الأربعاء - 11 شعبان 1445 هـ - 21 فبراير 2024 م

من تاريخ الدولة السعوديّة الأولى كما رواه الجبرتي في تاريخه – الجزء الثالث –

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

رجوع جيش محمد علي باشا إلى مصر وإعلان النصر وافتتاح بلاد الحرمين:

[5 جمادى الآخرة/ 15 مايو 1815م]: وصلت عساكر في داوات إلى السويس، وحضروا إلى مصر وعلى رؤوسهم شلنجات فضة([1])، إعلامًا وإشارة بأنهم مجاهدون وعائدون من غزو الكفار، وأنهم افتتحوا بلاد الحرمين، وطردوا المخالفين لديانتهم؛ حتى إن طوسون باشا وحسن باشا كتبا في إمضائهما على المراسلات بعد اسمهما لفظة: الغازي، والله أعلم بخلقه([2])([3]).

[6 رجب منه/ 14 يونيه 1815م]: في سادسه يوم الأربعاء وصلت هجانة من ناحية قبلي، وأخبروا بوصول الباشا إلى القصير، فخلع عليهم كتخد بيك كساوي، ولم يأمر بعمل شنك ولا مدافع حتى يتحقق صحة الخبر([4]).

[15 رجب/ 23 يونيه 1815م]: وصل الباشا إلى الجيزة ليلًا([5])، فأقام بها إلى آخر الليل، ثم حضر إلى داره بالأزبكية، فأقام بها يومين، وحضر كتخدا بك وأكابر دولته للسلام عليه فلم يأذن لأحد، وكذلك مشايخ الوقت ذهبوا ورجعوا، ولم يجتمع به أحد سوى ثاني يوم([6]).

وترادفت عليه التقادم والهدايا من كل نوع: من أكابر الدولة والنصارى بأجناسهم خصوصًا الأرمن وخلافهم.. بكل صنف من التحف حتى السراري البيض بالحلي والجوهر وغير ذلك.

وأشيع إقامة العدل. وأنه نذر على نفسه أنه إذا رجع منصورًا واستولى على أرض الحجاز أخرج للناس عن حصصهم، ورد الأرزاق الأحباسية إلى أهلها، وزادوا على هذه الإشاعة أنه فعل ذلك في البلاد القبلية، ورد كل شيء إلى أصله([7])، وتناقلوا ذلك في جميع النواحي وباتوا يتخيلونه في أحلامهم.

ولما مضى من وقت حضوره ثلاثة أيام، كتبوا أوراق المشاهير الملتزمين مضمونها: أنه بلغ حضرة أفندينا ما فعله الأقباط، من ظلم الملتزمين والجور عليهم، في فائظهم، فلم يرضى بذلك، والحال أنكم تحضرون بعد أربعة أيام، وتحاسبوا على فائظكم وتقبضونه، فإن أفندينا لا يرضى بالظلم.

وعلى الأوراق إمضاء الدفتردار ففرح أكثر المغفلين بهذا الكلام، واعتقدوا صحته وأشاعوا أنه نصب تجاه قصر شبرا خوازيق للمعلم غالي وأكابر الأقباط([8]).

[24 رجب/ 2 يوليه 1815م]: حضر الكثير من أصحاب الأرزاق، الكائنين بالقرى والبلاد مشايخ وأشرافًا وفلاحين، ومعهم بيارق وأعلام مستبشرين وفرحين بما سمعوه وأشاعوه، وذهبوا إلى الباشا، وهو يعمل رماحة بناحية القبة، برمي بنادق كثيرة وميدان تعليم، فلما رآهم وأخبروه عن سبب مجيئهم، فأمر بضربهم وطردهم، ففعلوا بهم ذلك ورجعوا خائبين([9]).

[2 رمضان/ 8 أغسطس 1815م]: فيه أخرج الباشا جردة من عسكر الدلاة([10])، ليسافروا إلى الديار الحجازية فبرزوا إلى خارج باب الفتوح، حيث المكان المسمى بالشيخ قمر، ونصبوا هناك وطاقهم وخرجت أحمالهم وأثقالهم([11]).

[4 رمضان/ 10 أغسطس 1815م]: فيه ارتحل الدلاة المسافرون إلى الحجاز([12]).

[17 رمضان/ 23 أغسطس 1815م]: حضر الشريف راجح من الحجاز ودخل المدينة وهو راكب على هجين، وصحبته خمسة أنفار على هجين أيضًا، ومعهم أشخاص من الأرنؤود من أتباع حسن باشا الذي بالحجاز، فطلعوا به إلى القلعة ثم أنزلوه إلى منزل أحمد آغا أخي كتخدا بك([13])([14]).

الصلح بين طوسون وعبدالله بن سعود

[8 شوال/ 13 سبتمبر 1815م] فيه: وصلت هجانة وأخبار ومكاتبات من الديار الحجازية، بوقوع الصلح بين طوسون باشا وعبد الله ابن مسعود([15]) الذي تولى بعد موت أبيه كبيرًا على الوهابية، وأن عبد الله المذكور ترك الحروب والقتال، وأذعن للطاعة وحقن الدماء.

وحضر من جماعة الوهابية نحو العشرين نفرًا من الأنفار إلى طوسون باشا، ووصل منهم اثنان إلى مصر، فكأن الباشا لم يعجبه هذا الصلح، ولم يظهر عليه علامات الرضا بذلك، ولم يحسن نزل الواصلين.

ولما اجتمعا به وخاطبهما، عاتبهما على المخالفة، فاعتذرا وذكرا أن الأمير مسعود([16]) المتوفى كان فيه عناد وحدة مزاج، وكان يريد الملك وإقامة الدين؛ وأمّا ابنه الأمير عبد الله، فإنه لين الجانب والعريكة، ويكره سفك الدماء على طريقة سلفه الأمير عبد العزيز المرحوم، فإنه كان مسالمًا للدولة حتى أن المرحوم الوزير يوسف باشا حين كان بالمدينة كان بينه وبينه غاية الصداقة، ولم يقع بينهما منازعة ولا مخالفة في شيء، ولم يحصل التفاقم والخلاف إلا في أيام الأمير مسعود، ومعظم الأمر للشريف غالب، بخلاف الأمير عبد الله فإنه أحسن السير، وترك الخلاف وأمن الطريق والسبل للحجاج والمسافرين([17]).

ونحو ذلك من الكلمات والعبارات المستحسنات. وانقضى المجلس وانصرفا إلى المحل الذي أمرا بالنزول فيه، ومعهما بعض أتراك ملازمون لصحبتهما مع إتباعهما في الركوب والذهاب والإياب فإنه أطلق لهما الإذن إلى أي محل أراداه؛ فكانا يركبان ويمران بالشوارع بإتباعهما ومن يصحبهما ويتفرجان على البلدة وأهلها، ودخلا إلى الجامع الأزهر في وقت لم يكن به أحد من المتصدرين للإقراء والتدريس، وسألا عن أهل مذهب الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه، وعن الكتب الفقهية المصنفة في مذهبه فقيل انقرضوا من أرض مصر كلية. واشتريا نسخًا من كتب التفسير والحديث مثل: الخازن، والكشاف، والبغوي، والكتب الستة المجمع على صحتها وغير ذلك.

وقد اجتمعت بهما مرتين، فوجدت منهما أنسا وطلاقة لسان، واطلاعًا وتضلعًا ومعرفة بالأخبار والنوادر، ولهما من التواضع وتهذيب الأخلاق وحسن الأدب في الخطاب والتفقه في الدين، واستحضار الفروع الفقهية، واختلاف المذاهب فيها، ما يفوق الوصف. واسم أحدهما عبد الله والآخر عبد العزيز وهو الأكبر حسًّا ومعنى([18])([19]).

خروج المحمل

[19 شوال/ 24 سبتمبر 1815م]: وفي يوم السبت تاسع عشره، خرجوا بالمحمل إلى الحصوة -خارج باب النصر- وشقوا به من وسط المدينة، وأمير الركب شخص من الدلاة يسمى أوزون أوغلي، وفوق رأسه طرطور الدالاتية، ومعظم المركب من عساكر الدلاة وعلى رؤوسهم الطراطير السود، بذاتهم المستبشعة.

وقد عم الأقاليم المسخ في كل شيء فقد تغص الطبيعة وتتكدر النفس إذا شاهدت ذلك أو سمعت به، وقد كانت نضارة المواكب السالفة في أيام المصري ونظامها وحسنها وترتيبها وفخامتها وجمالها وزينتها، التي لم تكن لها نظير في الربع المعمور يضرب بها المثل في الدنيا كما قال قائلهم فيها:

مصر السعيدة ما لها من مثيل


 **

فيها ثلاثة من الهنا والسرور

مواكب السلطان وبحر الوفا

 **

ومحمل الهادي نهار يدور

فقد فقدت هذه الثلاثة في جملة المفقودات([20])([21]).

وصول طوسون باشا إلى الطور والاحتفال في استقباله

[16 ذو القعدة/ 20 أكتوبر 1815م]: فيه وردت الأخبار بوصول طوسون باشا إلى الطور، فهرعت أكابرهم وأعيانهم إلى ملاقاته، وأخذوا في الاهتمام وإحضار الهدايا والتقادم، وركبت الخوندات والنساء والستات أفواجًا أفواجا يطلعن إلى القلعة ليهنين والدته بقدومه([22])([23]).

[30 ذو القعدة/ 3 نوفمبر 1815م]: وصل طوسون باشا إلى السويس فضربوا مدافع إعلامًا بقدومه وحضر نجيب أفندي راجعًا من الإسكندرية لأجل ملاقاته، لأنه قبي كتخداه([24]) اليوم أيضًا عند الدولة كما هو لوالده([25]).

[4 ذو الحجة/ 7 نوفمبر 1815م]: نودي بزينة الشارع الأعظم لدخول طوسون باشا، سرورًا بقدومه([26]).

[5 ذو الحجة/ 8 نوفمبر 1815م]: احتفل الناس بزينة الحوانيت بالشارع، وعملوا له موكبًا حافلًا ودخل من باب النصر، وعلى رأسه الطلخان وشعار الوزارة، وطلع إلى القلعة وضربوا في ذلك اليوم مدافع كثيرة وشنكا وحراقات([27])([28]).

وفاة الشريف غالب بسلانيك

[سنة 1231هــ/ 3 ديسمبر 1815م]: استهل شهر المحرّم بيوم السبت وحاكم مصر وصاحبها وإقطاعها وثغورها وكذلك بندر جدة ومكة والمدينة المنورة وبلاد الحجاز، محمد علي باشا وذلك فضل الله يؤاتيه من يشاء([29]).

ومات السيد الشريف، والطاهر العفيف، بضعة السلالة الهاشمية، وفرع شجرة الزكية، الأجل المكرم الشريف غالب بسلانيك، وهو المنفصل عن إمارة مكة وجدة والمدينة وما انضاف إلى ذلك من بلاد الحجاز، وكانت إمارته نحوا من سبع وعشرين سنة فإنه تولى بعد موت الشريف سرور في سنة ثلاث ومائتين وألف، وكان من دهات العالم([30]) وأخباره ومناقبه تحتاج إلى مجلدين، ولم يزل حتى سلط الله عليه بأفاعيله هذا الباشا فلم يزل يخادعه حتى تمكن منه وقبض عليه وأرسله إلى بلدة سلانيك وخرج من سلطته وسيادته إلى بلاد الغربة ونهبت أمواله وماتت أولاده وجواريه، ثم مات هو في هذه السنة([31]).

[21 صفر 1231هـ/ ديسمبر 1816م – 18 يناير 1817م]: فيه: تجردت عدة عساكر أتراك ومغاربة إلى الحجاز وصحبتهم أرباب صنائع وحرف([32]).

[الأول من جمادى الأولى 1231هـ]: فيه: ارتحلت عساكر مجردة إلى الحجاز.

وفيه: سافر جملة من عساكر الأتراك والمغاربة، وكبيرهم إبراهيم آغا، الذي كان كتخدا إبراهيم باشا، ثم تولى كشوفية المنوفية، وصحبته خزينة وجبخانة ومطلوبات لمخدومه([33])([34]).

قتال في موتان بين إبراهيم باشا والوهابية

[10 رجب منه 1232هـ/ 27 مايو 1817م]: وصلت هجانة وأخبار عن إبراهيم باشا([35]) من الحجاز: بأنه وصل إلى محل يسمى الموتان، فوقع بينه وبين الوهابية، وقتل منهم مقتلة عظيمة، وأخذ منهم أسرى، وخيامًا، ومدفعين، فضربوا لتلك الأخبار مدافع، سرورًا بذلك الخبر([36])([37]).

[19 محرم من سنة 1233هــ/ 29 نوفمبر 1817م]: ارتحلت عساكر أتراك ومغاربة مجردة إلى الحجاز([38]).

انتصار إبراهيم باشا على بلدة من بلاد الوهابية

[17 صفر 1233هـ/ 27 ديسمبر 1817م]: وصل جاويش الحج وفي ذلك اليوم، وقت العصر، ضربوا عدة مدافع من القلعة بشارة وصلت من إبراهيم باشا بأنه حصلت له نصرة، وملك بلدة من بلاد الوهابية وقبض على أميرها، ويسمى عتيبة وهو طاعن في السن([39])([40]).

[26 ربيع الآخر عام 1233هـ/ أوائل مارس 1818م]: حضر مبشر من ناحية الديار الحجازية بخبر بنصرة حصلت لإبراهيم باشا وأنه استولى على بلدة تسمى الشقراء([41])، وأن عبد الله بن سعود كان بها فخرج منها هاربًا إلى الدرعية ليلًا، وأن بين عسكر الأتراك والدرعية مسافة يومين. فلما وصل هذا المبشر ضربوا لقدومه مدافع من أبراج القلعة. وذلك وقت الغروب من يوم الأربعاء سادس عشرينه([42])([43]).

[أواخر جمادي الأولى 1233هـ/ أوائل إبريل 1818م]: وصل هجان من شرق الحجاز ببشارة بأن إبراهيم باشا استولى على بلد كبير من بلاد الوهابية ولم يبق بينه وبين الدرعية إلا ثماني عشرة ساعة. فضربوا شنكا ومدافع([44]).

عصيان الشريف حمود جهة يمن الحجاز

[أواخر جمادى الأولى عام 1233]: وفيه: وصل هجان من حسن باشا الذي بجدة. بمراسلة يخبر فيها بعصيان الشريف حمود([45]) بناحية يمن الحجاز وأنه حاصر من بتلك النواحي من العساكر وقتلهم ولم ينج إلا القليل، وهو من فر على جوائد الخيل([46]).

ووقع فيه أيضًا: الاهتمام في تجريد عساكر للسفر وأرسل الباشا بطلب خليل باشا للحضور من ناحية بحري هو وخلافه، وحصل الأمر بقراءة «صحيح البخاري» بالأزهر فقرئ يومين وفرق على مجاوري الأزهر عشرة أكياس وكذلك فرقت دراهم على أولاد المكاتب([47])([48]).

[جمادى الثانية 15 منه/ 22 إبريل 1818م]: وفيه ورد الخبر بموت الشريف حمود وأنه أصيب بجراحة ومات بها([49])([50]).

غياب إبراهيم باشا واغتنام الوهابية ذلك

[15 رمضان/ 19 يوليه 1818م]: وصل نجاب وأخبر بأن إبراهيم باشا ركب إلى جهة من نواحي الدرعية لأمر يبتغيه وترك عرضيه([51]) فاغتنم الوهابية غيابه وكبسوا على العرضي على حين غفلة، وقتلوا من العساكر عدة وافرة، وأحرقوا الجبخانة([52]) فعند ذلك قوي الاهتمام، وارتحل جملة من العساكر في دفعات ثلاث برًا وبحرًا، يتلو بعضهم بعضًا، في شعبان ورمضان([53])؛ وبرز عرضي خليل باشا إلى خارج باب النصر، وترددوا في الخروج والدخول، واستباحوا الفطر في رمضان بحجة السفر، فيجلس الكثير منهم بالأسواق يأكلون ويشربون ويمرون بالشوارع وبأيديهم أقصاب للدخان والتتن من غير احتشام ولا احترام لشهر الصوم، وفي اعتقادهم الخروج بقصد الجهاد وغزو الكفار المخالفين لدين الإسلام، وانقضى شهر الصوم.. والباشا متكدر الخاطر ومتقلق ومنتظر ورود خبر يفسر بسماعه([54])([55]).

[6 شوال/ 8 أغسطس 1818م]: خرج خليل باشا المعين إلى السفر في موكب وشق من وسط المدينة وخرج من باب النصر، وعطف على باب الفتوح ورجع إلى داره في قلة من اتباعه في طريقه التي خرج منها([56]).

[8 شوال-/10 أغسطس 1818م]: ارتحل خليل باشا مسافرًا إلى الحجاز من القلزم وعساكره الخيالة على طريق البر([57]).

التبرك بقراءة البخاري لتأخر الأخبار وطول الانتظار

[1 ذو القعدة/ 2 سبتمبر – أول أكتوبر 1818م]: انقضى والباشا منفعل الخاطر لتأخر الأخبار وطول الانتظار، وكل قليل يأمر بقراءة صحيح البخاري بالأزهر ويفرق على صغار المكاتب والفقراء دراهم، ولضيق صدره واشتغال فكره لا يستقر بمكان، فيقيم بالقلعة قليلا ثم ينتقل إلى قصر شبرا ثم إلى قصر الآثار ثم الأزبكية، ثم الجيزة.. وهكذا([58]).

الاحتفال باستيلاء إبراهيم باشا على الدرعية

[7 ذو الحجة/ 8 أكتوبر 1818م]: وردت بشائر من شرق الحجاز، بمراسلة من عثمان آغا الورداني، أمير الينبع بأن إبراهيم باشا استولى على الدرعية والوهابية، فانسر الباشا لهذا الخبر سرورًا عظيمًا، وانجلى عنه الضجر والقلق، وأنعم على المبشر، وعند ذلك ضربوا مدافع كثيرة، من القلعة والجيزة وبولاق والأزبكية، وانتشر المبشرون على بيوت الأعيان لأخذ البقاشيش([59]).

[12 ذو الحجة/ 13 أكتوبر 1818م]: وصل المرسوم بمكاتبات من السويس والينبع وذلك قبيل العصر فأكثروا من ضرب المدافع من كل جهة، واستمر الضرب من العصر إلى المغرب، بحيث ضُرِب بالقلعة خاصة ألف مدفع؛ وصادف ذلك شنك أيام العيد؛ وعند ذلك أُمِرَ بعمل مهرجان وزينة داخل المدينة وخارجها، وبولاق ومصر القديمة والجيزة، وشنك على بحر النيل تجاه الترسخانة([60]) ببولاق، من النجارين والخراطين والحدادين؛ وتَقَيَّد لذلك أمين أفندي المعمار، وشرعوا في العمل، وحضر كُشَّافُ النواحي بعساكرهم، وأخرجوا الخيام والصواوين والوطاقات، خارج باب النصر، وباب الفتوح، وذلك يوم الثلاثاء سادس عشرينه.

[27 ذو الحجة عام 1233]: ونودي بالزينة، وأولها الأربعاء، فشرع الناس في زينة الحوانيت والخانات وأبواب الدور ووقود القناديل، والسهر، وأظهروا الفرح والملاعيب، كل ذلك مع ما الناس فيه من ضيق الحال الكد في تحصيل أسباب المعاش، وعدم ما يسرجون به من الزيت والشيرج والزيت الحار، وكذا السمن، فإنه شح وجوده، ولا يوجد منه إلا القليل، عند بعض الزياتين، ولا يبيع الزيات زيادة عن الأوقية، وكذلك اللحم لا يوجد منه إلا ما كان في غاية الرداءة، من لحم النعاج الهزيل، وامتنع أيضًا وجود القمح بالساحل وعرصات الغلة([61])؛ حتى الخبز امتنع وجوده بالأسواق؛ ولما أُنْهِيَ الأمر إلى من لهم ولاية الأمر، فأخرجوا من شون الباشا مقدارا ليباع في الرُّقَع وقد أكلها السوس، ولا يباع منها أزيد من الكيلة، أكثرها مسوس. وكذلك لما شكا الناس من عدم ما يسرج به في القناديل، وأطلقوا للزياتين مقدارا من الشيرج في كل يوم يباع من الناس لوقود الزينة، وفي كل يوم يطوف المنادي ويكرر المناداة بالشوارع على الناس: بالسهر والوقود والزينة، وعدم غلق الحوانيت ليلًا ونهارًا؛ وانقضى العام، وأكثر الناس لم يحصل على شيء، وذلك لكثرة المصاريف، والإرساليات من الذخائر والغلال والمؤن، وخزائن المال من أصناف، خصوصًا الريال الفرانسة والذهب البندقي والمحبوب الإسلامي، بالأحمال، وهي الأصناف الرائجة بتلك النواحي، وأما القروش فلا رواج لها إلا بمصر وضواحيها فقط.

أخبرني أحد أعيان كتاب الخزينة، عن أجرة حمل الذخيرة على جمال العرب خاصة، في مرة من المرات، خمسة وأربعين ألف فرانسة، وذلك من الينبع إلى المدينة، حسابًا عن أجرة كل بعير ستة فرانسة، يدفع نصفها أمير الينبع والنصف الأخير يدفعه أمير المدينة، عند وصول ذلك، ثم من المدينة إلى الدرعية ما يبلغ المائة والأربعين ألف فرانسة.

وهو شيء مستمر التكرار والبعوث، ويحتاج إلى كنوز قارون وهامان، وأكسير جابر ابن حيان.

وفي أواخر هذا العام: أن الباشا زاد في السنة الخراج، وجعل على كل فدان ستة قروش وسبعة، وثمانية، وذكر أنها مساعدة على حروب الحجاز والخوارج، فدهي الفلاحون بداهيتين: وهي زيادة النيل وزيادة الخراج في غير وقت وأوان([62])([63]).

[غرة محرم سنة 1234هــ/ 31 أكتوبر 1818م]: وردت أخبار من شرق الحجاز، والبشائر بنصرة حضرة إبراهيم باشا على الوهابية، قبل استهلال السنة بأربعة أيام، فعند ذلك نودي بزينة المدينة سبعة أيام، أولها الأربعاء سابع عشر الحجة، ونصبت الصواوين خارج باب النصر عند الهمايل، وكذلك صيوان الباشا وباقي الأمراء والأعيان، خرجوا بأُسَرهِم لعمل الشنك والحرائق، وأخرجوا من المدافع مائة مدفع وعشرة، وتماثيل، وقلاعًا، وسواريخ، وصورًا من بارود؛ وبدأوا في عمل الشنك من يوم الأربعاء، فيضربون بالمدافع مع رماحة الخيالة من أول النهار، مقدار ساعة زمانية وربع، قريبًا من عشرين درجة، ضربًا متتابعًا لا يتخلله سكون، على طريقة الإفرنج في الحروب، بحيث أنهم يضربون المدفع الواحد اثنتي عشرة مرة، وقيل أربع عشرة مرة في دقيقة واحدة؛ فعلى هذا الحساب يزيد ضرب المدافع في تلك المدة على ثمانين ألف مدفع، بحيث يتخيل الإنسان أصواتها، مع أصوات بنادق الخيالة المترامحين رعودًا هائلة. ورتبوا المدافع أربع صفوف؛ ورسم الباشا أن الخيالة ينقسمون كذلك طوابير، ويكمنون في الأعالي، ثم ينزلون مترامحين وهم يضربون بالبنادق، ويهجمون على المدافع في حال اندفاعها بالرمي، فمن خطف شيئًا من أدوات الطبجية الرماة، يأتي به إلى الباشا ويعطيه البقشيش والأنعام، فمات بسبب ذلك أشخاص وسواس، ويكون مبادئ نهاية وقوف الخيالة نهاية محط جلة المدفع، فإنهم عند طلوع الفجر، يضربون مدافع معمورة بالجلل بعدد الطوابير، فتستعد الخيالة، ويقف كل طابور عند مرمى جلته، ويأخذون أهبتهم من ذلك الوقت إلى بعد شروق الشمس، ويبتدئون في الرمي والرماحة الحصة المذكورة؛ وبعد العشاء الأخيرة، يعمل كذلك الشنك برمي المدافع المتتالية المختلطة أصواتها بدون الرماحة، ومع المدافع: الحراقة والنفوط والسواريخ التي تصعد في الهواء، وفيها من خشب الزان بدل القصب، وكرنجة بارودها أعظم من تلك، بحيث أنها تصعد من الأسفل إلى العلو، مثل عمود النار، وأشياء أخر لم يسبق نظائرها، تفنن في عملها الإفرنج وغيرهم.

وحول محل الحراقة، حلقة دائرة متسعة، حولها آلاف من المشاعل الموقدة. وطلبوا لعمل أكياس بارود المدافع مائتي ألف ذراع من القماش البنز، وكان راتب الأرز الذي يطبخ في القزانات ويفرق في عراضي العساكر في كل يوم أربعمائة أردب، وما يتبعها من السمن وهذا خلاف مطابخ الأعيان، وما يأتيهم من بيوتهم من تعابي الأطعمة وغيرها. واستمر هذا الضرب والشنك إلى يوم الثلاثاء رابع المحرم، وأهل البلد ملازمون للسهر والزينة على الحوانيت والدور ليلًا ونهارًا وتكرار المناداة عليهم في كل يوم.

وركب حضرة الباشا وتوجه إلى داره بالأزبكية، وهدمت الصواوين والخيام، وبطل الرمي ودخلت العساكر والبينبات بمتاعهم وعازتهم أفواجا إلى المدينة، وذهبوا إلى دورهم. ورفع الناس الزينة، وكان معظمها حيث مساكن الإفرنج والأرمن، فإنهم تفننوا في عمل التصاوير والتماثيل، وأشكال السرج والفنيارات الزجاج، والبلور وأشكال النجف، ومعظمها في جهات المسلمين، بخان الخليل، والغورية والجمالية وببعض الأماكن والخانات، ملاهي وأغاني وتسماعات وقيان وجنك رقاصات.

هذا.. والتهيؤ، والأشغال والاستعداد لعمل الدونانمة، على بحر النيل ببولاق، فصنعوا صورة قلعة بأبراج وقباب وزوايا، وأنصاف دوائر وخونقات للمدافع، وطلوها وبيضوها ونقشوها بالألوان والأصباغ، وصورة باب مالطة، وكذلك صورة بستان على سفائن وفيه الطين ومغروس به الأشجار، ومحيط به درابزين مصبغ، وبه دوالي العنب وأشجار الموز والفاكهة، والنخيل والرياحين في قصاري لطيفة على حافاته، وصورة عربية يجرها أفراس وبها تماثيل وصور جالسين وقائمين وتمثال مجلس وبه جنك رقاصات، من تماثيل مصورة تتحرك بآلات، ابتكار بعض المبتكرين؛ لأن كل من تخيل بفكره شيئًا ملعوبًا أو تصويرًا، ذهب إلى الترسخانة، حيث الأخشاب والصناع، فيعمله على طرف الميري حتى يبرزه في الخارج ويأخذ على ابتكاره البقشيش، وأكثرها لخصوص الحراقات والنفوط والبارود والسواريخ وغير ذلك.

وبعد انقضاء السبعة أيام المذكورة، حصل السكون، من يوم الثلاثاء المذكور إلى يوم الأحد التالي له من الجمعة الأخرى، مدة خمسة أيام، في أثنائها اجتهد الناس من الأعيان وكل من له اسم من أكابر الناس وأهل الدائرة والأفندية الكتبة، حتى الفقهاء أرباب المناصب والمظاهر ومشايخ الإفتاء والنواب والمتفرجين، في نصب الخيام بحافتي النيل واستأجروا الأماكن المطلة على البحر، ولو من البعد وتنافسوا، واشتط أربابها في الأجرة، حتى بلغ أجرة أحقر طبقة، بمثل وكالة الفسيخ، إلى خمسماية قرش وزيادة.

وكان الباشا أمر بإنشاء قصر لخصوص جلوسه بالجزيرة، تجاه بولاق قبل قصر ابنه إسماعيل باشا، وتمموا بياضه ونظامه في هذه المدة القليلة، فلما كان ليلة الاثنين، وهو يوم عاشوراء، خرج الباشا في ليلته وعدى إلى القصر المذكور، وخرج أهل الدائرة والأعيان إلى الأماكن التي استأجروها، وكذلك العامة أفواجًا!

وأصبح يوم الاثنين المذكور، فضربت المدافع الكثيرة التي صففوها بالبرين، وزين أهالي بولاق أسواقهم وحوانيتهم وأبواب دورهم، ودقت الطبول والمزامير والنقرزانات في السفائن وغيرها، وطبلخانة الباشا تضرب في كل وقت، والمدافع الكثيرة، في ضحوة كل يوم وعصره، وبعد العشاء كذلك، وتوقد المشاعل وتعمل أصناف الحراقات والسواريخ والنفوط والشعل، وتتقابل القلاع المصنوعة على وجه الماء، ويرمون منها المدافع على هيئة المتحاربين، وفيها فوانيس وقناديل.

وهيئة باب مالطة، بوابة مجسمة مقوصرة، لها بدنات، ويرى بداخلها سُرُج وشعل، ويخرج منها حراقات وسواريخ؛ وغالب هذه الأعمال من صناعة الإفرنج.

وأحضروا سفائن رومية صغيرة، تسمى الشلبنات، يرمي منها مدافع وشنابر وشيطيات وغلايين، مما يسير في البحر المالح، وفي جميعها وقدات وسرج وقناديل، وكلها مزينة بالبيارق الحرير والأشكال المختلفة الألوان.

ودبوس أوغلي ببولاق التكرور، وعنده أيضًا الحراقات الكثيرة، والشعل والمدافع والسواريخ؛ وبالجيزة عباس بك ابن طوسون باشا، والنصارى الأرمن بمصر القديمة، وبولاق والإفرنج، وأبرز الجميع زينتهم وتماثيلهم وحرائقهم؛ وعند الأعيان حتى المشايخ في القنج وللسفائن المعدة للسروج والتفرج والنزاهة والخروج عن الأوضاع الشرعية والأدبية واستمروا على ما ذكر إلى يوم الاثنين سابع عشره([64])([65]).

 

وصول عبد الله بن سعود إلى مصر أسيرًا

[17 محرم/ 16 نوفمبر 1818م]: في ذلك اليوم: وصل عبد الله ابن سعود الوهابي ودخل من باب النصر- وصحبته عبد الله بكتاش قبطان السويس، وهو راكب على هجين وبجانبه المذكور، وأمامه طائفة من الدلاة، فضربوا عند دخوله مدافع كثيرة من القلعة وبولاق وخلافهما، وانقضى أمر الشنك وخلافه من ساحل النيل وبولاق، ورفعوا الزينة([66]).

[17 محرم 1234]: وفيه: وصل عبد الله الوهابي، فذهبوا به إلى بيت إسماعيل باشا ابن الباشا، فأقام يومه، وذهبوا به في صبحها عند الباشا بشبرا، فلما دخل عليه قام له، وقابله بالبشاشة وأجلسه بجانبه، وحادثه وقال له: ما هذه المطاولة؟

فقال: الحرب سجال.

قال: وكيف رأيت إبراهيم باشا؟

قال: ما قصر وبذل همته، ونحن كذلك، حتى كان ما كان قدره المولى.

فقال: أنا إن شاء الله تعالى أترجى فيك عند مولانا السلطان.

فقال: المقدر يكون.

ثم ألبسه خلعة وانصرف عنه إلى بيت إسماعيل باشا ببولاق.

ونزل الباشا في ذلك اليوم السفينة وسافر إلى جهة دمياط.

وكان بصحبة الوهابي صندوق صغير من صفيح فقال له الباشا: ما هذا؟ فقال: هذا ما أخذه أبي من الحجرة، أصحبه إلى السلطان.

وفتحه فوجد به ثلاثة مصاحف، قرآنًا مكلفة، ونحو ثلثمائة حبة لؤلؤ كبار، وحبة زمرد كبيرة، وبه شريط ذهب؛ فقال له الباشا: الذي أخذه من الحجرة أشياء كثيرة غير هذا؛ فقال: هذا الذي وجدته عند أبي، فإنه لم يستأصل كل ما كان في الحجرة لنفسه، بل أخذ كذلك كبار العرب، وأهل المدينة، وأغوات الحرم وشريف مكة؛ فقال الباشا: صحيح وجدنا عند الشريف أشياء من ذلك([67])([68]).

[19 محرم/ 18 نوفمبر 1818م]: سافر عبد الله بن سعود إلى جهة الإسكندرية وصحبته جماعة من الططر إلى دار السلطنة ومعه خدم لزومه([69]).

وصول عبد الله بن سعود إلى إسطنبول وإعدامه

[جمادى الأولى 7 منه/ 4 مارس 1819م]: ضربت مدافع كثيرة وقت الشروق بسبب ورود نجابة من الديار الحجازية باستيلاء خليل باشا على يمن الحجاز صلحا([70]).

وفيه: وصلت الأخبار أيضًا عن عبد الله بن سعود أنه لما وصل إلى إسلامبول طافوا به البلدة وقتلوه عند باب همايون وقتلوا أتباعه أيضًا في نواح متفرقة.. فذهبوا مع الشهداء([71])([72]).

[رجب 18 منه/ 13 مايو 1819م]: حضر بواقي الوهابية بحريمهم وأولادهم- وهم نحو الأربعمائة نسمة- وأسكنوا بالقشلة التي بالأزبكية وابن عبد الله بن سعود بدار عند جامع مسكة هو وخواصه من غير حرج عليهم، وطفقوا يذهبون ويجيئون ويترددون على المشايخ وغيرهم ويمشون في الأسواق ويشترون البضائع والاحتياجات([73]).

[شعبان/ 26 مايو – 23 يونيه 1819م] فيه: وصل جماعة هجانة من جهة الحجاز وصحبتهم ابن حمود أمير يمن الحجاز. وذلك أنه لما مات أبوه تأمر عوضه وأظهر الطاعة وعدم المخالفة للدولة، فلما توجه خليل باشا إلى اليمن أخلى له البلاد واعتزل في حصن له ولم يخرج لدفعه ومحاربته كما فعل أبوه. وترددت بينهما المراسلات والمخادعات حتى نزل من حصنه، وحضر عند خليل باشا، فقبض عليه وأرسله مع الهجانة إلى مصر([74])([75]).

وفيه حضر جماعة أيضا من الوهابية وأنزلوا بدار بحارة عابدين([76]).

ما فُعل بأسرى الوهابية من النساء والغلمان

[غرة صفر سنة 1235هــ صفر غرته/ 19 نوفمبر 1819م]: فيه: وصل جماعة من عسكر المغاربة العرب، الذين كانوا ببلاد الحجاز، وصحبتهم أسرى الوهابية، نساء وبنات وغلمانًا، نزلوا عند الهمايل، وطفقوا يبيعونهم على من يشتريهم مع أنهم مسلمون أحرار([77])([78]).

تعاظم إبراهيم باشا

[21 صفر 1235هـ/ 9 ديسمبر 1819م]: ورجع إبراهيم باشا من هذه الغيبة متعاظمًا في نفسه جدًا وداخله من الغرور ما لا مزيد عليه، حتى أن المشايخ لما ذهبوا للسلام عليه والتهنئة بالقدوم عليهم، فلما أقبلوا عليه، وهو جالس في ديوانه، لم يقم لهم ولم يرد عليهم السلام، فجلسوا وجعلوا يهنئونه بالسلام فلم يجبهم، ولا بالإشارة، بل جعل يحادث شخصًا سخرية عنده. وقاموا على مثل ذلك منصرفين ومنكسرين ومنكرفين الخاطر([79])([80]).

مشاري بن سعود ومحاولة إقامة الدولة

[سنة 1236هــ شوال 3 منه/ 4 يوليه 1821م]: حضرت هجانة من أراضي نجد وبصحبتهم أشخاص من كبار الوهابية مقيدون على الجمال وهم: عمر بن عبد العزيز وأولاده وأبناء عمه. وذلك أنهم لما رجعوا إلى الدرعية بعد رحيل إبراهيم باشا وعساكره وكان معهم مشاري ابن سعود وقد كانوا هربوا من الدرعية بعد ما رحل عنها إبراهيم باشا، وتركي بن عبد الله ابن أخي عبد العزيز وولدهم سعود إلا مشاري فإنه هرب من العسكر الذين كانوا مع أولاد سعود وجماعتهم حين أرسلهم إبراهيم باشا إلى مصر- في الحمراء- وهي قرية بين الجديدة وينبع البحر- وذهب إلى الدرعية واجتمع عليه من فر، حين قدمت العساكر وأخذوا في تعميرها، ورجع أكثر أهلها وقدموا عليهم مشاري، ودعا الناس إلى طاعته فأجابه الكثير منهم فكادت تتسع دولته وتعظم شوكته.

فلما بلغ الباشا ذلك جهز له عساكر رئيسها حسين بك فأوثقوا مشاري وأرسلوه إلى مصر، فمات في الطريق. وأما عمر وأولاده وبنو عمه فتحصنوا في قلعة الرياض المعروفة عند المتقدمين بحجر اليمامة وبينها وبين الدرعية أربع ساعات للقافلة. فنزل عليهم حسين بك وحاربهم ثلاثة أيام أو أربعة، وطلبوا الأمان لما علموا أنهم لا طاقة لهم به فأعطاهم الأمان على أنفسهم فخرجوا له، ألا تركي فإنه خرج من القلعة ليلًا وهرب، وأما حسين بك فإنه قيد الجماعة وأرسلهم إلى مصر في الشهر المذكور؛ وهم الآن مقيمون بمصر بخطة الحنفي قريبا من بيت جماعتهم الذين أتوا قبل هذا الوقت([81])([82]).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) حلية للرأس مرصعة قد تكون بالأحجار الكريمة تقدّم للمحاربين. تأصيل ما ورد في تاريخ الجبرتي (ص: 137).

([2]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 477).

([3]) ربما لن تجد أحدًا ممّن يشنّعون على السلفيّين بأنّهم يكفرون النّاس يظهر مثل هذا الكلام القبيح؛ إذ لم يقله سلفيّ حتى يُبْرَز، وهذا مما يؤكّد لك أنّ دعوى تكفير السلفيّين لغيرهم دعوى كاذبة، وأصلها تكفير غير السلفيّين لهم، فلما كفر غير السلفيّين السلفيّين، وعاندوا على أنّ دعاء غير الله تعالى عبادة صحيحة، وأنّ المنكرات التي ينقمها السلفيّون عليهم من بناء المعابد على القبور وتسميتها مساجد؛ استحقوا عن صدقٍ مسمى الكفر؛ لعنادهم في ذلك نسأل الله تعالى اللطف. وقد قدمنا في أوّل البحث نماذج من ذلك.

([4]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 478).

([5]) لم يذكر الجبرتي أسبابًا لعودة محمد علي، وذكر في عنوان المجد أنّ ذلك بسبب خلاف وقع فيه رؤساء الدّولة في مصر، والظاهر أنّ ما ذكره في عنوان المجد هو الصحيح؛ لأنّه استأذن السلطنة في أن يذهب إلى مصر فترة وجيزة ثمّ يعود، وجاء الإذن له بذلك. انظر: عنوان المجد (1/ 376)، من وثائق تاريخ الجزيرة العربيّة (3/ 227).

([6]) لعله يقصد ثالث يوم؛ لأنّه أقام في بيته يومين دون أن يقابل أحدًا.

([7]) لاشك أنّ محمد علي في مكة وجدة والمدينة والطائف وينبع ومع الأعراب الموالين له، كان منه عطاء وبذل، سوى مع التجار، وكان يعفو عن المسيء، ويقبل توبته، لكن ذلك لم يكن عدلًا بقدر ما كان كيدًا، والله المستعان.

([8]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 478- 479).

([9]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 479).

([10]) الدلاة: فرقة من الجيش لهم لباس وسيماء خاصّة بهم، وكانوا في هذا القرن من أكثر فئات الجيش فسادًا. تأصيل ما ورد في تاريخ الجبرتي (ص: 104).

([11]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 487).

([12]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 488).

([13]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 489).

([14]) ربما كان قدوم الشريف راجح مكرًا به كما مكروا بالشريف غالب. من وثائق تاريخ الجزيرة (2/ 257).

([15]) عبد الله بن سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود، إمام الدولة السعوديّة في عهده، وقد تكرّر الخطأ في جعله ابن مسعود.

([16]) هو سعود، لا مسعود كما تكرر.

([17]) ما ذكره الجبرتي في هذا الصلح غير دقيق، والحقيقة أنّ الإمام سعود عُرِض عليه الصلح ولم يعرضه هو؛ جاء في عنوان المجد (1/ 377) أنّ عبد الله هزم الروم على البعيجاء والحجناوي والخبراء وأرسل سرايا غير ذلك، فجاءه رسول من الرّوم معه أوراق بالصلح.. إلى آخر القصّة.

فلم يكن الصلح بطلب عبد الله، بل بموافقته.

الأمر الآخر: أنّ رسالة عبد الله إلى محمد علي ورسالته إلى الأستانة، ليس فيهما الاعتذار عن والده أو ذكره بما يسوؤه، بل فيهما جميعًا ما يلي:

1-أنّهم لم يغزو الحجاز حتى أكثروا عليهم الغزو، وإلا فهم ليس طلاب غزو.

2-أنّ الرسائل التي جاءت إلى الأستانة مزورة باسم سعود، وأنّ من زورها هو الشريف غالب، فقد علم بأنّ الإمام سعود يرغب في مراسلة الباب العالي، فقال لسعود أنا أكفيك الأمر، وأخذ الرسائل على زعم أنّه يبعثها إلى الدّولة لكنّه خان وأرسل ما يريد باسم سعود.

3-أن منع أهل الشام من الحجّ لم يتم إلا بأمر الشريف غالب زاعمًا أنه من النصح.

وما ذكره الإمام عبد الله صحيح، وليس تراجعًا.

انظر ثلاث رسائل لسعود في كتاب: من وثائق تاريخ الجزيرة العربيّة (2/ 247، 250، 253).

وقد كان أبوه كذلك رحمه الله، قال ابن سند -وهو أحد خصوم الدعوة-: ومن محاسن الوهابيين أنهم أماتوا البدع ومحوها، ومن محاسنهم أنهم أمّنوا البلاد التي ملكوها، وصار كل ما صار تحت حكمهم من هذه البراري والقفار يسلكها الرجل وحده على حمار، بلا خفر، خصوصًا بين الحرمين الشريفين. ومنعوا غزو الأعراب بعضهم على بعض، وصار جميع العرب – على اختلاف قبائلهم – من حضرموت إلى الشام – كأنهم إخوان، أولاد رجل واحد وهذا بسبب قسوتهم في تأديب السارق والقاتل والناهب، إلى أن عُدم هذا الشر في زمان ابن سعود، وانتقلت أخلاق الأعراب من التوحش إلى الإنسانية. عن مقال أصل الوهابية، من منشورات مجلة المقتطف، ونشره مركز سلف، انظر في موقع المركز.

([18]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 493- 494).

([19]) الرجلان اللذان اسم أحدهما عبد الله والآخر عبد العزيز، هما عبد الله بن محمد بن بنيان، وعبد العزيز بن حمد بن إبراهيم، وكانا من أهل العلم والمعرفة والأدب. عنوان المجد (1/ 379).

([20]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 494).

([21]) يعني الجبرتي بأيام المصري، ما قبل الغزو الفرنسي، وقد كان المماليك إذ ذاك يتحدّثون العربيّة، أما في عصر محمد علي فلم يكن أحد من الدّولة يعرف العربيّة، ولا يتكلّف تعلمها.

([22]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 495).

([23]) بعد الصلح مع طوسون من قبل الدولة السعودية، سار عبدالله بن سعود ونزل ناحية الخبرا، وأمر بهدم سور البكيرية، وذلك لأنه وقع منهم إدخال للروم إلى بلادهم، فسار إلى مصر رجال من أهل القصيم والبوادي، وقابلوا الباشا فزخرفوا له القول في أن الصلح نقضه عبدالله ؛ روى ذلك ابن بشر في عنوان المجد (1/ 382)؛ وأيضا: أرسل عبدالله إلى عرب غامد وزهران أنكم معنا، فأرسلوا خطه إلى محمد علي، فأبى وقال: هؤلاء معنا. المقامات (ص 124).

فكان هذان الحادثان هما سبب نقض الصلح ظاهرًا، وإلا فإن الحقيقة أن محمد علي كان عازما على نقض الصلح من بداية الأمر، وقد نبه الجبرتي إلى أنه لم يعجبه ما ذكره رسولا عبد الله فيما مضى؛ وذكر مانجان أن طوسون قبل ذهابه إلى القاهرة أخبره كتابه بقيام عبدالله بالتحريش بين القبائل التابعة له؛ فأرسل مستنكرا ومتوعدا، فرد عليه عبد الله برد لطيف ينكر ما نُسب إليه، وينصح طوسون بعدم الأخذ بالتقارير السخيفة؛ كما أرسل عبدالله بن سعود رسالة أخرى بعد ذهاب طوسون إلى مصر إلى محمد علي، ورسالة إلى ابنه طوسون، قال فيهن: إنهم يدينون بالولاء للسلطان العثماني ويودون الخير، وأنهم ينتتظرون أوامره للالتفاق على المكوس والعشور؛ فلم يكن رد محمد علي على هذه الرسالة إلا أنه أخبر الرسولين، وهما غير الأولين، بأن إبراهيم باشا قادم إليهم وسوف يستأصلهم.

هذا ما جرى من محمد علي، وأما ما جرى من عبدالله، فإنه جمع عائلته وكبار قومه وعلماءهم فاتفقوا على الدفاع عن أنفسهم وعدم التسليم للباشا بشيء.

تاريخ الدولة السعودية الأولى، فليكس مانجان (ص 120).

([24]) كتخدا: تأتي بمعنى المسؤول وصاحب الخدمات. تأصيل ما ورد من الدخيل ص 176، وأما القبي: فهو الباب؛ أي الحارس. المرجع السابق ص 165، وهذا يدل على أن هذا الكتخدا مسؤول أيضا عن حماية الرجل.

([25]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 495).

([26]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 495).

([27]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 495).

([28]) ورد في بعض الكتب أنّ طوسون رجع بأمر من أبيه، وفي كتاب الوثائق خطاب من طوسون يعتذر فيه عن الاستمرار، ويطلب التمكين من العودة. وثائق الجزيرة العربيّة (2/ 235).

([29]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 501).

([30]) ذكره الجبرتي ضمن وفيات سنة 1231هـ. انظر: تاريخ عجائب الآثار (3/ 535).

([31]) لم يظهر لنا من تصرفاته رحمه الله دهاء، وإنما سوء تصرف في كل أحواله، فمن ذلك غزواته لآل سعود، ولم يكن بينه وبينهم شيء، ولم يصنع ذلك إلا بغضًا، ثمّ مصالحته لدولة السعوديّة وما انطوى عليه صدره من الغدر حتى أخذه محمد علي إلى سالونيك؛ وأي فعل يعد له دهاء؟ رحمه الله.

([32]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 551).

([33]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 556).

([34]) في هذه السنة مات طوسون أمير جدة، وكان طوسون لم يبلغ العشرين عاما، وقد أفاض الجبرتي في وفاة طوسون وما فيها من البعد، والله المستعان.

([35]) إبراهيم (باشا) بن محمد علي (باشا): قائد بعيد المطامح ومن ولاة مصر. ولد في (نصرتلي) سنة (1204هــ- 1790م) بالقرب من قولة (بالرومللي) وقدم مصر مع شقيقه الأكبر طوسون بن محمد علي سنة (1220هــ) فتعلم بها وأرسله أبوه (أو متبنيه) محمد علي سنة (1231هــ) بحملة إلى الحجاز ونجد ثم جعله قائدًا للحملة المصرية في حرب المورة سنة (1239هــ) وفي سنة (1247هــ) سيره بجيش إلى سورية فاستولى على عكا ودمشق وحمص وحلب وبيروت وطرابلس وانقادت له بلاد الشام. فوجهت حكومة الآستانة جيشًا لصده فظفر به إبراهيم في الإسكندرية وتوغل في بلاد الأناضول التركية فتجاوز جبال طوروس وقارب الآستانة فتدخلت الدول الأجنبية وعقدت معاهدة (كوتاهية) وأمضيت في 24 ذي القعدة (1248هــ- 1833م) وهي تقضي بضم سورية إلى مصر وتولية إبراهيم عليها. فعاد إلى سورية وجعل عاصمته أنطاكية ثم نقض الترك المعاهدة فقاتلوه بجيش ضخم فظفر إبراهيم باشا أيضًا. وفي سنة (1254هــ) تولى السلطان عبد المجيد الأول فاتفق مع الإنكليز على إخراج إبراهيم من سورية فانتهى الأمر بخروجه وعودته إلى مصر سنة (1256هــ- 1848م) وورد الفرمان العثماني بتوليته فزار الآستانة ومرض بعد عودته فتوفي بمصر سنة (1264هــ- 1848م) قبل وفاة أبيه ومدة حكمه بعد الفرمان (7) أشهر و13 يومًا. (محمد أديب غالب).

([36]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 559).

([37]) كان رحيل إبراهيم باشا من مصر في تاريخ 2/ 11/ 1231هـ، وكان قبل ذلك قد ودّع والديه، ووضعت أمّه في رقبته عقدًا من الأحجار الكريمة وطلبت منه ألّا ينزعه إلا عند قبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومعلوم بدعيّة هذا العمل، فالرسول صلى الله عليه وسلم لا ينتفع بما يساق إليه من مال، وقد كان صلى الله عليه وسلم أزهد النّاس في الدنيا حال حياته، فكيف تساق إليه بعد مماته، وقد كان من ضمن ما نقمت الدّولة العثمانيّة على سعود رحمه الله أنّه أخذ كنوز الحجرة النبويّة ووزّعها بين النّاس ما بين مستحقّ لها وبين متألّف، وسوف يحاسب الله الجميع وينتقم ممن ظلم.

وأقام إبراهيم باشا في ينبع عشرة أيام ثم في المدينة شهران حيث زار قبر النبي صلى الله عليه وسلم واستغاث به استغاثة شركيّة ولم تكن توسلًا أبدًا، وأهداه العقد الذي قدمته أمّه، كما قدّم له هدايا أخرى وأعلن له توبته من الآن عن شرب الخمر، وعتقه جميع مماليكه، وذلك كله مما يرويه فيلكس مانجان، ثمّ ذهب إلى الحناكيّة وأقام فيها ما يزيد على الأربعة أشهر، وكان في أثنائها يغزو القبائل العربيّة ويلم إليه من شاء منها؛ واتجه إبراهيم إلى ماوية وهناك سلب ونهب وقتل، وأظنّها هي المعنيّة بالموتان في كلام الجبرتي، ويبدو أنّ دحلان أخذ عن الجبرتي أيضًا. انظر: تاريخ الدولة السعودية الأولى، (ص: 137)؛ وماوية تقع شمال شرقي المدينة المنورة وتبعد 208 كيلو مترًا.

([38]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 577).

([39]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 577).

([40]) لا نعلم من هو عتيبة الطاعن في السنّ؟!

([41]) الصواب شقراء، وهي قاعدة إقليم الوشم.

([42]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 578).

([43]) قبل شعراء حاصر إبراهيم باشا الرّس في 25 شعبان عام 1232هـ وأقام محاصرًا لها حتى الثاني عشر من ذي الحجّة، وقد فعل أهل الرس ما تمتلئ منه النفوس من الإعجاب، فقتلوا من الروم ما ينيف على الثلاثة آلاف وستمائة حسب رواية مرافق الرحلة مانجان، (ص: 146) ولم يُقتَل منهم سوى سبعين رجلًا، هم والمدد الذي أمدّهم به عبد الله، فلله درّهم؛ ثم أقدم إبراهيم باشا على عنيزة، وكان عبد الله ترك منها من المؤونة شيئًا كثيرًا، لكن أهلها قبلوا الصلح مع إبراهيم سوى قصر الصفا من قصور عنيزة فحاصره الباشا حتى أبرم الصلح، وتركهم إلى بريدة التي صالحت والمذنب وأشيقر واصلت، وبعد ذلك نزل بشقراء، وكانت قد أعد أهلها حولها خندقا، فحاصرهما في يوم الجمعة السادس عشرين ربيع الأول عام 1233 أقام الحصار عليها، فخرج إليه أهلها وقاتلوه، وجرح أميرهم حمد بن يحيى، ثمّ دخلوا القرية واستحصروا فيها، فجاءهم الضرب بالمدافع التي تزاحمت في سماء القرية، ولم تزل كذلك حتى خرج رجلان من أهل شقراء يعرضان الصلح على ما في القرية من الدماء والأموال، فوافق الباشا؛ ثمّ لما تمّ الصلح دخل الباشا بوشاية من أحدهم، وأحرق المسجد، وجمع إليه كبار البلد، كما جاءه الشيخ عبد العزيز الحصين وكان كبيرًا في السنّ جيء به إليه فرقّ للشيخ وعفا عن أهل شقراء بزعمه. عنوان المجد (1/ 391).

([44]) يشير إلى ما فعله إبراهيم باشا بأهل ضرما، وقد واجهوا بشجاعة جنود الأتراك، فهدم عليهم مدينتهم وتركها قاعًا صفصفًا، ليس فيها سوى بعض النّساء اللواتي قتل آباءهنّ وإخوانهنّ وأزواجهنّ، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

([45]) هو حمود أبو مسمار صاحب أبي عريش وجازان، وأخباره مفصلة في كتاب «تاريخ المخلاف السليماني» تأليف الأستاذ محمد بن أحمد العقيلي وفي مؤلفات أخرى.

([46]) لم يتمرّد الشريف حمود، بل كان عاملًا للدولة السعوديّة، ويروي الحسن بن أحمد عاكش في تكملته لكتاب نفح العود في أخبار الشريف حمود تأليف عبد الرحمن البهكلي، أنّ أهل عسير وما حولها أرسلوا إلى الشريف حمود يريدون الانضمام إليه، وكان ما أرادوا، وبعد ذلك أرسل الأتراك جيشًا من قبلهم عليه سنان باشا، وفيه بعض أقارب الشريف حمود، وانضمّ إليهم من القبائل بعضهم، فنزل الجيش إلى تهامة، وقابلهم الشريف حمود في 24 ربيع الأوّل عام 1233 هـ وحصل بينهم موقعة عظيمة هزم الأتراك فيها، ولما هربوا تخطفتهم القبائل وقتلوهم، فما بقي من الترك باقية، وكان الشريف وهو يحاربهم مريضًا، توفي رحمه الله بعد المعركة بأيام في تاريخ 10 ربيع الآخر من العام نفسه، هذا هو تحقيق الدكتور أحمد بن محمد العقيلي محقّق الكتاب، انظر (ص: 309)، وص (312) من الكتاب.

([47]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 579).

([48]) قراءة صحيح البخاري بالتناوب عند الكرب من مسائل البدع، وإلا فإنّ التضرّع إلى الله تعالى وسؤاله، وقراءة القرآن أشرف من ذلك.

([49]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 579).

([50]) لم يصب بجراح في المعركة، وكان من قبلها عليه نقص في صحّته، وشارك فيها رحمه الله رغم ذلك، وفي التاريخ المذكور بعاليه حانت وفاته.

([51]) عرضيه: أي جيشه.

([52]) الجبخانة في التركيّة هي مستودع الأسلحة، وعند الجبرتي يستخدمها بمعنى السلاح نفسه. تأصيل ما ورد من الدّخيل (ص: 65).

([53]) نزل إبراهيم باشا على الدرعيّة في 25 جمادى الأولى 1233هـ ولم يذكر الجبرتي ذلك كما لم يذكر ماقاساه الأتراك من بطولة أهل الدرعيّة، وهي مذكورة في كتاب عنوان المجد في تاريخ نجد (1/ 397)، وقد وقعت العديد من المعارك خلال ستة أشهر استمرّ بها الحصار، ومن هذه الوقعات، وقعة المغيصبي، ووقعة الحريقة، ووقعة غبيراء، ووقعة سمحة، ووقعة السلماني، ووقعة البليدة، ووقعة شعيب فليقل؛ ولم يذكر الجبرتي إلا انفجار البارود، والصحيح في سبب الانفجار ليس أنّ إبراهيم ركب إلى جهة… مما ورد في رسالته لوالده، ولكن الصواب ما ذكره ما نجان من أن ريحًا من الجنوب هبّت فتطاير بعض النّار التي أوقدها الجند إلى مستودع السلاح فأحرقته، وكانت حقًّا خسارة كبيرة على إبراهيم باشا وجنوده، حيث لم يبق معهم من البارود والطلقات ما يكفي لحرب طويلة، وكان الجيش التركي في مستوى كبير من الضعف، حاول السعوديون استغلاله بحرب لم تحسن إدارتها من السعوديّين، كان الأتراك فيها في منتهى الحماسة، ولم يلبثوا أن جاءهم المدد من المدن السعوديّة المحتلّة ثم بعد ذلك من محمد علي. انظر عنوان المجد (1/ 397)، تاريخ الدولة السعوديّة، الأولى لفيلكس ما نجان، (ص: 161) وما بعدها.

([54]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 579- 580).

([55]) هؤلاء الجنود الذين يراد منهم إنقاذ قبر رسول الله من كفر الوهابيين زعموا، وفي الجبرتي تظهر كثرة الإرساليات إلى إبراهيم باشا، وهي سبب لأمرين كان لهما الأثر البالغ في انتهاء المعارك بالنصر للمعتدي، أولهما: شعور العرب بقوّة الترك، وهو شعور أوجد الهزيمة النفسيّة لدى كثير من أتباع الدّعوة لا سيما البادية الذين فضلوا القوي على الضعيف، الثاني: أنّ جنود إبراهيم كلما قتل منهم ألف جاءهم ألف جديد، أما أهل الدرعيّة فينقصون ولا يزيدون؛ هذا وقد كان للترف الذي أصاب السعوديين في ذلك العهد أثر كبير، ولم يكن ثم جيش إلا عامّة النّاس، والله المستعان.

([56]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 580).

([57]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 581).

([58]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 581).

([59]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 581- 582).

([60]) الترسخانة، دار صناعة السفن، وأصلها من العربيّة دار الصناعة. تأصيل ما ورد في تاريخ الجبرتي من الدخيل (ص: 53).

([61]) عرصات الغلّة، أظنها والله أعلم ما يسمّى في بعض البلاد القوع أو الجرين، أي المكان الذي توضع فيه ثمرة الحبوب بعد حصادها.

([62]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 582- 585).

([63]) وذكر ابن بشر في هذه السنة (1233هــ) عن استبسال جموع المسلمين (السلفيين) بقتال إبراهيم باشا في شقرا والدرعية والوقعات العديدة المفصلة تفصيلًا مطولًا، وأخصها بالذكر حصار الدرعية والقتال الشديد الذي استمر فيها طويلًا ووقوع الصلح بين الباشا وأهل الدرعية وأمره عبد الله أن يتجهز للمسير إلى السلطان ثم سيره إلى مصر وبلاد الروم وقتله هناك رحمه الله. (محمد أديب غالب).

([64]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 591 -594).

([65]) هذه الزينات العجيبة تعمل في ظلّ فقر التجار، فما بالك بعامّة النّاس، وقد كفانا الجبرتي إظهار انقباضه منها؛ ولو أنهم كانوا مجتهدين حقًّا متأولين في شأن دعوة الشيخ محمّد لألهمهم الله شكره، ولكنّهم كانوا عصاة قساة، فلم تقر أعينهم إلا بما فعلوه من زينة هي في الوقت نفسه متمضنة لمعاص عديدة، والله يتولى المؤمنين.

([66]) قدر الله وما شاء فعل، وكل أمر عنده لحكمة، ولعله لولا ما حدث في هذا الموطن من تسليم عبد الله للدرعيّة، وانتهاء الدولة السعوديّة في طورها الأوّل لم تقم الدولة السعوديّة الثانية، ولولا الخلاف الذي حصل بين أبناء فيصل بعد وفاته لم تكن ثمّ تجارب أمام المؤسّس الثالث للدولة السعوديّة، وها هي الدولة السعوديّة في طورها الثالث تتجاوز المائة وعشرين عامًا، وتزداد قوّة إلى قوتها، نسأل الله العظيم أن يمد القائمين عليها بالصبر والسكينة والقوّة والمنعة، ويزيدهم من المعرفة بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ويزيد شعبهم بصيرة بما عليهم من الواجبات تجاه بلادهم وحكامهم، فإنّه بمعرفة هؤلاء وهؤلاء بما هو متوجّب عليهم يقيم الله دولتهم، ويجمع كلمتهم ويرفع بهم الحق.

أما عبد الله بن سعود فإنّه لما تساقطت حصون الدرعيّة واحدًا بعد الآخر، أرسل إلى إبراهيم باشا يطلب التسليم، وسرّ بذلك إبراهيم، وجاء إليه عبد الله، وانتهى الأمر بأن سار إلى مصر والعاقبة للمتقين.

([67]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 595 -596).

([68]) هذه الموجودات أصبحت ملكًا لابن سعود أو للدولة السعوديّة، بحسب ما كان يراه الإمام فإعطاء عبد الله إياها للسلطان، إعطاء، إعطاء له ما ليس حقًّا له، لأنّها موجودات ليست للرسول ولا للقبر، فكلاهما لا يملك شيئًا، ولا يستطيع أن يملك، ولا جاءته هذه الأشياء وهو حيّ لنفر منها ولأنفضها، ولوزعها في مستحقيها، فكيف بها وقد أتته وهو ميت صلى الله عليه وسلم؛ قلت: إنّ الإمام يعلم ذلك ولكنّه أراد أن يتقي بها شر السلطان، فلم تقه والله المستعان.

([69]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 596).

([70]) سوف يأتي بعد قليل الحديث عنه.

([71]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 600).

([72]) تمّ التحقيق مع الإمام عبد الله في اسطنبول، وقد ترجّح موقع مقاتل من الصحراء وثيقة التحقيق، وهي بحسب الترجمة لا تتمتع بأبسط معايير التحقيق الجيّد، فلم يسألوه إلا عن موجودات الغرفة النبويّة، وعن واقعة كربلاء، وقد أجابهم عن الاثنتين بأنّه لم يكن مع أبيه، ولا يعلم أين تلك الموجودات الآن، وسألوا مرافقيه كذلك الأسئلة نفسها فكان جوابهما مصدّقًا لكلام الإمام، وتم إعدامهم جميعًا، والحمد لله رب العالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله.

([73]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 603).

([74]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 603).

([75]) وذكر ابن بشر في هذه السنة (1234هــ) أن الباشا إبراهيم طال مقامه في الدرعية نحو تسعة أشهر بعد المصالحة وأمر على جميع آل سعود وأبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأبنائهم أن يرحلوا من الدرعية إلى مصر، فارتحلوا منها وسار معهم من العساكر إلى مصر ولم يبق منهم إلا من اختفى وهرب. (محمد أديب غالب).

([76]) ذكره الجبرتي ضمن أحداث شهر محرم سنة 1235هـ. انظر: تاريخ عجائب الآثار (3/ 605).

([77]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 606).

([78]) كونهم مسلمين أحرارًا، هذا ما يؤمن به الجبرتي جزاه الله خيرًا، أما ما يؤمن به عبدة القبور فغير ذلك، نسأل الله العافية، وليس هذه بالمرّة الأولى أو الأخيرة، وقد كتبنا عن ذلك في هذا التعليق وغيره، وهذه الحادثة مصدّقة لما تقدّم ذكره في تقرير فورستر سادلير.

([79]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 606- 608).

([80]) يذكر الشيخ عبد الله البسام: أن ما وقع له في بعض التواريخ أن ما فعله إبراهيم باشا كان زاهدًا في علماء مصر بعد ما رأى علماء السلفيين في البلاد النجديّة السعوديّة، وذكر البسّام أنه ازدرى علماء مصر، علماء نجد خلال ثمانية قرون.

([81]) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار (3/ 628- 629).

([82]) وبعد ذلك قام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود باستعادة بناء الدّولة وأسس الدولة السعوديّة الثانية.

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

دعاوى المابعدية ومُتكلِّمة التيميَّة ..حول التراث التيمي وشروح المعاصرين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: في السنوات الأخيرة الماضية وإزاء الانفتاح الحاصل على منصات التواصل الاجتماعي والتلاقح الفكري بين المدارس أُفرِز ما يُمكن أن نسمِّيه حراكًا معرفيًّا يقوم على التنقيح وعدم الجمود والتقليد، أبان هذا الحراك عن جانبه الإيجابي من نهضة علمية ونموّ معرفي أدى إلى انشغال الشباب بالعلوم الشرعية والتأصيل المدرسي وعلوم […]

وثيقة تراثية في خبر محنة ابن تيمية (تتضمَّن إبطالَ ابنِ تيمية لحكمِ ابن مخلوف بحبسه)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله ربِّ العالمين، وأصلي وأسلم على من بُعث رحمةً للعالمين، وبعد: هذا تحقيقٌ لنصٍّ وردت فيه الأجوبة التي أجاب بها شيخ الإسلام ابن تيمية على الحكم القضائيّ بالحبس الذي أصدره قاضي القضاة بالديار المصرية في العهد المملوكي زين الدين ابن مخلوف المالكي. والشيخ كان قد أشار إلى هذه […]

ترجمة الشيخ المسند إعزاز الحق ابن الشيخ مظهر الحق(1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه: هو الشيخ إعزاز الحق ابن الشيخ مظهر الحق بن سفر علي بن أكبر علي المكي. ويعُرف بمولوي إعزاز الحق. مولده ونشأته: ولد رحمه الله في عام 1365هـ في قرية (ميرانغلوا)، من إقليم أراكان غرب بورما. وقد نشأ يتيمًا، فقد توفي والده وهو في الخامسة من عمره، فنشأ […]

عرض وتعريف بكتاب: “قاعدة إلزام المخالف بنظير ما فرّ منه أو أشد.. دراسة عقدية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: (قاعدة إلزام المخالف بنظير ما فرّ منه أو أشد.. دراسة عقدية). اسـم المؤلف: الدكتور سلطان بن علي الفيفي. الطبعة: الأولى. سنة الطبع: 1445هـ- 2024م. عدد الصفحات: (503) صفحة، في مجلد واحد. الناشر: مسك للنشر والتوزيع – الأردن. أصل الكتاب: رسالة علمية تقدَّم بها المؤلف […]

دفع الإشكال عن حديث: «وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك»

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من أصول أهل السنّة التي يذكرونها في عقائدهم: السمعُ والطاعة لولاة أمور المسلمين، وعدم الخروج عليهم بفسقهم أو ظلمهم، وذلك لما يترتب على هذا الخروج من مفاسد أعظم في الدماء والأموال والأعراض كما هو معلوم. وقد دأب كثير من الخارجين عن السنة في هذا الباب -من الخوارج ومن سار […]

مؤرخ العراق عبّاس العزّاوي ودفاعه عن السلفيّة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المحامي الأديب عباس بن محمد بن ثامر العزاوي([1]) أحد مؤرِّخي العراق في العصر الحديث، في القرن الرابع عشر الهجري، ولد تقريبًا عام (1309هـ/ 1891م)([2])، ونشأ وترعرع في بغداد مع أمّه وأخيه الصغير عليّ غالب في كنف عمّه الحاج أشكح بعد أن قتل والده وهو ما يزال طفلا([3]). وتلقّى تعليمه […]

دفع الشبهات الغوية عن حديث الجونية

نص الحديث ورواياته: قال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه: بَابُ مَنْ طَلَّقَ، وَهَلْ يُوَاجِهُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالطَّلَاقِ؟ حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ ابْنَةَ الجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ […]

الحقيقة المحمدية عند الصوفية ..عرض ونقد (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة عرضنا في الجزء الأول من هذا البحث الحقيقة المحمدية عند الصوفية، وما تضمنه هذا المصطلح، ونقلنا أقوال أئمة الصوفية من كتبهم التي تدل على صحة ما نسبناه إليهم. وفي هذا الجزء نتناول نقد هذه النظرية عند الصوفية، وذلك من خلال: أولا: نقد المصادر التي استقى منها الصوفية هذه النظرية. […]

قواعد في فهم ما ورد عن الإمام أحمد وغيره: من نفي الكيف والمعنى

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إنَّ البناءَ العقديَّ والمعرفيَّ وتحديدَ الموارد والأصول العامَّة من أهم المعايير التي يُعرف من خلالها مذاهب العلماء، وإن ترتيب المذاهب كألفاظ مُرتبة بجوار بعضها بعضًا ما هو إلا ثمرة هذا البناء والمورد، وأما اختلافُ الألفاظ والعبارات فليس هو المعتبر، وإنما المعتبر مقاصدُ العلماء وماذا أرادوا، وكيف بنوا، وكيف أسَّسوا، […]

(إشكال وجوابه) في قتل موسى عليه السلام رجُـلًا بغير ذنب

  من الإشكالات التي تُطرح في موضوع عصمة الأنبياء: دعوى أن قتل موسى للرجل القبطي فيه قدحٌ في نبوة موسى عليه السلام، حيث إنه أقدم على كبيرةٍ من الكبائر، وهو قتل نفسٍ مؤمنة بغير حق. فموسى عليه السلام ذُكِرت قصتُه في القرآن، وفيها ما يدُلّ على ذلك، وهو قَتلُه لرجُل بَريء بغير حقّ، وذلك في […]

ذم البدعة الإضافية والذِّكْر الجماعي هل هو من خصوصيات الشاطبي وابن الحاج؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: موضوع البدعة من أهم الموضوعات حضورًا في تاريخنا الإسلامي وفي الفكر المعاصر، وقد شكَّلت قضية البدعة الإضافية أزمةً معاصرة في الرواق العلمي في الآونة الأخيرة لعدم ضبط المسألة وبيان مواردها، وبسبب حيرة بعض المعاصرين وتقصيرهم في تحقيق المسألة جعلوها من قضايا الخلاف السائغ التي لا يصح الإنكار فيها! […]

الأصول الدينية للعنف والتطرف عند اليهود.. دراسة عقدية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: تتردد على لسان قادة اليهود مقتطفات من التوراة: “عليكم بتذكّر ما فعله العماليق بالإسرائيليين، نحن نتذكر، ونحن نقاتل”([1]). ومن نصوصهم: «فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ، وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلا تَعْفُ عَنْهُمْ، بَلِ اقْتُلْ رَجُلًا وَامْرَأَةً، طِفْلًا وَرَضِيعًا، بَقَرًا وَغَنَمًا، جَمَلًا وَحِمَارً»([2])، والتحريم هنا بمعنى الإبادة. كما يتردد في […]

اليهود والغدر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: اليهود تكلّم عنهم القرآن كثيرا، وقد عاشوا بين المسلمين منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فعايشهم وخبرهم، والسنة والسيرة مليئة بالأحداث التي حصلت مع اليهود، وحين نتأمل في تاريخ هذه الأمة نجد فيها كل الصفات التي ذكرها الله عنها في كتابه العزيز، فقد كان اليهود وراء فساد […]

تكفير الإنسانية بين الفجور في الخصومة وإنكار أسماء الشرع

لا يشكّ معتنقٌ لأيّ دين من الأديان أنّ ثمةَ أصولا تعدّ حواجزَ بين الإيمان بهذا الدين وبين الكفر به، وهذا أصل متَّفق عليه بين معتنقي الديانات؛ لكن مع موجة العلمانية الجديدة وأَنسنة الحياة الدينية والثقافية ظهر مشترَك بين البشرية يُراد له أن يعلوَ فوق كلّ سماء وأن يحكم على كلّ شرع، وصار المتديِّن يُدان حين […]

بعض المغالطات والأغلاط في تقرير مركز صواب حول السلفية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فقد نشر مركز صواب للبحوث والدراسات الذي يتَّخذ من الإمارات العربية المتّحدة مركزًا له بحثًا بعنوان: (السلفية والتطرّف، بحث في أسباب انتشار التشدد الديني)، وصدقًا أقول: إنني كنت […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017