الأحد - 23 رجب 1442 هـ - 07 مارس 2021 م

العالمانية طاعون العصر | كشف المصطلح وفضح الدلالة (3)

A A

عنوان الكتاب: العالمانية طاعون العصر – كشف المصطلح وفضح الدلالة.

المؤلف: د. سامي عامري.

النشر: مركز تكوين للدراسات والأبحاث، الطبعة الأولى 1438ه/2017م.

حجم الكتاب: (336ص × غلاف).

أول الأسئلة التي تكتنف خلجات المثقف حين يلوح له عنوان هذا الكتاب، لم اختار لفظة العالمانية على عكس الشائع؟

لم يكن ذاك سهوا أو سقطا، ولكن المؤلف أبدع في بحثه وغوصه في غور هذا المصطلح وإبراز أصله الاشتقاقي، وأظهر الانفصال الحاصل بين هذا الفكر وبين العلم التجريبي، وكشف التلبيس الواقع بنسبة هذا الفكر إلى العلم.

ولأن أخوف صور الإلحاد المتفشية في زمننا هي العالمانية!

ضمَّن المؤلف هذا الكتاب في سلسلة الإلحاد في الميزان؛ ذلك أن النتيجة الحتمية للعالمانية التي تلغي أهم ركائز الإله (العبودية) هي ذات النتيجة التي يسعى إلى تحقيقها الفكر الإلحادي (لا إله والحياة مادة).

ففي نهاية الأمر يلتقي الفريقان في غاية واحدة وإن اختلفت الطرق، وتلك الغاية هي إلغاء دور الإله في الحياة الواقعية، وذلك ما لا يُخرج الإنسان من الليس إلى الأيس كما عبر المؤلف؛ لأن القضية الكبرى التي من أجلها أرسلت الرسل وأنزلت الكتب هو توحيد الله بالعبادة لا مجرد الإقرار بربوبيته، والعالمانية تلغي هذه العبودية اكتفاء بالإقرار بالربوبية.

وإذا تأملت تطاير شرر هذا الفكر، وانتشاره انتشار النار في الهشيم كما تُبيِّن الإحصاءات، وتلوُّن خطابِه وانخداع كثيرٍ بزُخرفه بعد أن كان ظاهر البطلان، وفرضِه على الأمم دون معارضة أو تنقيب، بل دون خيار آخر؛ أيقنت أنه هو الصراع الحقيقي الذي يواجه الإسلام في عصرنا هذا، والأمة أحوج ما تكون إلى من يبين لها حقيقة هذا الفكر وبهرجه وخطورته.

هذا ما حدا بالمؤلف إلى إشهار سيفه لمحاربة هذا الفكر الفتاك، وإبلاج فجر هذا الكتاب الفذّ.

فغاية الكتاب إقامة تصور صحيح عن العالمانية تاريخا ولغة وواقعا، وكشف ما زُوِّقت به زورا وبهتانًا؛ كدعوى أن (العِلْمانية) مشتقة من العلم، أي: التفكير العلمي مقابل التفكير الأسطوري، ودعوى أنها ولدت من رحم صراعات العلم التجريبي مع الكنيسة، ودعوى أنها مجرد فصل الدين عن الدولة، ودعوى أنها لا تعادي الدين وإنما تقرر أن الدين مسألة شخصية، إلى غيرها من المغالطات العالقة في أذهان كثيرين.

ومنهج الكتاب للوصول إلى هذه الغاية: الدراسة التحليلية النقدية لمقولات العالمانية، ووصفها في الواقع الغربي والإسلامي ودراسة تحولاتها تاريخيا مختصرًا، مع تحرير الموقف الشرعي منها.

وقد ذكر المؤلف أهم الدراسات السابقة المتميزة؛ كدراسات المسيري وعمارة وصلاح الصاوي، وجوانب تميزها.

وقد تحلَّى الكتاب بسلاسة الأسلوب مع رونق في العبارة وغزارة في المفردات ورقي في المعاني والتراكيب كما تميز أيضا بالانسجام المنطقي في فصوله ومباحثه.

حيث استعرض في الفصل الأول: الحقيقة النظرية للعالمانيّة.

مفتحا الفصل بأهمية تصحيح المفاهيم وخديعة المصطلحات الدَّخيلة وإشكالياتها.

ولما كان من الصعوبة بمكان أن تظهر حقيقة مصطلح كمصطلح العالمانية الديني الغربي النصراني نشأة؛ وذلك بسبب تلوُّن دلالاته وتشكُّلها حسب تقلبات المجتمعات، وتعدد الأزمنة والأمكنة، واختلاف زوايا النظر عند من عرَّفه، وانحراف معاييرهم بين غلو وجفاء؛ غاص المؤلف في أغواره وقطع مفاوز اللغات المختلفة التي ترعرع فيها بدءا بالإنجليزية ومرورا بالفرنسية وانتهاء بالعربية؛ لكي يتلألأ الحق الغائب وينكشف البهرج الزائف وتكتمل صورة هذا المصطلح.

فدَرَس مصطلح العالمانية وأصل اشتقاقه، هل هو من عَلم أم عالم؟ وبيَّن تاريخ تحريفه المصطلحي؛ انطلاقا من أصله الغربي إلى ميلاده العربي، ثم مناقشة المغالطات الناشئة عن تلك التحريفات؛ كدعوى نشأتها عن الصراع مع العلم التجريبي، مذيلا بتحرير صلتها بالعلم.

وبعد أن انتهى من دراسة المصطلح، ابتدأ بالبحث في دلالتها، وناقش تعريفاته الاصطلاحيّة المعجمية وما فيها من اضطراب، كما بحث تقلب دلالات المصطلح وتغيرها حسب كل مرحلة من مراحله.

ثم رَسَم أشكال العالمانية تاريخيَّا، وقسمها إلى أقسام باعتبارات مختلفة فتارة بالنظر إلى موقفها السلبي من الدين، وتارة بالنظر إلى علاقة الكنيسة بالدولة، وأخرى بالنظر إلى مساحة سلطانها.

واختتم الفصل بدراسة إشكالات أهم التعريفات الرائجة عنها في اللغة العربية، وعقبه بالبحث عن النواة الصلبة للعالمانية مذيلا بالتعريف المختار للعالمانية، وعلاقتها باللائيكية.

ثم ثنَّى البحث بالفصل الثاني: الحقيقة الواقعيّة للعالمانيّة.

واستهله المؤلف بالحديث عن أطلال وبقايا الدمار العالماني في العالم الغربي؛ كقتل الإنسانية وتحويلها إلى أداة استهلاكية مدجَّنة، حيث أصبح العالم بلا معنى ولا قيمة، وأضحت القدسية للمادة والمنفعة فحسب، واستعرَّت (الذئبية الداروينية) في المجتمع البشري، وأُدخل الإنسان في نفق الأنانية الأخلاقية، وذُبحت الأنوثة لتتحول المرأة إلى رجل، ونُعيت الحقيقة المطلقة.

ثم عقبه بتسليط الضوء على آثار العالمانية في العالم العربي من حين وُلوجه مع نابليون، وذكرِ من تدنَّس به من العرب، فلطَّخوا تاريخ الاسلام برَوثها وأبْوالها، وكانوا أول من جهر بالعالمانية، وناهض الإسلام جهارًا، وعَدُّوه تخلُّفا، وازدرى علماءه وأنصاره.

ثم استعرض المؤلف أهم أدوات العلمنة في العالم العربي؛ كالابتعاث، والأنظمة العربية العالمانية، ودعوى القومية العربية.

ولم يُغفل الحديث عن موقف العالمانية من التدين، وذكر بعض آثارها على الدول الحديثة (تونس أنموذجا).

وزاد الكتاب بهاءً أن مؤلفه لم يكتف بالغوص في أغوار مصطلح العالمانية في عصر (العالمانية) فحسب، بل تجاوز ذلك وأماط اللثام عن ماهيته في زمن (ما بعد العالمانية)، حيث دُفن فيها أملُ العالمانية التي كانت تحلم في نهايات القرن العشرين بإعدام الدين؛ ولكن سَرعان ما تراجعت وأيقنت أن التدين ركيزة أساسية في الحقيقة الإنسانية، وركن ركين في بنية المجتمع البشري حين رأوا صعود نجم (الدين) بعد أفوله في عصر العالمانية، كما حرره كثير من فلاسفة الغرب اليوم مثل: (بيتر برجر) و(يورجن هبرماس) و(كزنوفا).

ثم ابتدأ الفصل الثالث: الحقيقة الشرعيّة للعالمانيّة.

وحرر فيه موقف العالمانية من الإسلام ومن أهم ركائزه (التوحيد)، وموقف الإسلام من العالمانية، وينجلي للقارئ وهو يجول في فصول هذا البحث صرامة العالمانية وحدِّيتها مع الإسلام؛ إذ هي في طياتها وحقيقة أمرها دين مناهض لدين الإسلام، ولن تتواءم مع الإسلام حتى يلج الجمل في سم الخياط.

وكان الفصل الرابع عن: الصُّورة الدّعائيّة للعالمانيّة.

باشر فيه المؤلف كشف الزخارف وإزالة الأغشية المطلية على العالمانية؛ كالجدال في أصله الاشتقاقي، أو محاولة فصله عن أصوله الفلسفية، أو تعمية حقيقته بتعريفه ببعض آثاره البَهرجية المنتقاة، أو دعوى تقاطعه مع الدين.

وخصص المبحث الأخير من كتابه لكشف أباطيل المدلسين الملفقين بين الإسلام والعالمانيّة؛ كمن يزعم أن الإسلام عالمانيٌّ في جوهره، أو أنه مجرد رسالة روحية محضة، أو أن دولة الإسلام دولة مدنيّة، أو دعوى ظلم الدين بإقحامه في السياسة، وغيرها.

وختم البحث بذكر خلاصة تحقيقاته وأهم نتائجه، وجعل له ملحقين أولهما في الأخطاء الشائعة في العالمانية مختصرًا، وثانيهما في بيان وسائل مواجهة المشروع العالماني.

أخيرًا، إن استوعبت هذا الكتاب يا طالب الحق زال عن فؤادك الريْن المغشي على (لا إله إلا الله) في هذا العصر، وبان لك زخرف الباطل وبهرج العالمانية، وانكشفت لك الأخطاء الرائجة على عقول كثيرين، فمعرفة ذلك غدت من المهمات في هذا الزمان؛ فحقيق لمبتغي الحق أن يمعن النظر فيه.

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

تأليه الآلة.. هل يمكن للعلم التجريبي أن يحلَّ محلَّ الإله؟!

      العلمويَّة مؤلِّهةً للعلم: يقول أبو رجاء العطاردي عن الجاهليَّة: “كنَّا نعبد الحجر، فإذا وجدنا حجرًا هو أخير منه ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرًا جمعنا جثوة من تراب، ثم جئنا بالشَّاة فحلبناه عليه ثم طفنا به”([1]). هذا المشهد الذي كان في الجاهلية -بل كان قبلهم في الأمم السَّابقة حين كانوا ينحتون […]

هل السنة وحي؟

“السنة النبوية ليست وحيًا من الله تعالى! ولو كانت وحيًا وأهملها الصحابة والمسلمون لكان هذا لا يليق بالوحي! وما ورد في سورة النجم في قوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: 3] إنما المراد به القرآن!” هذه إحدى الشبهات مما بدأ يطفح على السطح من انحرافات فكرية لدى مثقفين عرب بدأ أثرهم اليوم يظهر في […]

نبذة عن أثر النبوّة في تشكيل التاريخ الاجتماعي والحضاري

التاريخُ هو السَّبيل إلى معرفة أخبار من مضَى من الأمم، وكيف حلَّ بالمعاند السّخط والغضب، فآل أمرُه إلى التلَف والعطَب، وكشف عورات الكاذبين، وتمييز حال الصادقين، ولولا التواريخ لماتت معرفةُ الدول بموتِ ملوكها، وخفِي عن الأواخر عرفان حالِ الأُوَل وسلوكها، وما وقع من الحوادث في كلّ حين، وما سطّر فيما كتب به من فعل الملوك، […]

التغريب الثقافي بين الإنكار والانبهار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الثقافة بألوانها المختلفة من السلوك وأساليب التفكير أسهمت في بناء مجتمع وصياغته، وعملت في تغييره وتطويره، لتترك آثاره وبصماته على التربية. وثقافتنا اليوم تمر بمرحلة تتميز بالقبول والانفعال والتأثر بثقافات الغرب، والاستعارة الثقافية الغربية، مما أدى إلى تلوث اجتماعي واسع النطاق يبرز في التربية والتعليم. وعلى الرغم من تملك […]

ماذا خسر الغرب حينما كفر بنبوّة محمّد صلى الله عليه وسلم؟

جوانب ممَّا خسره الغرب: إنَّ المجتمع الغربيَّ المتوغِل في الحضارة الماديةِ اليومَ خسر تحقيقَ السعادة للبشريةِ، السعادة التي لا غنى في تحقيقها عن الوحي الذي أنزل الله على أنبيائه ورسله، والذي يوضح للإنسان طريقَها، ويرسم له الخططَ الحكيمةَ في كلّ ميادين الحياة الدنيا والآخرة، ويجعله على صلة بربه في كل أوقاته([1]). الحضارة دون الوحي قدّمت […]

عرض وتعريف بكتاب (من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء. اسم المؤلف: أ. د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه، أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز سلف للبحوث والدراسات، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1438هـ – 2017م. حجم الكتاب: […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة رابعًا: مواقفُ الشريف عون من البدع والخرافات في مكة: من الأعمال الجليلة التي قام بها الشريف عون، ويَستدلُّ بها بعض المؤرخين على قربه من السلفية الوهابية: قيامُه بواجب إنكار المنكرات منَ البدع والخرافات المنتشِرة في زمنه. ومِن أبرز البدَع التي أنكَرها الشريف عون الرفيق: 1- هدم القباب والمباني على […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: تختلفُ الرؤى حولَ مواقفِ الشريف عون الرفيق العقديَّة إبان فترة إمارته لمكة المكرمة (1299هـ-1323هـ)؛ نظرًا لتعدُّد مواقِفه مع الأحداث موافَقةً ومخالفةً لبعض الفرق؛ فمن قائل: إنه كان يجاري كلَّ طائفة بأحسَن ما كان عندهم، وهذا يعني أنه ليس له موقف عقَديٌّ محدَّد يتبنَّاه لنفسه، ومن قائل: إنه […]

لقد من الله تعالى على عباده بمنن كبيرة ونفحات كثيرة، وجعل لهم مواسم يتزودون فيها بالقربات ويغتنمون أوقاتها بالطاعات، فيحصلون الأجور العظيمة في أوقات قليلة، وتعيين هذه الأوقات خاص بالشارع، فلا يجوز الافتئات عليه ولا الاستدراك ولا الزيادة.   والمقرر عند أهل العلم عدم تخصيص العبادات بشيء لم يخصّصها الشرع به؛ ولا تفضيل وقت على […]

بينَ محاكماتِ الأمس وافتراءَاتِ اليوم (لماذا سُجِنَ ابن تيمية؟)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: كتبَ الله أن ينال المصلحين حظٌّ وافر من العداء والمخاصمة، بل والإيذاء النفسي والجسديّ، وليس يخفى علينا حالُ الأنبياء، وكيف عانوا مع أقوامهم، فقط لأنَّهم أتوا بما يخالف ما ورثوه عن آبائهم، وأرادوا أن يسلُكوا بهم الطريقَ الموصلة إلى الله، فثاروا في وجه الأنبياء، وتمسَّكوا بما كان عليه […]

ترجمة الشيخ المحدث ثناء الله المدني([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  اسمه ونسبه: هو: الشيخ العلامة الحافظ المسنِد الشهير أبو النصر ثناء الله بن عيسى خان بن إسماعيل خان الكَلَسوي ثم اللاهوري. ويلقَّب بالحافظ على طريقة أهل بلده فيمن يحفظ القرآن، ويُنسب المدنيّ على طريقتهم أيضًا في النسبة لمكان التخرُّج، فقد تخرَّج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. مولده: ولد -رحمه […]

إشكالات على مسلك التأويل -تأويل صفة اليد نموذجًا-

يُدرك القارئ للمنتَج الثقافيّ للمدارس الإسلامية أن هذه المدارس تتمركز حول النص بشقَّيه الكتاب والسنة، ومنهما تستقِي جميعُ المدارس مصداقيَّتَها، فالحظيُّ بالحقِّ مَن شهدت الدّلالة القريبة للنصِّ بفهمه، وأيَّدته، ووُجِد ذلك مطَّردًا في مذهبه أو أغلبيًّا، ومِن ثمَّ عمدَت هذه المدارسُ إلى تأصيل فهومها من خلال النصِّ واستنطاقه؛ ليشهد بما تذهَب إليه من أقوالٍ تدَّعي […]

موقفُ المولى سليمان العلوي من الحركة الوهابية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  بسم الله الرحمن الرحيم كلمة المعلق الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فهذا مقال وقعنا عليه في مجلة (دعوة الحق) المغربية في عددها (162) لعام 1975م، وهو كذلك متاح على الشبكة الحاسوبية، للكاتب والباحث المغربي الأستاذ محمد بن عبد العزيز الدباغ، […]

شبهة عدَمِ تواتر القرآن

معلومٌ لكلِّ ناظرٍ في نصِّ الوحي ربانيَّةُ ألفاظه ومعانيه؛ وذلك أنَّ النصَّ يحمل في طياته دلائل قدسيته وبراهينَ إلهيتِه، لا يشكُّ عارف بألفاظ العربية عالمٌ بالعلوم الكونية والشرعية في هذه الحقيقة، وكثيرًا ما يحيل القرآن لهذا المعنى ويؤكِّده، {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} [العنكبوت: 49]، وقال سبحانه: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ […]

وقفات مع بعض اعتراضات العصرانيين على حديث الافتراق

إنَّ أكثرَ ما يميِّز المنهج السلفيَّ على مرِّ التاريخ هو منهجه القائم على تمسُّكه بما كان عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابُه على الصعيد العقدي والمنهجي من جهة الاستدلال وتقديمهم الكتاب والسنة، ثمّ ربط كل ما عداهما بهما بحيث يُحاكّم كل شيء إليهما لا العكس، فالعقل والذوق والرأي المجرَّد كلها مرجعيَّتها الكتاب والسنة، وهما […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017