الأحد - 08 ربيع الأول 1447 هـ - 31 أغسطس 2025 م

قوله تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} وإسقاط حدِّ الرجم

A A

آيةٌ في كتاب الله تعالى حاوَل الخوارجُ ومن تَبِعهم الاستدلالَ بها -في غير محلِّها خطَأً- على إسقاطِ حدِّ الرجم، وعند التحقيق باءَت محاولاتُهم بالفشل، ورجعوا بخفَّي حُنين؛ ذلك أن حدَّ الرجم له شأنٌ عظيم؛ فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أقامه، وأقامه الصحابةُ من بعده، كما أنَّه أثار فراسة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وخاف أن يطول على الناس الزمان، فيخرج فيهم من ينكر فريضةَ الرجم، وقد وقع ما تخوَّفَه عمر رضي الله عنه.

فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو جالسٌ على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الله قد بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحقِّ، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل عليه آيةُ الرجم، قرأناها ووعيناها وعقلناها، فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجمنا بعده، فأخشَى إن طال بالناس زمانٌ أن يقول قائل: ما نجِد الرجمَ في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضةٍ أنزلها الله، وإنَّ الرجم في كتاب الله حقٌّ على من زنى إذا أُحصن من الرجال والنساء، إذا قامَت البينة، أو كان الحَبل، أو الاعتراف)([1]).

نعم، لقد صدَقَت فراسةُ الفاروقِ عمر رضي الله عنه، فوُجِد في أمَّة النبي صلى الله عليه وسلم من ينكر الرجم؛ كالخوارج وبعض المعتزلة في القديم، والحداثيين والعقلانيين في الحديث؛ “فهم ضالون بشهادة عمر رضي الله عنه، وهذا من الحقِّ الذي جعل الله تعالى على لسان عمر وقلبه رضي الله عنه، ومما يدل على أنه كان محدَّثًا بكثير مما غاب عنه، كما شهد له بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم”([2]).

شبهة الخوارج في إنكارهم حدَّ الرجم:

لقد حاول الخوارج ومن تبعهم أن يشغِّبوا بآيةٍ من كتاب الله على حكمِ الرجم، وهي قوله تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25].

فقالوا: الرجم إتلافٌ للنفس، وهو لا يتبعَّض، فكيف يكون على الإماء نصفه؟! وذهبوا إلى أن المراد بالمحصنات في الآية: ذوات الأزواج، فقالوا: وفي هذا دليل على أن المحصنة حدُّها الجلد([3]).

الجواب عن شبهتهم:

لا نسلم لهم تفسيرهم المحصنات في الآية بأنهم ذوات الأزواج؛ وذلك من وجوه:

الوجه الأول: تفسير العلماء للمحصنات في الآية:

تكرر لفظ “المحصنات” في القرآن الكريم، وباستقصاء معانيه نجد أن له ثلاثة إطلاقات، وكلها راجعة إلى معنى الإحصان في اللغة: أن يحمي الشيء ويمنع منه([4])، وفيما يأتي معانيها إجمالًا، مع إيضاح معنى المحصنات في الآية على ما قاله العلماء:

الأول: المحصنات بمعنى: ذوات الأزواج؛ وذلك لأن الأزواج أحصنوهنّ، ومنعوا منهن، ومنه قوله الله تعالى: {وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ} [النساء: 24]، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: {وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ}: ذوات الأزواج، وبنحوه عن ابن مسعود وأنس بن مالك رضي الله عنهما([5]).

الثاني: المحصنات بمعنى: العفائف، ومنه قوله تعالى: {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ} [النساء: 25]، وتفسيرها على ما قاله عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: (تنكحوهن عفائف غير زواني في سر ولا علانية)([6]).

الثالث: المحصنات بمعنى: الحرائر وإن لم يكنّ متزوجات؛ لأن الحرّة تُحصَن وتُحصِّن، وليست كالأمة؛ ومنه الآية التي معنا، وهي قوله سبحانه: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ} يعني: الحرائر([7])، وإنما سمَّاهن الله تعالى محصنات وإن كن أبكارًا، لأن الإحصان يكون لهنَّ وبهنَّ، ولا يكون بالإماء، فكأن المعنى هكذا: “فعليهن نصف ما على الحرائر من العذاب” يعني: الأبكار، وهذا مما لا يستنكر عند العرب؛ فإنهم يسمون البقرة: المثيرة، وهي لم تثر من الأرض شيئًا؛ لأن إثارة الأرض تكون بها دون غيرها من الأنعام، وكذا تسمي العربُ الإبلَ في مراعيها: هديًا؛ لأن الهدي إلى الكعبة يكون منها، فتسمى بهذا الاسم وإن لم تُهدَ([8]).

وبناء على ما تقدم فإن معنى المحصنات في قوله تعالى: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ} يعني: النساء الحرائر الأبكار، ويؤيده أمران:

الأمر الأول: أنه المعنى الذي أطبق عليه جماهير المفسرين([9])؛ ولهذا يقول أبو محمد بن عطية: “والْمُحْصَناتِ في هذه الآية: الحرائر؛ إذ هي الصفة المشروطة في الحد الكامل، والرجم لا يتنصف، فلم يرد في الآية بإجماع”([10]).

الأمر الثاني: أنه يشهد له قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 25]، والمحصنات هاهنا: الحرائر، ولا يجوز أن يكن ذوات الأزواج؛ لأن ذوات الأزواج لا ينكَحْن([11]).

وبهذا يعلم أن الآية لا تتناول حكم الرجم أصلًا؛ ولا يصح الاستدلال بها على إسقاطه؛ وإنما تتناول الآية حكم الإماء المتزوجات، وأن عليهن نصف ما على المحصنات -يعني: الحرائر الأبكار- من العذاب.

وعليه يكون المعنى إجمالًا: على الإماء نصف ما على الحرائر من الجلد؛ فإذا كانت المرأة الحرة غير المتزوجة تجلد مائة إذا وقعت في الزنا، فإن الأمة المزوجة تجلد خمسين عقوبة لها على الزنا، وبيان ذلك في الوجه الآتي.

الوجه الثاني: اختلاف الحرة والأمة في حكم الزنا:

بينت الآية الكريمة أن حد الزنا على الأمة المزوجة هو أن تجلد خمسين جلدة؛ حيث قال سبحانه: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ}، والمعنى: أن الأمة تجلد في الزنا خمسين جلدة، وليس عليها رجم، وإن كان لها زوج([12])؛ ولهذا يقول أبو إسحاق الزجاج: “عليهن [يعني: الإماء] نصف الحد، والحد مائة جلدة على الحر والحرة غير المحصنين، وعلى المحصنين الرجم، إلا أن الرجم قتل، والقتل لا نصف له، فإنما عليهن [يعني: الإماء] نصف الشيء الذي له نصف وهو الجلد”([13]).

وقد جاء هذا المعنى عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فقد ثبت عنه أنه كان يقرأ الآية هكذا: (فإذا أُحصِنَّ فإن أتين بفاحشةٍ فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب خمسون جلدة ولا نفي ولا رجم)([14]).

كما ثبت عن أنس من فعله؛ وذلك فيما رواه ثمامة بن عبد الله بن أنس قال: (شهدت أنس بن مالك رضي الله عنه يضرب إماءه الحد إذا زنين، تزوجن أو لم يتزوجن)([15]).

وهذا بخلاف المرأة الحرة الثيِّبة؛ فإن حد الزنا في حقها هو الرجم؛ وهو حكم مشهور في الأمم السابقة؛ وقد أجراه رسول الله صلى الله عليه وسلم على اليهودي واليهودية اللذين اعترفا بالزنا؛ فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بيهودي ويهودية قد زنيا، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاء يهود، فقال: «ما تجدون في التوراة على من زنى؟»، قالوا: نسوِّد وجوههما، ونحملهما، ونخالف بين وجوههما، ويطاف بهما، قال: «فأتوا بالتوراة إن كنتم صادقين»، فجاؤوا بها فقرؤوها حتى إذا مروا بآية الرجم وضع الفتى الذي يقرأ يده على آية الرجم، وقرأ ما بين يديها وما وراءها، فقال له عبد الله بن سلام -وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم-: مره فليرفع يده، فرفعها فإذا تحتها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما، قال عبد الله بن عمر: كنت فيمن رجمهما، فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه([16]).

كما أقامه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ماعز بعد اعترافه بالزنا؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لماعز بن مالك: «أحقٌّ ما بلَغَني عنك؟» قال: وما بلغَكَ عنّي؟ قال: «بلغني أنَّك وقعت بجارية آل فلان»، قال: نعم، قال: فشهد أربع شهادات، ثم أمر به فرجم([17]).

وبهذا يظهر أن الآية الكريمة التي معنا بينت اختلاف الحرة والأمة في حكم حد الزنا من جهتين:

إحداهما: أن الآية صرَّحت بأن الأمة المزوَّجة عليها الجلد لا الرجم.

والثانية: أنها قررت أن على الأمة المزوَّجة نصفَ الحد، وهو خمسون جلدة([18]).

ونخلص مما سبق إلى: بطلان استدلالهم بالآية الكريمة في إسقاط حد الرجم، وأنه حد ثابت بالنصوص المتواترة وإجماع الأمة؛ ولهذا قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: “أجمع أهل العلم على أن من زنى وهو محصن يرجم، ولم نعلم بأحد من أهل القبلة خالف في رجم الزاني المحصن، ذكرًا كان أو أنثى، إلا ما حكاه القاضي عياض وغيره عن الخوارج وبعض المعتزلة كالنظام وأصحابه”([19]).

والحمد لله على ما أنعم وأفضل، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه البخاري (6830)، ومسلم (1691).

([2]) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم لأبي العباس القرطبي (5/ 86).

([3]) ينظر: تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة (ص: 277).

([4]) ينظر: تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة (ص: 275).

([5]) ينظر: تفسير ابن أبي حاتم (3/ 915).

([6]) ينظر: تفسير الطبري (8/ 193).

([7]) ينظر: تأويل مشكل القرآن (ص: 275)، وأضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (1/ 232-233).

([8]) ينظر: تأويل مختلف الحديث (ص: 277-278).

([9]) ينظر: تفسير البغوي (2/ 197)، وزاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي (1/ 394).

([10]) تفسير ابن عطية (2/ 39).

([11]) ينظر: تأويل مختلف الحديث (ص: 278).

([12]) ينظر: تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (1/ 362)، وأضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (5/ 412).

([13]) معاني القرآن وإعرابه (2/ 41).

([14]) ينظر: تفسير ابن المنذر (2/ 654).

([15]) ينظر: المرجع السابق.

([16]) أخرجه البخاري (6819)، ومسلم (1699)، واللفظ لمسلم.

([17]) أخرجه مسلم (1693).

([18]) ينظر: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (5/ 412).

([19]) المرجع السابق (5/ 372).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

مركزية السنة النبوية في دعوة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ الدعوةَ الإصلاحية السلفيَّة الحديثة ترتكِز على عدّة أسُس بُنيت عليها، ومن أبرز هذه الأسُس السنةُ النبوية التي كانت هدفًا ووسيلة في آنٍ واحد، حيث إن دعوةَ الإصلاح تهدف إلى الرجوع إلى ما كان عليه السلف من التزام الهدي النبوي من جهة، وإلى تقرير أن السنة النبوية الصحيحة […]

الحكم على عقيدة الأشاعرة بالفساد هل يلزم منه التكفير؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: لا شك أن الحكم على الناس فيما اختلفوا فيه يُعَدّ من الأمور العظيمة التي يتهيَّبها أهل الديانة ويحذرها أهل المروءة؛ لما في ذلك من تتبع الزلات، والخوض أحيانا في أمور لا تعني الإنسانَ، وويل ثم ويل لمن خاض في ذلك وهو لا يقصد صيانة دين، ولا تعليم شرع، […]

ترجمة الشيخ شرف الشريف (1361-1447هـ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة ترجمة الشيخ شرف الشريف([1]) اسمه ونسبه:    هو شرف بن علي بن سلطان بن جعفر بن سلطان العبدلي الشريف. يتَّصل نسبه إلى الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما. نشأته ودراسته وشيوخه: ولد رحمه الله عام 1361هـ في محافظة تربة في العلاوة، وقد بدأ تعليمه الأوّلي في مدرسة […]

وهم التعارض بين آيات القرآن وعلم الكَونِيّات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يمتاز التصوُّرُ الإسلامي بقدرته الفريدة على الجمع بين مصادر المعرفة المختلفة: الحسّ، العقل، والخبر الصادق، دون أن يجعل أحدها في تعارض مع الآخر. فالوحي مصدر هداية، والعقل أداة فهم، والحسّ مدخل المعرفة، والتجربة طريق التحقُّق. وكل هذه المسالك تتكامل في المنهج الإسلامي، دون تصادم أو تعارض؛ لأنها جميعًا […]

لا يفتي أهلُ الدثور لأهل الثغور -تحليل ودراسة-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: في خِضَم الأحداث المتتالية والمؤلمة التي تمرُّ بها أمة الإسلام، وكان لها أثر ظاهر على استقرارها، ومسَّت جوانبَ أساسيّة من أمنها وأمانها في حياتها، برزت حقيقةٌ شرعيّة بحاجة لدراسة وتمييز، ورغم قيام العلماء من فجر الإسلام بواجبهم الشرعيّ في البيان وعدم الكتمان، إلا أنَّ ارتباطَ هذه الحقيقة بأحداث […]

مؤلفات مطبوعة في معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما (عرض ووصف)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: “السيد الحليم“، هكذا وُصف الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، وقد كان سيِّدًا في المسلمين، حليمًا ذكيًّا ثقِفًا، يحسن إيراد الأمور وتصديرها، جعله النبي صلى الله عليه وسلم كاتبًا من كتاب الوحي القرآني؛ لأمانته وفقهه، وقد صح في فضله أحاديث، ومهما وقع منه ومن معه […]

جواب الاعتراضات على القدر المشترك (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: كنا كتبنا ورقةً علمية بمركز سلف للبحوث والدراسات حول مفهوم القدر المشترك، ووضّحناه وقربناه للعامة، وبقِيَت اعتراضات يوردها بعضهم عليه، وقد تُلبس على العامة دينَهم، وهذه الاعتراضات مثاراتُ الغلط فيها أكثرُ من أن تحصى، وأوسعُ من أن تحصَر، وبعضها ناتج عن عُجمة في اللسان، وبعضها أنشأه أصحابه على […]

ترجمة الشيخ الدكتور جعفر شيخ إدريس (1349-1447هـ / 1931-2025م)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الأرض تحيا إذا ما عاش عالمُها *** متى يمت عالمٌ منها يمُت طرَف كالأرض تحيا إذا ما الغيثُ حلّ بها *** وإن أبى عاد في أكنافها التلَف قال العلامةُ ابن القيم رحمه الله: “إن الإحـاطـة بـتراجم أعـيـان الأمـة مطلوبـة، ولـذوي الـمعـارف مـحبوبـة، فـفـي مـدارسـة أخـبـارهم شـفـاء للعليل، وفي مطالعة […]

‏‏ترجمة الشَّيخ محمد بن سليمان العُلَيِّط (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه: هو الشَّيخ أبو عمر محمد بن سليمان بن عبد الكريم بن حمد العُلَيِّط. ويبدو أن اشتقاق اسم الأسرة (العُلَيِّط) من أعلاط الإبل، وهي من أعرق الأسر القصيمية الثريَّة وتحديدا في مدينة بريدة، والتي خرج من رَحِمها الشيخ العابد الزاهد الوَرِع التقيّ محمد العُلَيِّط([2]). مولده: كان مسقط رأسه […]

الأوراد الصوفية المشتهرة في الميزان

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ الذكرَ من أعظم العبادات القلبية واللفظية التي شرعها الله لعباده، ورتَّب عليها الأجور العظيمة، كما قال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: 152]، وقال سبحانه: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]. وقد داوم النبي صلى الله عليه وسلم على الأذكار الشرعية، وعلَّمها أصحابَه، وكان يرشِدهم إلى أذكار الصباح […]

مناقشة دعوى الرازي: “عدم هداية القرآن إلى العلم بالله وأنبيائه”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: لا جرم أن الله أنزل علينا قرآنا بدأه بوصفه: {لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} من إنس وجان، وتولَّى بنفسه حفظه لفظًا ومعنًى، وبَيَّنَه أتم بيان، وجعله هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، وحرَّر وفنَّد الشبهات التي ترِد على الفؤاد قبل أن ينطق بها لسان، فجلُّ ما استطاعه من […]

أصول الخطأ في الفتوى وأثره على حياة المسلمين المعاصرة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: عن معاوية رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَاللَّهُ يُعْطِي، وَلَنْ تَزَالَ هَذِهِ الأُمَّةُ قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ، لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ»([1]). العلم هو أفضل ما رغب فيه […]

أشهر من امتُحنوا في مسألة خلق القرآن

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة إن فتنة القول بخلق القرآن من أعظم الفتن التي مرت بالأمة الإسلامية، وأشد المحن التي امتحن الله بها كثيرًا من العلماء والصالحين، حيث تعرض لها أئمة أعلام وفقهاء كبار، فثبتوا على الحق، ورفضوا الخضوع للبدع وأصحابها، وأفنوا أعمارهم في الذب عن عقيدة أهل السنة والجماعة، مؤكدين أن القرآن […]

بيانُ مركزِ سلف في الردِّ على فتوى دار الإفتاء المصريَّة بجواز طَلَب المدَدِ من الأموات

الحمد لله ربِّ العالمين، وأشهد لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله وخليله ومصطفاه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومنِ اهتدَى بهداه. أما بعد: فقد أصدَرت دارُ الإفتاء المصريّة فتوى تجيزُ فيها طلَبَ المدَدِ منَ الأموات، وهو ما يُعدُّ من المسائل العظيمةِ التي تمُسُّ أصلَ الدين وتوحيدَ ربِّ […]

ردّ ما نُسِب إلى الإمام مالك رحمه الله من (جواز قتل ثُلُث الأُمَّة لاستصلاح الثلثين)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إن حفظ النفس من المقاصد الضرورية الخمس التي اتفقت في شأنها الشرائع، وبمراعاتها يستقر صلاح الدنيا والآخرة، وجاءت الشريعة الإسلامية بمراعاتها من جهتي الوجود والعدم. وبذل فقهاء المسلمين جهودهم في بيان تلك التشريعات والأحكام المتعلقة بحفظ النفس، إذ بها تنتظم حياة الناس وشؤونهم. ومما نُسِب إلى الإمام مالك […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017