الأحد - 10 شوّال 1439 هـ - 24 يونيو 2018 م

قصة الخضر | وإبطال دعاوى الصوفية

A A

 

بنى الصوفيون الباطنيون كثيرًا من أصول مذهبهم القائم على التفريق بين الشريعة والحقيقة؛ على قصة الخضر عليه السلام، وزعموا أنهم أخذوا عنه أربع علوم هي: علم البدء، وعلم الميثاق، وعلم المقادير، وعلم الحروف؛ وهي أصول الحكمة العليا عندهم، ولا تظهر إلا على يد الكبراء من الأولياء، كما أكدوا على ولايته وأنه ليس بنبي، وأن حاله مع موسى عليه السلام دليل لهم فيما يذهبون إليه من مخالفة الشرع الظاهر بحجة علم الحقائق، وتلقيها إِمَّا عن طريق الرب بالإلهام، أو عن طريق لُقْيَا الخضر.

وسنتطرق في هذا المقال لدلالة قصة الخضر عليه السلام في القرآن، ونقتصر على مواضع الإشكال فيها، ونبين من خلالها بطلان دعاوى هؤلاء القوم؛ وإليك أخي القارئ بعض ما تمسكوا به مما ورد فيها مما قد يشكل في بادئ الأمر:

الإشكال الأول:

القارئ لقصة الخضر في القرآن يجد أن أول إشكال يعرض له في هذه القصة هو إتيان الله عز وجل للخضر الرحمة والعلم، ووصفه الرحمة بالعندية، والعلم باللدني: {فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا} [الكهف: 65]. ومن هذا المنطلق ادعى الصوفية أن علمه وهبي وليس وحيًا، وأن هذا النوع من العلم يخص الله به الأولياء([1]).

وبالرجوع إلى كتب التفسير نجد أن جمهورهم يفسر الرحمة بالنبوة، والعلم بعلم الغيب، كما ذهب جمهورهم إلى نبوته انطلاقًا من هذه الآية، وممن نسب هذا القول إلى الجمهور ابن عطية([2]) والقرطبي([3]) وأبو حيان([4]) ومال إليه ابن كثير([5]). وعليه فيكون المعنى في قوله تعالى: { فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا}؛ {آتَيْنَاهُ رَحْمَةً} أي: النبوة، والوحي، {وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا}، أي: مما يختص بنا، وهو علم الغيب([6]). قال ابن عطية: “كان علم الخضر معرفة بواطن قد أوحيت إليه لا تعطي ظواهر الأحكام أفعاله بحسبها”([7]).

ويؤيد قولَ الجمهور بأن الرحمةَ بمعنى النبوة، والعلمَ بمعنى الوحي تَكرارُ هذا المعنى في القرآن، فمن أمثلة ورود الرحمة بمعنى النبوة قوله تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ} [الزخرف: 32]. أَيْ: “نبوته حتى يتحكَّموا في إنزال القرآن على رجل عظيم من القريتين”([8])، وقوله: {وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ} [القصص: 86]. ومن إطلاق إيتاء العلم على النبوة قوله تعالى: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: 113].

ولو ادعى مدع أن الدليل أعم من الدعوى، فإن سياق القصة أيضًا يشهد لما ذهب إليه الجمهور، ومن ذلك قول الخضر لموسى فيما حكى الله عنه: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} [الكهف: 82]. وأمر الله لا يُتَحَقَّقُ منه إلا بالوحي أما غير الوحي فمظنون لا سبيل للقطع به([9])، فإذا تبين لك أيها القارئ الكريم أن الخضر نبي، وأن الرحمة هي النبوة، وأن العلم هو الوحي، سَهُلَ عليك فهم القصة في سياقها، ورد معانيها إلى المعاني المعهودة من الشرع، وبالجواب على الإشكال الثاني يتضح لك الأمر أكثر فأكثر.

الإشكال الثاني:

قتل الخضر للغلام واستنكار موسى لذلك، فبنوا على هذا جواز خروج الولي عن ظاهر الشرع وعن طاعة النبي بحجة علم الحقيقة، كما خرج الخضر عن طاعة موسى([10]).

وقد اكتفيت بالجواب على هذا الإشكال بدل قضية السفينة والقرية؛ لأن الإشكال فيهما مفهوم، وهو متعلق باطلاع شخص على أمر لم يطلع عليه الآخر، فيكون غير معلوم الحقيقة للأول، ولا تكليف فيه، أما قضية الغلام فهي مشكلة من ناحيتين: من كون المقتول غلامًا، ومن كونه قُتل بغير نفس، وقد تقدم معنا في تفسير ابن عطية أن شرع الخضر كان قائمًا على العلم ببواطن الأمور والحكم بها، فلا ضير أن يكون مخاطبًا بذلك في شرعه، فَقَتَلَ الغلام حكمًا بشرعه؛ لأنه أوحي إليه أن الغلام يعيش كافرًا، وسوف يرهق أبويه. فعن أُبَيّ بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الغلام الذي قتله الخضر طُبع كافرًا، ولو عاش لأرهق أبويه طغيانًا وكفرًا»([11]). وقد حُكِيِ عن ابن عباس وجماعة من أهل التفسير أنه لم يكن صبيًّا، وبه قال بعض المفسرين، واحتجوا ببعض أشعار العرب التي تطلق الغلام على الرجل، ومنه قول ليلى الأخيلية في مدح الحَجَّاج:

شفاها من الداء العضال الذي بها      غلام إذا هز القناة سقاها([12])

وقول صفوان لحسان:

تَلَقَّ ذباب السيف عني فإنني غلام     إذَا هوجيت لست بشاعر([13])

“وفي الخبر: إن هذا الغلام كان يفسد في الأرض، ويقسم لأبويه أنه ما فعل، فيقسمان على قسمه، ويحميانه ممن يطلبه، قالوا وقوله: “بغير نفس” يقتضي أنه لو كان عن قتل نفس لم يكن به بأس، وهذا يدل على كبر الغلام، وإلا فلو كان لم يحتلم لم يجب قتله بنفس، وإنما جاز قتله لأنه كان بالغًا عاصيًا. قال ابن عباس: كان شابًّا يقطع الطريق. وذهب ابن جبير إلى أنه بلغ سن التكليف لقراءة أُبي وابن عباس: (وأما الغلام فكان كافرًا وكان أبواه مؤمنين)، والكفر والإيمان من صفات المكلفين، ولا يطلق على غير مكلف إلا بحكم التبعية لأبويه، وأبوا الغلام كانا مؤمنين بالنص، فلا يصدق عليه اسم الكافر إلا بالبلوغ، فتعين أن يصار إليه”([14]). وحتى على القول بنبوة الخضر، أو ولايته فإنه لا متمسك به في جواز خروج الولي عن طاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لعدة أمور:

أولًا: أن الخضر إن كان نبيًّا مثل موسى فإنه يجب عليه اتباع النبي وعدم مخالفته، ومن باب أحرى إذا كان وليًّا، لقوله عز وجل:{وَإذ أَخَذَ اللهُ ميثَاقَ النبيينَ لَمَا آتَيتُكُم من كتَاب وَحكمَة ثُم جَاءكُم رَسُولٌ مصَدقٌ لمَا مَعَكُم لَتُؤمنُن به وَلَتَنصُرُنهُ} [آل عمران:81].

ثانيًا: أن حال النبي صلى الله عليه وسلم يختلف عن موسى، فموسى كان على سنن الأنبياء قبله، وهو أن شرعهم خاص بقومهم، وليس لازمًا لغير قومهم، لا من الأنبياء ولا من الأولياء، وبما أن الخضر ليس من قوم موسى فله أن يخالفه؛ لأنه مُتَعَبَّدٌ بشرعٍ غير شرعه، أَمَّا النبي صلى الله عليه وسلم فشرعه ملزم للجميع، وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: «أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبليوكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة»([15]).

ثالثًا: أن الخضر وموسى لم يخرجا عن ظاهر الشريعة وإنما كان موقف موسى كحال المجتهد المتمسك بعموم الدليل، وكان الخضر كالمجتهد صاحب النص الخاص الذي يتمسك بالخاص، وكلاهما على الدليل يعتمد ومنه يستقي.

رابعًا: أن الخضر لم ينكر على موسى إنكاره عليه مطلقًا، بل أنكر عليه عدم سؤاله له عن مأخذه الشرعي، وفي إنكار موسى دليل على أن الفطر السليمة التي تَعَوَّدَتْ على تعظيم الله لا تستسيغ معصيته من أحد مهما كان فضله وعلمه، وفهم الصوفية للقصة فهم شاذ لا يشهد له النص، ويتعارض مع إجماع الصحابة والتابعين، فقد كان دأبهم محاكمة العلماء والصلحاء ممن شهد القرآن بفضلهم إلى الكتاب والسنة، ولا يكتفون بثبوت الولاية والرضى عنهم ليوافقوهم على ما قالوا دون سؤالٍ عن دليلهم.

أما دعوى الصوفية حياة الخضر، فهي لا تنهض ولا تستند إلى دليل، وبطلانها ظاهر من الشرع؛ لأن الخضر لو كان حيًّا بعد موسى فمجيئه للنبي وشهادته بنبوته أمر واجب لا محيد عنه تمامًا، مثل موسى عليه الصلاة والسلام فقد قال عليه الصلاة والسلام: «لو كان موسى حيًّا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني»([16]). ولقول الله عز وجل: {وَمَا جَعَلنَا لبَشَر من قَبلكَ الخُلدَ أَفَإن مت فَهُمُ الخَالدُون} [الأنبياء: 34]. “فقوله: لبشر، نكرة في سياق النفي، فهي تعم كل بشر، فيلزم من ذلك نفي الخلد عن كل بشر من قبله، والخضر بشر من قبله، فلو كان شرب من عين الحياة وصار حيًّا خالدًا إلى يوم القيامة لكان الله قد جعل لذلك البشر الذي هو الخضر من قبله الخلد”([17]).

ولقوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تُعبد في الأرض»([18]) أي: لا تقع عبادة لك في الأرض.

فعلم أن ذلك النفي يشمل بعمومه وجود الخضر حيًّا في الأرض؛ لأنه على تقدير وجوده حيًّا في الأرض فإن الله يُعبد في الأرض، ولو على فرض هلاك تلك العصابة من أهل الإسلام؛ لأن الخضر ما دام حيًّا فهو يَعبد الله في الأرض”([19]).

ولقوله عليه الصلاة والسلام: «أرأيتكم ليلتكم هذه فإن رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد»([20]). فكل هذه أدلة قاطعة بأن الخضر ليس حيًّا، ومن زعم أنه تلقى منه علمًا فقد كذب وأعظم الفرية.

فإذا عرفت هذا فاعلم أيها الباحث عن الحقيقة أن جميع ما في الكتب السماوية التي ثبت نزولها على الأنبياء: من توراة وإنجيل وزبور، لا يجوز لأحد أن يعمل به، ولا أن يتبعه؛ لأن الشرع المحمديَّ نسخه وَهَيْمَنَ عليه، ولم يعد يُقْبَلُ اتباع شرع غير شرعه، فكيف بإلهام الصوفية ودعاواهم التي ما أنزل الله بها من سلطان، ولا أثرة عليها من علم، فشريعة النبي صلى الله عليه وسلم عامة لجميع المكلفين لا يجوز لأحد أن يخرج عن ظاهرها كائنًا من كان، ولو جاز ذلك لكان أولى الناس به عمر بن الخطاب الذي كان محدَّثًا وملهمًا؛ لكن غير الوحي لا يوثق به، كما أن من ليس معصومًا لا يوثق بخواطره ولا بأخباره؛ لما قد يَعرض له من تلبيس إبليس، ومن الوسوسة وغلبة الشهوة.

والعصمة في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم كما أن الفتنة في مخالفته: {فَليَحذَر الذينَ يُخَالفُونَ عَن أَمره أَن تُصيبَهُم فتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذَابٌ أَليم} [النور: 63].


([1]) ينظر: ختم الولاية (ص 362).

([2]) ينظر: المحرر الوجيز لابن عطية (6/410).

([3]) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (13/325).

([4]) ينظر: تفسير البحر المحيط (6/174).

([5]) تفسير ابن كثير (3/122).

([6]) تفسير ابن كثير:(6/147)

([7]) المحرر الوجيز: (6/411)

([8]) أضواء البيان: (3/323)

([9]) ينظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير(3/123)، وأضواء البيان (3/324)

([10]) الطبقات الكبرى للشعراني:(1/170)

([11]) مسلم برقم (2661).

([12]) أمالي القالي: (1/86).

([13]) سيرة ابن هشام (2/305).

([14]) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (13/330).

([15]) متفق عليه. البخاري برقم: (328) ومسلم برقم: (521).

([16]) مسند أحمد برقم (14672).

([17]) أضواء البيان (3/328).

([18]) مسلم برقم (1763).

([19]) أضواء البيان (3/329).

([20]) البخاري برقم (116).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

الظاهرة الشحرورية في التاريخ والمنطلقات والمآلات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة نادى مناد على رؤوس الناس يقول: أدركوا الناس، ستهلك الأمة، تلاعبوا بكتاب الله، وضاعت السنة، وأهانوا الشريعة…!! فقيل له: على هونك، ما الخطب؟! قال: ظهر لنا على رؤس الأشهاد وفي كل وسائل التواصل وفي التلفاز دكتور في هندسة التربة يدعى محمد شحرور…! فقلنا: وماذا عساه أن يقول؟ فليقل في […]

تعقيب على مقال (الشّوكاني يردّ على فقه الشيخ محمد بن عبد الوهاب…) المنشور في جريدة السبيل

   نشرت جريدة السبيل الأردنيّة يوم الخميس الموافق 10/ مايو/ 2018م مقالًا للدكتور علي العتوم عنوانه: (الشّوكاني يردّ على فقه الشيخ محمد بن عبد الوهاب في تكفير أهل البدع)، وقد تضمّن المقال -رغم قصره- قدرًا كبيرًا من المغالطات الناشئة عن عدم تحرير المسائل العلمية، ومحل النزاع في مسائل الخلاف، والتسرع في استصدار أحكام وتقييمات كلّيّة […]

يصرخون: “ذاك عدوُّنا من العلماء”!

عن أنس رضي الله عنه قال: بلَغ عبدَ الله بنَ سلام مقدَمُ رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينةَ فأتاه، فقال: إني سائلُك عن ثلاثٍ لا يعلمهنَّ إلا نبيٌّ، قال: ما أوَّل أشراط الساعة؟ وما أوَّل طعام يأكله أهل الجنة؟ ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه؟ ومن أي شيء ينزع إلى أخواله؟ فقال رسول […]

الغائية والتوحيد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَـــدّمَــــــة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد… ما الذي حصل حين انحرفت البشرية عن غايتها ومسارها الصحيح؟! إن انحراف الإرادة البشرية هو ما أدى إلى عدد هائل من المفاسد والأضرار لا تتخيله العقول البشرية القاصرة، بل ولا تستطيع أن تبكيها البشرية جمعاء، وماذا عساها أن تفعل […]

حقيقة النصب وموقف أهل السنة منه

من سمات أهل البدع وصفهم أهل السنة بالأوصاف المنفّرة عنهم، ومن ذلك اتهام الروافض لهم بالنّصب والعداء لأهل البيت، وقد شاركهم في ذلك بعض الطوائف المنتسبة للتّصوف الذين تأثروا بالتشيع، ونال رموز مقاومة الرافضة وشبهاتهم القسط الأكبر من هذا الاتهام، كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، الذي اتّهموه بالنصب ومعاداة علي رضي الله عنه. […]

فوائد من غزوة بدر

لم تكن غزوة بدر حدثًا عاديًّا يمكن تناوله تناولًا سرديًّا دون النظر إلى الدلالات والعبر التي تحملها تفاصيل هذا الحدث العظيم الذي سمى القرآن يومه “يوم الفرقان”، وحكى أحداثه، وأنزل فيه ملائكته المقربين؛ استجابة لدعوة الموحدين من المؤمنين، فقد كانت النخبة المؤمنة في ذلك الزمن مجتمعة في هذه المعركة في أول حدث فاصل بينهم وبين […]

ضوابط في تدبر القرآن الكريم

 حث الله عباده على تدبر الوحي والنظر فيه من جميع جوانبه؛ في قصصه وأخباره وأحكامه، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبين هذا الوحي للناس ليسهل عليهم تدبره وفهم معانيه على وفق مراد الله عز وجل، فقال سبحانه: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون} [النحل: 44]. وقد ذكر الطبري -رحمه […]

الإيمان بالملائكة حقيقتُه وتأثيرُه في حياة المؤمن

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة قضية الملائكة من أكبر القضايا التي شغلت المجتمعات البشرية على اختلافها بين معتقد لوجودهم، وناف لهم، والمعتقدون لوجودهم اختلفوا في اعتقادهم طرائق قددًا، فمنهم العابد لهم من دون الله، ومنهم المعتقد فيهم أنهم بنات الله، ومنهم من اتّخذهم عدوا، وآخرون جعلوهم جنسًا من الجن، كل هؤلاء تحدث القرآن عنهم […]

إطلاق (المعنى) و(التأويل) والمراد بها عند السلف في الصفات

من الخطأ الشائع الذي يقع فيه كثير من الناس: حمل الألفاظ الشرعية الواردة في الكتاب والسنة على اصطلاحات المتأخرين؛ يقول الإمام ابن القيم: “وهذا موضع زلَّت فيه أقدام كثير من الناس، وضلَّت فيه أفهامهم؛ حيث تأولوا كثيرًا من ألفاظ النصوص بما لم يؤلف استعمال اللفظ له في لغة العرب البتة، وإن كان معهودًا في اصطلاح […]

التمائم عند المالكية

جاء النبي صلى الله عليه وسلم ليبين للناس التوحيد، ويردهم إلى الجادة التي حادوا عنها لطول عهدهم بالرسالة، واجتيال الشياطين لهم عن دينهم وتحريفهم له، وقد شمل هذا التحريف جميع أبواب الدين، بما في ذلك أصله وما يتعلق بتوحيد الله سبحانه وتعالى، وقد انحرف الناس في هذا الأصل على أشكال وأحوال، ومن بين مظاهر الانحراف […]

العلم اللدني بين القبول والرفض

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة       الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد.. فإن الكلام عن “العلم اللدني” مزلة أقدام؛ لذا كان لزامًا على المؤمن الوقوف على حقيقته، وكيفية دفع الشبهات التي وقع فيها أهل الانحراف والزيغ، ومقدمة ذلك أمور([1]): أولًا: إن العلم الحقيقي الذي […]

فَبِأَيِّ فَهمٍ يُؤمِنُون؟ مُناقَشَة لإِمكَانِيَّة الاستِغنَاءِ باللُّغَة عَن فَهمِ الصَّحَابَة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقَـــدّمَــــــة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فمن بداهة الأمور أن كلّ من أراد أن يستوضح قضيَّة أو أمرًا سيتجه للبحث عنه عند ذويه ومن ابتكره وشارك في صناعته، فمن أراد أن يستوعب أفكار أرسطو ذهب يستعرض نصوص أصحابه والفلاسفة من […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017