الثلاثاء - 17 شعبان 1445 هـ - 27 فبراير 2024 م

مَفهُومُ الوَسَطِيَّة | وَهُلامِيّة الاستِعمَال

A A

يُعدُّ توظِيف المصطلحات ذاتَ اللفظِ الواحد في المعاني المُتَباينة من نِتاج الحرب الإعلامية ذات البعد الفكري، وقد سعى الإعلام من خلال التداول العمومي للمصطلحات إلى جعلها مفاهيم هلامية يصعب التَّنَزُّلُ على دَلَالَتِهَا، ووسط هذه العملية يتم ارتكاب كثير من التبسيط من داخل التيارات الفكرية، واستعارة مصطلحات أجنبية على الثقافة يتم ربطها بالمفهوم الْمُرادِ تشويهه حتى تصبح جزءًا من دلالته نتيجةً لكثرةِ الاستعمال.

ومفهومُ الوسطية أحد المصطلحات التي خضعت لعملية تمزيق لغوي لمفهومها الكلي، جعلت معانيها تتفرق بين مستخدميها دون أن يُحَصِّلَ واحدٌ منهم المعنى بكامله، لا سيما في هذا الزمن الذي ضَعُفَتْ فيه دراية المسلمين بدينهم، وغَلَبَ على المستعملين للمفاهيم الكلية الطابع الارتجالي والتحليل العقلاني بغير علم ولا هدى، وغدا هذا المفهوم زِئْبَقِيًّا ملتبسًا يُحاول مستخدموه توظيفه في صراعات سياسية وإيديولوجية، مستغلين سطوة التصنيف والأجواء الموبوءة بالمفاهيم المغلوطة؛ لتمرير حُمُولَةٍ ثقافية يُخَبَّأُ فيها كثير من الأسس المناقضة للشرع، وبالرغم من تناول هذا المفهوم في أكثر من ميدان شرعي كالأصول والتفسير واللغة؛ إلا أن الاستخدام لهذا المصطلح من بعض الأطراف لا يُرْجِعُهُ إلى أَيِّ شيء من هذه الميادين، بل يحاول تجاوزها وَسْطَ عملية توليد للمعاني لا تستند في مُقَوِّمَاتِهَا إلَّا إلى ما يفرضه الواقع ويتماشى مع العولمة كمكون ثقافي أساسي للمفاهيم.

وفي هذا المقال سنميط اللِّثَامَ عن مفهوم الوسطية في المنظور الشرعيِّ، ونُبَيِّنُ خلل الاستعمال الناشئ عن الخصومات الثقافية التي تفتقد المعايير الأخلاقية، ولنبدأ بتوضيح المفهوم الشرعي:

الوسطية في اللغة: لها معان عدة تتعدد في الدلالة، وتتحد في الغاية، قال ابن فارس: “الواو، والسين، والطاء بناءٌ صحيح، يدلُّ على العدل والنَّصَف، وأعدل الشيء، أوسطه ووسطه”([1]).

ويرى الراغب الأصفهاني أن:” الوَسَطُ: ما له طرفان مُتساوِيَا القدر، ويقال ذلك في الكمية المُتَّصلة؛ كالجسم الواحد، إذا قلت: وَسَطُه صُلبه، وضَربَ وسَطَ رأسه، بفتح السين، ووَسْط بالسكون، يقال في الكمية المـُنفصلة، كشيء يَفصل بين جسمين، نحو: وَسْطُ القوم كذا، والوَسَط تارة يقال فيما له طَرَفان مذمومان؛ يقال: “هذا أوسطهم حَسَبًا”، إذا كان في واسطة قوْمِه، وأرفَعَهم محلاًّ؛ كالجود الذي هو بين الإسراف والبخل، فيستعمل استعمال القصد المصون عن الإفراط والتَّفْريط، فيمدح به نحو: السواء، والعدل، والنَّصَفَة”([2]).

ومن الواضح أن اللغويين يلمحون إلى العلاقة التجاذبية بين الوسط والأطراف، وأن الوسط آخذ من كل الطرفين بنصيب دون أن يبلغ في أحدهما منتهاه الذي يوجب انحيازه إليه.

ولم يبتعد علماء التفسير والأصول بالمعنى الدلالي للكلمة عن هذا المعنى اللغوي الأصلي لها.

الوسطية في الشرع: لقد وردت الوسطية في الشرع في سياقات متعددة؛ أولها: الحديث عن تحويل القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام، وسورة البقرة بمجملها تبين منهجية اليهود في التعامل مع الشرع، وتبين خصائص شرائعهم، والآية تتكلم عن شريعة ومنهج مختلف عما قبله، وهذه الاختلاف يظهر في وسطيته، كما رَدَّتِ الآية على شبهات اليهود التي أثاروا حول تحويل القبلة، وحَدَّدَتْ موقع الأمة من الأمم {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [سورة البقرة:143]. ومن ثم حملها المفسرون على معنى الخيرية والفضل والعدالة([3]). وأكدوا هذا المعنى بآيات مطابقة لها في المعنى مثل قوله تعالي: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُون} [سورة آل عمران:110]. ونفس الآية تقارن بين الأمة وسائر الأمم التي قبلها من أهل الكتاب، وتفضلهم عليهم بالإيمان، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تؤكد خيرية الأمة وتشهد بنفس المعنى اللغوي الذي مر معنا في أن المراد بالوسط الخيار والعدول([4]).

وقد استشهد الأصوليون بالآية وسياقها على قضايا عدة منها:

أولًا: عصمة الأمة: يقول البزدوي الحنفي بعد ذكره لآية البقرة:” وَالْوَسَطُ الْعَدْلُ وذلك يضاد الجور، والشهادة على الناس تقتضي الإصابة، وَالْحَقِّيَّةَ إذا كانت شهادة جامعة للدنيا والآخرة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تجتمع أمتي على الضلالة»([5])، وعموم النص ينفي جميع وجوه الضلالة في الإيمان والشرائع جميعا”([6]).

ثانيًا: عدالة الصحابة: يقول ابن القيم معلقًا على الآية: “ووجه الاستدلال بالآية أنه تعالى أخبر أنه جعلهم أمة خياراً عدولاً، هذا حقيقة الوسط، فهم أي الصحابةخير الأمم وأعدلها في أقوالهم وأعمالهم وإرادتهم ونياتهم، وبهذا استحقوا أن يكونوا شهداء للرسل على أممهم يوم القيامة، والله تعالى يقبل شهادتهم عليهم فهم شهداؤه، ولهذا نَوَّهَ بهم ورفع ذكرهم وأثنى عليهم؛ لأنه تعالى لما اتخذهم شهداء أعلم خلقه من الملائكة وغيرهم بحال هؤلاء الشهداء، وأمر ملائكته أن تصلى عليهم، وتدعو لهم وتستغفر لهم، ومعلوم أن هذه الآية إنما نزلت على الصحابة رضي الله عنهم، فهم المخاطبون بها أصالة، ومن سار على طريقهم تبعًا، فدل على أن الوسطية التي وُصِفَتْ بها الأمة إنما هي اتباع السنَّة وطريق الصحابة رضي الله عنهم”([7]).

ثالثًا: صحة المنهج السني: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “فإن الإسلام وَسَطٌ في الملل بين الأطراف المتجاذبة، والسنة في الإسلام كالإسلام في الملل“([8]).

وهذا الاستخدام للكلمة ومدلولها سواء في ترجيح الأحكام، أو تصويب العقائد يدل على أن الوسطية لا تكون وسطية إلا بالخَيرِية والْبَــيْنِـيَّةِ، فما لم يجتمع هذان الوصفان فلا وسطية، فَوُجُودُ موقفٍ بين موقفين ليس مدحًا مطلقًا ما لم يكن هذا الموقف خَيْرًا في نفسه، ولدينا صورة قرآنية ناصعة تدل على أن الْبَيْنِيَّةَ في المواقف لا تكفي في تحديد الوسطية، فقضية الإيمان بالكتب والرسل، وجدت منها ثلاثة نماذج:

الأنموذج الأول: من يكفر بها جميعًا.

الأنموذج الثاني: من يكفر ببعضها، ويؤمن بالبعض الآخر.

الأنموذج الثالث: من يؤمن بها جميعًا.

ومن المعلوم أن الأنموذج الثاني هو الوسط بين هذه المواقف، ومع ذلك ذمه القرآن؛ لأن وسطيته ليست عن خيرية كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا} [النساء:150]. فلم يمتدح الله هذه الوسطية كما لم يمتدح وسطية المنافقين بل جعلها علامة على المذمة: {مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَـؤُلاء وَلاَ إِلَى هَـؤُلاء وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلا} [النساء:143].

فَيَتَبَيَّنُ بهذا أنَّ الوسطية التي أرادها الإسلام وَأَلْمَحَ إليها القرآن هي منهج كلي له معايير وضوابط، وليست موقفًا بين مجموعة من الخيارات السيئة، بل قد تكون الوسطية تعني التفاضل بين الخيرات، فيمتدح القرآن الوسط والوسطية ليجمع بين المثالية والواقعية، فالعدل واقعي والإحسان مثالي، ومرتبة الإحسان مرتبة غائية قد لا يكون الإنسان مستعدًّا لها في جميع الأوقات، فَـتُـتِـيحُ الشريعة المرتبة التي هي دونها تسهيلًا على الإنسان، وجمعًا له بين المثالية والواقعية، مع أن المرتبة المثالية مطلوبة:{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَان } [النحل: 90].

وَلْنَأْخُذْ مثالا على ذلك: فجناية القتل العمد مثلًا فتحت الشريعة فيها ثلاثة أبواب: (القصاص، أخذ الدية، العفو).

فالقصاص مرتبةٌ وسطى بين المرتبتين تُرَاعِي فيها الشريعة الظروف النفسية لأولياء الدم، فلم تتعال عليها، ولم تلغها، وأخذ الدية مرتبة أخرى تجمع فيها بين مواساة أهل القتيل وغلق باب الثأر بين الأولياء، وتعتبر الحالة المثالية حالة العفو، وهي الأفضل، وهي المثالية التي تطمح الشريعة إليها([9]).

أما السيولة المعنوية لمفهوم الوسطية، والتي فرضتها ردَّات الفعل المستجيبة للضغط الحضاري المهيمن، فهذه تجعل من الوسطية أمرًا غير مفهوم خصوصًا حين تكون الوسطية في اتجاه واحد، وهي الثَّورة على القيم الإسلامية، وتذويب الفوارق الدينية بين أهل الملل، بحجة الوسطية، والعبث بالجهاز الاستدلالي للأمة، وقَطْعَنة الشريعة؛ فهذا الالتباس في المفهوم أدى إليه التحاكم إلى ثقافات غيرية بعيدة عن الإسلام، ومن ثم تم قصر دلالة اللفظ الشرعي على معنىً مُعَيَّنٍ في ثقافة مختلفة([10])، والحقيقة أن الوسطية محددة بحسب مواضيعها، فإن كان الأمر شرعيًّا فمردها إلى الشارع، وإن كان الأمر عقليًّا فهي ترد إلى العقل، وإلى ما اتفق عليه الناس من محاسن العادات.

يقول الشاطبي منبِّهًا إلى الموارد التي يرجع إليها في تحديد مفهوم الوسطية: “الشريعة جارية في التكليف بمقتضاها على الطريق الوسط الأعدل؛ الآخذ من الطرفين بقسطٍ لا ميلَ فيه، الداخل تحت كسْبِ العبد من غير مَشقَّة عليه ولا انحلال…، فإذا نظَرَت في كليَّة شرعيَّة، فتأمَّلها تَجِدها حاملة على التوسُّط، فإذا رأيت ميلًا إلى جهة طرَفٍ من الأطراف، فذلك في مقابلة واقع أو متوقَّع من الطرَف الآخر، ..ومَسلك الاعتدال واضح، وهو الأصل الذي يُرجع إليه، والـمَعقِلُ الذي يُلجَأ إليه، والتوسُّط يُعْرَف بالشرع، وقد يُعرَف بالعوائد وما يَشهد به معظم العُقلاء، كما في الإسراف والإقتار في النفقات”([11]).

فالشاطبي يحدد من خلال هذا النص معرفة السبيل الأقوم في تحديد الوسطية، وذلك ما يجعله مختلفًا حسب موضوعه ومرجعه.

 ويتضح من كل ما سبق أن الوسطية خاصية إسلامية لهذه الأمة برهن عليها شرع ربها، وأكدتها صورة المجتمع الذي يريد القرآن تأسيسه، وهو مجتمع يجمع بين المادية والروحية، وبين الواقعية والمثالية، وهي منهج يُحَدَّدُ من خلاله الخير والشر، وِفْقَ مِعْيَارَيِ النقل الصحيح، والعقل الصريح، وليست الوسطية مشروعًا يُعْرَضُ في المناسبات الرسمية دون أن يكون له أي تأثير في حياة الناس، ولا يشعرون معه بأي تَمَيُّزٍ ثقافي أو أخلاقي، وليست الوسطية وسيلة لتلطيخ الخصوم الفكريين عبر الكيدية الثقافية، وتوظيف المصطلح في غير مواضعه، كما أنها ليست أنسنة للوحي، ولا توليدًا لمفاهيم أخلاقية واجتماعية تستبعد البعد الديني في تفسير الظواهر الاجتماعية والثقافية، بل الوسطية هي الإسلام في صورته الناصعة، والتي تريد أمةً مفضلةً على غيرها بشرعها، والتزامها بالمنظومة الأخلاقية، التي تعد مرتكزًا أساسيا لدينها، وهي منظومة قائمة على ثنائية العدل والرحمة، وربط العلاقة بين النقل والعقل لا خلق تشاجر بينهما.


([1])  مقاييس اللغة، لابن فارس (6/108).

([2]) المفردات في غريب القرآن، للأصفهاني (ص879).

([3]) ينظر: المحرر الوجيز، لابن عطية (1/219).

([4]) ينظر: تفسير البغوي (1/493).

([5]) أخرجه ابن ماجه رقم (3950) بلفظ: “إن أمتي لا تجتمع على ضلالة“.

([6]) كشف الأسرار شرح أصول البزدوي، لعلاء الدين البخاري الحنفي (3/258).

([7]) أعلام الموقعين عن رب العالمين، لابن القيم (3/132).

([8]) الصفدية، لشيخ الإسلام ابن تيمية (2/310).

([9]) ينظر: تفصيل المسألة في تفسير القرطبي (2/123).

([10]) بعد نكسة حزيران عام 1967م ظهرت قراءة للتراث الإسلامي بما في ذلك النص الشرعي، وتعتمد هذه القراءة على المناهج الحديثة المستنسخة من الغرب وفق آليات عقل الإنسان الغربي، ومن أهم رواد هذه المدرسة محمد أركون الجزائري وهو يعتمد القراءة التفكيكية للنص الديني مستعينًا بمنهج الحفر الأروكيولوجي والقراءة السيميائية والتاريخية للنص الديني، كما يعد عبد المجيد الشرفي التونسي أحد المظاهر الثقافية لهذه الدعوة، وكان يعتمد في قراءته للنص على نتائج منهج دراسة الأديان، والذي استفاد من المباحث السوسيولوجية واللسانية والتاريخية والتحليل النفسي، كما يُعَدُّ صاحب المشروع الضخم حسن حنفي أحد كبار المبشرين بهذه الفكرة القائمة على مراجعة المفاهيم القرآنية، والمصطلحات العقدية، -الله – والغيب – والآخرة -، وقد حاول من خلال كتابه “من العقيدة إلى الثورة” إيجاد تفسير جديد لبث روح العصر في الدين، وكان مؤدى هذه المشاريع ونتيجتها النهائية نزع قداسة النص في مقابل تأليه المادية والعقل، وتتفيه المنجزات الدينية في مقابل تعظيم أي فكرة ترضخ للحضارة أو تتبعها، وتم الترحيب بهذه الأفكار في بعض الأوساط الإعلامية المحلية والغربية على أنها تحقق عملي للوسطية.

للاستزادة من المعلومات ينظر: الإسلام بين الرسالة والتاريخ، لعبد المجيد الشرفي (ص 12)، وتاريخية الفكر العربي والإسلامي، لمحمد أركون (ص 140).

([11]) الموافقات للشاطبي، بتصرف (2/132 -149).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

مخالفات من واقع الرقى المعاصرة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: الرقية مشروعة بالكتاب والسنة الصحيحة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله وإقراره، وفعلها السلف من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان. وهي من الأمور المستحبّة التي شرعها الشارع الكريم؛ لدفع شرور جميع المخلوقات كالجن والإنس والسباع والهوام وغيرها. والرقية الشرعية تكون بالقرآن والأدعية والتعويذات الثابتة في السنة […]

هل الإيمان بالمُعجِزات يُؤَدي إلى تحطيم العَقْل والمنطق؟

  هذه الشُّبْهةُ مما استنَد إليه مُنكِرو المُعجِزات منذ القديم، وقد أَرَّخ مَقالَتهم تلك ابنُ خطيب الريّ في كتابه (المطالب العالية من العلم الإلهي)، فعقد فصلًا في (حكاية شبهات من يقول: القول بخرق العادات محال)، وذكر أن الفلاسفة أطبقوا على إنكار خوارق العادات، وأما المعتزلة فكلامهم في هذا الباب مضطرب، فتارة يجوّزون خوارق العادات، وأخرى […]

دعاوى المابعدية ومُتكلِّمة التيميَّة ..حول التراث التيمي وشروح المعاصرين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: في السنوات الأخيرة الماضية وإزاء الانفتاح الحاصل على منصات التواصل الاجتماعي والتلاقح الفكري بين المدارس أُفرِز ما يُمكن أن نسمِّيه حراكًا معرفيًّا يقوم على التنقيح وعدم الجمود والتقليد، أبان هذا الحراك عن جانبه الإيجابي من نهضة علمية ونموّ معرفي أدى إلى انشغال الشباب بالعلوم الشرعية والتأصيل المدرسي وعلوم […]

وثيقة تراثية في خبر محنة ابن تيمية (تتضمَّن إبطالَ ابنِ تيمية لحكمِ ابن مخلوف بحبسه)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله ربِّ العالمين، وأصلي وأسلم على من بُعث رحمةً للعالمين، وبعد: هذا تحقيقٌ لنصٍّ وردت فيه الأجوبة التي أجاب بها شيخ الإسلام ابن تيمية على الحكم القضائيّ بالحبس الذي أصدره قاضي القضاة بالديار المصرية في العهد المملوكي زين الدين ابن مخلوف المالكي. والشيخ كان قد أشار إلى هذه […]

ترجمة الشيخ المسند إعزاز الحق ابن الشيخ مظهر الحق(1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه: هو الشيخ إعزاز الحق ابن الشيخ مظهر الحق بن سفر علي بن أكبر علي المكي. ويعُرف بمولوي إعزاز الحق. مولده ونشأته: ولد رحمه الله في عام 1365هـ في قرية (ميرانغلوا)، من إقليم أراكان غرب بورما. وقد نشأ يتيمًا، فقد توفي والده وهو في الخامسة من عمره، فنشأ […]

عرض وتعريف بكتاب: “قاعدة إلزام المخالف بنظير ما فرّ منه أو أشد.. دراسة عقدية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: (قاعدة إلزام المخالف بنظير ما فرّ منه أو أشد.. دراسة عقدية). اسـم المؤلف: الدكتور سلطان بن علي الفيفي. الطبعة: الأولى. سنة الطبع: 1445هـ- 2024م. عدد الصفحات: (503) صفحة، في مجلد واحد. الناشر: مسك للنشر والتوزيع – الأردن. أصل الكتاب: رسالة علمية تقدَّم بها المؤلف […]

دفع الإشكال عن حديث: «وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك»

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من أصول أهل السنّة التي يذكرونها في عقائدهم: السمعُ والطاعة لولاة أمور المسلمين، وعدم الخروج عليهم بفسقهم أو ظلمهم، وذلك لما يترتب على هذا الخروج من مفاسد أعظم في الدماء والأموال والأعراض كما هو معلوم. وقد دأب كثير من الخارجين عن السنة في هذا الباب -من الخوارج ومن سار […]

مؤرخ العراق عبّاس العزّاوي ودفاعه عن السلفيّة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المحامي الأديب عباس بن محمد بن ثامر العزاوي([1]) أحد مؤرِّخي العراق في العصر الحديث، في القرن الرابع عشر الهجري، ولد تقريبًا عام (1309هـ/ 1891م)([2])، ونشأ وترعرع في بغداد مع أمّه وأخيه الصغير عليّ غالب في كنف عمّه الحاج أشكح بعد أن قتل والده وهو ما يزال طفلا([3]). وتلقّى تعليمه […]

دفع الشبهات الغوية عن حديث الجونية

نص الحديث ورواياته: قال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه: بَابُ مَنْ طَلَّقَ، وَهَلْ يُوَاجِهُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالطَّلَاقِ؟ حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ ابْنَةَ الجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ […]

الحقيقة المحمدية عند الصوفية ..عرض ونقد (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة عرضنا في الجزء الأول من هذا البحث الحقيقة المحمدية عند الصوفية، وما تضمنه هذا المصطلح، ونقلنا أقوال أئمة الصوفية من كتبهم التي تدل على صحة ما نسبناه إليهم. وفي هذا الجزء نتناول نقد هذه النظرية عند الصوفية، وذلك من خلال: أولا: نقد المصادر التي استقى منها الصوفية هذه النظرية. […]

قواعد في فهم ما ورد عن الإمام أحمد وغيره: من نفي الكيف والمعنى

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إنَّ البناءَ العقديَّ والمعرفيَّ وتحديدَ الموارد والأصول العامَّة من أهم المعايير التي يُعرف من خلالها مذاهب العلماء، وإن ترتيب المذاهب كألفاظ مُرتبة بجوار بعضها بعضًا ما هو إلا ثمرة هذا البناء والمورد، وأما اختلافُ الألفاظ والعبارات فليس هو المعتبر، وإنما المعتبر مقاصدُ العلماء وماذا أرادوا، وكيف بنوا، وكيف أسَّسوا، […]

(إشكال وجوابه) في قتل موسى عليه السلام رجُـلًا بغير ذنب

  من الإشكالات التي تُطرح في موضوع عصمة الأنبياء: دعوى أن قتل موسى للرجل القبطي فيه قدحٌ في نبوة موسى عليه السلام، حيث إنه أقدم على كبيرةٍ من الكبائر، وهو قتل نفسٍ مؤمنة بغير حق. فموسى عليه السلام ذُكِرت قصتُه في القرآن، وفيها ما يدُلّ على ذلك، وهو قَتلُه لرجُل بَريء بغير حقّ، وذلك في […]

ذم البدعة الإضافية والذِّكْر الجماعي هل هو من خصوصيات الشاطبي وابن الحاج؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: موضوع البدعة من أهم الموضوعات حضورًا في تاريخنا الإسلامي وفي الفكر المعاصر، وقد شكَّلت قضية البدعة الإضافية أزمةً معاصرة في الرواق العلمي في الآونة الأخيرة لعدم ضبط المسألة وبيان مواردها، وبسبب حيرة بعض المعاصرين وتقصيرهم في تحقيق المسألة جعلوها من قضايا الخلاف السائغ التي لا يصح الإنكار فيها! […]

الأصول الدينية للعنف والتطرف عند اليهود.. دراسة عقدية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: تتردد على لسان قادة اليهود مقتطفات من التوراة: “عليكم بتذكّر ما فعله العماليق بالإسرائيليين، نحن نتذكر، ونحن نقاتل”([1]). ومن نصوصهم: «فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ، وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلا تَعْفُ عَنْهُمْ، بَلِ اقْتُلْ رَجُلًا وَامْرَأَةً، طِفْلًا وَرَضِيعًا، بَقَرًا وَغَنَمًا، جَمَلًا وَحِمَارً»([2])، والتحريم هنا بمعنى الإبادة. كما يتردد في […]

اليهود والغدر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: اليهود تكلّم عنهم القرآن كثيرا، وقد عاشوا بين المسلمين منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فعايشهم وخبرهم، والسنة والسيرة مليئة بالأحداث التي حصلت مع اليهود، وحين نتأمل في تاريخ هذه الأمة نجد فيها كل الصفات التي ذكرها الله عنها في كتابه العزيز، فقد كان اليهود وراء فساد […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017