الجمعة - 18 ربيع الأول 1441 هـ - 15 نوفمبر 2019 م

منهج الإسلام في التعامل مع الرؤى والأحلام

A A

 

لقد حظيت الرؤى والاحلام باهتمام كبير عند جميع الأديان والفلسفات، وذلك لما لها من تأثير مُشَاهد في حياة الناس، فإنك ترى الرجل وقد أنهكه السقم، أو أخرجه الفرح عن وقاره، وكل هذا بسبب رؤيا في منامه، وذلك لما للرؤيا والحلم من تأثير على النفس البشرية، فالناس يعتبرونها تمثل جزءًا مهمًّا من حياتهم، وقد شهد الواقع التجريبي الذي لا يستطيع أحد دفعه، بأن ما يراه الإنسان في منامه قد يشاهده في حياته، إما على صورته التي رآه بها، أو موافقا للتأويل الذي أُوِّلَ به؛ ولهذا مثلت الرؤيا اهتماما عاما أحيانا لشعوب بكاملها، وما قصة الملك التي قص القرآن في سورة يوسف إلا دليل على ما ذكرنا، ونظرًا لأهمية الرؤيا، وخطورتها، فإننا سوف نسلط الضوء على منهج السلف في التعامل مع الرؤى والأحلام، وسوف نُعرِّفُهَا ونذكر أقسامها، ونبين حال السلف معها.

تعريف الرؤيا: الرؤيا والحلم عبارة عما يراه الإنسان في نومه من الأشياء. وأَرْأَى الرجل إذا كثرت رُؤَاهُ، بوزن رعاه، وهي أحلامه، جمع الرؤيا. ورأى في منامه رؤيا، على فُعْلَى بلا تنوين، وجمع الرؤيا رؤًى، بالتنوين، مثل رعى([1]).

ولكن غلبت الرؤيا على ما يراه الإنسان في منامه من الخير، والحلم على ما يراه من الشر. قال الحافظ ابن حجر -عند قول البخاري: باب الرؤيا من الله -: “أي: مطلقًا، وإن قيدت في الحديث بالصالحة، فهو بالنسبة إلى ما لا دخول للشيطان فيه، وأما ما له فيه دخل فنسبت إليه نسبة مجازية، مع أن الكل بالنسبة إلى الخلق والتقدير من قبل الله، وإضافة الرؤيا إلى الله للتشريف، ويحتمل أن يكون أشار إلى ما ورد في بعض طرقه …. وظاهر قوله الرؤيا من الله والحلم من الشيطان؛ أن التي تضاف إلى الله لا يقال لها حلم، والتي تضاف للشيطان لا يقال لها رؤيا، وهو تصرف شرعي، وإلا فالكل يسمى رؤيا”([2]).

ويقصد ابن حجر بقوله: فالكل يسمى رؤيا، أي: في الوضع اللغوي للكلمة، لكن الاستعمال الشرعي جعل الرؤيا غالبة في الخير، والحلم غالب في الشر.

أقسام الرؤيا: وقد قسم النبي صلى الله عليه وسلم الرؤيا إلى ثلاثة أقسام، كما في حديث أبي هريرة قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الرؤيا ثلاث: حديث النفس، وتخويف الشيطان، وبشرى من الله” ([3]).

والقسم الأول جعلت الشريعة له أحكامًا، وهو الرؤيا؛ وذلك لورود أحاديث عدة فيه تنص على أنه جزء من النبوة، فقد ورد في الحديث: “الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة “([4]). وهي البشرى التي أخبر القرآن عنها: {ألَا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لا خوْف عليْهِمْ ولا همْ يحْزنون الذِين آمنواْ وكانواْ يتقون لهم البشْرى فِي الحياةِ الدنْيا} [سورة يونس: 62- 64].

وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم البشرى في الآية بالرؤيا الصالحة: عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن رجلٍ، مِن أهلِ مِصر، قال: سألت أبا الدرداءِ، عن قوْلِ اللهِ تعالى: {لهم البشْرى فِي الحياةِ الدنْيا} [يونس: 64] فقال: ما سألنِي عنها أحد غيرك إِلا رجل واحِد منذ سألْت رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال: “ما سألنِي عنْها أحد غيْرك منْذ أنْزِلتْ، هِي الرؤْيا الصالِحة يراها المسْلِم أوْ ترى له”([5]).

وهذه الرؤيا لها حالات بحسب الرائي، والمُـــــــــــعَبِّر، فإن كان الرائي نبيًّا وجب العمل بها؛ لأنها وحي من الله، ومن أمثلة ذلك: قصة إبراهيم في ذبح ابنه، وكذلك إذا كان المعبِّر لها نبيًّا فهي على ما أخبر به لا تتخلف، كما عبر يوسف – عليه الصلاة والسلام – رؤيا الملِك([6])، وكذلك إذا أقر النبي أنها رؤيا حق وصدق، وجب العمل بها: كما في حديث عبد الله بن زيد أنه أُرِيَ الأذان في منامه،  فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره، فقال له: يا رسول الله، إني لبين نائمٍ ويقظان، إذ أتاني آت فأراني الأذان، قال: وكان عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يومًا، قال: ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: “ما منعك أن تخبرني؟” فقال: سبقني عبد الله بن زيد، فاستحييت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يا بلال، قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد، فافعله” قال: فأذن بلال([7]). وهذه الرؤيا عُمِل بها؛ لأن الوحي أقرها؛ لا لأنه يجب العمل بها استقلالًا.

الحالة الثانية: أن يراها رجل صالح معروف بالصلاح، فهذه رؤيا حق وصدق، ويُستأنس بها، لكن لا يجب العمل بها، إلا إذا جاءت عاضدة لنص شرعي، فهي جزء من النبوة من ناحية أنها  بشارة أو نذارة، وهذا حظها من النبوة، لا أنها تشريع، فصدقها ليس هو علامة صلاحها؛ إذ قد يصدق الكاهن والكذاب بل لا بدّ من صلاحها، وصلاحها لا يُعرف إلا بموافقة الشرع([8]).

وهذا النوع من الرؤيا كان السلف يستبشرون به، لكنهم لا يعملون به في إنشاء الأحكام، أو تشريع العبادات، وذلك راجع إلى أمرين: أن رؤيا غير النبي ظنية ومحتملة؛ لأنها قد تكون حديث نفس، أو من الشيطان، حتى ولو كان الرائي صالحًا والمعبِّر صالحًا؛ فقد ثبت خطأ الصالح في الرؤيا، وخطأ المعبر، ومن ذلك ما روي عن جابر قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: “يا رسول الله، رأيت في المنام كأن رأسي قطع، قال: فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال: “إذا لعب الشيطان بأحدكم في منامه فلا يحدث به الناس”. وفي رواية أبي بكر: “إذا لُعِبَ بأحدكم ولم يذكر الشيطان”([9]). فهذا رجل من الصحابة لعب  الشيطان به في الرؤيا، ولا يشك أحد في صلاح الصحابة عمومًا، وفضلهم.

ومن أمثلة الخطأ في التعبير: ما ورد من تخطئة النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر في تعبير  الرؤيا، فقد قال له:”أصبت بعضًا، وأخطأت بعضًا”، والقصة بكاملها في الصحيحين من حديث ابن عباس([10]). فمن يضمن عدم الخطأ بعد أبي بكر، ولذلك تصدَّى السلف لمثل هذه الأمور واعتبروا كل خارق يراد منه تشريع حكم لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم هو من الشيطان، فقد أخرج ابن وضاح في البدع: عن حارثة بن مضرب: إن الناس نودي فيهم بعد نومة أنه من صلى في المسجد الأعظم دخل الجنة، فانطلق النساء والرجال حتى امتلأ المسجد قيامًا يصلون. قال أبو إسحاق: إن أمي وجدتي فيهم، فأتي ابن مسعود فقيل له: أدرك الناس، فقال: ما لهم؟ قيل: نودي فيهم بعد نومة أنه من صلى في المسجد الأعظم دخل الجنة، فخرج ابن مسعود يشير بثوبه: ويلكم اخرجوا لا تعذبوا، إنما هي نفخة من الشيطان، إنه لم ينزل كتاب بعد نبيكم، ولا ينزل بعد نبيكم، فخرجوا، وجلسنا إلى عبد الله، فقال: إن الشيطان إذا أراد أن يوقع الكذب انطلق فتمثل رجلًا، فيلقى آخر فيقول له: أما بلغك الخبر؟ فيقول الرجل: وما ذاك؟ فيقول: كان من الأمر كذا وكذا، فانطلق فحدث أصحابك، قال: فينطلق الآخر فيقول: لقد لقينا رجلًا إني لأتوهمه أعرف وجهه، زعم أنه كان من الأمر كذا وكذا، وما هو إلا الشيطان([11]).

وحاصل مذهبهم في الرؤيا أنها مبشرة أو منذرة، أما العمل بها استقلالا عن الشرع، فلا يجوز وذلك لعدة أسباب:

  1. أن الرؤيا تقع حال النوم، وليست هي حالة ضبط وتحقيق، ولا هي حالة تكليف؛ ولذا رفع القلم عن النائم حتى يستيقظ، فلا تقبل رواية النائم لاختلاف ضبطه([12]).
  2. أن الرؤيا رموز وإشارات لا يتمكن كل الناس من فهمها، وهي محتملة لتفسيرات عدة؛ لذا يصعب الاستدلال بها، قال المعلمي: “أن الرؤيا قد تكون حقًّا وهي المعدودة من النبوة، وقد تكون من الشيطان، وقد تكون من حديث النفس، والتمييز مشكل، ومع ذلك فالغالب أن تكون على خلاف الظاهر حتى في رؤيا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، كما قصَّ من ذلك في القرآن، وثبت في الأحاديث الصحيحة؛ ولهذه الأمور اتفق أهل العلم أن الرؤيا لا تصلح للحجة، وإنما هي تبشير وتنبيه، وتصلح للاستئناس بها إذا وافقت حجة شرعية صحيحة”([13]).

أما الحلم: فقد حدد النبي صلى الله عليه وسلم طريقة التعامل معه، وهي التي التزمها السلف، وملخصها: الاستعاذة منه، والبصق عن اليسار، والتحول على الجنب، والصلاة، وعدم الحديث به، وقد وردت بذلك أحاديث عدة منها: عن أبي قتادة – رضي الله تعالى عنه -مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان، فإذا حلم أحدكم الحلم يكرهه فليبصق عن يساره، وليستعذ بالله منه فلن يضره”([14]). وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “فإن رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل”([15]). وقد عمل السلف بمقتضى هذه الأحاديث.

وحاصل القول في مسألة الحلم: أنه من الشيطان، وهو تحزين للمؤمن، أما الرؤيا فقد تبين مما سبق أن الأحاديث الواردة في الرؤيا تدل على اعتبارها في البشارة والنذارة، وهذا حظها من النبوة، وهو منطوق القرآن: {لهم البشْرى فِي الحياةِ الدنيا} [سورة يونس:63]. أما التشريع فلا سبيل إليه؛ لأنها لا تخرج عن حالتين:

  • إما أن توافق الوحي: فلا إشكال، فالحكم ثابت بالوحي، والأمر قبلها وبعدها سيان.
  • وإما أن تخالفه: فالوحي نبوة كاملة قاطعة، لا يمكن ردها بما هو دونها، خصوصًا أن الرؤيا لا ينقطع بها العذر، ولا يلزم من مخالفتها العقاب، بخلاف الوحي([16]).
  • أمر ثالث: أن الوحي لا يشتبه مع غيره، بخلاف الرؤيا فإنها تشتبه مع حديث النفس وحلم الشيطان، وقد مر معنا عدم عصمة الصالحين من لعب الشيطان، فالأصل هو الوحي وهو الحكم، وقد أوجب الله اتباعه وتقديمه على غيره، فقال تعالى: {اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُون} [سورة الأعراف:3]. والرؤيا ليست مما أنزل ولا هي داخلة فيه، فكيف إذا عارضته؟! وقد بين الله أنه أكمل الدين، فلا سبيل إلى الزيادة فيه والنقصان: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [سورة المائدة:3]. فلا يكون الدين إلا بالوحي كتابًا وسنة، ثم ما وافقهما من سنة وإجماع وقياس واستصحاب، هذا هو مذهب السلف، ومنهجهم الذي ساروا عليه في هذا الباب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) لسان العرب (6/298)

([2]) فتح الباري (12/369)

([3]) رواه البخاري (6614) ومسلم (2263)

([4]) رواه البخاري (6582) ومسلم (2264)

([5]) رواه الترمذي (2273) صححه الألباني

([6]) ينظر: تفسير ابن كثير (2/450).

([7]) رواه أبو داود (491)

([8]) المعلم (3/112)

        ([9]) رواه مسلم (2268)

([10]) رواه البخاري (6639)، ومسلم (2269)

([11]) البدع لابن وضاح (1/33)

([12]) أصول بلا أصول (ص65)

([13]) القائد إلى تصحيح العقائد(ص80)

([14]) رواه البخاري (6603)، ومسلم (2261)

([15]) رواه البخاري (6614)، ومسلم (2263)

([16]) ينظر: الاعتصام للشاطبي (2/290)

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

صِفاتُ الخوارجِ بينَ النّصوص الشرعيّة وإسقاطاتِ خُصوم السّلفيّة

تمهيد: الشَّريعةُ جَرت على سنن العَرب في الكلام، فعرَّفت الشيءَ بما يتعرَّف به ويتميَّز في ذهن السامعِ والمخاطَب، ولم تقصد إلى التعريف الجامع المانِع، وكلَّما احتاج المخاطَب إلى توضيح زادته في الصفات حتّى يتميّز الشيءُ في ذهنه وفي الخارج تميُّزًا لا يخالطه فيه شيءٌ. وقد جرتِ الشَّريعة على هذا السَّنَن في جميع أبوابِ الدين منِ […]

تطرُّف التيَّار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

تمهيد: للقارئِ أن يستغربَ وجودَ نسبةٍ للعقل تكون قدحًا في أهلها؛ لأنَّ النسبةَ للعقل في عرف الشرع واللّغة لا تكونُ إلا مدحًا؛ لكن العقل هنا الذي يقدَح به هو العقل المعطَّل عن وظيفته الطبيعية وتفكيره السليم، فالنسبة إليه تكون ذمًّا في مقابل الوحي والدين، وليست في مقابل شيءٍ آخر، فالعقلانيّون هم الذين استغنَوا بعقولهم عن […]

مقال: لكلّ جديدٍ لَذعة للكاتب النصراني: أمير بُقْطُر

تقديم: لا تخلو أمَّةٌ من الأمم منِ اتِّخاذ مواقفَ تجاه أيِّ جديد دخيل على ثقافَتها، ومن وجود أفكار وفهومٍ وآراء مختلفة نحوها، بعضها تتَّسم بالسطحية في تناولها، وأخرى بالعُمق في دراستها، بيدَ أنَّ تعمُّد خلط الأوراق ورمي التّهَم بقصد الإساءة والتضليل ديدنُ من فقد النَّصَفة والاعتدال في الحوار والمناقشة. ومما طال منهجَ علماء الدعوة السلفيّة […]

المنهج السلفي والتراث الأصولي .. مقاربة لموقف المنهج السلفي من قضايا علم أصول الفقه ومدوناته القديمة والمعاصرة  

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد الحديثُ عن موقفِ المنهج السلفيِّ مِن علم أصول الفقه حديثٌ شائك؛ لأنه يتناول العديدَ من القضايا المتداخِلة والمتشابكة، والتي لا يمكن تناولها بحديثٍ مجمل، لأنَّه سيكون مخلًّا بالحقيقة أو سطحيًّا لا يعبّر عنها، خاصَّة أن المعاصرين اليومَ من متعصِّبي الأشاعرة يحاولون استغلال هذا العِلم للانتصار للمنهج الأشعريِّ الكلاميِّ […]

هل تأثر المحدثون بالواقع السياسي؟ التأليف في الحديث نموذجاً

منَ المعلومِ أنَّ علمَ الحديث من أشرفِ العلوم الشرعية؛ وذلك بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يعدُّ من العلوم الخادِمة للأصل الثاني من أصول التشريع؛ ولذا اعتنت الأمة به اعتناءً خاصًّا، فاعتنت بألفاظ الحديثِ وبطرقه ورواته، وهذَا الاعتناءُ سببُه تأثير كلِّ من انتسَب لهذا الميدان وقوَّة مصداقيته إن ثبتت أهليته، فاهتمَّتِ الأمَّةُ […]

تعظيم الأئمة الأربعة للسنة ونبذهم التّعصّب

تمهيد: “كلُّ أمَّةٍ -قبل مبعَث نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم- فعلماؤها شِرارُها، إلا المسلمين فإنَّ علماءَهم خيارُهم؛ ذلك لأنهم خلفاءُ الرسول صلى الله عليه وسلم في أمَّته، والمحيون لما مات من سنَّته، بهم قام الكتابُ وبه قاموا، وبهم نطَق الكتابُ وبه نطقوا”([1])، فكانوا شهودَ عدلٍ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل […]

إثبات صِفتَي السمع والبصر بين القرآن والأشاعرة

تمهيد: منَ المعلوم أنَّ الأشاعرةَ من أعلى الطوائف الإسلامية صوتًا في العقائد؛ وذلك لقربهم من السنة، ولأنَّ إمامَهم كان في بدء أمره قاصدًا لنصرةِ منهج السنة والردِّ على أهل البدعة، وقد ساهم هذا القصدُ -مع الانتساب العامِّ لأهل السنة- في تهذيب كثيرٍ من معتقداتِ هذه الطائفة وجعلِها تكون أقربَ للوحي من غيرها. وهذا القربُ والانتصارُ […]

موقفُ مُعاويَةَ من آلِ البَيت وموقفُهُم مِنه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدِّمة: مُعاوية بن أبي سُفيان رضي الله عنه صحابيٌّ جليلٌ، أسلَم قبل فتحِ مكَّة، وهو أحدُ كتَّاب الوحي بين يدَي النَّبي صلى الله عليه وسلَّم، وأحد الصَّحابة الكرام الذين زكَّاهم الله وفضَّلهم على سائر من جاؤوا بعدَهم، هكذا يرى أهلُ السنة معاويةَ رضيَ اللهُ عنه. أمَّا الشيعة فإنَّه […]

كائِنةُ الحنابِلة مَع الإمام الطبريِّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: محن الله تعالى على العباد لا تقتصر على البلاء الجسديّ من ضرب وتعذيبٍ وقتل، بل من البلاء ما هو نفسيٌّ، ويكون أحيانًا كثيرةً أشدَّ على الإنسان من البلاء الجسديّ، وقد كتب الله أن أشدَّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، وإذا كان النبي صلى الله […]

(الكتاب والسنة) مقال للمسلم النمساوي الأستاذ محمد أسد (ليوبولد فايس)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وبعد: فإن قضية السنة وحجيتها بقيت منذ ثلاثة عشر قرناً هي القضية الأولى لمن يريدون إسقاط الإسلام من داخله، وسار المسلمون مع هذه القضية مسيرة طويلة رادِّين عليها أحياناً، ومتأثراً بعضهم بها أو ببعض مستلزماتها أحياناً، وفي […]

هل خصَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أحدًا من الأمَّة بشيءٍ من الدين؟

النبي صلى الله عليه وسلم بلَّغ البلاغَ المبين: المفهومُ مِن نصوصِ الشرع ومِن محكمات الدِّين أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلم بلَّغ كلَّ ما أُنزل إليه من ربه، ولا يسعُه غيرُ ذلك، وهذا عامّ في فضائل الأعمال وفي شرائع الأحكام، فلا يكتُم فضلًا في عمل، كما أنَّه لا يكتم تشريعًا، وهذا مصداق قوله صلى الله […]

يعيش لها الجهابذة… شيء من أحوال المحدثين في حفظ السنة والذبّ عنها

قدَّم الإمام المحدث أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الرازي الشهير بابن أبي حاتم (327هـ) كتابه “الجرح والتعديل” بهذا النصِّ الذي يبيِّن فيه دقَّةَ المحدِّثين وجهودَهم في الذبِّ عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي لم يُعرَف مثلُها في الدنيا -وهو ما نقصد الإشارة إلى طرف منه في هذا المقال-، وأيضًا يبيِّن موقفَ […]

الدلائِل القُرآنيَّة على أنَّ (لا إله إلا الله) تعنِي لا معبُودَ بحقٍّ إلَّا الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: معرفةُ المصطلحات وضبطُها لها أهميَّة بالغةٌ في حياتنا، سواء تعلَّق المصطلح بأمرٍ دينيٍّ أو دنيويٍّ، وقد تجِد الشخصَين يتجادلان ويتخاصمَان وهما في الحقيقة متَّفقان على المراد، فالوعيُ بالمفاهيم والمُصطلحات يعدُّ لبنةً أساسيَّةً في الاتفاق ونبذ الاختلاف، ويوضِّح ذلك ابن تيمية رحمه الله إذ يقول: “فإنَّ كثيرًا من […]

خلاصات وتحقيقات (33)

وضوح أدلة القرآن في تقرير التوحيد: (والله سبحانَه حاجَّ عبادَه على ألسن رسلِه وأنبيائِه فيمَا أراد تقريرهم به وإلزامهم إيَّاه بأقرب الطُّرق إلى العقل، وأسهلِها تناولًا، وأقلِّها تكلفًا، وأعظمها غناءً ونفعًا، وأجلِّها ثمرةً وفائدةً، فحُجَجُه سبحانه العقلية التي بينها في كتابِهِ جمعت بينَ كونِها عقلية سمعية، ظاهرة واضحة، قليلَة المقدمات، سهلة الفَهم، قريبَة التَّناول، قاطعة […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017