الجمعة - 02 ذو الحجة 1443 هـ - 01 يوليو 2022 م

العقليّاتُ الشرعية | وشهاداتُ أولي العلم

A A

غدت أقوالُ ذوي الخبرة والممارسة وشهاداتهم ذات وزن ثقيل في عصرنا، تُرفع لها الأعناق والأبصار، وتُدفع فيها الأثمان والأموال، وتصغي لها القلوب قبل الآذان، فلو ذمَّ طبيب ماهر منتجًا غذائيًّا لأسقط قيمته، ولو أشاد مركز خبراء اقتصادي بمنظومة اقتصاديَّةٍ معينة لكان لها رواجها.

وهذا الاعتبار لأقوال الخبراء هو في ذات الوقت أمرٌ فطريٌّ عقليٌّ؛ ذلك أن العاقل يدرك قصور مدركاته وعقله، فيتأمل في تجارب الخبراء والعلماء ومعارفهم ليصل إلى الحقيقة واليقين في القضايا الأخرى.

أضف إلى كل ذلك أنها حقيقةٌ قرآنية، فإن القرآن استخدم أقوال العلماء للبرهنة على قضيَّة القضايا، ألا وهي قضيَّة التوحيد، حيث يقول تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْط} [آل عمران: 18]، فأردف شهادته سبحانه وتعالى بشهادة أهل العلم والخبرة؛ لعظم قيمتها وعلو شأنها وفطريَّة التسليم بها وقبولها.

وإذا كانت هذه هي قيمة شهادة أولي العلم، فماذا قالوا عن العقليات الشرعية؟ وهل أجمعوا على برهانيتها وقوتها وأفضليتها على غيرها؟

قبل أن نشرع في شهادات العلماء يجدر بنا أن نصدر القول بالشهادات الإلهية؛ إذ هي الأصل والحجة.

ولو تأملنا في القرآن سنجده يعقِّب على إرسال الرسل بأنه لا يرسلهم إلا ومعهم البيِّنات والحجج والبراهين كما قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: 25]، ويؤكِّد أن تلك الآيات والبراهين هي من عنده وليست اختراعا من الرسل؛ ولذا يقول: {وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} [الرعد: 38]، فما من نبي إلا ويأتي بأقوى الحجج وأفضل البراهين على صدقه، وبهذا نعلم أن الوحي مليءٌ بالدلائل العقلية الإلهية، ودلائلُه وهداياتُه هي الأقوم والأصلح كما يقول تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء:9]، بل إن القرآن يتحدَّى وينصُّ صراحةً أن لا أحد يستطيع أن يأتي بدليل أو حجة أظهر وأكمل وأبلغ من أدلته، فيقول تعالى: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [الفرقان: 33]، فلا يستدل أحدٌ بدليل عقلي أو غيره إلا ودليل القرآن أحسن وأوضح وأبين من دليله في تلك المسألة([1]).

ولذا نجد القرآن يقرِّر أن لا سبيل إلى ردِّه إلا بالجحود والإنكار، ولا مجال لمغالبته بالمحاجّة والبراهين العقلية، يقول تعالى: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ (47) وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ} [العنكبوت: 47 – 49].

وبعد أن عرضنا شهادات القرآن، دعنا نسلط الضوء على أقوال العلماء الجهابذة الذين أفنوا أعمارهم في درس كلام الله ورسوله عقليِّه وسمعيِّه، أخباره وأوامره، وكانت لهم الصولات والجولات مع من حاول معارضتها بغيرها.

فمن أولئك الإمام أبو سليمان الخطابي الشافعي (388 ه) المتبحر في الحديث والفقه له شرح للبخاري وأبي داود وغيرها من الأسفار الخادمة للكتاب والسنة، يؤكد أن علماء السَّلف إنما تركوا الخوض في العقليات اليونانية والبراهين الكلامية؛ قناعةً منهم بأن في كلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ما يغني عن غيرهما، حيث يقول: “واعلم أن الأئمة الماضين، والسلف المتقدمين ، لم يتركوا هذا النمط من الكلام، وهذا النوع من النظر عجزًا عنه، ولا انقطاعًا دونه، وقد كانوا ذوي عقول وافرة وأفهام ثاقبة، وقد كان وقع في زمانهم هذه الشبه والآراء، وهذه النحل والأهواء، وإنما تركوا هذه الطريقة وأعرضوا عنها لما تخوفوه من فتنتها، وحذِرُوه من سوء مغبتها، وقد كانوا على بينة من أمرهم، وعلى بصيرة من دينهم، لما هداهم الله من توفيقه، وشرح به صدورهم من نور حكمته ومعرفته، ورأوا أن فيما عندهم من علم الكتاب وحكمته، وتوقيف السنة وبيانها، غناءً ومندوحة عما سواهما، وأن الحجة قد وقعت بهما، والعلة أزيحت بمكانهما”([2].

وهذا القاضي عياض اليحصبي المالكي (544 ه) عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته، ألف المؤلفات في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشرح صحيح مسلم وكتَبَ (الشفا بتعريف حقوق المصطفى) عليه الصلاة والسلام، وألف (مشارق الأنوار) في ضبط ألفاظ الحديث وفي مصطلحات الحديثية له (الإلماع)، يشير إلى قوة العقليات الشرعية وعجز البشرية عن الإتيان بمثلها، فيقول: “فجمع فيه من بيان علم الشرائع، والتنبيه على طرق الحجج العقليات، والرد على فرق الأمم ببراهين قوية وأدلة بينة سهلة الألفاظ موجزة المقاصد، رام المتحذلقون بعدُ أن ينصبوا أدلة مثلها فلم يقدروا عليها”([3]).

ودونك ما ذكره الإمام ابن أبي العز الحنفي (792 ه) الفقيه وقاضي القضاة، والشهير بشرح متن الطحاوية، يذكر لنا خلاصة تجربته ومقارنته لعقليات الشرع وغيرها، فيقول: “وإذا تأمل الفاضل غاية ما يذكره المتكلمون والفلاسفة من الطرق العقلية، وجد الصواب منها يعود إلى بعض ما ذكر في القرآن من الطرق العقلية بأفصح عبارة وأوجزها، وفي طرق القرآن من تمام البيان والتحقيق ما لا يوجد عندهم مثله، قال تعالى: {ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا} [الفرقان: 33]” ([4]).

وذلكم ابن الوزير اليماني (840 ه)، الذي تحوَّل من الزيدية إلى مذهب أهل السنة والجماعة، فصار أحدُ المعروفين بالمنافحة عن الكتاب والسنة، نصوصهما ومعانيهما، وأخبارهما وأحكامهما، يقول وهو يبيِّن عقيدة السلف: “ويدينُون بأنَّ الإيمان يزيدُ وينقُصُ، وعلى المؤمن التَّعرُّضُ لما يزيدُ إيمانَه من التَّفكُّر في المصنوعات، ومُعجزات الأنبياء وأحوالِهم وسِيَرهم والقرائن الدالَّة على صدقهم، والدعاء والتضرع إلى الله تعالى، والتَّلقِّي لما وَهب الله تعالى له من الإيمان، واليقين بعد ذلك بالشكر.

وأمَّا النظرُ في الطُّرق المبتَدَعَةِ، فلا تجبُ عند أحدٍ من أهل السُّنة”([5])، إلى أن قال وهو يبيِّن عقيدة أهل السنة وأصولهم، ومنها: “النظر في الأدلة التي أمرنا الله تعالى أن ننظُر فيها، أو حثَّنا على النَّظَرِ فيها، كقوله تعالى: {أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا} [مريم: 67]، وقوله تعالى، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ -إلى قوله- ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى} [الحج: 5 – 6]، وكذا قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ – إلى قوله- لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة: 164]، وما لا يأتي عليه العدُّ”.

ثم أكَّد على أن هذا هوء قول أهل الإسلام قاطبة، بل وحتى كثير من أئمة الكلام المفتونين بالمنطقيات اليونانية حيث قال: “وهذا أمرٌ لا يصلح أن يكون فيه خلاف بين المسلمين البتة، ومن أدّاهُ الغُلُوُّ إلى تقبيح الاكتفاء بهذه الأدلة، وجب على جميع المسلمين النَّكيرُ عليه، والإغلاظُ له، وقد ظهر لي أنّه قولُ أئمَّة الكلام، فضلاً عن أئمة أهل البيت عليهم السلام، وسائر علماء الإسلام”([6]).

بل إنَّه رَحمه الله تعالى نصَّ على “إجماع علماء الإسلام من جميع الطوائف على أن القرآن يفيد ما ادعيت من معرفة أدلة التوحيد، من غير ظن ولا تقليد، وكما أن المتكلم ينظر في كتب شيوخه ليتعلم منها الأدلة من غير تقليد، فكذلك من نظر في القرآن يتعلم منه الأدلة من غير تقليد”([7]).

وممن اطلع على علوم الكتاب والسنة صاحب التصانيف الكثيرة الإمام السيوطي الشافعي (911 ه)، يبدي لنا رأي العلماء في العقليات الشرعية فيقول: “قال العلماء: قد اشتمل القرآن العظيم على جميع أنواع البراهين والأدلة، وما من برهان ودلالة وتقسيم وتحذير يبنى من كليات المعلومات العقلية والسمعية إلا وكتاب الله قد نطق به، لكن أورده على عادة العرب دون دقائق طرق المتكلمين لأمرين:

أحدهما: بسبب ما قاله {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} [إبراهيم:4].

والثاني: أن المائل إلى طريق المحاجة هو العاجز عن إقامة الحجة بالجليل من الكلام، فإن من استطاع أن يفهم بالأوضح الذي يفهمه الأكثرون لم ينحط إلى الأغمض الذي لا يعرفه إلا الأقلون ولم يكن ملغزا، فأخرج تعالى مخاطباته في محاجة خلقه في أجلى صورة ليفهم العامة من جليلها ما يقنعهم وتلزمهم الحجة، وتفهم الخواص من أثنائها ما يربى على ما أدركه فهم الخطباء”([8]).

وكيف ننسى الإمام الكبير شيخ الإسلام ابن تيمية (728ه)، ونحن نتحدث عن العقليَّات الشرعية! فإن هذه القضية شغلت هذا الإمام ونكاد نقول إنه جعلها مشروع حياته، ليبرز مزايا العقليات الشرعية على غيرها من العقليات، وما تكاد تفتح مدوَّنة من كتبه إلا وجدت له كلامًا ولو تلميحًا إلى هذه القضية، ولعلنا هنا نستعرض شيئًا من أقواله، حيث يقول: “وخلاصة ما عند أرباب النظر العقلي في الإلهيات من الأدلة اليقينية والمعارف الإلهية قد جاء به الكتاب والسنة، مع زيادات وتكميلات لم يهتد إليها إلا من هداه الله بخطابه، فكان فيما جاء به الرسول من الأدلة العقلية والمعارف اليقينية فوق ما في عقول جميع العقلاء من الأولين والآخرين”([9]).

بل يؤكد في موضع آخر، ويقول: ” فإن الكتاب والرسول وإن كان يخبر أحيانا بخبر مجرد كما يأمر أحيانا بأمر مجرد فهو يذكر مع إخباره عن الله تعالى وملائكته وكتبه ورسله من الدلالة والبيان والهدى والإرشاد ما يبين الطرق التي يعلم بها ثبوت ذلك وما يهدى القلوب ويدل العقول على معرفة ذلك ويذكر من الآيات والأمثال المضروبة التي هي مقاييس عقلية وبراهين يقينية ما لا يمكن أن يذكر أحد من أهل الكلام والفلسفة ما يقاربه فضلا عن ذكر ما يماثله أو يفضل عليه، ومن تدبر ذلك رأى أنه لم يذكر أحد طريقا عقليا يعرف به وجود الصانع أو شيء من أحواله من أهل الكلام والفلاسفة إلا وقد جاء القرآن بما هو خير منه وأكمل وأنفع وأقوى وأقطع بتقدير صحة ما يذكره هؤلاء”([10]).

ختامًا: حريٌّ بك أيها المسلم أن تتدبَّر هذه الدلائل والعقليَّات التي أنزلها الله من أجلك، وتأخذها بعين الاعتبار، وتتأمل فيها تأمل اتعاظ واستبصار، ألم تسمع {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} [الإسراء:9]، فإن كنت باحثًا عن الفلاح والهدى والسداد فهذا طريق كل خير وهدى ورشاد.

 


([1]) ينظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (4/106).

([2]) الغنية عن الكلام وأهله للخطابي (ص9)، والكتاب في عداد المفقودات إلا وقفت عليه مطبوعًا في (دار المنهاج القاهرة –  الطبعة الاولى 1425هـ) غير أنه غير محقق ولا مقدمة فيه ولا خاتمة، والذي يظهر أنه منقول عن غيره، وعلى كل حال فالنصُّ الذي أوردناه نقله عنه الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (1/373)، وابن تيمية في درء التعارض (7/286)، والسيوطي في صون المنطق (93).

([3]) الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض (1/ 277).

([4]) شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (1/ 76).

([5]) العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (3/ 424).

([6]) العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (3/ 436).

([7]) ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان لابن الوزير (ص51).

([8]) الإتقان في علوم القرآن (2/ 356).

([9]) منهاج السنة النبوية (2/ 110).

([10]) درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية (7/ 352).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

السلف وعشر ذي الحجة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: من أجلّ نعم الله تعالى على المسلم.. أن شرع له دينًا متنوع العبادات؛ فهو يتنقل بين العبادات البدنية كالصلاة، والعبادات المالية كالصدقة والزكاة، والعبادات الروحية كالخشوع والتوكل والخشية والإنابة، ثم شرع له مواسم للطاعات، وخصص له أوقاتًا للقربات، يزداد فيها المؤمن إيمانًا، ويتزود فيها من العبادات، ويجتنب فيها […]

هل الحج موروث وثنيّ؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: لقد زجَّ تجزِيءُ القضايا بعضَ الناس إلى دعاوى عريضة وشبهات باطلة؛ تأباها عقول الصغار قبل الكبار، فثمة من ينظر إلى شعائر جزئية من فريضة الحج العظيمة فيحكم عليها بأنها فريضة وثنية. وعلى الرغم من أن تلك الشعائر لا تمتّ للوثنية بصلة بل هي على النقيض من ذلك […]

هل يتحمَّل ابن تيمية وِزرَ الطائفية؟

مصلح الطائفةِ: معلومٌ أنَّ مصطلَحَ الطائفةِ منَ المصطلحات البريئة التي لا تحمِل شُحنةً سلبيَّة في ذاتها، بل هي تعبيرٌ عن انقسامٍ اجتماعيٍّ قد يكون أحدُ طرفيه محمودًا والآخر مذمومًا، وقد يكون كلا طرفَيه محمودًا، ومن أمثلة الأوَّل قوله سبحانه وتعالى: {وَإِن كَانَ طَائِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فَاصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ […]

البُهرة .. شذوذ في العقائد، وشذوذ في المواقف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: لقد كانت الباطِنيَّةُ -وما زالت- مصدرَ خطَرٍ على الإسلامِ والمسلمين مذ وُجِدت، بعد أن أيقَن أعداءُ الإسلامِ أنَّ حَسْمَ المواجهة مع المسلمين وجهًا لوجهٍ لن يُجدِيَ شيئًا في تحقيق أهدافِهم والوصولِ لمآربهم؛ ولذلك كانت الحركاتُ الباطِنيَّةُ بعقائِدِها وفِتَنِها نتيجةً لاتجاهٍ جديدٍ للكيد للمسلمين عن طريق التدثُّرِ باسمِه والتستُّرِ […]

إيجاب النَّظر عند المتكلمين من خلال الآيات القرآنيَّة (مناقشةٌ وبيان)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: كلّ مسألة تتعلّق بالله سبحانه وتعالى في وجوده أو وحدانيته أو مجمل صفاته لا شكَّ أنها مسألة عظيمةُ القدر، وأنها من ثوابتِ الدين، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جاء ببيانها أتمَّ بيان، ومن هنا كان النزاع بين أهل السُّنة والجماعة وبين المتكلمين في قضيَّة وجود الله […]

أهل السنة والجماعة وضابط الـمُفارِق لهم.. قراءة في فقه الخلاف العقدي (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المبحث الثاني: ضابط ما تحصل به المفارقة: يُعنى هذا المبحث بتحرير ضابط ما تصير به الفرقة أو الشخص مفارقًا للفرقة الناجية، فإن البعض قد ضيَّق مفهوم مفارقة أهل السنة والجماعة جدًّا حتى ضمَّ كثيرًا ممن خالفهم وناوأهم في الأصول، والبعض وسَّعه جدًّا، حتى اعتبر بعضَ من يتحرّى اتباعهم في […]

وقفاتٌ شرعيّة حول التعدُّديّة العقائديّة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: الفكر الغربيّ في ظلّ الأحداث والصراعات المحتدمة التي مرت به تَغيَّرت نظرتُه في القيم والمبادئ التي كانت تقوم عليها شؤون الحياة وكيفيّة إدارتها، فظهرت قيم ومبادئُ ومفاهيم جديدة، ومنها فكرة “التَّعدُّديَّة العقائديّة”، وكان أول نشأتها من عندهم، ولما أصبحت الحضارة الغربية هي الغالبة والمتفوّقة على القوى العالمية فرضت […]

لماذا لا نقبل كرامات الصوفية؟ خروج يد النبي صلى الله عليه سلم للرفاعي أنموذجًا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: إذا كان أهل السنة يثبتون كرامات الأولياء ولا ينفونها -خلافا للمعتزلة وأفراخهم من العقلانيين المعاصرين- فإن الصوفية في المقابل ينطلقون من هذا لتمرير كل ما يروونه من حكايات منكرة عن شيوخهم؛ بحجة أنها من الكرامات الواجب تصديقها، بل ويتَّهمون منكري هذه الحكايات بالبدعة والاعتزال ومعاداة الأولياء والصالحين، أو […]

اعتراضات المتكلِّمين على فطريَّة معرفةِ الله (عرضٌ ونقد)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة معرفةُ الله سبحانه وتعالى من أهمِّ القضايَا التي شغلت الفكر الإسلامي، وأعني مسألة: هل معرفة الله نظريَّة أم ضروريَّة؟ وقد خاض المتكلِّمون وأهل السنَّة في المسألة، وهي مسألة مهمَّة لها آثارها، وانبنت عليها مسألة أوَّل واجبٍ على المكلَّف، واختُلف فيها إلى أكثر من سبعة أقوال. أمَّا مذهب أهل السنَّة […]

عرض وتَعرِيف بكِتَاب: الجماعة الأحمدية -القاديانية- في البلاد العربية “عرضا ودراسة”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: الجماعة الأحمدية (القاديانية) في البلاد العربية.. عرضا ودراسة. اسم المؤلف: مشعل بن سليمان البجيدي. دار الطباعة: دار العقيدة للنشر والتوزيع، الرياض. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1442هـ-2021م. حجم الكتاب: يقع في مجلد، وعدد صفحاته (375) صفحة. أصل الكتاب: هو في أصله بحث […]

الإجماع على منع الترحُّم على مَن مات على كُفره.. ومناقشة معارضاته

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد في تحذير الأنبياء من الشرك وبيانهم لعاقبته: إن الله تعالى لم يبعث الأنبياء -صلوات الله عليهم- إلا لدعاء الخلق إلى الله وتعريفهم به وتوحيده، فمن لَبَّى دَعوتَهم تناولته المغفرة فحصل له الثواب، ومن لم يستجب لهم لم تتناوله فلزمه العقاب. فنوحٌ عليه السلام -وهو أول الرسل- استغفر للمؤمنين […]

مقولة: (التخَـلُّق بأخلاق الله تعالى) أصلُها، وحكم إطلاقها

يرد كثيرًا في كلام المتصوفة الحثُّ على التخلق بأخلاق الله تعالى، فهل يصحّ إطلاق هذه العبارة؟ وهل تحتمل معنى باطلا، أم أنها لا تدلّ إلا على معنى صحيح؟ هذا ما نجيب عنه في هذه المقالة بعون الله تعالى. أولا: أصل العبارة واستعمالها تمتلئ كتب التصوف بهذه العبارة، حتى إن بعضهم عرّف التصوف بذلك، كما وردت […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017