الجمعة - 03 شوّال 1445 هـ - 12 ابريل 2024 م

التكفير عند الفرق المخالفة لمنهج السَّلف

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

المقدمة:

وقوع التناقض في الأقوال وفي التأصيل ناتج عن خلل في فهم النصوص، والبعد عن منهج السلف في التقعيد، وهذا التناقض يختلف بحسب طبيعة المسألة أهمية وقدرًا، وأشدها الوقوع في التكفير؛ لما ينتج عنه من آثار مدمرة على حياة الناس، وتكفير أي فرقة لفرقة أخرى لربما انتشر وذاع لدى كثير من الفرق، إلا أن من صور التكفير ما هو غريب وعجيب؛ إذ الفرقة الواحدة قد تكفر بعض أتباعها لاختلافهم في بعض المسائل العقدية، وهذا من الافتراق الذي يزيد الشُّقة، ويعقِّد سبيل الرجوع إلى الحق؛ إذ كلتا الطائفتين على ضلال، ويتوغلان في الدفاع عنه، يقول ابن تيمية: (وصاحب الهوى يعميه الهوى ويصمه، فلا يستحضر ما لله ورسوله في ذلك، ولا يطلبه، ولا يرضى لرضا الله ورسوله، ولا يغضب لغضب الله ورسوله، بل يرضى إذا حصل ما يرضاه بهواه، ويغضب إذا حصل ما يغضب له بهواه، ويكون مع ذلك معه شبهة دين: أن الذي يرضى له ويغضب له أنه السنة، وهو الحق، وهو الدين، فإذا قدر أن الذي معه هو الحق المحض دين الإسلام، ولم يكن قصده أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، بل قصد الحمية لنفسه وطائفته أو الرياء، ليعظم هو ويثنى عليه، أو فعل ذلك شجاعة وطبعا، أو لغرض من الدنيا لم يكن لله، ولم يكن مجاهدا في سبيل الله. فكيف إذا كان الذي يدعي الحق والسنة هو كنظيره، معه حق وباطل، وسنة وبدعة، ومع خصمه حق وباطل، وسنة وبدعة؟! وهذا حال المختلفين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا، وكفر بعضهم بعضا، وفسق بعضهم بعضًا)([1]).

وسنعرض في هذه الورقة العلمية بعض أقوال تلك الفرق التي كفرت أتباعها، من باب بيان انتشار فكرة التكفير لديها، حتى يعلم القارئ أن هذه الفرق -كالخوارج والمعتزلة والروافض وغيرهم- ليست بمنأى عن التكفير والتضليل لأتباعها، فضلًا عن مخالفيها.

وأهل السنة والجماعة لا يكفر بعضهم بعضًا إلا إذا تبين ما يوجب التكفير، وذلك بعد تحقق شروطه وانتفاء موانعه، ويقولون كما أمرهم الله: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10].

أولًا: التكفير عند الخوارج:

الخوارج في مبدأ أمرها كانت فرقة واحدة، وكما هو الحال في أرباب المذاهب الضالة أن تنشأ الفرقة بينهم، يقول البغدادي عنها: (واختلفت الخوارج بعد ذلك فيما بينها، فصارت مقدار عشرين فرقة، كل واحدة تكفر سائرها)([2]).

 فالنجدات([3]) تكفر الأزارقة والعجاردة([4]) من الخوارج، مع كونها فرقة واحدة انقسمت إلى أكثر من عشر فرق، لكل فرقة ضلالها وانحرافها، وكل واحدة منها تضلل الأخرى.

 وفرقة الثعالبة([5]) انقسمت إلى سبع فرق، كل فرقة لها أصولها وقواعدها، وكل واحدة منهم تضلل الأخرى، مع انتسابهم جميعًا للفرقة الأولى الأم، ولم يقتصر الأمر على الفِرَق، بل حتى على الرؤساء والأئمة، فكل رئيس منهم يتهم الآخر، ويتبرأ منه، ويصفه بالكفر والضلال.

وقد أطال البغدادي في ذكر تكفير فرقة الثعالبة بعضهم بعضًا، حيث ذكر تكفير أتباع ثعلبة بن مشكان لعبد الكريم بن عجرد بعد أن اختلفا في حكم الأطفال، يقول: (والسبب في اختلافهما أن رجلًا من العجاردة خطب إلى ثعلبة بنته، فقال له: بين مهرها، فأرسل الخاطب امرأة إلى أم تلك البنت يسألها: هل بلغت البنت؟ فإن كانت قد بلغت وقبلت الإسلام على الشرط الذي تعتبره العجاردة لم يبال كم كان مهرها. فقالت أمها: هي مسلمة في الولاية، بلغت أم لم تبلغ، فأخبر بذلك عبد الكريم بن عجرد وثعلبة بن مشكان، فاختار عبد الكريم البراءة من الأطفال قبل البلوغ، وقال ثعلبة: نحن على ولايتهم صغارًا وكبارًا إلى أن يبين لنا منهم إنكار للحق، فلما اختلفا في ذلك برئ كل واحد منهما من صاحبه، وصار أتباع كل واحد منهما فرقًا)([6]).

ثم ذكر فرقة المعبدية من الخوارج، قالت بإمامة رجل منهم بعد ثعلبة اسمه معبد، خالف جمهور الثعالبة في أخذ الزكاة من العبيد، وفي إعطائهم منها، وأكفر من لم يقل بذلك، وأكفره سائر الثعالبة في قوله.

والفرقة الثالثة منهم الأخنسية أتباع رجل منهم كان يعرف بالأخنس، وكان في بدء أمره على قول الثعالبة في موالاة الأطفال، ثم خنس من بينهم فقال: يجب علينا أن نتوقف عن جميع من في دار التقية، إلا من عرفنا منه إيمانًا فنوليه عليه، أو كفرًا فبرئنا منه. وقالوا بتحريم القتل والاغتيال في السروان، يبدأ أحد من أهل القبلة بقتال حتى يدعى إلا من عرفوه بعينه وصار له تبع على هذا القول، وبرئ من سائر الثعالبة، وبرئ منه سائرهم.

 ثم ذكر فرقة الشيبانية منهم، وتكفير سائر الثعالبة لهم، والذين أكفروه من الثعالبة يقال لهم: زيادية، أصحاب زياد بن عبد الرحمن، والشيبانية يزعمون أن شيبان تاب من ذنوبه، وقالت الزيادية: إن ذنوبه كان منها مظالم العباد التي لا تسقط بالتوبة، وأنه أعان أبا مسلم على قتاله مع الثعالبة، كما أعانه على قتاله مع بني أمية([7]).

وهكذا نجد سلسلة من التكفير لدى الخوارج، تبين بجلاء الخلل المنهجي في التأصيل لهذا الباب، والله المستعان.

ثانيًا: التكفير عند الشيعة:

الإمامية من أكثر الفرق تكفيرًا، سواء للفرق المخالفة لها، أو لبعض أتباعها، والأساس الذي عليه يكفر الإمامية الاثنا عشرية المسلمين هو إنكارهم لعقيدة الإمامة، وعليه فإن كل مسلم أنكر هذه العقيدة فهو كافر، لا تجوز الصلاة عليه إلا لتقية، فإن صلى عليه لعنه بعد الركعة الرابعة([8]).

وبهذا كفر الإمامية الخوارج كما كفروا عموم المسلمين وقالوا عنهم: (الطائفة الملعونة، والفئة الخبيثة المعهودة الذين كانوا يكفرون بالذنب، وقد خرجوا على أمير المؤمنين في صِفِّين، وكذا كل من اعتقد بما اعتقدته هذه الطائفة الكافرة من كفر الإمام واستحلال قتاله ودمه)([9])، ويقول الحلي: (عندنا أن الخوارج كفار، وأن من سب الإمام وجب قتله)([10]).

 كما عامل الإمامية الاثنا عشرية الأشاعرة معاملة الكفار، فنسبوا إلى جعفر الصادق رحمه الله أنه قال: (من زعم أن الله يجبر عباده على المعاصي، أو يكلفهم ما لا يطيقون، فلا تأكلوا ذبيحته، ولا تقبلوا شهادته، ولا تصلوا وراءه، ولا تعطوه من الزكاة شيئًا)، قال الجواهري: فإن ذلك مقالة الأشاعرة من المخالفين([11]).

كما كفر الإمامية المرجئة، ويريدون بالمرجئة عدة فرق، وهي: (فرقة مقابلة للشيعة؛ لأنهم يؤخرون عليًّا عليه السلام عن مرتبته. وعلى فرقة مقابلة للوعيدية، وهم فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة. سموا مرجئة لاعتقادهم أن الله تعالى أرجأ تعذيبهم على المعاصي، أي: أخرها عنهم. وقيل: لتأخيرهم العمل بالسنة. وإطلاق المرجئة على هاتين الفرقتين مما صرح به الشهرستاني في «الملل والنحل»، والمراد هنا الفرقة الأولى، ويمكن إرادة الفرقة الثانية أيضًا)([12]).

ويروون في ذلك (عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تجالسوهم -يعني المرجئة- لعنهم الله، ولعن مللهم المشركة الذين لا يعبدون الله على شيء من الأشياء)([13]).

وفي رواية صرح بكفرهم فقال، لما سئل عن أهل البصرة: ما هم؟ مرجئة وقدرية وحرورية؟ قال: (لعن الله تلك الملل الكافرة المشركة التي لا تعبد الله على شيء)([14]).

ورووا كذلك (عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ابرؤوا من خمسة: من المرجئة، والخوارج، والقدرية، والشامي، والناصب. قلت: ما النصب؟ قال: من أحب شيئًا وأبغض عليه)([15]).

وقد بلغ من شدة تكفيرهم لهم أن شبهوهم باليهود، كما شبهوا القدرية بالنصارى([16]).

وكفر الإمامية الاثنا عشرية المشبهة والمجسمة، ويريدون بهم أهل السنة والحديث، وهم من وصف الله كما وصف به نفسه ووصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، أما من عطل الله تعالى عن صفاته فهو الموحد الحق عندهم.

ويرون أن الحنابلة هم المعنيون بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أولئك مجوس أمتي»([17]).

ويعلل المازندراني تكفيرهم للمجسمة بقوله: (وتكفير الحنابلة بأن بعضهم قال بالتجسيم، ومن لوازم التجسيم التركيب، ومن لوازم التركيب الإمكان والحدوث، فكل من قال بالجسم فهو منكر للمبدئ تعالى)([18]).

ويقول الكلبيكاني موجهًا تكفيرهم للمجسمة: (بأنهم منكرون للضروري من ضروريات الدين، وهو أن الله تعالى بسيط غير محتاج إلى التركيب، والتركيب يستلزم التعدد، ومع أنه قديم يلزم تعدد القدماء، والقول به موجب للشرك)([19]).

وهذا هو ديدنهم في تكفير الفرق الأخرى المخالفة، بل لم يقتصر التكفير عليهم، حتى امتد إلى أتباعهم، كما سوف نرى.

الزيدية والإمامية:

إن الزيدية -وهي فرقة من فرق الشيعة([20])– تتبرأ من الشيعة الاثني عشرية وأقوالها ومعتقداتها، وتصفها بالكذب والحيلة والخداع، يقول البغدادي: (وافترقت الزيدية فرقًا، والإمامية فرقًا، والغلاة فرقًا، كل فرقة منها تكفر سائرها)([21]).

ويقول الإسفرائيني: (واعلم أن الزيدية والإمامية منهم من يكفر بعضهم بعضًا، والعداوة بينهم دائمة)([22]).

والاثنا عشرية يرون أن إنكار إمام واحد من أئمتهم كفر؛ لأن إنكار واحد منهم كإنكار الجميع، وإنكار الجميع بمثابة إنكار النبوة، وهو كفر؛ لهذا يكفرون الزيدية.

 يقول ابن بابويه: (واعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة من بعده عليهم السلام أنه كمن جحد نبوة جميع الأنبياء، واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحدًا من بعده من الأئمة أنه بمنزلة من أقر بجميع الأنبياء وأنكر نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله)([23]).

وفي هذا المعنى يقول المفيد: (اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة، وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة، فهو كافر ضال، مستحق للخلود في النار)([24]).

 ولما سئل أبو الحسن: إن لي جارين: أحدهما ناصب والآخر زيدي ولا بد من معاشرتهم، فمن أعاشر؟ قال: (هما سيّان، من كذب بآية من كتاب الله فقد نبذ الإسلام وراء ظهره، وهو المكذب بجميع القرآن والأنبياء والمرسلين)، قال: ثم قال: (إن هذا نصب لك، وهذا الزيدي نصب لنا)([25]).

وأما الجواهري فقد ذهب إلى القول بطهارة الزيدية وإن عدُّوا كفارًا، لكنهم في الطهارة أولى من غيرهم من المسلمين، فيقول: (ومن جميع ما ذكرنا -من طهارة المخالفين- يظهر لك في الفرق المخالفة من الشيعة من الزيدية والواقفة وغيرهم؛ إذ الطهارة فيهم أولى من المخالفين قطعًا)([26]).

تكفيرهم للواقفة:

تكفّر الإمامية الواقفة([27]) كذلك، وأطلقوا عليهم لقب الكلاب الممطورة([28])، يقول الحر العاملي: (وأما هؤلاء المخذولون فلم يكن لأصحابنا الإمامية ضرورة داعية إلى أن يسلكوا معهم على هذا المنوال، وخصوصًا الواقفة، فإن الإمامية كانوا في غاية الاجتناب لهم والتباعد عنهم، حتى إنهم كانوا يسمونهم الممطورة، أي: الكلاب التي أصابها المطر، وأئمتنا عليهم السلام كانوا ينهون شيعتهم عن مجالستهم ومخالطتهم، ويأمرون بالدعاء عليهم في الصلاة، ويقولون: إنهم كفار مشركون زنادقة، وأنهم شر من النواصب، وأن من خالطهم فهو منهم)([29]).

فهم كفار عند الإمامية الاثني عشرية حتى أطلقوا عليهم لقب الممطورة، وهو من ألقاب الواقفة الجاحدة المكذبين([30]).

وقد بنوا على هذا الحكم بالتكفير منع دفع الزكاة إليهم، وعدم إجزاء دفع الزكاة إلى مخالفي الإمامية في الاعتقاد؛ بدعوى الإجماع على ذلك وللنصوص المستفيضة، وعلل في بعض الأخبار المنع عن إعطاء الواقفة بأنهم كفار مشركون زنادقة([31]).

أما حكمهم في الآخرة فإن مآلهم إلى النار والعياذ بالله، فزعموا أن أبا الحسن رضي الله عنه سئل عنهم، فكتب: (الواقف حائد عن الحق، ومقيم على سيئة، إن مات بها كانت جهنم مأواه وبئس المصير)([32]).

موقفهم من الفطحية:

الفطحية مثل الإمامية أصولًا وفروعًا، إلا في اعتقادهم (إمامة إمام بين الصادق والكاظم عليهما السلام، في سبعين يومًا)([33])؛ لذا لم يحكموا بكفرهم؛ لأنها أقرب المذاهب إلى الإمامية([34])، إلا أن المجلسي زعم أن كتب أخبارهم مشحونة بتكفير الفطحية وغيرها من فرق الشيعة، فيقول: (كتب أخبارنا مشحونة بالأخبار الدالة على كفر الزيدية وأمثالهم من الفطحية والواقفة وغيرهم من الفرق المضلة المبتدعة)([35]).

ثالثًا: التكفير عند القدرية:

فرقة القدرية كغيرها من الفرق المخالفة للصراط المستقيم، وقد اختلفوا في مذاهبهم، وكفَّر بعضهم بعضًا، يقول الإسفراييني عنهم: (ومما يكشف عن افتضاحهم في مذاهبهم وتبرُّؤ بعضهم من بعض ما حكاه أصحاب المقالات من أن سبعة من رؤوس القدرية اجتمعوا في مجلس واحد وتناظروا في أن الله تعالى: هل يقدر على ظلم وكذب يختص به؟ فافترقوا من هذا المجلس وكل منهم كان يكفر الباقين)([36]).

فإذا كان هذا التكفير حصل في مجلس واحد، فكيف إذا اجتمعوا في عدة مجالس، وتناظروا في مسائل أخرى؟! بل وكيف إذا كان المخالفون من فرقة أخرى؟! كم من التكفير سيخرجون حينها، يقول ابن تيمية: (لكن المعتزلة وغيرهم من القدرية هم جهمية أيضًا، وقد يكفّرون من خالفهم، ويستحلون دماء المسلمين، فيقربون من أولئك)([37]).

رابعًا: التكفير عند المعتزلة:

تكفير المعتزلة لشيوخهم الذين يتزعمون فرقًا تنسب إليهم كثير، فمن أولئك:

1- بشر بن المعتمر (210هـ):

كما كفّرت المعتزلة بشر بن المعتمر بسبب آرائه في جملة من المسائل، منها ما أصاب فيها الحق([38])، كذهابه إلى أن الله تعالى لم يزل مريدًا، وأنه قادر على لطف لو فعله بالكافر لآمن طوعًا، وأنّه إذا علم حدوث شيء من أفعال العباد ولم يمنعه فقد أراد حدوثه.

2- تكفير إبراهيم النظام (۲۳۱هـ):

بالغت المعتزلة في رفع شأنه، حتى جزم القاضي عبد الجبار بأنه لا يوجد مثله ولا نظيره في الكلام([39])، وقال فيه الجاحظ: (الأوائل يقولون: إنه يكون في كل ألف سنة رجل لا نظير له؛ فإن كان صحيحًا فهو أبو إسحاق النظام)([40]).

 والعجيب أن رجلًا بهذه المكانة (قال بتكفيره أكثر شيوخ المعتزلة)([41])؛ لآرائه في بعض المسائل الكلامية، فقد كفّره أبو الهذيل العلاف وجعفر بن حرب وأبو علي الجبائي وغيرهم([42]).

 3- تكفير أبي الهذيل العلاف (٢٣٥هـ):

وهو شيخ المعتزلة، ومن علمائها المبرزين الذين أسسوا المذهب، بل لا يرون أحدًا يتقدم عليه في المعرفة والمكانة([43]).

له آراء شاذة، منها: أن الجنة والنار تفنيان، وأن أهل الآخرة يضطرون لأفعالهم اضطرارًا، وغيرها([44]).

كفَّره أبو صبيح المزدار وأبو علي الجبائي المعتزليان؛ لإنكاره البعث، ويقول بقول الدهرية، وألفا عدة كتب في تكفيره والتحذير منه([45]).

4- تكفير أبي علي الجبائي (303هـ):

أبو علي الجبائي ممن ذلل للمعتزلة علم الكلام كما في اعتقادهم؛ ولهذا كان مقدمًا بالرئاسة بعد أبي الهذيل، ومع ذلك كفّره بعضهم، بل كفّره أقرب الناس إليه وهو ولده أبو هاشم؛ فإنه (كان يكفر أباه ويتبرأ منه، ولم يأخذ من ميراثه شيئًا؛ لتكفيره إياه وتبريه منه)([46])، بعد أن خالفه في تسع وعشرين مسألة في أصول الدين([47]).

5- تكفير أبي هاشم الجبائي (۳۲۱ هـ):

يعد أبو هاشم الجبائي على رأس الطبقة التاسعة من طبقات المعتزلة مع تقدم غيره من أئمة المذهب عليه في السن، وعلل القاضي عبد الجبار ذلك بسابقته في المذهب، فقال في ترجمته: (إنما قدمناه -وإن تأخر في السِّن عن كثير ممن نذكره- لتقدمه في العلم؛ فإنّ العلم كأنه انتهى إليه. قال أبو الحسن بن فرزويه من الطبقة التاسعة: إنه بلغ من العلم ما لم يبلغه رؤساء العالم بالكلام)([48]). ومع هذه المكانة في العلم کفروه أيضًا([49])؛ وذلك لقوله بالأحوال، وباستحقاق المكلف الذم لا على فعل المعصية وإنما على عدم فعل الطاعة([50]).

6- وكذلك كفروا أبا صبيح المزدار؛ لقوله بإمكان تولّد فعل واحد من فاعلين([51]).

يقول البغدادي عن تكفير زعماء المعتزلة: (اعلم أن تكفير كل زعيم من زعماء المعتزلة واجب من وجوه: أما واصل بن عطاء فلأنه كفر في باب القدر بإثبات خالقين لأعمالهم سوى اللّه تعالى، وأحدث القول بالمنزلة بين المنزلتين في الفاسق، ولهذه البدعة طرده الحسن البصري عن مجلسه. ثم إنه شك في شهادة عليّ وعدالته، وأجاز أن يكون هو وأصحابه الفسقة، وأجاز أن يكون الفسقة أصحاب الجمل، فشك في الفرقتين، ولذلك قال: لو شهد عليّ وطلحة عندي على باقة بقل لم أحكم بشهادتهما. وزاد عليه عمرو بن عبيد حديث ردّ شهادة عليّ مع واحد من أصحابه، كأنه حكم بفسقه، ومن قال بفسق علي فهو الكافر الفاسق دونه. وأما زعيمهم أبو الهذيل فإنه قال بفناء مقدورات اللّه تعالى حتى لا يكون بعدها قادرًا على شيء. وأما زعيمهم النظّام فهو الّذي نفى نهاية الجزء، وأبطل بذلك إحصاء الباري تعالى لأجزاء العالم وعلمه بكمّية أجزائه. وزعم أن الإنسان هو الروح، وأن أحدا ما رأى إنسانا قط وإنما رأى قالبه، وزعم أن الأعراض كلها حركات، وأنها جنس واحد، وأن الإيمان من جنس الكفر، وأن فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم من جنس فعل إبليس، وقال بالطفرة، وادعى حشر الكلاب والخنازير وسائر السباع الهمج إلى الجنة…)([52]).

وإذا كان بعض أكابر شيوخ معتزلة البصرة كأبي علي الجبائي يفاخر بأنه ليس بينه وبين أحد أقرانه في المدرسة نفسها -وهو أبو الهذيل العلاف- خلاف ولا نزاع إلا في أربعين مسألة من أصول الدين فقط([53])، فلنا أن نتصور حجم الخلافات وعمق النزاعات بين مدرستي البصرة وبغداد إلى درجة أن أبا رشيد النيسابوري المعتزلي (من الطبقة الثانية عشرة) خصها بمؤلف مفرد، وهو كتاب: المسائل في الخلاف بين البصريين والبغداديين([54]).

تكفير المعتزلة للفرق الموافقة لها:

تكفر المعتزلة فرقة الضرارية مع موافقة رئيسها لمنهجهم لقولهم: بأن معنى أن الله عالم قادر إنه ليس بجاهل ولا عاجز، فقد حملوا النصوص الثبوتية على المعاني السلبية، وفي هذا يقول البغدادي: (إن معنى قولنا: إن الله تعالى عالم حي، هو أنه ليس بجاهل ولا ميت، وكذلك قياسه في سائر أوصاف الله تعالى، من غير إثبات معنى أو فائدة، سوى نفي الوصف بنقيض تلك الأوصاف عنه)([55]).

فالضرارية تعدّ أقرب إلى الحق من باقي فرق المعتزلة، ومع ذلك فإنهم يكفرونهم.

كما تكفر المعتزلة فرقة النجارية مع موافقتها لهم في عدة أصول، منها: نفي علم الله تعالى وقدرته وحياته وسائر صفاته الأزلية، وإحالة رؤيته بالأبصار، والقول بحدوث كلام الله تعالى، ولكن مع ذلك فقد كفرتها المعتزلة لقول النجارية بأن الله تعالى خالق كسب العباد، وأن الاستطاعة مع الفعل، وأنه لا يحدث في العالم إلا ما يريده الله تعالى، فكانوا في تلك المسألة أقرب إلى الحق من باقي فرق المعتزلة، ومع ذلك اتهمت بالضلال والكفر([56]).

خاتمة:

التكفير شأنه عظيم، وأهل السنة والأثر هم أضبط الفرق في إرساء قواعده وضوابطه؛ إذ لا يكفرون المسلمين، لا على سبيل العموم، ولا على سبيل التعيين، إلا من وردت فيهم النصوص الصريحة التي لا تحتمل التأويل، أو من تحققت فيه شروط التكفير وانتفت موانعه، فإخراج المسلم من دينه ليس كإدخاله، فالأصل فيه الإسلام، ولا ينقل عنه إلا ببرهان ساطع البيان، أما الفرق المخالفة للمنهج القويم فإنها تكفر بالجملة، وبأدلة ضعيفة، ومتابعة أقوالٍ دون رويَّة، حتى كفرت بعضها بعضا، والنار إن لم تجد ما تأكله تحرق نفسها، فالجرأة في هذا الباب خطر محدق، ونار تتأجج، لتحرق ثياب أتباعها؛ لذا تعين على أتباع هذه الفرق مراجعة الخطأ فهو واجب، وقبول الحق أوجب، والله المسدد والموفق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) منهاج السنة النبوية (5/ 256).

([2]) الفرق بين الفرق (ص: ١٥).

([3]) ينظر: الفصل (4/ 189)، الفرق بين الفرق (ص: ٥٦-٦١)، التبصير في الدين (ص: ٤٥-٥٦).

([4]) ينظر: مقالات الإسلاميين (1/ 178)، الفرق بين الفرق (ص: ٦٣).

([5]) ينظر: الملل والنحل (1/ 131-134)، البرهان (ص: 26).

([6]) الفرق بين الفرق (ص: 80).

([7]) الفرق بين الفرق (ص: 80-82).

([8]) الكافي (1/ 346، 373). وانظر: ظاهرة التكفير في مذهب الشيعة (الإمامية الاثني عشرية)، لدمشقية.

([9]) نتائج الأفكار الأول (ص: 194).

([10]) تذكرة الفقهاء (9/ 409).

([11]) جواهر الكلام (36/ 93).

([12]) شرح أصول الكافي، لمولى محمد المازندراني (2/ 231).

([13]) الكافي (2/ 410).

([14]) الكافي (2/ 409).

([15]) مستدرك الوسائل (12/ 317).

([16]) انظر: التكفير عند الإمامية الاثني عشرية، دراسة تحليلية نقدية (ص: 766-769).

([17]) انظر: طرائف المقال، لعلي البروجردي (2/ 244).

([18]) شرح أصول الكافي (10/ 20).

([19]) كتاب الطهارة الأول (ص: 311).

([20]) انظر: مقالات الإسلاميين (1/ 135)، ذكر مذاهب الفرق (ص: 78).

([21]) الفرق بين الفرق (ص: ١٦).

([22]) التبصير في الدين (ص: ٤١).

([23]) الاعتقادات (ص: 104).

([24]) أوائل المقالات (ص: 44).

([25]) انظر: الكافي (8/ 235).

([26]) جواهر الكلام (1/ 67). وانظر: التكفير عند الإمامية الاثني عشرية، دراسة تحليلية نقدية (ص: 790-792).

([27]) الواقفة: فرقة من فرق الشيعة ينسبون الإمامة إلى جعفر بن محمد رحمه الله، وتزعم أن جعفر بن محمد نص على إمامة ابنه موسى بن جعفر، وسموا بذلك لأنهم وقفوا على موسى بن جعفر ولم يجاوزوه إلى غيره. انظر: مقالات الإسلاميين (1/ 42)، الملل والنحل (1/ 277).

([28]) خاتمة المستدرك (5/ 13).

([29]) وسائل الشيعة (آل البيت) (30/ 204).

([30]) خاتمة المستدرك (5/ 20).

([31]) كتاب الزكاة، للأنصاري (ص: 316).

([32]) بحار الأنوار (48/ 263).

([33]) خاتمة المستدرك (5/ 13).

([34]) خاتمة المستدرك (5/ 14).

([35]) بحار الأنوار (37/ 34).

([36]) التبصير في الدين (ص: 88).

([37]) مجموع الفتاوى (3/ 357).

([38]) انظر: الفرق بين الفرق (ص: 156).

([39]) انظر: المنية والأمل (ص: 47)، باب ذكر المعتزلة، لابن المرتضى (ص: 28).

([40]) انظر: باب ذكر المعتزلة، لابن المرتضى (ص: ٤٧).

([41]) انظر: الفرق بين الفرق (ص: 132)، النظام وآراؤه الكلامية والفلسفية، محمد عبد الهادي (ص: 131).

([42]) انظر: مقالات الإسلاميين، للأشعري (2/ 13-14).

([43]) انظر: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة، للقاضي عبد الجبار (ص: ٢٥٥).

([44]) انظر: الفرق بين الفرق (ص: ۱۲۲-۱۳۰)، والفصل (3/ 128).

([45]) انظر: المنية والأمل، للقاضي عبد الجبار (ص: ۸۲).

([46]) انظر: التبصير في الدين، للإسفراييني (ص: 88).

([47]) انظر: التنبيه والرد، للملطي (ص: 40)، والجبائيان، لعلي خشيم (ص: 328).

([48]) المنية والأمل (ص: 80).

([49]) انظر: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة، للقاضي عبد الجبار (ص: 305)، الفرق بين الفرق (ص: 195).

([50]) انظر: الفرق بين الفرق (ص: 186).

([51]) انظر: الفرق بين الفرق (ص: 166).

([52]) أصول الدين (ص: 335).

([53]) انظر: مدرسة البصرة الاعتزالية، د. سعيد مراد (ص: 231).

([54]) انظر: التكفير عند المعتزلة -مقارنة منهجية- د. سليمان بن عبد العزيز الربعي (ص: 83-89).

([55]) الفرق بين الفرق (ص: 202).

([56]) انظر: الفرق بين الفرق (ص: 155-156)، تناقض أهل الأهواء والبدع في العقيدة (ص: 757).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

فقه النبوءات والتبشير عند الملِمّات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: منَ الملاحَظ أنه عند نزول المصائب الكبرى بالمسلمين يفزع كثير من الناس للحديث عن أشراط الساعة، والتنبّؤ بأحداث المستقبَل، ومحاولة تنزيل ما جاء في النصوص عن أحداث نهاية العالم وملاحم آخر الزمان وظهور المسلمين على عدوّهم من اليهود والنصارى على وقائع بعينها معاصرة أو متوقَّعة في القريب، وربما […]

كيف أحبَّ المغاربةُ السلفيةَ؟ وشيء من أثرها في استقلال المغرب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدّمة المعلِّق في كتابِ (الحركات الاستقلاليَّة في المغرب) الذي ألَّفه الشيخ علَّال الفاسي رحمه الله كان هذا المقال الذي يُطلِعنا فيه علَّالٌ على شيءٍ من الصراع الذي جرى في العمل على استقلال بلاد المغرب عنِ الاسِتعمارَين الفرنسيِّ والإسبانيِّ، ولا شكَّ أن القصةَ في هذا المقال غيرُ كاملة، ولكنها […]

التوازن بين الأسباب والتوكّل “سرّ تحقيق النجاح وتعزيز الإيمان”

توطئة: إن الحياةَ مليئة بالتحدِّيات والصعوبات التي تتطلَّب منا اتخاذَ القرارات والعمل بجدّ لتحقيق النجاح في مختلِف مجالات الحياة. وفي هذا السياق يأتي دورُ التوازن بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله كمفتاح رئيس لتحقيق النجاح وتعزيز الإيمان. إن الأخذ بالأسباب يعني اتخاذ الخطوات اللازمة والعمل بجدية واجتهاد لتحقيق الأهداف والأمنيات. فالشخص الناجح هو من يعمل […]

الانتقادات الموجَّهة للخطاب السلفي المناهض للقبورية (مناقشة نقدية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: ينعمُ كثير من المسلمين في زماننا بفكرٍ دينيٍّ متحرِّر من أغلال القبورية والخرافة، وما ذاك إلا من ثمار دعوة الإصلاح السلفيّ التي تهتمُّ بالدرجة الأولى بالتأكيد على أهمية التوحيد وخطورة الشرك وبيان مداخِله إلى عقائد المسلمين. وبدلًا من تأييد الدعوة الإصلاحية في نضالها ضدّ الشرك والخرافة سلك بعض […]

كما كتب على الذين من قبلكم (الصوم قبل الإسلام)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: مما هو متَّفق عليه بين المسلمين أن التشريع حقٌّ خالص محض لله سبحانه وتعالى، فهو سبحانه {لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: 54]، فالتشريع والتحليل والتحريم بيد الله سبحانه وتعالى الذي إليه الأمر كله؛ فهو الذي شرَّع الصيام في هذا الشهر خاصَّة وفضَّله على غيره من الشهور، وهو الذي حرَّم […]

مفهوم العبادة في النّصوص الشرعيّة.. والردّ على تشغيبات دعاة القبور

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة لا يَخفَى على مسلم أنَّ العبادة مقصَد عظيم من مقاصد الشريعة، ولأجلها أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، وكانت فيصلًا بين الشّرك والتوحيد، وكل دلائل الدّين غايتها أن يَعبد الإنسان ربه طوعًا، وما عادت الرسل قومها على شيء مثل ما عادتهم على الإشراك بالله في عبادتِه، بل غالب كفر البشرية […]

تحديد ضابط العبادة والشرك والجواب عن بعض الإشكالات المعاصرة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة لقد أمر اللهُ تبارك وتعالى عبادَه أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]، ومدار العبادة في اللغة والشرع على التذلُّل والخضوع والانقياد. يقال: طريق معبَّد، وبعير معبَّد، أي: مذلَّل. يقول الراغب الأصفهاني مقررًا المعنى: “العبودية: إظهار التذلّل، والعبادة أبلغُ منها؛ […]

رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة.. بين أهل السنة والصوفية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: الناظر المدقّق في الفكر الصوفي يجد أن من أخطر ما قامت عليه العقيدة الصوفية إهدار مصادر الاستدلال والتلقي، فقد أخذوا من كل ملة ونحلة، ولم يلتزموا الكتاب والسنة، حتى قال فيهم الشيخ عبد الرحمن الوكيل وهو الخبير بهم: “إن التصوف … قناع المجوسي يتراءى بأنه رباني، بل قناع […]

دعوى أن الحنابلة بعد القاضي أبي يعلى وقبل ابن تيمية كانوا مفوضة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إن عهدَ القاضي أبي يعلى رحمه الله -ومن تبِع طريقته كابن الزاغوني وابن عقيل وغيرهما- كان بداية ولوج الحنابلة إلى الطريقة الكلامية، فقد تأثَّر القاضي أبو يعلى بأبي بكر الباقلاني الأشعريّ آخذًا آراءه من أبي محمد الأصبهاني المعروف بابن اللبان، وهو تلميذ الباقلاني، فحاول أبو يعلى التوفيق بين مذهب […]

درء الإشكال عن حديث «لولا حواء لم تخن أنثى»

  تمهيد: معارضة القرآن، معارضة العقل، التنقّص من النبي صلى الله عليه وسلم، التنقص من النساء، عبارات تجدها كثيرا في الكتب التي تهاجم السنة النبوية وتنكر على المسلمين تمسُّكَهم بأقوال نبيهم وأفعاله وتقريراته صلى الله عليه وسلم، فتجدهم عند ردِّ السنة وبيان عدم حجّيَّتها أو حتى إنكار صحّة المرويات التي دوَّنها الصحابة ومن بعدهم يتكئون […]

(وقالوا نحن ابناء الله ) الأصول والعوامل المكوّنة للأخلاق اليهودية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: لا يكاد يخفى أثر العقيدة على الأخلاق وأثر الفكر على السلوك إلا على من أغمض عينيه دون وهج الشمس منكرًا ضوءه، فهل ثمّة أصول انطلقت منها الأخلاق اليهودية التي يستشنعها البشر أجمع ويستغرب منها ذوو الفطر السليمة؟! كان هذا هو السؤال المتبادر إلى الذهن عند عرض الأخلاق اليهودية […]

مخالفات من واقع الرقى المعاصرة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: الرقية مشروعة بالكتاب والسنة الصحيحة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله وإقراره، وفعلها السلف من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان. وهي من الأمور المستحبّة التي شرعها الشارع الكريم؛ لدفع شرور جميع المخلوقات كالجن والإنس والسباع والهوام وغيرها. والرقية الشرعية تكون بالقرآن والأدعية والتعويذات الثابتة في السنة […]

هل الإيمان بالمُعجِزات يُؤَدي إلى تحطيم العَقْل والمنطق؟

  هذه الشُّبْهةُ مما استنَد إليه مُنكِرو المُعجِزات منذ القديم، وقد أَرَّخ مَقالَتهم تلك ابنُ خطيب الريّ في كتابه (المطالب العالية من العلم الإلهي)، فعقد فصلًا في (حكاية شبهات من يقول: القول بخرق العادات محال)، وذكر أن الفلاسفة أطبقوا على إنكار خوارق العادات، وأما المعتزلة فكلامهم في هذا الباب مضطرب، فتارة يجوّزون خوارق العادات، وأخرى […]

دعاوى المابعدية ومُتكلِّمة التيميَّة ..حول التراث التيمي وشروح المعاصرين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: في السنوات الأخيرة الماضية وإزاء الانفتاح الحاصل على منصات التواصل الاجتماعي والتلاقح الفكري بين المدارس أُفرِز ما يُمكن أن نسمِّيه حراكًا معرفيًّا يقوم على التنقيح وعدم الجمود والتقليد، أبان هذا الحراك عن جانبه الإيجابي من نهضة علمية ونموّ معرفي أدى إلى انشغال الشباب بالعلوم الشرعية والتأصيل المدرسي وعلوم […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017