الاثنين - 02 شوّال 1446 هـ - 31 مارس 2025 م

تقنيات الحداثيين | 2 |

A A

13:37:32هذا المقال مرتبط بـتقنيات الحداثيين | الغموض أنموذجًا

 

2- الثوب الرقيق

في مقال سابق تحدثنا عن تقنية مهمة من التقنيات التي يستخدمها الحداثيون في التعامل مع النصوص وكذلك مع الجماهير، من خلال «تقنية الغموض»، وأشرنا حينها أن المقصود بالحداثيين هنا هم: مجموعة الكُتّاب المعاصرين الذين يشتركون في تبني عدة أفكار مثل: العقلانية ، والعلمانية ، ونسبية الحقيقة ، ونزع القداسة ، والتاريخية ، والدعوة للقطيعة مع الماضي ، وتجاوز ما قرَّرَه السابقون ، وفتح باب التأويل، وإعادة فهم النصوص فهمًا جديدًا، واستحداث مناهج جديدة للتعامل مع التراث ونصوص القرآن والسُّنة، وتكون هذه المناهج مأخوذة في الغالب من تراث الغرب النقدي.

وذكرنا أن علماء الإسلام قاموا برصد تلك الأساليب والتقنيات منذ وقت مبكر جدًّا، مستشهدين بما نُقِل عن «سلف الحداثيين» بشر المريسي (ت218) حين قال لأتباعه: «إذا احتجوا عليكم بالقرآن فغالطوهم بالتأويل, وإذا احتجوا بالأحاديث فادفعوها بالتكذيب»([1]).

وما أعدنا هذه الفقرة من قبيل التكرار المحض أو التذكير بما سبق بقدر أهمية ما نذكره هنا لأنه من النصوص المفتاحية لأغلب التقنيات المستخدمة من قبل الحداثيين التي مهما تعدّدت صورُها وتغيّرت أسماؤها فهي تقع تحت هذه الأفعال الخادشة للعلم والصدق، أي: التحريف والتكذيب.

وتقنية الثوب الرقيق، أشار إليها العالم الشامي الكبير، الدكتور مصطفى السباعي، رحمه الله (ت1384) في كتابه الشهير «السُّنة ومكانتها في التشريع الإسلامي»، حين نقل حوارًا كان بين الأستاذ أحمد أمين (ت1954م)، والدكتور علي حسن عبد القادر([2])، و كان مما قاله الأستاذ أحمد أمين:

«إِنَّ الأزهر لا يقبل الأراء العلميَّة الحرة، فخير طريقة لبثِ ما تراه مناسبًا من أقوال المستشرقين ألاَّ تنسبها إليهم بصراحة، ولكن ادفعها إلى الأزهريِّين على أنها بحث منك، وألبسها ثوبًا رقيقًا لا يزعجهم مَسّها، كما فعلتُ أنا في فجر الإسلام وضُحَاهُ»([3]).

وفكرة الانتحال من المستشرقين وتصدير أفكارهم عبر مُستورِد محليّ لها شواهد كثيرة ليس هذا محل بسطها، وإنما يكفي أن نعرف أن أغلب – إن لم يكن كُلّ- الأفكار المحورية التي أحدثَت منعطفات فكرية وجلبة اجتماعية في العصر الحديث كان أساسها منحولا من أفكار غربية وافدة؛ فمن كتاب “الإسلام وأصول الحكم” (1925م) الذي قيل أن الشيخ علي عبد الرزاق قد أخذ فكرته من توماس أرنولد في كتابه الشهير عن الخلافة (1924م)، وما قيل في بعض العبارات الفجة التي أشير أنها كانت من وضع الدكتور طه حسين نفسه([4])، إضافة إلى ما كتبه هو نفسه في الأدب الجاهلي، والذي ثارت حوله قضية انتحال أفكاره من المستشرق مرجليوث، وكذلك ما كتبه محمود أبو رية (ت 1970م) بعنوان «أضواء على السُّنة النبوية»([5]) والذي أثار حينها ضجة كبيرة حتى قال أبو رية نفسه، وقد «بلغ ما صدر من نقد كتابنا إلى اليوم خمسة عشر كتابًا؛ في مصر، والحجار والشام، هذا عدا المجلات..»([6])، وكان أبو رية قد استقاها بنفس بتقنية «الثوب الرقيق» من كتب المستشرقين؛ مثل: (تاريخ الشعوب الإسلامية)، لبروكلمان، و(وجهة الإسلام) لجماعة من المستشرقين، و(العقيدة والشريعة في الإسلام) لجولدتسيهر، وغيرهم([7]).

وقريب من تصريح أحمد أمين، ما شهد به نصر أبو زيد على استغلال العلمانيين للتراث الإسلامي في صورة غطاء وسِتارٍ لتمرير مشاريعهم، أو بحسب تعبيره «الاستخدام النفعي الذرائعي للتراث»([8])، أو «التلوين الأيديولوجي النفعي»([9]) فيقول:

«اتجهت التيارات العلمانية إلى مواجهة الحاضر ومحاولة حل إشكالياته بآليات ذات طابع عصري في أغلب الأحيان، لكنها أحسّت بضرورة طرح الآليات طرحًا يسوّغ قبولها من الجماهير»!

كيف ذلك؟ 

يجيب أبو زيد: أنهم استعملوا التراث هم والسلفيون، حيث تحول التراث عند السلفين إلى إطار مرجعي، «بينما تحول عند العلمانيين إلى غطاء وسند»([10])

وليس القصد هنا بطبيعة الحال الاستفاضة في إثبات أمر أو نفيه، وإنما المقصود إيراد الدلائل على ذيوع ذلك الخُلُق عند المدارس المتأثرة بالغرب والتابعة لها.

ومن الجدير بالذكر أن علماء المسلمين قد ابتكروا تقنية كاشفة لهذا التلاعب منذ وقت مبكر جدًّا، تـمـتد من جيل الصحابة رضي الله عنهم، عبر ما أسـموه بـ «الاعتبار»([11])  حيث استطاعوا الكشف والتفتيش عن أحوال الأسانيد والمتون والمقالات للتفرقة بين ما هو أصيل في الفكر الإسلامي وبين ما هو وافد عليه، فإذا جاءت بعض الآراء والأفكار المشتبهة فمحلها أن توضع تحت المجهر البحثي لتُسبَر وتُعتبر حتى يتبين فيها الأصيل من الوافد الدخيل.

والاعتبار في أوجز عِبارة هو «التفتيش»([12]) و«تَطَلُّب المتابعة»([13])، فينظر العالم في القول وفيمن قاله وفي مخرجه وهل هناك متابع لهذا القول أم لا، وهل يجري على الأصول المحفوظة أو يخالفها، إلخ.

ومن الأمثلة التي يمكن الاستشهاد بها على تلك المهمة الأصيلة لدى علماء الإسلام ومفكريه نص بديع لابن تيمية (ت728) في تتبع الأفكار والمفاهيم وتوفيدها لأصحابها، حيث يقول:

«وهذه التأويلات الموجودة اليوم بأيدي الناس– مثل أكثر التأويلات التي ذكرها أبو بكر بن فورك في كتاب “التأويلات” وذكرها أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي في كتابه الذي سماه (تأسيس التقديس)، ويوجد كثير منها في كلام خلق كثير غير هؤلاء مثل: أبي علي الجبائي، وعبد الجبار بن أحمد الهمذاني، وأبي الحسين البصري، وأبي الوفاء بن عقيل، وأبي حامد الغزالي وغيرهم- هي بعينها تأويلات بشر المريسي التي ذكرها في كتابه …، ويدل على ذلك كتاب الرد الذي صنّفه عثمان بن سعيد الدارمي أحد الأئمة المشاهير في زمان البخاري؛ صنف كتابًا سماه: رد عثمان بن سعيد على الكاذب العنيد فيما افترى على الله في التّوحيد، حكى فيه هذه التأويلات بأعيانها عن بشر المريسي بكلام يقتضي أن المريسي أقْعَد بها وأعلم بالمنقول والمعقول من هؤلاء المتأخرين الذين اتصلت إليهم من جهته وجهة غيره ثم رد ذلك عثمان بن سعيد بكلام إذا طالعه العاقل الذكي= علم حقيقة ما كان عليه السلف وتبيَّن له ظهور الحجّة لطريقهم وضعف حجة من خالفهم»([14]).

وهذا الاقتباس على طوله إلا أنه مثال خصب ملئ بالمعطيات، من أهمها ذلك الثراء المعرفي الذي تمتع به سلفنا الصالح في تتبع الآراء وسبرها مهما تشعبت طرقها وكثر القائلون بها، من خلال تلك التقنية التي ابتكرها علماء المسلمين وتفردت بها أُمّة الإسلام.

ولهذه التقنية عدة تجليات أخرى غير تلك الصورة الكلاسيكية أيضًا، يجدها الناظر مع بعض الكُتّاب العرب، من ذلك، ما نجده عند حسن حنفي من الازدواجية، أو فن «رقصة المتناقضات» بحسب تعبير طرابيشي([15])، أو كما يحكي هو عن تسميته بـ «المفكر الزئبقي»، فلا يُعلم له اتجاه، فالإسلاميون يرونه ماركسيًا، والشيوعيون يرونه أصوليًا، والحكومة تتعامل معه على أنه شيوعي إخواني!([16])، وقريب من هذا ما ذكره نصر أبو زيد عن حسن حنفي أنه يقوم بـ«تلوين النصوص وطلائها»([17]).

ومن الأمثلة القريبة في انتحال الأفكار وإعادة تدويرها وطرحها من جديد في ثوب رقيق يغطي به المنتحِل صاحبه الأصلي، ما قام به الدكتور يوسف زيدان، في هجومه الأخير على شخصية الناصر صلاح الدين الأيوبي، ووصفه له بأقذع الألفاظ، وجمع العديد من الأغاليط التاريخية وصاغها في قالب إثاري، وعرضها في برنامج تلفزيوني كحقائق تاريخية يكشفها المحقق الجريء!

والحقيقة أن هذه الطريقة ليست جديدة، فعادة الحداثيين العرب كما مر، أنهم ينتحلون كلام المخالفين والمستشرقين ثم يخرجونه كمنتج فكري خاص بالمفكر الذي لا يخاف في الحق لومة لائم، ويستعلمون هذه الإثارة الإعلامية في إلهاء المشاهد عن تتبع أصول تلك المقالات والانشغال بالرد على المستورد المحلي الذي يظهر كأنه صاحب المادة الخام والمنتج الرئيسي لهذه الأطروحات.

والسؤال الآن: إن لم يكن زيدان هو صاحب هذه الشحنة البغيضة من الكراهية لشخصية بحجم صلاح الدين، فمن هو منشئ هذا الطرح؟!

لا يكاد الناظر يجد هذه التوليفة المكتظة بالكذب والافتراء وتلفيق الأحداث للحط على رمز سُنـّي والنيل من شخصيته إلّا عند القوم الذين تدينوا بالسباحة ضد التيار السُّنـي؛ فكل جميل نصنعه، هو قبيح عندهم، وكل حسن عندنا هو سيء عندهم، وكل ما نراه بياضا يرونه هم سوادا!

إن المنتج الرئيسي لهذا هو المؤرخ الشيعي اللبناني المعاصر: حسن الأمين (ت 2002 م)، وهو ابن المرجع الموسوعي الشهير محسن الأمين العاملي (1952م)، الذي أكثر من الكتابة حول صلاح الدين رحمه الله، في الجرائد ثم جمع ذلك في كتاب غير مُحرَّر بعنوان: «صلاح الدين الأيوبي: بين العباسيين والفاطميين والصليبين»، صدر في بيروت، وطبعته الأولى في عام (1995م)، وقال في مقدمته: « إننا لم نقصد في الأصل كتابة بحوث مستقلة عن صلاح الدين وإنما جمعنا ما كنا قد نشرناه مقالات متفرقة في الجرائد إما عرضًا لبعض أحداثه، أو ردًا على دعاوي مناصريه، لذلك قد يتكرر ذكر الأمر الواحد أكثر من مرة بحسب ما يقتضيه العرض أو الرد، ثم أضفنا إلى تلك المقالات بحوثًا كان لا بد منها»([18])

ولا عجب من فعل المؤرخ الشيعي إذا ما صب جام غضبه على مَن قوّض الدولة الشيعية في مصر بعد قرابة قرنين ونصف من الزمان وإنما العجب من الدكتور يوسف زيدان أن يتبنى هذا الطرح الطائفي، وغالب الظن أن الدكتور زيدان لم يتعَنّى قراءة الكتاب أو تَعَنَّى التثبت من صحة تلك المعلومات والتلفيقات التي ضخها فيه حسن (الأمين) وما هو بأمين! والظاهر أنه قد استفاد من الدراسة المكثفة التي قام بها باحث عراقي في مجلة المنهاج الشيعية، والتي تصدر في بيروت، عن مركز الغدير للدراسات، وقد جاءت الدراسة بعنوان: (حسن الإمام مؤرخًا؛ معالم منهج وملامح قراءة متوازنة)([19]).

وليس الغرض هنا تفنيد شُبه هذا أو ذاك([20])، وإنما سقنا هذا المثال القريب للدلالة على استمرار تلك التقنية ضمن التقنيات التي يستخدمها الحداثيون ويطورونها باستمرار مع بقائها تحت الأصل المريسي: (المغالطة بالتأويل، والمدافعة بالتكذيب).

والحاصل: أن أساليبهم وحيلهم ليست حقائق بل أباطيل، وإنها مهما تبدو لمن لا دراية له أنها تشبه الحقيقة= إلا أن هذا لا يعدو أن يكون لونًا من التخييل!

فعندما ألقى سحرة فرعون حبالهم وعصيهم فتحولت إلى ثعابين، فلا يعني هذا أنها أصبحت ثعابين على الحقيقة، بل خُيّل من سحرهم ومكرهم أنها تسعى، ولنا في قول الله تعالى آية، حيث قال: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) [يونس: ٨١]

والحمد لله رب العالمين.

 


([1]) انظر: ابن تيمية، «درء تعارض العقل والنقل»، (5/218), وابن القيم، «الصواعق المرسلة»، (3/1038).

([2]) هو من قام بتعريب كتاب جولدتسيهر: المذاهب الإسلامية في تفسير القرآن، ط1 (1363-1944م).

([3]) ينظر: مصطفى السباعي، السُّنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، (ص:238).

([4]) ينظر: محمد عمارة، طه حسين من الانبهار بالغرب إلى الانتصار للإسلام، وقد رجّح الدكتور عمارة أن طه حسين هو مَن أغرى عبد الرزاق بذكر العبارات المخالفة التي أثارت الضجة وقتها، وأنه أضاف وعدل في عبارة الكتاب كما أشار هو نفسه لذلك. راجع: (ص 47: 55)، نشر مجلة الأزهر مع عدد ذي القعدة، 1435ه.

([5]) طبع عدة طبعات، وقفت على الطبعة السادسة، كتب في داخلها العنوان كالتالي: “أضواء على السنة المحمدية أو دفاع عن الحديث”!، دار المعارف، بدون تاريخ نشر.

([6]) ذكره في حاشية كتابه: شيخ المضيرة (ص 10).

([7]) ينظر: السباعي، مصطفى السنة ومكانتها في التشريع، (ص 19، 20).

([8]) نصر حامد أبو زيد، نقد الخطاب الديني، دار سينا للنشر، ط2، (1994م)، (ص202).

([9]) نقد الخطاب الديني  (ص154).

([10]) نقد الخطاب الديني (ص154)، وهو هنا بطبيعة الحال لا يثني على أي من الفريقين، بل يردف بعدها بقوله: (وفشل كلا الاتجاهين في تأسيس معرفة علمية بالواقع أو بالتراث).

([11]) ينظر: منصور محمود الشرايدي، نظرية الاعتبار عند المحدثين، الدار الأثرية، عمان، ط1، (1429-2008)،

([12]) هذه عبارة السخاوي، التوضيح الأبهر، (1/72)، وينظر:  نظرية الاعتبار، الشرايدي، (ص59).

([13]) عبارة ابن جماعة، المنهل الروي، (1/59)، وينظر:  نظرية الاعتبار، الشرايدي، (ص59).

([14]) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، (5/23).

([15]) ينظر: جورج طرابيشي، ازدواجية العقل: دراسة تحليلية نفسية لكتابات حسن حنفي، سلسلة المرض بالغرب2، دار بتـرا، دمشق، ورابطة العقلانيين العرب، ط1 (2005)، (ص10).

([16]) ينظر: جاء التصريح بمقال للأستاذ ممدوح الشيخ في جريدة الشعب بتاريخ (16/1/2004)، عن (الجمعية الفلسفية المصرية)، وعزاه لجريدة أخبار الأدب، بتاريخ (28 / 12 / 2003م)، وقد استفدته من التأويل الحداثي للتراث، (ص 65) للسكران.

([17]) ينظر: إبراهيم السكران، التأويل الحداثي للتراث (ص66).

([18]) ينظر: حسن الأمين، صلاح الدين الأيوبي: بين العباسيين والفاطميين والصليبين، دار الجديد، بيروت، ط1(1995م)، (ص5).

([19]) ينظر:  مجلة المنهاج، العدد (32)، (1424-2004م)، (ص127: 153)، للأستاذ/ صائب عبد الحميد.

([20]) انبرى للرد على أكاذيب الأمين وزيدان مجموعة من الباحثين، منهم: المؤرخ السوري شاكر مصطفى، بعنوان (صلاح الدين الفارس المجاهد والملك الزاهد المفترى عليه)، وينظر أيضًا مقال الأستاذ أحمد الظرافي، «المؤرخ الشيعي حسن الأمين ونظرته للناصر صلاح الدين»، منشور على موقع البينة (http://www.albainah.net)، بتاريخ (19 من شوال 1431هـ / 28 من سبتمبر 2010م)، كما قام ببيان انتحال الدكتور زيدان، الكثير مثل: الدكتور أيمن فؤاد سيد، ومحمد إلهامي وآخرون.

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

التدرج في تطبيق الشريعة.. ضوابط وتطبيقات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: إن الله تعالى أرسل الرسل وأنزل الكتب ليقوم الناس الناس بالقسط، قال تعالى: ﴿‌لَقَدۡ ‌أَرۡسَلۡنَا ‌رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِ﴾ [الحديد: 25] أي: “ليعمل الناس بينهم بالعدل”[1]. والكتاب هو النقل المُصَدَّق، والميزان هو: “العدل. قاله مجاهد وقتادة وغيرهما”[2]، أو “ما يعرف به العدل”[3]. وهذا […]

تأطير المسائل العقدية وبيان مراتبها وتعدّد أحكامها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: إنَّ علمَ العقيدة يُعدُّ من أهم العلوم الإسلامية التي ينبغي أن تُعنى بالبحث والتحرير، وقد شهدت الساحة العلمية في العقود الأخيرة تزايدًا في الاهتمام بمسائل العقيدة، إلا أن هذا الاهتمام لم يكن دائمًا مصحوبًا بالتحقيق العلمي المنهجي، مما أدى إلى تداخل المفاهيم وغموض الأحكام؛ فاختلطت القضايا الجوهرية مع […]

توظيف التاريخ في تعزيز مسائل العقيدة والحاضر العقدي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: إنَّ دراسةَ التاريخ الإسلاميِّ ليست مجرَّدَ استعراضٍ للأحداث ومراحل التطور؛ بل هي رحلة فكرية وروحية تستكشف أعماقَ العقيدة وتجلّياتها في حياة الأمة، فإنَّ التاريخ الإسلاميَّ يحمل بين طياته دروسًا وعبرًا نادرة، تمثل نورًا يُضيء الدروب ويعزز الإيمان في قلوب المؤمنين. وقد اهتم القرآن الكريم بمسألة التاريخ اهتمامًا بالغًا […]

تصفيد الشياطين في رمضان (كشف المعنى، وبحثٌ في المعارضات)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد يشكِّل النصُّ الشرعي في المنظومة الفكرية الإسلامية مرتكزًا أساسيًّا للتشريع وبناء التصورات العقدية، إلا أن بعض الاتجاهات الفكرية الحديثة -ولا سيما تلك المتبنِّية للنزعة العقلانية- سعت إلى إخضاع النصوص الشرعية لمنطق النقد العقلي المجرد، محاولةً بذلك التوفيق بين النصوص الدينية وما تصفه بالواقع المادي أو مقتضيات المنطق الحديث، […]

رمضان مدرسة الأخلاق والسلوك

المقدمة: من أهم ما يختصّ به الدين الإسلامي عن غيره من الأديان والملل والنحل أنه دين كامل بعقيدته وشريعته وما فرضه من أخلاق وأحكام، وإلى جانب هذا الكمال نجد أنه يمتاز أيضا بالشمول والتكامل والتضافر بين كلياته وجزئياته؛ فهو يشمل العقائد والشرائع والأخلاق؛ ويشمل حاجات الروح والنفس وحاجات الجسد والجوارح، وينظم علاقات الإنسان كلها، وهو […]

مَن هُم أهلُ السُّنَّةِ والجَماعَة؟

الحمدُ للهِ وكفَى، والصَّلاةُ والسَّلامُ على النبيِّ المصطفَى، وعلى آلِه وأصحابِه ومَن لهَدْيِهم اقْتفَى. أمَّا بَعدُ، فإنَّ مِن المعلومِ أنَّ النَّجاةَ والسَّعادةَ في الدُّنيا والآخِرَةِ مَنوطةٌ باتِّباعِ الحَقِّ وسُلوكِ طَريقةِ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعَة؛ ولَمَّا أصْبحَ كلٌّ يَدَّعي أنَّه مِن أهلِ السُّنَّةِ والجَماعَة، وقام أناسٌ يُطالِبون باستِردادِ هذا اللَّقبِ الشَّريفِ، زاعِمين أنَّه اختُطِفَ منهم منذُ قرون؛ […]

أثر ابن تيمية في مخالفيه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: شيخ الإسلام ابن تيمية هو البحرُ من أيِّ النواحِي جِئتَه والبدرُ من أيّ الضَّواحِي أتيتَه جَرَتْ آباؤُه لشأْو ما قَنِعَ به، ولا وقفَ عنده طليحًا مريحًا من تَعَبِه، طلبًا لا يَرضَى بِغاية، ولا يُقضَى له بِنهايَة. رَضَعَ ثَدْيَ العلمِ مُنذُ فُطِم، وطَلعَ وجهُ الصباحِ ليُحاكِيَهُ فَلُطِم، وقَطَعَ الليلَ […]

عرض وتعريف بكتاب (نقض كتاب: مفهوم شرك العبادة لحاتم بن عارف العوني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدّمة: إنَّ أعظمَ قضية جاءت بها الرسل جميعًا هي توحيد الله سبحانه وتعالى في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، حيث أُرسلت الرسل برسالة الإخلاص والتوحيد، وقد أكَّد الله عز وجل ذلك في قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25]. […]

عبادة السلف في رمضان وأين نحن منها؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: لا يخفى أن السلف الصالح -رضوان الله عليهم- كانوا يحرصون كل الحرص على كثرة التعبد لله سبحانه وتعالى بما ورد من فضائل الأعمال، وبما ثبت من الصالحات الباقيات التي تعبَّد بها النبي صلى الله عليه وسلم، بل إنهم كانوا يتهيؤون للمواسم – ومنها شهر رمضان – بالدعاء والتضرع […]

النصيرية.. نشأتهم – عقائدهم – خطرهم على الأمة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: لقد كانت الباطِنيَّةُ -وما زالت- مصدرَ خطَرٍ على الإسلامِ والمسلمين مذ وُجِدت، وقد أيقَن أعداءُ الإسلامِ أنَّ حَسْمَ المواجهة مع المسلمين وجهًا لوجهٍ لن يُجدِيَ شيئًا في تحقيق أهدافِهم والوصولِ لمآربهم؛ ولذلك كانت الحركاتُ الباطِنيَّةُ بعقائِدِها وفِتَنِها نتيجةً لاتجاهٍ جديدٍ للكيد للمسلمين عن طريق التدثُّرِ باسمِه والتستُّرِ بحبِّ […]

موقف الإمامية الاثني عشرية من خالد بن الوليد -قراءة نقدية-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: إن الله أعزّ الأمة، ووجّهها نحو الطريق المستقيم، وفتح لها أبواب الخير بدين الإسلام، هذا الدين العظيم اصطفى الله له محمدَ بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، واصطفى له من بين أهل الأرض رجالًا عظماء صحبوه فأحسنوا الصحبة، وسخروا كل طاقاتهم في نشر دين الله مع نبي […]

التلازم بين العقيدة والشريعة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: من تأمل وتتبَّع أسفار العهدين القديم والحديث يدرك أنهما لا يتَّسمان بالشمول والكمال الذي يتَّسم به الوحي الإسلامي؛ ذلك أن الدين الإسلامي جاء كاملا شاملا للفكر والسلوك، وشاملا للعقيدة والشريعة والأخلاق، وإن شئت فقل: لأعمال القلوب وأعمال الجوارح واللسان، كما جاء شاملا لقول القلب واللسان، وهذا بخلاف غيره […]

إنكار ابن مسعود للمعوذتين لا طعن فيه في القرآن ولا في الصحابة

يعمد كثير من الملاحدة إلى إثارة التشكيك في الإسلام ومصادره، ليس تقويةً لإلحاده، ولكن محاولة لتضعيف الإسلام نفسه، ولا شك أن مثل هذا التشكيك فيه الكثير من النقاش حول قبوله من الملاحدة، أعني: أن الملحد لا يؤمن أساسًا بالنص القرآني ولا بالسنة النبوية، ومع ذلك فإنه في سبيل زرع التشكيك بالإسلام يستخدم هذه النصوص ضد […]

دعاوى المناوئين لفتاوى ابن باز وابن عثيمين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: تُثار بين الحين والآخر نقاشات حول فتاوى علماء العصر الحديث، ومن أبرز هؤلاء العلماء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز والشيخ محمد بن صالح العثيمين. ويطغى على هذه النقاشات اتهام المخالف لهما بالتشدد والتطرف بل والتكفير، لا سيما فيما يتعلق بمواقفهما من المخالفين لهما في العقيدة […]

شبهات العقلانيين حول حديث “الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم” ومناقشتها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    مقدمة: لا يزال العقلانيون يحكِّمون كلامَ الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم إلى عقولهم القاصرة، فينكِرون بذلك السنةَ النبوية ويردُّونها، ومن جملة تشغيباتهم في ذلك شبهاتُهم المثارَة حول حديث: «الشيطان يجري في ابن آدم مجرى الدم» الذي يعتبرونه مجردَ مجاز أو رمزية للإشارة إلى سُرعة وقوع الإنسان في […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017