الخميس - 18 ربيع الآخر 1442 هـ - 03 ديسمبر 2020 م

منهج الإسلام في التعامل مع الرؤى والأحلام

A A

 

لقد حظيت الرؤى والاحلام باهتمام كبير عند جميع الأديان والفلسفات، وذلك لما لها من تأثير مُشَاهد في حياة الناس، فإنك ترى الرجل وقد أنهكه السقم، أو أخرجه الفرح عن وقاره، وكل هذا بسبب رؤيا في منامه، وذلك لما للرؤيا والحلم من تأثير على النفس البشرية، فالناس يعتبرونها تمثل جزءًا مهمًّا من حياتهم، وقد شهد الواقع التجريبي الذي لا يستطيع أحد دفعه، بأن ما يراه الإنسان في منامه قد يشاهده في حياته، إما على صورته التي رآه بها، أو موافقا للتأويل الذي أُوِّلَ به؛ ولهذا مثلت الرؤيا اهتماما عاما أحيانا لشعوب بكاملها، وما قصة الملك التي قص القرآن في سورة يوسف إلا دليل على ما ذكرنا، ونظرًا لأهمية الرؤيا، وخطورتها، فإننا سوف نسلط الضوء على منهج السلف في التعامل مع الرؤى والأحلام، وسوف نُعرِّفُهَا ونذكر أقسامها، ونبين حال السلف معها.

تعريف الرؤيا: الرؤيا والحلم عبارة عما يراه الإنسان في نومه من الأشياء. وأَرْأَى الرجل إذا كثرت رُؤَاهُ، بوزن رعاه، وهي أحلامه، جمع الرؤيا. ورأى في منامه رؤيا، على فُعْلَى بلا تنوين، وجمع الرؤيا رؤًى، بالتنوين، مثل رعى([1]).

ولكن غلبت الرؤيا على ما يراه الإنسان في منامه من الخير، والحلم على ما يراه من الشر. قال الحافظ ابن حجر -عند قول البخاري: باب الرؤيا من الله -: “أي: مطلقًا، وإن قيدت في الحديث بالصالحة، فهو بالنسبة إلى ما لا دخول للشيطان فيه، وأما ما له فيه دخل فنسبت إليه نسبة مجازية، مع أن الكل بالنسبة إلى الخلق والتقدير من قبل الله، وإضافة الرؤيا إلى الله للتشريف، ويحتمل أن يكون أشار إلى ما ورد في بعض طرقه …. وظاهر قوله الرؤيا من الله والحلم من الشيطان؛ أن التي تضاف إلى الله لا يقال لها حلم، والتي تضاف للشيطان لا يقال لها رؤيا، وهو تصرف شرعي، وإلا فالكل يسمى رؤيا”([2]).

ويقصد ابن حجر بقوله: فالكل يسمى رؤيا، أي: في الوضع اللغوي للكلمة، لكن الاستعمال الشرعي جعل الرؤيا غالبة في الخير، والحلم غالب في الشر.

أقسام الرؤيا: وقد قسم النبي صلى الله عليه وسلم الرؤيا إلى ثلاثة أقسام، كما في حديث أبي هريرة قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الرؤيا ثلاث: حديث النفس، وتخويف الشيطان، وبشرى من الله” ([3]).

والقسم الأول جعلت الشريعة له أحكامًا، وهو الرؤيا؛ وذلك لورود أحاديث عدة فيه تنص على أنه جزء من النبوة، فقد ورد في الحديث: “الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة “([4]). وهي البشرى التي أخبر القرآن عنها: {ألَا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لا خوْف عليْهِمْ ولا همْ يحْزنون الذِين آمنواْ وكانواْ يتقون لهم البشْرى فِي الحياةِ الدنْيا} [سورة يونس: 62- 64].

وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم البشرى في الآية بالرؤيا الصالحة: عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن رجلٍ، مِن أهلِ مِصر، قال: سألت أبا الدرداءِ، عن قوْلِ اللهِ تعالى: {لهم البشْرى فِي الحياةِ الدنْيا} [يونس: 64] فقال: ما سألنِي عنها أحد غيرك إِلا رجل واحِد منذ سألْت رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال: “ما سألنِي عنْها أحد غيْرك منْذ أنْزِلتْ، هِي الرؤْيا الصالِحة يراها المسْلِم أوْ ترى له”([5]).

وهذه الرؤيا لها حالات بحسب الرائي، والمُـــــــــــعَبِّر، فإن كان الرائي نبيًّا وجب العمل بها؛ لأنها وحي من الله، ومن أمثلة ذلك: قصة إبراهيم في ذبح ابنه، وكذلك إذا كان المعبِّر لها نبيًّا فهي على ما أخبر به لا تتخلف، كما عبر يوسف – عليه الصلاة والسلام – رؤيا الملِك([6])، وكذلك إذا أقر النبي أنها رؤيا حق وصدق، وجب العمل بها: كما في حديث عبد الله بن زيد أنه أُرِيَ الأذان في منامه،  فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره، فقال له: يا رسول الله، إني لبين نائمٍ ويقظان، إذ أتاني آت فأراني الأذان، قال: وكان عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يومًا، قال: ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: “ما منعك أن تخبرني؟” فقال: سبقني عبد الله بن زيد، فاستحييت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يا بلال، قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد، فافعله” قال: فأذن بلال([7]). وهذه الرؤيا عُمِل بها؛ لأن الوحي أقرها؛ لا لأنه يجب العمل بها استقلالًا.

الحالة الثانية: أن يراها رجل صالح معروف بالصلاح، فهذه رؤيا حق وصدق، ويُستأنس بها، لكن لا يجب العمل بها، إلا إذا جاءت عاضدة لنص شرعي، فهي جزء من النبوة من ناحية أنها  بشارة أو نذارة، وهذا حظها من النبوة، لا أنها تشريع، فصدقها ليس هو علامة صلاحها؛ إذ قد يصدق الكاهن والكذاب بل لا بدّ من صلاحها، وصلاحها لا يُعرف إلا بموافقة الشرع([8]).

وهذا النوع من الرؤيا كان السلف يستبشرون به، لكنهم لا يعملون به في إنشاء الأحكام، أو تشريع العبادات، وذلك راجع إلى أمرين: أن رؤيا غير النبي ظنية ومحتملة؛ لأنها قد تكون حديث نفس، أو من الشيطان، حتى ولو كان الرائي صالحًا والمعبِّر صالحًا؛ فقد ثبت خطأ الصالح في الرؤيا، وخطأ المعبر، ومن ذلك ما روي عن جابر قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: “يا رسول الله، رأيت في المنام كأن رأسي قطع، قال: فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال: “إذا لعب الشيطان بأحدكم في منامه فلا يحدث به الناس”. وفي رواية أبي بكر: “إذا لُعِبَ بأحدكم ولم يذكر الشيطان”([9]). فهذا رجل من الصحابة لعب  الشيطان به في الرؤيا، ولا يشك أحد في صلاح الصحابة عمومًا، وفضلهم.

ومن أمثلة الخطأ في التعبير: ما ورد من تخطئة النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر في تعبير  الرؤيا، فقد قال له:”أصبت بعضًا، وأخطأت بعضًا”، والقصة بكاملها في الصحيحين من حديث ابن عباس([10]). فمن يضمن عدم الخطأ بعد أبي بكر، ولذلك تصدَّى السلف لمثل هذه الأمور واعتبروا كل خارق يراد منه تشريع حكم لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم هو من الشيطان، فقد أخرج ابن وضاح في البدع: عن حارثة بن مضرب: إن الناس نودي فيهم بعد نومة أنه من صلى في المسجد الأعظم دخل الجنة، فانطلق النساء والرجال حتى امتلأ المسجد قيامًا يصلون. قال أبو إسحاق: إن أمي وجدتي فيهم، فأتي ابن مسعود فقيل له: أدرك الناس، فقال: ما لهم؟ قيل: نودي فيهم بعد نومة أنه من صلى في المسجد الأعظم دخل الجنة، فخرج ابن مسعود يشير بثوبه: ويلكم اخرجوا لا تعذبوا، إنما هي نفخة من الشيطان، إنه لم ينزل كتاب بعد نبيكم، ولا ينزل بعد نبيكم، فخرجوا، وجلسنا إلى عبد الله، فقال: إن الشيطان إذا أراد أن يوقع الكذب انطلق فتمثل رجلًا، فيلقى آخر فيقول له: أما بلغك الخبر؟ فيقول الرجل: وما ذاك؟ فيقول: كان من الأمر كذا وكذا، فانطلق فحدث أصحابك، قال: فينطلق الآخر فيقول: لقد لقينا رجلًا إني لأتوهمه أعرف وجهه، زعم أنه كان من الأمر كذا وكذا، وما هو إلا الشيطان([11]).

وحاصل مذهبهم في الرؤيا أنها مبشرة أو منذرة، أما العمل بها استقلالا عن الشرع، فلا يجوز وذلك لعدة أسباب:

  1. أن الرؤيا تقع حال النوم، وليست هي حالة ضبط وتحقيق، ولا هي حالة تكليف؛ ولذا رفع القلم عن النائم حتى يستيقظ، فلا تقبل رواية النائم لاختلاف ضبطه([12]).
  2. أن الرؤيا رموز وإشارات لا يتمكن كل الناس من فهمها، وهي محتملة لتفسيرات عدة؛ لذا يصعب الاستدلال بها، قال المعلمي: “أن الرؤيا قد تكون حقًّا وهي المعدودة من النبوة، وقد تكون من الشيطان، وقد تكون من حديث النفس، والتمييز مشكل، ومع ذلك فالغالب أن تكون على خلاف الظاهر حتى في رؤيا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، كما قصَّ من ذلك في القرآن، وثبت في الأحاديث الصحيحة؛ ولهذه الأمور اتفق أهل العلم أن الرؤيا لا تصلح للحجة، وإنما هي تبشير وتنبيه، وتصلح للاستئناس بها إذا وافقت حجة شرعية صحيحة”([13]).

أما الحلم: فقد حدد النبي صلى الله عليه وسلم طريقة التعامل معه، وهي التي التزمها السلف، وملخصها: الاستعاذة منه، والبصق عن اليسار، والتحول على الجنب، والصلاة، وعدم الحديث به، وقد وردت بذلك أحاديث عدة منها: عن أبي قتادة – رضي الله تعالى عنه -مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان، فإذا حلم أحدكم الحلم يكرهه فليبصق عن يساره، وليستعذ بالله منه فلن يضره”([14]). وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “فإن رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل”([15]). وقد عمل السلف بمقتضى هذه الأحاديث.

وحاصل القول في مسألة الحلم: أنه من الشيطان، وهو تحزين للمؤمن، أما الرؤيا فقد تبين مما سبق أن الأحاديث الواردة في الرؤيا تدل على اعتبارها في البشارة والنذارة، وهذا حظها من النبوة، وهو منطوق القرآن: {لهم البشْرى فِي الحياةِ الدنيا} [سورة يونس:63]. أما التشريع فلا سبيل إليه؛ لأنها لا تخرج عن حالتين:

  • إما أن توافق الوحي: فلا إشكال، فالحكم ثابت بالوحي، والأمر قبلها وبعدها سيان.
  • وإما أن تخالفه: فالوحي نبوة كاملة قاطعة، لا يمكن ردها بما هو دونها، خصوصًا أن الرؤيا لا ينقطع بها العذر، ولا يلزم من مخالفتها العقاب، بخلاف الوحي([16]).
  • أمر ثالث: أن الوحي لا يشتبه مع غيره، بخلاف الرؤيا فإنها تشتبه مع حديث النفس وحلم الشيطان، وقد مر معنا عدم عصمة الصالحين من لعب الشيطان، فالأصل هو الوحي وهو الحكم، وقد أوجب الله اتباعه وتقديمه على غيره، فقال تعالى: {اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُون} [سورة الأعراف:3]. والرؤيا ليست مما أنزل ولا هي داخلة فيه، فكيف إذا عارضته؟! وقد بين الله أنه أكمل الدين، فلا سبيل إلى الزيادة فيه والنقصان: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [سورة المائدة:3]. فلا يكون الدين إلا بالوحي كتابًا وسنة، ثم ما وافقهما من سنة وإجماع وقياس واستصحاب، هذا هو مذهب السلف، ومنهجهم الذي ساروا عليه في هذا الباب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) لسان العرب (6/298)

([2]) فتح الباري (12/369)

([3]) رواه البخاري (6614) ومسلم (2263)

([4]) رواه البخاري (6582) ومسلم (2264)

([5]) رواه الترمذي (2273) صححه الألباني

([6]) ينظر: تفسير ابن كثير (2/450).

([7]) رواه أبو داود (491)

([8]) المعلم (3/112)

        ([9]) رواه مسلم (2268)

([10]) رواه البخاري (6639)، ومسلم (2269)

([11]) البدع لابن وضاح (1/33)

([12]) أصول بلا أصول (ص65)

([13]) القائد إلى تصحيح العقائد(ص80)

([14]) رواه البخاري (6603)، ومسلم (2261)

([15]) رواه البخاري (6614)، ومسلم (2263)

([16]) ينظر: الاعتصام للشاطبي (2/290)

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

التفسير باللازم عند السلف ودعوى التأويل

يقَرِّر أهلُ السنة والجماعة أن لأسماء الله تعالى وصفاته دلالاتٍ تدلُّ عليها، وأنها ثلاث: المطابقة، والتضمُّن، والالتزام([1])، وهم بهذا أسعدُ الناس في هذا الباب؛ لمخالفتهم لأهل البدع أهل التعطيل وأهل التحريف. ولإيضاح ذلك على وجهه لا بد أولًا من بيان هذه الدلالات الثلاث كما قرره أهل العلم: دلالة المطابقة: هي دلالة المفرد اللفظية في كمال […]

عرض ونقد لكتاب:(بِدَع السلفيَّةِ الوهابيَّةِ في هَدم الشريعةِ الإسلاميَّة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: الكتاب الذي بين أيدينا اليوم هو نموذج صارخ لما يرتكبه أعداء المنهج السلفي من بغي وعدوان، فهم لا يتقنون سوى الصراخ والعويل فقط، تراهم في كل ناد يرفعون عقيرتهم بالتحذير من التكفير، ثم هم أبشع من يمارسه مع المخالفين بلا ضابط علمي ولا منهجي سوى اتباع الأهواء، في […]

الهجوم على السلفية.. الأسباب والدوافع

في عصر المادَّة واعتزاز كلِّ ذي رأيٍ برأيه وتكلُّم الرويبضة في شأن العامَّة لا يكادُ يوجد أمرٌ يُجمع عليه الناسُ رَغمَ اختلاف ألسنتهم وألوانهم وعقائدهم سِوى الهجوم على السلفيَّة، ولكي تأتي بالنَّقائص وتختصرَها يكفي أن تذكرَ مصطلح السلفيَّة ليجرَّ عليك المصطلحُ بذيله حمولةً سلبيَّة من الرمي بالتكفير والتفجير والتبديع والتفسيق، ولتعَضّك السيوف وتنهشك كلاب الديار […]

تجريم التنقُّص منَ الأنبياء تشريعٌ إسلاميٌّ ومطلبٌ عالميٌّ

حاجة البشر إلى الرسالة: الأنبياءُ الكرام هم مَنِ اصطفاهم الله سبحانه وتعالى مِن خلقه ليحمِّلهم أمانةَ تبليغِ الرسالةِ الإلهيَّة إلى البشريَّة، فهم يبلِّغون أوامر الله ونواهيه، ويبشِّرون العباد وينذرونهم. وإرسالُ الله الرسلَ والأنبياءَ رحمةٌ منه بعباده كلِّهم؛ إذ إنَّه ليس من الحكمة أن يخلقهم فيتركهم هملًا دون توجيه وهداية وإرشاد، فأرسل الرسل وأنزل الكتب ليبين […]

وقفات مع كتاب (صحيح البخاري أسطورة انتهت ومؤلفه)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  برز على الساحة كتاب بعنوان “صحيح البخاري: أسطورة انتهت” لمؤلفه رشيد إيلال المغربي. وبما أن الموضوع يتعلق بأوثق كتاب للمصدر الثاني للإسلام، ظهرت كتابات متعددة، تتراوح بين المعالجة المختصرة جدا والتفصيلية جدا التي تزيد صفحاتها على 450 صفحة. وتتألف الوقفات من خمس وقفات رئيسة وخاتمة تناقش المناهج الرئيسة للكتاب […]

هل استبدَّت الأشعريةُ بالمذهب المالكي في المغرب؟

الإشكالية: لا يُفرِّق كثيرٌ منَ الناس بين انتشار المذهَب نتيجةً لقوَّة أدلته وبين انتشاره نتيجةً لعوامل تاريخيّة شكَّلته على مرِّ العصور وساعدت في استقراره، وقد يكون من بين هذه العوامل الانتحالُ له والدعاية العريضة وتبني السلاطين لَه، فقد كان المعتزلة في فترة ظهورِهم هم السواد الأعظم، فمنهم القضاة، ومنهم الوزراء، ومنهم أئمة اللغة والكُتّاب، ولم […]

ترجمة الشيخ علي بن حسن الحلبي رحمه الله تعالى([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه وكنيته ولقبه ونسبتُه: هو: علي بن حسن بن علي بن عبد الحميد، أبو الحارث وأبو الحسن، السلفيُّ الأثريُّ، الفلسطيني اليافي أصلًا ومنبتًا، الأردُنِّيُّ مولدًا، الحلبيُّ نسبة. مولده: كانت أسرة الشيخ في بلدة يافا في فلسطين، وبعد احتلال فلسطين عام (1368هـ-1948م) واستيلاء اليهود على بلدة أهله يافا هاجرت […]

صورة النبي ﷺ في الخطاب الاستشراقي وأثره في الإعلام الغربي (الإعلام الفرنسي نموذجًا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، وبعد: فقد تجددت حملات الاستهزاء برسولنا ﷺ في الغرب هذه الآونة الأخيرة، وهذه المرة كانت بزعامة دولة فرنسا، وبتصريحات رئيسها الأبتر “ماكرون”، الذي عبّر عن هذا الصنيع بأنه من […]

بدعة القراءة الجديدة للنصوص والتحلل من أركان الإسلام (2) “الزكاة والصيام والحج نموذجًا”

تقدَّم في المقالة السابقة نقضُ الانحرافات التي اخترَعها الحداثيّون حول رُكنَيِ الشهادتين والصلاةِ من أركان الإسلام، وفي هذه المقالة إكمالٌ لنقض ما أحدثوه من الانحرافات والمغالطات في سائر أركان الإسلام من الزكاة والصيام والحج؛ انطلاقًا من ادِّعائهم الفهم الجديد للإسلام، وقد اصطلح بعضهم لهذا بعنوان: “الرسالة الثانية للإسلام”، أو “الوجه الثاني لرسالة الإسلام”؛ إيماءً إلى […]

صُورٌ من نُصرة الله وانتِصاره لرسولِه ﷺ عَبرَ القرونِ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إنَّ من عظيم فضلِ النبي صلى الله عليه وسلم أن اختصَّه الله سبحانه بخصائص لم تكن لأحدٍ قبله، ومنها أنه تعالى تولى نصرتَه صلى الله عليه وسلم والانتصارَ له والردَّ على أعدائه، بخلاف من تقدَّمه من الأنبياء عليهم السلام؛ فإنهم كانوا يدافعون عن أنفسهم، ويتولَّون الردَّ على أعدائهم بأنفسهم([1]). […]

لماذا يرفض المسلمون الإساءةَ لدينهم؟

لماذا يرفضُ المسلمون الإساءة لدينهم، ويشتدُّ غضبُهم عند الإساءة لرسولهم؛ مع أن دينهم يتضمَّن الإساءةَ للأديان الاخرى؟! ألم يصفِ القرآن المشركين بأنَّهم نجسٌ، وأنَّ غيرهم كالأنعام بل هم أضلُّ؟! أولم يصف المسلمون كلَّ من خالف الإسلام بالكفر والشرك والخلود في النار؟! هكذا يردِّد كثير ممن فُتن بالغرب وشعاراته ومذاهبه الفاسدةِ عند حدوث غَضبَة من المسلمين […]

بدعة القراءة الجديدة للنصوص والتحلل من أركان الإسلام (1) “الشهادتان والصلاة نموذجًا”

تعدَّدت وسائل الحداثيِّين والعلمانيِّين في التحلُّل من الشريعة والتكاليفِ، ما بين مجاهرٍ بالتنصُّل منها بالكلِّيَّة صراحة، وما بين متخفٍّ بإلغائها تحت أقنِعَة مختَلِفة -يجمعها مآل واحدٌ- كالتأويل والتجديد ومواكبة التطوُّرات الحديثة، ونحو ذلك من الدعاوى الفارغة من المضمون والبيِّنات. وفي هذه المقالة نقضٌ لما وصل إليه الحداثيّون وغيرهم في هذا المجال -أعني: التحلُّل من التكاليف […]

ترجمة الإمـام محمد بن عبدالوهـاب للشيخ عبد المتعال الصعيدي المتوفى بعد 1377هـ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَن لا نبي بعده، وبعدُ: فإنَّ سيرة الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب ودعوته الإصلاحية وكذلك الدولة السعودية الأولى التي رفعت لواء دعوة التوحيد، تعرَّضت لتشويهٍ كبيرٍ من خصومها، وأُلِّفت ولا تزال تُؤلَّف الكثير الكثير من الكتب لصدِّ الناس عنها وإثارة الشبهات حولها، مثلها […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017