الثلاثاء - 09 رجب 1444 هـ - 31 يناير 2023 م

الرد على فتوى دار الإفتاء المصرية في الاحتفال بالمولد النبوي

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

في كل عام تجدد دار الافتاء المصرية، فتاويها المتعلقة بالاحتفال بيوم المولد، وتأكيد مشروعيته، بل ووصفه في بعض الفتاوى[1] بأنه من “أفضل الأعمال وأعظم القربات” بل وجعلته أمرا مقطوعًا بمشروعيته بزعم أن”الاحتفال بمولده –صلى الله عليه وسلم- هو الاحتفاء به، والاحتفاء به-صلى الله عليه وسلم- أمر مقطوع بمشروعيته”.

 رغم الإنكار المشهور والمعروف لكثير من العلماء لهذه البدعة كما سنبين.

وهي في أكثر هذه الفتاوى، تنقل اتفاق الأمة على استحباب الاحتفال بالمولد، وأنه لم ينكره أحد يُعتد به[2].

وقد جددت في هذا العام أيضا فتواها في ذلك، فنشرت على صفحتها بتاريخ (الاثنين السابع من ربيع الأول 1444هـ) على مواقع التواصل منشورًا فيه:

“احتفلوا بميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحيوا سنته، ولا تلتفتوا إلى من يحرم ذلك، فالسنة النبوية ذكرت الكثير من الأدلة على أن الصحابة الكرام كانوا يحتفلون بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم مع إقراره لذلك وإذنه فيه، فعن بُرَيْدَةَ الأسلمي رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم في بعض مغازيه، فلمَّا انصرف جاءت جاريةٌ سوداءُ فقالت: “يا رسول الله، إنِّي كنت قد نذرت إنْ ردَّكَ الله سالمًا أن أضربَ بينَ يَديْكَ بالدَفِّ وأتغنَّى، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: “إن كنت نَذرت فاضربي، وإلا فَلا”.

والنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يحتفل بميلاده الشريف، وسنَّ لنا بنفسه الشريفة الشكرَ لله تعالى على ميلاده الشريف، فقد صحَّ عنه أنه كان يصوم يوم الاثنين ويقول: “ذلك يومٌ ولدتُ فيه” رواه مسلم من حديث أبي قتادة رضي الله عنه، فهو شكر منه عليه الصلاة والسلام على منة الله تعالى عليه وعلى الأمة بذاته الشريفة.

وجماهير العلماء سلفًا وخلفًا منذ القرن الرابع الهجري أجمعوا عَلى مَشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، بل ألَّف في استحباب ذلك جماعةٌ من العلماء والفقهاء، وبَيَّنوا بالأدلة الصحيحة استحبابَ هذا العَمل، بحيث لا يبقى لمن له عقلٌ وفهم وفكر سليم إنكار ما سلكه سلفنا الصالح من الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، فقد كانوا يقومون بإحياء ليلة المولد بشتى أنواع القربات من إطعام الطعام، وتلاوة القرآن، والأذكار، وإنشاد الأشعار والمدائح في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما نص على ذلك غيرُ واحد من المؤرخين مثل الحافظَين ابن الجوزي وابن كثير، والحافظ ابن دِحية الأندلسي، والحافظ ابن حجر، وخاتمة الحفاظ جلال الدين السيوطي رحمهم الله تعالى”.

وفي هذه الورقة المختصرة، نورد عامة شبهاتهم التي استدلوا بها في هذه الفتوى وغيرها، ونبين –بعون الله تعالى- الجواب الصحيح عليها، ولكن قبل ذلك نقدم عدة مقدمات-باختصار- يبنى عليها الكلام:

أولا: أن دين الإسلام قام على أصلين:الأول: ألا يعبد إلا الله، والثاني: ألا يعبد الله إلا بما شرع على لسان نبيه-صلى الله عليه وسلم- فالأصل الأول توحيد لله بالعبادة، والأصل الثاني توحيد للنبي-صلى الله عليه وسلم- بالاتباع. ونقيض الأصل الأول الشرك، ونقيض الأصل الثاني البدع والمحدثات، ولذلك اتفق العلماء على نبذ البدع وأنها ضلالات، وأنها مردودة على صاحبها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:”مَن أحْدَثَ في أمْرِنا هذا ما ليسَ منه فَهو رَدٌّ”[3]

قال الإمام النووي-رحمه الله-:”هذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات”[4].

ثانيا : أن كل عبادة لم يفعلها النبي-صلى الله عليه وسلم- ولا أصحابه مع وجود المقتضي وانتفاء المانع، فإن فعلها من البدع المذمومة. ودليل هذه القاعدة الحديث السابق، فإنه دليل على أن الأصل في العبادات التوقيف، فالمطالب بالدليل هو المثبت لشرعية العبادة، وأما القائل بالبدعية فهو على الأصل حتى ينقله عنه ناقل.

فالتأسي بالنبي-صلى الله عليه وسلم- يشمل الأفعال والتروك كذلك،كما نص على ذلك كثير من أهل العلم وأهل الأصول.

قال السمعاني:”إذا ترك النبي-صلى الله عليه وسلم- شيئا وجب علينا متابعته فيه”[5]

وقولنا : (مع وجود المقتضي وانتفاء المانع) احتراز مما أحدثه الصحابة والسلف الصالح بعد موت نبينا-صلى الله عليه وسلم- ولم يكن بدعة مذمومة؛ إما لعدم وجود المقتضي لفعله في عهد النبي-صلى الله عليه وسلم- أو لوجود مانع من فعله.

وعامة ما يورده المخالف في هذا الباب هو من هذا الجنس، مثل: جمع المصحف، وتنقيطه، وتصنيف الكتب، والأذان الثاني للجمعة، ونحو ذلك.

ثالثا: أن النبي-صلى الله عليه وسلم- وأصحابه والقرون الثلاثة الخيرية، لم يحتفلوا بمولده، بأي صورة من الصور، فلم يثبت عنهم بدليل صحيح ولا ضعيف، أنهم اجتمعوا في يوم الثاني عشر من ربيع الأول ولا غيره من الأيام، لقراءة شيء، أو لذكر، أو لإطعام طعام او الاحتفال بهذا اليوم، وجعله عيدًا من الأعياد.

والمخالف يقر بهذا، ويقول بأن الاحتفال به بدأ في القرن الرابع، قال الحافظ السخاوي في فتاويه:”عمل المولد الشريف لم ينقل عن أحد من السلف الصالح في القرون الثلاثة الفاضلة، وإنما حدث بعد”[6].وهو إقرار منه أنه لم يحدث في قرون الخيرية، وإنما حدث بعد ذلك، والذي أحدثه هم العبيديون الزنادقة المسمون زورًا بالفاطميين، أحدثوه وأحدثوا معه عددًا من الأعياد البدعية الكثيرة؛ ليستميلوا المسلمين لمذهبهم الباطل، بهذه الاحتفالات وما يحدث فيها من لعب ولهو ورقص وطبل وزمر وطعام وشراب.

وممن ذكر ذلك من المؤرخين المقريزي فقال:”وكان ‌للخلفاء ‌الفاطميين في طول السنة: أعياد ومواسم، وهي: موسم رأس السنة، وموسم أوّل العام، ويوم عاشوراء، ومولد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ومولد عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، ومولد الحسن، ومولد الحسين عليهما السلام، ومولد فاطمة الزهراء عليها السلام، ومولد الخليفة الحاضر…”[7].

وأما نسبة ابن كثير المولد للملك الإربلي(الكوكبري) فهو لم يقل إنه أول من أحدثه، وإنما قال:”وَكَانَ يَعْمَلُ الْمَوْلِدَ الشَّرِيفَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَيَحْتَفِلُ بِهِ احْتِفَالًا هَائِلًا”[8].وعلى كلا الحالين فلا شك أنه محدَث مبتدع لم يفعله السلف الصالح ولا الأئمة، بل فعله أهل البدع والجهل بدين الإسلام.

رابعا : أن العلماء اتفقوا في مولده على أمرين فقط: الأول: أنه ولد يوم الاثنين، والثاني: أنه ولد عام الفيل. وما سوى ذلك فمختلف فيه، وليس هناك دليل صحيح يجب القطع به في ذلك.

قال الدكتور أكرم العمري:”وقد اختلف المؤرخون في تاريخ يوم مولده وشهره، فذهب ابن إسحاق إلى أنه ولد لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول . وذهب الواقدي إلى أنه ولد لعشر ليال من شهر ربيع الأول، وذهب أبو معشر السندي إلى أنه ولد لليليتين خلتا من شهر ربيع الأول . وابن إسحاق أوثق الثلاثة”[9].

وهذا يفيد أمرين: الأول: أن الصحابة-رضي الله عنهم- لم يعتنوا بضبط هذا الأمر؛ لأنه لا يترتب عليه عمل، ولو كان تخصيص يوم المولد بعمل مشروعًا؛ لاعتنوا بضبطه وبيانه وتحديده.

الثاني : أنه لو قلنا –تنزلا- بجواز الاحتفال بالمولد، لكان تخصيص يوم الثاني عشر من ربيع بالاحتفال  لا معنى له؛ لأنه لم يثبت بدليل صحيح أنه يوم المولد.

بل أكثر العلماء على أن هذا اليوم هو يوم وفاته-صلى الله عليه وسلم- قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله-:”وكانت وفاته يوم الاثنين بلا خلاف من ربيع الأول، وكاد يكون إجماعا، لكن في حديث بن مسعود عند البزار في حادي عشر رمضان.

 ثم عند بن إسحاق والجمهور: أنها في الثاني عشر منه”[10].

فانظر كيف لبس الشيطان على أقوام، حتى جعلوا يوم وفاته يوم عيد وفرح وسرور؟

 وهذا من شؤم البدعة والإحداث في الدين.

 

شبهات وأجوبتها

استدلت دار الافتاء على مشروعية هذه البدعة، ببعض الأدلة والشبهات، فمن ذلك:

1-استدلالهم بأن الفرح بالنبي-صلى الله عليه وسلم- مشروع، ومن ذلك الفرح بمولده.

والجواب: أن هذا خارج عن محل النزاع؛ فإن كل مسلم يفرح بالنبي-صلى الله عليه وسلم- وهذا موجود في قلب كل مسلم، أنه يفرح بمولده وبعثته ورسالته، بل الفرح بالرسالة أعظم؛ لأن الخير إنما جاءنا ببعثته صلى الله عليه وسلم، ولكن الكلام في الاحتفال بالشكل المعروف، وهو اجتماع الناس في المساجد والخيام، وإنشاء المدائح والقصائد وجلسات الذكر وإطعام الطعام الكثير وإظهار الاحتفالات العظيمة التي تجعل هذا اليوم عيدًا من أعياد المسلمين، فضلا عما يصاحبها غالبا من منكرات كالرقص والمعازف والاختلاط بين الرجال والنساء والغلو في المديح وغير ذلك مما لا تخلو منه هذه الموالد، فهذا لا علاقة له بالفرح بالنبي –صلى الله عليه وسلم-.

ثم إن الفرح ببعثته أعظم من الفرح بمولده، فلماذا لا نجعل يوم البعثة كذلك عيدًا؟ ثم لماذا لا نجعل يوم هجرته كذلك وغيرها من أيام النبي صلى الله عليه وسلم؟!

بل لماذا لا نجعل يوم ميلاد المسيح عليه السلام كذلك يوم عيد نقيم فيه الاحتفالات كما يفعل النصارى في أعيادهم الكفرية؟ فهل يقول بمثل هذا عالم؟!

وكذلك يقال : ألم يكن الصحابة أشد فرحًا بالنبي-صلى الله عليه وسلم- ؟ فلماذا لم يحتفلوا بمولده؟ ولماذا لم يحتفل التابعون ولا الأئمة الأربعة ولا أئمة السلف، حتى اخترع ذلك الزنادقة العبيديون؟

فالفرح الحقيقي بالنبي-صلى الله عليه وسلم- يكون باتباعه ومحبته ولزوم سنته والاهتداء بهديه ونبذ ما سواه من البدع والمحدثات.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-:”وكذلك ما يحدثه بعض الناس، إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام، وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم، وتعظيمًا. والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد، لا على البدع- من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيدًا. مع اختلاف الناس في مولده. فإن هذا لم يفعله السلف، مع قيام المقتضي له وعدم المانع منه لو كان خيرًا. ولو كان هذا خيرًا  محضا، أو راجحًا لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمًا له منا، وهم على الخير أحرص وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره، وإحياء سنته باطنًا وظاهرًا، ونشر ما بعث به، والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان. فإن هذه طريقة السابقين الأولين، من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان”[11].

وأما قوله تعالى ﴿‌قُلۡ ‌بِفَضۡلِ ‌ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ هُوَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ﴾ [يونس: 58] فلا علاقة لها بالاحتفال بالمولد، بوجه من الوجوه، فعامة السلف فسروا الفضل والرحمة بالقرآن والإسلام، وأنهما نعمتان أعظم من سائر نعم الدنيا[12] والفرح بهما يكون بشكر الله تعالى والعمل بطاعته وإيثار مرضاته على ما سواه. فكذلك الفرح بالنبي-صلى الله عليه وسلم- يكون بالتمسك بسنته ولزوم هديه وتقديمه على هدي من سواه.

2- الاستدلال بحديث صوم النبي يوم الاثنين، وأنه قال لما سئل عن ذلك:”فِيهِ وُلِدْتُ وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ”[13].

والجواب من وجوه:

أولا : أن هذا أيضا خارج عن محل النزاع، فإن هذا العمل لا نزاع في مشروعيته واستحبابه، أعني صوم الاثنين من كل أسبوع، ولكن ما علاقة هذا بالاحتفالات وإقامة الأعياد في يوم الثاني عشر من ربيع كل عام؟! فالتأسي بالنبي-صلى الله عليه وسلم- في ذلك يكون بصيام الاثنين من كل أسبوع، لا بالاحتفال البدعي بالمولد، ولكن كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:”وأكثر هؤلاء الذين تجدهم حراصًا على أمثال هذه البدع، مع ما لهم من حسن القصد، والاجتهاد الذين يرجى لهم بهما المثوبة، تجدهم فاترين في أمر الرسول، عما أمروا بالنشاط فيه”[14]

ثانيا: أن الصيام مناقض لمعنى العيد، ولذلك يحرم صوم يومي العيدين، وهؤلاء جعلوا المولد عيدًا يتوسعون فيه بالطعام والشراب، عكس ما فعله النبي-صلى الله عليه وسلم-.

ثالثا: أن هذا يلزم منه سن عبادات جديدة بالقياس، وهذا متفق على المنع منه[15].

رابعا: أن صوم الاثنين له سببان: شكر نعمة الله بالولادة والوحي، وما كانت علته مركبة من وصفين لا يصح القياس لمجرد وجود أحد الوصفين.

خامسا: أنه لو صح القياس؛ فإن مقتضاه سن الصيام في يوم المولد، وليس الاحتفال.

3- الاستدلال بحديث الجارية التي قالت: “يا رسولَ اللَّهِ إنِّي كُنتُ نذرتُ إن ردَّكَ اللَّهُ سالمًا أن أضربَ بينَ يديكَ بالدُّفِّ وأتغنَّى ، فقالَ لَها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : إن كنتِ نذَرتِ فاضربي وإلَّا فلا”[16].

قالوا: فهذه المرأة احتفلت برجوع النبي-صلى الله عليه وسلم- والفرح بولادته أعظم.

والجواب :

أولا: أن هذا خارج محل النزاع، فإن النزاع في عمل المولد، وهو اجتماع الناس في كل عام في يوم محدد؛ لإظهار الفرح والسرور والتعبد لله بذلك، فأين هذا من فعل الجارية؟ فالجارية فعلت ذلك مرة واحدة، ولم تجعله عيدًا، ولم يجتمع الناس معها على ذلك.

ثانيا: إذا كان هذا مفيدًا للاحتفال بيوم مولده، فلماذا لم يفهم ذلك الصحابة ولا التابعون ولا السلف الصالح؟! وكيف خفي عليهم الاستدلال بذلك على مشروعية المولد، والاحتفال به وجعله من اعياد المسلمين؟

ثالثا :أن ما فعلته المرأة لم يكن على سبيل التقرب والتعبد، وإنما إظهارًا للفرح والسرور على سبيل العادة، خلافا للمولد الذي يزعم أصحابه أنه من أعظم القربات والسنن المؤكدة، بل يتهمون من ينكره ببغض النبي –فداه أبي وأمي صلى الله عليه وسلم-

ولذلك غاية ما يستدل عليه العلماء بهذا الحديث، هو جواز ضرب الدف للنساء في مناسبات الفرح والسرور، على خلاف بينهم هل يشمل ذلك الرجال؟ وهل يخص ذلك بالعرس أم يشمل كل مناسبة فيها فرح وسرور؟ وخلافهم في ذلك معروف، فأين هذا من التعبد لله بالرقص والطبل والغناء بحجة الفرح بالمولد واعتبار ذلك من أعظم القربات؟!

قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:”واتخاذ ‌الضرب ‌بالدف والغناء والرقص عبادة هو من البدع التي لم يفعلها سلف الأمة ولا أكابر شيوخها”[17].

وقال أيضا:”قد عرف بالاضطرار من دين الإسلام: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع لصالحي أمته وعبادهم وزهادهم أن يجتمعوا على استماع الأبيات الملحنة مع ضرب بالكف أو ضرب بالقضيب أو الدف.. ولكن رخص النبي صلى الله عليه وسلم في أنواع من اللهو في العرس ونحوه كما رخص للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس والأفراح”[18].

رابعا:  دأب الصوفية على الاحتجاج بهذا الحديث، على جواز الرقص والضرب بالدف والمعازف الذي يفعلونه في مجالس ذكرهم، التي يسمونها الحضرة، خاصة أيام المولد، فإنهم جعلوا الرقص في المولد قربة إلى الله بحجة إظهار الفرح والسرور.

وقد أنكر عليهم ذلك كثير من أئمة المسلمين، قال ابن الجوزي:”وأما الضرب بالدف فقد كان جماعة من التابعين يكسرون الدفوف وما كانت هكذا فكيف لو رأوا هذه وكان الْحَسَن البصري يَقُول ليس الدف من سنة المرسلين في شيء وقال أَبُو عُبَيْد القاسم بْن سلام من ذهب به إِلَى الصوفية فهو خطأ فِي التأويل عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإنما معناه عندنا إعلان النكاح واضطراب الصوت والذكر فِي الناس… وكل مَا احتجوا به لا يجوز أن يستدل به عَلَى جواز هَذَا الغناء المعروف المؤثر فِي الطباع وَقَد احتج لهن أقوام مفتونون بحب التصوف بما لا حجة فيه”[19].

وقال أيضا:”وأَطَمُّ الطامات ادعاؤهم أن هذا [أي : الرقص]قربةٌ، وقد انعقد إجماع العلماء أن من ادعى الرقص قربة إلى الله تعالى، كفر، فلو أنهم قالوا: مباح، كان أقرب حالًا، وهذا؛ لأن القرب لا تعرف إلا بالشرع، وليس في الشرع أمر بالرقص، ولا ندب إليه”[20].

 وممن نقل هذا الإجماع كذلك على كفر مستحل الرقص والتقرب به إلى الله، الشيخ إبراهيم الحلبي في كتابه (الرهص والوقص لمستحل الرقص) فراجعه إن شئت.

وقال العز بن عبد السلام-رحمه الله-:”ولا يصدر التصفيق والرقص إلا من غبي جاهل، ولا يصدران من عاقل فاضل، ويدل على جهالة فاعلهما أن الشريعة لم ترد بهما في كتاب ولا سنة، ولم يفعل ذلك أحد الأنبياء ولا معتبر من أتباع الأنبياء، وإنما يفعل ذلك الجهلة السفهاء الذين التبست عليهم الحقائق بالأهواء”[21].

فكيف لو رأى هؤلاء العلماء، ما يحدث في خيام المولد من رقص وخمور وفواحش ومنكرات بحجة الفرح بالنبي-صلى الله عليه وسلم-؟

وكيف لو رأوا المساجد وهي تضرب فيها المعازف بجميع أنواعها، مصحوبة بالغناء والرقص، وكل ذلك بحجة المولد؟!

4- الاستدلال بالإجماع على المولد

وهذا من أعجب الاستدلالات، فإن المخالف يقر بأن هذا العمل محدَث، وأنه لم يظهر إلا في القرون المتأخرة، بل إجماع ىالسلف منعقد على ترك هذا العمل، ولا شك أن الترك مع وجود المقتضي وانتفاء المانع يدل على البدعية، فكيف والمخالف يقول: إن المولد من علامات محبة النبي –صلى الله عليه وسلم- فهذا يدل على شدة اقتضاء الفعل، ومع ذلك أجمعوا على تركه.

بل وحتى بعد ظهوره، لم يزل كثير من أهل العلم ينكرونه، ومن أشهرهم تاج الدين الفاكهاني(ت734هـ) قال رحمه الله:”لا أعلم لهذا المولد أصلا في كتاب ولا سنة، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة، الذين هم القدوة في الدين، المتمسكون بآثار المتقدمين؛‌‌ بل هو بدعة أحدثها البطالون، وشهوة نفس اغتنى بها الأكالون”[22].

وممن أنكره كذلك شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- كما نقلنا عنه فيما سبق.

بل إن كثيرًا من علماء الأزهر السابقين، بل ومشايخ الفتوى في الأزهر، كانوا يرون بدعية هذا الاحتفال، خاصة لما يقترن به من مفاسد ومنكرات لا تخفى على أحد.

وعلى رأسهم، فضيلة الشيخ: عبد المجيد سليم مفتي مصر السابق، وشيخ الجامع الأزهر: قال في فتواه:”عمل الموالد بالصفة التي يعملها العامة الآن لم يفعله أحد من السلف الصالح، ولو كان من القرب لفعلوه”[23].

وقال الشيخ علي محفوظ:”بقي النظر في هذه الموالد التي تقام في هذه الأزمان، ولا شبهة أنها لا تخلو عن المحرمات والمكروهات، وقد أصبحت مراتع للفسوق والفجور، وأسواقًا تباع فيها الأعراض وتنتهك محارم الله تعالى، وتعطل فيها بيوت العبادة، فلا ريبة في حرمتها”[24].

بل دعا الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر لمحاربتها، وضرورة التصدي لظاهرة الموالد؛ لخطرها ومفاسدها العظيمة على المجتمع والأخلاق[25]

5-الاستدلال بكثرة العلماء القائلين بالإباحة والمصنفين في جواز المولد.

والجواب : أن الاحتجاج بالكثرة لا يفيد، فالحجة في الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع ونحوها من أدلة الشرع، وليس منها الكثرة بالاتفاق، فكيف إذا كانت الكثرة في العصور المتأخرة؟ بل كيف إذا كانت الكثرة معارضة بإجماع السلف والأئمة المتقدمين كالأربعة والثوري وإسحق والأوزاعي والليث وأمثالهم من فحول السلف ممن يوزن الواحد منهم بمئات من المتأخرين؟

6-الاستدلال بحب النبي-صلى الله عليه وسلم- للحلوى على الاحتفال بالمولد.

وهذا من عجيب الاستدلال الذي لا يصدر من طالب علم فضلا عن متصدر للإفتاء !

فحب النبي-صلى الله عليه وسلم- للحلواء والعسل[26] ما علاقته بالاحتفال بالمولد البدعي؟!

هذا مثله كمثل من يستدل بحب النبي –صلى الله عليه وسلم- للحم الكتف، على جواز أكل الذبائح التي تذبح للنصب أو في أعياد المشركين، مع الفارق بالطبع، ولكن المقصود بيان فساد الاستدلال؛ فإن القائلين بالبدعية، لم يقل أحد منهم أن أكل الحلوى في ذاتها محرمة، وإنما الممنوع إحداث الأعياد المبتدعة، وما يقترن بها من مظاهر خاصة بها.

ثم إن كثيرًا من هذه الحلوى تكون مصنوعة على هيئة الصور المحرمة، فإنهم يصنعونها على هيئة امرأة أو حصان ونحوه مما فيه روح، وهو محرم؛ لعموم الأحاديث القاضية بالتحريم، وكونها تبلى ليس معنى منافيا للتحريم، وقد كان المشركون يصنعون أصناما من العجوة يأكلونها بعد ذلك.

قال الدردير في الشرح الكبير:”يحرم تصوير حيوان عاقل أو غيره إذا كان كامل الأعضاء إذا كان يدوم إجماعا ، وكذا إن لم يدم على الراجح كتصويره من نحو قشر بطيخ”[27].

قال ابن الحاج المالكي بعد أن ذكر جملة من مفاسد الموالد المعتادة:” فإن خلا منه وعمل طعاما فقط، ونوى به المولد، ودعا إليه الإخوان، وسلم من كل ما تقدم ذكره، فهو بدعة بنفس نيته فقط؛ إذ أن ذلك زيادة في الدين وليس من عمل السلف الماضين، واتباع السلف أولى بل أوجب من أن يزيد نية مخالفة لما كانوا عليه؛ لأنهم أشد الناس اتباعا لسنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وتعظيما له ولسنته – صلى الله عليه وسلم – ولهم قدم السبق في المبادرة إلى ذلك، ولم ينقل عن أحد منهم أنه نوى المولد، ونحن لهم تبع فيسعنا ما وسعهم”[28].

7-استدلالهم بأن الصحابة لم يحتاجوا للمولد؛ لرؤيتهم للنبي-صلى الله عليه وسلم- بخلافنا.

والجواب: أن هذا من التشريع بالعقل والاستحسان المذموم، والعبادات لا تشرع بمثل هذا، وإلا لاستحسن من شاء ما شاء، وقد كتب الشافعي –رحمه الله- كتابه (إبطال الاستحسان)[29] وقصده به:الاستحسان بالرأي والهوى، كمثل هذه الاستدلالات الواهية.

ثم إن كلامهم منقوض بترك التابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين للمولد، مع كونهم لم يروا النبي –صلى الله عليه وسلم-.

ثم إن ما يحدث في المولد، لا يقيم في المسلمين محبة النبي –صلى الله عليه وسلم- المحبة الشرعية المطلوبة، وإنما يقيم المحبة الزائفة المدعاة، التي تقوم على الرقص والطبل والأكل والشرب، وأحسنهم حالا المشتغل بالمديح والسماع البدعي، الذي أكثره غلو وإطراء، نهى عنه نبينا –صلى الله عليه وسلم-.

وتجد عامتهم نابذين لسنة النبي –صلى الله عليه وسلم- ظاهرًا وباطنًا، زاهدين ومزهدين فيها، بل ربما كانوا معادين لأهها.

8-استدلالهم بالرؤى والمنامات، وأن النبي-صلى الله عليه وسلم- حزن ممن يبدع المولد، وقال: من فرح بنا فرحنا به.

والجواب : أنه من المؤسف أن يستدل المفتون ودور الإفتاء الرسمية بمثل هذا !

فإن الرؤى والمنامات، لا تقوم بها حجة بالاتفاق، وليست هي من الأدلة الشرعية القطعية ولا الظنية، وغايتها أن يستأنس بها. ولكن هذا من غلبة التصوف على المنهج العلمي عند القائمين على هذه الدار؛ فإن الصوفية مولعون بالرؤى والمنامات.

قال الشاطبي –رحمه الله-:”وأضعف هؤلاء احتجاجا قوم استندوا في أخذ الأعمال إلى المنامات، وأقبلوا وأعرضوا بسببها:

فيقولون: رأينا فلانا الرجل الصالح، فقال لنا: اتركوا كذا، واعملوا كذا.

ويتفق هذا كثيرا  للمترسمين برسم التصوف، وربما قال بعضهم: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، فقال لي كذا، وأمرني بكذا، فيعمل بها ويترك بها؛ معرضا عن الحدود الموضوعة في الشريعة وهو خطأ، لأن الرؤيا من غير الأنبياء لا يحكم بها شرعا على حال؛ إلا أن تعرض على ما في أيدينا من الأحكام الشرعية، فإن سوغتها عمل بمقتضاها، وإلا؛ وجب تركها والإعراض عنها، وإنما فائدتها البشارة أو النذارة خاصة، وأما استفادة الأحكام؛ فلا”[30].

ونقل النووي –رحمه الله- عن القاضي عياض الإجماع على عدم جواز العمل بالمنامات في الأحكام[31].

تنبيه: حول تحرير موقف شيخ الإسلام ابن تيمية في المولد:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:”فتعظيم المولد، واتخاذه موسمًا، قد يفعله بعض الناس، ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده، وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم..”[32].

وقد ظن البعض اعتمادًا على هذا، أن شيخ الإسلام يجوز المولد، وهذا خطأ ناشئ عن اجتزاء الكلام، ولو وقفنا على كلامه كله، لزالت الشبهة بالكلية، فإنه قبل هذا الموضع بقليل يقول:”وكذلك ما يحدثه بعض الناس، إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام، وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم، وتعظيمًا. والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد، لا على البدع- من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيدًا. مع اختلاف الناس في مولده. فإن هذا لم يفعله السلف، مع قيام المقتضي له وعدم المانع منه لو كان خيرًا..”[33].

وهو واضح أن المولد نفسه بدعة، بل تشبه بالنصارى، ولكن الله تعالى يثيب البعض على ما قام في قلبه من محبة النبي-صلى الله عليه وسلم- لا على البدعة فإنها مردودة على صاحبها. وهو واضح جلي إن شاء الله تعالى.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

 

[1] انظر: فتوى الدكتور علي جمعة على موقع دار الافتاء المصرية بعنوان (الاحتفال بالمولد النبوي وموالد آل البيت) تاريخ 31 يونيه 2007م

[2] انظر: فتوى الدكتور شوقي علام على موقع دار الإفتاء المصرية بعنوان (مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف) رقم(13504) تاريخ 1ديسمبر 2016م

[3] رواه البخاري (2697) و مسلم(1718)

[4] شرح النووي على مسلم(12/16)

[5] قواطع الأدلة، للسمعاني(1/311) وانظر في مسألة الاستدلال بالتروك كتاب (التروك النبوية تأصيلا وتطبيقا) للدكتور محمد صلاح الإتربي.

[6] نقلا عن سبل الهدى والرشاد للصالحي(1/439) ط وزارة الأوقاف المصرية

[7] الخطط للمقريزي(2/436)

[8] البداية و النهاية(17/205) ط هجر.

[9] السيرة النبوية الصحيحة، أكرم العمري(1/98) وانظر كذلك صحيح السيرة النبوية، للألباني ص13

[10] فتح الباري(8/129)

[11] اقتضاء الصراط المستقيم(2/124)

[12] انظر تفسير الطبري(15/105) وتفسير القرطبي(8/353)

[13] صحيح مسلم(1162)

[14] اقتضاء الصراط المستقيم(2/124)

[15] انظر مقالة (القياس في العبادات) على موقع مركز سلف ففيها توضيح لهذه القاعدة وإجابة عما يرد عليها من شبهات.

[16] رواه الترمذي(3690) وأحمد (23061) وصححه الألباني في صحيح الترمذي

[17] مجموع الفتاوى(11/604)

[18] مجموع الفتاوى(11/565) باختصار يسير

[19] تلبيس إبليس، ابن الجوزي ص213 باختصار .

[20] صيد الخاطر، ابن الجوزي(168)

[21] قواعد الاحكام(2/221)

[22] المورد في عمل المولد، ص9

[23] فتاوى دار الإفتاء، رقم(589) تاريخ 27 إبريل 1942م

[24] الابداع في مضار الابتداع، لعلي محفوظ ص256

[25] فتاوى الإمام الاكبر محمود شلتوت، ص193 ط الشروق

[26] جاء ذلك في حديث رواه البخاري (5431)، ومسلم (1474

[27] الشرح الكبير(2/338) وانظر حاشية قليوبي(2/198)

[28] المدخل، لابن الحاج(2/10)

[29] الام(7/309)

[30] الاعتصام، الشاطبي(1/332)

[31] المجموع شرح المهذب(6/281)

[32] اقتضاء الصراط المستقيم(2/126)

[33] المصدر السابق(2/123)

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

البحث في مدى صحة نِسْبة ابن عُبيْدان البعلبكي الحنبلي (734) إلى القول بوحدة الوجود

  من ابن عُبيْدان البعلبكي الحنبلي؟ الشيخ عبد الرحمن بن محمود بن عُبيْدان البعلبكي الحنبلي رحمه الله هو أحد أصحاب شيخ الإسلام ابن تيمية القدماء، من الذين سماهم الشيخ عماد الدين الواسطي في رسالته (التذكرة والاعتبار والانتصار للأبرار) وحلَّاه فيها بقوله: (السيد الأخ، الفقيه العالم النبيل، الفاضل فخر المحصلين، زين الدين، عبد الرحمن بن محمود […]

حديث إزالة النخامة من المسجد واعتراض الحداثيين

يرى بعض الحداثيين أنَّ هذا الدينَ قد جمع بين بعضِ التناقضات، منها أمور تتعلق بالنظافة؛ إذ كيف يسمح النبي صلى الله عليه وسلم  لصحابته أن يتنخَّموا عن يسارهم وتحت أقدامهم وهم في الصلاة، خاصة لو حدث ذلك في المسجد، أليس هذا منظرًا مؤذيًا لمن حوله؟ ثم أليس هذا الفعل فيه سوء أدب مع الله؟! فإذا […]

الرد على من زعم أن التفويض هو إثبات مع التنزيه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة ثمة قناعة غير صحيحة منتشرة في الأوساط الشعبوية ، وهو أن من التفويض هو إثبات مجمل للصفات من غير خوض في المعاني التفصيلية، وكثيرًا ما نسمع من المخالفين أن إثبات معنى صفة اليد وتفويض الكيف عند شيخ الإسلام هو إثبات تحديد لهذه اليد كأن تكون من جنس أيدي المخلوقين […]

خصائص أبي بكر الصديق رضي الله عنه (أدلتها، وركائزها، ومدلولاتها)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة     فإنَّ مِن أصول أهل السنة والجماعة حبَّ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمَهم وتوقيرهم، والشهادة لهم بالفضل والسابقة والمكانة السامقة، فهم خير قرون الأمة وأكرمها. وقد كان السلف رضي الله عنهم يعلِّمون أولادهم حبَّ أبي بكر وعمر رضي الله عنهما كما يعلِّمونهم السورة من القرآن، كما […]

حديث صفوان بن المعطل.. وهل يدل على التهوين من صلاة الفجر؟

  ادَّعى بعض مَن عُرف بتتبُّع الشواذ والمتشابهات أنَّ أداء صلاةِ الفجر بعد طلوع الشمس لا يختلف عن صلاتها قبل طلوع الشمس، وأنّ الإنسان إذا كانت أحواله لا تتناسب مع صلاة الفجر في موعِدها فلا مانع مِن صلاتها حينما يستيقظ. واحتجَّ على ذلك بحديث صفوان بن المعطّل رضي الله عنه وأنَّ النبي صلى الله عليه […]

المعتمد العقدي عند الحنابلة.. دعوى ونقاش

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اعتمدت بعض الدعوات الحنبلية الجديدة على ظنون وأوهام صيَّروها مُسلَّمات، ومن جُملة هذه الظنون: فكرة «معتمد المذهب العقدي» وذلك بهدف تمرير بعض البدع في قالب اختيارٍ مذهبي، وليت الأمر وقف إلى هذا الحد، بل تعداه إلى ادعاءاتٍ غير محرّرة، وهو ادعاء أن معتمد المذهب هو التفويض أو نفي الأفعال […]

أين ذهبت خُطَبُ النَّبي صلى الله عليه وسلَّم؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: السُّنَّة النبويَّة واجهت الكثيرَ من حَمَلاتِ التَّشكيك والطعن على مرِّ العصور، بدءًا من فتنة الخوارج والروافض، ثم أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم، وصولًا إلى المستشرقين، وانتهاء بأذنابهم من منكري السنَّة ممَّن يسمَّون بالقرآنيين والحداثيين ومن على شاكلتهم. وقد صار التَّشكيك في السنة النبوية صَيحةَ الوقت المعاصر، وبات كلُّ […]

الزيارة وشد الرحال .. بين أهل السنة والصوفية “الجزء الثاني”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   القسم الثاني: الأحاديث التي استدلوا بها على استحباب شد الرحال إلي قبر النبي ﷺ: الحديث الأول: ما رواه الدارقطني في سننه، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي»([1]). استدل به السبكي في شفاء السقام، وعمر عبد […]

الزيارة وشد الرحال .. بين أهل السنة والصوفية “الجزء الأول”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أولاً: تعريف الزيارة: أولاً: في اللغة: مأخوذة من الزور وهو الميل، فالزاء والواو والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على المَيْل والعدول، فمن زار قوماً فقد مال إليهم بنفسه([1]) ، وتأتي بمعنى: الإتيان بقصد الالتقاء([2])،  أوهي:  في العرف قصد المزور إكراماً له واستئناساً به([3]) . ثانياً: في الاصطلاح العام: أما عند […]

الاحتفال بالكريسماس.. مناقشة فتوى دار الإفتاء المصرية في الاحتفال والتهنئة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وسلم وبعد: فقد سئلت دار الإفتاء المصرية سؤالا، عن حكم الاحتفال برأس السنة الميلادية، وعن حكم تهنئة المسيحين فيه؟ فأجابت بما يلي :”الاحتفال برأس السنة الميلادية المؤرخ بيوم ميلاد سيدنا المسيح عيسى ابن مريم على نبينا […]

تكفير المعيَّن عند الإمام محمد بن عبدالوهاب (مهمَّاتٌ ومسالكُ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد:      “قلَّة هم الرجال الذين أثاروا هكذا انفعالات، وقلَّة هم الذين رأوا فكرهم محرفًا بصورة كاريكاتورية، وقلَّة هم الذين أُبديَت بهم الآراء دون الاهتمام بقراءتهم أو فهمهم، ومع محمد بن عبدالوهاب ندخل في ميدان الجدل، وقضية النوايا والاستيهام، فمنذ أكثر من قرنين راجت التحليلات والروايات غير الموضوعية التي […]

التداخل العقدي بين الطوائف المنحرفة.. الصوفية والفلاسفة أنموذجًا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   لا شكَّ أنَّ الزهد والتقلُّل من مُتع الدنيا وعدم تعلُّق القلب بها هو منهج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم، وقد حثَّنا الله في كتابه على ذلك فقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [فاطر: 5]، […]

شذرات في التحوّل المذهبي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إن التحوّل المذهبي من الأمور التي تشدّ أنظار المطالع في سير الفقهاء والعلماء والمفكرين من السابقين واللاحقين وتراجمهم، وقلما ينظر فيها طالب علمٍ إلا وتساءل عن أسباب ذاك التحوّل وملابساته. ومن الرسائل اللطيفة التي أُفْرِدت لهذا الموضوع: رسالة للشيخ الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله، حيث […]

موقف الفقيه العزّ بن عبد السلام من ابن عربيّ الاتّحادي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: تواترت كلماتُ أهل العلم العدول من مختلف المذاهب في ذمّ محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي الشهير بمحيي الدين ابن عربي (558هـ-638هـ) أحد أشهر رؤوس الضلالة في تاريخ الإسلام، واشتهرت كلماتهم في التحذير منه وبيان انحرافه وإلحاده، حتى أفرد بعضهم في ذلك الفتاوى والمؤلَّفات، […]

المشاهد والقباب بين الحقيقة والخرافة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أرسل الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، فختم به الرسالة، وهدى به من الضلالة، وعلم به من الجهالة، وفتح برسالته أعينًا عميًا وآذانًا صمًّا وقلوبًا غلفًا، فأشرقت برسالته الأرض بعد ظلماتها، وتألفت بها القلوب بعد […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017