الجمعة - 15 ذو القعدة 1442 هـ - 25 يونيو 2021 م

وسطية منهج السلف في باب الأسماء والصفات

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصبه ومن والاه، وبعد:

فقد امتن الله على هذه الأمة فجعلها خير الأمم .. أمة وسطا خيارا، لا إلى الإفراط ولا إلى التفريط، لا إلى الغلو ولا إلى الجفاء، قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [البقرة: 143] قال الشيخ ابن سعدي في تفسيره:” أي: عدلا خيارا، وما عدا الوسط فأطراف داخلة تحت الخطر، فجعل الله هذه الأمة وسطا في كل أمور الدين ” [ص: 70].

والانحراف عن هذه الوسطية يجنح بصاحبه إلى أحد طرفي الذم، ويوقعه دائما في الحرج، إما بالزيادة على المشروع وإما بالتقصير فيه، ولا ينجو من ذلك إلا من استقام على الطريقة الوسط.

وكما أن الإسلام وسط بين الأمم، فأهل السُنَّة والجماعة – أتباع السلف الصالح، الذين هم على مثل ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه: وسط بين الفرق. فهم ورثة هذه صفة الوسطية المباركة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “الإسلام وسط في الملل بين الأطراف المتجاذبة، والسنة في الإسلام كالإسلام في الملل، فالمسلمون في صفات الله تعالى وسط بين اليهود الذين شبهوا الخالق بالمخلوق فوصفوا الخالق بالصفات التي تختص بالمخلوق، وهي صفات النقص، فقالوا: إن الله فقير .. وإن الله بخيل .. وإن الله تعب لما خلق العالم فاستراح! وبين النصارى الذين شبهوا المخلوق بالخالق فوصفوه بالصفات المختصة بالخالق فقالوا: هو الله. والمسلمون وصفوا الخالق بصفات الكمال ونزهوه عن صفات النقص ونزهوه أن يكون شيء كفوا له في شيء من صفات الكمال، فهو منزه عن صفات النقص مطلقا، ومنزه في صفات الكمال أن يماثله فيها شيء من المخلوقات… وكذلك أهل السنة في الإسلام فَهُمْ في الصحابة وسط بين الرافضة التي يغلون في علي فيجعلونه معصوما أو نبيا أو إلها، وبين الخوارج الذين يُكَفِّرُونَه … وهم في الصفات وسط – بين المعطلة الذين ينفون صفات الله أو بعضها ويشبهونه بالجماد والمعدوم، وبين الممثلة الذين يمثلون صفاته بصفات خلقه فيصفون الله بصفات خلقه – فيصفون الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير تعطيل ولا تمثيل ومن غير تكييف ولا تحريف”.[الصفدية 2/310]

وباستقراء مواقف الفرق ومذاهب الطوائف في أبواب العقيدة المتعددة، يظهر التطرف المخالف لوسطية أهل السنة والجماعة أتباعِ السلف الصالح، فكل أهلِ الأهواء والبدع، على اختلاف درجاتهم ومراتبهم، قرباً وبعداً عن الحق، ما بين غلو في جانب أو جفاء عنه، فإما إفراط وإما تفريط، فانحرافهم مُطَّرِد – ولا بد – في أحد الجانبين عن الحق، قلَّ ذلك أو كثر. ولذلك كانت وسطيةُ أَتْبَاعِ السلف الصالح: علامةً وأمارةً من أمارات صحةِ منهجهم واستقامة مذهبهم، وكونِهم هم ورثة الخصائص الكريمة لهذه الأمة المباركة.

وباب أسماء الله وصفاته من أبواب العقيدة المهمة التي تظهر فيها وسطية المنهج السلفي: فهو وسط في هذا الباب بين طرفين:

الطرف الأول: غلاة من المشبهة:

وهم: من غلا في إثبات الأسماء والصفات الإلهية، إلى أن ذهب إلى أن الله جل وعلا مماثل للإنسان المخلوق. ومن أَشْهَرِ الفرقِ الغالية في التشبيه: الكرامية، أتباع محمد بن كرام السجستاني [تـ255هـ] الذين يُثبتون الصفات الإلهية إثباتاً تجاوزوا فيه الحد المأمور به في الشرع، إلى درجة جعلتهم يخوضون في شأن كيفية صفات الله سبحانه وتعالى.! [الفرق بين الفرق ص ٢٠٣-٢١٤].

ومن غلاة المشبهة: هشام بن الحكم الشيعي، الذي شَبَّه الله سبحانه وتعالى بالإنسان، وزعم أن الله جل جلاله سبعةَ أشبار بشبرِ نفسه ، وأنه جسم طويل عريض!!! [ الفرق بين الفرق للبغدادي ٢٧٢، الملل والنحل للشهرستاني 1/84].

وممن قال بالتشبيه: مقاتلُ بن سليمان، الذي قال فيه الإمام أبو حنيفة: “أتانا من المشرق رأيان خبيثان؛ جهم معطل، ومقاتل مشبه”.

ويشير ابن حبان إلى السبب الذي أوقع مقاتل بن سليمان في التشبيه, قائلا: ” كان يأخذ من اليهود والنصارى من علم القرآن الذي يوافق كتبهم، وكان يُشَبِّه الربَ بالمخلوقات “. [انظر لسان الميزان 10/281].

وقد كان تأثير اليهود قديما ، حيث ظهر في عهد علي رضي الله عنه ،عبدُالله بنُ سبأ اليهودي ، الذي ادَّعَى أنه أسلمَ, وبث بعض أفكار اليهود؛ وهنا ظهرت فرقة  من غلاة الروافض, تدعى: السبئية, وقد اشتهرت هذه الفرقة بأنها غلت في علي رضي الله عنه ،إلى أن قالوا: إنه هو الله سبحانه وتعالى.

وهي نحلة خارجة عن الإسلام وإن انتسب بعض أتباعها له زوراً وبهتاناً ، وليس نقاشنا في هذا المقال معهم ، بل مع الفرق الإسلامية وإنما ذكرناهم استطراداً وبياناً لبعض آثار الانحراف عن السنة ، وأثر تسرب الفكر اليهودي على بعض المسلمين  ، وهو اتباع خطوات الشيطان التي لا تنتهي عند حد .

 

أما الفرق المُشَبِّهة على طريقة ابن كرام وابن الحكم ومقاتل ، فلو أنها سلكت المنهج الوسطي، الذي سلكه من تبع السلف رضي الله عنهم ؛ من إثبات الصفات لله كما أثبتها هو في كتابه العظيم من غير تحريف ولا تعطيل، لآمنت بأنه ليس فيما وصف الله به نفسه ، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم, تشبيه لصفات الخالق بصفات خلقه؛ ولَعَلِمَت أن المُتَعين على كل مسلم: أن يؤمن بنصوص الصفات، مع قطع الطمع عن إدراك كيفية صفات الله سبحانه وتعالى.

فليس من لوازم الإيمان باتصاف الله تعالى بالصفة التي جاء بها النص الشرعي على الحقيقة معرفة كيفية هذه الصفة أو كيفية هذا الاتصاف ، وحينما تصور هؤلاء المُشبهة أن معرفة الكيف لازم للإيمان بحقيقة الصفة وقعوا في البدعة العظيمة.

ولا شك أن التشبيه مناف لقدر الله تعالى حق قدره ، ومعارض لقوله تعالى:{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }

 

 

ومن

الطرف الثاني: الجفاة من المعطلة:

المراد بالتعطيل: إنكار ونفي ما يجب لله تعالى من الأسماء والصفات أو بعضها. وأشهر من وقع في التعطيل من الفرق الإسلامية:

الفرقة الأولى: المعتزلة، الذين يثبتون الأسماء الحسنى، وينفون الصفات الإلهية، والمقصود بنفيهم لها : أن الله تعالى غير مُتَّصِف بأي من هذه الصفات ، فليس سميعا ولا بصيراً ولا مُتكلِّما ،والسبب الذي دفعهم إلى إنكار صفات الله عز وجل: خوفهم من الوقوع فيما وقع فيه غلاة المشبهة، فإن المعتزلة لما رأت أن إثبات هؤلاء للصفات الإلهية ،أدى بهم إلى أن شبهوا الله سبحانه وتعالى بخلقه ، ظنوا أن تنزيه الله سبحانه وتعالى لا يتم إلا إن عُطِّلَت صفاته سبحانه وتعالى. وهنا قالوا: لا بد من صرف نصوص الصفات عن ظاهرها؛ لأنها مخالفة للعقل الذي يوجب علينا أن ننفي الصفات عن الإله، لأن القول بألوهيته مع القول باتصافه بهذه الصفات يعني تشبيهه بالمخلوقين ، ومشابهته للمخلوقين ممتنعة فيكون اتصافه بالصفات ممتنع أيضا .

هذا هو السبب الظاهر أما الحقيقة فإن السبب الذي أوقع المعتزلة فيما وقعوا فيه: تأثرهم بالفلسفة اليونانية، وإلا فإنهم لو سَلِمًوا من اتباع أقوال أفلاطون وأرسطو؛ لعلموا أن الكلام في صفات الله جل جلاله، فرع عن الكلام في ذاته سبحانه، فمتى ما كان المسلم مؤمناً في إثباته لوجود إلهٍ معبودٍ، هو رب العالمين عز وجل، يعلم أنه إنما يثبت وجود الله سبحانه وتعالى, من غير أن يذهب إلى تمثيله عز وجل بخلقه، فكذلك إثبات صفاته سبحانه وتعالى, إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف.

أو بعبارة أخرى: كما أن إثبات وجوده عز وجل لا يستلزم التشبيه بالمخلوقين، الذين يتصفون بكونهم موجودين ، فكذلك إثبات سائر الصفات لا يلزم منه التشبيه .

ولو أن المعتزلة وُفِّقُوا إلى الاعتصام بالألفاظ الشرعية الواردة في هذا الباب نفيًا وإثباتًا، وسَلِمُوا من التأثر بالفلسفة اليونانية؛ لعلموا أن الطريق المستقيم: هو إثبات الصفات إثباتاً بريئاً من التشبيه الذي وقع فيه غلاة المشبهة، مع تنزيه الله سبحانه وتعالى، تنزيها سليماً من تعطيل الصفات الإلهية، الذي وقعوا هم فيه؛ بسبب بُعْدِهم عن اتِّبَاع فهم السلف الصالح للنصوص الواردة بإثبات الصفات الإلهية.

وافتراضهم أنه يلزم من اتصاف الله تعالى بالصفات مشابهته للخلق افتراض باطل عقلاً وشرعاً ، أما العقل ، فلأن العقل لا يمنع من تفاوت حقائق الصفات مع اتحاد أسمائها ، فالنملة تتصف بالكلام بدليل ما ورد في القرآن الكريم من كلام النملة {قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم } وهي أيضا تتكلم وتسمع وتبصر ، والإنسان يتكلم ويسمع ويبصر ، ولا أحد يقول : إن كلام النملة وسمعها وبصرها مثل كلام ابن آدم وسمعه وبصره ، فإذا أقر العقل التفاوت بين المخلوقات وعدم تشابهها في الصفات مع اتفاق الوصف في اللغة ، فمن باب أولى أن لا يقتضي اتحاد الوصف لغة ، مشابهة الخالق للمخلوق حقيقة .

وأما الشرع ، فلأن هذه الصفات ثابتة لله تعالى في كتابه وفي سنة نبيه ، وقد أمرنا عز وجل بالتسليم له واتباع نبيه ، ولم يعرف عن نبيه صلى الله عليه وسلم ولا أحد من صحابته أو تابعيهم : أنه أنكر الصفات أو أحال معانيها إلى المجاز أبدا.

كما أن العقل الذي يتذرعون به يقضي بأن المتجرد عن الصفات معدوم ، فنفيهم الصفات عن الله تعالى يلزم منه وصفه بالعدم وهذا محض الزندقة .

 

الفرقة الثانية :

 

الذين يثبتون الأسماء، وسبع صفات، هي: القدرة، والإرادة، والعلم، والحياة، والسمع والبصر، والكلام. مع نفي غيرها من الصفات الإلهية.

وهو مذهب الأشاعرة، والماتريدية، وحكايته عنهم لا تعني أنهم في هذا الباب على قلب رجل واحد ، فقد اختلفوا في بعض الصفات الذاتية، مثل صفة: اليدين، والعينين، والوجه, فأثبتها بعض متقديمهم، كالباقلاني. وأوَّلَهَا أكثرُهم ولا سيما متأخروهم.

ولو تأمل الأشاعرة حقيقة مذهبهم؛ لعلموا أنه مذهب متناقض, فإن القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر، فمتى قالوا: نفينا ما نفينا من الصفات الإلهية؛ لئلا نقع في التمثيل والتشبيه الذي وقع فيه غلاة المشبهة ،قِيل لهم: لا فرق بين ما نفيتموه وبين ما أثبتموه، والقول فيهما واحد، فكما أنكم أثبتم بعض الصفات، وقلتم: لا يلزم من إثباتنا لها أن نقع في التشبيه. فكذلك بقية الصفات، لابد من إثباتها إثباتاً بريئا وسليما من التمثيل والتشبيه الذي وقع فيه الغلاة.

فمن أثبت السمع والبصر والكلام لله عز وجل ، ما الذي بمنعه من إثبات الوجه له سبحانه ، فكما أن السمع ثبت بالقرآن والسنة ، فقد ثبت الوجه في القرآن والسنة ، وإذا لزم حمل  السمع والبصر الثابتين في الكتاب والسنة على الحقيقة ، فما الذي يوجب أن يُحمل الوجه والعلو على المجاز وهما ثابتان أيضا بالكتاب والسنة ؟!

فإن قالوا يمنعنا من الحمل على الحقيقة في الوجه والعلو والاستواء وغيرها من الصفات الواردة في الكتاب والسنة: أن إثباتها على الحقيقة يلزم منه تشبيه الخالق بالمخلوقين، قلنا لهم لا يلزم ذلك لما قدمناه في الجواب على الشبهة نفسها عند المعتزلة، ولو سلمنا جدلاً بلزومها، فلِمَ لزمت في صفات الوجه والعلو والاستواء ولَمْ تلزم في السمع والبصر والكلام ؟!

فهذا اضطراب وتناقض ليس مِنْ مَخْرج منه إلا إثبات جميع الصفات الواردة في القرآن الكريم من غير تحريف ولا تعطيل، وحملها جميعاً على الحقيقة اللائقة بجلال الله عز وجل من غير تشبيه ولا تمثيل.

ولو كانت هذه المعاني غير مرادة من الله تعالى على الحقيقة، لبينها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

وبهذا تظهر وسطية أهل السنة أتباع السلف الصالح، حيث يدور مذهبهم على الإثبات والتنزيه معا، فلا غلو ولا جفاء، كحال طوائف أهل البدع المخالفين لهذه الطريقة السنية الوسطية، فهم على طرفي نقيض, قال ابن عبد البر: “أهل السنة مجموعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة، والإيمان بها وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يكيفون شيئا من ذلك ولا يحدون فيه صفة محصورة. وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج، فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئا منها على الحقيقة، ويزعمون أن من أقر بها مشبه، وهم عند من أثبتها نافون للمعبود، والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله، وهم أئمة الجماعة والحمد لله”. [التمهيد 7/145].

وقول ابن عبد البر رحمه الله :” وهم عند من أثبتها نافون للمعبود” أي أن من لوازم نفي الصفات عن الله عز وجل القول بانتفائه، لأن العقل يستحيل عليه أن يثبت ذاتا لا صفات لها ، وقد جاء الشرع ولله الحمد موافقا للعقل ، وهؤلاء زعموا أنهم يتبعون العقل فحادوا عن العقل والشرع معا فالحمد الله الذي هدانا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .

إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

التَّشكيكُ سُنّةٌ باطنية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: لا داعِي للفزع والخوف المفرط من موجة التشكيك في أصول الإسلام وثوابته ومسلَّماته التي نمرّ بها في هذا العصر – كما يزعمه من بعض المسلمين وأعدائه – وكأنّ أمر الإسلام – في زعمهم – أصبح مسألة وقت، وهو إلى زوال واضمحلال! فقد ظهر بين المسلمين من يشكِّكهم […]

هل أحدث الصحابة أفعالًا من أمور الدين زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأقرهم عليها؟

سبقَ للمركز أن تناوَل في مقالٍ مستقلٍّ مسألةَ تعريف البدعةِ، وأنَّ حقيقتَها قصدُ التقرب المحض بما لم يُشرَع([1])، وبين أن القاعدة العظيمة التي ينبني عليها هذا البابُ هي أن الأصل في العبادات المنع حتى يرِد الدليل بمشروعيةِ ذلك في ورقة علمية مستقلة أيضًا([2]). ومِن أعظم الشبهاتِ التي يَستدلُّ بها من يسوِّغ للبدع لينقُض هذا الأصلَ […]

السلف والشبهات..بحث في آليات التعامل مع الشبهات والرد عليها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقدمة: تمر الأمة الإسلامية اليوم بعاصفة جارفة وطوفان هائل من الشبهات والتشكيكات حول الدين الإسلامي، فلقد تداعت عليها الأمم -كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم- من كل جانب من أديان باطلة ومذاهب منحرفة وفرق مبتدِعة، كلها تصوّب السهام نحو الدين الإسلامي، ولا يكاد يسلَم من هذا الطوفان أصل […]

حديثُ: «استفت نفسك وإن أفتاك الناس» هل يؤصِّل لاتِّباع الهوى؟

لا يشكُّ مسلمٌ أنَّ الخير محصورٌ في سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه، وأن ما صدر عنه لا يمكِن أن يحيل إلى معنى لا يكونُ موافقًا لما جاء به، وإن فُهِم منه ذلك فإنما الخطأ في فهم السامع لا في دلالة لفظِ الشارع. وقد ظنَّ بعضُ عوامّ الناس وصغار المتفقِّهة أنَّ للذَّوق مدخلًا في […]

تعارُض أحاديث الدجال..رؤية موضوعية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: المسلم يسلِّم بصدق الوحي في الأخبار وعدله في الأحكام، وهذه إحدى المحكمات الشرعية التي يُتمسَّك بها عند الاشتباه، ومن الوارد شرعًا والجائز عقلًا أن تتعارض بعض الأدلة تعارضًا ظاهريًّا قد يُربِك غيرَ الراسخ في العلم ويجعله أحيانًا في حيرة؛ لكن ميزة الشريعة أنَّ الحيرة التي تَقع في […]

الأقوال الفقهية الشاذة وموقف السلف منها

لم يرِد في كتاب الله لفظُ الشاذّ بأي من اشتقاقاته، ولكنه ورد في السنة كما يأتي بمعنى الانفراد؛ كالانفراد عن جماعة المسلمين، واستعمَل السلف الصالح من الصحابة والتابعين لفظ الشاذّ واشتقاقاته بمعنى مطابقٍ من استعماله في السنة النبوية، إلا أنه كان بداية لنشأة المصطلح في بعض العلوم الشرعية. قال نافع (ت: 169هـ): (أدركت عدة من […]

عر ض وتعريف بكتاب:دراسة نظريَّة نقديَّة على شرح أمِّ البراهين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: يعدُّ أبو عبد الله محمَّد بن يوسف السّنوسي (ت: 895هـ) أحدَ أبرز علماء الأشاعرة، وكان لكتبه الشَّأن الكبير في الدَّرس العقديّ الأشعريّ المعاصر، والمطَّلع على كتبه يجدُ أنها تمثّل متونًا عقديَّة تعليمية؛ ولذلك حظِيت باهتمامٍ كبير، وتُدَرَّس وتقرَّر في معاهد الأشاعرة المعاصرين ومدارسهم، وله مؤلّفات عديدة، من أهمَّها: […]

التعلُّق بالماضي لدى السلفية ودعوى عرقلتُه للحضارة الإسلامية!

تظلُّ السجالات حول سُبُل تقدم المسلمين في كافَّة الجوانب الدينية والفكرية والعلمية والحضارية مستمرةً، والتباحث في هذا الموضوع لا شكَّ أنه يثري الساحة العلميةَ والحضارية، لكن يتَّخذ بعض الكتاب هذا الموضوع تكأةً للطَّعن في المنهج السلفي بادّعاء وقوف السلفية حجرَ عثرة أمام تقدّم الأمَّة الإسلامية؛ وذلك لأنها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالماضي ومكبَّلة به -حسب زعمهم-، […]

زواج النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة صفية وردّ المفتَرَيات

إلقاءُ الأمور على عواهِنها من غير تحقُّق أو تثبُّت يعقبه مآلاتٌ خطيرة تؤثِّر على الفرد والمجتمع؛ لذا حذَّرَنا الله تعالى من مغبَّة ذلك وعواقبه؛ فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: 6]. وفي الآونة الأخيرةِ أصبحنا نقرأ ونسمَع ونشاهِد اتهاماتٍ تُلقى […]

الروايات الضعيفة في دواوين الاعتقاد”بين الاعتماد والتخريج”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: من الدلائل الباهرة والآيات القاهرة والبراهين الظاهرة لكل عاقل بصير حِفظُ الله سبحانه وتعالى لدين الإسلام على مر العصور والقرون والأزمان، وفي مختلف الظروف والأحوال والبلدان، فديننا الإسلامي محفوظ بحفظ الله سبحانه وتعالى رغم أنوف الحاقدين ورغم كيد الكائدين؛ ويتجلَّى لنا هذا الحفظ في حفظ الله سبحانه وتعالى […]

بين الوعظ والفقه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة حاجةُ الناسِ إلى الوعظ والتذكير بالخير والحقّ على الوجه الذي يَرقُّ له القلبُ ويبعث على العمل ماسّةٌ، فالقلوب تتأثر بما يمارسه الإنسان في حياته اليومية، بكلّ ارتباطاتها العلمية والاجتماعية؛ فكثرة التعامل مع الناس وسماع كلامهم والجلوس إليهم، مع التواصل عبر وسائل التقنية الحديثة، ومتابعة الأخبار والبرامج، إلى غير ذلك […]

ترجمة الدكتور محمد بن سعد الشويعر (1359-1442هــ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه: هو: الدكتور محمد بن سعد بن عبد الله الشويعر، العالم الأديب، صاحب الشيخ عبد العزيز بن باز ومستشاره وجامع تراثه وفتاويه ورفيقه في الدعوة لما يقارب عقدين من الزمن. مولده ونشأته العلمية: ولد رحمه الله سنة (1359هـ/ 1940م) في مدينة شقراء حاضرة إقليم الوشم النجدي، وتلقى فيها تعليمَه […]

هل تأثر ابن تيمية بابن عربي في مسألة فناء النار؟

يحاول بعضُ الكتاب إثبات أنَّ شيخَ الإسلام ابن تيمية (ت: 728هـ) رحمه الله قد استلهَم نظريته في فناء النار من ابن عربي الطائي (ت: 638هـ)، ويعتمد من يروِّج لهذا الادِّعاء على عدة أمور: أولها: أنه لم يتكلَّم في المسألة أحد قبل ابن عربي، ثانيها: التشابه بين الأدلة في كلام الرجلين. وإذا كان ابن عربي أسبق […]

قتالُ الصحابة للمرتدِّين..بين الالتزام بالشرع والتفسير السياسيِّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة شكَّلت حروبُ الردَّة موضوعًا خصبًا لكثير من الكتَّاب والباحثين، وتصارَعت فيها الأقلامُ، وزلَّت فيها الأقدامُ، وحارت الأفهامُ، وكثُرت الأصوات على كلِّ طالبٍ للحق فيها، حتى لم يعُد يميّز الجهر من القول؛ لكثرة المتكلِّمين في الموضوع. وقد اختَلف المتكلمون في الباب بعدَد رؤوسهم، بل زادوا على ذلك، فبعضهم صار له […]

عرض وتعريف بكتاب: دفاعًا عن (الدرر السنية في الأجوبة النجدية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: “الدرر السنية في الأجوبة النجدية” كتابٌ جمع فيه الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم كتُبَ ورسائلَ ومكاتبات أئمَّة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب بدءًا من رسائل الشيخ نفسه وكتاباته إلى آخر من وقَف على كتُبهم ورسائلهم، وقد جاء الكتاب في ستة عشر مجلدًا، اجتهد جامعُه في […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017