الجمعة - 27 ربيع الأول 1439 هـ - 15 ديسمبر 2017 م

فارسية البخاري وتمكنه في الحديث

A A

الحمد لله الذي حفظ سنة نبيه صلى الله عليه وسلم برجال اختارهم لحمل الأمانة، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه.

أما بعد..

فإن من خصائص شريعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنها شريعة عامة للناس كافة؛ قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [سبأ: 28]، وقال صلى الله عليه وسلم – فيما رواه عنه جابر بن عبد الله -: “وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة”([1]). ولم يكن – يومًا – منشأ الرجل أو لغته عائقًا له عن تفوقه وبراعته في علوم الشريعة أو غيرها، ولو تتبعنا العلماء العجم الذين برعوا في علوم الشريعة لطال بنا المقام، ولا تخفى شهرة الإمام أبي حنيفة في علم الفقه، والإمام عمرو بن عثمان بن قنبر، المعروف بـ(سيبويه) في علم النحو، مع أنهما في الأصل أعجميان من أهل فارس.

وقد اطردت العادة بأن العلم بالتعلم، وجاء ذلك في حديث مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم([2])، ومع وضوح هذا واشتهاره رأينا في الآونة الأخيرة ارتفاع الأصوات بالطعن في الإمام البخاري، والتقليل من مكانته بين علماء الحديث، وأن فارسيته وعجمته مانعة له من تمكنه في الحديث وروايته، واتخذ بعضهم ذلك وسيلة للطعن في كتابه “صحيح البخاري”، بل وفي السنة كافة والاحتكام إليها.

وقد أعجزهم ضرب مثال واحد على ما يزعمون، فطاروا فرحًا بما قاله العيني تعليقًا على كلام للإمام البخاري، وإليك كلام الإمام البخاري متبوعًا بتعليق العيني؛ ليتحقق ضعف ما ذهبوا إليه وبراءة الإمام البخاري مما يزعمون.

قال أبو عبد الله البخاري: “استيأسوا افتعلوا من يئست”([3]) .

قال العيني – تعليقًا عليه -: “والظاهر أن مثل هذا من قصور اليد في علم التصريف”([4]) .

ومع أنه مثال واحد فرد غريب، إلا أنه مردود على قائله ومروجيه، وبيان ذلك من وجهين:

  • أن هناك اختلافًا وقع بين رواة صحيح البخاري؛ ففي أكثرها: “افتعلوا”، وفي بعضها: “استفعلوا”، وهذا الأخير هو الصواب من جهة الرواية؛ كما ذكره شراح صحيح البخاري: كالحافظ ابن حجر، والقسطلاني([5])؛ يقول الحافظ ابن حجر: وقع في كثير من الروايات: “افتعلوا” والصواب الأول [يعني: استفعلوا]([6]) . وبناء عليه: لا يمكن الجزم بأن الإمام البخاري قد قال: “افتعلوا”، ويكون مقصوده من قوله: “استفعلوا” هو ذكر وزن الكلمة من جهة الصرف، يقول الحافظ ابن حجر: “وليس مراده باستفعل إلا الوزن خاصة، وإلا فالسين والتاء زائدتان، واستيأس بمعنى يئس، كاستعجب وعجب”([7]) .
  • وعلى التسليم بأن كلمة: “افتعلوا” ثابتة من قول الإمام البخاري، يمكن حمل مقصوده على بيان المعنى فقط، من باب الافتعال؛ وهذا هو توجيه الكرماني لتلك الرواية؛ يقول الكرماني: “قوله: “واستيأسوا” أي: استفعلوا. وفي بعضها: افتعلوا، وغرضه بيان المعنى، وأن الطلب ليس مقصودًا فيه [يعني: ليس السين في الكلمة هنا للطلب]، ولا بيان الوزن والاشتقاق”([8]) .

خلاصة القول: أن هناك اختلافًا بين روايات صحيح البخاري: ففي بعض الروايات: “استفعلوا”، وفي أكثرها: “افتعلوا”، ولكل توجيه صحيح لا يقدح في علم الإمام البخاري؛ فعلى الرواية الأولى: “استفعلوا” – وهي الصواب – يكون مراد الإمام البخاري بيان وزن الكلمة واشتقاقها من جهة الصرف، وعلى الرواية الثانية: “افتعلوا” يكون مراده بيان معنى الكلمة فقط، وكلا المرادين صحيح لا إشكال فيه، وهو مما يبرز تمكن الإمام البخاري في علمي الصرف واللغة، ولله رده من إمام.

وإتمامًا لذلك المعنى وزيادة في البيان والإيضاح أُورد فيما يلي من سطور الرد التفصيلي عن تلك الشبهة، ليس دفعًا بالصدر وجوابًا بالهوى، وإنما بالطرق العلمية – المتفق عليها في جميع العلوم – في بيان تمكن الإمام البخاري في علم الحديث – دراية ورواية – وامتلاكه لأدواته، وأول ذلك بيان نشأته العلمية.

نشأة البخاري العلمية:

هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَرْدِزْبَه، وظاهر من الاسم الأخير أنه كان أعجمي الأصل، ولد في سنة (194هـ) في مدينة بخارى التابعة لأقليم خراسان، وقد هيَّأ الله تعالى له تربية علمية فردية كانت سببًا في نبوغه وتفوقه على أقرانه؛ يقول محمد بن أبي حاتم الورَّاق – كاتب الإمام البخاري -: سمعت البخاري يقول: أُلهمت حفظ الحديث وأنا في الكُتَّاب، قال الورَّاق: وكم أتى عليك إذ ذاك؟ فقال: عشر سنين أو أقل([9]).

وهذا سليم بن مجاهد يحدثنا بقوله: كنت عند محمد بن سلام البيكندي، فقال: لو جئت قبلُ لرأيت صبيًّا يحفظ سبعين ألف حديث [يقصد البخاري]، قال: فخرجت في طلبه حتى لحقته، قال: أنت الذي يقول: إني أحفظ سبعين ألف حديث؟ قال: نعم، وأكثر، ولا أجيئك بحديث من الصحابة والتابعين إلا عرفتك مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم، ولست أروي حديثًا من حديث الصحابة أو التابعين إلا ولي من ذلك أصل أحفظه حفظًا عن كتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم([10]).

وقال أبو بكر بن أبي عياش الأعين: كتبنا عن محمد بن إسماعيل وهو أمرد على باب محمد بن يوسف الفِريابي، قال الحافظ ابن حجر: كان موت الفريابي سنة اثنتي عشرة ومائتين، وكان سن البخاري إذ ذاك نحوًا من ثمانية عشر عامًا أو دونها([11]) .

والبخاري مع هذا كله لم يخرج بعدُ من بلدته بخارى، ولم يجاوز علمه شيوخها، ولما رحل البخاري في طلب العلم زاد علمه وزكا.

رحلات البخاري العلمية:

في سنة (210ه) خرج البخاري – وكان عمره آنذاك (16) عامًا – مع أمه وأخيه إلى الحج، ولما أنهوا الحج رجعت أمه وأخوه إلى بخارى، وبقي الإمام البخاري في مكة ينهل من علوم علمائها ومحدثيها، من أمثال: أبي الوليد الأزرقي، وعبد الله بن يزيد، وإسماعيل بن سالم الصائغ، وأبي بكر الحميدي، وغيرهم.

ثم توَّجه البخاري إلى المدينة في سنة (212ه)، وسمع من كبار محدثيها: كإبراهيم بن المنذر، ومطرف بن عبد الله، وإبراهيم بن حمزة، وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي، وغيرهم.

ورحل إلى البصرة، واستفاد من الإمام أبي عاصم النبيل، وصفوان بن عيسى، وسليمان بن حرب، وأبي الوليد الطيالسي،  وغيرهم.

ثم سافر إلى الكوفة، فسمع فيها من عبيد الله بن موسى، وأبي نعيم، وإسماعيل بن أبان، وخالد بن مخلد، وغيرهم.

ثم عرَّج بعد ذلك إلى بغداد، وسمع فيها من الإمام أحمد بن حنبل، ومحمد بن عيسى الطباع، وسريج بن النعمان، وغيرهم. ويذكر كاتبه الورَّاق قوله: ولا أحصي كم دخلت إلى الكوفة وبغداد مع المحدثين([12]).

ومنها إلى الشام وأخذ عن محمد بن يوسف الفريابي، وأبي النضر إسحاق بن إبراهيم، وآدم بن أبي إياس، وحيوة بن شريح، وآخرين.

ووصل إلى مصر ودرس على عثمان بن صالح، وسعيد بن أبي مريم، وأحمد بن شبيب، ويحيى بن عبد الله بن بُكير وأقرانهم.

ثم إلى المناطق العليا الواقعة بين نهري دجلة والفرات، واستفاد من أحمد بن عبد الملك الحرَّاني، وإسماعيل بن عبد الله الرَّقي وأمثالهما.

هذه نبذة من رحلاته إلى البلاد العربية، وأما رحلاته إلى خراسان ونواحيها من مرو وبلخ وهراة، ونيسابور والري وما جاور بخارى من سمرقند وطشقند وغيرهما فهي موطنه الأصلي، وكل هذا يعطي للقارئ صورة واضحة عن مدى تمكنه وبراعته في الحديث وعلوم الشريعة، وفي هذا المعنى يقول الحاكم أبو عبد الله: قد رحل البخاري رحمه الله إلى هذه البلاد المذكورة في طلب العلم، وأقام في كل مدينة منها على مشايخها.. وإنما سميت من كل ناحية جماعة من المتقدمين؛ ليستدل به على عالي إسناده([13]) .

ثناء العلماء على البخاري:

أكثر الناس معرفة بالرجل أهلُ فنه وتخصصه؛ لذا كان ثناء العلماء ومدحهم للإمام البخاري دليلًا على تمكنه وبراعته في علوم الشريعة عمومًا، وفي الحديث وروايته على وجه الخصوص، وسأقتصر على طرف من ثناء العلماء ولا أستقصي، وهو غيض من فيض([14]).

يقول قتيبة بن سعيد: لو كان البخاري في الصحابة لكان آية.

ويقول الترمذي: لم أر أعلم بالعلل والأسانيد من محمد بن إسماعيل البخاري.

وقال له مسلم: أشهد أنه ليس في الدنيا مثلك.

وقال إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث من محمد بن إسماعيل.

وقال أحمد بن سيار في تاريخ مرو: محمد بن إسماعيل البخاري طلب العلم، وجالس الناس، ورحل في الحديث، ومهر فيه وأبصر، وكان حسن المعرفة حسن الحفظ، وكان يتفقه.

وقال أبو عمرو الخفاف: حدثنا التقي النقي العالم الذي لم أر مثله محمد بن إسماعيل.

وقال سليم بن مجاهد: ما رأيت منذ ستين سنة أحدًا أفقه ولا أورع من محمد بن إسماعيل.

وقال عبد الله بن محمد بن سعيد بن جعفر: سمعت العلماء بمصر يقولون: ما في الدنيا مثل محمد بن إسماعيل في المعرفة والصلاح، ثم قال عبد الله: وأنا أقول قولهم.

وأختم ذلك بما قاله الحافظ ابن حجر – وهو من أجمل ما قيل -: “وبعد ما تقدم من ثناء كبار مشايخه عليه لا يحتاج إلى حكاية من تأخر؛ لأن أولئك إنما أثنوا بما شاهدوا ووصفوا ما علموا، بخلاف من بعدهم؛ فإن ثناءهم ووصفهم مبني على الاعتماد على ما نقل إليهم، وبين المقامين فرق ظاهر، وليس العيان كالخبر”([15]).

آثار البخاري العلمية:

تعرف آثار العالم بما تركه من علم ينتفع به من طريقين: تلامذته والآخذين عنه، ومؤلفات.

أولًا: شهرة الآخذين عن البخاري

تلامذة الإمام البخاري أكثر من أن يحصروا، وأشهر من أن يذكروا، يقول الفربري: سمع الصحيح من البخاري سبعون ألف رجل، فما بقي أحد يرويه غيري. وقد كان يحضر مجلسه أكثر من عشرين ألفًا يأخذون عنه، ويتعلمون منه، وممن روى عنه من الأئمة الأعلام: الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج – صاحب الصحيح – وأبو عيسى الترمذي، وأبو عبد الرحمن النسائي، وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، والإمام أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق، وصالح بن محمد جزرة، وأبو بكر بن خزيمة، ويحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن عبد الله مطين، وكلُّ هؤلاء أئمة حفاظ([16]).

ثانيًا: مؤلفات البخاري العلمية

من أشهر مؤلفاته النافعة: “الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه” المعروف بـ”صحيح البخاري”، ولا تخفى مكانته عند العلماء، وهو أول مصنف صنف في الصحيح المجرد، واتفق العلماء على أن أصح الكتب المصنفة صحيحا البخاري ومسلم، واتفق الجمهور على أن صحيح البخاري أصحهما صحيحًا، وأكثرهما فوائد.

وقال أبو جعفر العقيلي: لما صنف البخاري كتاب الصحيح عرضه على ابن المديني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهم، فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة إلا أربعة أحاديث، قال العقيلي: والقول فيها قول البخاري، وهي صحيحة([17]).

ولو لم يصنف الإمام البخاري غيرَ الصحيح لكفاه، ولكنه أمتع الأمة بما صنفه من الكتب النافعة، ومنها على سبيل المثال: التاريخ الكبير، والتاريخ الأوسط، والتاريخ الصغير، والجامع الكبير، وخلق أفعال العباد، والضعفاء الصغير، والضعفاء الكبير، وأسامي الصحابة، وكتاب العلل، وجزء رفع اليدين في الصلاة، وبر الوالدين، وقضايا الصحابة والتابعين، وجزء القراءة خلف الإمام، والرد على الجهمية، وكتاب السنن في الفقه، والتواريخ والأنساب، وغيرها كثير([18]).

فهل يصح بعد هذا العرض الموجز أن يقال: فارسية البخاري مانعة من تمكنه في الحديث وروايته؟! إن هي إلا مزاعم لا دليل عليها، والواقع يكذبها، ويشهد بضدها؛ وقد عظمت مكانة الإمام البخاري في نفوس الناس، وشكروا له صنيعه في حفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك فضل الله تعالى يؤتيه من يشاء.


([1]) رواه البخاري (335)، ومسلم (521).

([2]) رواه الطبراني في المعجم الكبير (19/ 395) عن معاوية بن أبي سفيان مرفوعًا، وحسنه الحافظ في الفتح (1/ 161).

([3]) صحيح البخاري (4/ 150)، علمًا بأن المذكور في هذه الطبعة: “استفعلوا”.

([4]) عمدة القاري (7/ 386).

([5]) ينظر: فتح الباري (6/ 419)، وإرشاد الساري (5/ 299).

([6]) فتح الباري (6/ 419- 420).

([7]) فتح الباري (8/ 367).

([8]) الكواكب الدراري (14/ 41).

([9]) ينظر: تاريخ بغداد (2/ 6).

([10]) ينظر: سير أعلام النبلاء (12/ 417).

([11]) فتح الباري (1/ 478).

([12]) ينظر: مقدمة فتح الباري (1/ 478).

([13]) ينظر: تهذيب الأسماء واللغات (1/ 72).

([14]) ينظر: تغليق التعليق (5/ 402)، ومقدمة فتح الباري (1/ 485).

([15]) فتح الباري (1/ 485).

([16]) ينظر: تهذيب الأسماء واللغات (1/ 73).

([17]) ينظر: مقدمة فتح الباري (1/ 489).

([18]) ينظر: تفصيل الكلام عن مؤلفاته في سيرة الإمام البخاري لعبد السلام المباركفوري (ص: 280- 317).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

المتشددون منهجهم، ومناقشة أهم قضاياهم

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد: لم يحظ منهج معاصر بالهجوم عليه كما حظى المنهج السلفي في هذا العصر، فقد تكالبت المناهج المختلفة كلها لترميه عن قوس واحدة، فالمنهج السلفي هو الشغل الشاغل للمراكز البحثية الغربية النصرانية طيلة عشر سنوات مضت أو يزيد، وعداء الشيعة للمنهج السلفي أشهر من […]

التأويل وجدلية الدلالة عند الحداثيين

يزعم الحداثيون أن التأويل كان هو المصطلح السائد والمستخدم دون حساسية من دلالته عند المسلمين؛ ولكنه تراجع تدريجيًّا لصالح مصطلح التفسير، وفقد التأويل دلالته المحايدة وغُلِّفَ بغلاف سلبي من الدلالات من أجل إبعاده عن عمليات التطور والنمو الاجتماعيين، وما يصاحب ذلك من صراع فكري وسياسي، كما أرجعوا نشأة تأويل النصوص إلى الفرق السياسية الدينية، ومن […]

الشورى الشرعية وطرق تطبيقها والفرق بينها وبين شورى الديمقراطية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تعتبر الشورى قضية أساسية في الفقه السياسي عمومًا، وفي فقه السياسة الشرعية خصوصًا، وما من مؤلف في الفقه الإسلامي العام إلا ويتعرض لها شرحًا وتقريرًا وتبيينًا لطرق تطبيقها، فالمفسرون يتكلمون عنها أثناء التفسير للآيات التي تأمر بها وتتحدث عنها، كما يتكلم عنها الفقهاء في أبواب تولية الإمام والقضاء، […]

كلمة مركز سلف حول اعتراف الرئيس ترمب بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد : في مساء الأربعاء السابق أنفذ الرئيس الأميركي ” ترامب ” ما وعد به أثناء حملته الانتخابية ، وصدّق على القانون الذي أصدره الكونغرس الأميركي في 23 أكتوبر 1995م ، والذي  يسمح بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى […]

الموقف السلفي من التراث

قضية التراث قضية حية في الوجدان العلمي لكل الثقافات والمناهج، ومع أن الأصل اللغوي للكلمة يدل على ما يخلِّفه الإنسان خلفه ثم ينتقل إلى غيره بسبب أو نسب، ومع غلبته في المال ولأشياء؛ إلا أن ذلك لم يمنع من إطلاقه في معاني معنوية كالثقافة وغيرها، وقد وُجدت نصوص شرعية تُطلق التراث أو الوراثة على الإنجاز […]

موقف الحداثيين من حجية الوحي

الوحي ضرورة دينية وسلطة فوقية تتعالى على كل السلطات، كما هو مصدر معرفي يقيني بالنسبة للمتدين، فلا يمكن التعامل مع إرشاداته وتعاليمه بمنطق الأخذ والرد أو الاعتراض، فعلاقة المكلف به علاقة تسليم وقبول، ونظرًا لهذه المكانة التي يتبوؤها الوحي في نفوس المتدينين فإنه لا يمكن لأي باحث في موضوع ديني أن يتجاوزه أو يعتبره ثانويًّا […]

مجالس الذكر الجماعي وحكمها

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد: فمن المسائل التي يكثر النقاش فيها بين السلفيين وخصومهم مسألة مجالس الذكر، فخصوم السلفيين يتهمونهم دائمًا بأنهم ينهون الناس عن ذكر الله تعالى، لأنهم يقولون ببدعية مجالس الصوفية التي تعقد لأجل ذكر الله تعالى على أوصاف تختص كل طريقة بوصف خاص بها. وبعيدًا عن الافتراء […]

قواعدُ في التعاملِ مع المتغيرات “رؤيةٌ منهجيّة”

المعلومات الفنية للكتاب:   عنوان الكتاب: قواعد في التعامل مع المتغيرات (رؤية منهجية). اسم المؤلف: أ. د. فالح بن محمد بن فالح الصغير. دار الطباعة: دارُ ابن الأثير للنَّشرِ والتوزيع – الرياض. رقم الطبعة: الطَّبعة الأولى عام 1435هـ – 2014 م. حجم الكتاب: غلاف في (188 ص).   التعريف بالكتاب: افتتح المؤلِّف مؤلَّفه بذكر مميزات […]

مقالات الغلاة حول قضية الحاكمية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:فقد قدر الله تعالى أن تبتلى كل أمة بمن يحيد عن الصراط المستقيم إفراطًا وتفريطًا، وابتليت أمة الإسلام بمثل ذلك في عصرها الأول، فظهرت الخوارج وفي مقابلها المرجئة، واستمرت مسيرة هاتين الطائفتين […]

حديث الذُّبابَة.. هل يُعارِض العقلَ؟!

الحمد لله القائل (وما ينطقُ عن الهوى إنْ هو إلا وحيٌ يوحى)، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي أوتي جوامع الكلم ونطق بأفصح اللّغى، وعلى آله وصحبه ومن بهديه اهتدى. أما بعد، فمن القديم الجديد: دعوى مخالفة بعض الأحاديث النبوية للعقل، أو معارضتها للواقع، والطعن فيها بسبب هذه المعارضة المزعومة، ومن هذه الأحاديث التي أكثروا […]

النِّقابُ… معركةٌ متجَدِّدة

لم يحظ زي أو لباس بالهجوم عليه مثلما حظي النقاب وحجاب المرأة المسلمة عموما، فالمتأثرون بالمناهج الغربية لا يُخفون أمنيَّتهم بأن تصير المرأة في الشرق كما هو الحال في أوربا من السفور، وهم يسمُّون هذا تحريرًا للمرأة بزعمهم، ويسلكون في ذلك مسالك شتى بحسب قبول المجتمع لما ينادون به، ومن مسالكهم: أنهم يحاولون أن يصبغوا […]

ترجمة الشيخ المقرئ محمد بن موسى آل نصر ـ رحمه الله ـ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد : فهذه ترجمة موجزة لعالم من علماء بلدي وهو شيخنا الوالد الدكتور العلامة المقرئ السلفي الجامع للقراءات العشر أبو أنس محمد بن موسى آل نصر ـ رحمه الله  ـ وهو من جلة تلاميذ الشيخ الالباني […]

نبذة عن حياة الشيخ الداعية إبراهيم بن حمّو بَرْيَاز رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة     الحمد لله ذي العزة والجبروت، كتب أن كل من عباده سيموت، والصلاة والسلام على خير البرية، المبعوث رحمة للبشرية.. أما بعد: فإننا نعزي أنفسنا في مصابنا الجلل وهو موت الشيخ المربي أبي يونس إبراهيم برياز -رحمه الله- والذي قضى معظم حياته في الدعوة إلى الله وتوحيده، والتمسك […]

دَلالةُ السِّيَاقِ مفهومها، الاستدلال بها، أهميتها في الترجيح لمسائل الاعتقاد والفقه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة         الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. لا يشك مهتم بعلم الشرع أن من أهم القضايا التي تأخذ اهتمام أهل العلوم الشرعية، كيفية ضبط التنازع التأويلي، الذي يقع في النصوص الشرعية عند محاولة تفسيرها من أكثر من طرف، […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017