الأحد - 07 رجب 1444 هـ - 29 يناير 2023 م

نماذج من إعمال الإمام أحمد للحِجاجِ العقليّ في ردوده على المبتدعة

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

 

المقدمة:

بين الفينة والأخرى تعلو أصوات من ينعق بأهمية العقل وضرورة إعماله، ولكن أُودع في العقل اللاواعي لكثير من الناس أن أهل العقل هم الفلاسفة اليونانيون في الزمن الغابر والمخترعون التجريبيون في الوقت الحاضر وحسب، غافلين أو متغافلين عن إعمال أرباب الإسلام وعلماء السلف للعقل، سواء في بنائهم للعلوم وأصوله كما هو الحال مع علم الحديث، أو في تصنيفهم المصنفات وترتيبها، فقد سبقوا إلى أصول التحقيق ومناهج البحث، أو في الرد والمناظرة كما أفحموا المبتدعة والزنادقة وغيرهم.

فيُتغافل عن أن الدين الإسلامي بدأت جذوره من العقل، وأن من ضروريَّات العقل التسليم لله ورسوله ودينه، وأن إعمال العقل في عقليَّات الإسلام من فروض الكفايات.

وفي هذه الورقة سنبرز نماذج من إعمال أحد أكابر علماء الإسلام للعقل، ألا وهو الإمام أحمد بن حنبل (ت: 241هـ) رحمه الله إمام أهل السنة والجماعة.

تمهيد:

يعدُّ الإمام أحمد بن حنبل أحد أبرز علماء أهل السنة والجماعة، ومن أوائل من واجه المبتدعة بالحجة والبرهان، كما واجههم بقول كلمة الحق عند السلطان، فقصة محنته بالقول بخلق القرآن مشهورة معروفة؛ حيث أذعن كثير من العلماء لرأي المبتدعة، وبقي الإمام أحمد شامخًا عزيزًا لا يرضى بأن يُرفع للبدعة رأس ولا أن يُسمعَ لها صوت. وبالفعل نصر الله السنة بالإمام أحمد رحمه الله، فعرف بإمام أهل السنة والجماعة.

وردود الإمام أحمد على المبتدعة من أجلّ الدلائل الدالة على حذقه وإعماله للعقل في محلّه المناسب.

نماذج من ردود الإمام أحمد العقلية:

1- من تلك الردود: ردُّه على القائلين بوحدة الوجود وأن الله موجود بذاته في كل مكان ونفوا عنه سبحانه وتعالى صفة العلو، قال الإمام أحمد رحمه الله: “وإذا أردت أن تعلم أن الجهمي كاذب على الله حين زعم أن الله في كل مكان، ولا يكون في مكان دون مكان، فقل: أليس الله كان ولا شيء؟ فقل له: حين خلق الشيء، خلقه في نفسه أو خارجًا من نفسه؟ فإنه يصير إلى ثلاثة أقوال، لا بد له من واحد منها: إن زعم أن الله خلق الخلق في نفسه كفر حين زعم أن الجن والإنس والشياطين في نفسه. وإن قال: خلقهم خارجًا من نفسه ثم دخل فيهم؛ كان هذا كفرًا أيضًا حين زعم أنه دخل في كل مكان وحشٍّ قذر رديء. وإن قال: خلقهم خارجًا عن نفسه ثم لم يدخل فيهم؛ رجع عن قوله كله أجمع، وهو قول أهل السنة”([1]).

فقد أحكم الإمام أحمد هنا الرد على الجهمية في نفيهم العلو ودعواهم وجود الله في كل مكان، وبيَّن أن قائل ذلك القول ملزَم بواحدة من ثلاث حين يسأل: أليس الله كان ولا شيء؟ فأين خلق الخلق حين خلقهم: في نفسه أو خارجًا عن نفسه؟

فالإجابة الأولى: خلقهم في نفسه وهو باطل ظاهر البطلان؛ فكيف يكون خالقًا وفي نفسه شيء مخلوق؟! وكيف يكون شرار المخلوقات داخلة في نفسه؟!

والإجابة الثانية: خلقهم خارج نفسه ثم دخل فيهم، فكيف يكون الله في الأقذار والشرور والنجاسات؟!

والإجابة الثالثة: خلقهم خارج نفسه ثم لم يدخل فيهم، فيكون قد رجع عن قوله وقال بقول أهل السنة: أنه ليس في كل مكان بذاته.

فالقول الثالث هو القول الحق والأولان ظاهران في بطلانهما.

ومثل هذه الطريقة في الحجاج في القرآن الكريم قول الله سبحانه وتعالى: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (80) بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 80-82].

فالمولى سبحانه وتعالى فنَّد في هذه الآيات افتراءً من افتراءات اليهود، وهو قولهم: إنهم إن دخلوا النار فلن تحرقهم إلا أيامًا معدودة.

فكان ردُّ القرآن السؤال عن مستندهم وبرهانهم لهذا القول، ولا بد له من أحد ثلاث إجابات:

فالإجابة الأولى: أنهم يعلمون الغيب، وهذا من الغيب الذي علموه واطلعوا عليه في اللوح المحفوظ، فهذا باطل عند اليهود أنفسهم ولا يقولون به ولا يدَّعون علم الغيب؛ ولذا لم يحاجِجهم القرآن فيه.

والإجابة الثانية: أن الله عزَّ وجل أخبرهم بذلك في كتابهم أو أعطاهم عهدًا بذلك، وهي إجابة لهم في ادعائها طريق؛ ولذا ذكره القرآن في أول النقاش: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا…}. ولكن يلزمهم حينئذ أن يبرزوا عهدهم وميثاقهم ويأتوا بالأدلة عليه، وهو ما لم ولن يستطيعوه، بل الشواهد قائمة على أنهم لم يفوا بما عاهدهم الله عليه من بيان الحق وإظهاره والتزامهم بأمر الله وشرعه؛ ولذا قال تعالى بعد عرض براهينهم: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}.

الإجابة الثالثة: أنهم قالوا ذلك القول إفكًا وكذبًا، وهو الاحتمال الأخير الذي يصدُق على حالهم، فلو لم يكن عندهم على صحة دعواهم برهان ودليل كان افتراء وكذبًا ودجلًا؛ ولذا اكتفى القرآن فيه بمجرد نفيه: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}.

فأمر الله رسوله أن يسألهم عن مستند ذلك: أأخذتم بما تقولون من ذلك من الله ميثاقا، فالله لا ينقض ميثاقه، ولا يبدل وعده وعقده، أم تقولون على الله الباطل جهلا وجراءة عليه؟([2]).

2- ومن النصوص الدالة على حذق الإمام أحمد واتقاد ذهنه رحمه الله: مناقشته لمن قال بأن الله في كل مكان ومحاجته لهم بوجوب المماسة على قولهم؛ حيث قال: “فلما ظهرت الحجة على الجهمي بما ادعى على الله أنه مع خلقه قال: هو في كل شيء غير مماس لشيء ولا مباين منه. فقلنا: إذا كان غير مباين أليس هو مماسًّا؟ قال: لا. قلنا: فكيف يكون في كل شيء غير مماس لشيء ولا مباين؟! فلم يحسن الجواب”([3]).

فمنِ ادعى وحدة الوجود وزعم أن الله في كل مكان، فلا مفرَّ له من إجابتين إذا سئل: هل الله في كل مكان مماسّ للخلق أو مباين له؟ فإن قال بأنه مماسٌّ للخلق، فيلزم أنه مماس للنجاسات والقاذورات والشرور! تعالى الله. وإن قال بأنه مباين للخلق، فيكون قد رجع عن دعواه بأنه في كل مكان.

أو يناقض نفسه ويجمع بين النقيضين، وهو ما لا يقبله عقل، فيقول بأنه غير مماس للخلق ولا مباين لهم!

3- ومن أجوبة الإمام أحمد التي تبرز لنا حذقه وفطنته رحمه الله: رده ومناقشته لمنكري صفة العلم لله تعالى؛ حيث قال: “إذا أردت أن تعلم الجهمي لا يقر بعلم الله فقل له: الله يقول: {وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ} [البقرة: 255]، وقال: {لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ} [النساء: 166]، وقال: {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ} [هود: 14]، وقال: {وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ} [فصلت: 47].

فيقال له: تقرّ بعلم الله هذا الذي أوقفك عليه بالأعلام والدلالات أم لا؟… فإن قال: ليس له علم؛ كفر. وإن قال: لله علم محدَث؛ كفر حين زعم أن الله قد كان في وقت من الأوقات لا يعلم حتى أحدث له علمًا فعلم. فإن قال: لله علم وليس مخلوقًا ولا محدَثًا؛ رجع عن قوله كله، وقال بقول أهل السنة”([4]).

فيُسأل المنكر لعلم الله سبحانه وتعالى عمَّا ما ورد من علم الله تعالى بتفاصيل الأشياء وأحوالها كقوله تعالى: {وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ} [فصلت: 47]: هل يثبت علم الله سبحانه وتعالى بتلك الجزئيات وغيرها؟ ولا بد له بواحدة من ثلاثة أجوبة:

الإجابة الأولى: أن ينكر علم الله سبحانه وتعالى بتلك الجزئيات؛ وذلك تكذيب صريح بالقرآن وكفر وردٌّ لما أخبر الله سبحانه وتعالى به في كتابه.

الإجابة الثانية: أن يقر بما في القرآن ويقول بقوله، ولكن يزعم أن علم الله سبحانه بتلك الجزئيات حدثت بعد جهل؛ فيصف المولى الخبير العليم بالجهل، وما أبعد ذلك عن الله سبحانه وتعالى.

الإجابة الثالثة: أن يقر بما في القرآن من علم الله تعالى بالجزئيات، أنه يعلمها قبل وجودها وبعد وجودها؛ فالله يعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، وهو بكل شيء عليم، وهذا هو القول الحق وهو قول أهل السنة والجماعة.

وهنا يتجلى لنا حذق الإمام أحمد حيث فطن لمثل هذا السؤال المحكم، والإلزام لأهل الباطل، بحيث يفترض عليهم الالتزام بلوازم الباطل أو العودة إلى طريق الحق والصواب.

4- ومن النصوص التي تجلي لنا حذقه وبراعته رحمه الله تعالى: ضربه للأمثال لتقريب الفهم، فقد ورد في آيات أن الله سبحانه وتعالى مع الإنسان في كل حال وفي كل مكان بعلمه، فهو يعلم كل شيء في السماوات وفي الأرض، وهو بكل شيء عليم، وورد في آيات أخر أنه في العلو سبحانه وتعالى، فمن الأول قول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [المجادلة: 7]، ومن الثاني قوله تعالى: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة: 255]، وقال: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} [الملك: 16، 17]، فكيف يعلم الله ما في كل مكان ثم هو في العلو؟! وكيف يحيط المولى جل وعلا علمًا بكلِّ ذرةٍ في الكون ويكون مع كل أحد، ثم هو في ذات الوقت في العلو خارج الكون وليس داخله؟!

وتظهر لنا براعة الإمام أحمد رحمه الله بحله لهذا الإشكال حيث قال: “لو أن رجلًا كان في يديه قدح من قوارير صافٍ، وفيه شراب صافٍ، كان بصر ابن آدم قد أحاط بالقدح من غير أن يكون ابن آدم في القدح، فالله -وله المثل الأعلى- قد أحاط بجميع خلقه، من غير أن يكون في شيء من خلقه”([5]).

فضرب مثلًا واضحًا يبيِّن للإنسان أن ذلك ممكن للمخلوق الضعيف، أفلا يكون ذلك ممكنًا للخالق القوي؟! فالإنسان يمكنه أن يكون خارج كوب الماء ثم هو يعلم كل ما يدور في الماء، فإن كان هذا ممكنا للإنسان المخلوق فالخالق سبحانه وتعالى أقدر على ذلك.

فجمع بين الآيات الدالة على إحاطة علم الله سبحانه وتعالى بكل المخلوقات وبين الآيات الدالة على علوه سبحانه وتعالى وكونه فوق السماء.

5- ومن الأمثال التي ضربها في هذه المسألة قوله رحمه الله: “قد أحاط بجميع ما خلق، وقد علم كيف هو وما هو من غير أن يكون في جوف شيء مما خلق، وهذا أيضًا قياس عقلي من قياس الأولى، قرر به إمكان العلم بدون المخالطة، فذكر أن العبد إذا صنع مصنوعًا كدار بناها فإنه يعلم مقدارها وعدد بيوتها مع كونه ليس هو فيها؛ لكونه هو بناها، فالله الذي خلق كل شيء أليس هو أحق بأن يعلم مخلوقاته ومقاديرها وصفاتها وإن لم يكن فيها محايثًا لها؟!… لأنه هو الخالق كما قال سبحانه: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14]”([6]).

فبيَّن أنه يمكننا التصديق بكل تلك الآيات؛ الآيات الدالة على إحاطة علم الله سبحانه وتعالى بكل شيء، والآيات الدالة على علوه سبحانه وتعالى، وأن مثل هذا موجود وممكن للمخلوق والخالق أولى به، فالإنسان قد يبني دارًا ثم يخرج منها ويعلم جميع ما فيها مع أنه ليس داخلًا فيها، والله سبحانه وتعالى خالق الكون ويعلم كل ما فيه وهو فوق خلقه مستو على عرشه سبحانه.

6- ومن النصوص الدالة على حذقه رحمه الله في إثبات صفة العلو لله سبحانه وتعالى والرد على من أنكر ذلك قوله: “ووجدنا كل شيء أسفل منه مذموما بقول الله جل ثناؤه: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء: 145]، {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ} [فصلت: 29]”([7]).

فبيَّن الإمام أحمد رحمه الله أن السُّفل ليس صفة كمال بل صفة نقص، والله سبحانه تعالى منزه عن كل نقص وعيب، بل إن الله سبحانه وتعالى أخبر أن السُّفل صفة أخسِّ المخلوقات وأحقرهم عنده، كما قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ}، والسُّفل مذموم عند كلِّ أحد، ويتنزَّه عنه كل عاقل، بل ذم السُّفل مستقرٌّ في الفطر والعقول حتى إن الكافر يتمنَّى يوم القيامة أن لو رأى من أضلَّه عن الصِّراط المستقيم ليجعله في السُّفل كما قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ}، وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة للإنسان المخلوق فالله سبحانه وتعالى الخالق الجليل أولى بالتنزّه عنه جلَّ شأنه.

فهو منزَّه عن السُّفل وعن أن يكون شيء منه في السُّفل، تعالى وتقدَّس عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا، بل هو العلي العظيم، وهو الكبير المتعال.

7- ومن النصوص الدالة على ألمعية ونباهة عقله رحمه الله: ردُّه على القائلين بوحدة الوجود وأن الله في كل مكان بقوله: “وقلنا لهم: أليس تعلمون أن إبليس [مكانه مكان، ومكان الشياطين مكانهم مكان] فلم يكن الله ليجتمع هو وإبليس في مكان واحد”([8])، فلو كان الله موجودًا في كل مكان فإن الله جلَّ وعلا أمرنا بالاستعاذة من الشيطان الرَّجيم، والابتعاد عن وساوسه ونزغاته، والترفُّع عن الأماكن التي يقطنها الخبُث والخبائث، وهو بالفعل ما يتنزَّه عنه الإنسان العاقل الطاهر، أن يجتمع هو والشيطان الرَّجيم والخبُث والخبائث في مكان واحد، ومن يقول بأن ذات الله تعالى في كل مكان يلزمه أن يقول بأن ذات المولى والشيطان يجتمعان في مكان واحد، مع أن الشياطين في أسفل السافلين، والله سبحانه وتعالى الأعلى ذاتًا وقهرًا وقدرًا سبحانه وتعالى.

وإذا كان الإنسان المخلوق يتنزَّه عن مجامعة الخبُث والخبائث، فلأن يُنزَّه الله عن ذلك أولى وأحرى؛ فلم يكن الله ليجتمع هو وإبليس في مكان واحد؛ فإنه الخالق سبحانه الأكرم الأعلى الذي لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ([9]).

8- ومن أعظم ما يظهر لنا حصافة الإمام أحمد ونبوغه رحمه الله: استدلاله على أهل البدع بأدلتهم التي يستدلون بها، والاحتجاج عليهم بذات النصوص التي يحتجون بها، ومن ذلك استدلاله على الجهمية بآية الشورى التي يستدلون بها على نفي الصفات، وهو قوله سبحانه وتعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11]، فالجهمية يدَّعون بأن معناها: “ليس كمثله شيء من الأشياء، وهو تحت الأرضين السبع، كما هو على العرش، ولا يخلو منه مكان، ولا يكون في مكان دون مكان، ولم يتكلم، ولا ينظر إليه أحد في الدنيا ولا في الآخرة، ولا يوصف ولا يعرف بصفة…”([10]).

فاستدل عليهم الإمام أحمد بهذه الآية نفسها، ووضَّح دلالة هذه الآية نفسها على إثبات الصفات، وأن الشيء لا يمكن أن يكون بلا صفة وإلا كان لا شيء، فقال رحمه الله وهو يتحدث عن مناظرته لهم: “وقلنا: هو شيء. فقالوا: هو شيء لا كالأشياء.

فقلنا: إن الشيء الذي لا كالأشياء قد عرف أهل العقل أنه لا شيء. فعند ذلك تبين للناس أنهم لا يؤمنون بشيء، ولكن يدفعون عن أنفسهم الشنعة بما يقرون من العلانية”([11]).

ويظهر من النص السابق أنهم في استدلالهم على نفي الصفات يجعلون من تعظيم الله سبحانه وتعالى وتنزيهه عن الاتصاف بالصفات حجة ودليلًا؛ ولذلك بيَّن الإمام أحمد أن دليلهم دليل عليهم وحجتهم حجة عليهم، فقولهم يؤدي إلى نسبة النقائص إلى الله سبحانه وتعالى والافتراء والكذب عليه عز وجل، يقول الإمام أحمد: “فإذا سمع الجاهل قولهم يظن أنهم من أشد الناس تعظيمًا لله، ولا يشعر أنهم إنما يعود قولهم إلى فرية في الله، ولا يعلم أنهم إنما يعود قولهم إلى ضلالة وكفر”([12]).

ثم استدل عليهم بأصل من أصول أدلتهم على إثبات الخالق وهو تدبير الخلق، فبيَّن أن دليلهم ذلك الذي يستدلون به على الخالق دليل عليهم في هذه المسألة، فقال رحمه الله: “فإذا قيل لهم: فمن تعبدون؟ قالوا: نعبد من يدبر أمر هذا الخلق.

فقلنا: هذا الذي يدبر أمر هذا الخلق هو مجهول لا يعرف بصفة؟ قالوا: نعم.

فقلنا: قد عرف المسلمون أنكم لا تؤمنون بشيء، إنما تدفعون عن أنفسكم الشنعة بما تظهرونه”([13]).

9- ومن أشهر المسائل المعروفة عن الإمام أحمد رحمه الله: مسألة خلق القرآن، فبيّن أن القرآن كلام الله، وكلام الله غير مخلوق، ورد رحمه الله على إنكار الجهمية لصفة الكلام الثابتة لله سبحانه وتعالى، وكذلك القائلون بإثباته مع دعوى أن الكلام مخلوق بدليلهم الذي يستدلون به وهو دعوى تنزيه الله سبحانه وتعالى عن التشبيه.

فبيَّن الإمام أحمد أن تنزيه الله سبحانه عن التشبيه يقتضي إثبات صفة الكلام لله سبحانه وتعالى وأنه صفة من صفاته لا يمكن أن يكون مخلوقًا؛ فإن نفي الكلام عنه تشبيه له بالأصنام والجمادات الصم البكم، وفي القول بأن كلامه مخلوق تشبيه له بكلام المخلوقين تعالى الله عن ذلك، قال الإمام أحمد رحمه الله: “قد أعظمتم على الله الفرية حين زعمتم أنه لا يتكلم، فشبهتموه بالأصنام التي تعبد من دون الله؛ لأن الأصنام لا تتكلم، ولا تتحرك، ولا تزول من مكان إلى مكان”([14]).

هذا ردُّه على من نفى الكلام، وأما من ادعى أن كلامه مخلوق فكان الرد عليه: “قلنا: وكذلك بنو آدم كلامهم مخلوق، فشبهتم الله بخلقه حين زعمتم أن كلامه مخلوق، ففي مذهبكم أن الله قد كان في وقت من الأوقات لا يتكلم حتى خلق التكلم، وكذلك بنو آدم كانوا لا يتكلمون حتى خَلق لهم كلامًا، فجمعتم بين كفر وتشبيه، فتعالى الله عن هذه الصفة علوًّا كبيرًا”([15]).

10- ومن تلك النصوص التي تظهر لنا براعة الإمام أحمد وحذقه رحمه الله: قوله في نقض دعوى كون اسم الله في القرآن مخلوقًا؛ حيث قال: “وزعمت الجهمية أن الله -جل ثناؤه- في القرآن إنما هو اسم مخلوق، فقلنا: قبل أن يخلق هذا الاسم ما كان اسمه؟ قالوا: لم يكن له اسم.

فقلنا: وكذلك قبل أن يخلق العلم أكان جاهلا لا يعلم حتى يخلق لنفسه علمًا، وكان لا نور له حتى يخلق لنفسه نورًا، وكان لا قدرة له حتى يخلق لنفسه قدرة؟!

فعَلِم الخبيث أن الله قد فضحه، وأبدى عورته حين زعم أن الله -جل ثناؤه- في القرآن إنما هو اسم مخلوق”([16]).

فقد بيَّن الإمام أحمد أن منِ ادعى خلق اسم الله في القرآن لا مفرّ له من أمرين حين يُسأل عن اسم الله قبل خلق ذلك الاسم الذي زعم أنه مخلوق، فلا مفر له من إجابتين لا ثالث لهما:

الإجابة الأولى: كان له اسم قبل ذلك، وهو ما لا حجَّة له فيه بأي شكل من الأشكال.

الإجابة الثانية: لم يكن له اسم ثم صار له اسم بعد ذلك، تعالى الله عن ذلك، فكيف يكون موصوفًا بالنقص ليتصف بالكمال بعد ذلك؟! بل له الكمال سبحانه وتعالى من قبل ومن بعد، ولا يمكن أن يحدث له كمال بعد أن كان ناقصًا، فالله سبحانه وتعالى منزه عن النقص.

الخاتمة:

علماء السلف رضوان الله عليهم -ومنهم الإمام أحمد بن حنبل- كانوا أسبق الناس إلى إعمال العقل وتوظيفه سواء في بنائهم للعلوم وأصولها كما هو الحال مع علم الحديث وأصول الفقه وغيره من العلوم، أو واصلوا ما بدأه من قبلهم في العلوم كالطب والفلك وغير ذلك، أو في تصنيفهم المصنفات وترتيبها ومناهجها، فقد سبقوا إلى أصول التحقيق ومناهج البحث، أو في الرد والمناظرة كما أفحموا المبتدعة والزنادقة وغيرهم.

وقد برز لنا من خلال هذه الورقة حذق الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله ونجابته من خلال ردوده على المبتدعة والزنادقة الذين انتحلوا وصف العقل لأنفسهم، وخلعوا على أقوالهم صفة البرهانية؛ ليرموا أئمة السلف بالنصِّية وعدم الفهم والجمود.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) الرد على الجهمية والزنادقة للإمام أحمد (ص: 155 وما بعدها) – تحقيق دغش العجمي-.

([2]) ينظر: جامع البيان (2/ 279).

([3]) الرد على الجهمية والزنادقة (ص: 159 وما بعدها).

([4]) الرد على الجهمية والزنادقة (ص: 157).

([5]) الرد على الجهمية والزنادقة (ص: 149).

([6]) بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (5/ 108).

([7]) الرد على الجهمية والزنادقة (ص: 147).

([8]) الرد على الجهمية والزنادقة (ص: 148).

([9]) الرد على الجهمية والزنادقة (ص: 149).

([10]) الرد على الجهمية والزنادقة (ص: 207).

([11]) الرد على الجهمية والزنادقة (ص: 208 وما بعدها).

([12]) الرد على الجهمية والزنادقة (ص: 212).

([13]) الرد على الجهمية والزنادقة (ص: 208 وما بعدها).

([14]) الرد على الجهمية والزنادقة (ص: 274).

([15]) الرد على الجهمية والزنادقة (ص: 276).

([16]) الرد على الجهمية والزنادقة (ص: 162 وما بعدها).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

حديث إزالة النخامة من المسجد واعتراض الحداثيين

يرى بعض الحداثيين أنَّ هذا الدينَ قد جمع بين بعضِ التناقضات، منها أمور تتعلق بالنظافة؛ إذ كيف يسمح النبي صلى الله عليه وسلم  لصحابته أن يتنخَّموا عن يسارهم وتحت أقدامهم وهم في الصلاة، خاصة لو حدث ذلك في المسجد، أليس هذا منظرًا مؤذيًا لمن حوله؟ ثم أليس هذا الفعل فيه سوء أدب مع الله؟! فإذا […]

الرد على من زعم أن التفويض هو إثبات مع التنزيه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة ثمة قناعة غير صحيحة منتشرة في الأوساط الشعبوية ، وهو أن من التفويض هو إثبات مجمل للصفات من غير خوض في المعاني التفصيلية، وكثيرًا ما نسمع من المخالفين أن إثبات معنى صفة اليد وتفويض الكيف عند شيخ الإسلام هو إثبات تحديد لهذه اليد كأن تكون من جنس أيدي المخلوقين […]

خصائص أبي بكر الصديق رضي الله عنه (أدلتها، وركائزها، ومدلولاتها)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة     فإنَّ مِن أصول أهل السنة والجماعة حبَّ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمَهم وتوقيرهم، والشهادة لهم بالفضل والسابقة والمكانة السامقة، فهم خير قرون الأمة وأكرمها. وقد كان السلف رضي الله عنهم يعلِّمون أولادهم حبَّ أبي بكر وعمر رضي الله عنهما كما يعلِّمونهم السورة من القرآن، كما […]

حديث صفوان بن المعطل.. وهل يدل على التهوين من صلاة الفجر؟

  ادَّعى بعض مَن عُرف بتتبُّع الشواذ والمتشابهات أنَّ أداء صلاةِ الفجر بعد طلوع الشمس لا يختلف عن صلاتها قبل طلوع الشمس، وأنّ الإنسان إذا كانت أحواله لا تتناسب مع صلاة الفجر في موعِدها فلا مانع مِن صلاتها حينما يستيقظ. واحتجَّ على ذلك بحديث صفوان بن المعطّل رضي الله عنه وأنَّ النبي صلى الله عليه […]

المعتمد العقدي عند الحنابلة.. دعوى ونقاش

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اعتمدت بعض الدعوات الحنبلية الجديدة على ظنون وأوهام صيَّروها مُسلَّمات، ومن جُملة هذه الظنون: فكرة «معتمد المذهب العقدي» وذلك بهدف تمرير بعض البدع في قالب اختيارٍ مذهبي، وليت الأمر وقف إلى هذا الحد، بل تعداه إلى ادعاءاتٍ غير محرّرة، وهو ادعاء أن معتمد المذهب هو التفويض أو نفي الأفعال […]

أين ذهبت خُطَبُ النَّبي صلى الله عليه وسلَّم؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: السُّنَّة النبويَّة واجهت الكثيرَ من حَمَلاتِ التَّشكيك والطعن على مرِّ العصور، بدءًا من فتنة الخوارج والروافض، ثم أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم، وصولًا إلى المستشرقين، وانتهاء بأذنابهم من منكري السنَّة ممَّن يسمَّون بالقرآنيين والحداثيين ومن على شاكلتهم. وقد صار التَّشكيك في السنة النبوية صَيحةَ الوقت المعاصر، وبات كلُّ […]

الزيارة وشد الرحال .. بين أهل السنة والصوفية “الجزء الثاني”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   القسم الثاني: الأحاديث التي استدلوا بها على استحباب شد الرحال إلي قبر النبي ﷺ: الحديث الأول: ما رواه الدارقطني في سننه، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي»([1]). استدل به السبكي في شفاء السقام، وعمر عبد […]

الزيارة وشد الرحال .. بين أهل السنة والصوفية “الجزء الأول”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أولاً: تعريف الزيارة: أولاً: في اللغة: مأخوذة من الزور وهو الميل، فالزاء والواو والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على المَيْل والعدول، فمن زار قوماً فقد مال إليهم بنفسه([1]) ، وتأتي بمعنى: الإتيان بقصد الالتقاء([2])،  أوهي:  في العرف قصد المزور إكراماً له واستئناساً به([3]) . ثانياً: في الاصطلاح العام: أما عند […]

الاحتفال بالكريسماس.. مناقشة فتوى دار الإفتاء المصرية في الاحتفال والتهنئة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وسلم وبعد: فقد سئلت دار الإفتاء المصرية سؤالا، عن حكم الاحتفال برأس السنة الميلادية، وعن حكم تهنئة المسيحين فيه؟ فأجابت بما يلي :”الاحتفال برأس السنة الميلادية المؤرخ بيوم ميلاد سيدنا المسيح عيسى ابن مريم على نبينا […]

تكفير المعيَّن عند الإمام محمد بن عبدالوهاب (مهمَّاتٌ ومسالكُ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد:      “قلَّة هم الرجال الذين أثاروا هكذا انفعالات، وقلَّة هم الذين رأوا فكرهم محرفًا بصورة كاريكاتورية، وقلَّة هم الذين أُبديَت بهم الآراء دون الاهتمام بقراءتهم أو فهمهم، ومع محمد بن عبدالوهاب ندخل في ميدان الجدل، وقضية النوايا والاستيهام، فمنذ أكثر من قرنين راجت التحليلات والروايات غير الموضوعية التي […]

التداخل العقدي بين الطوائف المنحرفة.. الصوفية والفلاسفة أنموذجًا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   لا شكَّ أنَّ الزهد والتقلُّل من مُتع الدنيا وعدم تعلُّق القلب بها هو منهج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم، وقد حثَّنا الله في كتابه على ذلك فقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [فاطر: 5]، […]

شذرات في التحوّل المذهبي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إن التحوّل المذهبي من الأمور التي تشدّ أنظار المطالع في سير الفقهاء والعلماء والمفكرين من السابقين واللاحقين وتراجمهم، وقلما ينظر فيها طالب علمٍ إلا وتساءل عن أسباب ذاك التحوّل وملابساته. ومن الرسائل اللطيفة التي أُفْرِدت لهذا الموضوع: رسالة للشيخ الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله، حيث […]

موقف الفقيه العزّ بن عبد السلام من ابن عربيّ الاتّحادي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: تواترت كلماتُ أهل العلم العدول من مختلف المذاهب في ذمّ محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي الشهير بمحيي الدين ابن عربي (558هـ-638هـ) أحد أشهر رؤوس الضلالة في تاريخ الإسلام، واشتهرت كلماتهم في التحذير منه وبيان انحرافه وإلحاده، حتى أفرد بعضهم في ذلك الفتاوى والمؤلَّفات، […]

المشاهد والقباب بين الحقيقة والخرافة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أرسل الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، فختم به الرسالة، وهدى به من الضلالة، وعلم به من الجهالة، وفتح برسالته أعينًا عميًا وآذانًا صمًّا وقلوبًا غلفًا، فأشرقت برسالته الأرض بعد ظلماتها، وتألفت بها القلوب بعد […]

ورقة في الجواب عن شبهة عدم الإلزام بفهم الصحابة في فهم نصوص الوحي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة لم يعد العقلانيون المعاصرون يصادمون النَّص، ولم يعودوا يناقضون الإجماع؛ لأنهم علموا أنها معركة خسر فيها مرارًا وتكرارًا أسلافُهم ممن يريدون اتباع الهوى وإشباع الشهوة وتحريف الدين الإسلامي، فاتخذوا وسيلةً أخرى لاستهداف النصوص الشرعية، فصاروا يقدِّمون أفكارهم المخالفة للشرع في قالب شرعيّ بتوظيف النصوص لترسيخ أفكارهم الهدّامة للدين الإسلامي، […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017