الجمعة - 13 رجب 1447 هـ - 02 يناير 2026 م

البحث في مدى صحة نِسْبة ابن عُبيْدان البعلبكي الحنبلي (734) إلى القول بوحدة الوجود

A A

 

  • من ابن عُبيْدان البعلبكي الحنبلي؟

الشيخ عبد الرحمن بن محمود بن عُبيْدان البعلبكي الحنبلي رحمه الله هو أحد أصحاب شيخ الإسلام ابن تيمية القدماء، من الذين سماهم الشيخ عماد الدين الواسطي في رسالته (التذكرة والاعتبار والانتصار للأبرار) وحلَّاه فيها بقوله: (السيد الأخ، الفقيه العالم النبيل، الفاضل فخر المحصلين، زين الدين، عبد الرحمن بن محمود بن عُبيْدان البعلبكي)([1]).

وقال الإمام الذهبي: (عبد الرحمن بن محمود بن عُبيْدان، الإمام المفتي زين الدين البعلي مؤلف كتاب “المطلع في الأحكام”([2]). سمع من التاج عبد الخالق والزكي المعري، وولي مشيخة الصدرية واشتغل، توفي في صفر سنة أربع وثلاثين وسبع مائة وقد قارب ستين سنة. وكان عالِمًا عاملًا مُتألِّهًا)([3]).

وقال الحافظُ ابنُ رجب الحنبلي: (عبد الرحمن بن محمود بن عبيد البعلي، الفقيه الزاهد العارف، زين الدين أبو الفرج: ولد سنة خمس وسبعين وستمائة، وسمع الحديث، وتفقه على الشيخ تقي الدين وغيره، وبرع وأفتى، وكان إمامًا، عارفًا بالفقه وغوامضه، والأصول والحديث، والعربية والتصوف، زاهدًا، عابدًا، ورعًا، مُتألِّهًا، ربَّانيًّا، صحب الشيخ عماد الدين الواسطي، وتخرج به في السلوك، ويذكر له أحوال وكرامات، ويقال: إنه كان يطلع على ليلة القدر كل سنة…

وكان أكثر إقامة الشيخ زين الدين بدمشق، يعيد بالمدارس، ويتصدّى للاشتغال والإفادة وإقراء الحديث والفقه وأصوله، وانتفع به جماعة، وتخرجوا به، منهم: الإمام العلامة عز الدين حمزة ابن شيخ السلامية وغيره.

وسافر مرة إلى حماة، واجتمع بقاضيها الشيخ شرف الدين بن البارزي. وكان إمامًا متقنًا، ذا قدم راسخ في السلوك، فبلغني عن ابن البارزي أنه كان بعد ذلك يثني على الشيخ زين الدين ثناء كثيرًا، ويذكر أنه لم ير مثله، هذا أو نحوه.

وصَنَّفَ كتابًا في الأحكام على أبواب “المُقنِع” سماه: “المطلع”، وشرح قطعة من أول “المقنع”، وجمع “زوائد المحرر على المقنع”، وله كلام في التصوف، وحدّث بشيء من مصنفاته.

توفي في منتصف صفر سنة أربع وثلاثين وسبعمائة ببعلبك، وشيّعه عامة أهل البلد، وحمل على الرؤوس، ودفن بمقبرة باب سطحان، رحمه الله تعالى)([4]).

وقال الإمام ابنُ كثير الدمشقي في ترجمته: (الشيخ الإمام العالم الزاهد زين الدين أبو محمد عبد الرحمن بن محمود بن عُبيْدان البعلبكي الحنبلي، أحد فضلاء الحنابلة، ومن صنف في الحديث والفقه والتصوف وأعمال القلوب وغير ذلك، كان فاضلا له أعمال كثيرة…

وكانت وفاته في نصف صفر ببعلبك، ودفن بباب سطحا، ولم يُكمِل الستين، وصُلِّيَ عليه بدمشق صلاة الغائب، وعلى القاضي الزرعي معًا)([5]).

وقال الحافظ ابن حجر في ترجمته: (عبد الرحمن بن محمود بن محمد بن ‌عبيدان ‌الحنبلي البعلي زين الدين، أحد فضلاء الحنابلة، مات في نصف صفر سنة 734 ببعلبك، ولم يُكمِل الستِّين، وهو أخو شمس الدين محمد الآتي ذكره)([6]). وقال في ترجمة أخيه محمد: (محمد بن محمود بن محمد بن ‌عبيدان بن عبد الباقي ‌الحنبلي البعلي شمس الدين، سَمِعَ من أحمد بن أبي الخير جزء ابن عرفة، وَحَدَّث، وكان يلقن القرآن بمسجد الحنابلة، مات في ثاني عشري المحرم سنة 741)([7]). ومنه يُؤخَذُ أنَّ ابن عُبَيْدَان ينتمي لأسرة علمية.

  • دعوى نسبة ابن عُبيْدان الحنبلي للقول بوحدة الوجود:

بحسب مصادر ترجمة ابن عُبَيْدَان والكتب التي تناولت إنتاجه العلمي فإن أول من نسبه إلى القول بوحدة الوجود هو الشيخ عبد القادر بن بدران، حيث قال عند حديثه عن كتب الأحكام التي صنفها الحنابلة: (ومما اطلعنا عليه من كتب الأحكام لأصحابنا كتاب “المطالع”([8])، ويقال له: “مطالع ابن عُبيْدان”، جمع وتأليف الشيخ عبد الرحمن بن محمود بن عُبيْدان البعلبكي الحنبلي، ولد سنة خمس وسبعين وستمائة، وتوفي سنة أربعين وسبعمائة، وكان عارفًا بالفقه وغوامضه والأصول والحديث والعربية، ولازم شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه، لكنه مال في آخر أمره إلى القول بوحدة الوجود، واختلَّ عقلُه، حتى توفاه الله تعالى. وكتابه هذا في مجلد، جمعه من الكتب الستة، ورمز فيه إلى الحديث الصحيح والحسن، ورتبه على أبواب “المُقنِع”)([9]).

وكما ترى؛ فإن الشيخ ابن بدران لم يذكر لما نسبه لابن عُبَيْدَان من وحدة الوجود مُستَنَدًا ولا دليلًا، وهذا كافٍ في ردّ دعوَاه؛ لأن ذلك خلاف الأصل، فالأصل في علماء المسلمين -لا سيما من عرف بحسن الاعتقاد والتلمذة على أئمة السنة- أن لا تصدر عنهم مثل تلك الأقوال الرديئة والاعتقادات الفاسدة.

غير أنني سأذكر ما يمكن أن يُستَند إليه في تلك الدعوى، مما هو مذكور في ترجمة ابن عُبَيْدَان، ثم أبين أنه لا يصحّ الاستناد إليه.

  • خَبَر محنة الشيخ ابن عُبيْدان الحنبلي بدمشق سنة 718هـ:

وقعت هذه المحنة في نفس السنة التي بدأ فيها استدعاء ابن تيمية للقضاء بسبب قوله في مسألة الطلاق([10])، والتي أدّت في النهاية إلى اعتقاله، فليس غريبًا أن تكون عاقِبَتُها منع ابن عُبَيْدَان من الفتوى وعقود الأنكحة.

وأما سبب هذه المحنة: فقد كان وشايةً وإفشاء سرٍّ من بعض أصحاب ابن عبيدان؛ قال مؤرخ الشام عَلَمُ الدين البرزالي في حوادث سنة 718هـ: (وفي يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من ذي الحجة -21 / 12 / 718هـ- عُقِدَ مجلس بدار السعادة، حضره القضاة والفقهاء، وأُحضر الفقيه زين الدين عبد الرحمن بن عُبيْدان البعلبكي الحنبلي، وأُحضر خطُّه بأنه: رأى الحق سبحانه، وشاهد الملكوت الأعلى، ورأى الفردوس، ورفع إلى فوق العرش، وسمع الخطاب، وقيل له: قد وهبتك حال الشيخ عبد القادر([11])، فوَضَعَهُ عليه، وأنه سقاه ثلاثة أشربة مختلفة الألوان، وأنه قعد بين يدي الله عز وجل مع محمد وإبراهيم وموسى وعيسى والخضر صلى الله عليه وسلم، وقيل له: إن هذا مكان ما تجاوزه ولي قط، وقيل له: إنك تبقى قُطْبًا عشرين سنة، وذكر أشياء أخر.

فاعترف أنه خطّه، فأُنكِرَ ذلك عليه، فبَادَرَ وجَدَّدَ إسلامه، وحكم قاضي القضاة الشافعي بحقن دمه، وأمر بتعزيره، فعُزِّرَ في البلد، وحُبِسَ أيامًا، ثم أُخرج، وكان قد أذن له في الفتوى وعقود الأنكحة، فمنع من ذلك)([12]).

وأورد ابنُ كثير خبرَ محنة ابن عُبيْدان على هذا النحو: (وفي يوم الثلاثاء صبيحة هذا الدرس أُحضر الفقيه زين الدين بن عُبيْدان الحنبلي من بعلبك، وحوقِق على منام رآه، زعم أنه رآه بين النائم واليقظان، وفيه تخليط وتخبيطٌ، وكلام كثير لا يصدر عن مستقيم المزاج، كان كتبه بخطِّه، وأرسله إلى بعض أصحابه، فاستسلمه القاضي الشافعيّ، وحَقَنَ دَمَهُ، وعَزَّرَه، ونودي عليه في البلد، ومنع من الفتوى وعقود الأنكحة، ثم أطلق)([13]).

وقال في ترجمته: (وقد وقعت له كائنة في أيام الظاهر([14]) أنه أصيب في عقله، أو زوال فكره، أو قد عمل على الرياضة؛ فاحترق باطنه من الجوع، فرأى خيالات لا حقيقة لها، فاعتقد أنها أمر خارجي، وإنما هو خيال فكري فاسد)([15]).

وقال ابن رجب في ترجمته: (وقد نالته مرة محنة بسبب حال حصل له، اطلع عليه بعض أصحابه، فأشاع ذلك عنه، وأظهر به خَطَّه، فعُقد له مجلس بدار السعادة بدمشق سنة ثمان عشرة، حضره القضاة والفقهاء، وأحضروا خَطَّهُ بأنَّه رأى الحق سبحانه وتعالى، وشاهد الملكوت الأعلى، ورأى الفردوس، ورفع إلى فوق العرش، وسمع الخطاب، وقيل له: قد وهبتك حال الشيخ عبد القادر، وأن الله تعالى أخذ شيئا كالرداء من عبد القادر فوضعه عليه، وأنه سقاه ثلاثة أشربة مختلفة الألوان، وأنه قعد بين يدي الله تعالى مع محمد وإبراهيم وموسى وعيسى والخضر عليهم السلام، وقيل له: هذا مكان ما يجاوزه ولي قط. وقيل له: إنك تبقى قطبًا عشرين سنة، وذكر أشياء أُخَر.

فاعترف أنه خطه، فأنكر ذلك عليه، فبادر وجدد إسلامه، وحكم الحاكم بحَقْنِ دَمِه، وأمَرَ بتأدِيبه، وحُبِسَ أيامًا، ثم أُخرِج، ومُنِعَ من الفتوى، وعقود الأنكحة.

ثم بان له غلطه، وأن هذا لم يكن له وجود في الخارج، وإنما هي أخيلة وشواهد، وأنوار قلبيَّة، لا أمور خارجية.

وشيخه الواسطي مع سائر أئمة الطريق أهل الاستقامة وصوفية أهل الحديث يقررون ذلك، ويحذّرون من الغلط فيه، كما زلّ في ذلك طوائف من أكابر الصوفية)([16]).

وقد نقل كلامَ الحافظ ابن رجب ابنُ العماد الحنبلي([17]) في ترجمة ابن عُبَيْدَان، وحذف منه خبر محنته! وقد يكون ذلك لما رآه في هذا الخبر من قدحٍ في أحد علماء مذهبه الحنبلي، كما حذف كلام أبي شامة المقدسيّ في لمزه في مسلك الإمام الموفق الاعتقادي في ترجمته([18])، على أن ابن العماد أثبت في تاريخه من بدع الصوفية ما يخالف اعتقاد أهل السنة، وقد نبه لها الشيخ عبد القادر الأرنؤوط رحمه الله في تعليقه على الكتاب، كما في ترجمة الشبلي([19])، وترجمة البدوي([20])، وغيرها.

  • بيان عدم صحة الاستناد إلى محنة ابن عُبيْدان في نسبته إلى القول بوحدة الوجود:

يظهر مما تقدّم أن جميع ما نُسِبَ لابن عُبَيْدَان كان رؤيا منامية، وهذا ما بَيَّنَهُ ابنُ كثير بقوله: (وحوقِق على منام رآه).

ويؤخذ مما ذكره ابن كثير وابن رجب أن سبب الإنكار على الشيخ ابن عُبيْدان هو ما فُهِم منه من اعتقاده أن ما رآه في المنام هو كذلك في الخارج، أو في نفس الأمر، وأنه فعلًا كان يعتقد ذلك، ثم رجع عنه.

ففرق بين أمرين:

الأول: المؤاخذة بنفس رؤيا الله في المنام، فهذا لا يمكن؛ لأنه ليس بمقدور المكلّف أن يضبط ما يراه في منامه، وإذا كان كذلك فلا يؤاخذ عليه.

والثاني: أن يعتقد أن ما رآه هو كذلك في نفس الأمر، فهذا ما لا يجوز، ويؤاخذ عليه.

ومع ذلك فلا يقال: إن رؤية الله تعالى في المنام أضغاث أحلام، فإن هذا قول الجهمية([21])، فإن كل من رأى الله في المنام يراه بحسب اعتقاده فيه في اليقظة.

يقول شيخ الإسلام: (الإنسان قد يرى ربه في المنام ويخاطبه، فهذا حق في الرؤيا، ولا يجوز أن يعتقد أن الله في نفسه مثل ما رأى في المنام؛ فإن سائر ما يرى في المنام لا يجب أن يكون مماثلًا، ولكن لا بد أن تكون الصورة التي رآه فيها مناسبة ومشابهة لاعتقاده في ربه، فإن كان إيمانه واعتقاده حقًّا أُتي من الصور وسمع من الكلام ما يناسب ذلك، وإلا كان بالعكس.

قال بعض المشايخ: إذا رأى العبد ربه في صورة كانت تلك الصورة حجابًا بينه وبين الله.

وما زال الصالحون وغيرهم يرون ربهم في المنام ويخاطبهم، وما أظن عاقلًا ينكر ذلك، فإن وجود هذا مما لا يمكن دفعه؛ إذ الرؤيا تقع للإنسان بغير اختياره.

وهذه مسألة معروفة، وقد ذكرها العلماء من أصحابنا وغيرهم في أصول الدين، وحكوا عن طائفة من المعتزلة وغيرهم، إنكار رؤية الله، والنقل بذلك متواتر عمن رأى ربه في المنام؛ ولكن لعلهم قالوا: لا يجوز أن يعتقد أنه رأى ربه في المنام، فيكونون قد جعلوا مثل هذا من أضغاث الأحلام، ويكونون من فرط سلبهم ونفيهم نَفَوا أن تكون رؤية الله في المنام رؤيةً صحيحة، كسائر ما يرى في المنام، فهذا مما يقوله المتجهمة، وهو باطلٌ مخالف لما اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها؛ بل ولما اتفق عليه عامة عقلاء بني آدم.

وليس في رؤية الله في المنام نقصٌ ولا عيبٌ يتعَلَّقُ به سُبحَانه وتعالى، وإنما ذلك بحسب حال الرائي، وصحة إيمانه وفساده، واستقامة حاله وانحرافه.

وقول من يقول: ما خطر بالبال أو دار في الخيال فالله بخلافه، ونحوُ ذلك إذا حُمِل على مثل هذا كان محملًا صحيحًا، فلا نعتقد أنَّ ما تخيَّلَهُ الإنسان في منامه أو يقظته من الصور، أن الله في نفسه مثل ذلك، فإنه ليس هو في نفسه مثل ذلك، بل نفس الجن والملائكة، لا يتصورها الإنسان ويتخيلها على حقيقتها، بل هي على خلاف ما يتخيله ويتصوره في منامه ويقظته، وإن كان ما رآه مناسبًا مشابهًا لها؛ فالله تعالى أجَلُّ وأعظَم)([22]).

والاستناد إلى محنة ابن عُبيْدان في نسبته إلى القول بوحدة الوجود كما نسبه إليه ابن بدران مردودٌ من وجهين:

الأول: أن ما نُسِب إليه فيها لا يدل على قوله بوحدة الوجود، أو ميله له، وإنما نُسِبَ إلى قولٍ فاسد، ينكِرُه مشايخ الطريق كالشيخ عماد الدين الواسطي وغيره، وليست الأقوال المستنكرة عند الصوفية محصورةً في القول بوحدة الوجود، وقد تقدّم بيان وجه الإنكار على ابن عُبيْدان في كلام ابن كثير وابن رجب، وليس وَجهُ الإنكَار عليه أنه كان قائلًا بوحدة الوجود.

قال ابن كثير: (أو قد عمل على الرياضة؛ فاحترق باطنه من الجوع، فرأى خيالات لا حقيقة لها، فاعتقد أنها أمر خارجي، وإنما هو خيال فكري فاسد).

وهذه الخلوات البدعية مما ينكر على الصوفية، كما جاء في ترجمة نجم الدين الكبرى: (قال ابن هلالة: جلست عنده في الخلوة مرارا، وشاهدت أمورا عجيبة، وسمعت من يخاطبني بأشياء حسنة). علّق الذهبي بقوله: (لا وجود لمن خاطبك في خلوتك مع جوعك المفرط، بل هو سماع كلام في الدماغ الذي قد طاش وفاش وبقي قرعة، كما يتمّ للمبرسم والمغمور بالحمى والمجنون، فاجزم بهذا، واعبد الله بالسنن الثابتة؛ تفلح)([23]).

قال ابن رجب: (ثم بان له غلطه، وأن هذا لم يكن له وجود في الخارج، وإنما هي أخيلة وشواهد وأنوار قلبيَّة، لا أمور خارجية. وشيخه الواسطي مع سائر أئمة الطريق أهل الاستقامة، وصوفية أهل الحديث يقررون ذلك، ويحذرون من الغلط فيه، كما زل في ذلك طوائف من أكابر الصوفية).

الثاني: لو سلمنا أنه قال بوحدة الوجود في تلك الواقعة، فقد تبرأ مما نُسِب إليه، وعاد عنه، والله أعلم.

أما دعوى اختلال عقله حتى الممات في كلام ابن بدران، فمردودة من وجهين:

الأول: أن تلك الواقعة لا ينسب له فيها اختلال العقل، وقد وصف ابن رجب ما رآه بأنه (أخيلة وشواهد وأنوار قلبية).

والثاني: أنه لو أخذنا بوصف ابن كثير لما جرى له بأنه (أصيب في عقله)، فقد بين ابن رجب أنه (بان له غلطه، وأن هذا لم يكن له وجود في الخارج)، ولم يكن ذلك اختلالًا عقليًّا حتى الممات.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) التذكرة -ضمن العقود الدرية- (ص: 309)، و-ضمن الجامع لسيرة ابن تيمية- (ص: 111).

([2]) له نسخة في الظاهرية، انظر: معجم المؤلفين (5/ 194)، وقد حُقِّقَ الكتاب قديمًا في رسائل علمية.

([3]) المعجم المختص (ص: 140-141).

([4]) ذيل طبقات الحنابلة (5/ 50-52).

([5]) البداية والنهاية (18/ 368-369).

([6]) الدرر الكامنة (3/ 139).

([7]) الدرر الكامنة (6/ 3).

([8]) كذا في المطبوع من المدخل، ولم أجده لغيره، وهو لا يناسب السجع في عنوان الكتاب، فإن عنوانه: المطلع في الأحكام على أبواب المقنع.

([9]) المدخل إلى مذهب الإمام أحمد (ص: 468)، وقد تابعه الشيخ صالح بن عبد العزيز آل عثيمين النجدي صاحب تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة (2/ 1045) في ترجمة ابن عبيدان، والشيخ بكر أبو زيد في التحول المذهبي -ضمن النظائر- (ص: 129).

([10]) ينظر: المقتفي على الروضتين (4/ 316).

([11]) يعني: الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله تعالى.

([12]) المقتفي على الروضتين (4/ 347).

([13]) البداية والنهاية (18/ 181).

([14]) هذا غير صحيح، فقد كانت الواقعة سنة 718ه، والسلطان إذ ذاك هو الناصر محمد بن قلاوون.

([15]) البداية والنهاية (18/ 369).

([16]) ذيل طبقات الحنابلة (5/ 51).

([17]) شذرات الذهب (8/ 187-188).

([18]) شذرات الذهب (7/ 51-54)، وقارنه بما في المذيل على الروضتين في ترجمة ابن قدامة.

([19]) شذرات الذهب (4/ 190).

([20]) شذرات الذهب (7/ 603).

([21]) وقد ذكر جون هوفر في كتابه: ابن تيمية.. حياته وعصره (ص: 172) اعتقاد ابن تيمية بجواز رؤية الله في المنام كدليل على رفض ابن تيمية النزعة اللاهوتية غير التجسيمية! وقرنه برؤية الله تعالى في الآخرة، وهذا يدل أن النزعة اللاهوتية غير التجسمية)التي يتحدث عنها جون هوفر هي التجهّم المحض.

([22]) بيان تلبيس الجهمية (1/ 326-327).

([23]) سير أعلام النبلاء (22/ 112).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

لماذا يوجد الكثير منَ المذاهِب الإسلاميَّة معَ أنَّ القرآن واحد؟

مقدمة: هذه الدعوى ممَّا أثاره أهلُ البِدَع منذ العصور المُبكِّرة، وتصدَّى الفقهاء للردِّ عليها، ويَحتجُّ بها اليومَ أعداءُ الإسلام منَ العَلمانيِّين وغيرهم. ومن أقدم من ذكر هذه الشبهة منقولةً عن أهل البدع: الإمام ابن بطة، حيث قال: (باب التحذير منِ استماع كلام قوم يُريدون نقضَ الإسلام ومحوَ شرائعه، فيُكَنُّون عن ذلك بالطعن على فقهاء المسلمين […]

دعوى أن ابن تيمية شخصية جدلية دراسة ونقاش (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   يُعتبر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من كبار علماء الإسلام في عصره والعصور المتأخِّرة، وكان مجاهدًا بقلمه ولسانه وسنانه، والعصر الذي عاش فيه استطال فيه التتار من جهة، واستطالت فيه الزنادقة وأصحاب الحلول والاتحاد والفرق الملحِدة من جهةٍ أخرى، فشمَّر عن ساعديه، وردّ عليهم بالأصول العقلية والنقلية، […]

قواعد عامة للتعامل مع تاريخ الوهابية والشبهات عنها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يفتقِر كثيرٌ من المخالفين لمنهجية الحكم على المناهج والأشخاص بسبب انطلاقهم من تصوراتٍ مجتزأة، لا سيما المسائل التاريخية التي يكثر فيها الأقاويل وصعوبة تمييز القول الصحيح من بين ركام الباطل، ولما كانت الشبهات حول تاريخ دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب كثيرة ومُتشعبة رأيت أن أضع قواعد عامة […]

تَعرِيف بكِتَاب (مجموعة الرَّسائل العقديَّة للعلامة الشَّيخ محمد عبد الظَّاهر أبو السَّمح)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: مجموعة الرَّسائل العقديَّة للعلامة الشَّيخ محمد عبد الظَّاهر أبو السَّمح. اسم المؤلف: أ. د. عبد الله بن عمر الدميجي، أستاذ العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى. رقم الطبعة وتاريخها: الطبعة الأولى في دار الهدي النبوي بمصر ودار الفضيلة بالرياض، عام 1436هـ/ 2015م. […]

الحالة السلفية عند أوائل الصوفية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: تعدَّدت وجوه العلماء في تقسيم الفرق والمذاهب، فتباينت تحريراتهم كمًّا وكيفًا، ولم يسلم اعتبار من تلك الاعتبارات من نقدٍ وملاحظة، ولعلّ أسلمَ طريقة اعتبارُ التقسيم الزمني، وقد جرِّب هذا في كثير من المباحث فكانت نتائج ذلك محكمة، بل يستطيع الباحث أن يحاكم الاعتبارات كلها به، وهو تقسيم […]

إعادة قراءة النص الشرعي عند النسوية الإسلامية.. الأدوات والقضايا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: تشكّل النسوية الإسلامية اتجاهًا فكريًّا معاصرًا يسعى إلى إعادة قراءة النصوص الدينية المتعلّقة بقضايا المرأة بهدف تقديم فهمٍ جديد يعزّز حقوقها التي يريدونها لا التي شرعها الله، والفكر النسوي الغربي حين استورده بعض المسلمين إلى بلاد الإسلام رأوا أنه لا يمكن أن يتلاءم بشكل تام مع الفكر الإسلامي، […]

اختلاف أهل الحديث في إطلاق الحدوث والقدم على القرآن الكريم -قراءة تحليلية-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يُعَدّ مبحث الحدوث والقدم من القضايا المركزية في الخلاف العقدي، لما له من أثر مباشر في تقرير مسائل صفات الله تعالى، وبخاصة صفة الكلام. غير أنّ النظر في تراث الحنابلة يكشف عن تباينٍ ظاهر في عباراتهم ومواقفهم من هذه القضية، حيث منع جمهور السلف إطلاق لفظ المحدث على […]

وقفة تاريخية حول استدلال الأشاعرة بصلاح الدين ومحمد الفاتح وغيرهما

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يتكرر في الخطاب العقدي المعاصر استدعاء الأعلام التاريخيين والحركات الجهادية لتثبيت الانتماءات المذهبية، فيُستدلّ بانتماء بعض القادة والعلماء إلى الأشعرية أو التصوف لإثبات صحة هذه الاتجاهات العقدية، أو لترسيخ التصور القائل بأن غالب أهل العلم والجهاد عبر التاريخ كانوا على هذا المذهب أو ذاك. غير أن هذا النمط […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة خامسًا: الاستدلال بإباحة التوسل وشدّ الرحل لقبور الصالحين: استدلّ المخالفون بما أجازه جمهور المتأخرين من التوسّل بالصالحين، أو إباحة تحرّي دعاء الله عند قبور الصالحين، ونحو ذلك، وهاتان المسألتان لا يعتبرهما السلفيون من الشّرك، وإنما يختارون أنها من البدع؛ لأنّ الداعي إنما يدعو الله تعالى متوسلًا بالصالح، أو عند […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: من المعلوم أن مسائل التوحيد والشرك من أخطر القضايا التي يجب ضبطها وفقَ الأدلة الشرعية والفهم الصحيح للكتاب والسنة، إلا أنه قد درج بعض المنتسبين إلى العلم على الاستدلال بأقوال بعض الفقهاء المتأخرين لتبرير ممارساتهم، ظنًّا منهم أن تلك الأقوال تؤيد ما هم عليه تحت ستار “الخلاف الفقهي”، […]

ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ

أحد عشر ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ. مما يتكرر كثيراً ذكرُ المستشرقين والعلمانيين ومن شايعهم أساميَ عدد ممن عُذِّب أو اضطهد أو قتل في التاريخ الإسلامي بأسباب فكرية وينسبون هذا النكال أو القتل إلى الدين ،مشنعين على من اضطهدهم أو قتلهم ؛واصفين كل أهل التدين بالغلظة وعدم التسامح في أمورٍ يؤكد كما يزعمون […]

كيفَ نُثبِّتُ السُّنة النبويَّة ونحتَجُّ بها وَقَد تأخَّر تدوِينُها؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ إثارةَ الشكوك حول حجّيّة السنة النبوية المشرَّفة بسبب تأخُّر تدوينها من الشبهات الشهيرة المثارة ضدَّ السنة النبوية، وهي شبهة قديمة حديثة؛ فإننا نجدها في كلام الجهمي الذي ردّ عليه الإمامُ عثمانُ بن سعيد الدَّارِميُّ (ت 280هـ) رحمه الله -وهو من أئمَّة الحديث المتقدمين-، كما نجدها في كلام […]

نقد القراءة الدنيوية للبدع والانحرافات الفكرية

مقدمة: يناقش هذا المقال لونا جديدًا منَ الانحرافات المعاصرة في التعامل مع البدع بطريقةٍ مُحدثة يكون فيها تقييم البدعة على أساس دنيويّ سياسيّ، وليس على الأساس الدينيّ الفكري الذي عرفته الأمّة، وينتهي أصحاب هذا الرأي إلى التشويش على مبدأ محاربة البدع والتقليل من شأنه واتهام القائمين عليه، والأهم من ذلك إعادة ترتيب البدَع على أساسٍ […]

كشف الالتباس عما جاء في تفسير ابن عباس رضي الله عنهما لقوله تعالى في حق الرسل عليهم السلام: (وظنوا أنهم قد كُذبوا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: إن ابن عباس رضي الله عنهما هو حبر الأمة وترجمان القرآن، ولا تخفى مكانة أقواله في التفسير عند جميع الأمة. وقد جاء عنه في قول الله تعالى: (وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ) (يوسف: 110) ما يوهم مخالفة العصمة، واستدركت عليه عائشة رضي الله عنها لما بلغها تفسيره. والمفسرون منهم […]

تعريف بكتاب “نقض دعوى انتساب الأشاعرة لأهل السنة والجماعة بدلالة الكِتابِ والسُّنَّةِ والإِجْمَاعِ”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَـدّمَـــة: في المشهد العقدي المعاصر ارتفع صوت الطائفة الأشعرية حتى غلب في بعض الميادين، وتوسعت دائرة دعواها الانتساب إلى أهل السنة والجماعة. وتواترُ هذه الدعوى وتكرارها أدّى إلى اضطراب في تحديد مدلول هذا اللقب لقب أهل السنة؛ حتى كاد يفقد حدَّه الفاصل بين منهج السلف ومنهج المتكلمين الذي ظلّ […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017