الجمعة - 05 رجب 1444 هـ - 27 يناير 2023 م

الرد على من زعم أن التفويض هو إثبات مع التنزيه

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

ثمة قناعة غير صحيحة منتشرة في الأوساط الشعبوية ، وهو أن من التفويض هو إثبات مجمل للصفات من غير خوض في المعاني التفصيلية، وكثيرًا ما نسمع من المخالفين أن إثبات معنى صفة اليد وتفويض الكيف عند شيخ الإسلام هو إثبات تحديد لهذه اليد كأن تكون من جنس أيدي المخلوقين إلا أنها تختلف من حيث الحجم والمقدار أو تختلف في عدد الأصابع ونحو ذلك، وأما التفويض فهو إثبات الصفات مع التنزيه وعدم التعمق في التفاصيل. وبناءً على ذلك، فيكون التفويض هو السلامة في هذه الأبواب.
وبسبب هذا الفهم المشوه لمذهب ابن تيمية من قبل المخالفين، كان لزامًا علينا كشف هذه الأغلوطة الشائعة عند عوام المخالفين.

 

بداية نقول: (الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره)، فينبغي تصور وضبط ماهية الشيء أولاً؛ وذلك لأن التصور هو الذي يضبط الذهنَ والفكر عن الخطأ، ويؤدي إلى تحديد مُحْكمٍ، وضبط علميٍّ منهجي لحقيقة الشيء وماهيَّتِه.

ففي تفسير قوله تعالى: ﴿ وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ﴾ [الكهف: 68]: قال الإمام السعدي وهو يُعِدُّ الفوائد في قصة الخضر مع موسى عليهما السلام: “ومنها: الأمر بالتأنِّي والتثبُّت، وعدم المبادرة إلى الحكم على الشيء، حتى يعرفَ ما يُراد منه، وما هو المقصود” ([1])

ويقول ابن القيم في النونية:

إن البِدار برد شيء لم تُحِطْ ** علمًا به سببٌ إلى الحرمانِ


وبناء على ما سبق: ينبغي تحديد ماهية التفويض -أصالةً- من كتب المخالفين وتعريف التفويض، إذ لا يصح أن يُعرف الشيء إلا وفق من قنَّنوا هذا الشيء، واصطلحوا عليه. وهم المتكلمون

نستطيع أن نُلخص معنى التفويض عند أهله في معنيَيْن رئيسَيْن:

أولًا: التأويل الإجمالي:

وهو مبني على أن الصفة لها عدة معانٍ مجازية، لكن لا يتم تعيين معنى منهم، فـ(اليد) لها عدة معانٍ مجازية مثل: القدرة، القوة، النعمة، فلا يتم تحديدُ أيٍّ منها، ويفوَّض علمُ ذلك إلى الله.

لذلك يسمُّون التفويض بـ(التأويل الإجمالي) وهو يختلف عن التأويل التفصيلي الذي يحدِّد معنى معينًا للصفة. وبهذا يكون التفويض ترك تعيين المعنى التأويلي ونسبة علمه إلى الله.

 قال ملا علي القاري في «مرقاة المفاتيح» : “والحاصل أن السلف والخلف مؤولون (!) لإجماعهم على صرف اللفظ عن ظاهره ، ولكن تأويل السلف إجمالي لتفويضهم إلى الله تعالى، وتأويل الخلف تفصيلي لاضطرارهم إليه لكثرة المبتدعين” ([2])

قال الباجوري في «شرح الجوهرة» : ” والمراد من التفويض: صرف اللفظ عن ظاهره، مع عدم التعرض لبيان المعنى المراد …قال الإمام السبكي: أجمع السلف والخلف على تأويـل الآيات المتشابهة تأويلا إجمالياً بصرف اللفظ عن ظاهره المحال على الله تعالى، لقيام الأدلة القاطعة على أنه تعالى مخالف للحوادث” ([3])

يقول اللقاني في «جوهرة التوحيد»:

«وكل نصٍّ أوهمَ التشبيهَا

 

أوِّلْه أو فوِّض ورُمْ تَنزيهَا»

وشَرَح قوله هذا فقال في «هداية المريد» : فمتى ورد في الكتاب أو السنة ظاهر يوهم خلاف ما وجب له تعالى أو جاز في حقه -بأن يدل على المعنى المستحيل عليه تعالى- وجب علينا شرعًا تنزيهه تعالى عما دل عليه ذلك الظاهر اتفاقًا من أهل الحق وغيرهم… وإنما اختلفوا: هل يُأوَّل ذلك الظاهر تأويلًا تفصيليًّا، أو يأوَّل تأويلًا إجماليًّا؟ وذهب إلى الثاني: «السلف» ويعبر عنهم بالمفوضة، وإليه أشار بقوله: «أو فوِّض ورُمْ» أي اقصد «تَنزيهًا» له تعالى عما لا يليق به، فينزهونه سبحانه عما يوهمه ذلك الظاهر من المعنى المحال، ويفوِّضون علمَ حقيقته على التفصيل إليه تعالى إيثارًا للطريق الأسلم» )[4](

 

قال النفراوي المالكي في «الفواكه الدواني» : “فعُلم بما ذكرنا أن كلاً من أهل الطريقتين تُؤؤل المُتشابه بصرفه عن ظاهره لاستحالته، وافترقا بعد صرفه عن ظاهره المستحيل في بيان معناه على التعيين والتفصيل، فالسلف يفوضون علم ذلك إلى الله تعالى ، والخلف تؤوله تأويلاً تفصيليا ” ([5])

ويقول الجويني في «النظامية»: «وقد اختلفت مسالك العلماء في الظواهر التي وردت في الكتاب والسنة، وامتنع على أهل الحق اعتقاد فحواها، وإجراؤها على موجب ما تبتدره أفهامُ أرباب اللسان منها، فرأى بعضهم تأويلَها والتزام هذا المنهج في آي الكتاب، وما يصح من سنن الرسول ﷺ »([6]).

وقال الغزالي: «وما أراده -يعني: الله عز وجل فلسنا نعرفه وليس علينا ولا عليك أيها السائل معرفته، فكذلك نقول: ولا يجوز إثبات اليد والإصبع مطلقًا»([7]).

ثانيًا: الاشتراك اللفظي:

ومعنى ذلك أن اللفظ واحد، ولكنَّ المعاني والمدلولات التي يصدق عليها هذا اللفظ متباينة لا يَجمع بينهما معنًى مشترك، مثل أن تقول لفظة «المشتري» فتريد بها: «كوكب المشتري»، أو «المبتاع» الذي يشتري السلعة.

ولا يوجد أي علاقة بين اللفظتين، بل إذا تُرجم كوكب «المشتري» إلى لغةٍ أخرى سيُصبح مختلفًا عن لفظة مشتري السلعة.

كوكب المشتري : Jupiter

مشتري السلعة:  Buyer

فأصبح ليس ثمة رابط بينهما لا لفظًا ولا معنى، فهذا شخص وذاك كوكب، أي أن هذه كلمة وتلك كلمة أخرى، وهذا مؤداه أن الله كلمنا بكلامٍ ثم أراد شيئًا مغايرًا تمامًا، لا علاقة له بالخطاب من قريب أو بعيد.

و(مثال ذلك) : أن يكون الاستواء مشتركًا لفظيًا مع الاستيلاء أو القهر والغلبة.

وأن تكون صفة اليد مشتركة لفظيًا مع القدرة أو النعمة أو القوة .

يقول الغزالي: «وأما المُشتركة فهي: الأسامي التي تنطلق على مُسميات مختلفة لا تشترك في الحد والحقيقة، كاسم العين للعضو الباصر، وللميزان وللموضع الذي يتفجر منه الماء، وهي العين الفوارة، وللذهب، وللشمس، وكاسم المشتري لقابل عقد البيع، والكوكب المعروف»([8]).

وهذا الاشتراك اللفظي يقول به أصحاب التفويض الكلامي في الصفات، كما يقول الملاحدة والقرامطة في أسماء الله تعالى كالحي والعليم والقدير والموجود، وكما يقول ابن سينا عن الجنة والنار عن الغيبيات على أنها (خيالات) لا توجد على الحقيقة.

ومن جنس ذلك، قول الشاعر «عمر بن أبي ربيعة»:

أيها المنكح الثريا سُهيلًا

 

عمرك الله كيف يلتقيان

هي شامية إذا ما استقلَّت

 

وسهيلٌ إذا استقلَّ يماني

فأراد امرأة تُدعى ثُريَّا التي كتب عنها هذه القصيدة، ولكن ظاهر قوله هي ثُريا السماء، وكذلك سهيل أراد به رجل يُدعى سُهيلًا، بينما الظاهر هو النجم المعروف بسهيل عند العرب.

وهذا هو لب مسألة التفويض وأساسها، فالقول بالاشتراك اللفظي يؤدي إلى اعتقاد أن هذه الأسماء أو الصفات بالنسبة لله تعالى لها معانٍ أخرى بعيدة عن المعاني التي دلت عليها النصوص التي وردت بها، وهذا هو عين الإلحاد في أسمائه وآياته.

ومن جنس ذلك طريقة المتكلمين في الإلهيات، فعندما يخبر الله عز وجل أنه كلَّم موسى، لا يُفهم منه أنه كلَّمه على الحقيقة، ويصح عند بعض المعتزلة أن يُقال: إن إخباره بكلام موسى من باب الاشتراك اللفظي، كأن يقال: «كلَّمه» يعني «أوجعه» أو بمعنى آخر لا نعرفه، كمن يقول: «كلمتني يدي» أي أوجعتني([9]).

يقول ابن تَيميَّة: «قد بسطنا الكلام على هذه المسألة في غير هذا الموضع، وبيَّنَّا غلط مَن جعل اللفظ مشتركًا اشتراكًا لفظيًّا، وهذا الذي نبه عليه الإمام أحمد من أن مسمى الشيء والوجود ونحو ذلك معنى عام كلي تشترك فيه الأشياء كلها والموجودات كلها، هو المعلوم بصريح العقل الذي عليه عامة العقلاء.

ومَن نازع فيه فلا بد أن يقول به -أيضًا- فيتناقض كلامه في ذلك كما تناقض فيه كلام الشهرستاني والرازي والآمدي وغيرهم؛ إذ يجعلونه تارة عامًّا مقسومًا مشتركًا اشتراكًا لفظيًّا ومعنويًّا بين الأشياء الموجودات، ويجعلونه تارة مشتركًا اشتراكًا لفظيًّا فقط كلفظ المشتري المشترك بين المبتاع والكوكب، ولفظ سهيل المشترك بين الكوكب وبين الرجل المسمى بسهيل، ولفظ الثريا المشترك بين الكوكب وبين المرأة المسماة ثريا” ([10])

 

ومما سبق تعرف ما هو التفويض الكلامي الذي أنكره شيخ الإسلام، فالتفويض إنما هو تأويلٌ أيضًا ولكنه تأويلٌ غير مُعين، ولذلك سموه بالتأويل الإجمالي وهو يُفضي إلى عدم التصديق بمدلول الكلمة ذاتها، إما بجعلها من جنس المجازات التي لا تُعيَّن، أو من جنس المشترك اللفظي في علم المنطق. ([11])

فليس التفويض -إذن- هو إثبات الصفات مع التنزيه أو عدم التعمق في تفاصيلها، كما فَهِم بعض الشباب اليوم ممن لم يتصور المسألة جيدًا، فانتبه.

فالحاصل أن أكثر طلبة العلم اليوم ممن تأثروا ببعض الشبهات المعاصرة، -دون تصورٍ للمسائل-، ظنوا أن التفويض هو إثبات مُجمل من غير خوض في كُنه الصفات، ولا خوض في التعريف اللغوي التفصيلي الذي بالمعاجم = وهذا تصوُّر غير دقيق لمفهوم التفويض؛ فابن تَيميَّة لا يخالفهم في هذا الفَهم -أساسًا- بل إن هذا المفهوم الذي فهموه من الصفات صحيح لا غبار عليه.

وفي هذا المقام نذكر كلامًا جليلًا لشيخ الإسلام ابن تَيميَّة ينص فيه على هذا المعنى:

قال شيخ الإسلام  رحمه الله: «حتى تجد خلقًا من مقلدة الجهمية يوافقهم بلسانه، وأما قلبه فعلى الفطرة والسُّنة، وأكثرهم لا يفهمون ما «النفي» الذي يقولونه بألسنتهم، بل يجعلونه تنزيهًا مطلقًا مجملًا، ومنهم من لا يفهم قول الجهمية، بل يفهم من النفي معنًى صحيحًا، ويعتقد أن المُثبت يثبت نقيض ذلك!!، ويسمع من بعض الناس ذكر ذلك -يعني من التشنيع عليهم-، مثل أن يفهم من قولهم: ليس في جهة ولا له مكان؛ أنه ليس في جوف السماوات، وهذا معنى صحيح وإيمانه بذلك حق، ولكن يظن أن الذين قالوا هذا النفي اقتصروا على ذلك، وليس كذلك!، بل مرادهم: أنه ملا ا فوق العرش شيءٌ أصلًا، ولا فوق السماوات إلا عدمٌ محض؛ ليس هناك إله يُعبد ولا رب يُدعى ويُسأل، ولا خالق خلق الخلائق، ولا عُرج بالنبي إلى ربه أصلًا، هذا هو مقصودهم»([12]).

ومعنى كلام ابن تَيميَّة أن كثيرًا من المقلدة لا يفهمون كُنه المذاهب، بل بعض عوامِّهم يفهمون من نفي المتكلمين معنًى صحيحًا -يوافقهم عليه أهل السنة- من إثبات الصفات في الجُملة مع التنزيه، لكن لحُسن ظن المقلد بطائفته التي ينتسبُ إليها: يظن أن كلامهم لا يريدون به التعطيل، ولسوء ظنه بمخالفيه يظن أنهم يريدون التجسيم والتشبيه!

لذلك مع قولنا بخطأ هؤلاء المقلدة في مفهوم «التفويض»، فالخطأ يعود على بعض السلفيين أيضًا، لأن مجاراة الخصم دون تحرير المصطلحات، هو إقرارٌ له على فهمه الخاطئ، وهو ما يُعد خللًا في المنهجية العلمية، فالواجب تحرير محل النزاع ومُراد القائل وبيان فساد قول متبوعه، لا مجرد النزاع في الاصطلاحات.

 

وبعد أن عرفنا طريقة التفويض المذموم (وهو التأويل الإجمالي)، فهل هذه الطريقة هي ذاتها طريقة أهل الحديث؟

دائمًا ما تطرح قضية «التفويض» -لدى المخالفين- في قالب واحد ليدخل في هذا القالب أئمة أهل الإثبات جنبًا إلى جنب الأشاعرة.

والإيهام بأن جميع الأثرية المتقدمين لم يفهموا أنهم والأشاعرة كانوا على مذهبٍ واحد، وبسبب غفلتهم تلك؛ لم يُدركوا كُنه مذاهبهم، ثم جئنا نحن لنكتشف بعد عدة قرون من الزمان -بقدرة قادر- أنهم كانوا على مذهبٍ واحد!!

=ولا شك أن عرض الأمر بهذه الصورة فيه تسطيح للمسألة، فضلًا عن استغفال جميع علماء الأمة عبر القرون الماضية.

جاء في «العقيدة القادرية» التي ارتضى بها الحنابلة، وأرسل بها أمير المؤمنين القادر بالله إلى البلدان ما نصه: «… وكل صفة وصف بها نفسه، أو وصفه بها نبيه، فهي صفة حقيقية لا صفة مجاز»([13]) وقد اتفق سائر الحنابلة والأثرية أن الصفات ليست على المجاز([14]).

ومعلوم أن نفي المجاز عن الصفات يعني نفي التأويل بنوعيه التفصيلي، والإجمالي (التفويض).

الأمر الآخر الذي يُبين الخلاف بين التفويضين أن المذهب الأشعري يقرر أن الفعل مخلوق منفصل عن الله. فالفعل هو المفعول، والخلق هو المخلوق، والكلام هو الحروف المخلوقة، والاستواء هو عين العرش المخلوق.

أو يقولون في الاستواء: إن الله قد أحدث شيئًا في العرش، سماه استواءً، والنزول: إن الله أحدث شيئًا في السماء، سماه نزولًا، ويفوضون هذا الشيء الذي أحدثه (أي خلقه) الله.

بمعنًى أوضح: لا يفهمون من الاستواء أنه: العلو والارتفاع على العرش، بل يفوضون هذا الفعل المخلوق المنفصل عنه.

يقول البيهقي: «وذهب أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري إلى أن الله تعالى -جل ثناؤه- فعل في العرش فعلًا سماه استواء، كما فعل في غيره فعلًا سماه رزقًا أو نعمة أو غيرهما من أفعاله»([15]).

 

والسؤال: هل هذا هو نفسه قول الحنابلة والأثرية؟

يقول الإمام السجزي في «رسالته إلى أهل زبيد»: «وقد أقر الأشعري بحديث النزول ثم قال: النزول فعل يُحدثه في السماء… وهذا كلام مُسفت، لا معنى تحته، وتحقيقه: النفي بعد الإثبات»([16]).

وقد أحسن السجزي التوصيف، فإن جعل الفعل هو عين المفعول ولا يقوم بالله فعل اختياري، هو في حقيقته نفي بعد إثبات.

ويقول البخاري في «خلق أفعال العباد»: «وقالت الجهمية: الفعل والمفعول واحد، لذلك قالوا: مخلوق، وقال أهل العلم: التخليق فعل الله»([17]).

ففرق البخاري  رحمه الله بين صفة التخليق وأسماها: صفة فعل، وبين المخلوق ذاته.

ووفق ما سبق يتبين لك الهوَّة السحيقة بين طريقة الإثبات الأثري ونظيرها عند الأشاعرة، لذلك ينبغي عند السجال العقدي أن يتم تفكيك المصطلحات أولًا، ثم بعد ذلك يكون النقاش وفق رؤية صحيحة، أما أن يتم عرض قضية التفويض مجملة هكـذا ليدخل في التفويض الأشعري والحنبلي والماتريدي في صفٍّ واحد ضد ابن تَيميَّة، فهذه كارثة علمية، وتزوير قبيح للتاريخ الفكري والعقدي للمسلمين.

 

تلخيص تفويض الأشاعرة والحنابلة:

فإن قال المخالف: سلَّمنا لكم أن تفويض الأشاعرة مختلِف عن أهل الأثر، وأن عرض القضية مجملة -في السابق- كان خاطئًا، ولكن ما معنى صدور بعض الألفاظ التي توهم التفويض من بعض أهل الحديث ، كقولهم ( نكل علمها إلى الله) (عدم الخوض في معاني الصفات) (نفوض معناها إلى الله) ونحو ذلك

وحل هذا اللغز سهل وميسور إن شاء الله تعالى:

بدايةً نقول: قضية «التفويض» لم تكن مطروحة -بشكلها الحالي- قديمًا، فلا يُعرف مِن علماء الأثرية من قد ناقش هذه المسألة بنفس المصطلح.

ومما يشار إليه أنه قد ورد استعمال كلمة «المفوضة» والمراد بها (القدرية) فقد كانوا يُعرفون بالمُفوضة ([18])، ووردت أيضًا من (غلاة الشيعة) ممن يزعمون أن الله فوَّض الأئمة في التصرف في الكون، إذ كانوا يُعرفون بالمفوضة -أيضًا-([19]).

والمقصود أن المسألة بهيئتها المعاصرة التي يتجاذبها طلبة العلم لم تكن معروفة في الزمن القديم قبل ابن تَيميَّة، بل -ولا حتى بعد ابن تَيميَّة-، ولم تنتشر وتشتهر بهذه الصورة المعاصرة، إلا في العقود الأخيرة، بعد جمع مصنفات شيخ الإسلام ابن تَيميَّة ودراستها، وظهور الدراسات العقدية الفريدة والتدقيق في نسبة المذاهب إلى أصحابها

أما قبل ذلك، فقد كان جماعة من أهل العلم يستخدمون «المعنى» بديلًا عن «الكيف»، وقد جاء شيخ الإسلام ابن تَيميَّة وفض الاشتباك الحاصل بين «المعنى» و«الكيف» وفقًا لطريقته التفكيكية المعهودة. وذلك ردًّا على تفويض المتكلمين -وسيأتي بيان تفويض المتكلمين بعد قليل-.

إذن، يجب اعتبار (العامل الزمني) وتأثيره على المصطلحات، هي اعتبارية مهمة في البحث العقدي المعاصر، فقد يؤثر العامل الزمني على الاصطلاح دقةً وخفاءً، اشتهارًا واندثارًا.

 

والدليل على ذلك هو ورود ألفاظ توهم التفويضَ ممن تُعلم عقيدتهم السلفية:

يقول ابن بطة -بعد أن ذكر بعض الأحاديث في الصفات الخبرية-: «فقد رواه العلماء وتلقاها الأكابر منهم بالقبول وتركوا المسألة عن تفسيرها، ورأوا أن العلم بها ترك الكلام في معانيها»([20]).

يقول ابن سريج: «وقد صح عن جميع أهل الديانة والسنة إلى زماننا أن جميع الآي والأخبار الصادقة عن رسول الله يجب على المسلمين الإيمان بكل واحد منه كما ورد، وأن السؤال عن معانيها بدعة، والجواب كفر وزندقة.. ونسلم الخبر الظاهر والآية الظاهر تنزيلها»([21])

ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في رسالته في «الصفات»: «بل أقرَّوها كما جاءت، وردوا علمها إلى قائلها، ومعناها إلى المتكلم بها، صادق لا شك في صدقه فصدقوه، ولم يعلموا حقيقة معناها، فسكتوا عما لم يعلموه، وأخذ ذلك الآخِرُ عن الأول، ووصَّى بعضُهم بعضًا بحسن الاتباع»([22]).

يقول ابنه: العلامة عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: «نقر آيات الصفات وأحاديثها على ظاهرها، ونكل معناها مع اعتقاد حقائقها إلى الله»([23]).

وكذلك نجد الشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي في تفسيره «تفسير الكريم الرحمن» يقول عند تفسير سورة آل عمران الآية السابعة بعد إيراد مقولة الإمام مالك:

«فهكذا يقال في سائر الصفات لمن سأل عن كيفيتها، أن يقال كما قال الإمام مالك، تلك الصفة معلومة، وكيفيتها مجهولة، والإيمان بها واجب،… فأهل الزيغ يتبعون هذه الأمور المشتبهات تعرضًا لما لا يعني، وتكلفًا لما لا سبيل لهم إلى علمه، لأنه لا يعلمها إلا الله، وأما الراسخون في العلم فيؤمنون بها (ويكلون المعنى إلى الله) فيسلمون ويسلمون».

فانظر قول الشيخ السعدي: «ويكلون المعنى إلى الله».

بل إن من العلماء الذين امتدحوا دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب –كالشيخ محمود شكري الآلوسي  رحمه الله- يقول مادحًا عقيدة أهل نجد:

«والحاصل: أن مذهبهم في أصول الدين مذهب أهل السنة والجماعة، وأن طريقتهم طريقة السلف التي هي الطريق الأسلم؛ بل الأحكم، وهي أنهم يقرُّون آيات الصفات والأحاديث على ظاهرها ويكلون معناها إلى الله تعالى، كما قال الإمام مالك في الاستواء، ويعتقدون أن الخير والشر كله بمشيئة الله تعالى»([24]).

وصدور هذه الألفاظ من أمثال هؤلاء الأفاضل المعروفون بالعقيدة السلفية، دليلٌ على أن المسألة لم تكن مشهورة في وقتهم، بل كانوا على الإثبات المُجمل من غير تدقيق في الاصطلاحات .

بل قد يزيد عجبك إذا علمت بأن شيخ الإسلام ابن تَيميَّة نفسه قد صرح بتفويض المعنى في مواضع، فقال في «مجموع الفتاوى»: «بل أمَرُّوها كما جاءت وردوا علمها إلى قائلها؛ ومعناها إلى المتكلم بها، وقال بعضهم -ويروى عن الشافعي-: «آمنت بما جاء عن الله وبما جاء عن رسول الله ﷺ على مراد رسول الله». وعلموا أن المتكلم بها صادق لا شك في صدقه فصدقوه، ولم يعلموا حقيقة معناها فسكتوا عما لم يعلموه»([25]).

ولا يصح بحال نسبة كل هؤلاء إلى التفويض؛ فالمسألة -إذن- تحتاج إلى تحرير، وموضع الخلط الذي وقع فيه بعض المعاصرين هو اعتبار كل قائل بتفويض المعنى -ظاهريًّا- هو عين ما ذمه ابن تَيميَّة، والأمر ليس بهذه الصورة كما سنعرف إن شاء الله.

أولًا: لتحرير المسألة ينبغي أن نوضح ما يلي:

«المعنى اللغوي يحتمل مرادين»: (حقيقة المعنى، وأصل المعنى).

1- حقيقة المعنى = وهو ما يؤول إليه المعنى في الخارج، وهذا كقول القائل: (هذا الرجل لم أرَ في معناه مثله)، ولفظة «معناه» هنا: أي كنهه وكيفيته، وهذا المعنى يشمل الكيفية ولابد.

لذلك نجد أن معنى «اليد» في المعاجم: هي العضو من الكتف إلى أطراف الأصابع، وذلك لأن هذه المعاني التي بالمعاجم إنما وضعت على حقيقة المعنى لا مطلق المعنى.

ونجد مَن يؤكد هذا عَلَمًا من أعلام السلفية المعاصرة، وهو العلامة محمد خليل هراس في «شرح الواسطية»، حيث يضع «حقيقة المعنى» جنبًا إلى جنب الكيفية، فيقول: «المراد بالتأويل المنفي حقيقة المعنى وكنهه وكيفيته»([26]).

2– أصل المعنى = وهو القدر المشترك الذي إذا أُطلق فُهِم منه معنًى عامٌّ كُلي في المطلق، به تتميز كل صفة عن نظيرتها، فإذا كلَّم اللهُ موسى، سبق إلى ذهنك معنًى مغايرًا عمَّا إذا قلت: «ينزل» أو «يخلق» أو «يأتي».

وهذه التفرقة معلومة بضرورة العقل والفطرة والشرع، ما لم يُلقَّن الإنسان عقيدة بعينها، فهو على فَهم هذا القدر الكلي المُجمل، وهذا القدر هو الذي يُنازع فيه المتكلمون، وسيأتي بيانه.

قال عبد الرزاق الصنعاني: «سمعت ابنَ جريج يقول: وغضب في شيء، فقيل له أتغضب يا أبا خالد! فقال: قد غضب خالق الأحلام، إن الله تعالى يقول: فلَمَّا آسفونا: أغضبونا»([27]).

وقد فهم ابن جريج المعنى من طريقين يؤكد بعضهما البعض:

1- أنه قد برر غضبه بغضب خالق الأحلام، وفي حالة عدم فهمه لا يجوز هذا القياس.

2- أنه قد فسر ﴿آسَفُونَا ﴾ بأغضبونا.

أما المعاني المنفية، والتي وردت نفيها أو تفويضها في كلام بعض الأثرية قديمًا وحديثًا = فهي المعاني المُحصلة في الخارج والتي تليق بالبشر.

الدليل أن المعاني تورد مورد الكيفيات:

قال إمام الأئمة ابن خزيمة في كتاب «التوحيد»: «نقول: لو شبَّه بعض الناس: يدَ قويِّ الساعدين شديد البطش، عالم بكثير من الصناعات، جيد الخط، سريع الكتابة، بيد ضعيف البطش من الآدميين، خلو من الصناعات والمكاسب، أخرق.. أو نقول له-أي للمُعطل-: يدك شبيهة بيد قرد أو خنزير أو دُب أو كلب، أو غيرها من السباع، أما ما يقوله سامع هذه المقالة -إن كان من ذوي الحِجا والنُهى-: أخطأت يا جاهل التمثيل، ونكست التشبيه، ونطقت بالمحال من المقال، ليس كل ما وقع عليه اسم اليد جاز أن يشبه ويمثَّل إحدى اليدين بالأخرى، وكل عالم بلغة العرب فالعلم عنده محيط أن الاسم الواحد قد يقع على الشيئين مختلفي الصفة متبايني المعاني»([28]).

فقول ابن خزيمة السابق: «الاسم الواحد قد يقع على الشيئين مختلفي الصفة متبايني المعاني» = فيه تباين المعاني عن كِلا اليدين، مع كونه كان يتكلم عن المخلوقات، ومع ذلك: نفى تماثل المعاني، فتأمل.

وبشكلٍ صريح يقول ابن خزيمة أيضًا: «وكل مَن فَهم عن الله خطابه يعلم أن هذه الأسامي التي هي لله تعالى أسامي بيَّن الله ذلك في كتابه وعلى لسان نبيه مما قد أوقع تلك الأسامي على بعض المخلوقين، ليس على معنى تشبيه المخلوق بالخالق؛ لأنَّ الأسامي قد تتفق وتختلف المعاني، فالنور وإن كان اسمًا لله فقد يقع اسم النور على بعض المخلوقين، فليس معنى النور الذي هو اسم لله في المعنى مثل النور الذي هو خلق الله»([29]).

وفي النقل السابق، قد نفى ابن خزيمة أن تكون معاني صفات الله هي معاني صفات المخلوقين، مع أن الكل يتفق أن ابن خزيمة ليس مفوضًا.

ومثله ما قاله الحافظ ابن منده في «كتابه التوحيد»، إذ يقول  رحمه الله: «فتسمَّى -أي: الله عز وجل بالسميع البصير، وسمى عبده سميعًا بصيرًا. فاتفقت الأسماء واختلفت المعاني؛ إذ لم يشبه من جميع الجهات»([30]).

والنص السابق هو لابن منده -وهو من المعروفين بالإثبات- ومع ذلك يقول: إن المعاني مُفترقة في السمع والبصر، مع أن هاتين الصفتين لا تفوَّضان باتفاق.

وتأمل قول الكرجي القصاب، ليتضح لك مرادهم بمصطلح «المعنى»، يقول  رحمه الله: «وفي قوله: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ ﴾ [البقرة: 13] دليل -أيضًا- على أن الشيء الواحد يجوز أن يسمى به أشياء مختلفة، إذ تسميته إياهم بالسفه وتسميته غيرهم ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: 5] وهم مسلمون، دليل على إجازة ذلك… وهذا الموضع الذي يغلط فيه الجهمية من أن الاسم إذا وقع على شيء لم يجز أن يوقع على ما لا يشاكله في الصفات، فيزعمون أن الله لا يوصف بالوجه ولا يدين ولا حُب ولا كراهة لمشاركة المخلوق في ذلك… إلى أن قال: اتفاقهما في الاسم؛ إذ اختلفا في المعنى كاتفاق الكافر والمسلم في اسم السفه، واختلافهما في المعنى»([31]).

والشاهد من ذلك: أنه جعل اختلافَ «السفه» بين المسلم والكافر، هو اختلافًا في المعنى (!)، مع أنه معلومٌ – قطعًا- أن أصل معنى السفه معروف ومشترك بين كليهما.

ويزيد الأمر وضوحاً قول ابن قدامة : «وإنما يحصل التشبيه والتجسيم ممن حمل صفات الله تعالى على صفات المخلوقين في المعنى، ونحن لا نعتقد ذلك ولا ندين به، بل نعلم أن الله تبارك وتعالى : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الشورى: 11]»([32]).

وهو واضح جداً أنه يريد حقيقة المعنى وما تؤول إليه في الخارج

ويتضح هذا المعنى الذي أشرنا إليه بشكلٍ أوضح في قول العلامة مرعي الكرمي في «أقاويل الثقات»: «أئمتنا الحنابلة يقولون بمذهب السلف، ويصفون الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.. فنصف الله تعالى بما وصف به نفسه ولا نزيد عليه، فإن ظاهر الأمر في صفاته سبحانه أن تكون ملحقة بذاته، فإذا امتنعت ذاته المقدسة من تحصيل معنى يشهد الشاهد فيه معنى يؤدي إلى كيفية، فكذلك القول فيما أضافه إلى نفسه من صفاته، هذا كلام أئمة الحنابلة ولا خصوصية لهم في ذلك، بل هذا مذهب جميع السلف والمحققين من الخلف»([33]).

فقوله: «فإذا امتنعت ذاته المقدسة من تحصيل معنى يشهد الشاهد فيه معنى يؤدي إلى كيفية، فكذلك القول فيما أضافه إلى نفسه من صفاته».

فالمعنى الذي يؤدي إلى الكيفية هو الممتنع لا مطلق المعنى، وإلا لمَا أثْبَتَّ لذات الله معنى! وهذا ممتنع عند المخالف.

وحتى يطمئن القارئ إلى هذا الملحظ، فلنورد أن بعضهم فوَّض معاني الإسراء والمعراج وأشراط الساعة والملائكة:

يقول ابن قدامة: «ويجب الإيمان بكل ما أخبر به النبي ﷺ وصحَّ به النقل عنه فيما شاهدناه أو غاب عنا، نعلم أنه حق وصِدْق، وسواء في ذلك ما عقلناه وجهلناه، ولم نطلع على حقيقة معناه، مثل حديث الإسراء والمعراج… ومن ذلك أشراط الساعة، مثل خروج الدجال ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام فيقتله، يقتل عيسى ابنُ مريم عليه السلام الدجالَ كما في «صحيح مسلم»، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وأشباه ذلك مما صح به النقل. وعذاب القبر ونعيمه»([34]).

قال -أيضًا-رحمه الله: «فإن الله تعالى أمر بالإيمان بملائكته، وكتبه ورسله، وما أنزل إليهم، وإن كنا لا نعرف من ذلك إلا التسمية»([35]).

ومعلوم أن الإسراء والمعراج، وأشراط الساعة، والملائكة وغير ذلك مما ذكره = لا يُفوَّض باتفاق الأمة، لا يفوضه المعتزلة ولا حتى الباطنية، وهذا إنما يدل على أن مصطلح «المعنى» عند ابن قدامة ليس هو نفس المصطلح المعاصر.

إذن، نستطيع أن نقول بوضوح: إن المعنى والكيف لفظان مشتركان ومفترقان، إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا، فبينهما اشتراكٌ في الجزء لا الكل، فالكيف جزءٌ من المعنى، فيصح أن يُقال: إن الكيف هو معنى -أيضًا- من هذه الاعتبارية. مثل قولك: «هذا الرجل لم أر في معناه مثله».

وبهذا التحقيق اللطيف تزول كثير من الشبهات عند طلبة العلم، وتنحل عُرى إشكالية كبيرة لطالما سببت شبهات كثيرة في الفترة السابقة، وما ذكرناه مفاتيح للمسألة، مع التأكيد على ضرورة مطالعة كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة التفويض في مظانه ليلاحظ من خلاله مواطن الاتفاق والافتراق بينه وبين غيره من علماء الحنابلة.

وصلى اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم،،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

[1] تيسير الكريم الرحمن (ص: 484)

[2]  مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح لملا علي القاري (1/260)

[3] شرح جوهرة التوحيد للعلامة ابراهيم الباجوري ص 153

[4])) «هداية المريد شرح جوهرة التوحيد» (ص: 139)

[5] الفواكه الدواني للنفراوي ( 1/51)

([6]) «الرسالة النظامية» (ص32 – 34).

([7]) «إلجام العوام عن علم الكلام» (ص74).

([8]) «المستصفى من علم الأصول» للغزالي (1/80).

([9]) نقل هذا التأويل عن بعض المعتزلة الإمام الكرجي القصاب في كتابه «النكت» (2/160).

([10]) «درء تعارض العقل والنقل» (5/179).

([11]) وهذا التفويض يشمل تفويض الأشاعرة وتفويض الحنابلة كالقاضي ونحوه ممن وافقوا المتكلمين الجهمية في بعض أصولهم.

 

([12]) «مجموع الفتاوى» (4/58).

([13]) «سير أعلام النبلاء» (16/213)، وانظر أيضًا: «المنتظم» لابن الجوزي في حوادث سنة (433هـ).

([14]) انظر مثلًا: «الإيضاح في أصول الدين» لابن الزاغوني (ص287).

([15]) «الأسماء والصفات» للبيهقي (ص410).

([16]) «رسالة السجزي إلى أهل زبيد» (ص128).

([17]) «خلق أفعال العباد» (ص114).

[18])) لأنهم وكلوا الأمر إلى أنفسهم ونفوا القدر

([19]) مما يشار إليه أنه قد جاء في «بحار الأنوار» للمجلسي (٢٥/٣٢٨): «عن أبي هاشم الجعفري قال: سألت أبا الحسن الرضا S عن الغلاة والمفوضة فقال: الغلاة كفار، والمفوضة مشركون مَن جالسهم أو خالطهم أو واكلهم أو شاربهم أو واصلهم أو زوجهم أو تزوج إليهم».  

([20]) «الشرح والإبانة» (ص: 227 -229).

([21]) «العلو للعلي الغفار» للحافظ الذهبي (ص207).

([22]) «مجموعة رسائل محمد بن عبد الوهاب» (1/48)، وانظر أيضًا: «دعاوى المناوئين» للشيخ عبد العزيز آل عبد اللطيف (ص116)، ونقله أيضًا أحمد بن حجر آل بوطامي في كتابه «الشيخ محمد ابن عبد الوهاب وعقيدته» (1/184).

([23]) «الدرر السنية» (2/18).

([24]) «تاريخ نجد» محمود شكري الآلوسي (ص48).

([25]) «مجموع الفتاوى» (4/56).

([26]) «شرح الواسطية» للهراس (ص20).

([27]) «تفسير عبد الرزاق الصنعاني» (3/178).

([28]) «كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب» (ص196).

([29]) المصدر السابق (ص: 79-80).

([30]) كتابه «التوحيد» (1/256).

([31]) «نكت القرآن الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام» (1/98).

([32]) «تحريم النظر في كتب الكلام» (ص57).

([33]) «أقاويل الثقات» (ص٦٤).

([34]) «لمعة الاعتقاد» (ص28)

([35]) «الرد على ابن عقيل» (ص36).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

حديث إزالة النخامة من المسجد واعتراض الحداثيين

يرى بعض الحداثيين أنَّ هذا الدينَ قد جمع بين بعضِ التناقضات، منها أمور تتعلق بالنظافة؛ إذ كيف يسمح النبي e لصحابته أن يتنخَّموا عن يسارهم وتحت أقدامهم وهم في الصلاة، خاصة لو حدث ذلك في المسجد، أليس هذا منظرًا مؤذيًا لمن حوله؟ ثم أليس هذا الفعل فيه سوء أدب مع الله؟! فإذا كنّا لا نفعل […]

الرد على من زعم أن التفويض هو إثبات مع التنزيه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة ثمة قناعة غير صحيحة منتشرة في الأوساط الشعبوية ، وهو أن من التفويض هو إثبات مجمل للصفات من غير خوض في المعاني التفصيلية، وكثيرًا ما نسمع من المخالفين أن إثبات معنى صفة اليد وتفويض الكيف عند شيخ الإسلام هو إثبات تحديد لهذه اليد كأن تكون من جنس أيدي المخلوقين […]

خصائص أبي بكر الصديق رضي الله عنه (أدلتها، وركائزها، ومدلولاتها)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة     فإنَّ مِن أصول أهل السنة والجماعة حبَّ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمَهم وتوقيرهم، والشهادة لهم بالفضل والسابقة والمكانة السامقة، فهم خير قرون الأمة وأكرمها. وقد كان السلف رضي الله عنهم يعلِّمون أولادهم حبَّ أبي بكر وعمر رضي الله عنهما كما يعلِّمونهم السورة من القرآن، كما […]

حديث صفوان بن المعطل.. وهل يدل على التهوين من صلاة الفجر؟

  ادَّعى بعض مَن عُرف بتتبُّع الشواذ والمتشابهات أنَّ أداء صلاةِ الفجر بعد طلوع الشمس لا يختلف عن صلاتها قبل طلوع الشمس، وأنّ الإنسان إذا كانت أحواله لا تتناسب مع صلاة الفجر في موعِدها فلا مانع مِن صلاتها حينما يستيقظ. واحتجَّ على ذلك بحديث صفوان بن المعطّل رضي الله عنه وأنَّ النبي صلى الله عليه […]

المعتمد العقدي عند الحنابلة.. دعوى ونقاش

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اعتمدت بعض الدعوات الحنبلية الجديدة على ظنون وأوهام صيَّروها مُسلَّمات، ومن جُملة هذه الظنون: فكرة «معتمد المذهب العقدي» وذلك بهدف تمرير بعض البدع في قالب اختيارٍ مذهبي، وليت الأمر وقف إلى هذا الحد، بل تعداه إلى ادعاءاتٍ غير محرّرة، وهو ادعاء أن معتمد المذهب هو التفويض أو نفي الأفعال […]

أين ذهبت خُطَبُ النَّبي صلى الله عليه وسلَّم؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: السُّنَّة النبويَّة واجهت الكثيرَ من حَمَلاتِ التَّشكيك والطعن على مرِّ العصور، بدءًا من فتنة الخوارج والروافض، ثم أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم، وصولًا إلى المستشرقين، وانتهاء بأذنابهم من منكري السنَّة ممَّن يسمَّون بالقرآنيين والحداثيين ومن على شاكلتهم. وقد صار التَّشكيك في السنة النبوية صَيحةَ الوقت المعاصر، وبات كلُّ […]

الزيارة وشد الرحال .. بين أهل السنة والصوفية “الجزء الثاني”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   القسم الثاني: الأحاديث التي استدلوا بها على استحباب شد الرحال إلي قبر النبي ﷺ: الحديث الأول: ما رواه الدارقطني في سننه، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي»([1]). استدل به السبكي في شفاء السقام، وعمر عبد […]

الزيارة وشد الرحال .. بين أهل السنة والصوفية “الجزء الأول”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أولاً: تعريف الزيارة: أولاً: في اللغة: مأخوذة من الزور وهو الميل، فالزاء والواو والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على المَيْل والعدول، فمن زار قوماً فقد مال إليهم بنفسه([1]) ، وتأتي بمعنى: الإتيان بقصد الالتقاء([2])،  أوهي:  في العرف قصد المزور إكراماً له واستئناساً به([3]) . ثانياً: في الاصطلاح العام: أما عند […]

الاحتفال بالكريسماس.. مناقشة فتوى دار الإفتاء المصرية في الاحتفال والتهنئة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وسلم وبعد: فقد سئلت دار الإفتاء المصرية سؤالا، عن حكم الاحتفال برأس السنة الميلادية، وعن حكم تهنئة المسيحين فيه؟ فأجابت بما يلي :”الاحتفال برأس السنة الميلادية المؤرخ بيوم ميلاد سيدنا المسيح عيسى ابن مريم على نبينا […]

تكفير المعيَّن عند الإمام محمد بن عبدالوهاب (مهمَّاتٌ ومسالكُ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد:      “قلَّة هم الرجال الذين أثاروا هكذا انفعالات، وقلَّة هم الذين رأوا فكرهم محرفًا بصورة كاريكاتورية، وقلَّة هم الذين أُبديَت بهم الآراء دون الاهتمام بقراءتهم أو فهمهم، ومع محمد بن عبدالوهاب ندخل في ميدان الجدل، وقضية النوايا والاستيهام، فمنذ أكثر من قرنين راجت التحليلات والروايات غير الموضوعية التي […]

التداخل العقدي بين الطوائف المنحرفة.. الصوفية والفلاسفة أنموذجًا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   لا شكَّ أنَّ الزهد والتقلُّل من مُتع الدنيا وعدم تعلُّق القلب بها هو منهج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم، وقد حثَّنا الله في كتابه على ذلك فقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [فاطر: 5]، […]

شذرات في التحوّل المذهبي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إن التحوّل المذهبي من الأمور التي تشدّ أنظار المطالع في سير الفقهاء والعلماء والمفكرين من السابقين واللاحقين وتراجمهم، وقلما ينظر فيها طالب علمٍ إلا وتساءل عن أسباب ذاك التحوّل وملابساته. ومن الرسائل اللطيفة التي أُفْرِدت لهذا الموضوع: رسالة للشيخ الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله، حيث […]

موقف الفقيه العزّ بن عبد السلام من ابن عربيّ الاتّحادي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: تواترت كلماتُ أهل العلم العدول من مختلف المذاهب في ذمّ محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي الشهير بمحيي الدين ابن عربي (558هـ-638هـ) أحد أشهر رؤوس الضلالة في تاريخ الإسلام، واشتهرت كلماتهم في التحذير منه وبيان انحرافه وإلحاده، حتى أفرد بعضهم في ذلك الفتاوى والمؤلَّفات، […]

المشاهد والقباب بين الحقيقة والخرافة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أرسل الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، فختم به الرسالة، وهدى به من الضلالة، وعلم به من الجهالة، وفتح برسالته أعينًا عميًا وآذانًا صمًّا وقلوبًا غلفًا، فأشرقت برسالته الأرض بعد ظلماتها، وتألفت بها القلوب بعد […]

ورقة في الجواب عن شبهة عدم الإلزام بفهم الصحابة في فهم نصوص الوحي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة لم يعد العقلانيون المعاصرون يصادمون النَّص، ولم يعودوا يناقضون الإجماع؛ لأنهم علموا أنها معركة خسر فيها مرارًا وتكرارًا أسلافُهم ممن يريدون اتباع الهوى وإشباع الشهوة وتحريف الدين الإسلامي، فاتخذوا وسيلةً أخرى لاستهداف النصوص الشرعية، فصاروا يقدِّمون أفكارهم المخالفة للشرع في قالب شرعيّ بتوظيف النصوص لترسيخ أفكارهم الهدّامة للدين الإسلامي، […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017