الثلاثاء - 09 رجب 1444 هـ - 31 يناير 2023 م

لنصوم رمضان كما أراد الله “إطلالة على معالم التوحيد في الصيام”

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

المقدمة:

اتسعت الهوة وبعدت الشُّقَّة بين الصيام الذي أمر الله به وبين كثير من الصائمين من المسلمين اليوم؛ فبينما شُرع الصيام لمقاصد عظيمة جليلة من أبرزها وأجلاها ازدياد التقوى وصقل التوحيد وارتفاع مستوى الإيمان في الأفراد والمجتمعات، نجد أن كثيرًا من الصائمين من المسلمين يصومون للعادة سيرًا على ما عليه المجتمع، لا أكثر من ذلك؛ فالصيام بالنسبة لكثير من الناس مجرد عادة من العادات المجتمعية المؤقتة، وصدق الصادق المصدوق حين ذكر أن من الصائمين من حظُّه من صيامه الجوع والعطش([1])، وأعجب من ذلك أن من الصائمين من ليس له من صيامه حتى الجوع والعطش؛ فهو إنما يقدّم ويؤخّر أوقات أكله وشربه، ويزامن أوقات نومه بأوقات الصيام، فلا يحس بجوع ولا عطش؛ والأدهى والأمر أن من الصائمين من حظُّه من صيامه الشبع والتخمة والسمنة؛ ففي رمضان يكثر أكله ويدوم شبعه ويزداد وزنه!

وهذا الواقع المرير يجعلنا في حاجة ماسَّة إلى مراجعة مقاصد الصيام الشرعية، وإمعان النظر في مراد الله سبحانه وتعالى من تشريع هذه العبادة الجليلة. وفي هذه الورقة العلمية سنتطرق للحديث عن معالم التوحيد في الصيام خاصة؛ فهي من أجل مقاصده.

أهمية التوحيد ومعالمه الرئيسة في عبادة الصيام:

لا شك أن التوحيد هو الحق الذي توالت الرسل لتقريره، وأُنزلت الكتب لتحقيقه، وأجمعت الدلائل على تثبيته، فالغاية النبيلة التي خلق الله من أجلها الخلق، وكرَّم من أجلها بني آدم، وحملهم في البر والبحر، وسخر لهم ما في السماوات وما في الأرض، هي إفراده سبحانه وتعالى بالعبادة؛ ومن هنا كانت دعوة رسل الله هي الدعوة إلى توحيد الله سبحانه وتعالى، والنهي عن الشرك به على مَرِّ الأزمان واختلاف العصور، ولا يكاد يوجد نبي من الأنبياء إلا وقد دعا قومه إلى إفراد االله سبحانه وتعالى بالعبادة واجتناب عبادة غيره من الطواغيت والشركاء والأنداد، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36]، فكل الأمم السالفة بعث الله فيهم من يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وإفراده بالطاعة، واجتناب سبل الشياطين والمشركين([2])، وهذا الأصل اجتمع الأنبياء كلهم على الدعوة إليه، ومن دعا إلى التوحيد دعا إلى سبيل الأنبياء، ومن كذَّب بالتوحيد كذَّب رسل الله أجمعين([3])، كما قال تعالى: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ} [الشعراء: 105]، ودعوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كانت دعوة إلى التوحيد؛ فكل الشعائر والشرائع التي دعا إليها تتضمن معالمه، ومن تلك العبادات صيام شهر رمضان المبارك، فمن أهم معالم التوحيد فيه:

  • تعظيم شعائر الله تعالى من أبرز مظاهر توحيد الله سبحانه وتعالى، فالله سبحانه وتعالى هو الذي خصَّ شهر رمضان عن غيره من الشهور؛ ولذا فإن تعظيم هذا الشهر هو من تعظيم الله سبحانه وتعالى وتوحيده وعبادته بما شرع، وهذا من تحقيق الإنسان للتوحيد؛ وفي أهمية تعظيم شعائر الله سبحانه وتعالى وعلاقتها بالتوحيد والإيمان قال الله: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32]، ومن أبرز مظاهر هذا التعظيم التهيّؤ والاستعداد لاستقبال شهر رمضان بالعبادات والفرح والخشية لله سبحانه وتعالى، وقد كان السلف -رضوان الله عليهم- يتهيّؤون لهذا الشهر الفضيل، فيدعون الله ستة أشهر أن يبلِّغهموه، وهذا من أعظم وسائل التهيؤ؛ فكانوا يكثرون اللجأ إلى الله أن يبلغ العبد رمضان وأن يبلغه فضله، قال معلى بن الفضل: “كانوا يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ويدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم”([4])، وقال يحيى بن أبي كثير: “كان من دعائهم: اللهم سلمني إلى رمضان، وسلم لي رمضان، وتسلمه مني متقبلا”([5]).
  • مما يفطن له المسلم وهو يمتثل أمر الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] أن يؤمن بأن حق التشريع لله سبحانه وتعالى، فهو سبحانه وحده {لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: 54]، فالتشريع والتحليل والتحريم بيد الله سبحانه وتعالى، وإليه الأمر كله؛ فهو الذي شرَّع الصيام في هذا الشهر خاصَّة، وفضَّله على غيره من الشهور، وهو الذي حرَّم الأكل بعد طلوع الفجر وأحله بعد غروب الشمس، وهو الذي حدد هذه التحديدات ووقَّت مواقيت الصيام والإفطار والصلوات والعبادات، وهو المتفرِّد بهذا الحق، ولا حقَّ في ذلك لغيره سبحانه وتعالى. وهذا الجانب مرتبط بتوحيد الربوبية، فهو المتفرد بالتدبير، ومن ذلك تشريع الشرائع.
  • تحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى، وهذا من جانب العبد وطاعته لله ولأمره، فيجب عليه إفراده سبحانه وتعالى بالعبادة وتحقيق ذلك بعدم إشراك أحد في هذه العبودية، وهذا هو توحيد الألوهية، فعلى المسلم توحيد الله بالعبادة والانصياع لما شرع سبحانه وتعالى بامتثال أمره؛ فإذا سمع قول الله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 183] امتثل وكان من الذين قال الله فيهم: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [النور: 51]، ولا يعترض ولا يقحم عقله فيما ليس من مجاله، ولا يقول: لماذا أصوم؟! وما الفائدة من البقاء جائعًا عطشان طوال هذه الفترة؟! بل يردُّ على الملبِّسين والمشكِّكين والطاعنين بامتثاله لأمر ربه واتباعه وتسليمه لمولاه؛ وهذا السر في كون جزاء الصوم بين العبد وربه؛ إذ هو فريضة تحقق كمال العبودية لله سبحانه وتعالى؛ قال الله عز وجل في الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك»([6]).
  • بيَّن الله أن المقصد الأسمى والأعلى من الصيام هو تحقيق تقوى الله سبحانه وتعالى؛ وهذا صريح في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]، ففيها “بيان لحكمة الصيام وما لأجله شرع”([7])، وهو تحقيق التقوى؛ ذلك أن التقوى أسُّ الحياة ورأسُ الدين، “وأصل التقوى أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية تقيه منه، فتقوى العبد لربه أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من ربه من غضبه وسخطه وعقابه وقاية تقيه من ذلك، وهو فعل طاعته واجتناب معاصيه”([8]). وإذا كانت هذه هي التقوى فما علاقتها بالتوحيد؟

إن العلاقة واضحة جلية، فالعبد في التقوى إنما يتبع أمر الله سبحانه وتعالى ويفرده ويوحده بهذا الاتباع والانصياع، وإنما ينتهي لنهي الله سبحانه وتعالى لا لغيره، ويفرده ويوحده بهذا الامتثال، وهذا لبّ التوحيد، فتوحيد العبادة هو: إفراد الله بالعبادة؛ بحيث يمتثل كل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة، وينتهي عما يبغضه الله من أجل الله، لا لأحد سواه.

هذا هو التوحيد بعينه، وهو مقصد أسمى من أهم مقاصد التوحيد؛ وقد سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه أَقرأ الصحابةِ أبيّ بن كعبٍ رضي الله عنه عن التقوى، فبيَّن أنها التوقِّي من كل ما يخدش سلامة الإيمان والتوحيد، وضرب لذلك مثلًا فقال: هل أخذت طريقًا ذا شوك؟ قال نعم، قال: فما عملت فيه؟ قال: تشمرت وحذرت، قال: فذاك التقوى([9]).

فالصائم يشمِّر في اتباع ما أمر الله سبحانه وتعالى ويترك أمر غيره من اتباع الشياطين والانصياع للهوى والرغبات والشهوات؛ بل يدحر هذه المهاوي ويغلق أبوابها عن نفسه، ويحذر المعاصي والشبهات، ويحذر أن يخطئ أو يزل في يوم صومه حتى لا يخدشه بشيء من المعاصي صغيرها وكبيرها([10]).

ولما كانت التقوى بهذه المثابة والعلاقة المتينة بالتوحيد جعلت مناط كثير من العبادات والتشريعات في الدين الإسلامي بحيث يدور رحاها على التقوى، وهي وصية الله للأولين والآخرين في قوله تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} [النساء: 131] وهي أنفع وأفضل وصية([11])، قال بعض أهل العلم: هذه الآية هي رحى آي القرآن كله؛ لأن جميعه يدور عليها، فما من خير عاجل ولا آجل، ظاهر ولا باطن، إلا وتقوى الله سبيل موصل إليه ووسيلة مبلّغة له، وما من شر عاجل ولا ظاهر، ولا آجل ولا باطن، إلا وتقوى الله عز وجل حرز متين وحصن حصين للسلامة منه والنجاة من ضرره([12])، ومن هنا كان الأمر بالتقوى عامًّا لجميع الأمم([13]).

  • أخذ الدين كله بتفصيلاته عن الله وحده، وجعله منهج حياة؛ فالأمر كله لله سبحانه وتعالى، وحينما نقرأ الآية الكريمة لا نجدها تقتصر فقط على مجرد الأمر بالصيام، وإنما تنتقل منه إلى تفصيل أحكامه سواء وجوبه وفضله وارتباطه بالشهر الكريم وعدَّته ومقاصده وأحكام العذر فيه من المرض أو السفر أو العجز، وغير ذلك كما في قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 184]، وغيرها من الآيات؛ وتفصيل القرآن الكريم للتشريعات في أحكام الصيام فيه دعوة للمؤمنين إلى جعل الإسلام منهج حياة يأتمرون بأمره وينتهون عن نهيه، وهذا من تحقيق توحيد الألوهية.
  • الإيمان بصفة الرحمة على ما يليق بالله سبحانه وتعالى وهو من توحيد الأسماء والصفات، وقد ثبتت هذه الصفة في نصوص كثيرة، منها قول الله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 163]، وقوله تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف: 156]، وهنا تتجلى لنا هذه الصفة في قوله سبحانه: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]، فمن رحمته بعباده أن شرع الترخّص لأهل الأعذار مراعاة لظروفهم وأحوالهم.
  • المؤمن في شهر رمضان يجسِّد واقعًا عمليًّا للجمع بين توحيدي الربوبية والألوهية أو التوحيد العلمي والتوحيد العملي؛ فمن توحيد الربوبية إيمانه بأن الله سبحانه وتعالى هو الخالق الذي خلق القمر منذ نشأته وظهوره هلالًا حتى اكتماله بدرًا؛ فالمؤمن يقرُّ لله سبحانه وتعالى بأنه خالق ومدبِّر هذا العالم بأفلاكه وكواكبه؛ فهو سبحانه من جعله في أول الشهر هلَالًا، ثم هو من شرَع الصيام برؤية هلال رمضان؛ وهذا من توحيد الألوهية بأن نسلم لأمر الله سبحانه وتعالى القائل: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185]، فنتبع أمره ونصوم شهر رمضان كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان، فضرب بيديه فقال: «الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا -ثم عقد إبهامه في الثالثة- فصوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن أغمي عليكم فاقدروا له ثلاثين»([14])، وهذا فيه الجمع بين ما جمع الله سبحانه وتعالى بينهما في قوله تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: 54] وهو الشرع والقدر، وهي من أدق قضايا العقيدة والإيمان.
  • ومن معالم توحيد الربوبية في شهر رمضان الإيمان بما يحصل في هذا الشهر من أمور في عالم الغيب تبين فضله أخبر بها المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك نداء الملك وإجابة الدعوات ومغفرة الذنوب والعتق من النيران، فهذا الشهر الذي تُفتَح فيه أبوابُ الجنان، وتُغلَق فيه أبواب النيران، وتُسلسَل فيه الشياطين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين»([15])، وعند أصحاب السنن: «إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين، ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة»([16])، فالمسلم يؤمن بوقوع هذه الأشياء في عالم الغيب، وأن لها تأثيرها على هذا الشهر، مما يميِّزه عن غيره من الشهور كما أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهذا من تمام توحيد الربوبية لله سبحانه وتعالى.
  • أن من التوحيد العلمي الإيمان والتصديق بنزول القرآن من عند الله سبحانه وتعالى في شهر رمضان كما أخبر سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة، فالقرآن قد نزل إلى سماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة، ثم نزل بعد ذلك منجّمًا مفرّقًا حسب الأحداث والواقع في السنوات التالية حتى وفاة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لمواكبة الأحداث والوقائع، وتثبيتًا للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وردعًا وإبطالًا لتهافت المبطلين، فيعلو الحق ويظهر الدين الإسلامي على الدين كله([17]). والتصديق بنزول القرآن من عند الله سبحانه وتعالى وأنه كلام الله هو من توحيد الأسماء والصفات، وإشارة إلى ارتباط القرآن بشهر الصيام لنزوله فيه كان جبريل يدارس فيه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في كل ليلة([18])، وكان من علماء السلف من يتفرّغ في رمضان لقراءة القرآن كما يروى عن مالك والثوري رحمهما الله([19]).
  • إخلاص الدعاء لله سبحانه وتعالى؛ فالدعاء مخُّ العبادة، وإخلاصه من معالم تحقيق توحيد الألوهية لله سبحانه، ومن هنا حثَّ الله سبحانه الصائمين بعد فرض الصيام بألطف ما يكون من الحث فقال: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَني فَإِني قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الداعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186]، وكيف لا يجيب سبحانه وتعالى دعاء عباده وهو الملك الكريم؟! «يستحيي أن يبسط العبد إليه يديه يسأله فيهما خيرًا فيردهما خائبتين»([20]).
  • عدم التشبه بالكفار وبطرق عبادتهم، وهو من متقضيات التوحيد كما قال الله تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4]، وفي الصيام نبذ للتشبه بالكفار، وإبراز لتفرد المؤمنين بدينهم وعبادتهم في بدايته ونهايته، وهو ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، وينجلي ذلك في مسألتين:
  • تعجيل الفطر؛ فمن شعائر الإسلام الظاهرة في رمضان الإفطار فور الغروب وفي أول وقته، بل وقبل أداء الصلاة المفروضة صلاة المغرب؛ منعًا لمشابهة الكفار، وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما ورد في المتفق عليه: «إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم منهم»([21])، وشهد بالخيرية لمن عجَّل بالفطر فيما ورد في المتفق عليه أيضا: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر»([22])، وفي رواية السنن: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر؛ إن اليهود والنصارى يؤخرون»([23])، ومعنى ذلك أن سنية تعجيل الفطر مقصودة لمخالفة الكفار تحقيقًا لتوحيد الله سبحانه وتعالى واتباعًا للمصطفى صلى الله عليه وسلم، يقول ابن تيمية رحمه الله: “وهذا نص في أن ظهور الدين الحاصل بتعجيل الفطر لأجل مخالفة اليهود والنصارى، وإذا كان مخالفتهم سببًا لظهور الدين فإنما المقصود بإرسال الرسل أن يظهر دين الله على الدين كله؛ فيكون نفس مخالفتهم من أكبر مقاصد البعثة”([24]).
  • أكلة السحور وتأخيرها؛ فمن شعائر الإسلام الظاهرة في رمضان الجلوس لأكلة السحر والاهتمام بها، وهو في الأصل حثٌّ من النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: «تسحَّروا؛ فإن في السحور بركة»([25])، وقال لأصحابه -رضوان الله عليهم- ذات مرة يدعوهم إلى السَّحور مشيرًا إلى بركته وأهميته: «هلمُّوا إلى الغداء المبارك»([26])، وفي يوم من الأيام دخل رجل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتسحَّر، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إنها بركةٌ أعطاكم الله إياها، فلا تدَعوه»([27]). فالسحور مشروع ولو بالقليل من الطعام؛ والمقصود أن أكلة السحر كذلك شرعت لإظهار مخالفة الكفار كما ورد ذلك صراحة في حديث: «فَصلُ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر»([28])، قال النووي رحمه الله: “الفارق والمميز بين صيامنا وصيامهم السحور؛ فإنهم لا يتسحرون ونحن يستحب لنا السحور”([29]).
  • إثبات صلاة الله سبحانه وتعالى على المتسحرين، وصفة الكلام ثابتة لله سبحانه وتعالى على ما يليق بجلاله، وذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «السّحور أكلة بركة، فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء، فإن اللّه وملائِكته يصلّون على المتسحِّرِين»([30])، يقول ابن حجر: “وأولى الأقوال… أن معنى صلاة الله على نبيه ثناؤه عليه وتعظيمه، وصلاة الملائكة وغيرهم عليه طلب ذلك له من الله تعالى، والمراد طلب الزيادة لا طلب أصل الصلاة”([31])، وكفى بالمتسحِّرين فخرًا واعتزازًا أن الله يصلي عليهم.
  • الإخلاص في عبادات رمضان لله سبحانه وتعالى من أهم المقاصد التوحيدية فيه، وعلى ذلك حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه»([32])، ففي هذا الحثُّ على الإخلاص لله سبحانه وتعالى، وألا يكون الصيام والقيام لأغراض أخرى؛ وهذه هي حقيقة توحيد الألوهية، وهو إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة، وإلى هذا أشار شراح الحديث؛ قال النووي رحمه الله: “معنى إيمانا: تصديقا بأنه حق مقتصد فضيلته، ومعنى احتسابا: أن يريد الله تعالى وحده، لا يقصد رؤية الناس ولا غير ذلك مما يخالف الإخلاص”([33])، وقال ابن حجر رحمه الله: “مؤمنًا محتسبًا؛ والمراد بالإيمان الاعتقاد بحق فرضية صومه، وبالاحتساب طلب الثواب من الله تعالى”([34]). ومن العبادات التوحيدية في هذا الحديث عبادة الرجاء؛ فالصائم يرجو مغفرة الله بإخلاصه الصوم لله سبحانه وتعالى.
  • الإيمان باسم الله الغفور واتصافه بصفة المغفرة، وهذا من توحيد الله في أسمائه وصفاته، وهو إثبات ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل، ومن ذلك إثبات صفة المغفرة لله سبحانه وتعالى وأنه يغفر الذنوب مهما بلغت وعظمت -عدا الشرك به- لمن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه»([35]).
  • الصوم وقاية من الذنوب والمعاصي، وسموٌّ بالنفس الإنسانية وارتفاع بها إلى الملكوت الإلهي والتعلُّق به سبحانه، وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الصوم جنة»([36])، وهذا لا شك أنه من أهم مقاصد التوحيد؛ وهو التعلُّق بالله سبحانه وتعالى وتجنُّب وإبعاد كل ما من شأنه أن يخدش هذا التعلُّق من معصية فضلًا عن شرك أصغر أو أكبر، يقول الطاهر ابن عاشور: “جعل الصيام وسيلة لاتقائها؛ لأنه يعدّل القوى الطبيعية التي هي داعية تلك المعاصي، ليرتقي المسلم به عن حضيض الانغماس في المادة إلى أوج العالم الروحاني، فهو وسيلة للارتياض بالصفات الملكية والانتفاض من غبار الكدرات الحيوانية”([37]).

الخاتمة:

إن الصيام يتضمن معاني إيمانية وتوحيدية كثيرة ينبغي على الصائمين تأملها واعتبارها؛ وألا يكون صيامهم مجرد اعتياد على ترك الأكل والشرب والجماع؛ وقد مررنا في هذه الورقة بشيء من ذلك، بدءًا من تعظيم شهر الصيام؛ إذ هو من شعائر الله وتعظيمه من التوحيد، ثم تحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى بأن يكون الصيام له خالصًا، وأن حق التشريع كذلك حق خالص له سبحانه وتعالى لا لغيره؛ ثم غاية الصيام هو التقوى وهو متضمن للتوحيد أيضًا؛ فالصوم إنما هو إخلاص لله بالتعبُّد ورجاء لمغفرته وعفوه وثوابه؛ وإذا كان الصوم جنة من المعاصي والذنوب فهو جنة من الشرك من باب أولى؛ وهذا كله يبرز لنا معالم التوحيد في الصيام.

اللهم ما عبدناك حق عبادتك، ولا شكرناك حق شكرك، سبحانك تقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال؛ واجعل لنا من رحماتك ومكرماتك أوفر الحظ والنصيب؟

وصلَّى الله وسلم على نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه النسائي في الكبرى (3236، 3237)، وابن ماجه (1690)، وأحمد (9685)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1083).

([2]) ينظر: جامع البيان (17/ 201).

([3]) ينظر: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (7/ 484).

([4]) ينظر: لطائف المعارف لابن رجب (ص: 148).

([5]) ينظر: لطائف المعارف لابن رجب (ص: 148).

([6]) أخرجه البخاري (5927)، ومسلم (1151).

([7]) التحرير والتنوير (2/ 158).

([8]) جامع العلوم والحكم، ت: الأرنؤوط (1/ 398).

([9]) ينظر: تفسير القرطبي (1/ 162)، وورد مثله عن أبي هريرة.

([10]) ينظر: تفسير ابن كثير، ت: سلامة (1/ 497).

([11]) ينظر: الزهد والورع والعبادة لابن تيمية (ص: 85).

([12]) ينظر: تفسير القرطبي (5/ 408).

([13]) تفسير القرطبي (5/ 408).

([14]) أخرجه البخاري (1909)، ومسلم (1081).

([15]) أخرجه البخاري (1898)، ومسلم (1079)

([16]) أخرجه الترمذي (682)، والنسائي (2107)، وابن ماجه (1642)، وصححه الألباني.

([17]) ينظر: البرهان في علوم القرآن للزركشي (1/ 228)، الإتقان في علوم القرآن (1/ 146).

([18]) أخرجه البخاري (6).

([19]) ينظر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (6/ 111)، لطائف المعارف لابن رجب (ص: 171).

([20]) أخرجه أبو داود (1488)، والترمذي (1488)، وصححه الحاكم (1830).

([21]) أخرجه البخاري (1954)، ومسلم (1100).

([22]) أخرجه البخاري (1957) ، ومسلم (1098).

([23]) أخرجه أبو داود (2353)، والنسائي في الكبرى (3313)، وابن ماجه (1698)، وصححه النووي (676) في المجموع -ط: عالم الكتب- (6/261).

([24]) اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (1/ 209).

([25]) أخرجه البخاري (1923).

([26]) أخرجه أبو داود (2344)، والنسائي (2163)، وصححه الألباني.

([27]) أخرجه النسائي (2162)، وصححه الألباني.

([28]) أخرجه مسلم (1096).

([29]) شرح صحيح مسلم (7/ 207).

([30]) أخرجه أحمد (11003)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3683).

([31]) فتح الباري (11/ 156).

([32]) أخرجه البخاري (37).

([33]) شرح صحيح مسلم (6/ 39).

([34]) فتح الباري (4/ 115).

([35]) أخرجه البخاري (37).

([36]) أخرجه البخاري (7492)

([37]) التحرير والتنوير (2/ 158).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

البحث في مدى صحة نِسْبة ابن عُبيْدان البعلبكي الحنبلي (734) إلى القول بوحدة الوجود

  من ابن عُبيْدان البعلبكي الحنبلي؟ الشيخ عبد الرحمن بن محمود بن عُبيْدان البعلبكي الحنبلي رحمه الله هو أحد أصحاب شيخ الإسلام ابن تيمية القدماء، من الذين سماهم الشيخ عماد الدين الواسطي في رسالته (التذكرة والاعتبار والانتصار للأبرار) وحلَّاه فيها بقوله: (السيد الأخ، الفقيه العالم النبيل، الفاضل فخر المحصلين، زين الدين، عبد الرحمن بن محمود […]

حديث إزالة النخامة من المسجد واعتراض الحداثيين

يرى بعض الحداثيين أنَّ هذا الدينَ قد جمع بين بعضِ التناقضات، منها أمور تتعلق بالنظافة؛ إذ كيف يسمح النبي صلى الله عليه وسلم  لصحابته أن يتنخَّموا عن يسارهم وتحت أقدامهم وهم في الصلاة، خاصة لو حدث ذلك في المسجد، أليس هذا منظرًا مؤذيًا لمن حوله؟ ثم أليس هذا الفعل فيه سوء أدب مع الله؟! فإذا […]

الرد على من زعم أن التفويض هو إثبات مع التنزيه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة ثمة قناعة غير صحيحة منتشرة في الأوساط الشعبوية ، وهو أن من التفويض هو إثبات مجمل للصفات من غير خوض في المعاني التفصيلية، وكثيرًا ما نسمع من المخالفين أن إثبات معنى صفة اليد وتفويض الكيف عند شيخ الإسلام هو إثبات تحديد لهذه اليد كأن تكون من جنس أيدي المخلوقين […]

خصائص أبي بكر الصديق رضي الله عنه (أدلتها، وركائزها، ومدلولاتها)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة     فإنَّ مِن أصول أهل السنة والجماعة حبَّ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمَهم وتوقيرهم، والشهادة لهم بالفضل والسابقة والمكانة السامقة، فهم خير قرون الأمة وأكرمها. وقد كان السلف رضي الله عنهم يعلِّمون أولادهم حبَّ أبي بكر وعمر رضي الله عنهما كما يعلِّمونهم السورة من القرآن، كما […]

حديث صفوان بن المعطل.. وهل يدل على التهوين من صلاة الفجر؟

  ادَّعى بعض مَن عُرف بتتبُّع الشواذ والمتشابهات أنَّ أداء صلاةِ الفجر بعد طلوع الشمس لا يختلف عن صلاتها قبل طلوع الشمس، وأنّ الإنسان إذا كانت أحواله لا تتناسب مع صلاة الفجر في موعِدها فلا مانع مِن صلاتها حينما يستيقظ. واحتجَّ على ذلك بحديث صفوان بن المعطّل رضي الله عنه وأنَّ النبي صلى الله عليه […]

المعتمد العقدي عند الحنابلة.. دعوى ونقاش

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اعتمدت بعض الدعوات الحنبلية الجديدة على ظنون وأوهام صيَّروها مُسلَّمات، ومن جُملة هذه الظنون: فكرة «معتمد المذهب العقدي» وذلك بهدف تمرير بعض البدع في قالب اختيارٍ مذهبي، وليت الأمر وقف إلى هذا الحد، بل تعداه إلى ادعاءاتٍ غير محرّرة، وهو ادعاء أن معتمد المذهب هو التفويض أو نفي الأفعال […]

أين ذهبت خُطَبُ النَّبي صلى الله عليه وسلَّم؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: السُّنَّة النبويَّة واجهت الكثيرَ من حَمَلاتِ التَّشكيك والطعن على مرِّ العصور، بدءًا من فتنة الخوارج والروافض، ثم أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم، وصولًا إلى المستشرقين، وانتهاء بأذنابهم من منكري السنَّة ممَّن يسمَّون بالقرآنيين والحداثيين ومن على شاكلتهم. وقد صار التَّشكيك في السنة النبوية صَيحةَ الوقت المعاصر، وبات كلُّ […]

الزيارة وشد الرحال .. بين أهل السنة والصوفية “الجزء الثاني”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   القسم الثاني: الأحاديث التي استدلوا بها على استحباب شد الرحال إلي قبر النبي ﷺ: الحديث الأول: ما رواه الدارقطني في سننه، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي»([1]). استدل به السبكي في شفاء السقام، وعمر عبد […]

الزيارة وشد الرحال .. بين أهل السنة والصوفية “الجزء الأول”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أولاً: تعريف الزيارة: أولاً: في اللغة: مأخوذة من الزور وهو الميل، فالزاء والواو والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على المَيْل والعدول، فمن زار قوماً فقد مال إليهم بنفسه([1]) ، وتأتي بمعنى: الإتيان بقصد الالتقاء([2])،  أوهي:  في العرف قصد المزور إكراماً له واستئناساً به([3]) . ثانياً: في الاصطلاح العام: أما عند […]

الاحتفال بالكريسماس.. مناقشة فتوى دار الإفتاء المصرية في الاحتفال والتهنئة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وسلم وبعد: فقد سئلت دار الإفتاء المصرية سؤالا، عن حكم الاحتفال برأس السنة الميلادية، وعن حكم تهنئة المسيحين فيه؟ فأجابت بما يلي :”الاحتفال برأس السنة الميلادية المؤرخ بيوم ميلاد سيدنا المسيح عيسى ابن مريم على نبينا […]

تكفير المعيَّن عند الإمام محمد بن عبدالوهاب (مهمَّاتٌ ومسالكُ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد:      “قلَّة هم الرجال الذين أثاروا هكذا انفعالات، وقلَّة هم الذين رأوا فكرهم محرفًا بصورة كاريكاتورية، وقلَّة هم الذين أُبديَت بهم الآراء دون الاهتمام بقراءتهم أو فهمهم، ومع محمد بن عبدالوهاب ندخل في ميدان الجدل، وقضية النوايا والاستيهام، فمنذ أكثر من قرنين راجت التحليلات والروايات غير الموضوعية التي […]

التداخل العقدي بين الطوائف المنحرفة.. الصوفية والفلاسفة أنموذجًا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   لا شكَّ أنَّ الزهد والتقلُّل من مُتع الدنيا وعدم تعلُّق القلب بها هو منهج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم، وقد حثَّنا الله في كتابه على ذلك فقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [فاطر: 5]، […]

شذرات في التحوّل المذهبي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إن التحوّل المذهبي من الأمور التي تشدّ أنظار المطالع في سير الفقهاء والعلماء والمفكرين من السابقين واللاحقين وتراجمهم، وقلما ينظر فيها طالب علمٍ إلا وتساءل عن أسباب ذاك التحوّل وملابساته. ومن الرسائل اللطيفة التي أُفْرِدت لهذا الموضوع: رسالة للشيخ الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله، حيث […]

موقف الفقيه العزّ بن عبد السلام من ابن عربيّ الاتّحادي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: تواترت كلماتُ أهل العلم العدول من مختلف المذاهب في ذمّ محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي الشهير بمحيي الدين ابن عربي (558هـ-638هـ) أحد أشهر رؤوس الضلالة في تاريخ الإسلام، واشتهرت كلماتهم في التحذير منه وبيان انحرافه وإلحاده، حتى أفرد بعضهم في ذلك الفتاوى والمؤلَّفات، […]

المشاهد والقباب بين الحقيقة والخرافة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أرسل الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، فختم به الرسالة، وهدى به من الضلالة، وعلم به من الجهالة، وفتح برسالته أعينًا عميًا وآذانًا صمًّا وقلوبًا غلفًا، فأشرقت برسالته الأرض بعد ظلماتها، وتألفت بها القلوب بعد […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017