الأربعاء - 09 شعبان 1447 هـ - 28 يناير 2026 م

الحج بدون تصريح ..رؤية شرعية

A A

لا يشكّ مسلم في مكانة الحج في نفوس المسلمين، وفي قداسة الأرض التي اختارها الله مكانا لمهبط الوحي، وأداء هذا الركن، وإعلان هذه الشعيرة، وما من قوم بقيت عندهم بقية من شريعة إلا وكان فيها تعظيم هذه الشعيرة، وتقديس ذياك المكان، فلم تزل دعوة أبينا إبراهيم تلحق بكل مولود، وتفتح كل باب: {رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفئۡ‍ِٔدَة مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ} [إبراهيم: 37].

فلم تزل الأفئدة متعلقةً به مريدة له، ولولا تبعيض إبراهيم لدعوته لحجه اليهود والنصارى كما ورد عن ابن عباس([1]).

ولئن حُرِم اليهود والنصارى حبَّه، فقد عادوا بنصيبهم من ذلك على كل منتسب للحنيفية السمحة، فتعلق جميع أهل القبلة به، وأعملوا المطيّ، وقطعوا الفيافي والقفار إليه، وأتوه رجالا وعلى كل ضامر، ومن رأى حال الناس وإقبالهم مع كثرة عددهم وضيق المكان ومحدودية الموارد علم يقينا أن هذا الأمر لا يمكن أن يُترك سدى، وأنه لا بد من ضبط الناس في فتاويهم وزيارتهم وتأمينهم وتوفير ما أمكن من الراحة لضيوف الرحمن، وحتى لا يقع الحاج في الإضرار بالناس والإلحاد في الحرم من حيث لا يشعر، فمن حرم عليه قتل صيد البر لا يباح له الإضرار بأهل الشهادة، وقد اتفق العقلاء من العرب قبل الإسلام على تقديم ساكنة مكة على غيرهم لأن الضيافة تقع على عواتقهم، فعظّموهم وأذعنوا لهم وسلموهم ما بأيديهم من الأسلحة، وتركوا ثأرهم تعظيما للبيت وسدنته. ثم جاء الإسلام فما زاد البيت إلا تشريفا وتعظيما، ولم تختلف كلمة الفقهاء والأمراء على التسليم لكل فعل يرفع الخلاف عن الحجاج، وييسّر عليهم أمر دينهم، فتوارث أجلاء الأمة كرسيَّ الإفتاء ولم يترك لمن هبّ ودبّ، فقد قال سُلَيْمَانَ بْنَ أَحْمَدَ: “سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: ‌كَانَتِ ‌الْحَلْقَةُ ‌فِي ‌الْفُتْيَا بِمَكَّةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِابْنِ عَبَّاسٍ وَبَعْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ”([2]).

ولا شك أن ضبط الفتيا وما يسع في الخلاف ليس بأولى من ضبط المناسك والزائرين، ورفع الضرر عنهم، حتى لا ينتقل حرم الله إلى مكان لإراقة الدماء والفوضى ونشر البدع، وهنا لزم بيان أمور يستدلّ بها على أهمية التزام أنظمة الحج المقترحة من طرف الهيئات المعنيّة بتنظيم الحجيج:

أولا: لا يختلف اثنان أن الحجاج من مشارب شتى، ومذاهب شتى، وفيهم المريدون للإلحاد في الحرم لأغراض مذهبية وسياسية، ويسعون لإفشال تنظيم الحج، وإضعاف أداء الجهات القائمة عليه. وهذا يستلزم أنظمة إجرائية تجمع بين ضبط أمن الحجاج وعدم صد أهل الشهادتين مهما غلظت بدعتهم عن المسجد الحرام.

ثانيا: الحرم مكان محدود المساحة معروف الابتداء والانتهاء، فمن المعلوم أنه لا يمكن استيعاب المساحة لكل راغب في الحج من أمة يبلغ تعدادها ألف ألف مليون ونصف ألف ألف مليون، ولا سبيل لذلك إلا بجعل الحج مقصورا على عدد محدود من الناس تتمكن الجهات من ضبطه وتسييره.

ثالثا: الإمكانيات المخصّصة لتنظيم الحج رغم أنها هائلة وكبيرة ولله الحمد؛ لكنها تبقى محدودة، ولا يمكن أن تستوعب كل الوافدين، فلزم مراعاتها. والمقصود بالإمكانات هنا الإمكانات الأمنية والصحية وكل ما يتعلق براحة الحجيج.

هذه أمور مع غيرها -مما نعلم ومما يخفى علينا ولا يمكننا استقصاؤه- كلها تدعو إلى ضرورة تنظيم الحج وتحديد قنوات رسمية له، والتي من أهمها التصاريح التي تضمن عدم مجاوزة الأعداد الطاقة الاستيعابية للأماكن المقدسة، ولقدرات الجهات المنظمة، وأي دعوة لتجاوزها خاصة إذا كانت مرسلة وفضائية لا بد لصاحبها أن يضمن أن لا تترتب أي آثار شرعية على فتواه من دخول متسلّلين غير نظاميّين، وخروجٍ للأمور عن السيطرة ومضايقة الحجاج الرسميين في السكن والطرقات، وما ينتج عن الكثرة من تدافع وموت جماعي، وازدحام للجسور والأنفاق، وهو أمر طالما وقع ولم يحدّ منه إلا هذه النظم الحديثة التي استحدثت لتفادي هذا الخلل، ومن ثم فإن اشتراط التصريح في الحج ملزم شرعًا لكل مسلم؛ وذلك لأمور منها:

  1. أنه من قبيل تقييد المأذون فيه شرعًا الذي يجوز للسلطان فعله للمصلحة؛ فالفعل العام الظاهر يجوز للسلطان أن يلزم الناس فيه بسياسة ينضبط فيها أمرهم ولا ترفع وجوبه، ولا تسقط أداءه، وذلك مثل ضبط الجمعات وأوقاتها وأماكنها والعيدين وغير ذلك من الشرائع التي يرجع إلى السلطان بعض التقدير في أدائها. ويدخل في ذلك تحديد المدة بين الحجتين، وبين العمرتين، والأولى بالحج عند ازدحام المستحقين وتقارب حظوظهم.
  2. أن الاستحسان المتعارف عليه عند الفقهاء منطبق عليه؛ فالاستحسان يشمل أمورا منها: “ترك الدَّلِيل للْمصْلحَة، وَمِنْه ترك الدَّلِيل للْعُرْف، وَمِنْه ترك الدَّلِيل لإِجْمَاع أهل الْمَدِينَة، وَمِنْه ترك الدَّلِيل للتيسير لرفع الْمَشَقَّة وإيثار التَّوسعَة على الْخلق”([3]). فرفع المشقة والتيسير على الناس مطلب شرعي.
  3. أن السلف قد فعلوا نظير هذا، فقد ورد في مصنف ابن أبي شيبة عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: قُلْتُ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: نَهَى عُمَرُ عَنِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَقَالَ: نَهَى عُثْمَانُ عَنْهَا([4]).

وقد بين عمر رضي الله عنه مستنده في المنع، ففي صحيح مسلم عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِالْمُتْعَةِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: ‌رُوَيْدَكَ ‌بِبَعْضِ ‌فُتْيَاكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ بَعْدُ، حَتَّى لَقِيَهُ بَعْدُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ فَعَلَهُ وَأَصْحَابُهُ، وَلَكِنْ كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا مُعْرِسِينَ بِهِنَّ فِي الْأَرَاكِ، ثُمَّ يَرُوحُونَ فِي الْحَجِّ تَقْطُرُ رُءُوسُهُمْ([5]).

فقد كره عمر رضي الله عنه التمتع لما يقتضيه من التحلّل والتمتع بالنساء إلى حين الخروج إلى عرفات، فما بالك بالمنع حفظا لدماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم؟!

  1. ومنها موافقته لقواعد الشرع العامة من جلب المصالح ودرء المفاسد.
  2. ومنها كذلك أن التصريح يدخل ضمن ما يسمى عند الفقهاء بتخلية الطريق الذي هو من شروط الاستطاعة كما نص عليه فقهاء المذاهب، فالمالكية يرونها من فروع الاستطاعة([6]). وجعلها الشافعية من الشروط، قال الروياني: “ثم اعلم أن هذه الشرائط على ثلاثة أضرب: ضربٌ يمنع الوجوب والصحّة، وهو الإسلام والعقل، وضربٌ هو شرط في الوجُوب دون الإجزاء، وهو الاستطاعة وتخليه الطريق، وإمكان المسير”([7]). ومثله للحنابلة([8]). وقد بين شمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي الحنبلي معنى تخلية الطريق عندهم فقال: “معنى ‌تخلية ‌الطريق: أن يكون آمنا مما يخاف في النفس والبضع والمال، سالما من خفارة وإن كانت يسيرة، اختاره القاضي وغيره، حذارا من الرشوة في العبادة. وعن ابن حامد: يجب بذل الخفارة اليسيرة، هذا نقل أبي البركات، وأبي محمد في الكافي، وفي المقنع والمغني والتلخيص: إن لم يجحف بماله لزمه البذل، لأن ذلك مما يتسامح بمثله”([9]).

فإذا تبين أن المسألة مبناها على المصلحة الشرعية وجب على المسلم الالتزام بها في نفسه وأهله، والوفاء للمسلمين بشروطهم، وإن هو خالف فإنه معرَّض للإثم والإلحاد في الحرم، ضامن بتفريطه لكل ما ينجم فعله من مفسدة، فقد فسر العلماء الإلحاد في الحرم بكل عمل سيئ حتى أدخلوا فيه احتكار الطعام، قال مجاهد: “احتِكارُ الطَّعامِ بمَكَّةَ إلحادٌ، وليس الجالبُ كالمُقيمِ”. وهو مروي عن حبيب بن ثابت([10]).

أما بطلان الحج بدون تصريح فهذا مبحث منفرد لسنا بصدَد بيانه؛ وإنما غرضنا بيان حرمة تجاوز الأنظمة التي شرعت للمصلحة لما فيها من التعاون على البر والتقوى، وتعظيم شعائر الله.

والحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) تفسير الطبري (17/ 25).

([2]) حلية الأولياء (3/ 311).

([3]) المحصول لابن العربي (ص: 131).

([4]) مصنف ابن أبي شيبة (13035).

([5]) صحيح مسلم (1222).

([6]) الذخيرة للقرافي (3/ 179).

([7]) بحر المذهب (3/ 350).

([8]) ينظر: المغني (3/ 331) والشرح الكبير (3/ 315).

([9]) شرح الزركشي على مختصر الخرقي (3/ 27).

([10]) تفسير الطبري (18/ 602).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

دعوى أن ابن تيمية شخصية جدلية دراسة ونقاش – الجزء الثاني –

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة استكمالًا للجزء الأول الذي بيَّنَّا فيه إمامة شيخ الإسلام ابن تيمية ومنزلتَه عند المتأخرين، وأن ذلك قول جمهور العلماء الأمّة إلا من شذَّ؛ حتى إنَّ عددًا من الأئمة صنَّفوا فيه التصانيف من كثرة الثناء عليه وتعظيمه، وناقشنا أهمَّ المسائل المأخوذة عليه باختصار وبيان أنه مسبوقٌ بها، كما بينَّا أيضًا […]

لماذا يوجد الكثير منَ المذاهِب الإسلاميَّة معَ أنَّ القرآن واحد؟

مقدمة: هذه الدعوى ممَّا أثاره أهلُ البِدَع منذ العصور المُبكِّرة، وتصدَّى الفقهاء للردِّ عليها، ويَحتجُّ بها اليومَ أعداءُ الإسلام منَ العَلمانيِّين وغيرهم. ومن أقدم من ذكر هذه الشبهة منقولةً عن أهل البدع: الإمام ابن بطة، حيث قال: (باب التحذير منِ استماع كلام قوم يُريدون نقضَ الإسلام ومحوَ شرائعه، فيُكَنُّون عن ذلك بالطعن على فقهاء المسلمين […]

دعوى أن ابن تيمية شخصية جدلية دراسة ونقاش (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   يُعتبر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من كبار علماء الإسلام في عصره والعصور المتأخِّرة، وكان مجاهدًا بقلمه ولسانه وسنانه، والعصر الذي عاش فيه استطال فيه التتار من جهة، واستطالت فيه الزنادقة وأصحاب الحلول والاتحاد والفرق الملحِدة من جهةٍ أخرى، فشمَّر عن ساعديه، وردّ عليهم بالأصول العقلية والنقلية، […]

قواعد عامة للتعامل مع تاريخ الوهابية والشبهات عنها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يفتقِر كثيرٌ من المخالفين لمنهجية الحكم على المناهج والأشخاص بسبب انطلاقهم من تصوراتٍ مجتزأة، لا سيما المسائل التاريخية التي يكثر فيها الأقاويل وصعوبة تمييز القول الصحيح من بين ركام الباطل، ولما كانت الشبهات حول تاريخ دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب كثيرة ومُتشعبة رأيت أن أضع قواعد عامة […]

تَعرِيف بكِتَاب (مجموعة الرَّسائل العقديَّة للعلامة الشَّيخ محمد عبد الظَّاهر أبو السَّمح)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: مجموعة الرَّسائل العقديَّة للعلامة الشَّيخ محمد عبد الظَّاهر أبو السَّمح. اسم المؤلف: أ. د. عبد الله بن عمر الدميجي، أستاذ العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى. رقم الطبعة وتاريخها: الطبعة الأولى في دار الهدي النبوي بمصر ودار الفضيلة بالرياض، عام 1436هـ/ 2015م. […]

الحالة السلفية عند أوائل الصوفية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: تعدَّدت وجوه العلماء في تقسيم الفرق والمذاهب، فتباينت تحريراتهم كمًّا وكيفًا، ولم يسلم اعتبار من تلك الاعتبارات من نقدٍ وملاحظة، ولعلّ أسلمَ طريقة اعتبارُ التقسيم الزمني، وقد جرِّب هذا في كثير من المباحث فكانت نتائج ذلك محكمة، بل يستطيع الباحث أن يحاكم الاعتبارات كلها به، وهو تقسيم […]

إعادة قراءة النص الشرعي عند النسوية الإسلامية.. الأدوات والقضايا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: تشكّل النسوية الإسلامية اتجاهًا فكريًّا معاصرًا يسعى إلى إعادة قراءة النصوص الدينية المتعلّقة بقضايا المرأة بهدف تقديم فهمٍ جديد يعزّز حقوقها التي يريدونها لا التي شرعها الله، والفكر النسوي الغربي حين استورده بعض المسلمين إلى بلاد الإسلام رأوا أنه لا يمكن أن يتلاءم بشكل تام مع الفكر الإسلامي، […]

اختلاف أهل الحديث في إطلاق الحدوث والقدم على القرآن الكريم -قراءة تحليلية-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يُعَدّ مبحث الحدوث والقدم من القضايا المركزية في الخلاف العقدي، لما له من أثر مباشر في تقرير مسائل صفات الله تعالى، وبخاصة صفة الكلام. غير أنّ النظر في تراث الحنابلة يكشف عن تباينٍ ظاهر في عباراتهم ومواقفهم من هذه القضية، حيث منع جمهور السلف إطلاق لفظ المحدث على […]

وقفة تاريخية حول استدلال الأشاعرة بصلاح الدين ومحمد الفاتح وغيرهما

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يتكرر في الخطاب العقدي المعاصر استدعاء الأعلام التاريخيين والحركات الجهادية لتثبيت الانتماءات المذهبية، فيُستدلّ بانتماء بعض القادة والعلماء إلى الأشعرية أو التصوف لإثبات صحة هذه الاتجاهات العقدية، أو لترسيخ التصور القائل بأن غالب أهل العلم والجهاد عبر التاريخ كانوا على هذا المذهب أو ذاك. غير أن هذا النمط […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة خامسًا: الاستدلال بإباحة التوسل وشدّ الرحل لقبور الصالحين: استدلّ المخالفون بما أجازه جمهور المتأخرين من التوسّل بالصالحين، أو إباحة تحرّي دعاء الله عند قبور الصالحين، ونحو ذلك، وهاتان المسألتان لا يعتبرهما السلفيون من الشّرك، وإنما يختارون أنها من البدع؛ لأنّ الداعي إنما يدعو الله تعالى متوسلًا بالصالح، أو عند […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: من المعلوم أن مسائل التوحيد والشرك من أخطر القضايا التي يجب ضبطها وفقَ الأدلة الشرعية والفهم الصحيح للكتاب والسنة، إلا أنه قد درج بعض المنتسبين إلى العلم على الاستدلال بأقوال بعض الفقهاء المتأخرين لتبرير ممارساتهم، ظنًّا منهم أن تلك الأقوال تؤيد ما هم عليه تحت ستار “الخلاف الفقهي”، […]

ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ

أحد عشر ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ. مما يتكرر كثيراً ذكرُ المستشرقين والعلمانيين ومن شايعهم أساميَ عدد ممن عُذِّب أو اضطهد أو قتل في التاريخ الإسلامي بأسباب فكرية وينسبون هذا النكال أو القتل إلى الدين ،مشنعين على من اضطهدهم أو قتلهم ؛واصفين كل أهل التدين بالغلظة وعدم التسامح في أمورٍ يؤكد كما يزعمون […]

كيفَ نُثبِّتُ السُّنة النبويَّة ونحتَجُّ بها وَقَد تأخَّر تدوِينُها؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ إثارةَ الشكوك حول حجّيّة السنة النبوية المشرَّفة بسبب تأخُّر تدوينها من الشبهات الشهيرة المثارة ضدَّ السنة النبوية، وهي شبهة قديمة حديثة؛ فإننا نجدها في كلام الجهمي الذي ردّ عليه الإمامُ عثمانُ بن سعيد الدَّارِميُّ (ت 280هـ) رحمه الله -وهو من أئمَّة الحديث المتقدمين-، كما نجدها في كلام […]

نقد القراءة الدنيوية للبدع والانحرافات الفكرية

مقدمة: يناقش هذا المقال لونا جديدًا منَ الانحرافات المعاصرة في التعامل مع البدع بطريقةٍ مُحدثة يكون فيها تقييم البدعة على أساس دنيويّ سياسيّ، وليس على الأساس الدينيّ الفكري الذي عرفته الأمّة، وينتهي أصحاب هذا الرأي إلى التشويش على مبدأ محاربة البدع والتقليل من شأنه واتهام القائمين عليه، والأهم من ذلك إعادة ترتيب البدَع على أساسٍ […]

كشف الالتباس عما جاء في تفسير ابن عباس رضي الله عنهما لقوله تعالى في حق الرسل عليهم السلام: (وظنوا أنهم قد كُذبوا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: إن ابن عباس رضي الله عنهما هو حبر الأمة وترجمان القرآن، ولا تخفى مكانة أقواله في التفسير عند جميع الأمة. وقد جاء عنه في قول الله تعالى: (وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ) (يوسف: 110) ما يوهم مخالفة العصمة، واستدركت عليه عائشة رضي الله عنها لما بلغها تفسيره. والمفسرون منهم […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017