الجمعة - 13 شوّال 1441 هـ - 05 يونيو 2020 م

تَعْظِيمُ النَّصِّ الشَّرعِيّ (7)

A A

 

المعلومات الفنية للكتاب:

عنوان الكتاب: “(تَعْظِيمُ النَّصِّ الشَّرعِيّ) المَعَالِمُ والمَآلَات، قِرَاءَةٌ فِي هَدْيِ سَلَف الأمة.

اسم المؤلف: أ. د. عبد العزيز بن محمد العويد أستاذ أصول الفقه بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة القصيم.

دار الطباعة: دار العقيدة للنشر والتوزيع – الرياض – المملكة العربية السعودية.

رقم الطبعة: الطبعة الأولى عام 1438ه – 2017م.

عدد صفحاته: (160 ص ؛ 17×24سم) غلاف.

 

  • مدخل

الدليل النقلي يعتبر خصيصة تتميَّز بها الأمة الإسلامية، ميَّزهم الله سبحانه وتعالى بها حفظا ودرسا وتفهّما، فعلى النصِّ الشرعيِّ بُنيت أصول الدين الإسلامي قبل فروعه، ومنها تبلورت حياة المسلم وعلاقاته بربه وبأمثاله من البشر وأصلحت نظرته للكون والحياة؛ ولذا كان النصِّ الشرعي له مكانته ومنزلته في نفوس المسلمين، فقد أولاه النبي والصحابة والسلف أبلغ الاهتمام، ولأهمية هذا الموضوع كتب المؤلف كتابه هذا تذكيرا بهذا الأمر وإحياء له ودفعا للعاديات المعاصرة عليه بشتى صورها وأنواعها.

وقد رأينا في مركز سلف الإسهام بالتعريف به نظرا لأهمية الموضوع وتنبيها للقراء بأهمية هذه الكتب والمباحث في مثل هذه الأوقات.

كانت غاية المؤلف من كتابه: نصرةَ النصِّ الشَّرعي بإبرازِ معالمِ تعظيمه ومآلاته، ونصرةَ السَّلف بإجلاء تعظيمهم للنصوص وأثر ذلك عليهم.

وسبب تأليفه: تكالب الآراء والسبل للتزهيد في النص الشرعي والحطِّ من قيمته.

ومنهج الكتاب: المنهج الوصفي الذي يقوم عرض تلك المعالم والمآلات مع محاولة استلهام نصوص السلف وتتبع مواقفهم والاستشهاد بها سواءً في التفسير أو الشرح أو الاستدلال أو الاستئناس.

وتمتاز لغة الكتاب بالسلاسة والسهولة والوضوح، كما تفرَّدت موضوعاته بالتوافق والتعانق والانسجام، وقد نسجها المؤلف كما يلي:

نَظَم المؤلف كتابه في مقدِّمة وفصلين أساسيين ثم خاتمة.

ففي المقدمة أفصح عن أهمية الموضوع وغاية كتابه وسبب تأليفه ثم ذكر خطة الكتاب ثم طريقته في العزو والتوثيق.

إثر ذلك ولج إلى لبِّ الكتاب، وضمَّ فيه محوري الكتاب الأساسيين (المعالم والمآلات)

فأما المحور الأول فقد استعرضه في الفصل الأول: معالم النص الشرعي، ووضَّح معانيه وسبك مبانيه في سلسلة ذرعها عشرة مباحث:

أولها: جمع وحفظ الوحيين، وفيه لخَّص مسألة كتابة الوحي في زمن النبوة وجمع الصحابة له في الصدور قبل السطور وكذلك حفظهم للسنَّة النبوية وجدُّهم في تحمِّله وأدائه مع تثبت لا مثيل له في تاريخ البشرية أجمع.

ثانيها: تدوين السنة النبوية وتمحيص المروي، وأتى في على تلخيص تاريخ تدوين السنَّة ومراحلها مع ما صاحبَها من بناء علوم الحديث وأصوله وعلم الرجال ومناهج النقد والتحقيق التي غدت مفخرةً لم يسبق إليها أحد على مر العصور.

ثالثها: تعظيم العمل بنصوص الوحيين، وفيه جلَّى أصالة هذه القضية في قلوب الأمة سلفًا وخلفًا، وضرب لذلك الأمثلة من واقع الصحابة.

رابعها: قصر الاستدلال على النص، وفيه أبان عن كون الحاكمية لكتاب الله وسنة رسوله، ومحاربة السلف للرأي خاصة المناقض للنص الشرعي، وفصَّل القول بين الرأي المحمود والرأي المذموم، وعرض نماذج من ترك بعض أهل الاجتهاد اجتهاداتهم حين لاح لهم نصُّ الشرع، ثم ذكر معارضة السلف لكثير من الأمور التي تتضمَّن مزاحمة النصِّ في الاستدلال كعلم الكلام والاستحسان والإلهام والمكاشفة وحرَّر مسألة تعارض العقل مع النص ومسألة تقديم المقاصد على النص، ثم فصَّل القول في عدم التعارض بين العمل بالنص والاجتهاد والنظر.

خامسها: العناية بتفسير الكتاب وشرح السنة، وفيه أبرز جهود الأمة في التفسير درسًا وتدوينًا وإسهاماتها في إثراء علوم القرآن، ثم تطرَّق للحديث عن شروحات السنة ومناهجها ومميزاتها.

سادسها: وضع القواعد الشرعية المنظمة لفهم النص الشرعي، وفيه أبدى العلوم المساندة لفهم النصّ كأصول التفسير والحديث والفقه، وأصالتها واستقاءها من النصّ نفسه، وما كان للعلماء فيه سوى الاستخراج والتصنيف والتوضيح؛ ولذا كان الصحابة أسبق الناس إليه ثم تتابع عليه من بعدهم.

سابعها: الجهد في إعمال النصوص كلها دون إهمال شيء منها، وفيه بيّن أن الأصل في النصّ الإعمال لا الإهمال، وأثر ذلك على مسائل أصول الفقه؛ كالنسخ والعموم والإطلاق والإجمال والجمع بين الأدلة.

ثامنها: السعة في إعمال النصوص ما أمكن، وفيه ذكر ضرورة التوسع في دلالته بأكبر قدر ممكن، وإعمال أوجهه ومعانيه المتعددة كلها ما لم يتعذر كما هو الحال في خلاف التنوع، وتعدد المعاني بتعدد القراءات، وتعدد صيغ العبادات وصورها.

تاسعها: العناية باللغة العربية لفهم نصوص الشرع، وفيه كشف عن منزلة اللغة في الشريعة، وتلازمهما ملازمة القرين بقرينه؛ ولهذا السبب اهتم السلف بعلوم اللغة بشتى أصنافها، ولذات السبب قامت الحرب الضروس الذي نشاهده على اللغة وعلومها.

عاشرها: جهاد أهل العلم للمناوئين للنصوص ودحض شبههم ومقولاتهم، وفيه تكلّم عن المبتدعة كالخوارج والمؤولة، وأن محور بدعهم هو توهين الاستدلال بالنصّ والشغب عليها، وامتداد أساليب المبتدعة تلك إلى عصرنا من دعوى تاريخية النصّ أو تقديم سلطة العقل على النصّ وغيرها، ثم وضّح كيف أن بواسل الإسلام وعلمائه وقفوا لهؤلاء بالمرصاد من لدن الصحابة وحتى اليوم.

ثم ثنَّى بالمحور الثاني واستوعبه في الفصل الثاني: مآلات تعظيم النص الشرعي، وضمَّنه أيضا عشرة مباحث:

أولها: تعظيم الله تعالى، وفيه بيَّن أصالة هذه القضية في الدين الإسلامي وأن مقتضاه تعظيم النصّ القرآني ومنافاة تعطيل كلام الله لتعظيمه سبحانه.

ثانيها: النصيحة لله ولكتابه ولرسوله، وفيه استعرض حديث تميم الداري في النصيحة، وبيَّن كيف أنَّ مجموع وسائل النصح الواردة في الحديث متضمنٌ تعظيم الكتاب والسنة علمًا وعملًا.

ثالثها: الاستجابة لأمر الله تعالى، وفيه ذكر أن من أساليب القرآن في تعظيم النص الشرعي الأمرُ بالاستجابة له واتباعه والتمسك به، وأن الإعراض عن النصوص منافٍ لذلك.

رابعها: حفظ الدين، وفيه أظهر كيف أن تعظيم النصّ عامل رئيسي لحفظ الدين؛ ذلك أن حفظ الدين مقصد أساسي من مقاصد الشريعة، والنصّ هو المقوِّم الأول لتلك الشريعة، ثم بيَّن كيف أن الله تعالى ضمِن حفظَ نصِّ كتابه، وفهِم السلف من ذلك حفظ الدين.

خامسها: إماتة البدع، وفيه ذكر مناقضة البدع لحفظ النصّ والعمل به، وكيف حارب السلف البدع وأماتوها تعظيمًا للنص الشرعي.

سادسها: انتفاء الاختلاف المذموم، وفيه بيَّن أن أهمَّ عوامل الاختلاف هو سوء التعامل مع النصّ الشرعي، وأن تعظيمه والتمسّك به من أهم عوامل الوحدة، وعرض النصوص وأقوال السلف في ذلك.

سابعها: حسر داء الهوى والتشهي، وفيه أصَّل مسألة الانقياد لله، وتعظيم النص الشرعي تبعًا لذلك، وأهمية منازعة الهوى والشهوات.

ثامنها: منع الاضطراب والتعارض، بيَّن فيه كيف أن الله نفى التعارض والتناقض عن كتابه، بل وبين كتابه وسنة رسوله، وأن تعظيم النصّ واتباعه هو من أعظم عوامل التناسق والانسجام بلا شك، وأن كل ما سوى القرآن والسنة فهو محل للتناقض والتعارض.

تاسعها: انضباط الفتوى، تحدَّث فيه عن مكانة الفتوى، وانضباطها بتعظيم النصوص والتمسك بها، وأن أقرب الفتاوى للحق ما كان أقرب للنصّ، ثم بيَّن أن اتحاد أحكام المفتين ليس هو المقصود بانضباط الفتوى.

عاشرها: الأمن من الفتنة والهلكة والضلال والزيغ، ذكر فيه مآل ترك تعظيم النص وهو الوقوع في الفتنة والضلال والزيغ، ونقل الأدلة وأقوال السلف في ذلك.

ثم ختم المؤلف كتابه بتلخيص أفكار كتابه وأهم محاوره، وعقَّب ذلك ووصَّى بالتمسِّك بالكتاب والسنة وتعظيمهما والافتخار بذلك، ونوَّه إلى أهمية العناية بهما حفظًا وتعلما وتعليمًا، ومجابهة المزهّدين والمقوّضين للشريعة ونصوصها، وإماطة أذاهم عن أبناء العصر.

والكتاب في مجمله سهل وواضح ونافع على اختصاره.

 

 

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

بعض الأخطاء المنهجية في نقد السلفية -عدم التفريق بين اللازم والإلزام مثالا-

كلُّ ما يرتبط بالبشرِ -عدا الأنبياء- فهو عرضَة للخطأ والنسيان والنَّقص؛ لأنَّ الإنسان خلقه الله على هذه الهيئة، لا بدَّ أن يخطئ مرة ويصيب أخرى، وحسبه شرفًا أن يكثُر صوابه، ومن فضل الله على عباده أن ضاعَف لهم الحسناتِ والأجور؛ لأن الغالبَ في الإنسان إذا تُرك على عمله أن يغلبَ عليه طبعُه، وهو الجهل والظلم […]

تغريدات ورقة علمية هل ثمة أدعية للوقاية من الأمراض والأوبئة؟

رغم كل هذه الجهود العظيمة لمكافحة وباء كورونا نجد من الناس بإنكار السنة النبوية، ويختلق حربًا لا حقيقة لها. ويشارك في هذه الحرب على السنة شخصان: فأولهم وأشنعهم من يَكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وينشر الأدعية والأحاديث المكذوبة والموضوعة على أنها واقية من وباء كورونا   ثانيهم وليس أقل شناعة من سابقه: […]

سؤال اليقين (مناقشة الأصل الذي بُنِيَ عليه رد أحاديث الآحاد في العقائد)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة مَّما لا شك فيه أنَّ المسلم مطلوب منه اليقين في دينه، فمن شروط قبول الشهادتين: اليقين،  وقد دلَّت أدلة كثيرة على وجوب تحصيله، يقول الله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ […]

السلفيّون يتَّبِعون منهَجَ السلف أم شَيخَ الإسلام؟

شيخ الإسلام ومنهج السلف: لا يعتقِد السلفيون أصلًا وجودَ تغايُر حقيقيّ بين منهج السلف وما يقرِّره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهم إنما يعظِّمون شيخ الإسلام لاتِّباعه منهجَ السلف، ورفعه لهذا الشعار في وجه كلِّ مخالف للكتاب والسنة، ومنافحتِه عن المنهج بكلّ ما أوتي من علمٍ وعقل؛ حتى صار علامةً فارقة في التاريخ فيما […]

مقدمة في الدفاع عن الدولة السعودية الأولى ودعوتها الإصلاحية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد. التحالف الأول بين إمام الدعوة ولوائها فإن المملكة العربية السعودية المعاصرة هي الامتداد التاريخي والفكري والعقدي التي أسسها الإمام محمد بن سعود حاملًا لواء الدعوة الإصلاحية التي قام بها الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله. وقد […]

محاضرة بعنوان “بناء الشخصية السلفية في ظل المتغيرات”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن نهج نهجه إلى يوم الدين، ونجدِّد الشكر ثالثًا ورابعًا وخامسًا للإخوة الداعين وللإخوة الحاضرين، ونسأل الله -عز وجل- القبول منَّا ومنكم أجمعين. موضوعنا اليوم هو مقومات بناء الشخصية السلفية […]

إرادة الله عز وجل (عقيدةُ المسلم فيها، وأهميتها في زمن الأوبئة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ القدَرَ سِرُّ الله في خَلقه، ولا ينتَهي إلى عِلمه ذو نفس، والناس تحت القدر سائرون، لا يخرجون عن المكتوب، ولا يفعلون غير المراد لله سبحانه؛ لأنهم في ملكه وتحت قدرته، واعتقاد المسلم في القدر اعتقادًا صحيحًا يجعله ذا نفس مطمئنَّة؛ لأنه يرضى بقضاء الله وقدره، وهو على […]

بعض الأحكام المتعلقة بالتراويح في زمن الأوبئة

الحكمة في تشريعات الإسلام: للضرورات أحكامُها، وتصرفاتُ المكلف فيها تختلف عن تصرفاته في غيرها، والحكم فيها ينبغي أن يجريَ على المعهود الوسَط الذي يراعي كلَّ مكلَّف بحسب حاله، فالناس فيهم المرضى، وفيهم من يضربون في الأرض يبتَغون من فضل، وآخرون يقاتلون في سبيل الله، واهتماماتُ الناس ليسَت واحدةً، ومن ثَمَّ جاءتِ التشريعات مراعيةً لتنوُّع مساعي […]

معالمُ المتشرعين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

كتاب جلَّاد الإلحاد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

كتاب جلاءُ الحداثة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

كتاب تعريف التَّصّوف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

تصفيد الشياطين وواقع الأمة تحرير معنى حديث: «وصفدت الشياطين»

ظهرت المدرسة العقليَّة محاولةً التشكيكَ في كثيرٍ من الثَّوابت الدينية المتعلِّقة بالاستسلام للوحي والتمسُّك به، فغدت هذه المدرسة تلقِي الشبهات مرةً بعد المرة، وكلُّها تهوِّن من شأن التمسُّك بنصوص الكتاب والسنة، وتدعو إلى إخضاعها للعقل، وجعلها تحت وصايته، وبهذه الطَّريقة ردُّوا كثيرًا من الأحاديث النبوية الصحيحة بحجة معارضتها للعقل، أو تأوَّلوها تأويلات بعيدة باطلة، ولا […]

كيفَ تُظْهِر النوازلُ مَتانةَ وسماحةَ الإسلامِ وشَرائعِه؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: فشا الطاعونُ في عهد أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتحديدًا في السنة الثامنة عشرة من الهجرة، فقد دهم الطاعون مدينة عمواس، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد قدم إلى الشام وبها الطاعون، ولم يدخُلها، وإنما التقى به الصحابة أمراء الأجناد([1]) في […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017