الاثنين - 11 ذو الحجة 1445 هـ - 17 يونيو 2024 م

التحقيق في نسبةِ ورقةٍ ملحقةٍ بمسألة الكنائس لابن تيمية متضمِّنة للتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وبآله

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

مقدمة:

إنَّ تحقيقَ المخطوطات من أهمّ مقاصد البحث العلميّ في العصر الحاضر، كما أنه من أدقِّ أبوابه وأخطرها؛ لما فيه من مسؤولية تجاه الحقيقة العلمية التي تحملها المخطوطة ذاتها، ومن حيث صحّة نسبتها إلى العالم الذي عُزيت إليه من جهة أخرى، ولذلك كانت مَهمة المحقّق متجهةً في الأساس إلى القراءة الصحيحة للنص؛ حتى تكون الحقيقة العلمية منقولةً بأمانة، وكان من مَهمته قبل ذلك توثيقُ نسبة المخطوط إلى مؤلفه، وهذا أمر من الوضوح بمكان؛ لكن قد تطرأ على طاولة البحث أحيانًا مشكلةٌ مرتبطة بالنسبة؛ لا من حيث أصل الكتاب برمَّته والشكّ في نسبته، ولكن من جهة الشكّ في أجزاء منه؛ وفي إلحاقات أُدرجت فيه وليست منه، أو ملحقات بأوّله أو آخره؛ والالتفات إلى هذه الجزئية بعد ثبوت أصل النسبة قليل نادِر؛ لِغياب الداعي، ولأنّ الأصل أن ثبوت نسبة الكتاب إلى مؤلّفه هو ثبوت لجميع فصوله وفقراته؛ ولكن حيثما تظهر أمارات الشكّ فإنّ واجب إعمال النقد والتمحيص يصبح محتَّما؛ لتأكيد إثبات ذاك الجزء من الكتاب المحقَّق، أو لتأكيد نفيه، وفي هذا السياق ورَدَ استشكالٌ عن عبارةٍ وردت في آخر سطر من كتاب (مسألة في الكنائس) لشيخ الإسلام ابن تيمية (ت: 728هـ) المطبوع بتحقيق الدكتور علي بن عبد العزيز الشّبل، وذلك لتضمُّنها توسّلا صريحًا بالنبي صلى الله عليه وسلم وبآله، وهذا نص العبارة: “… ويُلزمهم بهذه الشروط العُمرية، أعز الله أنصارها بمحمد وآله”، وهو أمر مخالف لما هو معروف من مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في التوسّل بالنبي صلى الله عليه وسلم والصالحين، وأجوبتُه في منعه مشهورةٌ، وقد كتَبَ فيه كتابًا حافلا سماه (قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة).

وأوّل ما يسبق إلى الخاطر عند الوقوف على هذا الأمر هو اتهام النُّسخ المخطوطة؛ فرجعتُ إلى ما تيسَّر منها، وإلى المطبوعات السابقة قبل الطبعة المذكورة، فتبيَّن لي بعد تأمّل هذه العبارة وسياقها الذي وَردت فيه أنها واردة في ورقة مُلحَقة بفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وليست مِنها؛ عنوانها: (الشروط العمرية)، وقد رأيتُ أن أنْظم دلائل الجواب التي لاحت لي في بحثٍ يتضمَّن تمهيدًا وثلاثة مطالب، فأمّا التمهيد فأتحدث فيه بإيجاز عن النسخ المخطوطة والمطبوعة لكتاب (مسألة الكنائس)، وأمّا المطلب الأول: فأذكر فيه نصّ الورقة كاملا، مع قراءةٍ داخلية لمحتواها أُبرز من خلالها دلائل نفيها عن ابن تيمية رحمه الله، ثم أحاول الوقوف على مصدرها، وأمّا المطلب الثاني: فأخْلصه لدراسة حديثٍ لا أصل له ورد في تلك الورقة منسوبًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ وهو أحدُ الدلائل على استحالة صدور هذه الورقة عن محدِّث محقّق مثل شيخ الإسلام ابن تيمية، وأمّا المطلب الثالث: فأبحث فيه عن تاريخ كتابة النسخ المخطوطة المعتمدة؛ لبيان تأخر النصّ الملحَق عن عصر ابن تيمية رحمه الله؛ وعن عصر دخول ذلك الحديث إلى كتب العلوم الإسلامية، وعن عصر المصدر الذي توسّمتُ أنّ الورقة قد لخِّصت منه.

تمهيد: ذكر نسخ (مسألة الكنائس) المخطوطة والمطبوعة:

أولا: النسخ الخطية:

أما النسخ المخطوطة التي تأكدَّتُ من وجودها فسبعُ نسخ، والتي وقفت عليها منها ستٌّ، والورقة محل البحث وردت في أربع منها -فيما علمت-، وهي:

1- نسخة في المكتبة الوطنية بباريس.

2- ونسخة في المكتبة الظاهرية.

3- ونسخة في دار الكتب المصرية.

4- ونسخة في مكتبة الأوقاف المصرية.

وقد اعتمد المحقِّق الدكتور علي الشبل على الثلاث الأول منها، ولم أقف على نسخة دار الكتب المصرية، وقد صور المحقق أولها وآخرها، بينما حصّلتُ بقية النسخ.

5- وثمة نسخة خامسة لم يقف عليها المحقّق، وهي موجودة في المكتبة الأزهرية لم ترد فيها تلك الورقة التي تحوي الشروط العمرية.

6- ووقفتُ على نسخة سادسة نُقلت في مجموعة تلغرام تعنى بتراث ابن تيمية رحمه الله، ووُصفت بأنها قاهرية، ومصدرها مجهول، وهي ناقصة مبتورة الآخر.

7- وتوجد نسخة سابعة في مكتبة برلين الدولية، وهي غير متاحة للتحميل في موقع هذه المكتبة، ومحرك البحث الخاصّ بالموقع يؤكّد على وجودها في هذه المكتبة.

ومن المخطوطات المخطوطة التي نسخت عن خط محمود شكري الألوسي؛ واعتمدها محمد رشيد رضا، وسأذكرها في المطبوعات لأني لم أقف على أصلها.

وسأفرد لجميع هذه النسخ الخطية مطلبا خاصًّا لبيان تاريخ نسخها أو محاولة التعرُّف عليه.

ثانيا: النسخ المطبوعة:

وأما النسخ المطبوعة فهي ثلاث طبعات:

1- طبعة المنار بعناية الشيخ محمد رشيد رضا؛ حيث ألحقها برسالة العرش لابن تيمية رحمه الله، وقد اعتمد في طبعها على نسخة منقولة عن خط محمود شكري الألوسي رحمه الله([1]). ولم يقف الدكتور علي الشبل على هذه الطبعة رغم عنايته بجمع تراث ابن تيمية. وهي تحوي الورقةَ المذكورة بعد أن ختمت الفتوى الأصلية بعبارة “والله أعلم”. لكنّ التوسل المثير للريبة لم يرد فيها، حيث رسمت خاتمة الشروط هكذا: “أعز الله أنصارها آمين”([2]). وقد خطر ببالي عند وقوفي على ذلك احتمالان: أحدهما: أن يكون الصواب ما في طبعة محمد رشيد رضا، وما جاء في غيرها زيادة من أحد النساخ، والثاني: أن يكون الصواب: “تم بحمد الله” فتصحفت العبارة إلى “بمحمد وآله” ورسمهما قريب. لكن بعد وقوفي على النسخ الخطية المتعدّدة، وتيقّني كون الورقة ملحقة بالفتوى نشأ احتمال آخر؛ وهو تصحيف العبارة في طبعة المنار أو تعمّد تغييرها في أحد الأصول من ناسخ من النساخ لاستبعاده صدور تلك العبارة من ابن تيمية رحمه الله.

2- الطبعة المضمّنة في مجموع الفتاوى([3])، وقد رجع إليها الدكتور علي الشبل، وأثبت بعض الفروق بينها وبين المخطوطات الثلاث التي اعتمد، وهي خالية من ورقة الشروط العمرية المتضمِّنة للعبارة المشكلة، ونصُّ المسألة ينتهي فيها بعبارة: “والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم”، ما يعني أنه لا نقصَ في الفتوى، وعندما تقرأ الفتوى من أولها إلى هذا الموضع تجدها منسجِمة مع نصّ الاستفتاء، مترابطة الأفكار، ومتناسقة المعاني، ويظهر لك أيضا أن ابن تيمية لم يكن في حاجة إلى إيراد الشروط العمرية بتفاصيلها؛ لأن موضوع الاستفتاء متعلّق بكنائس القاهرة، ولو احتاج إليها لأوردها في صلب الفتوى لا في آخرها بعد قوله: “والله أعلم”.

3- ثم طبعة الدكتور علي الشبل التي ميزتها تعدُّد المخطوطات المعتمدة، وقد عدَّ المحقق من ميزاتها على طبعة مجموع الفتاوى استدراك هذه الورقة التي تحوي شروط الذمة، ولكن الورقة ليست لابن تيمية قطعًا كما سنبينه بإذن الله تعالى.

المطلب الأول: نص الورقة الملحقَة بالفتوى ودلائل نفيها عن ابن تيمية ومصدرها:

أول شيء يقتضيه التحقُّق من صحة إلحاق هذه الورقة من عدمه محاولة قراءة النصّ وتفحّصه لاستخراج ما يمكن أن يفيدَ في القضية، وهذا ما سنحاول تفصيله في هذا المطلب، وسأنقل نصّ تلك الورقة بمقابلة المخطوطات المتوفرة لديَّ وطبعة المنار، نظرا لوجود اختلافات بينها، ووجود سقط أو أخطاء في القراءة في المطبوع.

الفرع الأول: نص الورقة المتضمِّنة للتوسل:

“والشروط العُمرية التي كانوا ملتزِمين بها:

1- أن لا يتخذوا من مدائن الإسلام ديرًا ولا كنيسة ولا قُليّة ولا صومعة لراهب، ولا يجدِّدوا ما خرب منها.

2- ولا يمنعوا كنائسَهم التي عاهدوا عليها أن ينزلها المسلمون ثلاثة أيام، يُطعموهم، ويؤووهم.

3- ولا يظهروا شِركًا ولا ريبة لأهل الإسلام.

4- ولا يعلوا على المسلمين في البنيان.

5- ولا يعلموا أولادهم القرآن.

6- ولا يركبوا الخيل ولا البغال، بل يركبوا الحمير بالأُكف([4]) عرضًا من غير زينة لها ولا قيمة. ويركبوا وأفخاذهم مثنية.

7- ولا يظهروا على عورات المسلمين.

8- ويتجنبوا أوساط الطرق؛ توسعة للمسلمين.

9- ولا ينقشوا خواتمهم بالعربية.

10- وأن يجزّوا([5]) مقادم رؤوسهم.

11- وأن يلزموا زيَّهم حيث ما كانوا.

12- ولا يستخدموا مسلمًا في الحمام، ولا في أعمالهم الشاقة([6]).

13- ولا يتسمّوا بأسماء المسلمين، ولا يتكنّوا بكناهم، ولا يتلقّبوا بألقابهم.

14- ولا يركبون([7]) سفينة نوتيها مسلمٌ.

15- ولا يشترون رقيقًا مما سباه مسلم.

16- ولا يشترون شيئًا مما خرجت عليه سهام المسلمين.

17- ولا يبيعون الخمور.

18- ومن زنى منهم بمسلمة قُتل.

19- ولا يلبسون عمامة صافية، بل يلبس النصراني العمامة الزرقاء عشرة أذرع، من غير زينة لها ولا قيمة، [وكذلك اليهوديّ يلبس العمامة الصفراء عشرة أذرع، من غير زينة لها ولا قيمة، والمرأة البارزة من النصارى تلبس الإزار الكتان من غير زينة لها ولا قيمة، وكذلك اليهودية تلبس الإزار الكتان المصبوغ بالأصفر، والمرأة البارزة من النصارى تلبس خفين أحدهما أسود والآخر أبيض، (وكذلك اليهودية تلبس خفين أحدهما أسود والآخر أبيض)([8]).

20- ولا يدخل أحد منهم الحمام إلا بعلامة تميّزه من المسلمين: خاتم من نحاس أو رصاص أو جرس أو غير ذلك.

21- ولا يعلوا على المسلمين في البنيان([9])]([10]).

22- ولا يشتركون مع المسلمين في تجارة، ولا بيع، ولا شراء.

23- ولا يخدمون الملوك ولا الأمراء، فيما يُجري أمرهم([11]) على المسلمين من كتابة أو أمانة أو وكالة أو غير ذلك.

وهذه الشروط التي وردت فيها الأحاديث النبوية شرّفها الله وأعزها.

قال صلى الله عليه وسلم: «اليهود والنصارى خونة، لا أعان الله من ألبسهم ثوب عزّ».

(قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة».

وكل من عرَف سير الناس وملوكهم رأى من كان أنصرَ لدين الله، وأعظم جهادًا لدين الله ولأعدائه، وأقوم بطاعة الله ورسوله، أعظم نصرة وطاعة وحرمة، من عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه)([12]) (إلى اليوم وإلى أن تقوم الساعة)([13])، فمن خرج عن شرط من هذه الشروط فقد حلَّ للمسلمين منهم ما حلّ بأهل المعاندة والشقاق. ويتقدم حاكم المسلمين بطلب([14]) مَن يكون مِن أكابر النصارى، ويُلزمهم بهذه الشروط العُمرية، أعز الله أنصارها بمحمد وآله (وأحسن نصره)([15]).

(تمَّت المسألة وجوابها والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، صلاة دائمة إلى يوم الدين، آمين)([16]).

الفرع الثاني: دلائل نفي الورقة عن ابن تيمية رحمه الله:

إنّ القارئ لهذه الورقةِ المتضمِّنة للشروط المذكورة والمدقّقَ في عباراتها يجد أمورًا عدّة تؤكّد نفيها عن شيخ الإسلام ابن تيمية، وهي كالآتي:

1- إن كاتب هذه الورقة يزعم أنّ هذه الشروط المذكورة شروطٌ عمرية، وكثير منها لا وجود له في الشروط العمرية، كعبارة: “ومن زنى منهم بمسلمة قُتل”، وإنما قال بهذا الإطلاق الشافعي وأحمد([17])، كما أنّ بعض الشروط عباراتها غير مطابقة للنصّ العمري كعبارة: “ولا يشتركون مع المسلمين في تجارة، ولا بيع، ولا شراء”، في حين إن الموجود في الشروط المروية عن عمر رضي الله عنه: “ولا يشارك أحد منا مسلِما في تجارة، إلا أن يكون إلى المسلم أمر التجارة”، وعدم اعتبار هذا الاستثناء هو مذهب الشافعي([18]). ومثل هذه الأخطاء في النسبة أو التغييرات في الصياغة يبعُد جدًّا أن تصدر من شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله([19])، والظاهر أن كاتب هذه الشروط فقيه شافعيّ متأخّر، وسنحاول بيان ذلك في فرعٍ تالٍ بإذن الله تعالى.

2- يزعم الكاتب بعد ذلك أنَّ هذه الشروط جاءت في الأحاديث النبوية، وهي إنما وُصفت بالعمرية لأن أعلى ما ورد فيها أثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه([20])، ومثل هذا الوهم لا يصدر عن عالم بالحديث؛ فضلا عن محقّق مدقّق كابن تيمية رحمه الله، وقد بيَّن ابن تيمية رحمه الله في أكثر من موضع من كتبه أنها شروط مروية عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وثابتة عنه، وأنه قد اتفق عليها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم([21]).

3- نسبَ كاتبُ الورقة حديثًا لا أصل له للنبي صلى الله عليه وسلم بصيغة الجزم، لفظه: «اليهود والنصارى خونةٌ، لا أعان الله من ألبسهم ثوب عزّ». وهو حديث لم يظهر في مؤلَّفات المسلمين إلا بعد عصر ابن تيمية رحمه الله، ولا يُتصوَّر أن يورد ابن تيمية الإمام الحافظ حديثًا لا وجود له في كتب السنة، ولا في كتب المسلمين قبله، فيكون هو أوَّل من ينسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والكلام عن هذا الحديث يحتاج إلى بسط، ولذلك خصّصت له مطلبًا سيأتي.

4- وجود فقرة منقولة من فتوى ابن تيمية بحروفها إلا غلطا في جملة منها، مما يدلُّ على أن كاتب الورقة متأخِّر عن ابن تيمية، وقد اطلع على فتواه فأخذ منه تلك الفقرة، ولا يمكن أن يقال: إن ابن تيمية قد كرّر الفقرة ذاتها في فتواه.

5- وركاكة الأسلوب الذي لا يشبه كلام ابن تيمية غير خافية في مواضع من النص، ومن ذلك:

عبارة: “وهذه الشروط التي وردت فيها الأحاديث النبوية شرفها الله وأعزها”. فاسم الإشارة مبتدأ، والشروط بدل من اسم الإشارة، والخبر في النص مفقود، ولو قال: “وهذه شروط وردت بها” لكان الكلام تامًّا([22]).

وعبارة: “أعظمَ جهادا لدينه ولأعدائه”، فالأصوب أن يقال: الجهاد من أجل الدين، لا الجهاد للدين، ويزداد الأمر قبحا بالعطف المقتضي للتسوية على “ولأعدائه”.

6- وأعظم دليل على نفيها هو عبارة التوسّل ذاتها: “أعز الله أنصارها بمحمد وآله”، وهو توسّل صريح بالنبي صلى الله وعليه وسلم وبآله، التي يستحيل أن تكون صادرة عن ابن تيمية رحمة الله.

7- فإن قيل: وكيف نصنع بعبارة: “تمّت المسألة وجوابها”، بعد الدعاء والتوسّل، وهي واردة في النسخة الباريسية ونسخة دار الكتب المصرية والأوقاف المصرية، وكذا طبعة المنار، وهي كالنص بأن تلك الشروط تابعة لجواب مسألة الكنائس؟

فالجواب: نعم، هذه العبارة توهم كلَّ قارئ ذلك، ولكنها لم ترد في النسخة الظاهرية التي جاءت الخاتمة فيها على هذا النحو: “أعز الله أنصارها بمحمد وآله (وأحسن نصره)([23]) وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه”. لذلك فإن احتمال كونها اجتهادًا من أحد النساخ ثم تابعه غيره وارد جدًّا، ولا سيما أن علامة ختم الفتوى قد سجَّلها ابن تيمية في آخرها قبل هذه الشروط الملحقة.

فالاحتمال الأرجح أن ناسخ المجموع ذكر فتوى ابن تيمية وألحق بها أوراقًا تشبهها في المحتوى، فحسبها النسّاخ الذين بعدَه من الفتوى، ثم تبعهم المحقّقون على ذلك.

8- فإن قيل: إن هذه الشروطَ وما تلاها ثابت في أكثر النسخ الخطية الموجودة!

فالجواب: أن هذه النسخ كلّها متأخرة جدّا عن عصر ابن تيمية، وسأبين أنها نسخت بعده بقرنين على أقلّ تقدير، والغالب أن بعضَها فرعٌ عن بعض أو مرجعها إلى أصل واحد، وبيان تأخر هذه النسخ الخطية وإثبات الصلة بينها خصصت له مطلبا هو الثالث بإذن الله تعالى.

الفرع الثالث: مصدر الشروط المذكورة:

إنّ الشروط المذكورة في هذه الورقة -كما سبق الإشارة إليه- ليست كلها موافقة للمروي في الآثار، بل فيها زيادات كثيرة لم تؤْثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وبعد التأمل والمقارنة تبيَّن لي أن الفقرات التي جاءت مطابقة للرواية تمام المطابقة هي التي برقم (1، 5، 9، 10، 11، 17)، وباقي الفقرات إما زائدة لا وجود لها في الشروط العمرية، أو مخالفة لها في اللفظ، وبعد تتبع المصادر الفقهية والتاريخية بحثا عن العبارات الزائدة على وجه الخصوص تبيَّن أن مرجعَ هذه الورقة هو وثيقة تاريخية كتبت في آخر عهد السلطان المملوكي صلاح الدين صالح بن محمد قلاوون سنة 755هـ، وقد نقلها كاملة القلقشنديّ([24]). ونكتفي بذكر نموذجين: أحدهما لفقرة لا وجود لها في الشروط العمرية، والثاني لفقرة تم تغييرها ولا نكرر ما ذكرناه في الفرع السابق.

جاء في الفقرة (20): “ولا يدخل أحد منهم الحمام إلا بعلامة تميّزه من المسلمين: خاتم من نحاس أو رصاص أو جرس أو غير ذلك”.

هذه الفقرة لا وجود لها في الشروط العمرية، وجاءت في الوثيقة بهذه الصيغة مع زيادة “في عنقه”([25]).

وجاء في الفقرة (13): “ولا يتسمّوا بأسماء المسلمين، ولا يتكنّوا بكناهم، ولا يتلقَّبوا بألقابهم”.

وهذه الفقرة الموجود منها في الشروط العمرية: “ولا نكتني بكناهم”، والعبارة المنقولة موجودة بحروفها في صبح الأعشى([26]).

وعندما نقرّر أن تلك الوثيقة هي المصدر فهذا لا يعني أنها نسخَت منها مباشرة؛ لأن ثمة حذفا وزيادة في كثير من الشروط، والبحث في مصدر الحديث المذكور سيردُّنا إلى صبح الأعشى مرة أخرى كما سيأتي.

المطلب الثاني: دلالة إيراد حديث: «اليهود والنصارى خونةٌ…»:

ذكرنا أنّ تلك الورقة الملحَقة بمسألة الكنائس حوَت حديثًا لا أصل له؛ نصه: «اليهود والنصارى خونةٌ، لا أعان الله من ألبسهم ثوب عزّ». وكان ذلك أحد أدلّة نفي الورقة عن ابن تيمية؛ لأن الحديث لم يكن له وجودٌ في الكتب قبل عصر ابن تيمية ولا في عصره، وقد عجبتُ كثيرًا من إعراض المحقِّق عن تخريج الحديث، وإثباته له في بعض حواشيه، وهذه القضية تحتاج إلى تقديم ببيان منزلة ابن تيمية رحمه الله في الحديث، ثم التدليل ببيان أقدم المصادر التي ذكرت الحديث.

أولا: منزلة ابن تيمية رحمه الله في علوم الحديث:

إنّ ابن تيمية رحمه الله إمام محدّث حافظ، معروف بالتثبت والتحرّي في نقل السنة ونقدها، والمحدّث قد يهِم في تخريج حديث، وقد يخالف في اجتهادٍ ويُخطَّأ في الحكم على أحاديث، لكن أن ينسبَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا وجودَ له في كتب السنة جازما به فهذا ما لا يمكن صدوره منه.

وابن تيمية كما هو معلوم لم يكن في الحديث مجرّد حافظ؛ بل كان حافظًا متقناً ناقدًا، ومكانته في علم الحديث عالية جدًّا، قال الذهبي (ت: 748هـ): “وكان يتوقّد ذكاء، وسماعاته من الحديث كثيرة، وشيوخه أكثر من مائتي شيخ، ومعرفته بالتفسير إليها المنتهى، وحفظه للحديث ورجاله وصحّته وسقمه فما يُلحق فيه”([27])، وقال الصفدي (ت: 764هـ) عطفا على ذكر شيوخ ابن تيمية في الحديث: “وبالغ وأكثر وقرأ بنفسه على جماعة، وانتخب ونسخ عدّة أجزاء وسنن أبي داود، ونظر في الرجال والعلل، وصار من أئمة النقد ومن علماء الأثر”([28]). بل قال الذهبي في موضع آخر: “وَله خبْرَة تَامَّة بِالرِّجَالِ وجرحهم وتعديلهم وطبقاتهم، وَمَعْرِفَة بفنون الحَدِيث وبالعالي والنازل وبالصحيح والسقيم، مَعَ حفظه لمتونه الَّذِي انْفَرد بِهِ، فَلَا يبلغ أحد فِي الْعَصْر رتبته وَلَا يُقَارِبه، وَهُوَ عجب فِي استحضاره واستخراج الْحجَج مِنْهُ، وَإِلَيْهِ الْمُنْتَهى فِي عزوه إِلَى الْكتب السِّتَّة والمسند؛ بِحَيْثُ يصدق عَلَيْهِ أَن يُقَال: كل حَدِيث لَا يعرفهُ ابْن تَيْمِية فَلَيْسَ بِحَدِيث، وَلَكِن الْإِحَاطَة لله، غير أَنه يغترف من بَحر، وَغَيره من الْأَئِمَّة يَغْتَرِفُونَ من السواقي”([29]).

وكلام الذهبي هذا كاف في الدلالة على المقصود، فلا نطيل في إيضاح الواضحات.

ثانيا: بيان مصدر الحديث وتاريخ دخوله الكتب:

أقدم مصدر وقفت عليه ذكر هذا الحديث هو كتاب “الوحيد في سلوك أهل التوحيد” لعبد الغفار بن أحمد القوصي (ت: 807هـ)([30])، وهو غير مطبوع في حدود علمي، منه مخطوطة ضمن مصوَّرات جامعة الملك سعود([31])، وقد وجدت الحديث في اللوحة 7/ب، ولكنه لم يذكر إلا الجملة الأولى فقط: «اليهود والنصارى خونةٌ»، وهو فيه بلا تخريج ولا بيان لمصدر نقله.

وذكَره أيضا معاصِر له هو أبو العباس أحمد بن علي القلقشندي (ت: 821هـ)([32]) باللفظ نفسه في كتاب صبح الأعشى([33]).

وذكَره باللفظ التام بعدهما أبو حامد محمد بن أحمد المقدسي (ت: 874 هـ)([34]) في كتابه (بذل النصائح) منسوبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بصيغة الجزم([35]).

وبعدهم وجدت السخاوي (ت: 902هـ) يُسأل عنه: هل ورد أم لا؟ بمعنى: هل له أصل؟ فقال: “سئلت عن قول القائل: «اليهود والنصارى خونةٌ، لا أعان الله من ألبسهم ثوب عزّ»: ورد أم لا؟”، فأجاب بما يؤيد معنى الأمر بإذلالهم في الكتاب والسنة والآثار، ولم يتعرّض لبيان حكم الحديث أو مصدره([36])، ولعل سبب ذلك أنه عنده وعند السائل قول قائل، وليس حديثا منسوبا للنبي صلى الله عليه وسلم.

وبعد السخاوي وجدنا العجلوني (ت: 1162هـ) يذكره في (كشف الخفا) على أنه حديث نبوي بلفظ: «اليهود والنصارى خونة، لعن الله من ألبسهم ثوب عز سلبه عنهم الإسلام»، وقال في تخريجه: “أورده الشيخ عبد الغفار في كتابه (الوحيد في سلوك أهل التوحيد)، كذا عزاه بعضهم لصاحب الكتاب المذكور، ولم يبين من خرجه، فلينظر. وكثيرا ما كنت أسمعه من الشيخ تقي الدين الحصني المتأخر”([37]). أما كتاب عبد الغفار فذكرنا ما فيه في صدر البحث، وأما الحصني المتأخر الذي تلقى منه مشافهة فهو تقي الدين بن محمد بن محمد الحصني المتوفى سنة (1129هـ)([38]).

وخلاصة الكلام أن الحديث وجِد جزءٌ منه معزوًّا للنبي صلى الله عليه وسلم في بعض مؤلفات أهل القرن التاسع، وهو (الوحيد في سلوك أهل التوحيد) لعبد الغفار القوصي، وفي (صبح الأعشى) للقلقشندي، ثم وجد بتمامه في ذات القرن في (بذل النصائح) لأبي حامد المقدسي، ثم ذكره العجلوني عن شيخه الحصني، وهما من أهل القرن الثاني عشر.

وهذا مما يؤكّد أنّ الورقة الملحَقَة كُتبت في عصر متأخِّر عن ابن تيمية، ويؤكّد أنّ مصدرها (صبح الأعشى)، ويبقى علينا النظر بعد هذا في تاريخ نسخ المخطوطات؛ إذ ينبغي أن تكون قد نسخت في القرن التاسع أو بعده لا قبل ذلك.

المطلب الثالث: تاريخ نسخ مخطوطات الكتاب:

من النقاط المهمّة التي ينبغي أن يوقَف عندها تاريخُ نسخ الكتاب، ومعرفة ناسخه إن أمكن، لما في ذلك من بيان أهمية المخطوط وتأكيد سلامته وصحة نسبته، وفي حالة (مسألة الكنائس) يعتبر تحديد تاريخ نسخ المخطوطات قضية مهمة وجوهرية، حيث إن بيان تأخرَ النسخ التي وردت فيها ورقة الشروط العمرية يعتبر دليلا مؤيدًا لفرضية إلحاقها بالكتاب، بينما ثبوت تقدّمها قد ينقض الفرضية من أساسها، وسنبدأ بالمخطوطة الأزهرية الخالية من الشروط ثم ننتقل إلى غيرها.

الفرع الأول: تاريخ نسخ المخطوطة الأزهرية:

نبدأ بالنظر في المخطوطة التي لا تحوي تلك الورقة الملحقة وهي المخطوطة الأزهرية، وهي تقع ضمن مجموع يحوي كتاب (السياسة الشرعية) لابن تيمية، ثم (مسألة في الغيبة) له أيضا، ثم (مسألة الكنائس)، ثم كتاب (المستفاد من مبهمات المتن والإسناد) لابن العراقي (ت: 826هـ)، وهذا المجموع يحمل رقم (286 مجاميع) 8793، وتبدأ (مسألة الكنائس) من الورقة 81 إلى الورقة 87.

ولم يرد في هذا المجموع اسم الناسخ، ولا تاريخ النسخ، ولكن في آخر كتاب ابن العراقي كتب بخطّ غير واضح اسم ناسخ وتاريخ للنسخ، وهو فيما يظهر لي تاريخ نسخ الأصل الذي نقل منه، وليس تاريخ كتابة المجموع، وقد قرأه مفهرس المكتبة الأزهرية سنة 805هـ([39])، ما يعني أن أصلها كتب في حياة ابن العراقي، ولكن الخطّ غير واضح كما ذكرت، ولو صح لكان تاريخ نسخ الأصل المنقول منه، وليس تاريخ نسخ المجموع، وناسخ المجموع هو الذي كتب في هامش آخر ورقة على اليسار: “بلغ في مقابلة الأصل المنقول منه، فوافق وصح”.

وقد نبه أهل التحقيق إلى وقوع مثل هذه الأخطاء، فقال محمد عبد السلام هارون: “على أنه يجدر بفاحص النسخة أن يقف طويلًا عند تاريخ النسخة، فكثير من الناسخين ينقل عبارة التاريخ التي تثبت في العادة في نهاية النسخة، ينقلها كما هي، غير مراع للفرق الزمني بينه وبين الناسخ الأول، فيخيَّل للفاحص أنه إزاء نسخة عتيقة، على حين يكون هو إزاء نسخة كتبت بعدها بنحو قرنين من الزمان”([40]).

وعلى هذا يكون تاريخ نسخ المجموع مجهولًا، إلا أنه بعد سنة 805هـ يقينا، وإن كنت مخطئا في تقديري وكان التاريخ المذكور تاريخ نسخ المجموع؛ فإن ذلك أدل على تقدم هذه النسخة على بقية النسخ التي حوت تلك الورقة.

الفرع الثاني: تحقيق تاريخ نسخ المخطوطة الظاهرية:

من أهم النسخ المتوفرة النسخة الظاهرية، وهي تقع في مجموع يحمل رقم (2311)، تضمن فتاوى القاضي حسين والغزالي وابن العراقي والسبكي، وتبدأ فتوى ابن تيمية من الورقة 175 إلى الورقة 179.وقد ذكر د. علي الشبل أن تاريخ نسخها كان سنة 817هـ، وأنها بخط محمد بن محمد بن داود البازلي الحموي بالقاهرة، ولم يعرفه([41]).وهذا التاريخ خطأ قطعًا، وربما وقع فيه تصحيف، ويدلّ على ذلك أن الناسخ محمد بن محمد البازلي الحموي معروف، وهو متوفى سنة 923هـ([42])، ووالده محمد البازلي فقيه أشهر من ابنه، توفي سنة 925هـ([43]).والبازلي الحمويّ المذكور -فيما يظهر- هو ناسخ المجموع، حيث إننا نجد اسمه في آخر فتاوى القاضي حسين (ل81/ أ)، وأرخ نسخها في ذي القعدة سنة 916هـ، وفتاوى الغزالي (ل98/ أ) نسخها في ذي الحجة، وفتاوى ابن العراقي (ل161/ أ) نسخها في ذي الحجة سنة 916هـ أيضا([44])، و(الأجوبة المرضية) لابن العراقي (ل175/ أ) أرخ الفراغ منها في المحرم سنة 917هـ، وكذلك فتاوى أخرى لابن العراقي (ل198/ أ)، وأرخ الفراغ من (الطوالع المشرقة) للتقي ابن السبكي (ل206/ ب) في شوال.ومما ورد في هذا المجموع فتوى للكمال محمد بن علي الطويل وهو متوفى سنة 936هـ([45])، وهي منقولة عن نسخة بخط يده كما في (ل/99)، وناقلها تلميذ له نقلها في حياته، والظاهر أنه البازلي نفسه.وأما فتوى ابن تيمية التي تنتهي في اللوحة (179 /أ) فلم يرد اسم ناسخها، لكن وجودها بين تلك الفتاوى مع اتحاد خطّ الناسخ يرجّح أنه البازلي الحمويّ نفسه، وكذلك ما جاء في الورقة 169 من ذكرٍ لما يأتي بعدها من محتويات المجموع، وقد ذَكرَت (أحكام الكنائس)، والخط هو نفسه، ومنه نستطيع أن نقول: إنها نسخت في المحرم من سنة 917هـ.

الفرع الثالث: تاريخ نسخ المخطوطة الباريسية:

أما النسخة الباريسية فهي موجودة في موقع المكتبة الوطنية بباريس ضمن مجموع يحمل رقم 2962، وهو يحوي كتاب (المقالة الفاضلية في علاج السموم) لموسى بن ميمون الإسرائيلي القرطبي (ت: 601هـ)، ثم (مسألة في الكنائس) لابن تيمية من اللوحة 34 إلى اللوحة 49، ثم كتاب (قوانين الدواوين) للأسعد بن مهذب مماتي (ت: 606هـ).

قد جعلها المحقّق أصلا، وقدّمها على غيرها بناء على ما حسبه تاريخًا لنسخها، حيث قال: “وهذا المجموع كتب في آخره: أنه فرغ منه مستهلّ جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين وسبعمائة أو تسعمائة الشك من عندي”([46]).

ولكن المفهرس للمجموع في المكتبة الوطنية بباريس قرأها سنة إحدى وخمسين وستمائة، وكذا قرأها عزيز عطية محقق (قوانين الدواوين)([47])، وما ذكراه أقرب؛ لأن المرسوم لا يظهر فيه حرف العين، وجاءت نقطتَا التاء في وسط الكلمة وليس في أولها، وقد ظهر لي أن هذا التاريخ يخصّ كتاب (قوانين الدواوين)؛ لأن ابن تيمية لم يولد بعدُ في ذلك التاريخ، ويظهر لي أيضًا أنه تاريخ نسخ الأصل المنقول منه؛ لأن خط ناسخ المجموع كله واحد، ومن المحال أن يكون ذلك تاريخ نسخ المجموع بما فيه كتاب ابن تيمية رحمه الله.

ومنه فإنّ تاريخ كتابة هذا المجموع يبقى مجهولا، واحتمال تقدّمه أو تأخره عن مخطوطة الظاهرية يبقى واردًا، وقد ألحق أحدهم بفتوى ابن تيمية فتوى للبلقيني المتوفى سنة 805هـ، ولو كان ذلك الإلحاق بخط الناسخ لكان دليلا على تأخر كتابة المجموع عن تاريخ وفاة البلقيني على الأقل، لأن الناقل قال: “من فتاوى قاضي القضاة شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني الشافعي رحمه الله ورضي الله عنه”، ولكن الخط مختلف جدًّا.

فجهالة تاريخ النسخة واتحادها مع مخطوطة الظاهرية في إلحاق الشروط العمرية، وأمور أخرى على خلاف النسخة الأزهرية والمطبوع ضمن مجموع الفتاوى، كلّ ذلك يجعلنا نحتمل أن تكون إحداهما فرعًا للأخرى، أو أن يكون أصلهما واحدًا.

الفرع الرابع: تقدير أقدم تاريخ لكتابة تلك الشروط:

أما بقية النسخ المتوفّرة -والتي حوت تلك الورقة الملحقة- فتاريخ نسخها معلوم لا يحتاج إلى بحث، فنسخة الأوقاف المصرية برقم (4176) قد كتبت سنة خمس وثلاثين وألف (1035هـ)، ونسخة دار الكتب المصرية كتبت سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وألف للهجرة (1336هـ)([48])، وهذه الأخيرة نسخةٌ متأخرة جدًّا، ومثل ذلك يقال عن النسخة التي اعتمد عليها الأستاذ محمد رشيد رضا، فإنّ ناسخَها الأخير نسخها سنة 1346هـ، وأصل أصلها بخط محمود شكري الألوسي المتوفي سنة 1342هـ. وعلى هذا فإنّ أقصى تقدير لأقدم نسخة وجدت فيها هذه الورقة وأمكن تقدير زمنها هي الظاهرية التي كتبت سنة (917هـ) أي: في أوائل القرن العاشر، ومنه فإنه من الطبيعي أن تتضمّن الورقة الملحَقة الحديث الذي لا أصلَ له، والذي لم يظهر -حسب ما سبق- إلا في القرن التاسع، وذلك التاريخ لا يمنع أيضا أن يكون مصدر الشروط كتاب القلقشندي.فإن قيل: إنه لا أمارةَ على تأخر النسخة الباريسية، وقد ذكرت أنها يمكن أن تكون أصلا للظاهرية.قيل: نعم، يمكن ذلك، كما يمكن أن تكون الظاهرية أصلا لها، كما يمكن أن يكون أصلهما واحدًا، ويؤكّد الاحتمالات الثلاثة اشتراكهما في أخطاء بينة نذكر منها:

1- اتفاق كل النسخ عدا الأزهرية على هذه العبارة: “فأما نصارى الأندلس فهم لا يتركون المسلمين في بلادهم إلا لحاجتهم إليهم، وخوفهم من التتار”، ولا علاقة لنصارى الأندلس بالتتار، ونص الأزهرية: “فأما نصارى الأندلس فهم لا يتركون المسلمين في بلادهم إلا لحاجتهم إليهم، وخوفهم من جند المغرب، وأما نصارى الشام فهم يتركون المسلمين لحاجتهم إليهم وخوفهم من التتار”.

2- واتفقت الظاهرية والباريسية والأوقاف المصرية على هذه العبارة: “فالرافضة يوالون من يوالون، وأهل السنة والجماعة يوالون التتار ويوالون النصارى”، وهو غلط فاحش، وليس سببه انتقال العين كسابقه، وقد صحّحه د. الشبل في طبعته، ولعله اعتمد نسخةَ دار الكتب المصرية -وهو لم يشر إلى اختلاف النسخ-، وقد أثبتها على هذا النحو: “فالرافضة يوالون من يعادي أهل السنة الجماعة، يوالون التتار ويوالون النصارى”. وهو متفق في المعنى مع ما جاء في النسخة الأزهرية وطبعة المجموع وهو: “فالرافضة يوالون من حارب أهلَ السنة والجماعة، يوالون التتار، ويوالون النصارى”.

ثم إني لا يمكنني أن أقول: إن النسخة الظاهرية هي أصل للباريسية أو أصل أصولها؛ لانفرادها بأخطاء بيّنة دون البارسية، رغم ما لاحظته سابقا حول التصريح الموجود في آخر الباريسية من أن ورقة الشروط من ضمن جواب المسألة، والذي لا وجود له في الظاهرية، كما أنه يوجد في الباريسية أخطاء بيّنة انفردت بها؛ فلا يمكن القول: إنها أصل للظاهرية، فيكفي حينئذ أن يقال لعل: أصلهما واحد، وهذا الأصل متأخر عن عصر الناصر قلاوون، وعن عصر القلقشندي الذي يغلب على الظن أن الشروط نقلت من كتابه، وكذا عن عصر دخول ذلك الحديث الذي لا أصل له إلى الكتب بذلك اللفظ.خاتمة البحث:

إنّ مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية في المنع من التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وعدّه من ذرائع الشرك أمر معلوم لا مِرية فيه، وأمّا تلك العبارة الواردة في الورقة الملحَقة بـ(مسألة الكنائس) والمعنوَنة بـ(الشروط العمرية) فليست من كلام شيخ الإسلام قطعًا، وقد تناول هذا البحث تلك الورقة بالدراسة لمحتواها فتبين:

– أنها كتبت في عصر متأخّر عن عصر ابن تيمية، وأن كاتبها قد اعتمد على وثيقة كتبت في عهد السلطان صلاح الدين صالح بن محمد قلاوون سنة 755هـ، كما اعتمد فتوى ابن تيمية في الكنائس ونقل منها فقرة.

– كما تبيّن أيضا في هذا البحث أن تسمية تلك الشروط بالشروط العمرية غلط؛ إذ فيها من الشروط ما لم يرد في الشروط العمرية قطعا، وبعضها لا ينسجم إلا مع مذهب الشافعي وأحمد، أو مذهب الشافعي وحده، وأحد تلك الشروط لا يقول به ابن تيمية على إطلاقه؛ مما يؤكد أن يد ابن تيمية لم تخطَّ تلك الورقة.

– وقد ظهر أن في لغة كاتب تلك الورقة نوعَ ضعف في مواضع لم تختلف فيها النسخ الخطية المتوفرة؛ وهي لغة لا تشبه لغة ابن تيمية قطعًا؛ بل إن كاتب تلك الورقة لما اقتبس فقرة من كلام تيمية تصرف في جملة منها، فوقع في كلامه تعبير فاسد.

– ولضعف الكاتب في الحديث أيضًا فقد ضمَّن الورقة حديثًا لا أصلَ له في دواوين السنة، وهو أمر لا يتصوَّر حدوثه من إمام حافظ مثل ابن تيمية رحمه الله، وهذا الحديث لم يدخل إلى كتب أهل العلم بلفظه التامّ إلا بعد عصر ابن تيمية بنحو قرن ونصف قرن من الزمن؛ إذ أقدم من وقفت عليه ذكره بذلك اللفظ توفي سنة (874هـ).

– ولا يشكل على ما ذكر من حجج تعدّد النسخ المخطوطة التي وردت فيها تلك الشروط؛ لأن تاريخ نسخها إما غير معلوم أو متأخر عن عصر ابن تيمية بنحو قرنين من الزمن (سنة 917هـ)؛ وجميعها يرجع إلى أصل واحد، وهي ليست فقط متأخرة عن عصر ابن تيمية؛ بل هي متأخرة عن عصر القلقشندي الذي يُظَنّ نقْلَ تلك الشروط منه مباشرة أو بواسطة.

– ويكفي دلالة على نفيها عن ابن تيمية أن سياقَها لا ينتظم مع سياق فتوى ابن تيمية التي ختمت بكلمة “والله أعلم”، كما أنه قد وجدت مخطوطة خالية من تلك الشروط، يحتمل أن تكون أقدم النسخ (بعد 805هـ) وهي المخطوطة الأزهرية، التي تبين من خلال مقابلتها مع بقية المخطوطات أنها تضمنت نصوصًا سقطت في جميعها، مما يبين نفاستها في ذاتها، ويؤكد أن بقيةَ النسخ راجعة إلى أصل واحد أُلحقت به تلك الشروط، فلا تفيد كثرتها شيئا.

والله تعالى أعلم، والحمد لله رب العلمين، وصلى الله على نبيه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) جاء في آخرها: “قال ناسخ الرسالة: هذا ما وجدته ونقلته من خط شيخنا العلامة المدقق الفهامة السيد محمود شكري الألوسي زاده -أمتع الله به وحفظه ونفع الأمة الإسلامية بعلومه ومساعيه-، بقلم صالح الدخيل ابن جار الله؛ وذلك ضحى يوم الأحد أول يوم من جماد أول سنة 1329 من الهجرة، ونقل ذلك من قلمه عبد الله بن إبراهيم الربيعي، وذلك في رمضان 1346. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم”.

([2]) عرش الرحمن وما ورد فيه من الآيات والأحاديث، ويليه مجموعة من الرسائل والمسائل لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص: 15 ترقيم خاص).

([3]) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (28/ 636- 646).

([4]) كذا في الظاهرية والمصرية الأكف، والذي في الباريسية والأوقاف: اللكف وهو ما أثبته المحقق.

([5]) قرأه المحقق: (يجذوا) والصواب: (يجزوا).

([6]) كذا في الظاهرية، وفي الباريسية: (الباقية)، وهو ما أثبته المحقق.

([7]) كذا في الباريسية والأوقاف والظاهرية، والذي في المصرية: (لا يركبوا).

([8]) سقط من الظاهرية، وثابت في الباريسية.

([9]) هذا الشرط سقط في طبعة المنار.

([10]) ما بين معقوفين ساقط في طبعة د. علي الشبل، وهي مثبتة في جميع النسخ.

([11]) كذا في الظاهرية، وفي الباريسية وطبعة الشبل: (أميرهم).

([12]) هذه العبارة منقولة من (مسألة الكنائس) لابن تيمية وهو أحد دلائل نفيها.

([13]) زيادة من طبعة المنار.

([14]) قرأها د. الشبل: (يطلب).

([15]) زيادة من الظاهرية، وهي غير واضحة.

([16]) كذا في الباريسية وطبعة المنار، وفي الظاهرية: (وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه).

([17]) أما أبو حنيفة فإنه لم يجعل الزنا موجبًا للقتل، ومالك يشترط لقتله الإكراه.

([18]) خالف الشافعية مقتضى الرواية، فقالوا بالكراهة عموما، قال الروياني: “وجملة ذلك أن الشركة مباحة إذا كان الشريكان مسلمين، فإن كان أحدهما مسلمًا والآخر كافرًا كرهناه، سواء كان المتصرف المسلم أو الكافر”. بحر المذهب (6/ 4).

([19]) وجاء فيها منعُهم من ركوب الخيل، وابن تيمية لا يرى منعَهم من ذلك بإطلاق. انظر: أحكام أهل الذمة (3/ 1303).

([20]) قال ابن القيم: “وشهرة هذه الشروط تغني عن إسنادها، فإن الأئمة تلقوها بالقبول، وذكروها في كتبهم، واحتجوا بها، ولم يزل ذكر الشروط العمرية على ألسنتهم وفي كتبهم، وقد أنفذها بعده الخلفاء وعملوا بموجبها”. أحكام أهل الذمة (3/ 1164- 1165).

([21]) انظر: مجموع فتاوى لابن تيمية (28/ 651)، واقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (1/ 510).

([22]) يمكن إصلاح العبارة باحتمالات أخرى، ولكن المخطوطات متفقة على تلك الصيغة.

([23]) غير واضحة. وهذا ما قدَّرتُه.

([24]) صبح الأعشى في صناعة الإنشاء (13/ 378). وانظر: السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي (4/ 201).

([25]) صبح الأعشى للقلقشندي (13/ 383).

([26]) صبح الأعشى للقلقشندي (13/ 383).

([27]) انظر: الرد الوافر لابن ناصر الدين الدمشقي (70).

([28]) الوافي بالوفيات (7/ 11).

([29]) انظر: العقود الدرية لابن عبد الهادي (ص: 40-41).

([30]) انظر: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر (2/ 385).

([31]) الوحيد في سلوك أهل التوحيد لعبد الغفار بن أحمد القوصي، مخطوط ضمن مصورات جامعة الملك سعود رقم 5892، تحمل رقم (014111 m).

([32]) انظر ترجمته في الضوء اللامع للسخاوي (2/ 8).

([33]) صبح الأعشى للقلقشندي (13/ 385).

([34]) انظر ترجمته في الضوء اللامع للسخاوي (7/ 84).

([35]) بذل النصائح الشرعية فيما على السلطان وولاة الأمور وسائر الرعية (ص: 143-144).

([36]) الأجوبة المرضية للسخاوي (2/ 861).

([37]) كشف الخفا ومزيل الإلباس (2/ 486-487).

([38]) سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر للمرادي (2/ 5)، وليس هو تقي الدين الحصني المعروف المتوفى سنة 829هـ.

([39]) المستفاد من مبهمات المتن والإسناد -مقدمة المحقق- (ص: 76).

([40]) تحقيق النصوص ونشرها (ص: 38).

([41]) مسألة في الكنائس (ص: 77). ولعلَّ المحقّق لم يحصل مخطوطة الظاهرية كاملة؛ فإنه لم يتابع المقابلة منها إلى النهاية، كما أنه لم يصوّر لنا آخر المخطوط، وأخطأ في لوحة الصفحة الأخيرة منه فذكر أنها (ص: 183) بدلا عن (ص: 179)، وعدَّ الأوراق (14 ورقة) والصفحات (28 صفحة)، وهي في الواقع خمس ورقات حوت ثماني صفحات فقط.

([42]) انظر: الكواكب السائرة لنجم الدين الغزي (1/ 19)، وشذرات الذهب لابن العماد (8/ 126).

([43]) انظر: الكواكب السائرة لنجم الدين الغزي (1/ 46-47).

([44]) وقد حدد حمزة أحمد فرحان محقق فتاوى ابن العراقي تاريخ نسخها بسنة 913هـ، ولعله تصحف عن سنة 916هـ. انظر: فتاوى العراقي لولي الدين أبي زرعة ابن العراقي (ص: 131).

([45]) انظر ترجمته في: الكواكب السائرة لنجم الدين الغزي (2/ 45)، ومتعة الأذهان من التمتع بالأقران لأحمد بن محمد الحصكفي الشافعي (2/ 780).

([46]) مسألة في الكنائس لابن تيمية (76).

([47]) قوانين الدواوين لأسعد بن مماتي (ص: 37).

([48]) ينظر صورة المخطوط في مسألة في الكنائس لابن تيمية (ص: 94).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

مآخذ الفقهاء في استحباب صيام يوم عرفة إذا وافق يوم السبت

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. فقد ثبت فضل صيام يوم عرفة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (‌صِيَامُ ‌يَوْمِ ‌عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ)([1]). وهذا لغير الحاج. أما إذا وافق يومُ عرفة يومَ السبت: فاستحبابُ صيامه ثابتٌ أيضًا، وتقرير […]

لماذا يُمنَع من دُعاء الأولياء في قُبورهم ولو بغير اعتقاد الربوبية فيهم؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة هناك شبهة مشهورة تثار في الدفاع عن اعتقاد القبورية المستغيثين بغير الله تعالى وتبرير ما هم عليه، مضمونها: أنه ليس ثمة مانعٌ من دعاء الأولياء في قبورهم بغير قصد العبادة، وحقيقة ما يريدونه هو: أن الممنوع في مسألة الاستغاثة بالأنبياء والأولياء في قبورهم إنما يكون محصورًا بالإتيان بأقصى غاية […]

الحج بدون تصريح ..رؤية شرعية

لا يشكّ مسلم في مكانة الحج في نفوس المسلمين، وفي قداسة الأرض التي اختارها الله مكانا لمهبط الوحي، وأداء هذا الركن، وإعلان هذه الشعيرة، وما من قوم بقيت عندهم بقية من شريعة إلا وكان فيها تعظيم هذه الشعيرة، وتقديس ذياك المكان، فلم تزل دعوة أبينا إبراهيم تلحق بكل مولود، وتفتح كل باب: {رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ […]

المعاهدة بين المسلمين وخصومهم وبعض آثارها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة باب السياسة الشرعية باب واسع، كثير المغاليق، قليل المفاتيح، لا يدخل منه إلا من فقُهت نفسه وشرفت وتسامت عن الانفعال وضيق الأفق، قوامه لين في غير ضعف، وشدة في غير عنف، والإنسان قد لا يخير فيه بين الخير والشر المحض، بل بين خير فيه دخن وشر فيه خير، والخير […]

إمعانُ النظر في مَزاعم مَن أنكَر انشقاقَ القَمر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: الحمد لله رب العالمين، وأصلى وأسلم على المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن آية انشقاق القمر من الآيات التي أيد الله بها نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم، فكانت من أعلام نبوّته، ودلائل صدقه، وقد دلّ عليها القرآن الكريم، والسنة النبوية دلالة قاطعة، وأجمعت عليها […]

هل يَعبُد المسلمون الكعبةَ والحجَرَ الأسودَ؟

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وهدنا صراطه المستقيم. وبعد، تثار شبهة في المدارس التنصيريّة المعادية للإسلام، ويحاول المعلِّمون فيها إقناعَ أبناء المسلمين من طلابهم بها، وقد تلتبس بسبب إثارتها حقيقةُ الإسلام لدى من دخل فيه حديثًا([1]). يقول أصحاب هذه الشبهة: إن المسلمين باتجاههم للكعبة في الصلاة وطوافهم بها يعبُدُون الحجارة، وكذلك فإنهم يقبِّلون الحجرَ […]

التحقيق في نسبةِ ورقةٍ ملحقةٍ بمسألة الكنائس لابن تيمية متضمِّنة للتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وبآله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ تحقيقَ المخطوطات من أهمّ مقاصد البحث العلميّ في العصر الحاضر، كما أنه من أدقِّ أبوابه وأخطرها؛ لما فيه من مسؤولية تجاه الحقيقة العلمية التي تحملها المخطوطة ذاتها، ومن حيث صحّة نسبتها إلى العالم الذي عُزيت إليه من جهة أخرى، ولذلك كانت مَهمة المحقّق متجهةً في الأساس إلى […]

دعوى مخالفة علم الأركيولوجيا للدين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: عِلم الأركيولوجيا أو علم الآثار هو: العلم الذي يبحث عن بقايا النشاط الإنساني القديم، ويُعنى بدراستها، أو هو: دراسة تاريخ البشرية من خلال دراسة البقايا المادية والثقافية والفنية للإنسان القديم، والتي تكوِّن بمجموعها صورةً كاملةً من الحياة اليومية التي عاشها ذلك الإنسان في زمانٍ ومكانٍ معيَّنين([1]). ولقد أمرنا […]

جوابٌ على سؤال تَحَدٍّ في إثبات معاني الصفات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أثار المشرف العام على المدرسة الحنبلية العراقية -كما وصف بذلك نفسه- بعضَ التساؤلات في بيانٍ له تضمَّن مطالبته لشيوخ العلم وطلبته السلفيين ببيان معنى صفات الله تبارك وتعالى وفقَ شروطٍ معيَّنة قد وضعها، وهي كما يلي: 1- أن يكون معنى الصفة في اللغة العربية وفقَ اعتقاد السلفيين. 2- أن […]

معنى الاشتقاق في أسماء الله تعالى وصفاته

مما يشتبِه على بعض المشتغلين بالعلم الخلطُ بين قول بعض العلماء: إن أسماء الله تعالى مشتقّة، وقولهم: إن الأسماء لا تشتقّ من الصفات والأفعال. وهذا من باب الخلط بين الاشتقاق اللغوي الذي بحثه بتوسُّع علماء اللغة، وأفردوه في مصنفات كثيرة قديمًا وحديثًا([1]) والاشتقاق العقدي في باب الأسماء والصفات الذي تناوله العلماء ضمن مباحث الاعتقاد. ومن […]

محنة الإمام شهاب الدين ابن مري البعلبكي في مسألة الاستغاثة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فإن فصول نزاع شيخ الإسلام ابن تيمية مع خصومه طويلة، امتدت إلى سنوات كثيرة، وتنوَّعَت مجالاتها ما بين مسائل اعتقادية وفقهية وسلوكية، وتعددت أساليب خصومه في مواجهته، وسعى خصومه في حياته – سيما في آخرها […]

العناية ودلالتها على وحدانيّة الخالق

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ وجودَ الله تبارك وتعالى أعظمُ وجود، وربوبيّته أظهر مدلول، ودلائل ربوبيته متنوِّعة كثيرة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن دلائل الربوبية وآياتها أعظم وأكثر من كلّ دليل على كل مدلول) ([1]). فلقد دلَّت الآيات على تفرد الله تعالى بالربوبية على خلقه أجمعين، وقد جعل الله لخلقه أمورًا […]

مخالفات من واقع الرقى المعاصرة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: الرقية مشروعة بالكتاب والسنة الصحيحة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله وإقراره، وفعلها السلف من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان. وهي من الأمور المستحبّة التي شرعها الشارع الكريم؛ لدفع شرور جميع المخلوقات كالجن والإنس والسباع والهوام وغيرها. والرقية الشرعية تكون بالقرآن والأدعية والتعويذات الثابتة في […]

ألـَمْ يذكر القرآنُ عقوبةً لتارك الصلاة؟

  خرج بعضُ أهل الجدَل في مقطع مصوَّر يزعم فيه أن القرآنَ لم يذكر عقوبة -لا أخروية ولا دنيوية- لتارك الصلاة، وأن العقوبة الأخروية المذكورة في القرآن لتارك الصلاة هي في حقِّ الكفار لا المسلمين، وأنه لا توجد عقوبة دنيوية لتارك الصلاة، مدَّعيًا أنّ الله تعالى يريد من العباد أن يصلّوا بحبٍّ، والعقوبة ستجعلهم منافقين! […]

حديث: «جئتكم بالذبح» بين تشنيع الملاحدة واستغلال المتطرفين

الطعنُ في السنة النبوية بتحريفها عن معانيها الصحيحة وباتِّباع ما تشابه منها طعنٌ في النبي صلى الله عليه وسلم وفي سماحة الإسلام وعدله، وخروجٌ عن التسليم الكامل لنصوص الشريعة، وانحرافٌ عن الصراط المستقيم. والطعن في السنة لا يكون فقط بالتشكيك في بعض الأحاديث، أو نفي حجيتها، وإنما أيضا بتحريف معناها إما للطعن أو للاستغلال. ومن […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017