الخميس - 18 شوّال 1443 هـ - 19 مايو 2022 م

برامج تحقيق الذات في التنمية البشرية وأثرها في نشر الإلحاد في بلاد المسلمين.. قانون الجذب

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

تحقيق الذات في برامج التنمية البشرية هو مصطلح مشتبِهٌ، يحتمل عدَّة معانٍ واعتبارات بحسب الوسائل والأهداف التي يعمد لها المدربون.

وتحقيق الذات في التنمية البشرية يعني تطويرَ الذات بمختلف الوسائل للوصول إلى الرضا التام عن الذات.

وقطعًا ليست كلّ وسيلة لتطوير الذات ستكون مخالفةً للإسلام، فهناك وسائل تكسب الإنسان مهارات حقيقية، مثل دورات فن الإلقاء، والعلاقات الأسرية، والتعامل مع الآخرين، بشرط خلوها من الأصول الفلسفية المخالفة لعقيدة التوحيد كما سيظهر من خلال البحث.

أولا: وسائل فاسدة لتطوير الذات:

هناك وسائل قد يبدو فيها بعض المهارات في تحقيق الذات والتواصل مع الآخرين، لكنّها مُزجت بمعتقداتٍ وثنية وأفكار فلسفية وأفعال شركية، وفيما يلي بيان ذلك:

1- تعظيم الذات:

والمدخل إلى ذلك هو المبالغة في الثقة بالنفس، ومحاولة إيهام المدرب أن عنده قوةً خفيةً يستطيع من خلالها أن يقول للشيء: كن، فيكون، يقول روبرت أنتوني: “إنك ببساطةٍ سيّد حياتك، والكون كله مسخَّر لإطاعة أوامرك”([1]).

ويقول أنتوني روبنز: “مهما كانت التحديات التي تواجهها فإنَّ اعتقادًا يكمن في أعماقك بأنّ تجربتك في الحياة يمكنها ويجب أن تكونَ أكبر مما هي عليه الآن، فقدرك هو أن تحقِّق النمط الفريد من عظمتك”([2]).

ولقد ساق فان هيلسنج مائة وعشرين قانونًا سمّاها قوانين النجاح، تقوم كلّها على تعظيم الذات، وتنطلق من الغرور والكبر والاستغناء بهذه القوانين عن الله عز وجل، كما أنها تربّي الإنسان على حبّ الذات، وإيثار النفس على الآخرين. هذه القوانين تؤدّي إلى تأليه الإنسان لنفسِه، فهو لا يحتاج لإله يهدِيه ويعتمد عليه ويدعوه، ولا يخاف منه([3]).

وهكذا هم يريدون من الإنسان أن يخرجَ عن كلّ القوانين، وعن كلّ الأديان، وعن كل المعتقدات.

وكل ذلك يهون في خطورته أمام ما وصلت إليه بعض هذه المؤلفات من تأليه الذات وتعظيمها، كقول بعضهم: “أنت صاحب قدرةٍ مطلقة، وحكمة ليس لها حدود، وذكاء لا نهائي.. لديك إمكانات الله وقوته لخلق عالمك”([4]).

2- زعمهم قدرة الإنسان على تغيير أقداره:

يزعم روّاد تطوير الذات قدرةَ المرء على تغيير أقداره بمجرّد التفكير الإيجابي، ويؤكّدون أن الكون يتغير ليكون مسخّرًا لتفكير الإنسان بحسب ما يفكر فيه.

يقول علي رضا أزمنديان: “إن فكرة إيجابية وجميلة من شأنها أن تخلق عالمًا جديدًا في حياة المرء، وأيًّا كان ما نفكر فيه نخلقه”([5]). ويقول آخر: “أي شيء تتوقع حدوثه يتحدَّد من خلال أفكارك”([6]).

بل حتى الجسد عندهم من صنع الأفكار، ففي كتاب السر: “إن جسدنا حقًّا هو نتاج أفكارنا”([7]).

يقول أحدهم: “عقلك الباطن لديه الحلّ لجميع المشاكل”، “عقلك الباطن يستطيع أن يشفيك”، “لا تعتقد في أشياء تسبّب لك الضرر أو الأذى، اعتقد في سلطة وقوة عقلك الباطن”([8]).

إن مثل هذه المعتقدات هي السائدة والمنتشرة في كلّ دورات تحقيق وتطوير الذات، وهو من الاعتقادات التي تخالف الإيمان بالقدر وتخالف الواقع الصحيح، فكم من فقير عاش طوال حياته يفكّر في الغنى ويسعى إليه لكن الله تعالى لم يكتبه من الأغنياء.

والله تعالى قدَّر المقادير وكتبها وشاءها، وليس للأفكار أثر في تغيير ما كتبه الله وقدره، بل وليست سببًا شرعيًّا لتغيير الأقدار أو تشكيل الواقع.

ومثل هذه القوانين تهدم أصول الشريعة وتنشر الإلحاد في بلاد المسلمين، فضلًا عن كونها تشجّع على الكسل وعدم العمل، فالأمر لا يحتاج إلا مجرد بذل الجهد في التفكير للوصول إلى ما تتمنى ولو كنت نائمًا على فراشك.

يقول بعضهم: “فلو ظننا أن تحقيق ما نريده يتطلب الكثير من الجهد والعمل فسوف نبني حياتنا على الكفاح والنضال.. ففكرة أن تحقيق ما نريده يتطلب الكثير من الجهد والعمل الجادّ هي مجرد اعتقاد زائف”([9]).

ثانيًا: دراسة لوسائل تحقيق الذات في برامج التنمية البشرية:

وفيما يلي دراسة لوسائل تحقيق الذات في برامج التنمية البشرية، ونبدأ بقانون من أهم هذه القوانين وهو:

قانون الجذب the law of attraction :

يعتبر قانون الجذب عند مدرّبي التنمية البشرية من أهم القوانين، بل يعدّونه القانون الأساس الذي يتحكم في كلّ القوانين، وعن طريق فهم هذا القانون يتمّ فهم باقي القوانين والتحكّم فيها، كما أنهم جعلوا هذا القانون حقيقة علمية، وذلك من باب إلباس الباطل لبوس العلم.

وقاموا بالترويج له بكل الوسائل المقروءة والمسموعة، حتى قاموا بإنتاج فيلم وثائقيّ أطلق عليه اسم: السر (The Secret) صدر ليؤصّل (قانون الجذب) ويشرح مفهومه وأبعاده من غير تحفّظ.

هذا الفيلم أشبه ما يكون بفيلم خيالي -فاشل!- يروي قصصا في غاية السُّخف، فأحدهم كان يتذمّر من كثرة الفواتير التي تتزاحم على صندوق بريده مطالبة بسرعة السداد، وما إن طبق هذا القانون حتى تبدّلت تلك الفواتير بشيكات مالية!! وآخرُ كان يحلم بمئات الألوف، فما كان منه إلا أن طبق القانون فجاءه فجأة عرض من صحفية لطباعة كتيّبه بمقابل مئة ألف دولار… إلخ.

وبقدر ما كان هذا الفيلم سخيفًا فقد كان خطيرًا في نفس الوقت؛ وذلك لأن فكرة (قانون الجذب) لدى عرابه تقوم على أن أقدارنا من صنع أيدينا، وأن تعاستنا أو سعادتنا في الحقيقة نحن الذين (جذبناها) لأنفسنا من هذا الكون. فيقولون بزعمهم: إن الأقدار تسبح في هذا الكون الفسيح، منها ما هو سبب في سعادتنا، ومنها ما هو سبب في أحزاننا، وإن الإنسان عبارة عن خلايا مترابطة، وكل خلية تحتوي على طاقة، وكل خلية تربطها مع الخلية الملازمة لها طاقة، وإن الإنسان تنطلق منه طاقة عظيمة، إذا ما تفاعلت هذه الملايين من الخلايا في لحظة واحدة عند إرادة الشخص شيئًا ما إرادة جازمة -كما سيأتي بيانه- كما لو تمنّى مثلًا وظيفة مرموقة في إحدي الشركات العالمية، وانطلقت منه الطاقة اللازمة من بدنه في هذا الكون، فستصادف ذلك القدَر الذي يسبح في هذا الكون، فتنتظم حياة مطلق الطاقة لتسلك مسارًا يتناغم مع تحقيق هذا الهدف من غير بذل أيّ مجهود أو عمل منه (بتاتًا) في تحقيق هذا الهدف، وإنما المجهود المطلوب من المتمني قبل إطلاق الطاقة هو أن يحثّ النفس على إطلاق أكبر طاقة ممكنة لتسريع وجذب القدر الأكبر من الحلم المنشود!([10]).

وفي بوابة الأهرام المصرية بتاريخ 31/ 8/ 2021م وتحت عنوان: حسين خيري يكتب: قانون الجذب يلبي رغباتك!

بدأ بالكلام عن قانون الجذب، وكيف أنه يلبّي رغبات الإنسان، ولا يتعارض مع العلم، إلى أن قال: “وأول من أظهر مصطلح (قانون الجذب) إلى النور الكاتب ويليام ووكز في كتابه (قانون الجذب في عالم الفكر) في عام 1906، وأعقبه بعدّة سنوات (كتاب السر)، وترجم إلى اللغة العربية، وبين الكتابين عاملٌ مشترك، وهو أن كلّ ما تشعر به يتحوّل إلى أحداث واقعية، وتم إنتاجه إلى فيلم يحمل نفس الاسم (السر)، ويجسد فرضية أن وقوع أي أمر مادي لا بد من أن يسبقه التفكير فيه، وقد أثر الفيلم على عقول ملايين البشر”.

ويقول أيضًا: “وفي قانون الجذب الإيحاء بالشر يؤذي الجسد، والعكس صحيح، ويعظم القانون من قوة العقل في الإيحاء، ومن هذا المنطلق قام علماء بتركيب عقار من السكر والبكتريا النافعة، واستخدموه في العلاج بالإيحاء، وأطلقوا عليه: عقار البلاسيبو”([11]).

ولما تمّ نشر كتاب “السر” لمؤلفته الأسترالية روندا بايرن خرجوا بدعاية وإعلانات تمجد الكتاب وتمدح فيه بأنه من أكثر الكتب مبيعًا! وأنه الحل لجميع مشكلات حياتك! وأنه فجّر طاقاتك الكامنة! فاعرف عظمتك الحقيقية! وأيقظ العملاق!

ومن أكبر المروجين لقانون الجذب في العالم العربي صلاح الراشد في كتابه “قانون الجذب”، وقد شرح هذا القانون عبر إصداراته الصوتية والمرئية والمقروءة، يقول في كتابه: “كن رقيقًا لطيفًا في مداعبة القدر، تودّد له، إن القدر يتفاعل مع العقل على المستوى العالي”([12]).

نص قانون الجذب:

ينصّ قانون الجذب على أن الأشياء تجذب ما على شاكلتها، فأيًّا كان ما تعطيه هو ما تجذبه تجاه ذاتك ثانية([13]).

وهذا القانون يقوم على الاعتقاد بأنّ العالم ليس له وجود حقيقيّ، وأن أفكار الإنسان هي التي توجد الأشياء من حوله، فيدّعون أن أفكار الإنسان ترسل إشارات مغناطسية تجيء للإنسان بمثل ما يرسله من أفكار، فما يراه الإنسان في واقعه هو انعكاس لأفكاره، فالفكرة عندهم تصبح حقيقة ملموسة([14]).

وهذا يعني عندهم أن الشبيهَ يجذب إليه شبيهه، فعندما تفكّر في فكرة ما فإنك تجذب الأفكار الشبيهة إليك، ويزعمون أن الجذب للأحداث يتمّ من خلال التفكير والتركيز، وأنه كلما كان الاهتمام والتركيز أقوى كان الجذب للأحداث أو الأهداف أقوى! كما أن هذا الجذب يتم للأحداث السلبية والإيجابية، وهو يحدث بنظرهم سواء علم الإنسان أو لم يعلم([15]).

وهم يصرّحون بأن الإنسان لا يخلق فعلَه فقط، بل يخلق قَدَره كلَّه، فالإنسان يستطيع بفكرته المجرّدة أن يجذب له وللكون كلّ ما يريد من الخير أو الشر من غير عمل، وقد يضرّ نفسه بجذب الشر لها.

والكون عندهم ليس مادة في حقيقته، المادة وهم شيء ظاهري فقط، والكون طاقة ووعي وتيارات تتغير بمجرد الملاحظة والتفكير.

ويزعمون أن هذا القانون قانون كوني محايد، مثل قانون الجاذبية الأرضية، وأن كل شيء يحدث في الحياة فإن صاحبه هو الذي قام بجذبه عن طريق الصور التي احتفظ بها في عقله، أي: ما فكر فيه، فما يدور في عقل شخص ينجذب له([16]).

كيفية تطبيق قانون الجذب:

لقانون الجذب عندهم خطوات تقوم على تأليه الفكرة، والثقة المطلقة في القدرة على تغيير الكون، وأن الطاقة الموجودة في الكون وراء كل شيء، والسعي لعودة الإنسان لطبيعته الإلهية. ويمكن اختصار هذه الخطوات في النقاط التالية:

– أرِح عقلك، تأمَّل لمدة 5 إلى 10 دقائق.

– كن متأكدًا مما تريده، وعندما تقرر ما هو رجاءً لا تشك في نفسك. تذكَّر أنك ترسل طلبًا إلى الكون، والكون لا يتشكل من شيء سوى من خواطر وأفكار، لذلك فإنه يستجيب إلى الأفكار.

– اطلبه من الكون. قدِّم طلبك إلى الكون. أرسِل إلى الكون صورة لما تتمناه، وسوف يرد عليك الكون.

– سجِّل أمنيتك. ابدأ بقول: “أنا سعيد وممنون جدًّا الآن من أجل..”. ثم أَنهِ الجملة أو الفقرة بإخبار الكون بما تريده.

– اشعر بها. اشعر الآن على نفس النحو الذي ستكون عليه بعد نيل أمنيتك.

– أظهِر امتنانك. اكتب في ورقة جميع الأشياء التي منحك الكون إياها. كن ممتنًّا لما لديك الآن بالفعل وكذلك لكل ما منحك إياه الكون.

– ثِق بالكون([17]).

الأصول العقدية التي يقوم عليها قانون الجذب:

قانون الجذب عقيدة قائمة على وحدة الوجود، وأن الإنسان تجسيد للإله، وهو إحياء للفلسفة الهندوسية والبوذية التي تقول بوحدة الوجود، وأن الكون وحدة متصلة متماسكة لا انفصال بين أجزائها([18]).

جاء في كتاب السر: “إننا جميعًا متصلون، ونحن جميعًا كيان واحد… نحن فقط لا نرى هذا، فلا يوجد شيء بالخارج وشيء بالداخل، كل شيء في الكون متصل، إنه مجال طاقة واحد.. وعلى هذا فأيًّا تكن الطريقة التي تنظر بها للأمر تبقى النتيجة هي نفسها، إننا كيان واحد، جميعنا متصلون، جميعنا جزء من مجال طاقة واحد، أو عقل كوني واحد، أو وعي واحد، إنه منبع واحد سمه ما شئت من أسماء، لكننا جميعا هذا الكيان، إذا فكرت بشأن قانون الجذب الآن من ناحية كوننا جميعًا كيانًا واحدًا فسوف ترى كماله المطلق”([19]).

وقد تبنى الترويج لقانون الجذب في الغرب ما يسمى بـ”حركة العصر الجديد” التي ظهرت في أمريكا، وتعتقد أن للبشر قدرات هائلة، وأن قدر الإنسان مرهون بفكره وعقله، وأن للإنسان طبيعة إلهية يستطيع بها فعل أي شيء والحصول على أي شيء، وهو لا يحتاج للإله في شيء.

جاء في كتاب السر: “إن أفكارك ومشاعرك تصنع حياتك… إنك تمتلك القدرة على تغيير أي شيء… أنت مصمم مصيرك… القدرة كلها ملكك أنت”([20]).

وقانون الجذب يقوم على فكرة تأليه الإنسان، فالإنسان عندهم إله في صورة جسد (وجود مطلق) لكنه نسي أصله، وهذا القانون غايته أن يستخرج الشرارة الإلهية والطاقة الكامنة في كل إنسان، والارتقاء بوعيه؛ ليدرك أنه في حقيقته إِله ذو قدرات غير محدودة، فهذا جوهر الألوهية: الإمكانات غير المحدودة([21]).

وقانون الجذب يقوم على نفي صفة الخلق عن الله عز وجل، بل نحن من نخلق ما نريد وما نفكر فيه يكون، ويؤكد ذلك كتاب السر فقد ورد فيه: “إننا الخالقون لكوننا، وإن كل أمنية نريد خلقها ستتجلى في حياتنا”([22]).

وقدرات هذا القانون غير محدودة عند القائلين به، فإن كل ما يحصل في هذا الكون من خير أو شر خلقته الأفكار، ومن فهم هذا القانون نال ما يريده من صحة وسعادة وثروة وزواج، وغير ذلك كثير بزعمهم!

تقول الدكتورة هيفاء الرشيد: “وعلى هذا القول الفاسد يكون الله عز وجل ليس سوى وسيلة يحصل الإنسان من خلالها على ما يريد، وليس له إرادة ولا اختيار ولا حكمة يعطي على أساسها ويمنع، تعالى الله عن هذا القول وتقدس”([23]).

المخالفات العقدية والعقلية في قانون الجذب:

هذا القانون يقوم على جملة من المخالفات الشرعية والعقلية، بل يصل الاعتقاد فيها إلى الكفر بالله عز وجل.

فمن المخالفات العقدية في قانون الجذب:

1- هذا القانون مبني على عقيدة وحدة الوجود التي تقوم على أن الخالق والمخلوق شيء واحد، وأن الإنسان هو الإله في جسد مادّي، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا.

وهذا هو أصل الاعتقاد بالسر وقانون الجذب، فإن الاعتقاد بقدرة الإنسان على التحكم بالكون وجذب ما يريد نابع من الاعتقاد باتحاده بالكون.

2- جعل القائلون بقانون الجذب الإنسان هو المتحكّم في القدَر، فهو يستطيع جذب ما يريده من خلال تفكيره، سواء أراده الله أم لم يرِده، وهذا يلزم منه أن الله لم يكتب مقادير الخلائق، ولا قدَّرها لهم، وهو قول موافق لقول غلاة القدرية الذين ينكرون القضاء والقدر ويزعمون أن ما يقع في الكون لم يدخل في علم الله من قبل، ولم يسبق به كتاب.

3- ترك التعلّق بالله عز وجل رغبةً وسؤالًا ودعاءً، والتعلق بالكون الذي يستجيب الحاجات ويلبي الرغبات ويقبل الدعوات.

فقد زعمت مؤلّفة كتاب السر أن الحصول على ما تريد هو عن طريق ثلاث خطوات:

الأولى: اطلُب (ask): وجّه طلبك للكون، ودَع الكون بفعل ما تريده، ولسوف يستجيب الكون.

الثانية: آمن (believe): آمن بأن الأمر صار ملكَ يديك فعلًا.

الثالثة: تلقَّ (receive): اشعر بالإحساس الذي ستحظى به عندما تصل إلى مقصدك.

4- تعظيم الإنسان والغلوّ في ذلك حتى يصل للربوبية ثم الألوهية، ففي كتاب السر وصف الإنسان بأنه: “متكامل، تامّ، قويّ”. ثم ينسب له التصرّف في الكون قائلًا: “الكون مسخَّر لإطاعة أوامرك”([24]).

حتى يصل الكتاب إلى وصف الإنسان بالربوبية قائلًا: “القوة التي تحرك العالم كامنة بداخلك”([25]).

ثم يغلو الكتاب في وصف قدرات الإنسان بقوله: “أنت صاحب قدرة مطلقة، وحكمة ليس لها حدود، وذكاء لا نهائي”([26]).

وإن الإنسان العاقل ليعجب من جرأة مؤلِّفة الكتاب على رفع منزلة الإنسان للربوبية والألوهية، زعمًا أن ذلك يعزّز قدراته ومهاراته! ليفقد في مقابل ذلك توحيدَه وإيمانه، أو يشعر بعدم الحاجة لربه، فضلًا عن أن يفتقر إليه ويلجأ لعبادته. كلّ هذا من أجل سراب وأوهام تخالف الشرع والعلم والعقل.

5- يلزم على هذا الاعتقاد ترك العمل، والإعراض عن تحصيل الأسباب لنيل المطلوب، والاتكال على الأماني والأحلام، وهذا مخالف لما أمر الله به من العمل والسعي في طلب الرزق وبذل الأسباب كما قال تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة: 10]، وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك: 15].

المخالفات العقلية في قانون الجذب:

قانون الجذب هذا شاهد على أن البشرية مهما تحصّل لها من تقدّم علمي في كافة المجالات المعرفية والعلمية، فسوف يبقى فيهم فئام تشهد بلسان حالها أن العقل البشري قابل لتلقي الخرافة، ولديه استعداد للتعلق بالأوهام والأساطير.

فيما مضى كنا نعلل رواج الخرافة بشيوع الجهل والأمية، غير أن الأيام أثبتت أن الخرافة قد تلبس ثوبَ النظرية العلمية، وأن الشعوذة من الممكن أن تتقنّع بقناع السرّ العلمي الخطير الذي تصنّف له الكتب، وتقام لأجله الإعلانات الدعائية في الجرائد والطرقات، وتكتب لأجله المقالات الصحفية والبرامج الإعلامية العالمية.

ومخالفة قانون الجذب للعقل بيّنة، ومع أن صلاح الراشد يطلب ممن يقرأ كتابه أن يقرأه بروحه وعقله، إلا أنه يطلب منه بعد ذلك أن يكون ساذجًا بمعنى الكلمة في تلقي المعلومة والتطبيق.

ويمكن اختصار مخالفة هذا القانون للعقل في أمور:

1- أن هذا القانون يستلزم جملة من المتناقضات، فلو افترضنا تعارض تفكير شخصين، فما الذي سيحدث في الكون؟!

مثلًا: لو أراد الزوج مولودًا ذكرًا، وأرادت الزوجة أنثى، فإما أن يتحقّق مرادهما، وهذا محال لاستحالة الجمع بين النقيضين، أو أن يتحقّق مراد أحدهما، أو لا يتحقّق مراد أحد منهما، وهذا يبطل العمل بالقانون من أصله.

2- استقرّ في عقول جميع العقلاء أن الاستغراق في الأماني والأحلام والاعتماد عليها خراب للبلاد، وتعطيل لمصالح الناس، وإهدار لما أنجزته البشرية من معارف وعلوم؛ إذ مقتضى ذلك أن المريض لا يطلب الدواء، ومن يريد أن يبني منزلًا لا يحتاج إلى مهندسين وعمال، ومن يريد أن يكون عالمًا لا يطلب العلم، ومن يطلب الغنى لا يعمل ولا يجتهد، فما على المحتاج إلا أن يفكر تفكيرًا إيجابيًّا فيما يريد، ثم يطلب من الكون -عياذًا بالله- فيتحقّق مراده وينال ما يتمنى، فأي عقل يقبل هذا إلا عقلًا قد انتكست فطرته وتحكمت فيه الخرافة والأوهام؟!

4- من بدهيات العقول الأخذ بالأسباب، والإيمان بأن الله قدر الأقدار بأسبابها، وهؤلاء يزعمون أن الرجل قد ينجب ولدًا بدون زواج، ويصبح غنيًّا بدون عمل، ويصعد إلى القمر من غير مركبة فضاء، ثم يزعمون أن هذا علم وله قانون يتحاكم إليه.

5- قد سئل علماء وفيزيائيون عن قانون الجذب، فأنكروه ووصفوه بأنه خرافة، وكلام فارغ، وهراء كمي، وفيزياء كم متصوّف، وزيف علمي، وثرثرة نفسية روحية، وخيال طفولي، وانتصار للدجل، ومن اتبع حرفية خطواته عرض نفسه للموت من غير داع([27]).

شبهات قانون الجذب:

قبل عرض استدلالات القوم ومناقشتها لا بد أن نعلم أن معظمها خارج نطاق البحث والاستدلال؛ ذلك أنها مؤسسة على الإيمان بالله والتوكل عليه وحسن الظن به، في محاولة منهم لأسلمة هذا القانون، وهذا كله من باب التلبيس والتدليس؛ ليروج على المسلمين، بل عند تدقيق النظر فربط هذا القانون بالدين يبطله من أساسه؛ لأن قانون الجذب كما يزعم أصحابه يعمل بطريقة تلقائية، سواء كنت مؤمنًا أو ملحدًا أو مشركًا، صالحًا كنت أم فاجرًا، فهو كما يقولون: “بالضبط مثل قانون الجاذبية الأرضية، إذا سقطت من أعلى فلا يهمّ إن كنت شخصًا صالحًا أو شخصًا طالحًا، فما من شيء سيمنعك من الارتطام بالأرض”([28]).

ويصرح صلاح الراشد في كتابه بهذا المعنى فيقول: “لهذا ترى الله يرزق كافرًا جاحدًا به وبفضله لكنه متفائل جدًّا، ويترك مؤمنًا متشائمًا جدًّا…”، فلو سألنا قائل هذا الكلام عن هذا الكافر الجاحد: بأي شيء أحسن ظنه فتحصل له ما أراد؟!

فمن التلبيس أن تستجلب مثل هذه النصوص الشرعية المؤسسة على الإيمان والثقة بالله وحسن الظن به لتقرير مثل هذا القانون المؤسس على الثقة المطلقة في النفس والإيمان بقدراتها وإمكاناتها الخارقة التي تتحكم في حركة الكون([29]).

الشبهة الأولى:

قالوا: إن قانون الجذب من باب الفأل والتفكير الإيجابي، وهذا أمر مطلوب في الدين، فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يحب الفأل ويحثّ عليه، وأن التفاؤل بالخير يستجلبه، وفي الحديث: “تفاءلوا بالخير تجدوه”.

والجواب: نقول: أما قولهم: إن هذا من باب التفاؤل، فشتان بين قانون الجذب وبين التفاؤل الشرعي الذي بينه النبي بقوله: «لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الفَأْلُ»، قَالُوا: وَمَا الفَأْلُ؟ قَالَ: «كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ»([30]).

فالفأل المشروع هو كلمة طيّبة يسمعها الإنسان، مصادفة من غير قصد، فتكون سببًا لسروره واستبشاره، ولا يجوز أن يقصده الإنسان وإلا صار طيرة محرمة([31]).

فما يسمعه الإنسان ويستبشر به ويسرّ به عَرَضًا هو الفأل، وليس له علاقة بإقدام المرء أو إحجامه([32]).

أما قانون الجذب فلا بدّ فيه من قصد التفكير وتعمّده، وهذا التعمّد خطوة أساسية لحصول المطلوب، والفأل الذي كان يعجب النبي صلى الله عليه وسلم هو سرور عَرَضي لا يُتعمَد، أما قانون الجذب فهو متعمَد تقام الدورات لأجل تعلّمه وتؤلَّف فيه الكتب.

وأما حديث: “تفاءلوا بالخير تجدوه” فليس بحديث أصلًا، ولا يعرف له وجود في دواوين الإسلام، بل لم يورده من صنف في ذكر الأحاديث الضعيفة والموضوعة من أهل العلم، فهو من الموضوعات العصرية، ويحرم نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو من أعظم الكذب، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»([33]).

وقال فيه الشيخ ابن باز رحمه الله: “لا أعلم له أصلًا”([34]).

الشبهة الثانية:

قالوا: هذا من باب حسن الظن في الله، وفي الحديث: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً»([35]).

والظن يجلب القدر، والله يأتيك بما تظنّ، إن ظننت خيرًا جاءك الخير، وإن ظننت شرًّا فلا تلُم أحدًا([36]).

وجوابًا عن ذلك نقول: من تتبع طرق الحديث في روايته المتّفق على صحتها فهم معناه الصحيح، ومنه أن الله تعالى قال: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ»، مما يدلّ على أنّ حسن الظن مقترن بحسن العمل، فمن كان عمله صالحًا حسُن ظنه بربه، فنال الخير، فإن معنى الظنّ هنا هو الرجاء، وهو متعلّق بالأعمال القلبية وبصفات الله، أما قانون الجذب فهو متعلق بالقدَر([37]).

ومما ذكره العلماء في هذا الحديث أن حسن الظن بالله “معناه بالغفران له إذا استغفر، وبالقبول إذا تاب، والإجابة إذا دعا، والكفاية إذا طلب. وقيل: المراد به الرجاء وتأميل العفو”، كما نقل ذلك النووي عن القاضي عياض في شرحه على صحيح مسلم([38]).

وقيل: إن حسن الظن ينبغي أن يكون عند دنو الأجل: “قال العلماء: معنى حسن الظن بالله تعالى أن يظنّ أنه يرحمه ويعفو عنه، قالوا: وفي حالة الصحة يكون خائفًا راجيًا، ويكونان سواء، وقيل: يكون الخوف أرجح، فإذا دنت أمارات الموت غَلَّبَ الرجاء أو محّضه؛ لأن مقصود الخوف الانكفاف عن المعاصي والقبائح، والحرص على الإكثار من الطاعات والأعمال، وقد تعذّر ذلك أو معظمه في هذا الحال، فاستحبّ إحسان الظن المتضمن للافتقار إلى الله تعالى والإذعان له”([39]).

قال ابن الجوزي: “اعْلَم أَن صدق رَجَاء الْمُؤمن لفضل الله عز وَجل وجوده يُوجب حسن الظَّن بِهِ، وَلَيْسَ حسن الظَّن بِهِ مَا يَعْتَقِدهُ الْجُهَّال من الرَّجَاء مَعَ الْإِصْرَار على الْمعاصِي، وَإِنَّمَا مثلهم فِي ذَلِك كَمثل من رجا حصادا وَمَا زرع، أَو ولدا وَمَا نكح. وَإِنَّمَا الْعَارِف بِاللَّه عز وَجل يَتُوب ويرجو الْقبُول، ويطيع ويرجو الثَّوَاب… وعَن الْحسن قَالَ: إِن قوما ألهتهم أماني الْمَغْفِرَة حَتَّى خَرجُوا من الدُّنْيَا وَلَيْسَت لَهُم حَسَنَة، يَقُول: إِنِّي لحسن الظَّن بربي، وَكذَبَ، لَو أحسن الظَّن بربه لأحسن الْعَمَل”([40]).

فأين قانونكم (المغناطيسي) في هذا كله؟! وهل معنى كون الله عند ظن عبده: أن ما يستحضره العبد في عقله يحصل له ضرورة؟! حسن الظن بالله سبب من أسباب تحصيل المقاصد، كما أن سوء الظن به سبحانه سبب لامتناعها، والكل واقع بتقدير الله عز وجل، ولا علاقة لذلك بوجود رابط (مغناطيسي)، أو قانون جذب، فحُسن الظنِّ به تعالى من جنس التوكّل والدعاء، وهي أسباب جعلها الشارع سبيلًا لنيل المطالب، وكونها أسبابًا لا يعني استقلالها بحصول المطلوب، بل لا يتحقّق المطلوب إلا باجتماع أسبابه واستيفاء شروطه وانتفاء موانعه.

فحسنُ الظن ليس قانونا آليًّا يستجلب المطلوب بنفسه، فمن أعظم العبث والافتراء والتجني على تلك المعاني الإيمانية ربطها بخرافة قانون الجذب المبني على افتراض علاقة ميكانيكية تجعل الفكر والمشاعر هي المؤثر في استجلاب الخير والشر، وأن للفكرة الحاصلة في عقل الإنسان تأثيرًا مادّيًّا محسوسًا في الموجودات، وأن الفكرة عبارة عن إشارة كهرومغناطيسية يطلقها العقل تجتذب إليها ما يناسبها من موجات، فليت شعري ما صلة هذه الترهات بذلك النص الشريف العالي؟! وما علاقة هذا كله بحسن الظن بالله تعالى؟!([41]).

الشبهة الثالثة:

الاستدلال بقوله تعالى: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} [ النساء: 79] على أن ما يصيب الإنسان من السيئات فهي بسببه، وهو من اجتذبها إليه.

يقول صلاح الراشد: “هذه الآية موجَّهة للنبي صلى الله عليه وسلم بأن ما يحصل لك -يا محمد- بسببك، أنت جلبته لنفسك، فإذا كان هذا للنبي صلى الله عليه وسلم فغيره أولى”([42]).

وللجواب عن ذلك نقول: المرجع في فهم كلام الله عز وجل هو تفسير السلف، ولا عبرة لمن خالفهم في ذلك، وقد قالوا في معنى الآية: “ما أصابك -يا محمد- من خصب ورخاء وصحة وسلامة فبفضل الله عليك وإحسانه إليك، وما أصابك من جدب وشدة فبذنب عوقبت عليه، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته”([43]).

ولو كانت المصائب كما يزعمون لا تنزل إلا على المتفائلين لما كان الأنبياء أشد الناس بلاءً؛ إذ هم أكثر الناس تفاؤلًا، فعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: «الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ البَلَاءُ بِالعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ»([44]).

وهذا الدليل ناقض لقانون الجذب، فهو عليهم لا لهم؛ إذ إنهم غفلوا عن أول الآية: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ}، فالحسنة من الله، وليس لأنك جذبتها لنفسك عبر قانون الجذب المزعوم، فالخير والشر كله من عند الله وحده، هو المتفضل الكريم الجواد.

فأي دليل في هذا الحديث أو هذه الآيات على قانون الجذب؟! سبحانك هذا بهتان عظيم.

الشبهة الرابعة:

استدلوا على قانون الجذب بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»([45]).

يقول صلاح الراشد: “لهذا الحديث معنًى عميق، وهو أن الأعمال كل الأعمال تتحقق بالنية، وأن للإنسان ما نوى بأي شيء بالحياة، وهذا المعنى كبير”([46]).

وللجواب عن ذلك نقول: هذا الحديث معناه عند جميع العلماء بل جميع العقلاء ترتيب الثواب على نية العامل، فمن نوى بعمله رضا الله أثابه، ومن نوى به الدنيا لم يكن له ثواب ولا أجر.

ومن معاني الحديث أيضًا أنه لا عمل إلا بنية، وأن صحة العبادات معلقة بالنية، فلا صلاة ولا صوم ولا حج ولا عبادة إلا بنية.

لكن المؤلف يرى أن المعنى الكبير في قوله: «وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» أن الذي تنويه سيتحقّق لك، لكن لا بد من أمور لكي يتحقّق لك بالنية ما تريد، وهي القصد القوي والعزيمة والنتيجة والرغبة، وقد سبق صلاح الراشد في ذلك فلاسفة من رواد تطوير الذات، يرون أن الإنسان بقوة نيته يؤثر بالكون ويتحقق له ما يريد، ومنهم “واين داير” صاحب كتاب “قوة النية”، وقد أشار صلاح الراشد له ولكتابه، ونقل منه تعريف النية.

وبالرجوع إلى كتاب واين داير نجد أنه يقرر أمرًا أخطر من ذلك، وهو أن النية هي إحدى القوى الكونية التي لا تقهر، ويرى أنها قوة هائلة لا يمكن قياسها أو وصفها، وكل شيء في الكون مرتبط بها، وهي التي تتحكم في كل شيء([47]).

هذا ما يقرره فلاسفة ورواد تطوير الذات، ويزعمون أنه علم له قواعد وأصول، وما هو في الحقيقة إلا شرك وكفر وإلحاد بالله سبحانه وتعالى.

فماذا بقي لله عز وجل إذا كانت تلك القوة المزعومة تتحكم في كل شيء من حولنا حتى ضربات قلوبنا وهضم طعامنا؟!

تعالى الله عما يقول الظالمون علوًّا كبيرا.

الشبهة الخامسة:

استدلوا بقوله تعالى: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء: 80]، قالوا: نسب الخليل المرض إليه؛ لأنه هو الذي اجتذبه إليه.

وللجواب عن ذلك نقول: إن إبراهيم عليه السلام أسند المرض لنفسه تأدّبًا مع الله عز وجل، وإن كان عن قدر الله وقضائه وخلقه، كما جاء عنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ: «لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ»([48]).

فالله عز وجل هو خالق الخير والشر، لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينسبه لربه تأدبًا، وكما قالت الجن: {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} [الجن: 10].

قال ابن كثير: “وَهَذَا مِنْ أَدَبِهِمْ فِي الْعِبَارَةِ؛ حَيْثُ أَسْنَدُوا الشَّرَّ إِلَى غَيْرِ فَاعِلٍ، وَالْخَيْرَ أَضَافُوهُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ: «وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ»“([49]).

ثم هذه الآية دليل عليهم، فلِمَ نسب إبراهيم عليه السلام الشفاء إلى الله عز وجل إذا كان الإنسان قادر على جلب الخير والشر لنفسه؟!

ويقول الله عز وجل حاكيًا قول إبراهيم عليه السلام: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} [الشعراء 78-82]، فالخلق والهداية والسقاية والمرض والموت والحياة كلها واقعة بتقدير الله عز وجل.

فأين قانون الجذب وفلسفة الطاقة، أم أن هذه الأشياء تحدث بمجرد التفكير فيها والعزم عليها؟!

سبحانك هذا بهتان عظيم.

 

الشبهة السادسة:

استدلالهم بحديث: “البلاء موكل بالمنطق”.

استدلّ به صلاح الراشد، وذكر أن الحديث لا يصحّ إلا أنه قال: معناه صحيح، واستدلّ عليه بقصة نبيّ الله يعقوب عليه السلام، وأنه لم يعد بسبب لغته، فلما غيرها وقال: عسى الله أن يأتيني بهم جميعًا، رجع له كلُّ أولاده.

وللجواب عن ذلك نقول: الراشد نفسه ذكر أن الحديث لا يصحّ، وغير الصحيح لا تقوم به حجة.

وأما مقولة: “البلاء موكل بالمنطق” فمقصد العقلاء بها: أن لا يعجل المرء على نفسه بالكلام فيكون فيه هلاكه، أو يوافق ساعة استجابة، فيصادف قوله قدرًا سبق في علم الله عز وجل، ففيه التحذير من سرعة النطق بغير تثبت؛ خوفَ بلاء لا يطيق دفعه([50]).

وأما قوله عن يعقوب عليه السلام أنه هو من جذب الشر لنفسه فهي من الجرأة على مقام الأنبياء، وإلا فهل يظن عاقل أن يعرف فلاسفة الطاقة وكهنتها قانون الجذب ويجهله نبي الله فيجر الشر لنفسه؟!

وليت المستدل بهذا يبين لنا أين التفكير السلبيّ في قوله: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [ يوسف: 18]؟ فهل كان يعقوب حين قال هذا لا يريد ولا يفكر ولا يتمنى عودة يوسف إليه؟! وهل تجلُّدُه وصبره يعني أنه كان يائسًا؟!

وقول يعقوب عليه السلام: {عَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا} [يوسف: 83] دعاء وطلب استجاب الله له، فما علاقة هذا بقانون الجذب الذي يفترض علاقة ميكانيكية بين التصور الذهني والحدث الكوني؟!

ثم إننا إذا استكملنا الآيات التالية لهذه الآية وجدنا في خبره عليه السلام ما ينقض هذا الاستدلال الباطل، يقول الله تعالى: {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاأَسَفَا عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85) قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86) يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [ يوسف: 84-87]، فهل ما وقع في قلب يعقوب من الحزن وصف يناسب قانون الجذب، أم هي عندهم مشاعر سلبية تجر ما يناسبها من السلبيات؟!

ثم إن يعقوب عليه السلام -مع توجهه إلى ربه وتخصيصه سبحانه بشكواه دون الخلائق- أخذ بسبب كوني لتحصيل المطلوب، فقال: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}، فهلا جلس يعقوب معتمدًا على أفكاره وعزيمته في عودة ابنه، وأراح أبناءَه من مشقة السفر والبحث في الأرض معتمدًا على قانون الجذب، أم أن فلاسفة الطاقة وتحقيق الذات وصلوا إلى ما لم يصل إليه أنبياء الله بزعمهم؟!

والحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ما وراء التفكير الإيجابي (ص: 77).

([2]) أيقظ قواك الخفية (ص: 8)

([3]) أيقظ قواك الخفية (ص: 59-100).

([4]) كتاب السر (ص: 164). وانظر: خرافة السر، عبد الله العجيري (ص: 83).

([5]) فكر في نفسك على أنك ناجح (ص: 28).

([6]) ما وراء التفكير الإيجابي (ص: 77).

([7]) كتاب السر (ص: 144).

([8]) قوة عقلك الباطن، هربرت ستيدج (ص: 5).

([9]) كتاب السر (ص: 17).

([10]) https: //islam.ahlamontada.com/t17319-topic#.YenHmNJBzIU

([11]) بوابة الأهرام عدد 31/ 8/ 2021م.

([12]) قانون الجذب (ص: 45).

([13]) القوة، روندا بايرن (ص: 13).

([14]) الدعوات الباطنية إلى السلام في العصر الحديث: جذورها الفكرية وتطبيقاتها الروحانية.. دراسة عقدية نقدية، أماني بنت محمد صالح بن سعيد برديسي (ص: 103).

([15]) الأصول الفلسفية لتطوير الذات في التنمية البشرية دراسة عقدية نقدية (1/ 125).

([16]) كتاب السر (ص: 4).

([17]) https://ar.wikihow.com/%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B0%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%86%D9%8A

([18]) انظر: اليهودية والمسيحية وأديان الهند، محمد الأعظمي (ص: 610).

([19]) كتاب السر (ص: 207).

([20]) كتاب السر (ص: 189 ، 209، 200).

([21]) جاء التصريح بذلك في كتاب: السر، وكتاب: قوة عقلك الباطن، وكتاب: أيقظ قواك الخفية.

([22]) كتاب السر (ص: 21).

([23]) التطبيقات المعاصرة لفلسفة الاستشفاء الشرقية (ص: 490).

([24]) كتاب السر (ص: 183).

([25]) كتاب السر (ص: 146).

([26]) كتاب السر (ص: 164).

([27]) ينظر: خرافة السر (ص: 70) وما بعدها.

([28]) كتاب السر (ص: 27).

([29]) انظر: خرافة السر (ص: 73-74).

([30]) رواه البخاري في كتاب الطب، بَابُ لا عَدْوَى (5776)، ومسلم في كتاب السلام، بَابُ الطِّيَرَةِ وَالْفَأْلِ (2224).

([31]) انظر: فتح الباري لابن حجر (10/ 215).

([32]) الفأل المفترى عليه، هيفاء الرشيد (ص: 2).

([33]) رواه البخاري في كتاب الجنائز، بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ النِّيَاحَةِ عَلَى المَيِّتِ (1291)، ومسلم في المقدمة، بَابُ فِي التَّحْذِيرِ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (4).

([34]) موقع الشيخ ابن باز: binbaz orgsafatwa 16284/https

([35]) رواه البخاري في كتاب التوحيد، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} (7405)، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء، بَابُ الْحَثِّ عَلَى ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى (2675).

([36]) قانون الجذب (ص: 50).

([37]) القدر المفترى عليه (ص: 14).

([38]) شرح النووي على صحيح مسلم (17/ 2).

([39]) شرح النووي على مسلم (17/ 210).

([40]) كشف المشكل من حديث الصحيحين (2/ 323).

([41]) انظر: خرافة السر (ص: 75-76).

([42]) قانون الجذب (ص: 47).

([43]) تفسير الطبري (8/ 558).

([44]) رواه الترمذي في سننه، بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّبْرِ عَلَى البَلَاءِ (2398)، وابن ماجه، بَابُ الصَّبْرِ عَلَى الْبَلَاءِ (4023)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (144).

([45]) أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي، كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الوَحْيِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ (1)، ومسلم في كتاب الإمارة، بَابُ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ» وَأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْغَزْوُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَعْمَالِ (1907).

([46]) قانون الجذب (ص: 88).

([47]) انظر: الأصول الفلسفية لتطوير الذات في التنمية البشرية (1/ 288).

([48]) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، بَابُ الدُّعَاءِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَقِيَامِهِ (771).

([49]) تفسير ابن كثير (8/ 240).

([50]) انظر: البلاء موكل بالمنطق -دراسة عقدية- د: هيفاء الرشيد.

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

الوهابيون سُنِّيُّون حنابلة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: فإن الإسلام دين محفوظ من لدن رب العالمين، ومن مظاهر حفظه أن الأمة حين تبتعد عنه يهيِّئ الله تعالى منَ الأسباب ما يُجلِّيه ويظهره ويقرّب الأمَّة منه، والناس في الاستجابة […]

العقلُ أصلٌ والشرعُ تَبَعٌ ..قانونٌ كُليٌّ أو مُغالَطة؟ (قراءة في أدبيات السّجال العقدي)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: لا تخطئُ عينُ المطالع للسجال العقدي وكتُب التراث الكلامي عمومًا رؤيةَ جدلٍ كبير حول العلاقة بين العقل والنقل، وهي قضية قد بُحثت كثيرًا، وللعلماء تحريرات حولها. والذي أودُّ إبرازه هنا مناقشة قضية أصالة العقل وتبعية الشرع، وبها يظهر أنها ليست مُسلَّمَة أو قانونًا يُرجع ويُحتكم إليه عند التعارض، […]

الشطح الصوفي .. عرض ونقد (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تحدثنا في الجزء الأول عن تعريف الشطح عند الصوفية، وكيف يتصوّره الصوفية، وكيف يتعاملون معه، وفي هذا الجزء نحاول نقد هذه الظاهرة المعقدة والمشتبكة وتفكيكها، وذكر مواقف أهل العلم منها. أولا: نقد تصوير الصوفية للشطح: تصوير الصوفية للشطح بأنه عبارة عن حالة إيمانية عرفانية وجدانية شديدة، بحيث لا يمكن […]

الشطح الصوفي .. عرض ونقد (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: كثيرًا ما تُروى أقوال وأفعال مستقبحة مخالفة للشريعة منسوبةً إلى مشايخ التصوف ورموزه في القديم والحديث، وكُتُبُ الصوفيةِ أنفسهم مملوءةٌ بذكر هذه الأقوال والحكايات، كما في كتاب (الطبقات) للشعراني وغيره من مدونات الصوفية، وقد اصطلح الصوفية على تسمية هذه الأمور الصادرة عن مشايخ التصوف بـ (الشطحات)، وهو الاصطلاح […]

مغالطات حول مقام إبراهيم عليه السلام

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أولًا: تمهيد: بين الحين والآخر يثار جدل في حقيقة مقام إبراهيم عليه السلام، وضرورة نقله من مكانه، وأنه غير مراد في قول الله تعالى: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران: 97]، ويتناول الحديث فيه أطراف مختلفة، فمنها صحف ومجلات وقنوات إعلامية، وأخرى هندسيَّة معمارية […]

الأعياد بين السلف والخلف

إنَّ الأعيادَ في مفهومِ الشرع هي شعاراتٌ لأهل الملل، فكل يوم فيه جمع ويعود ويتكرر الاجتماع والفرح فيه فهو عيد؛ “فالعيد اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد، عائد بعود السنة، أو بعود الشهر، أو الأسبوع، ونحوه”([1])، وهي ترمز لانتصاراتهم وخصوصيّاتهم الدينية، ويعبّرون فيها عن فرحِهم باعتقادِهم، وهي نعمةٌ من الله على أهل […]

نماذج من إعمال الإمام أحمد للحِجاجِ العقليّ في ردوده على المبتدعة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: بين الفينة والأخرى تعلو أصوات من ينعق بأهمية العقل وضرورة إعماله، ولكن أُودع في العقل اللاواعي لكثير من الناس أن أهل العقل هم الفلاسفة اليونانيون في الزمن الغابر والمخترعون التجريبيون في الوقت الحاضر وحسب، غافلين أو متغافلين عن إعمال أرباب الإسلام وعلماء السلف للعقل، سواء في بنائهم […]

الأصول العقليَّة على حجيَّة فهم الصَّحابة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمَة: أرسل الله رسوله محمَّدًا صلى الله عليه وسلم بخاتِمة الرسالات، وأعظم الكُتب على الإطلاق؛ ليكون نبراسًا للبشرية إلى قيام السَّاعة، فبلَّغ النَّبي صلى الله عليه وسلم الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح أمَّته، وتركها على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلَّا هالك، وقد تلقَّى هذا الدين عن رسول الله […]

وقفاتٌ مع تجهُّم الأشاعرة.. ودعوى تكفيرهم لذلك

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: مسألة التَّكفير واحدةٌ من المسائل الكبرى التي اعتنى بها علماء الإسلام قديمًا وحديثًا، ولا شكَّ أنَّ لها مآلات كبيرة وخطيرة، سواء كانت عمليَّة أو علميَّة، وممن نبه على خطورة المسألة وعظّمها ابن أبي العز إذ قال: “واعلم -رحمك الله وإيانا- أنَّ باب التَّكفير وعدم التكفير بابٌ عظمت الفتنة […]

شبهةٌ وجوابها “في مسألة حقّ المطلَّقة في حضانة الأولاد في الشريعة الإسلامية”

مقدمة: تُثَار اليوم شبهات عديدةٌ حول المرجعية الشرعية للمجتمعات الإسلامية، وهذه الشبهات كثيرةٌ كثرَةَ سبل الخطأ، ومتشعبة تشعُّبَ أودية الانحراف، وهي تتوزع على أبواب الشريعة كلها من عقائد وعبادات وأخلاق وجنايات ومعاملات. ومن بين تلك الشبهات: شبهات تثار حول أحكام الأحوال الشخصية، مما يتطلب من أهل العلم السعي في رد تلك الشبهات ودحضها، وبيان الحق […]

 “وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَ الأَرْضَ”..إثبات الكرسي والرد على من نفاه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة       المقَـدّمَـــة: بعث النبي صلى الله عليه وسلم وبلَّغ ما أُنزل إليه من ربِّه، فقابله الصحابة رضوان الله عليهم بالانقياد والتسليم بكل ما أُنزل إليهم من ربِّهم، ولم يكن تسليمهم لشرع ربِّهم اتباعًا مجردًا دون فهم واستيعاب لما ينزل عليهم؛ بل كانوا يسألون النبي صلى الله عليه […]

الوعيُ السِّياسي لدى الصَّحابة .. (اجتماع سقيفة بني ساعدة أنموذجًا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من البدهيات التاريخيَّة القول بأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أنشأ دولة إسلامية عريقة لا زالت تقف شامخةً بحضارتها في هذه الأرض، وليس الأمر قاصرًا على أنَّه فقط أنشأ دولة ذات سيادة مستقلة، بل كان هو عليه الصلاة والسلام رئيسًا وحاكمًا عليها، فالنبي صلى الله عليه وسلم بجانب سلطته […]

وقفات مع هدم القباب في البقيع والأضرحة من كتاب: (لمحات من الحياة العلمية في المدينة المنورة من القرن الحادي عشر إلى القرن الرابع عشر)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    أولًا: بيانات الكتاب: يعدُّ هذا الكتابُ من المراجع المهمَّة في الحياة العلمية في المدينة المنورة، ففيه رصد تاريخيٌّ استقرائيٌّ لبعض الأحداث المهمة في المدينة المنورة، كما أنَّ فيه تحليلًا ونقدًا لها. ولعل من أهم النتائج التي توصل لها الباحث أن الظن بأن هذه القرون الأخيرة ليست إلا فترة […]

عدد ركعات صلاة التراويح (وهل صلاة التراويح إحدى عشرة ركعة بدعة وهابية؟)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مع كون الخلاف في عدَدِ ركعات صلاة التراويح قديماً لكن وقع الغلوّ في هذه المسألة من  بعض الناس بين إفراط وتفريط، والمسلم يحرص في قيام رمضان أن يقومه إيمانًا واحتسابًا، فلا ينهج في ذلك سوى المنهج اللاحب الذي دلت عليه الأدلة الشرعية. فـ”لا ينبغي لنا أنْ نغلوَ أو نُفَرِّطَ، […]

«حيَّرني الهمَذَاني» وفطرية الاستدلال على علوّ الله تعالى – قراءة تاريخية تحليلية للقصة والسِّجال السَّلفي الأشعري حولها-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: إن الفطرة المستقيمة إذا لامست شغافَ القلب الحي طاشت معها موازين الجدل والتقليد والمعارضات العقلانية؛ فإن نور الفطرة يدعم أنوار الوحي، ويمهد لقبوله في قلوب العباد على جناح التسليم والاستسلام، {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017