الأربعاء - 04 ذو الحجة 1439 هـ - 15 أغسطس 2018 م

مُبَادَرَات الصَّحَابَةِ وَأثَرُهَا فِي عَصرِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِين

A A

المعلومات الفنية للكتاب:

عنوان الكتاب: مُبَادَرَات الصَّحَابَةِ وَأثَرُهَا فِي عَصرِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِين.

اسم المؤلف: د. صَالِح بنِ عَبدِ اللَّه الزَّهرَانِي.

دار الطباعة: أَطوَار للطِّباعَةِ وَالنَّشر.

رقم الطبعة: الطَّبعةُ الأُولَى عام 1438ه – 2017م.

حجم الكتاب: غلاف في (342 ص).

أصل الكتاب رسالة علمية قدمها الباحث لنيل درجة الدكتوراه في التاريخ الإسلامي بقسم التاريخ والحضارة بجامعة أم القرى وقد نالها بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى.

 

قيمة الكتاب وغايته:

تَبرُز أهمية هذا الكتاب في زمننا الذي كثرت فيه الأكاذيب والأطروحات المزهِّدة من شأن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لتأتي هذه الأطروحة وتفتح لنا نافذة تطلُّ بنا على جوانب مشرقةٍ من حياة الصحابة، وأمورٍ يمكن أن نتأسَّى بهم فيها، ألا وهي المبادرات.

حيثُ ركَّز المؤلف جهده في هذا الكتاب –كما صرَّح بذلك- على تتبُّع وجمع المبادرات التي قدَّمها الصحابة رضوان الله عليهم في العصر الراشدي، وإبراز أثرها على المواقف التاريخية التي حصلت في عهدهم؛ ذلك أن هذا الجيل له الفضل في العديد من الإنجازات الحضارية، والازدهار البشري، ففي كل صقع لهم أثر، وفي كل بلد منهم بقايا، جالوا الأرض وسعوا فيها بإرادة قوية، واندفاع وتضحية في سبيل عزة الإسلام، فغدا جيلًا فردًا متميِّزًا عن كل الأجيال.

وكان غرض المؤلف من إبراز تلك المبادرات إيقاظ أفئدة الطامحين، وتنبيه أذهان الأشبال النابهين، علَّها تعتبر وتستيقظَ من سباتها لتتبوّأ منزلتها الخيِّرة التي تراخت عنه.

وبيَّن أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يقتصروا في المبادرة على مجال واحد؛ كالمجال العلمي أو المجال التعبُّدي فقط، بل اتسمت مبادراتهم بالشمولية لجميع جوانب الحياة، ما بين مبادرات علمية واجتماعية واقتصادية وشرعية وعسكرية ومالية وسياسية؛ ذلك أن الدين الإسلامي الذي يعتنقونه يتسم بالتكامل والشمول.

ومع أن المؤلف لم يصرِّح في بحثه بمنهج البحث، إلا أننا يمكن أن نقول أنه سار على منهج الاستقراء والتتبُّع للحوادث ليستخرج منها المبادرات، ثم يحلِّل تلك الحوادث ويربط بينها وبين المواقف التاريخية التي وقعت معها.

 

خطة البحث

نسَّق المؤلف أجزاء بحثه، فظهرت متناسقةً في أربعة فصول، لكل عصر راشديٍّ فصلًا، افتتحها بمقدمةٌ وتمهيد، وألحقها بخاتمة ذكر فيها أهم النتائج.

فأما المقدمة فبيَّن فيه أفضلية الصحابة وعدالتهم عن بكرة أبيهم، وجلَّى عن حالهم ومبادراتهم التي كان لها الأثر الكبير على مسيرة التاريخ البشري، واستطاعوا في أقل من ربع قرنٍ تغيير معالم الأرض وخارطتها، وبناء دولة قويةٍ مترابطةٍ مترامية الأطراف، متماسكةٍ في الفكر والسلوك، وصرَّح فيه بغاية بحثه كما أسلفنا.

ثم ثنى المؤلف بتمهيد، وقد ضم أطرافه في ثلاثة مواضيع هي:

1- تعريف المبادرة وأنواعها والأدلة من القرآن والسنة على أهميتها، وعرَّف المبادرة بأنها: “انطلاقة المؤمن ومسارعته إلى عمل صالح بحافز ذاتي من نفسه، بعد أن يتوافر في نفسه الميزان الأمين ليحدد العمل الصالح من سواه…”، ثم ذكر أنواع المبادرة وأهميتها ودوافعها، والفرق بينها وبين الاجتهاد، ثم ذكر النصوص الدالة على أهمية المبادرة.

2- تعريف الصحابي.

3- مبادرات الصحابة في العهد النبوي، وافتتحه بذكر مبادرة الصديق بالتصديق، وعمر بإظهار الدين، ومبادرة الأنصار بالنُّصرة، ومبادرة عثمان بتجهيز جيش العسرة، وتضحية علي بالنوم في فراش النبي صلى الله عليه وسلم، ومبادرات النساء في غزوة أحد، وغيرها من المبادرات.

وبعد الانتهاء من التمهيد شرع في فصول الكتاب الأربعة، حيث جعل لكل عصرٍ راشدي فصلًا، وقسَّم كل فصل على أنواع المبادرات بدءًا بالمبادرات السياسية والعسكرية والاقتصادية والعلمية والدعوية والإدارية والاجتماعية وغيرها كما يأتي.

ففي الفصل الأول أَسفَر عن: عصر الخليفة الراشدي أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وتفرَّع الحديث فيه إلى خمسة مباحث:

فـالمبحث الأول: كان عن المبادرات السياسية والعسكرية، وذكر منها: ثبات الصديق عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك قتاله المرتدين وإنفاذه جيش أسامة، ودور الأنصار يوم السقيفة؛ كبشير بن سعد وزيد بن ثابت وأسيد بن حضير، ومبادرة عدي بن حاتم باستعادة قومه إلى الإسلام في حروب الرد، ومبادرة البراء بن مالك في قتال مسيلمة، ومبادرات الصحابة يوم اليمامة كأبي عقيل وثابت بن قيس وأبي حذيفة ومولاه سالم وابن الوليد وزيد بن الخطاب ونسيبة بنت كعب المازنية وغيرهم، واقتحام العلاء بن الحضرمي للبحر، ومبادرات ابن الوليد في قتال المرتدين وفتح البلدان، ودور النساء في اليرموك رضوان الله عليهم أجمعين.

وأما المبحث الثاني: فكان عن المبادرات الاقتصادية، ومن ذلك: إنشاء بيت المال، وتسليم كثير من الصحابة الصدقات إلى بيت المال؛ كعدي بن حاتم والزبرقان وصفوان بن صفوان التميمي رضوان الله عليهم أجمعين.

وفي المبحث الثالث: تحدَّث عن المبادرات العلمية والدعوية، وذلك كجمع القرآن وصلاة خالد بن الوليد صلاة الفتح.

وأما المبحث الرابع: فكان عن المبادرات الإدارية، ومنها: تفرُّغ أبي بكر للخلافة، وفرض مرتب للخليفة، وتقسيم مواقع المرتدين.

وآخر المباحث هو المبحث الخامس: وهو عن المبادرات الاجتماعية، وذكر فيه تَفقُّد الرَّاعي للرَّعية، ورغبة بلال في الجهاد والانتقال إلى الشام، ومعرفة أبي بكر سوابق الخير للرعية.

وبهذا انتهى الفصل الأول، ثم انتقل المؤلف إلى عصر الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وبه ابتدأ الفصل الثاني.

وقسَّم هذا الفصل كسابقه إلى خمسة مباحث هي:

فـالمبحث الأول: كان عن المبادرات السياسية والعسكرية، كابن الوليد الذي فتح بلاد الشام ودمشق، واحتبس أدراعه في سبيل الله، وامتثل أمر الخليفة حين عزله، ورباطة جأش عبد الله بن حذافة مع ملك الروم، ودخول الفاروق بيت المقدس، واستشارته للناس في الخروج إلى العراق، ومراسلات ابن أبي وقاص ورستم، وقصة سلمى زوجة سعد بن أبي وقاص مع أبي محجن، والخنساء وجهاد أبنائها، وغزوة تستر وبلاء مجزأة السدوسي، وحرص عمر على إرساء أمور الخلافة من بعده.

ثم في المبحث الثاني: شرع في الحديث عن المبادرات الاقتصادية، ومنها: تدوين الدواوين، ومسح السواد، واجتهاد عمر بدرء حد السرقة للمجاعة، وحرصه على حفظ المال العام، ومحاسبته للعمال والولاة.

وأما المبحث الثالث: فكان عن المبادرات العلمية والدعوية، وذكر فيه حضُّ عمر على تعلم الكتابة والقراءة، وصلاة التراويح وفرض رزقٍ للأئمة والقضاة، ودعوته للاتباع ونهيه عن الابتداع.

وفي المبحث الرابع: تكلم عن المبادرات الإدارية، ومنها: كتابته التاريخ الهجري، ووضع نظام العسس، وتمصير الأمصار وتجنيد الأجناد، وتنظيم القضاء، واهتمام عمر بسواحل الشام، وتوسعة الحرمين، وغيرها.

وأما في المبحث الخامس: فجعله في المبادرات الاجتماعية، ومنها: كاتخاذ عمر مكانًا للضيافة، ومنعه فطام الأطفال دون السنتين، ومنعه أعلام المهاجرين من الخروج، وعطاء أمهات المؤمنين، وإيقاف الأوقاف، ومبادرة الأمراء بالإغاثة عام الرمادة، ونهي عمر للرجال الطواف مع النساء، واحتساب بعض النساء في الأسواق.

ثم شرع المؤلف في الحديث عن: عصر الخليفة الراشدي عثمان بن عفان رضي الله عنه في الفصل الثالث.

وكعادة فصول الكتاب قُسِّم إلى خمسة مباحث:

فـالمبحث الأول: كان عن المبادرات السياسية والعسكرية، وذكر منها: المحافظة على الممتلكات العامة، ومبادرة ابن الزبير بفتوحات إفريقية، وإنشاء البحرية الإسلامية، وأدوار الصحابة وأمراء الأمصار وأمهات المؤمنين في مواجهة الفتنة، وغيرها.

وأما المبحث الثاني: فكان عن المبادرات الاقتصادية، كجهود عبدالله بن عامر وإصلاحاته الاقتصادية.

وفي المبحث الثالث: تحدث عن المبادرات العلمية والدعوية، ومن ذلك: كتابة القرآن في مصحف واحد، والأذان الثاني يوم الجمعة، والإنفاق على المؤذنين من بيت المال، وتدريس أبي الدرداء القرآن في الشام.

وأما المبحث الرابع: فكان عن المبادرات الإدارية، ومنها: كتابه إلى عماله وقادته وعمال الخراج، واهتمامه بالحرمين واتخاذ الأروقة، وتحويل الساحل من الشعيبة إلى جدة.

وآخر المباحث هو المبحث الخامس: وهو عن المبادرات الاجتماعية، وذكر فيه بناء دار الضيافة، وحرصه على تطبيق مبدأ العدالة، ووضع الطعام في المسجد للفقراء وأبناء السبيل، ولزوم أبي ذر الغفاري للسمع والطاعة لولي الأمر، وقتل جندب الأزدي الساحرَ.

والفصل الرابع من الكتاب كان عن عصر آخر الخلفاء الراشدين وهو: عصر الخليفة الراشدي علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وتفرَّع الحديث فيه أيضًا إلى خمسة مباحث هي:

المبحث الأول: وكان عن المبادرات السياسية والعسكرية، ومنها: المبادرة بتنصيب الخليفة بعد عثمان، وخروج عائشة وبعض الصحابة للإصلاح، وجهود علي لتسكين الفتنة، واعتزال الأحنف للقتال في الفتنة، ومبادرة علي بإكرام أم المؤمنين بعد وقعة الجمل، ودعاء علي معاوية إلى الطاعة، وجهود القراء للإصلاح بين الطرفين، ودور ابن عباس عند ظهور الخوارج، والمهادنة بين علي ومعاوية رضي الله عنهم أجمعين، ومبادرة علي بكبت غلو الشيعة.

وأما المبحث الثاني: فكان عن المبادرات الاقتصادية، ومن ذلك: حفظ علي للمال العام ومبادرته بتوزيعه.

وفي المبحث الثالث: تحدث عن المبادرات العلمية والدعوية، وذلك كأحكام قتال البغاة، وعلم علي وثقته بنفسه، وتميزه بالكتابة وتوجيهاته في هذا الشأن.

وأما المبحث الرابع: فكان عن المبادرات الإدارية، ومنها: اختيار علي الكوفة مقرًّا له، وحرصه على اختيار الأفضل للولاية.

وفي المبحث الخامس: تحدث عن المبادرات الاجتماعية، وذكر فيه قيام علي بالحسبة في الأسواق، وحرصه على العدل وعدم التعدي، وزهده في الدنيا، ومعاملته للمساجين معاملة حسنة، وغيرها.

ثم في الخاتمة أكَّد المؤلف رحمه الله على أفضلية الصحابة ومكانتهم، وأن أطروحته ليست سوى محاولة لإزاحة الغبار عن أيامهم المشرقة، ودروسهم الجميلة التي تركوها لنا في فنون الصبر والعدل وسلامة الصدر ونقاء السريرة.

إثر ذلك شرع في الحديث عن نتائج بحثه، ومن أهمها:

  • أن مبادرات الصحابة في العهد النبوي لا تخلو من أن تكون تشريعًا من الوحي، فإما أن يقرها الوحي فتكون سنةً تقريرية، أو يصوِّبها الوحي فتكون تشريعًا قوليًّا.
  • تميُّز جيل الصحابة بالمبادرات خاصة في باب الفتوحات ونشر الإسلام، وكان للجانب العسكرية النصيب الأوفر من المبادرات.
  • نال الخلفاء الراشدين شرفَ كثير من تلك المبادرات وهذا ما يُبرِز أفضليَّتهم فعليًّا وتميَّزهم في وسط أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • الفتن لها أثرٌ كبير في توقِّف المبادرات وانحسارها كما لوحظ ذلك في عهد الخليفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
  • الامتثال لأوامر الخليفة كان من أعظم المبادرات من قِبَل الصحابة.
  • معرفة مبادَرات الصحابة في سبيل نشر الإسلام من أعظم ما يحرك ضمير الأمة والناشئة خاصَّةً إلى تقديم المبادرات على مر العصور.

والكتاب ماتعٌ مفيد ذو أسلوب تحفيزيٍّ مشجِّعٍ على مزيدٍ من البذل والعطاء في سبيل الدِّين، كما أنه في ذات الوقت يثري قارئه بالقصص الحقيقية لأعظم جيل وأفضل قدوة، خاصَّة في زمننا الذي أشغل فيه النشء بالقصص الخيالية، وضاعت القيم، وماتت الهمم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

رد واحد على “مُبَادَرَات الصَّحَابَةِ وَأثَرُهَا فِي عَصرِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِين”

  1. يقول الصالح باخالي:

    ماشاء الله بارك الله فيكم وفيه يارب
    هل بإمكانكم إعطائي الرابط لتحمله ؟وشكرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

الإجماع والمنهج السلفي

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، ومن سار على هديه واستن بسنته إلى يوم الدين وبعد.. في إطار الهجوم المنظَّم على السَّلفية، وعلى دعوتها إلى التمسك بالكتاب والسنة، وردِّ كل نزاع إليهما: اتُّهمت السَّلفية أنها لا تعتد بإجماع علماء المسلمين، وزكَّى هذا الاتهام أن بعضًا من علمائها قد […]

المُحْكَماتُ الشرعيّة وأهميتها في معالجة النوازل

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. جاء القرآن لبيان الحق وهداية الخلق، وهذا البيان مستغرق لحاجات الناس وما نزل بهم من نوازل وأحكام، فالقارئ للشريعة يدرك أنها مستوعبة لحياة الفرد والمجتمع، وهذا الاستيعاب يتم عبر آليات منضبطة ومحكمة هي أصول الفقه، […]

القطعي والظني: مناقشة في المفهوم والإشكالات

لا شك أن تجاذبات التعاريف لها دور كبير في تشكيل المفاهيم، سواء كانت خاطئة أو مصيبة، وقد نال مفهوم الدليل حظًّا كبيرًا من الخلط، وذلك راجع إلى الاعتبارات المتعدِّدة للدليل، فهو باعتبارِ الشمول من عدمه ينقسم إلى إجمالي وتفصيليّ: فالإجمالي: هو الذي لم يُعيَّن فيه شيء خاصّ، وهذا ينطبق على سائر القواعد الأصوليّة كقولنا: الأمر […]

تحريرُ حكمِ المعازِفِ عندَ السلَفِ والأئمةِ الأربعة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة فإن الحاجة ملحة في هذه الآونة لبيان وتحرير أقوال الأئمة في حكم المعازف، خاصة مع انتشار التشويش على الناس بحلها، تارة بجعل وقوع الخلاف في المسألة -أيًّا كانت درجته وقوته- دليلًا، فلا تكاد تثار مسألة علمية إلا ويخرج علينا من يروِّج إلى التحلل منها؛ محتجًا بأن في المسألة خلاف […]

مكِيْدَةُ الشِّقاقِ بين السلف وآل البيت!!

محبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وولايتهم، من أبرز سمات السلف الكرام -من الصحابة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين- لذا كانوا من أشد الناس حرصًا على حفظ وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم؛ حيث قال -في خطبته بماء خُمٍّ([1])-:«أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ […]

علم الكلام بين السّلف والخلف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، وبعد: تمثل الثقافة المستوردة من غير المسلمين والعلوم الأجنبية عن الشريعة إشكاليةً في منهجية التعاطي معها من حيث التمييز بين شيئين: الأول: ما هو من قبيل العلوم والمعارف الإنسانية المشتركة التي ما زالت الأمم تتقارضها مع […]

قرائن الأحوال وأهميتها في الأحكام الشرعية

ينبني الفقه الإسلامي على مجموعةٍ من القواعد والضوابط تنظِّم العقلية العلمية للمفتي في الأحكام الشرعية والقاضي بها، ومن هذه القواعد نصوصٌ شرعيّة تدلّ على الحكم بذاتها وتفيده، كما أن منها قضايا اعتبرها الشارع في أبواب معيّنة، وجعلها علامةً على الحكم، ونزَّلها منزلة الدليل أو البيّنة، وغالبًا ما تكون هذه القضايا متعلقةٌ بتصرفات المكلفين وما تدلّ […]

شبهات النصارى حول مريم عليها السلام والجواب عنها

شخصيّة مريم عليها السلام شخصية محوريّة في الإسلام والنصرانية، لا يمكن لأيّ شخص تجاوزها، وقد أُفردَت قصَّتها في القرآن الكريم في سورة كاملة، وسُمِّيت باسمها، تحدَّثت عن محيطها الأسري، وتفاصيل نشأتها، ومكان كفالتها، ومن تولى تربيتها من قومها، وهي في القرآن شخصية معظَّمة موقَّرة، موصوفة بالعبادة والتُّقى، وهي من سلالة مصطفاة من لدن آدم عليه […]

حفظ الحقوق في الشريعة … “البينات نموذجاً”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. علامة فوقية الإسلام واكتمال شرعه بسطه في قضية الحقوق تحديدًا وتقسيمًا وتعيينًا لطريقة الحفظ، فلم تكن الشريعة الإسلامية لتأتي بنظام متكامل ويكون جانب الحقوق فيها مهملًا أو ثانويًّا، بل حسن حكم الله يظهر في تعيين الحقوق وتوجيه […]

عالمية الشريعة والوحل العلمي للمستشرقين

 نصّ القرآن الكريم على عالمية الرسالة وشمولها، فقال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين} [الأنبياء: 107]. وأصحّ الأقوال أن هذه الرحمة عامة في جميع العالمين: مؤمنين وكفارا ومنافقين، فالمؤمنون حصل لهم به برسالته واتباعه، فناولوا كرامة الدنيا والآخرة، والكفار حصل لهم النفع برفع العذاب العام عن جميع الأمم بعد مبث النبي صلى الله عليه وسلم؛ […]

عرض وتعريف بكتاب (المتروكون ومروياتهم في أصول الكافي)

بسم الله الرحمن الرحيم من نعم الله تعالى أن تكفل بحفظ دينه، فاصطفى له رجالًا أفنوا أعمارهم وبذلوا كل جهدهم في حفظه والدفاع عنه. فابتكرت علوم كثيرة للحفاظ عليه خاصة بما يتعلق بالحديث النبوي الشريف، فمن تلك العلوم على سبيل المثال: علم الرجال، والجرح والتعديل، ومصطلح الحديث، وغير ذلك من العلوم، فحفظ الله تعالى لنا […]

تعظيم شعائر الله: قضايا المعتقد نموذجًا

أحكام الله الحلال والحرام والمكروه والمندوب والواجب، وكلها محلّ تعظيم من المؤمن إيمانًا صحيحًا، وكلما ضعف تعظيم الأوامر والنواهي في قلب المؤمن ظهر ذلك في سلوكه وحياته؛ ولذا قال نوح لقومه: {مَّا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [نوح: 13]، “أي: لا تعاملونه معاملة من توقّرونه، والتوقير: العظمة، ومنه قوله تعالى: {وَتُوَقِّرُوهُ} [الفتح: 9]، قال الحسن: […]

النشاط الأشعري المعاصر…قراءة في البعد الاجتماعي الديني

للتحميل كملف pdf اضغط على الأيقونة مقدمة: تعدُّ الظاهرة الدينية من أقدم الظواهر التي عرفها الإنسان في هذه الدنيا، فهي جزء من وجوده، قال تعالى: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 38]، فالإنسان متديّن بطبعه، وعلى ذلك جبله الله سبحانه، وجعل من الوحي […]

شحرور مُفسداً لا مُفسراً

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله الذي أنزل على عبده الفرقان ليكون للعالمين نذيرًا، والصلاة والسلام على من أرسله الله تعالى للعالمين هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. وبعد: فقد وضع العلماء قيودًا وذكروا شروطًا للمفسِّر، بين مقلٍّ ومستكثر؛ صيانة من العبث في فهم كلام الله وتفسيره على غير الوجه […]

حديث «فحجّ آدمُ موسى»: قراءة في الإشكالات وجوابها

الحمد لله الذي رفع الحق وأظهره، والصلاة والسلام على خير نبي أرسله، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تلا. أما بعد: فهناك محاولات حثيثة من بعض المخالفين لمنهج السلف لاستنساخ الشبهات القديمة؛ مستغلّين انشغال كثير من الناس عن استماع العلم والتحصّن به، وفي هذه المقالة تبيين لحديث نبويّ شريف لطالما اشتبه على أصحاب الزيغ […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017