهدّامة، ويجعلون قطيعة بين هذا النص الذي يراد توظيفه والنصوص الأخرى التي تكمل معناه وتطرد الفهم الدخيل.

والناظر في الشريعة الإسلامية يجد فيها الثبات والتكامل والتخادم العلمي والتماسك بين كليِّها وجزئيها وأصولها وفروعها، لذا فكانت مهمة التوظيف الهدام لبعض نصوصها صعبة، وتعتمد في الأساس على التلبيس، وجهل المتلقي بالشريعة واللغة، واستعداده وميوله.

الثالث: القطيعة المعرفية الكلية مع جهود العلماء السابقين في خدمة النص الشرعي:

فهي تعتبر أن القراءة القديمة غيَّبت المتلقِّي الذي يعتبرونه أداة فاعلة في قراءة النص، فهم بهذا يعتبرون أن اللغة والشريعة والعقيدة عناصر تتكوّن منها المرجعية التراثية، ولا سبيل لتجديد العقل إلا بالتحرر من سلطانها([11]).

المبحث الثاني: معهود العرب ودوره في سد أبواب الزيغ الفكري

ذكر الله تعالى في كتابه المبين في أكثر من موضع نصًا صريحًا دالًا على عربية القرآن، وعلى كونه بلسان عربي مبين، كما قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لعلكم تعقلون}، وقوله سبحانه {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا}، وقوله: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}.

وعلى هذا فإنه لا بد في فهم الوحي من اتباع معهود العرب الذين نزل القرآن بلسانهم، فإن كان للعرب في لسانهم عرف مستمر، فلا يصح العدول عنه في فهم هذا الكلام، وإن لم يكن ثم عرف، فلا يصح أن يجرى في فهمها على ما لا تعرفه([12]).

يقول ابن جرير رحمه الله: «والله -جل ذكره- يتعالى عن أن يخاطب خطابا أو يرسل رسالة لا توجب فائدة لمن خوطب أو أرسلت إليه؛ لأن ذلك فينا من فعل أهل النقص والعبث، والله تعالى عن ذلك متعال، ولذلك قال جل ثناؤه في محكم تنزيله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} [إبراهيم: 4]، وقال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [النحل: 64]… فالواجب أن تكون معاني كتاب الله المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لمعاني كلام العرب موافقة، وظاهره لظاهر كلامها ملائما، وإن باينه كتاب الله بالفضيلة التي فضل بها سائر الكلام والبيان»([13]).

فمنَ الحصانة اعتبارُ تنزيل كلام الله ورسوله r على اصطلاحٍ حادثٍ منَ الخطأ([14])؛ فلا يجوز حمل النصوص على مصطلح حادث، بل لا بد من الرجوع أولًا إلى الاستعمالات الواردة لهذا اللفظ وقت النزول.

يقول الإمام الشاطبي رحمه الله: «لا بد في فهم الشريعة من اتباعِ معهود الأمّيين، وهم العرب الذين نزل القرآن بلسانهم، فإن كان للعرب في لسانهم عرف مستمرّ فلا يصحّ العدول عنه في فهم الشريعة، وإن لم يكن ثَمَّ عرفٌ فلا يصحّ أن يُجرَى في فهمها على ما لا تعرفه»([15]).

لذا فإن من أهم المباحث التي ينبغي تحريرها وإدراكها -خاصّة لمن عُني بأحكام الشريعة والدفاع عنها، وردِّ الشبهات الطارئة عليها- مباحث الدلالات؛ فإن عدم إحكام دلالات الألفاظ وفهم موقعها من فهم الوحي سيوقع في التناقض والتخبط، كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «من لم يُحكم دلالات اللفظ، ويعلم أن ظهور المعنى من اللفظ: تارة يكون بالوضع اللغوي أو العرفي أو الشرعي؛ إما في الألفاظ المفردة وإما في المركبة، وتارة بما اقترن باللفظ المفرد من التركيب الذي تتغير به دلالته في نفسه، وتارة بما اقترن به من القرائن اللفظية التي تجعله مجازًا، وتارة بما يدل عليه حال المتكلم والمخاطب والمتكلم فيه… وإلا فقد يتخبط في هذه المواضع»([16]).

ويقول أيضًا: «وإنما يغلط هنا مَن لم يُحكم دلالات الألفاظ اللغوية، ولم يميِّز بين أنواع أصول الفقه السمعية، ولم يتدرَّب فيما علق بأقوال المكلفين من الأحكام الشرعية، ولا هو جرى في فهم هذا الخطاب على الطبيعة العربية والفطرة السليمة النقية»([17]).

يقول الإمام الشاطبي رحمه الله: «للغةِ العربية من حيث هي ألفاظ دالة على معانٍ نظران:

أحدهما: من جهة كونها ألفاظًا وعبارات مطلقة، دالة على معان مطلقة، وهي الدلالة الأصلية.

والثاني: من جهة كونها ألفاظًا وعبارات مقيدة دالة على معان خادمة، وهي الدلالة التابعة… فإن كل خبر يقتضي في هذه الجهة أمورا خادمة لذلك الإخبار، بحسب الخبر والـمُخبِر والـمُخبَر عنه والـمُخبَر به، ونفس الإخبار، في الحال والمساق، ونوع الأسلوب: من الإيضاح، والإخفاء، والإيجاز، والإطناب، وغير ذلك… وإذا ثبت هذا، فلا يمكن من اعتبر هذا الوجه الأخير أن يترجم كلاما من الكلام العربي بكلام العجم على حال، فضلا عن أن يترجم القرآن وينقل إلى لسان غير عربي، إلا مع فرض استواء اللسانين في اعتباره عينا، كما إذا استوى اللسانان في استعمال ما تقدم تمثيله ونحوه»([18]).

فكلام الإمام الشاطبي كاشف عن النظرة التي ينظرها علماء أصول الفقه تجاه النص؛ فيراعون “المقام” والذي يشمل الظروف والملابسات المحيطة بالحدث اللغوي وتؤثر فيه بحيث لا تتجلى دلالة النص إلا في ظلها، وكذلك باختلاف مقامات الكلام من مقام التقرير إلى مقام التوبيخ إلى مقام التهديد([19]).

ومن أمثلة ذلك قضية العموم؛ فعلماء أصول الفقه ينظرون إلى العموم في إطار معهود الكلام العربي، وما وافق مقتضيات الأحوال، كما يقول الشاطبي: «فالحاصل أن ‌العموم ‌إنما ‌يعتبر ‌بالاستعمال، ووجوه الاستعمال كثيرة، ولكن ضابطها مقتضيات الأحوال التي هي ملاك البيان؛ فإن قوله: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} [الأحقاف: 25] لم يقصد به أنها تُدمر السموات والأرض والجبال، ولا المياه ولا غيرها مما هو في معناها، وإنما المقصود: تدمر كل شيء مرَّت عليه مما شأنها أن تؤثر فيه على الجملة، ولذلك قال: {فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} [الأحقاف: 25]، وقال في الآية الأخرى: {مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ} [الذاريات: 42]»([20]).

ومن هنا كان تركيز أصحاب الاتجاهات الحداثية والعقلانية على تحريف هذه الصفحة الناصعة ومحاولة تطويعها لخدمة أفكارهم التي تُقصي النصَّ وما احتواه من مدلولات شرعية، كما قال أركون: «إن القرآن هو عبارة عن مجموعة من الدلالات والمعاني الاحتمالية المقترحة على كل البشر، وبالتالي فهي مؤهَّلة لأن تثير أو تنتج خطوطًا واتجاهات عقائدية متنوعة بقدر تنوّع الأوضاع والأحوال التاريخية التي تحصل أو تتولد فيها»([21]).

ويحكي شيخ الإسلام عن مسلكٍ بدعيّ خطير في هذا الأمر، وهو أن كثيرًا من أهل البدع «إنما ينظر من تفسير القرآن والحديث فيما يقوله موافقوه على المذهب، فيتأول تأويلاتهم، فالنصوص التي توافقهم يحتجون بها، والتي تخالفهم يتأولونها، وكثير منهم لم يكن عمدتهم في نفس الأمر اتباع نصٍّ أصلًا، وهذا في البدع الكبار مثل: الرافضة والجهمية، فإن الذي وضع الرفض كان زنديقًا، ابتدأ تعمّد الكذب الصريح الذي يعلم أنه كذب، كالذين ذكرهم الله من اليهود الذين يفترون على الله الكذب وهم يعلمون، ثم جاء من بعدهم من ظنّ صدق ما افتراه أولئك، وهم في شكّ منه، كما قال تعالى: {وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ} وكذلك الجهمية»([22]).

دور معهود العرب في سدِّ أبواب الزيغ الفكري:

إن من الحصانة الفكرية والحماية للعقل المسلم من الزيغ والانحراف في فهم الوحي أن يفسّر الكلام في إطار اللغة المتعامَل بها، وهذه مسلمة بين عقلاء الأمم، فلا نفسّر كلام رجل يتكلّم بالعربية على المعهود من لغة أخرى أو اصطلاح مولَّد في اللغة عينها.

لذا فإن علماء الأصول يعدّون من أعظم أسباب الغلط في فهم كلام الله ورسوله r أن ينشأ الرجل على اصطلاح حادث، فيريد أن يفسر كلام الله بذلك الاصطلاح، ويحمله على تلك اللغة التي اعتادها هو([23]). وإذا كان القرآن قد نزل بلغة العرب؛ فلا يجوز حمله على اصطلاح حادث ليس من لغتهم، حتى ولو كان معناه صحيحًا، فكيف إذا كان باطلًا في العقل؟!([24]).

وينصّ علماء أصول الفقه أيضًا على أن طريق فهم المراد: تقدّم المعرفة بوضع اللغة التي بها المخاطَـبة. ثم إن كان نصًّا لا يحتمل كفى معرفة اللغة، وإن تطرق إليه الاحتمال فلا يعرف المراد منه حقيقة إلا بانضمام قرينة إلى اللفظ([25]).

ويشترطون معرفة الوضع اللغوي، فيفسرون اللفظ بما وضع له أولًا، ثم إذا تطرق الاحتمال إليه لُجئ إلى القرائن، فتظهر أهمية السياق في دفع الاحتمالات، وبيان المراد من ألفاظ الوحي.

وعلماء الشريعة ينبّهون على أهمية اعتبار معاني الألفاظ في زمنها، وسياقها وبما يفهمونه، ويجعلون ذلك ضابطًا يعوَّل عليه في مأخذ الفهم، يقول الإمام ابن جرير الطبري: «غير جائز أن يخاطب الله أحدا من خلقه إلا بما يفهمه، وأن يرسل إليه رسالة إلا باللسان الذي يفقهه»([26]).

يقول ابن تيمية رحمه الله: «فإن ‌العربي ‌الذي ‌يفهم كلام العرب يسبق إلى ذهنه من اللفظ ما لا يسبق إلى ذهن النبطي الذي صار يستعمل الألفاظ في غير معانيها، ومن هنا غلط كثير من الناس؛ فإنهم قد تعوّدوا ما اعتادوه إما من خطاب عامتهم وإما من خطاب علمائهم باستعمال اللفظ في معنى، فإذا سمعوه في القرآن والحديث ظنوا أنه مستعمل في ذلك المعنى، فيحملون كلام الله ورسوله على لغتهم النبطية وعادتهم الحادثة. وهذا مما دخل به الغلط على طوائف، بل الواجب أن تعرف اللغة والعادة والعرف الذي نزل في القرآن والسنة، وما كان الصحابة يفهمون من الرسول عند سماع تلك الألفاظ؛ فبتلك اللغة والعادة والعرف خاطبهم الله ورسوله، لا بما حدث بعد ذلك»([27]).

ويقول الشاطبي: «المساقات تختلف باختلاف الأحوال والأوقات والنوازل، وهذا معلوم في علم المعاني والبيان؛ فالذي يكون على بال من المستمع والمتفهم الالتفات إلى أول الكلام وآخره، بحسب القضية وما اقتضاه الحال فيها، لا ينظر في أولها دون آخرها، ولا في آخرها دون أولها، فإن القضية وإن اشتملت على جمل؛ فبعضها متعلق بالبعض؛ لأنها قضية واحدة نازلة في شيء واحد، فلا محيص للمتفهم عن رد آخر الكلام على أوله، وأوله على آخره، وإذ ذاك يحصل مقصود الشارع في فهم المكلف، فإن فرق النظر في أجزائه؛ فلا يتوصل به إلى مراده، فلا يصح الاقتصار في النظر على بعض أجزاء الكلام دون بعض، إلا في موطن واحد، وهو النظر في فهم الظاهر بحسب اللسان العربي وما يقتضيه، لا بحسب مقصود المتكلم، فإذا صح له الظاهر على العربية؛ رجع إلى نفس الكلام، فعما قريب يبدو له منه المعنى المراد؛ فعليه بالتعبد به»([28]).

وهكذا تظهر أهمية الجانب التحصيني الكبير الناتج عن مراعاة زمن الخطاب وسياقه، وأثر ذلك في تسديد الفهم، ومنعه من الزيغ في فهم مراد الله ورسوله r.

فهذا يردّ كثيرًا من أبواب الفساد التي شرعها الحداثيون والليبراليون وغيرهم، والتي تدور حول تجاهل زمنية الدلالات وفتح النص.

المبحث الثالث: فكرة النص المفتوح والجناية على التراث الإسلامي:

شكّلت فكرة النص المفتوح جناية على التراث الإسلامي، ويظهر ذلك من وجوه، ومن أظهرها:

أولًا: التخلص من سلطة التراث الإسلامي:

فبينما تظهر القراءة الحداثية للتراث الجلد الناعم، وأن ظاهرها البحث في التراث الإسلامي ونصوص القرآن والسنة، إلا أنه يخفي وراءه سمومًا مُردِية، وهذا الظاهر يتلاشى سريعًا إذا عُلم أن غرض هذه القراءة التخلّص من سلطة هذا التراث ومعاني الوحي الظاهرة إلى معانٍ توافق أفكارهم الحداثية والعلمانية عبر فتح هذه النصوص على معان جديدة، تعطّل المعاني الظاهرة والمجملات التي جاءت بها الشريعة الغراء، فالاشتغال بالمعاني غير المقصودة يسدُّ الباب عن المعاني المقصودة، وإن تزيّا بثوب اللغة وبعض الألفاظ الواردة في الوحي.

وهذا الغرض قديم، وقد ظهر ذلك في أثر مرويٍّ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، إذ يقول: «إنما هذا القرآن كلام الله، فضعوه على مواضعه، ولا تتبعوا فيه أهواءكم»([29]). فقد فسره الشاطبي بقوله: «فَضَعُوهُ على مواضِع الكلام، ولا تخرجوه عن ذلك، فإنه خروج عن طريقه المستقيم إلى اتباع الهوى»([30]).

فتأمل عبارة: “مواضع الكلام”، فهي تسدّ باب التأويل وتمنع الخروج عن معهود العرب في لغتهم، والتي نزل القرآن بها. فكلام عمر رضي الله عنه يشير إلى ما نحن بصدده وهو اختراع معنى من وحي الهوى، فيبحث في وحي الله عما يعضده، ولو كان ليًّا للكلام، وتضييعًا لوضعه العربي المبين الواضح، لذا كان الفيصل هنا النظر في القرآن بوضعه العربي، لا أن يتجاهل ذلك الوضع وينزل على معان مخترعة واصطلاحات وافدة على الوحي.

وقد حكى شيخ الإسلام عن هذا المسلك البدعيّ فقال: «فلهذا تجدهم إذا احتجوا بالقرآن والحديث لم ‌يعتنوا ‌بتحرير دلالتهما، ولم يستقصوا ما في القرآن من ذلك المعنى؛ إذ كان اعتمادهم في نفس الأمر على غير ذلك، والآيات التي تخالفهم يشرعون في تأويلها شروع مَنْ قَصَد ردها كيف أمكن، ليس مقصوده أن يفهم مراد الرسول؛ بل أن يدفع منازعه عن الاحتجاج بها»([31]).

وأما أساطين الحداثيين العرب فإنهم يقررون هذا بوضوح، فيرى الجابري أن سبيل تطبيق الحداثة بشكلها الأوروبي لا بد أن يقوم على عمليتين متكاملتين: «فهم الحداثة في إطار تاريخها الخاص -أعني تاريخها الأوروبي-، والبحث في تاريخ وتراث الجهة التي يراد نقلها إليها بهدف تهيئة التربة لها وطبعها بخصوصية هذه الجهة»([32]).

ويقول: «والحق أن اهتمامي بالتراث لم يكن من قبل، وليس هو الآن من أجل التراث ذاته، بل هو من أجل حداثة نتطلع إليها»([33]).

ثانيًا: جعل الشريعة محلًّا للمتناقضات:

فتطبيق فكرة النصّ المفتوح يجعل الشريعة محلّ التناقض بتحميلها كلّ ما تحتمل أو لا تحتمل من التآويل المردودة، ويجعلها دالة على المعاني الحقّة والمعاني الباطلة في آن، وتحتمل الفساد كما تدلّ على الصلاح، فهل ثَمَّ جناية أشدّ من هذا المسلك الخطير الذي يطعن في الشريعة وثوابتها ومعانيها الظاهرة؟! والله تعالى يقول: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82].

فإن «من أعظم الأسباب التي خرجت بها الفِرَقُ ووقعت بها الضلالات، وتغيرت بها معالم الشريعة في واقع الناس هو وقوع الناس في العجمة، وتضييعهم للغة العرب.. ونظرهم في الشريعة وهم لا يملكون الآلة، فجاؤوا بالعجائب وقلبوا الشريعة ظهرًا لبطن»([34]).

فإذا كانت الشريعة تأمر بالألفة والمحبة صارت تأمر عند هؤلاء أشباه الأعاجم بالفرقة والعداوة، وإذا كانت تأمر بإصلاح ذات البين والكف عن الخوض في الباطل صارت عند هؤلاء على الضد من ذلك([35]).

وما زال جهلهم بلغة العرب التي نزل القرآن بها يرمي بهم في أودية المهالك حتى ضلوا وأضلوا.. وهذا وإن كان في أصل الاعتقاد إلّا أنه انجرَّ إلى أحكام الشريعة. وقد أحسن الإِمام الشاطبي عندما بين أصول الفرقة الناجية وهي أهل السنّة والجماعة، فذكر من هذه الأصول: أنه لا يتكلم في القرآن والسنة إلّا من هو عربي اللسان([36]). أما المنحرفون عن هذه الشريعة فيتكلمون فيها ولا يتبعون لغة العرب، بل تقودهم مسالكهم الفاسدة وتحفّ بهم العجمة من كل جانب([37]).

ثالثًا: استلزام الطعن في القرآن:

فإن معجزة النبي صلى الله عليه وسلم التي أعجز بها قومه هي هذا القرآن الكريم، وهو قد جاء بلسانهم وعلى وفق معهودهم في الخطاب، فمن الخلل أن يكون القرآن منزلًا بلغة العرب ويفسر بلغة قوم آخرين، ويكون جاريًا على عرف العرب ومعهودهم ثم يؤوَّل بأعراف أجانب عنهم وعن طريقتهم في البيان.

لذا كانت فكرة فتح النص وعزله عن زمنية الخطاب طعنةً موجّهة إلى أخصّ أوصاف القرآن المعجزة، وإلى بيانه وبلاغته، فمن تمام فهم مقاصد القرآن إجراؤه على وفق اللسان العربي في زمن الخطاب.

ومن شؤم هذه الفكرة أن يظَنّ أن الصحابة رضي الله عنهم لم يفهموا المعاني المقصودة من الوحي، فإنهم قطعًا لم يعرفوا هذه المذاهب الفكرية الحداثية والعلمانية، ولم ينزلوا القرآن عليها، وبالتالي كانوا قاصري الفهم عن الوجوه الجديدة التي يراد للنص أن يحتملها وتكون مستساغة لدى الذوق. وهذا مستلزِم للطعن في القرآن، بأن يظَنّ أنه لم يُفهَم على وجهه الصحيح أو الوجوه الصحيحة المعتبرة.

يقول ابن جرير رحمه الله: «والله -جل ذكره- يتعالى عن أن يخاطب خطابا أو يرسل رسالة لا توجب فائدة لمن خوطب أو أرسلت إليه؛ لأن ذلك فينا من فعل أهل النقص والعبث، والله تعالى عن ذلك متعال، ولذلك قال -جل ثناؤه- في محكم تنزيله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} [إبراهيم: 4]، وقال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [النحل: 64]… فالواجب أن تكون معاني كتاب الله المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لمعاني كلام العرب موافقة، وظاهره لظاهر كلامها ملائما، وإن باينه كتاب الله بالفضيلة التي فضل بها سائر الكلام والبيان»([38]).

المبحث الرابع: الضبط الأصولي لمعهود العرب:

المتأمل لقضية زمنية الدلالة ومعهود العرب يجد أن العلماء حين يتعاملون معها لا يجعلون ورود اللفظ على سنن العربية -أو حتى استعمال العرب له، أو كونه محتملًا لوجه من الوجوه العربية- مسوّغًا لترجيحه أو تشريع القول به، أو تبنيه على عواهنه بلا خطام، فلا بد من ضوابط علمية دقيقة، وذلك كالآتي:

أولًا: جمع النصوص الشرعية الواردة في المسألة مع تقصّي دلالتها:

فهذا الضابط من أهمّ الضوابط التي ينبغي أن تكون محلّ اهتمام الباحثين، فإن جمع النصوص الواردة في الباب عِصمة من الزيغ والشطط، فلا يستدل مبطل على باطله بنص شرعيّ إلا وكانت في نصوص الكتاب والسنة ردٌّ لباطله الذي لبّسه وأوهم أنه دال عليه، فالعلماء يجمعون النصوص ويحملون العام على الخاص والمطلق على المقيد، وينظرون في السابق واللاحق، ويعملون القرائن، ويوازنون بين الأدلة، فهذا أمان من سوء فهم الوحي.

يقول الإمام الشاطبي: «ومدار الغلط في هذا الفصل [الانحراف عن الأصول الواضحة إلى اتباع المتشابهات العقلية] إنما هو على حرف واحد، وهو الجهل بمقاصد الشرع، وعدم ضم أطرافه بعضها ببعض؛ فإن مأخذ الأدلة عند الأئمة الراسخين إنما هو على أن تؤخذ الشريعة كالصورة الواحدة بحسب ما ثبت من كلياتها وجزئياتها المرتبة عليها، وعامها المرتب على خاصها، ومطلقها المحمول على مقيدها، ومجملها المفسر ببيِّنها»([39]).

ثم فسَّر ذلك بقوله: «فشأن الراسخين تصوّر الشريعة صورةً واحدة يخدم بعضُها بعضًا كأعضاء الإنسان إذا صُوّرت صورة متّحدة. وشأن متَّبِعي المتشابهات أخذ دليل ما -أي دليل كان- عفوًا وأخذًا أوليًّا، وإن كان ثم ما يعارضه من كلي أو جزئي، فكأن العضو الواحد لا يعطى في مفهوم أحكام الشريعة حكمًا حقيقيًّا، فمتبعُهُ متبعُ متشابِهٍ، ولا يتبعه إلا من في قلبه زيغ، كما شهد الله به، {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا} [النساء: 87]… وعند ذلك نقول: منِ اتباع المتشابهات الأخذُ بالمطلقات قبل النظر في مقيِّداتها أو في العمومات من غير تأمل هل لها مخصِّصات أم لا؟ وكذلك العكس؛ بأن يكون النص مقيدًا فيطلق، أو خاصًّا فيُعمُّ بالرأي من غير دليل سواه، فإن هذا المسلك رمي في عماية، واتباع للهوى في الدليل، وذلك أن المطلق المنصوص على تقييده مشتبهٌ إذا لم يقيّد، فإذا قُيِّد صار واضحًا، كما أن إطلاق المقيّد رأي في ذلك المقيّد معارض للنص من غير دليل»([40]).

ويقول ابن دقيق العيد: «ليس لنا أن نتصرف في النصوص المتظاهرة المتضافرة بمعنى خيالي يمكن أن يكون هو المراد، مع اقتضاء اللفظ التعليل بغيره»([41]).

فلا يعجل المعالج لمثل هذه المعارف في تبني تأويل معيّن للنص وإن كان محتملًا من جهة مراعاة معهود العرب، وإنما الأناة الأناة، فإن كان ثمةَ حروف شرعية فاصلة ظاهرة في خلاف ذلك التأويل وقف عندها لا يتجاوزها قيد أنملة.

قال شيخ الإسلام: «ومما ينبغي أن يُعلم أن الألفاظ الموجودة في القرآن والحديث إذا عُرف تفسيرها وما أريد بها من جهة النبي r لم يحتج في ذلك إلى الاستدلال بأقوال أهل اللغة ولا غيرهم»([42]).

ثانيًا: الرجوع إلى فهم سلف الأمة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان:

فأفهام الصحابة رضي الله عنهم أولى وأحظ من غيرهم؛ فقد شهدوا مواقع التنزيل، وسمعوا كلام النبي r، وفهموا مرادات تشريعاته، وأضحوا أخبر الناس بها، والقدوة في مراعاتها، كما أن جلساءَ الطبيب يعرفون مقاصد الأدوية التي يأمر بها بطول المخالطة والممارسة. وهكذا الشأن فيمن نهل من معينهم، واقتفى أثرهم سيكون السداد أقرب إليه من غيره وإن كان دون السابق؛ لذا فإنه يتعين على من يتحرى استقامة اعتباره بمعهود العرب أن يتقيد بهدي من مضى في التأويل([43]).

يقول الشاطبي: «يجب على كل ناظر في الدليل الشرعي مراعاة ما فهم منه الأولون، وما كانوا عليه في العمل به، فهو أحرى بالصواب، وأقوم في العلم والعمل»([44]).

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) رولان بارت، موت المؤلف: نقد وحقيقة، ص20، بواسطة: الحريري، ظاهرة إهدار السياق في الفكر الحداثي، ص45.

([2]) أركون، تاريخية العقل العربي الإسلامي، ص145.

([3]) روبرت لان، لذة النص، ص56.

([4]) ينظر: العميري، الحد الأرسطي أصوله ولوازمه وآثاره على العقيدة الإسلامية، رسالة ماجستير، ص199.

([5]) ينظر: الجابري، الدين والدولة وتطبيق الشريعة، ص12، وفهد القرشي، منهج حسن حنفي، ص414، والحريري، ظاهرة إهدار السياق في الفكر الحداثي، ص44-45.

([6]) أركون، تاريخية العقل العربي الإسلامي، ص145.

([7]) محمد أركون، القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني، ترجمة عاشم صالح، دار الساقي، بيروت، ط 2، 1995م، ص102.

([8]) نجم الدين الزنكي، نظرية السياق، ص75-76، بواسطة: الحريري، ظاهرة إهدار السياق في الفكر الحداثي، ص14-15.

([9]) ينظر: الغدامي، من الخطيئة إلى التكفير، ص49، وإمبرتو إيكو، التأويل بين السيميائيات والتفكيكية، ص74-75. عن: حسين حسيبة، القراءات المعاصرة للنص القرآني، مجلة المدونة، مجلد 6، العدد 1 خاص، ماي 2019م، الصفحات 99-118، ص107.

([10]) ينظر: حسين حسيبة، القراءات المعاصرة للنص القرآني، ص108.

([11]) ينظر: الجابري، بنية العقل العربي، ص572، وحسين حسيبة، القراءات المعاصرة للنص القرآني، ص108.

([12]) ينظر: الموافقات 2/ 131.

([13]) جامع البيان 1/ 11-12.

([14]) ينظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى 12/ 106-107، 7/ 116.

([15]) الموافقات 2/ 131.

([16]) مجموع الفتاوى 33/ 181. وينظر له: التسعينية 2/ 566.

([17]) مجموع الفتاوى، 31/ 104-105.

([18]) الموافقات، 2/ 107-105.

([19]) ينظر: الصاوي، وظيفة السياق في استنباط القواعد عن الإمام الشاطبي، رسالة ماجستير- جامعة المنصورة، ص142.

([20]) الموافقات، 4/ 21.

([21]) تاريخية العقل العربي الإسلامي، ص145.

([22]) مجموع الفتاوى 17/ 445-446، وانظر: 13/ 31.

([23]) ينظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى 12/ 107.

([24]) ينظر: ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل 6/ 7. وينظر أيضًا: ابن جرير الطبري، جامع البيان 1/ 13.

([25]) ينظر: الغزالي، المستصفى ص185.

([26]) جامع البيان 1/ 13.

([27]) مجموع الفتاوى 7/ 105-106.

([28]) الموافقات 4/ 266.

([29]) رواه أحمد في الزهد ص32. وانظر: تفسير القرآن من الجامع لابن وهب 3/ 11، ومسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح 2/ 425.

([30]) الاعتصام 2/ 50.

([31]) مجموع الفتاوى 13/ 58.

([32]) المسألة الثقافية في الوطن العربي ص250.

([33]) المسألة الثقافية في الوطن العربي ص250.

([34]) الاعتصام 1/ 237.

([35]) الموافقات 4/ 122-123.

([36]) الاعتصام 2/ 297.

([37]) الثبات والشمول في الشريعة الإسلامية ص270-271.

([38]) جامع البيان 1/ 11-12.

([39]) الاعتصام، 1/ 311.

([40]) الاعتصام 1/ 312.

([41]) إحكام الأحكام 1/ 372.

([42]) مجموع الفتاوى 7/ 286. وينظر: بوغفور، أثر إدراك المعهود من أحوال العرب في تأويل آي الكتاب، بحث علمي، مجلة البحوث العلمية والدراسات الإسلامية، ص482.

([43]) بوخضرة، أثر إدراك المعهود من أحوال العرب، ص484.

([44]) الموافقات 6/ 289.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

مقصلَة التَّجسيم(الجزء الأول: بيان موقف ابن تيميَّة من التَّجسيم)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: يقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]، وقد عمل أهل السنة والجماعة بمقتضى هذه الآية، فأثبتوا الأسماء والصفات الواردة في الكتاب والسنة، ونزَّهوا الله عن المثل، فهم في كل ما يثبتونه لله من الأسماء والصفات يكرّرون ويؤكّدون أنَّه إثبات بلا […]

مناقشة دعوى مخالفة ابن تيمية للإمام أحمد في مسألة حدوث القرآن

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسبب القراءات الحرفية والمنزوعة من السياق التاريخيّ والعقديّ لكلام الإمام أحمد وفهم مآلات كلامه ظهرت شبهةٌ انتشرت مؤخَّرًا في الأوساط العلمية، وهي أن ابن تيمية يخالف الإمام أحمد في قدم القرآن، أثارها بعضُ الباحثين المعاصرين، متأثِّرين بالطرح الاستشراقي في عدَم الرسالية في مناقشة الأفكار والموضوعية في الطرح، وليت […]

معهود العرب.. بين الحصانة الفكرية وأصحاب النص المفتوح

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: في الأيام القليلة الماضية طالعتُ مقالاتٍ ونشراتٍ لبعض الكتَّاب العرب، تدور مادتها حول قراءة النصّ الشرعي وتفسيرِه، ويدْعون فيه لفتح النصّ ليتسنّى لهم الاستدلالُ به، وتوظيفُه فيما يريدون. والعجيب أن هذه الأفكار بجملتها وتفاصيلها إنما هي إعادة تدوير لأفكار استشراقية وكتاب غربيين حداثيين، وتلقَّفها بعض الكتَّاب العرب […]

مفهوم الكبائر في نصوص البلد الحرام

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: المعصيةُ شؤمُها عظيم، وعاقبتها وخيمةٌ، وهي من أسباب حِرمان الطاعة، فلو لم يكن للذنب عقوبةٌ سوى صدِّه عن الطاعة لكفى، فالعاصي تقطع عليه المعصيةُ طاعاتٍ كثيرة، كل واحدة منها خير من الدنيا وما عليها([1]). والمغبون من حُرم الطاعة والعبادة في أفضل أماكنها وأوقاتها، قال الغزالي: (فإن الله […]

قراءة في كتاب «الحركة الحنبلية وأثرها في بغداد من وفاة الإمام أحمد إلى نهاية القرن الخامس الهجري» (241- 500)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الكتابة في تواريخ المذاهب عمل شاق، يدركه من عانى الكتابة، أو تعنّى البحث فيه، وقد اقتحم هذا الدرب كثير من الباحثين، وقد قدّم الباحث الجزائري خالد كبير علال -حفظه الله- بحوثًا قيمةً عن الحنابلة وتاريخهم، وهو عمل يُبين عن همةٍ عاليةٍ عند الباحث؛ حيث تجشَّمَ عناء البحثِ في مذهبٍ […]

ترجمة الشيخ العلامة صالح بن محمد اللحيدان رحمه الله تعالى

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة فقد فجع العالم الإسلامي صبيحة يوم الأربعاء الثاني من شهر جمادى الآخرة (1443هـ) بموت عالم من كبار العلماء، وموت العالم –لا شك- ثلمة في جدار الإسلام، فالعلماء هم حراس الشريعة، وحماة ثغورها، ولذلك كان موتهم مصيبة كبيرة لدى أهل العلم والإيمان، وإنا لله وإنا إليه راجعون. وهذه ترجمة موجزة […]

التخاطر والاستبصار ..وأثرهما في نشر الإلحاد في بلاد المسلمين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إن من خطورة فكر أصحاب الفلسفات الشرقية الوافدة على بلادنا أنهم ينشرون بين الناس أن التواصل مع العقل الباطن يُمكّن المرء من قدرات فوق بشرية، وإمكانات بلا حدود. وهذه المزاعم الخرافية من نواتج الاعتقاد بأن الوعي هو الوجود المطلق، وأن الفكر متحكم بالحقائق الخارجية، كما هو متقرر في الفلسفة […]

الوجه الحقيقي للإلحاد

اتّهام الأديان بالإرهاب: يقرِّر ريتشارد دوكينز: أنَّ أكثر الحروب في العالم كانت نتيجةَ الأديان([1])، وهي جملة لطالما ردَّدها الملاحدة عند نقدهم للأديان، فيرون أنَّه لا مخلَص للبشريَّة من الحروب والقتال إلا بنبذ الأديان كلّها والصيرورة إلى الإلحاد؛ لأن الإلحاد -في نظرهم- هو جنة الأرض، وهو السَّلام الذي سيعمُّ الكون لو صار الجميع إليه، متخلِّين عن […]

عرض ونقد لكتاب:(الرؤية الوهابية للتوحيد وأقسامه.. عرض ونقد)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة     البيانات الفنية للكتاب: اسم الكتاب: الرؤية الوهابية للتوحيد وأقسامه.. عرض ونقد، وبيان آثارها على المستوى العلمي والعملي مع موقف كبار العلماء الذين عاصروا نشوء الوهابية وشهدوا أفعالهم. أعدَّه: عثمان مصطفى النابلسي. الناشر: دار النور المبين للنشر والتوزيع – عمَّان، الأردن. الطبعة: الأولى، 2017م. العرض الإجمالي للكتاب: هذا […]

موقف السلفيين من العلماء المخالفين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: معلوم أن الصفات السلوكية الإنسانية العامة من الاتزان والعدل والحكمة هي أهم ما يميز فضلاء بني البشر، بل لعلها من المشتركات الأخلاقية لدى جميع الأمم، وأولى الناس بهذه الصفات السويَّة هم أهل السنة، فهم نقاوة أهل الإسلام، كما أن أهل الإسلام هم نقاوة أهل الأمم. ومن تلك الصفات […]

بحث في معنى قول الإمام أحمد:(إيّاك أن تتكَّلم في مسألة ليس لك فيها إمام)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أولًا: تمهيد: 1- أصل هذه القاعدة: اشتُهِرَ عن الإمام أحمد رحمه الله قولُه ناصحًا تلميذَه أبا الحسن الميموني: “إيّاك أن تتكَّلم في مسألة ليس لك فيها إمام”([1])، فجرت هذه العبارة قاعدةً في ضبط العلوم، ونبراسًا لكل طالب علم يتناول الأقوال والخلاف، ويترتب على فهمها الفهمَ الصحيح عظيمُ الأثر، وعلى […]

تحرير مذهب الحنابلة في مسألة تهنئة النصارى بأعيادهم

مع كلّ موسم من أعياد غير المسلمين يتجدَّد الجدَل حول هذه المسألة، ويتجدَّد معها الاتهام للعلماء والدعاة المتمسِّكين بما عليه عامَّة أهل العلم من تحريم تهنئة النصارى وغيرهم من الكفار بأعيادهم بالتشدد وتضييق ما فيه سَعَة، ومصادرةِ الرأي الآخر، والإنكارِ في مسائل الخلاف… إلى آخر تلك التُّهَم المكرَّرة. وبعد أن كان غايةُ القائلين بجواز ذلك […]

عرض وتَعرِيف بكِتَاب: قواعد وضوابط منهجية للردود العقدية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: قواعد وضوابط منهجية للردود العقدية. اسم المؤلف: أ. د. أحمد قوشتي عبد الرحيم مخلوف، أستاذ العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز تكوين للدراسات والأبحاث، الدمام. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1441هـ-2019م. حجم الكتاب: يقع في مجلدين، وعدد صفحاته […]

الحركة الإصلاحية النجدية ودعوى شراء ذمم المثقفين

حققت حركة الإصلاح السلفي النجدي منذ انطلاقتها نجاحات وإنجازات كبيرة على المستوى الديني والسياسي ، ومن الطبيعي أن يكون لهذه النجاحات صدى سيئًا لدى الخصوم، وهذا ما دفع طائفة منهم إلى اتهامها بمختلف التهم ومواجهة إنجازاتها بحرب تشويه ودعاية كاذبة من بينها الزعم بأن القائمين على الدعوة الوهابية قاموا بشراء ذمم المثقفين مقابل الثناء على […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017