الأربعاء - 30 ذو القعدة 1443 هـ - 29 يونيو 2022 م

فارسية البخاري وتمكنه في الحديث

A A

الحمد لله الذي حفظ سنة نبيه صلى الله عليه وسلم برجال اختارهم لحمل الأمانة، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه.

أما بعد..

فإن من خصائص شريعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنها شريعة عامة للناس كافة؛ قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [سبأ: 28]، وقال صلى الله عليه وسلم – فيما رواه عنه جابر بن عبد الله -: “وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة”([1]). ولم يكن – يومًا – منشأ الرجل أو لغته عائقًا له عن تفوقه وبراعته في علوم الشريعة أو غيرها، ولو تتبعنا العلماء العجم الذين برعوا في علوم الشريعة لطال بنا المقام، ولا تخفى شهرة الإمام أبي حنيفة في علم الفقه، والإمام عمرو بن عثمان بن قنبر، المعروف بـ(سيبويه) في علم النحو، مع أنهما في الأصل أعجميان من أهل فارس.

وقد اطردت العادة بأن العلم بالتعلم، وجاء ذلك في حديث مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم([2])، ومع وضوح هذا واشتهاره رأينا في الآونة الأخيرة ارتفاع الأصوات بالطعن في الإمام البخاري، والتقليل من مكانته بين علماء الحديث، وأن فارسيته وعجمته مانعة له من تمكنه في الحديث وروايته، واتخذ بعضهم ذلك وسيلة للطعن في كتابه “صحيح البخاري”، بل وفي السنة كافة والاحتكام إليها.

وقد أعجزهم ضرب مثال واحد على ما يزعمون، فطاروا فرحًا بما قاله العيني تعليقًا على كلام للإمام البخاري، وإليك كلام الإمام البخاري متبوعًا بتعليق العيني؛ ليتحقق ضعف ما ذهبوا إليه وبراءة الإمام البخاري مما يزعمون.

قال أبو عبد الله البخاري: “استيأسوا افتعلوا من يئست”([3]) .

قال العيني – تعليقًا عليه -: “والظاهر أن مثل هذا من قصور اليد في علم التصريف”([4]) .

ومع أنه مثال واحد فرد غريب، إلا أنه مردود على قائله ومروجيه، وبيان ذلك من وجهين:

  • أن هناك اختلافًا وقع بين رواة صحيح البخاري؛ ففي أكثرها: “افتعلوا”، وفي بعضها: “استفعلوا”، وهذا الأخير هو الصواب من جهة الرواية؛ كما ذكره شراح صحيح البخاري: كالحافظ ابن حجر، والقسطلاني([5])؛ يقول الحافظ ابن حجر: وقع في كثير من الروايات: “افتعلوا” والصواب الأول [يعني: استفعلوا]([6]) . وبناء عليه: لا يمكن الجزم بأن الإمام البخاري قد قال: “افتعلوا”، ويكون مقصوده من قوله: “استفعلوا” هو ذكر وزن الكلمة من جهة الصرف، يقول الحافظ ابن حجر: “وليس مراده باستفعل إلا الوزن خاصة، وإلا فالسين والتاء زائدتان، واستيأس بمعنى يئس، كاستعجب وعجب”([7]) .
  • وعلى التسليم بأن كلمة: “افتعلوا” ثابتة من قول الإمام البخاري، يمكن حمل مقصوده على بيان المعنى فقط، من باب الافتعال؛ وهذا هو توجيه الكرماني لتلك الرواية؛ يقول الكرماني: “قوله: “واستيأسوا” أي: استفعلوا. وفي بعضها: افتعلوا، وغرضه بيان المعنى، وأن الطلب ليس مقصودًا فيه [يعني: ليس السين في الكلمة هنا للطلب]، ولا بيان الوزن والاشتقاق”([8]) .

خلاصة القول: أن هناك اختلافًا بين روايات صحيح البخاري: ففي بعض الروايات: “استفعلوا”، وفي أكثرها: “افتعلوا”، ولكل توجيه صحيح لا يقدح في علم الإمام البخاري؛ فعلى الرواية الأولى: “استفعلوا” – وهي الصواب – يكون مراد الإمام البخاري بيان وزن الكلمة واشتقاقها من جهة الصرف، وعلى الرواية الثانية: “افتعلوا” يكون مراده بيان معنى الكلمة فقط، وكلا المرادين صحيح لا إشكال فيه، وهو مما يبرز تمكن الإمام البخاري في علمي الصرف واللغة، ولله رده من إمام.

وإتمامًا لذلك المعنى وزيادة في البيان والإيضاح أُورد فيما يلي من سطور الرد التفصيلي عن تلك الشبهة، ليس دفعًا بالصدر وجوابًا بالهوى، وإنما بالطرق العلمية – المتفق عليها في جميع العلوم – في بيان تمكن الإمام البخاري في علم الحديث – دراية ورواية – وامتلاكه لأدواته، وأول ذلك بيان نشأته العلمية.

نشأة البخاري العلمية:

هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَرْدِزْبَه، وظاهر من الاسم الأخير أنه كان أعجمي الأصل، ولد في سنة (194هـ) في مدينة بخارى التابعة لأقليم خراسان، وقد هيَّأ الله تعالى له تربية علمية فردية كانت سببًا في نبوغه وتفوقه على أقرانه؛ يقول محمد بن أبي حاتم الورَّاق – كاتب الإمام البخاري -: سمعت البخاري يقول: أُلهمت حفظ الحديث وأنا في الكُتَّاب، قال الورَّاق: وكم أتى عليك إذ ذاك؟ فقال: عشر سنين أو أقل([9]).

وهذا سليم بن مجاهد يحدثنا بقوله: كنت عند محمد بن سلام البيكندي، فقال: لو جئت قبلُ لرأيت صبيًّا يحفظ سبعين ألف حديث [يقصد البخاري]، قال: فخرجت في طلبه حتى لحقته، قال: أنت الذي يقول: إني أحفظ سبعين ألف حديث؟ قال: نعم، وأكثر، ولا أجيئك بحديث من الصحابة والتابعين إلا عرفتك مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم، ولست أروي حديثًا من حديث الصحابة أو التابعين إلا ولي من ذلك أصل أحفظه حفظًا عن كتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم([10]).

وقال أبو بكر بن أبي عياش الأعين: كتبنا عن محمد بن إسماعيل وهو أمرد على باب محمد بن يوسف الفِريابي، قال الحافظ ابن حجر: كان موت الفريابي سنة اثنتي عشرة ومائتين، وكان سن البخاري إذ ذاك نحوًا من ثمانية عشر عامًا أو دونها([11]) .

والبخاري مع هذا كله لم يخرج بعدُ من بلدته بخارى، ولم يجاوز علمه شيوخها، ولما رحل البخاري في طلب العلم زاد علمه وزكا.

رحلات البخاري العلمية:

في سنة (210ه) خرج البخاري – وكان عمره آنذاك (16) عامًا – مع أمه وأخيه إلى الحج، ولما أنهوا الحج رجعت أمه وأخوه إلى بخارى، وبقي الإمام البخاري في مكة ينهل من علوم علمائها ومحدثيها، من أمثال: أبي الوليد الأزرقي، وعبد الله بن يزيد، وإسماعيل بن سالم الصائغ، وأبي بكر الحميدي، وغيرهم.

ثم توَّجه البخاري إلى المدينة في سنة (212ه)، وسمع من كبار محدثيها: كإبراهيم بن المنذر، ومطرف بن عبد الله، وإبراهيم بن حمزة، وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي، وغيرهم.

ورحل إلى البصرة، واستفاد من الإمام أبي عاصم النبيل، وصفوان بن عيسى، وسليمان بن حرب، وأبي الوليد الطيالسي،  وغيرهم.

ثم سافر إلى الكوفة، فسمع فيها من عبيد الله بن موسى، وأبي نعيم، وإسماعيل بن أبان، وخالد بن مخلد، وغيرهم.

ثم عرَّج بعد ذلك إلى بغداد، وسمع فيها من الإمام أحمد بن حنبل، ومحمد بن عيسى الطباع، وسريج بن النعمان، وغيرهم. ويذكر كاتبه الورَّاق قوله: ولا أحصي كم دخلت إلى الكوفة وبغداد مع المحدثين([12]).

ومنها إلى الشام وأخذ عن محمد بن يوسف الفريابي، وأبي النضر إسحاق بن إبراهيم، وآدم بن أبي إياس، وحيوة بن شريح، وآخرين.

ووصل إلى مصر ودرس على عثمان بن صالح، وسعيد بن أبي مريم، وأحمد بن شبيب، ويحيى بن عبد الله بن بُكير وأقرانهم.

ثم إلى المناطق العليا الواقعة بين نهري دجلة والفرات، واستفاد من أحمد بن عبد الملك الحرَّاني، وإسماعيل بن عبد الله الرَّقي وأمثالهما.

هذه نبذة من رحلاته إلى البلاد العربية، وأما رحلاته إلى خراسان ونواحيها من مرو وبلخ وهراة، ونيسابور والري وما جاور بخارى من سمرقند وطشقند وغيرهما فهي موطنه الأصلي، وكل هذا يعطي للقارئ صورة واضحة عن مدى تمكنه وبراعته في الحديث وعلوم الشريعة، وفي هذا المعنى يقول الحاكم أبو عبد الله: قد رحل البخاري رحمه الله إلى هذه البلاد المذكورة في طلب العلم، وأقام في كل مدينة منها على مشايخها.. وإنما سميت من كل ناحية جماعة من المتقدمين؛ ليستدل به على عالي إسناده([13]) .

ثناء العلماء على البخاري:

أكثر الناس معرفة بالرجل أهلُ فنه وتخصصه؛ لذا كان ثناء العلماء ومدحهم للإمام البخاري دليلًا على تمكنه وبراعته في علوم الشريعة عمومًا، وفي الحديث وروايته على وجه الخصوص، وسأقتصر على طرف من ثناء العلماء ولا أستقصي، وهو غيض من فيض([14]).

يقول قتيبة بن سعيد: لو كان البخاري في الصحابة لكان آية.

ويقول الترمذي: لم أر أعلم بالعلل والأسانيد من محمد بن إسماعيل البخاري.

وقال له مسلم: أشهد أنه ليس في الدنيا مثلك.

وقال إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث من محمد بن إسماعيل.

وقال أحمد بن سيار في تاريخ مرو: محمد بن إسماعيل البخاري طلب العلم، وجالس الناس، ورحل في الحديث، ومهر فيه وأبصر، وكان حسن المعرفة حسن الحفظ، وكان يتفقه.

وقال أبو عمرو الخفاف: حدثنا التقي النقي العالم الذي لم أر مثله محمد بن إسماعيل.

وقال سليم بن مجاهد: ما رأيت منذ ستين سنة أحدًا أفقه ولا أورع من محمد بن إسماعيل.

وقال عبد الله بن محمد بن سعيد بن جعفر: سمعت العلماء بمصر يقولون: ما في الدنيا مثل محمد بن إسماعيل في المعرفة والصلاح، ثم قال عبد الله: وأنا أقول قولهم.

وأختم ذلك بما قاله الحافظ ابن حجر – وهو من أجمل ما قيل -: “وبعد ما تقدم من ثناء كبار مشايخه عليه لا يحتاج إلى حكاية من تأخر؛ لأن أولئك إنما أثنوا بما شاهدوا ووصفوا ما علموا، بخلاف من بعدهم؛ فإن ثناءهم ووصفهم مبني على الاعتماد على ما نقل إليهم، وبين المقامين فرق ظاهر، وليس العيان كالخبر”([15]).

آثار البخاري العلمية:

تعرف آثار العالم بما تركه من علم ينتفع به من طريقين: تلامذته والآخذين عنه، ومؤلفات.

أولًا: شهرة الآخذين عن البخاري

تلامذة الإمام البخاري أكثر من أن يحصروا، وأشهر من أن يذكروا، يقول الفربري: سمع الصحيح من البخاري سبعون ألف رجل، فما بقي أحد يرويه غيري. وقد كان يحضر مجلسه أكثر من عشرين ألفًا يأخذون عنه، ويتعلمون منه، وممن روى عنه من الأئمة الأعلام: الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج – صاحب الصحيح – وأبو عيسى الترمذي، وأبو عبد الرحمن النسائي، وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، والإمام أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق، وصالح بن محمد جزرة، وأبو بكر بن خزيمة، ويحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن عبد الله مطين، وكلُّ هؤلاء أئمة حفاظ([16]).

ثانيًا: مؤلفات البخاري العلمية

من أشهر مؤلفاته النافعة: “الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه” المعروف بـ”صحيح البخاري”، ولا تخفى مكانته عند العلماء، وهو أول مصنف صنف في الصحيح المجرد، واتفق العلماء على أن أصح الكتب المصنفة صحيحا البخاري ومسلم، واتفق الجمهور على أن صحيح البخاري أصحهما صحيحًا، وأكثرهما فوائد.

وقال أبو جعفر العقيلي: لما صنف البخاري كتاب الصحيح عرضه على ابن المديني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهم، فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة إلا أربعة أحاديث، قال العقيلي: والقول فيها قول البخاري، وهي صحيحة([17]).

ولو لم يصنف الإمام البخاري غيرَ الصحيح لكفاه، ولكنه أمتع الأمة بما صنفه من الكتب النافعة، ومنها على سبيل المثال: التاريخ الكبير، والتاريخ الأوسط، والتاريخ الصغير، والجامع الكبير، وخلق أفعال العباد، والضعفاء الصغير، والضعفاء الكبير، وأسامي الصحابة، وكتاب العلل، وجزء رفع اليدين في الصلاة، وبر الوالدين، وقضايا الصحابة والتابعين، وجزء القراءة خلف الإمام، والرد على الجهمية، وكتاب السنن في الفقه، والتواريخ والأنساب، وغيرها كثير([18]).

فهل يصح بعد هذا العرض الموجز أن يقال: فارسية البخاري مانعة من تمكنه في الحديث وروايته؟! إن هي إلا مزاعم لا دليل عليها، والواقع يكذبها، ويشهد بضدها؛ وقد عظمت مكانة الإمام البخاري في نفوس الناس، وشكروا له صنيعه في حفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك فضل الله تعالى يؤتيه من يشاء.


([1]) رواه البخاري (335)، ومسلم (521).

([2]) رواه الطبراني في المعجم الكبير (19/ 395) عن معاوية بن أبي سفيان مرفوعًا، وحسنه الحافظ في الفتح (1/ 161).

([3]) صحيح البخاري (4/ 150)، علمًا بأن المذكور في هذه الطبعة: “استفعلوا”.

([4]) عمدة القاري (7/ 386).

([5]) ينظر: فتح الباري (6/ 419)، وإرشاد الساري (5/ 299).

([6]) فتح الباري (6/ 419- 420).

([7]) فتح الباري (8/ 367).

([8]) الكواكب الدراري (14/ 41).

([9]) ينظر: تاريخ بغداد (2/ 6).

([10]) ينظر: سير أعلام النبلاء (12/ 417).

([11]) فتح الباري (1/ 478).

([12]) ينظر: مقدمة فتح الباري (1/ 478).

([13]) ينظر: تهذيب الأسماء واللغات (1/ 72).

([14]) ينظر: تغليق التعليق (5/ 402)، ومقدمة فتح الباري (1/ 485).

([15]) فتح الباري (1/ 485).

([16]) ينظر: تهذيب الأسماء واللغات (1/ 73).

([17]) ينظر: مقدمة فتح الباري (1/ 489).

([18]) ينظر: تفصيل الكلام عن مؤلفاته في سيرة الإمام البخاري لعبد السلام المباركفوري (ص: 280- 317).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

هل يتحمَّل ابن تيمية وِزرَ الطائفية؟

مصلح الطائفةِ: معلومٌ أنَّ مصطلَحَ الطائفةِ منَ المصطلحات البريئة التي لا تحمِل شُحنةً سلبيَّة في ذاتها، بل هي تعبيرٌ عن انقسامٍ اجتماعيٍّ قد يكون أحدُ طرفيه محمودًا والآخر مذمومًا، وقد يكون كلا طرفَيه محمودًا، ومن أمثلة الأوَّل قوله سبحانه وتعالى: {وَإِن كَانَ طَائِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فَاصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ […]

البُهرة .. شذوذ في العقائد، وشذوذ في المواقف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: لقد كانت الباطِنيَّةُ -وما زالت- مصدرَ خطَرٍ على الإسلامِ والمسلمين مذ وُجِدت، بعد أن أيقَن أعداءُ الإسلامِ أنَّ حَسْمَ المواجهة مع المسلمين وجهًا لوجهٍ لن يُجدِيَ شيئًا في تحقيق أهدافِهم والوصولِ لمآربهم؛ ولذلك كانت الحركاتُ الباطِنيَّةُ بعقائِدِها وفِتَنِها نتيجةً لاتجاهٍ جديدٍ للكيد للمسلمين عن طريق التدثُّرِ باسمِه والتستُّرِ […]

إيجاب النَّظر عند المتكلمين من خلال الآيات القرآنيَّة (مناقشةٌ وبيان)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: كلّ مسألة تتعلّق بالله سبحانه وتعالى في وجوده أو وحدانيته أو مجمل صفاته لا شكَّ أنها مسألة عظيمةُ القدر، وأنها من ثوابتِ الدين، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جاء ببيانها أتمَّ بيان، ومن هنا كان النزاع بين أهل السُّنة والجماعة وبين المتكلمين في قضيَّة وجود الله […]

أهل السنة والجماعة وضابط الـمُفارِق لهم.. قراءة في فقه الخلاف العقدي (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المبحث الثاني: ضابط ما تحصل به المفارقة: يُعنى هذا المبحث بتحرير ضابط ما تصير به الفرقة أو الشخص مفارقًا للفرقة الناجية، فإن البعض قد ضيَّق مفهوم مفارقة أهل السنة والجماعة جدًّا حتى ضمَّ كثيرًا ممن خالفهم وناوأهم في الأصول، والبعض وسَّعه جدًّا، حتى اعتبر بعضَ من يتحرّى اتباعهم في […]

وقفاتٌ شرعيّة حول التعدُّديّة العقائديّة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: الفكر الغربيّ في ظلّ الأحداث والصراعات المحتدمة التي مرت به تَغيَّرت نظرتُه في القيم والمبادئ التي كانت تقوم عليها شؤون الحياة وكيفيّة إدارتها، فظهرت قيم ومبادئُ ومفاهيم جديدة، ومنها فكرة “التَّعدُّديَّة العقائديّة”، وكان أول نشأتها من عندهم، ولما أصبحت الحضارة الغربية هي الغالبة والمتفوّقة على القوى العالمية فرضت […]

لماذا لا نقبل كرامات الصوفية؟ خروج يد النبي صلى الله عليه سلم للرفاعي أنموذجًا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: إذا كان أهل السنة يثبتون كرامات الأولياء ولا ينفونها -خلافا للمعتزلة وأفراخهم من العقلانيين المعاصرين- فإن الصوفية في المقابل ينطلقون من هذا لتمرير كل ما يروونه من حكايات منكرة عن شيوخهم؛ بحجة أنها من الكرامات الواجب تصديقها، بل ويتَّهمون منكري هذه الحكايات بالبدعة والاعتزال ومعاداة الأولياء والصالحين، أو […]

اعتراضات المتكلِّمين على فطريَّة معرفةِ الله (عرضٌ ونقد)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة معرفةُ الله سبحانه وتعالى من أهمِّ القضايَا التي شغلت الفكر الإسلامي، وأعني مسألة: هل معرفة الله نظريَّة أم ضروريَّة؟ وقد خاض المتكلِّمون وأهل السنَّة في المسألة، وهي مسألة مهمَّة لها آثارها، وانبنت عليها مسألة أوَّل واجبٍ على المكلَّف، واختُلف فيها إلى أكثر من سبعة أقوال. أمَّا مذهب أهل السنَّة […]

عرض وتَعرِيف بكِتَاب: الجماعة الأحمدية -القاديانية- في البلاد العربية “عرضا ودراسة”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: الجماعة الأحمدية (القاديانية) في البلاد العربية.. عرضا ودراسة. اسم المؤلف: مشعل بن سليمان البجيدي. دار الطباعة: دار العقيدة للنشر والتوزيع، الرياض. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1442هـ-2021م. حجم الكتاب: يقع في مجلد، وعدد صفحاته (375) صفحة. أصل الكتاب: هو في أصله بحث […]

الإجماع على منع الترحُّم على مَن مات على كُفره.. ومناقشة معارضاته

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد في تحذير الأنبياء من الشرك وبيانهم لعاقبته: إن الله تعالى لم يبعث الأنبياء -صلوات الله عليهم- إلا لدعاء الخلق إلى الله وتعريفهم به وتوحيده، فمن لَبَّى دَعوتَهم تناولته المغفرة فحصل له الثواب، ومن لم يستجب لهم لم تتناوله فلزمه العقاب. فنوحٌ عليه السلام -وهو أول الرسل- استغفر للمؤمنين […]

مقولة: (التخَـلُّق بأخلاق الله تعالى) أصلُها، وحكم إطلاقها

يرد كثيرًا في كلام المتصوفة الحثُّ على التخلق بأخلاق الله تعالى، فهل يصحّ إطلاق هذه العبارة؟ وهل تحتمل معنى باطلا، أم أنها لا تدلّ إلا على معنى صحيح؟ هذا ما نجيب عنه في هذه المقالة بعون الله تعالى. أولا: أصل العبارة واستعمالها تمتلئ كتب التصوف بهذه العبارة، حتى إن بعضهم عرّف التصوف بذلك، كما وردت […]

أهل السنة والجماعة وضابط الـمُفَارِق لهم قراءة في فقه الخلاف العقدي (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة ما زالت محاولات إيجاد ضابط للفرق بين أهل السنة والجماعة وغيرهم محلَّ تجاذب ونظر، وذلك منذ وقع الافتراق في أمة الإسلام إلى عصرنا هذا. وهذا يحتاج إلى تحرير المراد بالفرقة الناجية أهل السنة والجماعة، ثم تحديد معيار لضابط المخالَفة التي يكون صاحبُها مفارِقًا لأهل السنة والجماعة. ولا […]

بشرية النبي والمسيح بين الإنجيل والقرآن

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: من رحمة الله عز وجل بالناس أن أرسل إليهم رسلًا، وجعل هؤلاء الرسل من جنسهم ليأنسوا إليهم، ويعرفوا طبائعهم وأحوالهم، ويصبروا على عنادهم، وهذه نعمة امتن الله بها على عباده فقال: {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا * […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017