الاثنين - 19 ذو القعدة 1445 هـ - 27 مايو 2024 م

لماذا لم تفرض الشريعةُ الحجابَ على الرجالِ منعًا من افتتان النِّسَاء؟

A A

 

إن الشريعة الإسلامية نادت بالعِفَّة، وحرّمت الزنا ومقدِّماته، وشرعت من الأحكام بين الجنسين ما روعي فيه طبيعة كل منهما، ومن جملة تلك الأحكام: فرض الحجاب على المرأة.

وقد أثار دعاة السفور والتهتّك والانحلال شبهاتٍ حول حجاب المرأة، ومن تلك الشبهات قولهم: ما دام الأمرُ بالحجاب من أجْل الفِتنة، وأخَذنا مسألةَ الفِتنة مأخَذًا جادًّا، فلماذا لا يكون من حقِّ النساء أنْ يُطالِبْن بحَجْب الرجال؛ لأنَّهم يَفتِنونهنَّ، ولأنَّ الرجُل الجميل يُثير في المرأة ما تُثيره المرأة الجميلة في الرجُل، فلا بد من أمر الرجل بالحجاب كما تؤمر المرأة بذلك.

ولا يخفى أن الأمر بالحجاب أمرٌ منَ الله تعالى، وليس قولًا قال به الفقهاءُ من باب المَصلَحة والسياسة حتى يُعتَرض عليهم بقُصور نظَرِهم، وعدمِ قِيامهم بسياسةٍ عادلة وقياس صحيح، وإنَّما هو تشريع نصَّ عليه القرآنُ، وبعبارة بعض أهل العِلم نقول: الحجابُ منَ الشرع المُنزَّل، لا منَ الشرعِ المؤَوَّل، والشرع المُنزَّل مُلزِم لكافَّة الخلائق، في جميع الأعصار والأمصار، فالاعتراض على فرض الحجاب على المرأة اعتراض على العليم الخبير جلّ وعلا.

يقول ابن القطان الفاسي: (لا خلاف في جواز إبداء الرجال شعورهم وأذرعهم وسوقهم، سواء بحضرة الرجال أو بحضرة النساء، وشعر المرأة وساقها لا يحلّ للأجنبي أن ينظر إليهما إجماعًا)([1]).

والجواب عن هذه الشبهة من وجوه:

الوجه الأول: أن الشريعة لم تهمل افتتان النساء بجمال الرجال: فإن القول بعدم وجوب الحجاب للرجال لا يلزم منه إباحة التعري للرجال، بل إن الشريعة أمرت المرأة بغض البصر عن الرجال، يقول تعالى: {وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ ‌يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ} [النور: 31]. ولا نزاع بين الفقهاء أن المرأة إن قصدت اللذة وخافت الفتنة بنظرها إلى الرجل حرم نظرها إليه([2]).

كما أن الشريعة أتت بتحريم الاختلاط بين الجنسين، الذي هو من أعظم أسباب افتتان النساء بالرجال ووقوعهن في المحظور، لا سيما مع طول المكث.

وأهل الفِقه يَذكُرون منَ الفروع الفقهيَّة ما يُفيد في سدِّ ذَريعة الفساد في باب فِتنة النِّساء بالرجال، ولا يَقصُرون الحديثَ على فِتنة الرجال بالنساء، فمِن ذلك أنَّ بعض الفقهاء نصُّوا في مَسائل الحِسْبة على أنَّه: (مهما كان الواعظُ شابًّا مُتزَينًا للنساء في ثِيابه وهَيئته، كثيرَ الأشعار، والإشارات والحركات، وقد حضَر مَجلسَه النساءُ؛ فهذا مُنكَر يجِب المنعُ منه؛ فإنَّ الفساد فيه أكثرُ منَ الصلاح، ويُتَبيَّن ذلك منه بقرائنِ أحواله، بل لا ي الورَعُ، وهيئتُه السكينةُ والوقارُ، وزيُّه زيُّ الصالحين، وإلا فلا يَزداد الناسُ به إلا تماديًا في الضَّلال)([3]).

ومن طريف ما يذكر في هذا ما جاء في ترجمة أبي الحسن الواعظ المعروف بـ(المصري): (أنه كان له مجلس يتكلم فيه ويعظ، وكان يحضر مجلس وعظه رجال ونساء، فكان يجعل على وجهه بُرقُعًا تخوّفًا أن يفتتن به النساء من حسن وجهه)([4]).

ولا ندّعي أن ما فعله هذا الواعظ هو المأمور به شرعًا، لكن القصد أننا لا ننكر أصل افتتان النساء بجمال الرجال، وأن الشريعة أتت بكل ما يسُدُّ ذريعَةَ الفتنة.

الوجه الثاني: أن ما يجذب المرأة في الرجل ليس هو ما يجب الرجل في المرأة:

يقول الشيخ رشيد رضا في بيان الفرق بين ما يجذب المرأة في الرجل وما يجذب الرجل في المرأة: (يحسب أكثرُ الرجال أن للحُسْن والجمال سُلطانًا على قلوب النساء لا يدع فيه لغيره أمرًا ولا نهيًا، وأن شَغَف النساء بالحُسن يعلو شغفَ الرجال به، فلو أُطلِقت لهُنَّ الحرية في تخيُّر الأزواج لما اختَرْنَ إلا ذا الوجهِ الجميلِ والطرفِ الكحيل، وإن كان خسيسَ الأبوين صِفْرَ اليدين عادمَ الفضيلتين: فضيلةَ العلم والأدب، هذا هو الوجه في الحجر عليهنَّ أن يتخيَّرنَ لأنفسهن، فإنَّهُنَّ يتَّبِعن الهوى دون المصلحة، فيُصبحن على ما فعلنَ نادماتٍ بعد أن يُقاسِين من استبدادِ سُلطان الجمال ما لا طاقةَ لهُنَّ به ولا احتمال.

وهذا الحسبان خطأ، سبَبُه قياسُ أحدِ الصنفين على الآخر، وهو السببُ في تصدِّي حِسَان الوجوه من الشُّبان لتصبِّي النساء وإغوائهِن، وقد يُعدُّ نجاحهم في التَّصبِّي دليلًا على صحة القياس، وما هو بدليلٍ إلا عند من يجهل التعليل.

إن الفتنة بالجمال أولَعُ بالرجال منها بالنساء، فيقلُّ في النساء من فُتَنت بجمال الرجال، كامرأة عزيز مصر وصواحِبِها، ولا يتناول الإحصاءُ عددَ الرجال الذين فُتِنوا بجمال النساء كبني عُذْرةَ، وأمثال بني عُذْرةَ من جميع القبائل والشعوب، هذا هو السببُ عندي في شكوى الرجال من قِلَّةِ الوفاءِ في النساء.

إنما يَفتِن المرأة من الرجال تحبُّبُه إليها، فهي مجنونة في حُبِّ الحُبِّ، أي: حبِّ أن يُحبَّها الرجل، كما قالت علية بنت المهدي حكاية عن نَحيزَةِ صنفها([5]):

تحبَّبْ فإن الحُبَّ داعيةُ الحب

فهُنَّ يُفتنَّ بالرجال على قدر تصبِّيهم لهُنَّ، وتحبُّبِهم إليهنَّ، إذا هُنَّ صدَّقنَ، وأمِنَّ الخِلابَة والحيلة، وما أسرع تصديقَ الفتاة الغرِّ لوحي العيون، وانخداعَها بقول الزور، واستسلامَها للوُدِّ الممذوق والحُبِّ المصنوع، بل هي فتنةٌ لا تكادُ تسلمُ منها العوان([6]) التي مارست الرجال وعرفت الزمان.

قرأتُ قصةً (روايةً) في امرأة كانت تُدعى (فاتنةَ باريس)، وكانت تهوي إليها أفئدةُ الرجال، وتُمطرُها سحائبُ الأموال، فتفوز لديها آمالٌ وتخيبُ آمال، حتى إذا ما عرض لها مرضٌ حال له لونُها، وحال بين طلاب التمتُّع وبينها، انفضَّ مِن حولها الناس، إلا رجلًا واحدًا كان الحبُّ قد أخذه عن نفسه، ورانَ على عقله وحسِّه، ثم اختطفه من طبيعةِ الرجال، وطار به في فضاء الخيال، ولم تلبَثِ المرأة أن أفاقت من غشيةِ المرض، فلم ترَ من تلك الجُمُوع إلا ذلك الرجل، فاعتقدت أنه محبٌّ لها مُخلصٌ في حُبِّه، فاصطنعته لنفسها، وثابَتْ على يديه إلى رُشدِها، وهجرَتْ الرجال وهاجرَتْ معه من باريس إلى أريافها، وهُناك تزوَّجَت به ومَكَّنته من جميع ما تملك.

هذا الذي ذكرتُه من افتتان النساء بالتحبُّبِ والتصبي هو العلَّةُ الأولى فيما هو معروفٌ بين الناس من ميل نساء المدن إلى المُتَوَرِّنينَ والمُتطرِّسِين([7])، وزهدهنَّ في أهل العلم والدين، فهُنَّ يعتقدْنَ أنَّ هؤلاء في شُغُلٍ عنهُنَّ، وأنَّ أولئك لم يُبالِغُوا في التطيُّب والتزيُّن إلا لأجلِهِنَّ، ثم صار ذلك عادةً موروثةً فيهنَّ، وقد فشَتْ هذه العادةُ السوءُ في بيوتِ المُترفين من أهل مصر وغيرها، حتى إن العذارى ليقْتَرِحن أنْ يُغيِّر الخاطبُ لهن زِيَّهُ العلميَّ إن كان عالمًا، وقد يكون هذا التغيير وبالًا عليهِنَّ بعدَ الزواج، لأنَّه يُسهِّل على صاحبِه الدُّخول في بُيوتِ الفِسْق التي تَخرِب بيتهما وتُوقِع بينهما.

أما أهل البادية ومَن في حكمهم فإنَّ نِساءَهم لا يمِلْن إلا لمن اشتَهر بالشجاعةِ والشهامةِ والرُّجُوليَّةِ والكرمِ، وبهذه الصفات يتقرَّبُ الرجال إلى النساء عندهم، ولو وُجِد في المُدن شُبَّانٌ يُعرَفُون بهذه الصفات لما فضَّل النساء عليهم أحدًا، فإنَّ من صفات الفِطْرة أن تُحبَّ المرأة من الرَّجُل ما هو من شأنِ الرُّجُوليَّةِ، والعكسُ بالعكسِ، وهذا الذي يُحكى عن نساء الأمصار من وَلَعِهنَّ بالمُخنَّثِين ومن يقرُب منهم هو من فسادِ الفِطْرة.

وقد كان من حُسن تربية النساء في بلاد الإنكليز أنَّهُن قَرُبنَ من الفطرة السليمة، فقد اقتُرح عليهنَّ في بعض الجرائد أن يذكرنَ أحبَّ صفات الرجال إليهنَّ، فكان الجواب -مِن أكثرِ من أجبن- ناطقًا بحُبِّ صفاتِ الرُّجُوليَّةِ من الشجاعة والاستقلال والسُّلطَة عليهنَّ)([8]).

والقصد أن جمال المرأة الجسدي يحرك في الرجل ما لا يحركه جمال الرجل الجسدي في المرأة، والفرق بين المرأة والرجل في ذلك أمرٌ بدهي، لو تأمله دعاة التعري والسفور لأقروا به.

والدليل على إدراكهم لهذا الفرق تسليعهم لجسد المرأة، بحيث صارت وسيلة يستعملها رجال الأعمال لجذب الزبائن وترويج المنتجات في المكاتب والمطاعم والمؤسسات ووسائل الإعلام وغير ذلك.

كما أنَّنا لا نَجِد ظاهرةَ التحرُّش بالرجال مثلَ ظاهرة التحرُّش بالنساء في المجتمعات؛ ممَّا يعني أنَّ التسويةَ بين الرجُل والمرأة في وجوب الحجاب حتى لا يُفتَتَن كلٌّ منَ الصِّنفَين بالآخَر ضربٌ من إنكار الواقع والحِس.

وقد يعترض بعض الملاحدة هنا بأنه قد يقع التحرّش بالأطفال، والجواب عن ذلك أن لظاهرة التحرش أسبابًا متعددة لا تنحصر في السفور، منها الإثارة الجنسية المستمرة، والصناعة الإباحية، وتسليع المرأة، والاعتداء الجنسي على المتحرّش في الطفولة، والتقارب المجتمعي بين الرجال والنساء، والبطالة، وغير ذلك من الأسباب.

ونحن لم ندّعِ أن التبرج والسفور هو السبب الوحيد للتحرش، لكننا نستدل بشيوع التحرش من الرجال بالنساء على أن افتتان الرجال بأجساد النساء أشد من افتتان النساء بأجساد الرجال.

الوجه الثالث: المرأة تحتاج من الحفظ والصيانة ما لا يحتاج إليه الرجل: فإن المرأة سريعةُ التصوُّر، سريعةُ التأثُّر، سريعةُ الحكم، سريعةُ الانخداع، فهي لهذا قليلةُ الرَّويَّةِ، كثيرةُ الخطأ، لا سيما إذا كانت عذراء، خاضعةً لسلطان الحياء، تخدَعُها النظرةُ، وتتجاذبها الغرة([9]).

ولهذا فإن من تتبع الأحكام المتعلقة بالمرأة في أبواب العبادات والمعاملات يجد أن من أهم مقاصدها: المحافظة على المرأة وصيانتها.

يقول الإمام الشافعي: (وإنّما يُبايعُ النِّساءُ على الإسْلامِ، فأمّا على الطّاعَةِ فهُنَّ ‌لا ‌جِهادَ ‌عليهنّ)([10]).

ويقول شيخ الإسلام: (فهذه مريم احتاجت إلى من يكفلها ويحضنها، حتى اقترعوا على كفالتها، فكيف بمن سواها من النساء؟ وهذا أمر يعرف بالتجربة: أن المرأة تحتاج من الحفظ والصيانة إلى ما لا يحتاج إليه الصبي، وكل ما كان أستر لها وأصون كان أصلح لها.

ولهذا كان لباسها المشروع لباسًا لما يسترها، ولعن النبي صلى الله عليه وسلم من يلبس منهن لباس الرجال، وقال لأم سلمة في عصابتها: «لية لا ليتين» رواه أبو داود وغيره.

وقال في الحديث الصحيح: «صنفان من أهل النار من أمتي لم أرهما بعد: نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، على رؤوسهن مثل أسنمة البخت، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، ورجال معهم سياط مثل أذناب البقر يضربون بها عباد الله».

وأيضًا: فأُمِرَت المرأة في الصلاة أن تتجمع ولا تجافي بين أعضائها، وفي الإحرام أن لا ترفع صوتها إلا بقدر ما تسمع رفيقتها، وأن لا ترقى فوق الصفا والمروة، كل ذلك لتحقيق سترها وصيانتها.

ونُهِيَت أن تسافر إلا مع زوج أو ذي محرم، لحاجتها في حفظها إلى الرجال مع كبرها ومعرفتها)([11]).

وبهذا الأصل رُجِّح قول الجمهور بأن البنت تكون عند أحد الأبوين في فترة الحضانة، وأنها لا تخيَّر كما يخير الصبي؛ لأن ذلك أحفظ لها.

يقول شيخ الإسلام بعد كلامه آنف الذكر: (فكيف إذا كانت صغيرة مميزة، وقد بلغت سن ثوران الشهوة فيها، وهي قابلة للانخداع؟! وفي الحديث: «النساء لحم على وضم إلا ما ذبَّ عنه».

فهذا مما يبين أن مثل هذه الصبية المميزة من أحوج النساء إلى حفظها وصونها، وترددها بين الأبوين مما يخل بذلك، من جهة أنها هي لا يجتمع قلبها على مكان معين، ولا يجتمع قلب أحد الأبوين على حفظها، ومن جهة أن تمكينها من اختيار هذا تارة وهذا تارة يخل بكمال حفظها، وهو ذريعة إلى ظهورها ومرورها، فكان الأصلح لها أن تجعل عند أحد الأبوين مُطلقًا، ولا تمكن من التخيير، كما قال ذلك جمهور علماء المسلمين مالك وأبو حنيفة وأحمد وغيرهم. وليس في تخييرها نص صريح ولا قياس صحيح)([12]).

وخلاصة القول:

أن المرأة كما يعلم بالتجربة تحتاج منذ طفولتها من العناية والصيانة والحفظ والرعاية ما لا يحتاج إليه الرجل، وقد جاءت الشريعة الإسلامية بتشريعات تراعي ذلك، وتبعدها عن أسباب الغش والخداع. ومِن المعلوم اضطِرارًا أنَّ عَواقب تَعرِّي المرأة لا تُقارَن بعواقب تَعرِّي الرجُل، ويدُل على ذلك أنَّ أعداء الإسلامِ إنَّما تُدَرُّ عليهمُ الأرباحُ، ويَجْنون الأموالَ بسبب تِجارتهم بأجساد النِّساء، ولا يوجَد مثلُ ذلك بالنسبةِ للرجال.

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلَّم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

 

([1]) «إحكام النظر في أحكام النظر بحاسة البصر» (ص: 431) لابن القطان الفاسي.

([2]) «إحكام النظر في أحكام النظر بحاسة البصر» (ص: 432).

([3]) «إحياء علوم الدين» للغزالي (2/ 337)، ونقله الأردبيلي في «الأنوار لأعمال الأبرار».

([4]) «تاريخ بغداد» (١٢/ ٧٥-٧٦).

([5]) النَّحيزَة: هي الطريقة.

([6]) العوان: المرأة الثيب، ومن شأنها أن تكون ذات تجربة ودراية.

([7]) المُتورِّنين والمتطرسين: أي المُنعمين والمتأنقين.

([8]) «مجلة المنار»، المجلد الثامن.

([9]) «مجلة المنار»، المجلد الثامن.

([10]) «مختصر المزني» (2/ 436).

([11]) «جامع المسائل» (3/ 418) لابن تيمية.

([12]) «جامع المسائل» (3/ 418-419).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

جوابٌ على سؤال تَحَدٍّ في إثبات معاني الصفات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أثار المشرف العام على المدرسة الحنبلية العراقية -كما وصف بذلك نفسه- بعضَ التساؤلات في بيانٍ له تضمَّن مطالبته لشيوخ العلم وطلبته السلفيين ببيان معنى صفات الله تبارك وتعالى وفقَ شروطٍ معيَّنة قد وضعها، وهي كما يلي: 1- أن يكون معنى الصفة في اللغة العربية وفقَ اعتقاد السلفيين. 2- أن […]

معنى الاشتقاق في أسماء الله تعالى وصفاته

مما يشتبِه على بعض المشتغلين بالعلم الخلطُ بين قول بعض العلماء: إن أسماء الله تعالى مشتقّة، وقولهم: إن الأسماء لا تشتقّ من الصفات والأفعال. وهذا من باب الخلط بين الاشتقاق اللغوي الذي بحثه بتوسُّع علماء اللغة، وأفردوه في مصنفات كثيرة قديمًا وحديثًا([1]) والاشتقاق العقدي في باب الأسماء والصفات الذي تناوله العلماء ضمن مباحث الاعتقاد. ومن […]

محنة الإمام شهاب الدين ابن مري البعلبكي في مسألة الاستغاثة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فإن فصول نزاع شيخ الإسلام ابن تيمية مع خصومه طويلة، امتدت إلى سنوات كثيرة، وتنوَّعَت مجالاتها ما بين مسائل اعتقادية وفقهية وسلوكية، وتعددت أساليب خصومه في مواجهته، وسعى خصومه في حياته – سيما في آخرها […]

العناية ودلالتها على وحدانيّة الخالق

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ وجودَ الله تبارك وتعالى أعظمُ وجود، وربوبيّته أظهر مدلول، ودلائل ربوبيته متنوِّعة كثيرة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن دلائل الربوبية وآياتها أعظم وأكثر من كلّ دليل على كل مدلول) ([1]). فلقد دلَّت الآيات على تفرد الله تعالى بالربوبية على خلقه أجمعين، وقد جعل الله لخلقه أمورًا […]

مخالفات من واقع الرقى المعاصرة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: الرقية مشروعة بالكتاب والسنة الصحيحة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله وإقراره، وفعلها السلف من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان. وهي من الأمور المستحبّة التي شرعها الشارع الكريم؛ لدفع شرور جميع المخلوقات كالجن والإنس والسباع والهوام وغيرها. والرقية الشرعية تكون بالقرآن والأدعية والتعويذات الثابتة في […]

ألـَمْ يذكر القرآنُ عقوبةً لتارك الصلاة؟

  خرج بعضُ أهل الجدَل في مقطع مصوَّر يزعم فيه أن القرآنَ لم يذكر عقوبة -لا أخروية ولا دنيوية- لتارك الصلاة، وأن العقوبة الأخروية المذكورة في القرآن لتارك الصلاة هي في حقِّ الكفار لا المسلمين، وأنه لا توجد عقوبة دنيوية لتارك الصلاة، مدَّعيًا أنّ الله تعالى يريد من العباد أن يصلّوا بحبٍّ، والعقوبة ستجعلهم منافقين! […]

حديث: «جئتكم بالذبح» بين تشنيع الملاحدة واستغلال المتطرفين

الطعنُ في السنة النبوية بتحريفها عن معانيها الصحيحة وباتِّباع ما تشابه منها طعنٌ في النبي صلى الله عليه وسلم وفي سماحة الإسلام وعدله، وخروجٌ عن التسليم الكامل لنصوص الشريعة، وانحرافٌ عن الصراط المستقيم. والطعن في السنة لا يكون فقط بالتشكيك في بعض الأحاديث، أو نفي حجيتها، وإنما أيضا بتحريف معناها إما للطعن أو للاستغلال. ومن […]

تذكير المسلمين بخطورة القتال في جيوش الكافرين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: من المعلومِ أنّ موالاة المؤمنين والبراءة من الكافرين من أعظم أصول الإيمان ولوازمه، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا ‌وَلِيُّكُمُ ‌ٱللَّهُ ‌وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [المائدة: 55]، وقال تعالى: (لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ […]

ابن سعود والوهابيّون.. بقلم الأب هنري لامنس اليسوعي

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسم الله الرحمن الرحيم هنري لامنس اليَسوعيّ مستشرقٌ بلجيكيٌّ فرنسيُّ الجنسيّة، قدِم لبنان وعاش في الشرق إلى وقت هلاكه سنة ١٩٣٧م، وله كتبٌ عديدة يعمَل من خلالها على الطعن في الإسلام بنحوٍ مما يطعن به بعضُ المنتسبين إليه؛ كطعنه في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وله ترجمةٌ […]

الإباضــــية.. نشأتهم – صفاتهم – أبرز عقائدهم

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: من الأصول المقرَّرة في مذهب السلف التحذيرُ من أهل البدع، وذلك ببيان بدعتهم والرد عليهم بالحجة والبرهان. ومن هذه الفرق الخوارج؛ الذين خرجوا على الأمة بالسيف وكفَّروا عموم المسلمين؛ فالفتنة بهم أشدّ، لما عندهم من الزهد والعبادة، وزعمهم رفع راية الجهاد، وفوق ذلك هم ليسوا مجرد فرقة كلامية، […]

دعوى أن الخلاف بين الأشاعرة وأهل الحديث لفظي وقريب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يعتمِد بعض الأشاعرة المعاصرين بشكلٍ رئيس على التصريحات الدعائية التي يجذبون بها طلاب العلم إلى مذهبهم، كأن يقال: مذهب الأشاعرة هو مذهب جمهور العلماء من شراح كتب الحديث وأئمة المذاهب وعلماء اللغة والتفسير، ثم يبدؤون بعدِّ أسماء غير المتكلِّمين -كالنووي وابن حجر والقرطبي وابن دقيق العيد والسيوطي وغيرهم- […]

التداخل العقدي بين الفرق المنحرفة (الأثر النصراني على الصوفية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: بدأ التصوُّف الإسلامي حركة زهدية، ولجأ إليه جماعة من المسلمين تاركين ملذات الدنيا؛ سعيًا للفوز بالجنة، واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، ثم تطور وأصبح نظامًا له اتجاهاتٌ عقائدية وعقلية ونفسية وسلوكية. ومن مظاهر الزهد الإكثار من الصوم والتقشّف في المأكل والملبس، ونبذ ملذات الحياة، إلا أن الزهد […]

فقه النبوءات والتبشير عند الملِمّات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: منَ الملاحَظ أنه عند نزول المصائب الكبرى بالمسلمين يفزع كثير من الناس للحديث عن أشراط الساعة، والتنبّؤ بأحداث المستقبَل، ومحاولة تنزيل ما جاء في النصوص عن أحداث نهاية العالم وملاحم آخر الزمان وظهور المسلمين على عدوّهم من اليهود والنصارى على وقائع بعينها معاصرة أو متوقَّعة في القريب، وربما […]

كيف أحبَّ المغاربةُ السلفيةَ؟ وشيء من أثرها في استقلال المغرب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدّمة المعلِّق في كتابِ (الحركات الاستقلاليَّة في المغرب) الذي ألَّفه الشيخ علَّال الفاسي رحمه الله كان هذا المقال الذي يُطلِعنا فيه علَّالٌ على شيءٍ من الصراع الذي جرى في العمل على استقلال بلاد المغرب عنِ الاسِتعمارَين الفرنسيِّ والإسبانيِّ، ولا شكَّ أن القصةَ في هذا المقال غيرُ كاملة، ولكنها […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017