الجمعة - 22 ذو الحجة 1440 هـ - 23 أغسطس 2019 م

العقليّاتُ الشرعية | وشهاداتُ أولي العلم

A A

غدت أقوالُ ذوي الخبرة والممارسة وشهاداتهم ذات وزن ثقيل في عصرنا، تُرفع لها الأعناق والأبصار، وتُدفع فيها الأثمان والأموال، وتصغي لها القلوب قبل الآذان، فلو ذمَّ طبيب ماهر منتجًا غذائيًّا لأسقط قيمته، ولو أشاد مركز خبراء اقتصادي بمنظومة اقتصاديَّةٍ معينة لكان لها رواجها.

وهذا الاعتبار لأقوال الخبراء هو في ذات الوقت أمرٌ فطريٌّ عقليٌّ؛ ذلك أن العاقل يدرك قصور مدركاته وعقله، فيتأمل في تجارب الخبراء والعلماء ومعارفهم ليصل إلى الحقيقة واليقين في القضايا الأخرى.

أضف إلى كل ذلك أنها حقيقةٌ قرآنية، فإن القرآن استخدم أقوال العلماء للبرهنة على قضيَّة القضايا، ألا وهي قضيَّة التوحيد، حيث يقول تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْط} [آل عمران: 18]، فأردف شهادته سبحانه وتعالى بشهادة أهل العلم والخبرة؛ لعظم قيمتها وعلو شأنها وفطريَّة التسليم بها وقبولها.

وإذا كانت هذه هي قيمة شهادة أولي العلم، فماذا قالوا عن العقليات الشرعية؟ وهل أجمعوا على برهانيتها وقوتها وأفضليتها على غيرها؟

قبل أن نشرع في شهادات العلماء يجدر بنا أن نصدر القول بالشهادات الإلهية؛ إذ هي الأصل والحجة.

ولو تأملنا في القرآن سنجده يعقِّب على إرسال الرسل بأنه لا يرسلهم إلا ومعهم البيِّنات والحجج والبراهين كما قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: 25]، ويؤكِّد أن تلك الآيات والبراهين هي من عنده وليست اختراعا من الرسل؛ ولذا يقول: {وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} [الرعد: 38]، فما من نبي إلا ويأتي بأقوى الحجج وأفضل البراهين على صدقه، وبهذا نعلم أن الوحي مليءٌ بالدلائل العقلية الإلهية، ودلائلُه وهداياتُه هي الأقوم والأصلح كما يقول تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء:9]، بل إن القرآن يتحدَّى وينصُّ صراحةً أن لا أحد يستطيع أن يأتي بدليل أو حجة أظهر وأكمل وأبلغ من أدلته، فيقول تعالى: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [الفرقان: 33]، فلا يستدل أحدٌ بدليل عقلي أو غيره إلا ودليل القرآن أحسن وأوضح وأبين من دليله في تلك المسألة([1]).

ولذا نجد القرآن يقرِّر أن لا سبيل إلى ردِّه إلا بالجحود والإنكار، ولا مجال لمغالبته بالمحاجّة والبراهين العقلية، يقول تعالى: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ (47) وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ} [العنكبوت: 47 – 49].

وبعد أن عرضنا شهادات القرآن، دعنا نسلط الضوء على أقوال العلماء الجهابذة الذين أفنوا أعمارهم في درس كلام الله ورسوله عقليِّه وسمعيِّه، أخباره وأوامره، وكانت لهم الصولات والجولات مع من حاول معارضتها بغيرها.

فمن أولئك الإمام أبو سليمان الخطابي الشافعي (388 ه) المتبحر في الحديث والفقه له شرح للبخاري وأبي داود وغيرها من الأسفار الخادمة للكتاب والسنة، يؤكد أن علماء السَّلف إنما تركوا الخوض في العقليات اليونانية والبراهين الكلامية؛ قناعةً منهم بأن في كلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ما يغني عن غيرهما، حيث يقول: “واعلم أن الأئمة الماضين، والسلف المتقدمين ، لم يتركوا هذا النمط من الكلام، وهذا النوع من النظر عجزًا عنه، ولا انقطاعًا دونه، وقد كانوا ذوي عقول وافرة وأفهام ثاقبة، وقد كان وقع في زمانهم هذه الشبه والآراء، وهذه النحل والأهواء، وإنما تركوا هذه الطريقة وأعرضوا عنها لما تخوفوه من فتنتها، وحذِرُوه من سوء مغبتها، وقد كانوا على بينة من أمرهم، وعلى بصيرة من دينهم، لما هداهم الله من توفيقه، وشرح به صدورهم من نور حكمته ومعرفته، ورأوا أن فيما عندهم من علم الكتاب وحكمته، وتوقيف السنة وبيانها، غناءً ومندوحة عما سواهما، وأن الحجة قد وقعت بهما، والعلة أزيحت بمكانهما”([2].

وهذا القاضي عياض اليحصبي المالكي (544 ه) عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته، ألف المؤلفات في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشرح صحيح مسلم وكتَبَ (الشفا بتعريف حقوق المصطفى) عليه الصلاة والسلام، وألف (مشارق الأنوار) في ضبط ألفاظ الحديث وفي مصطلحات الحديثية له (الإلماع)، يشير إلى قوة العقليات الشرعية وعجز البشرية عن الإتيان بمثلها، فيقول: “فجمع فيه من بيان علم الشرائع، والتنبيه على طرق الحجج العقليات، والرد على فرق الأمم ببراهين قوية وأدلة بينة سهلة الألفاظ موجزة المقاصد، رام المتحذلقون بعدُ أن ينصبوا أدلة مثلها فلم يقدروا عليها”([3]).

ودونك ما ذكره الإمام ابن أبي العز الحنفي (792 ه) الفقيه وقاضي القضاة، والشهير بشرح متن الطحاوية، يذكر لنا خلاصة تجربته ومقارنته لعقليات الشرع وغيرها، فيقول: “وإذا تأمل الفاضل غاية ما يذكره المتكلمون والفلاسفة من الطرق العقلية، وجد الصواب منها يعود إلى بعض ما ذكر في القرآن من الطرق العقلية بأفصح عبارة وأوجزها، وفي طرق القرآن من تمام البيان والتحقيق ما لا يوجد عندهم مثله، قال تعالى: {ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا} [الفرقان: 33]” ([4]).

وذلكم ابن الوزير اليماني (840 ه)، الذي تحوَّل من الزيدية إلى مذهب أهل السنة والجماعة، فصار أحدُ المعروفين بالمنافحة عن الكتاب والسنة، نصوصهما ومعانيهما، وأخبارهما وأحكامهما، يقول وهو يبيِّن عقيدة السلف: “ويدينُون بأنَّ الإيمان يزيدُ وينقُصُ، وعلى المؤمن التَّعرُّضُ لما يزيدُ إيمانَه من التَّفكُّر في المصنوعات، ومُعجزات الأنبياء وأحوالِهم وسِيَرهم والقرائن الدالَّة على صدقهم، والدعاء والتضرع إلى الله تعالى، والتَّلقِّي لما وَهب الله تعالى له من الإيمان، واليقين بعد ذلك بالشكر.

وأمَّا النظرُ في الطُّرق المبتَدَعَةِ، فلا تجبُ عند أحدٍ من أهل السُّنة”([5])، إلى أن قال وهو يبيِّن عقيدة أهل السنة وأصولهم، ومنها: “النظر في الأدلة التي أمرنا الله تعالى أن ننظُر فيها، أو حثَّنا على النَّظَرِ فيها، كقوله تعالى: {أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا} [مريم: 67]، وقوله تعالى، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ -إلى قوله- ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى} [الحج: 5 – 6]، وكذا قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ – إلى قوله- لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة: 164]، وما لا يأتي عليه العدُّ”.

ثم أكَّد على أن هذا هوء قول أهل الإسلام قاطبة، بل وحتى كثير من أئمة الكلام المفتونين بالمنطقيات اليونانية حيث قال: “وهذا أمرٌ لا يصلح أن يكون فيه خلاف بين المسلمين البتة، ومن أدّاهُ الغُلُوُّ إلى تقبيح الاكتفاء بهذه الأدلة، وجب على جميع المسلمين النَّكيرُ عليه، والإغلاظُ له، وقد ظهر لي أنّه قولُ أئمَّة الكلام، فضلاً عن أئمة أهل البيت عليهم السلام، وسائر علماء الإسلام”([6]).

بل إنَّه رَحمه الله تعالى نصَّ على “إجماع علماء الإسلام من جميع الطوائف على أن القرآن يفيد ما ادعيت من معرفة أدلة التوحيد، من غير ظن ولا تقليد، وكما أن المتكلم ينظر في كتب شيوخه ليتعلم منها الأدلة من غير تقليد، فكذلك من نظر في القرآن يتعلم منه الأدلة من غير تقليد”([7]).

وممن اطلع على علوم الكتاب والسنة صاحب التصانيف الكثيرة الإمام السيوطي الشافعي (911 ه)، يبدي لنا رأي العلماء في العقليات الشرعية فيقول: “قال العلماء: قد اشتمل القرآن العظيم على جميع أنواع البراهين والأدلة، وما من برهان ودلالة وتقسيم وتحذير يبنى من كليات المعلومات العقلية والسمعية إلا وكتاب الله قد نطق به، لكن أورده على عادة العرب دون دقائق طرق المتكلمين لأمرين:

أحدهما: بسبب ما قاله {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} [إبراهيم:4].

والثاني: أن المائل إلى طريق المحاجة هو العاجز عن إقامة الحجة بالجليل من الكلام، فإن من استطاع أن يفهم بالأوضح الذي يفهمه الأكثرون لم ينحط إلى الأغمض الذي لا يعرفه إلا الأقلون ولم يكن ملغزا، فأخرج تعالى مخاطباته في محاجة خلقه في أجلى صورة ليفهم العامة من جليلها ما يقنعهم وتلزمهم الحجة، وتفهم الخواص من أثنائها ما يربى على ما أدركه فهم الخطباء”([8]).

وكيف ننسى الإمام الكبير شيخ الإسلام ابن تيمية (728ه)، ونحن نتحدث عن العقليَّات الشرعية! فإن هذه القضية شغلت هذا الإمام ونكاد نقول إنه جعلها مشروع حياته، ليبرز مزايا العقليات الشرعية على غيرها من العقليات، وما تكاد تفتح مدوَّنة من كتبه إلا وجدت له كلامًا ولو تلميحًا إلى هذه القضية، ولعلنا هنا نستعرض شيئًا من أقواله، حيث يقول: “وخلاصة ما عند أرباب النظر العقلي في الإلهيات من الأدلة اليقينية والمعارف الإلهية قد جاء به الكتاب والسنة، مع زيادات وتكميلات لم يهتد إليها إلا من هداه الله بخطابه، فكان فيما جاء به الرسول من الأدلة العقلية والمعارف اليقينية فوق ما في عقول جميع العقلاء من الأولين والآخرين”([9]).

بل يؤكد في موضع آخر، ويقول: ” فإن الكتاب والرسول وإن كان يخبر أحيانا بخبر مجرد كما يأمر أحيانا بأمر مجرد فهو يذكر مع إخباره عن الله تعالى وملائكته وكتبه ورسله من الدلالة والبيان والهدى والإرشاد ما يبين الطرق التي يعلم بها ثبوت ذلك وما يهدى القلوب ويدل العقول على معرفة ذلك ويذكر من الآيات والأمثال المضروبة التي هي مقاييس عقلية وبراهين يقينية ما لا يمكن أن يذكر أحد من أهل الكلام والفلسفة ما يقاربه فضلا عن ذكر ما يماثله أو يفضل عليه، ومن تدبر ذلك رأى أنه لم يذكر أحد طريقا عقليا يعرف به وجود الصانع أو شيء من أحواله من أهل الكلام والفلاسفة إلا وقد جاء القرآن بما هو خير منه وأكمل وأنفع وأقوى وأقطع بتقدير صحة ما يذكره هؤلاء”([10]).

ختامًا: حريٌّ بك أيها المسلم أن تتدبَّر هذه الدلائل والعقليَّات التي أنزلها الله من أجلك، وتأخذها بعين الاعتبار، وتتأمل فيها تأمل اتعاظ واستبصار، ألم تسمع {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} [الإسراء:9]، فإن كنت باحثًا عن الفلاح والهدى والسداد فهذا طريق كل خير وهدى ورشاد.

 


([1]) ينظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (4/106).

([2]) الغنية عن الكلام وأهله للخطابي (ص9)، والكتاب في عداد المفقودات إلا وقفت عليه مطبوعًا في (دار المنهاج القاهرة –  الطبعة الاولى 1425هـ) غير أنه غير محقق ولا مقدمة فيه ولا خاتمة، والذي يظهر أنه منقول عن غيره، وعلى كل حال فالنصُّ الذي أوردناه نقله عنه الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (1/373)، وابن تيمية في درء التعارض (7/286)، والسيوطي في صون المنطق (93).

([3]) الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض (1/ 277).

([4]) شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (1/ 76).

([5]) العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (3/ 424).

([6]) العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (3/ 436).

([7]) ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان لابن الوزير (ص51).

([8]) الإتقان في علوم القرآن (2/ 356).

([9]) منهاج السنة النبوية (2/ 110).

([10]) درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية (7/ 352).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

ضوابط الفرح في الشريعة الإسلامية

تمهيد: جاءت الشريعةُ الغراء بتشريعاتٍ جليلةٍ عظيمة، وهذه التشريعات تصبُّ في مصبٍّ واحد، وهو إسعاد العباد وإصلاح دنياهم وأخراهم، فكانت المصالح في العرف الشرعيِّ تفسَّر بالأفراح وأسبابها، كما تفسَّر المفاسد بالأتراح وأسبابها، ولا يخلو نصٌّ شرعيّ من التصريح بهذا المعنى أو التلميح إليه. وحين تكون الشريعةُ قاصدةً لجلب المصالح بالمعنى الذي ذكرنا فإنَّ ذلك يعني […]

حقيقة العرش عند أهل السنة والرد على تأويلات المبتدعة

معتقد أهل السنة والجماعة في العرش: من محاسن أهل السنة والجماعة وأهمِّ ما يميِّزهم عن غيرهم تمسُّكهم بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وعدم معارضتهما بالأهواء الكاسدة والآراء الفاسدة؛ “فيؤمنون بأن الله عز وجل خلق العرشَ واختصَّه بالعلو والارتفاع فوقَ جميع ما خلَق، ثم استوى عليه كيف شاء، كما أخبر عن نفسه”([1])، […]

إبراهيم الخليل وإقامة الحج على التوحيد (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: جعل الله لإبراهيم عليه السلام الذكرَ الحسنَ في الآخرين بعد جهاد عظيم عاشه في سبيل الدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك، وكان عليه السلام داعية إلى التوحيد في كل حال، ففي الورقة الماضية تكلمنا عن جهاده وإرسائه قواعد التوحيد خارج مكة المكرمة، وفي هذه الورقة سيكون حديثنا عن إرسائه […]

إبراهيم الخليل وإقامة الحج على التوحيد (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: سأل سائل فقال: في زماننا الذي تشعبت فيه الأهواء والقدوات، هل هناك من كتب الله له الذكر الحسن في العالمين من أهل الديانات ؟ فقلت: قد حصل ذلك لإبراهيم عليه السلام؛ حيث طلب من المولى بعد جهاد جهيد عاشه في سبيل الدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك أن يجعل […]

مقاصدُ الحجِّ العقديَّة -حتى يكون حجُّنا وفق مرادِ الله سبحانه وتعالى-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: لا ريب أنَّ الله سبحانه وتعالى هو الحكيم العليم، وأنَّه عز وجلَّ لم يشرع شيئًا إلا لحكمة، ونصوص الكتاب والسنة مليئةٌ بذكر حِكَمِ الأحكام الشرعية، وليس شيءٌ من أحكام الله سواء كان صغيرًا أو كبيرًا إلا ولله الحكمة البالغة في تشريعِه، بل لا يوجد فعلٌ من أفعال الله […]

إهلال النبي ﷺ بالتوحيد في الحج … أهميته ودلالته

للتحميل كملف pdf اضغط على الأيقونة   بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد: فإن التوحيد الذي هو إفراد الله تعالى بالعبادة وبما يليق به تعالى من ربوبيته وأسمائه وصفاته ، هو أول وأوجب الواجبات وآكد المهمات ، فهو أول الدين وآخره […]

الاتباع.. مقصد الحجّ الأسنى

تمهيد: يظلُّ المقصود الأعظم من العبادات تربيةَ الإنسان على الاستسلام لله سبحانه وتعالى، وعبادته وفقَ ما شرع، حتى يمكن له النهوضُ إلى مراتبِ التمكين الذي وعده الله به كخليفة في الأرض، ولا شكَّ أنَّ الحجَّ عبادة عظيمةٌ، بل ركن أساس من أركان الإسلام، وفيه دروسٌ وعبر ومقاصد وحِكَم عظيمة، والجهل بهذه الحكم والغايات والمقاصد يحوِّل […]

أولويَّة العقيدة في حياةِ المسلم وعدَم مناقضتها للتآلف والتراحم

 تمهيد: تصوير شبهة: يتكلَّم الناسُ كثيرًا في التآلُف والتراحُم ونبذِ الفرقة والابتعادِ عن البغضاءِ والشحناء، ولا يزال الكلامُ بالمرء في هذه القضايا واستحسانها ونبذِ ما يناقضها حتى يوقعَه في شيءٍ منَ الشطَط والبعد عن الحقِّ؛ لأنه نظَر إليها من حيثُ حسنُها في نفسِها، ولم ينظر في مدَى مشروعيَّة وسيلته إليها إن صحَّ أنها وسِيلة. وانقسم […]

حال السلف مع قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ}

التحذير من مخالفة منهج السلف: يخالف بعضُ الناس فهمَ السلف بحجَّة الاستدلالِ ببعض الآيات والأحاديثِ، حيث ينزلونها على غير مواضِعها. ومن تلك الآياتِ التي يكثر دورانها على الألسنة في باب صفات الباري سبحانه وتعالى استدلالًا واحتجاجًا قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 7]. وفيها أعلَمَنا الله عز وجل أنَّ مِن كتابه آياتٍ […]

المنفلوطي ودعوته إلى عقيدة التوحيد

قال المنفلوطي رحمه الله: (والله، لن يسترجعَ المسلمون سالفَ مجدهم، ولن يبلغوا ما يريدون لأنفسهم من سعادةِ الحياة وهنائها، إلا إذا استرجعوا قبل ذلك ما أضاعوه من عقيدةِ التوحيد، وإنَّ طلوع الشمس من مغربها وانصباب ماء النهر في منبعه أقربُ مِن رجوع الإسلام إلى سالفِ مجده ما دام المسلمون يقفون بين يدي الجيلاني كما يقفون […]

“لبَّيكَ اللَّهمَّ لبَّيكَ” تنبضُ بالتوحيد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: فاتحةُ الحجِّ تدلُّنا على أهمِّ غاياته، وترشِدُنا إلى أعظمِ مغازيه، وتبيِّن لنا أسمى مراميه، فإن من أوائل الأشياء التي ينطِق بها الحاجُّ قوله: “لبَّيكَ اللَّهم لبَّيكَ، لبَّيكَ لا شريكَ لك لبَّيك، إنَّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك”. هذا النصُّ الذي يردِّده الحاجُّ في أكثر لحظاتِ الحجّ، […]

عرض وتعريف بكتاب: الاتجاه العلماني المعاصر في دراسة السنة النبوية – دراسة نقدية

بطاقة الكتاب: عنوان الكتاب: الاتجاه العلماني المعاصر في دراسة السنة النبوية – دراسة نقدية. المؤلف: غازي محمود الشمري. الناشر: دار النوادر. تاريخ الطبع: الطبعة الأولى، سنة 1433هـ. عدد الصفحات: 599 صفحة. أصل الكتاب: الكتاب في أصله رسالة علمية، تقدَّم بها الباحث للحصول على درجة الماجستير من جامعة أم درمان الإسلامية. قيمة الكتاب وغايتُه: تبرز أهمية […]

سوق الجهاد في العهد الأموي (2) (الفتوحات الإسلامية من 96هـ-132هـ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أوَّل ما يستفتح به هذا الجزء هو خلافة أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك، الذي سار على درب من سبقه في الاهتمام بسوق الجهاد في سبيل الله، وتثبيت أركانه وتقوية دعائمه؛ إعلاء لكلمة الإسلام، وإرهابًا لعدو الله وعدو المؤمنين، وفيما يلي سرد لأهم الفتوحات والغزوات التي وقعت في خلافته […]

  سوق الجهاد في العهد الأموي (1) (الفتوحات الإسلامية من 41هـ-96هـ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تكاثرت سهام الأعداء -من الرافضة ومن تبعهم من الليبراليين والعلمانيين وغيرهم- على الدولة الأمويّة، ورموها عن قوس واحدة؛ سعيًّا منهم لإسقاط فضائلها، ونشر البغض والكراهية لها، متغافلين عما قامت به تلك الدولةُ المباركة مِن نصرةٍ للإسلام والمسلمين، وإذلالٍ للشرك وأهلِه؛ بما تضمَّنته أيامُها من كثرةِ الفتوحات الإسلامية واتِّساع رقعة […]

حكم الحلف بغير الله تعالى

إن أعظم مطلوبٍ من المكلَّف هو توحيدُ الله تعالى بالعبادة، فلأجله أرسلت الرسل وأنزلت الكتب؛ لذا عظَّم الشرع جناب التوحيد غايةَ التعظيم، فحرم الشركَ وجعله سببَ الخلود في النار، وأخبر أنه تعالى يغفِر كلَّ ذنب إلا الشرك، وحرَّم كلَّ الطرق المؤدِّية للشرك حمايةً لجناب التوحيد وصيانةً له. ومن تلك الأمور التي حرِّمت صيانةً لجناب التوحيد: […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017