الأربعاء - 27 ذو الحجة 1445 هـ - 03 يوليو 2024 م

مناقشة شبهة حول حديث: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان رجلًا مِسقامًا وكان أطبّاء العرب يأتونه فأتعلَّم منهم

A A

بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم:

منَ المعلومِ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بشرٌ يجرِي عليه ما يجرِي على البشر من الأفراح والأحزان، وهذا المعنى قد أكَّد عليه القرآنُ وبيَّنه، وهو في ذلك مثلُ سائر إخوانِه من الأنبياءِ، قال سبحانه: {قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُون} [إبراهيم: 11]، وقال سبحانه: {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُون} [الأعراف: 188].

الشبهة المطروحة:

أثار بعضُهم شبهةً حولَ مرضِ النبي صلى الله عليه وسلم وأنه كان مِسقامًا، فعن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت عمَّن أخذت الطبَّ فقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان رجلًا مِسقامًا، وكان أطباءُ العرب يأتونه فأتعلَّم منهم([1]).

فعلَّق بعضُهم عليه قائلًا: فيه دليلٌ على أن القرآنَ لا يشفي من الأمراض العضوية، وإلا لما احتاجَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم للأطباء.

وهذا التعليقُ جهلٌ مركَّب حيث إن صاحبه جهل حقيقةَ العلاج بالقرآن، كما جهل حقيقةَ العلاج بغيره من الأمور التجريبيَّة، وها هنا يحسن التنبيهُ على أمورٍ مهمَّة منها:

أولا: أنَ العلاج بالقرآن من الأسبابِ التي شرعها القرآن ونصَّ عليها، كما في قوله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا} [الإسراء: 82]، وقوله سبحانه: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيد} [فصلت: 44].

وهذا أمرٌ مجمع عليه لا خلافَ فيه بين المسلمين: أن القرآن شفاءٌ من كل داء، والشفاء في الآيات شامل لجميع معاني الشفاءِ، والتي هي البركة والهداية وبيان الفرائض([2])، ومن ذلك الشفاء من  الأمراض بالتبرك به، قال ابن عطية: “الشفاء نفعه من الأمراض بالرقى والتعويذ ونحوه، وكونه رحمته ظاهر”([3]).

وهو من الأسباب التي شرع الله لعباده الأخذَ بها في التداوي من الأمراض الظاهرة والباطنة.

ثانيًا: المحتجُّ بهذا الحديث أغفل أحاديث كثيرة تدلُّ على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستشفي بالقرآن من الأمراض العضوية ويداوي به غيره، وهذه الأحاديث منها ما روته عائشة راوية الحديث، ودونك -أيها القارئ الكريم- بعضها:

ففي الصحيحين من حديث عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتدَّ وجعه كنت أقرأُ عليه وأمسَح بيده رجاء بركتها([4]).

وكان يفعل هذا مع أهله، فقد ورد عن عائشة أيضًا قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مرض أحدٌ من أهله نفَث عليه بالمعوذات، فلما مرض مرضه الذي مات فيه جعلت أنفث عليه وأمسحه بيد نفسه؛ لأنها كانت أعظم بركة من يدي([5]).

فالنبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر حاله الاكتفاء بالقرآن والاقتصار عليه وعلى الأذكار المشروعة، ويجد من نفع ذلك ما لا يجد من غيره.

وقد ثبت بخبر العدول أن القرآن والأذكار النبوية يشفيان من الأمراض العضوية، فعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرةٍ سافروها، حتى نزلوا على حيٍّ من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يضيِّفوهم، فلُدِغ سيد ذلك الحيّ، فسعَوا له بكلِّ شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا؛ لعله أن يكون عند بعضهم شيءٌ، فأتوهم، فقالوا: يا أيها الرهط، إن سيدَنا لُدغ، وسعَينا له بكل شيء لا ينفَعه، فهل عند أحدٍ منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم، والله إني لأرقي، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيِّفونا، فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جعلا، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفل عليه، ويقرأ: {الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ}، فكأنما نُشِط من عِقال، فانطلق يمشِي وما به قَلبة، قال: فأَوفَوهم جُعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا، فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له، فقال: «وما يدريك أنها رقية؟»، ثم قال: «قد أصبتم، اقسموا، واضربوا لي معكم سهما»([6]).

وعن عثمان بن أبي العاص الثقفي أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعًا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ضع يدك على الذي تألم من جسدك، وقل: باسم الله، ثلاثًا، وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شرِّ ما أجد وأحاذر»([7])، وفي رواية الترمذي: قَالَ: فَفَعَلْتُ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ مَا كَانَ بِي([8]).

فهذه تجارب الصحابة مع القرآن ومع الأذكار، ولولا خشيةُ الإطالة لذكَرنا تجاربَ غيرهم معَه مما يقطَع لسان المدَّعي.

ثالثًا: ليسَ في حديثِ عائشةَ ما يحيل إلى أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يتداوى بأدوية هؤلاء ويأخذها، بل هي ذكرت تردُّدهم عليه وعرض تجاربهم، ولم تذكر استعمال النبي صلى الله عليه وسلم لأدوِيتهم، وهذا مرضُه الأخير الذي مات فيه ما استعمَل فيه دواءً، بل اكتفى بالقرآن والتبرُّك به، ولو استَقرأنا الأحاديثَ الأخرى فلن نجد فيها كثرةَ التداوي بغير القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم بما في ذلك سحره الذي سحر به.

رابعًا: لا تعارضَ بين القرآن وبين الأدوية المجرَّبة، فالقرآن شفاءٌ وليس علاجًا، فهو دواء مطلَق ينفع ولا يضرُّ، بينما غيره من الأدوية الأخرى إنما تعالج بشرطِ تَوافق الجسم معها وقبوله لها، وقد تضرُّ وتقتل، وقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم ووجَد أمامَه علومًا كثيرة عند العرب، فأبطل بعضَها وأقرَّ بعضًا، فأبطل العِيافة والكِهانة والعرافة والسِّحر، وأقرَّ من الطب ما ثبت نفعُه للناس، فليس الطبُّ بجميع أنواعه معارضًا للقرآن حتى يكونَ الجمع بينه وبين القرآن تركًا للقرآن أو استغناءً بغيره عنه، وهذا جهلٌ بالشرع وجهلٌ بالطب معًا، فالقرآن سبب خفيٌّ شرعه الله للدّواء من الأمراض الظاهرة والباطنة، وهو يشفِي بعد إذن الله، كما ان الطب سبب ظاهر للشفاء من الأمراض بإذن الله، وقد لا يشفي كذلك إذا لم يأذن الله، فهل يستلزم هذا إنكار الطبّ وإنكار دوائه للبدن، فكم من مريضٍ يمرض في يومِنا هذا، ويذهب إلى المستشفيات المختصّة، وتشخِّص له الداء وتعطيه الدواء ولا ينفعه؛ لأن القدَر سبق، فهل زعم أحدٌ من الخليقة وادَّعى أنَّ الأدوية لا تنفَع وطالب الناس بالكفر بالطبّ ورد أقوال الأطباء؟!

وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم هدي في التداوي يعرفه كل من درس سيرته واطلع على أثره، من ذلك أنه متى ما أمكنه دفع المرض بغير الدواء المركب لجأ إلى غيره مما يدفع به، فكل داء أمكنه دفعه بالحمية والغذاء أو الشراب لجأ إليهما ولم يلجأ إلى أدوية الأطباء، وكذلك فإنه عادة ما يكتفي بقراءة القرآن والأذكار المشروعة عن غيرها من الأدوية([9])، ولم يكن يرى فرقا بينهما أو تضادًّا، وقد بيَّن ابن القيم -رحمه الله- طريقته في معالجة المرض فقال: “وكان علاجه صلى الله عليه وسلم للمرض ثلاثة أنواع: أحدها: بالأدوية الطبيعية، والثاني: بالأدوية الإلهية، والثالث: بالمركب من الأمرين… -إلى أن قال:- وأما طب الأبدان فجاء من تكميل شريعته، ومقصودًا لغيره، بحيث إنما يستعمل عند الحاجة إليه، فإذا قدر على الاستغناء عنه كان صرف الهمم والقوى إلى علاج القلوب والأرواح وحفظ صحتها ودفع أسقامها وحميتها مما يفسدها هو المقصود بالقصد الأول، وإصلاح البدن بدون إصلاح القلب لا ينفع، وفساد البدن مع إصلاح القلب مضرته يسيرة جدًّا، وهي مضرَّة زائلة تعقبُها المنفعة الدائمة التامة”([10]).

والحقيقة أن المقابلة بين الطب والقرآن مقابلة غير علمية، فلا تعارض بينهما أصلًا حتى يكون أحدهما مغنيًا عن الآخر، فلو كان من استعمل دواء أرشده إليه طبيب ثم قرئ عليه القرآن يزداد مرضه أو يموت لكان ثمة وجه للمقابلة؛ بحجة التخليط بين الأدوية المتضادة، أما والأمر على خلاف ذلك؛ فإن قراءة القرآن والأذكار المشروعة مما يشفي الله به عباده، ويزيد في مفعول الأدوية، ويدفع عن الإنسان من الشرور ما لا يستطيع الطب دفعه من عين حاسد وسحر ساحر وموت قلب بالمعاصي والغفلة.

والحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه البزار (2662)، والطبراني في الأوسط (6064)، والحاكم (7426).

([2]) ينظر: تفسير الماوردي (3/ 268).

([3]) المحرر الوجيز (2/ 280).

([4]) أخرجه البخاري (5016)، ومسلم (2192).

([5]) أخرجه مسلم (2192).

([6]) أخرجه البخاري (2276).

([7]) أخرجه مسلم (2202).

([8]) سنن الترمذي (2080).

([9]) ينظر: زاد المعاد في هدي خير العباد (4/ 26).

([10]) المرجع السابق (4/ 24).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

هل يُمكِن الاستغناءُ عن النُّبوات ببدائلَ أُخرى كالعقل والضمير؟

هذه شبهة من الشبهات المثارة على النبوّات، وهي مَبنيَّة على سوء فَهمٍ لطبيعة النُّبوة، ولوظيفتها الأساسية، وكشف هذه الشُّبهة يحتاج إلى تَجْلية أوجه الاحتياج إلى النُّبوة والوحي. وحاصل هذه الشبهة: أنَّ البَشَر ليسوا في حاجة إلى النُّبوة في إصلاح حالهم وعَلاقتهم مع الله، ويُمكِن تحقيقُ أعلى مراتب الصلاح والاستقامة من غير أنْ يَنزِل إليهم وحيٌ […]

هل يرى ابن تيمية أن مصر وموطن بني إسرائيل جنوب غرب الجزيرة العربية؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة (تَنتقِل مصر من أفريقيا إلى غرب جزيرة العرب وسط أوديتها وجبالها، فهي إما قرية “المصرمة” في مرتفعات عسير بين أبها وخميس مشيط، أو قرية “مصر” في وادي بيشة في عسير، أو “آل مصري” في منطقة الطائف). هذا ما تقوله كثيرٌ من الكتابات المعاصرة التي ترى أنها تسلُك منهجًا حديثًا […]

هل يُمكن أن يغفرَ الله تعالى لأبي لهب؟

من المعلوم أن أهل السنة لا يشهَدون لمعيَّن بجنة ولا نار إلا مَن شهد له الوحي بذلك؛ لأن هذا من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى، ولكننا نقطع بأن من مات على التوحيد والإيمان فهو من أهل الجنة، ومن مات على الكفر والشرك فهو مخلَّد في النار لا يخرج منها أبدًا، وأدلة ذلك مشهورة […]

مآخذ الفقهاء في استحباب صيام يوم عرفة إذا وافق يوم السبت

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. فقد ثبت فضل صيام يوم عرفة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (‌صِيَامُ ‌يَوْمِ ‌عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ)([1]). وهذا لغير الحاج. أما إذا وافق يومُ عرفة يومَ السبت: فاستحبابُ صيامه ثابتٌ أيضًا، وتقرير […]

لماذا يُمنَع من دُعاء الأولياء في قُبورهم ولو بغير اعتقاد الربوبية فيهم؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة هناك شبهة مشهورة تثار في الدفاع عن اعتقاد القبورية المستغيثين بغير الله تعالى وتبرير ما هم عليه، مضمونها: أنه ليس ثمة مانعٌ من دعاء الأولياء في قبورهم بغير قصد العبادة، وحقيقة ما يريدونه هو: أن الممنوع في مسألة الاستغاثة بالأنبياء والأولياء في قبورهم إنما يكون محصورًا بالإتيان بأقصى غاية […]

الحج بدون تصريح ..رؤية شرعية

لا يشكّ مسلم في مكانة الحج في نفوس المسلمين، وفي قداسة الأرض التي اختارها الله مكانا لمهبط الوحي، وأداء هذا الركن، وإعلان هذه الشعيرة، وما من قوم بقيت عندهم بقية من شريعة إلا وكان فيها تعظيم هذه الشعيرة، وتقديس ذياك المكان، فلم تزل دعوة أبينا إبراهيم تلحق بكل مولود، وتفتح كل باب: {رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ […]

المعاهدة بين المسلمين وخصومهم وبعض آثارها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة باب السياسة الشرعية باب واسع، كثير المغاليق، قليل المفاتيح، لا يدخل منه إلا من فقُهت نفسه وشرفت وتسامت عن الانفعال وضيق الأفق، قوامه لين في غير ضعف، وشدة في غير عنف، والإنسان قد لا يخير فيه بين الخير والشر المحض، بل بين خير فيه دخن وشر فيه خير، والخير […]

إمعانُ النظر في مَزاعم مَن أنكَر انشقاقَ القَمر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: الحمد لله رب العالمين، وأصلى وأسلم على المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن آية انشقاق القمر من الآيات التي أيد الله بها نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم، فكانت من أعلام نبوّته، ودلائل صدقه، وقد دلّ عليها القرآن الكريم، والسنة النبوية دلالة قاطعة، وأجمعت عليها […]

هل يَعبُد المسلمون الكعبةَ والحجَرَ الأسودَ؟

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وهدنا صراطه المستقيم. وبعد، تثار شبهة في المدارس التنصيريّة المعادية للإسلام، ويحاول المعلِّمون فيها إقناعَ أبناء المسلمين من طلابهم بها، وقد تلتبس بسبب إثارتها حقيقةُ الإسلام لدى من دخل فيه حديثًا([1]). يقول أصحاب هذه الشبهة: إن المسلمين باتجاههم للكعبة في الصلاة وطوافهم بها يعبُدُون الحجارة، وكذلك فإنهم يقبِّلون الحجرَ […]

التحقيق في نسبةِ ورقةٍ ملحقةٍ بمسألة الكنائس لابن تيمية متضمِّنة للتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وبآله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ تحقيقَ المخطوطات من أهمّ مقاصد البحث العلميّ في العصر الحاضر، كما أنه من أدقِّ أبوابه وأخطرها؛ لما فيه من مسؤولية تجاه الحقيقة العلمية التي تحملها المخطوطة ذاتها، ومن حيث صحّة نسبتها إلى العالم الذي عُزيت إليه من جهة أخرى، ولذلك كانت مَهمة المحقّق متجهةً في الأساس إلى […]

دعوى مخالفة علم الأركيولوجيا للدين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: عِلم الأركيولوجيا أو علم الآثار هو: العلم الذي يبحث عن بقايا النشاط الإنساني القديم، ويُعنى بدراستها، أو هو: دراسة تاريخ البشرية من خلال دراسة البقايا المادية والثقافية والفنية للإنسان القديم، والتي تكوِّن بمجموعها صورةً كاملةً من الحياة اليومية التي عاشها ذلك الإنسان في زمانٍ ومكانٍ معيَّنين([1]). ولقد أمرنا […]

جوابٌ على سؤال تَحَدٍّ في إثبات معاني الصفات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أثار المشرف العام على المدرسة الحنبلية العراقية -كما وصف بذلك نفسه- بعضَ التساؤلات في بيانٍ له تضمَّن مطالبته لشيوخ العلم وطلبته السلفيين ببيان معنى صفات الله تبارك وتعالى وفقَ شروطٍ معيَّنة قد وضعها، وهي كما يلي: 1- أن يكون معنى الصفة في اللغة العربية وفقَ اعتقاد السلفيين. 2- أن […]

معنى الاشتقاق في أسماء الله تعالى وصفاته

مما يشتبِه على بعض المشتغلين بالعلم الخلطُ بين قول بعض العلماء: إن أسماء الله تعالى مشتقّة، وقولهم: إن الأسماء لا تشتقّ من الصفات والأفعال. وهذا من باب الخلط بين الاشتقاق اللغوي الذي بحثه بتوسُّع علماء اللغة، وأفردوه في مصنفات كثيرة قديمًا وحديثًا([1]) والاشتقاق العقدي في باب الأسماء والصفات الذي تناوله العلماء ضمن مباحث الاعتقاد. ومن […]

محنة الإمام شهاب الدين ابن مري البعلبكي في مسألة الاستغاثة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فإن فصول نزاع شيخ الإسلام ابن تيمية مع خصومه طويلة، امتدت إلى سنوات كثيرة، وتنوَّعَت مجالاتها ما بين مسائل اعتقادية وفقهية وسلوكية، وتعددت أساليب خصومه في مواجهته، وسعى خصومه في حياته – سيما في آخرها […]

العناية ودلالتها على وحدانيّة الخالق

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ وجودَ الله تبارك وتعالى أعظمُ وجود، وربوبيّته أظهر مدلول، ودلائل ربوبيته متنوِّعة كثيرة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن دلائل الربوبية وآياتها أعظم وأكثر من كلّ دليل على كل مدلول) ([1]). فلقد دلَّت الآيات على تفرد الله تعالى بالربوبية على خلقه أجمعين، وقد جعل الله لخلقه أمورًا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017