الأحد - 24 ذو الحجة 1440 هـ - 25 أغسطس 2019 م

النصوص الشرعية بين تحريف الغالين وتأويل الجاهلين [ الجزء الأول]

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

 

روى البيهقي في سننه [ (10/209) ، حديث رقم (20700)] وصححه الألباني  من حديث إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال: قال رسول الله ﷺ: )يحمل هذا العلم من كل خلفٍ عدوله : ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين( .

في هذا الحديث بيّن النبي ﷺ أن ميراث النبوة لن يحمله إلا من هو أهلٌ له، وأن هذا الميراث سيناله التحريف والتأويل والتشويه، لكن سيقيض الله من هذه الأمة من ينفي عنه هذا كله .

فما معنى الحديث ؟

وما هو العلم المشار إليه في الحديث ؟

ومن هم هؤلاء العدول الذين مدحهم النبي ﷺ ؟

وما هو التحريف والتأويل الذي ينال هذا العلم؟

وما هو سبب هذا التحريف والتأويل ؟

وكيف ينفي هؤلاء العدول هذا الباطل عن ميراث النبوة ؟

هذا ما نحاول بيانه في هذا المقال – عبر فقرات متتابعة – بحول من الله وقوته .

^ ^ ^

(1)

قبل أن نجيب عن هذه الأسئلة نبين ما معنى الحديث ؟

قال ابن ملك الكرماني الحنفي [ت 854هـ] في [شرح مصابيح السنة للبغوي]  ما يبين معناه على وجه الاختصار، فقال :

“(يَحملُ ) أي: يَحفظُ.

(هذا العلمَ) الذي صدر عن رسول الله ﷺ ، وهو الكتاب والسُّنة؛ أي: يأخذ ويقوم بإحيائه وتعليمه.

(مِن كل خَلَف) وهو بتحريك اللام: الرجل الصالح الآتي بعد السَّلَف الصالح.

(عُدُولُه) أي: يَحملُه منهم مَن كان عَدْلًا صاحبَ التقوى والدِّيَانة.

(يَنْفُون): جملة حالية؛ أي: نافين

(عنه)  يعني: طاردين عن هذا العلم

(تحريفَ الغالِين) أي : تبديلَ المتجاوزين في أمر الدِّين عما حُدَّ وبُين له ، يعني: المبتدعين الذين يتجاوزون في الكتاب والسُّنة عن المعنى المراد ، فيحرِّفونه عن جهته، كأقوال القَدَرية والجَبْرية والمشبهة وغيرهم من أهل البدع .

(وانتحالَ المُبطِلين) أي: كذبَهم في نسبة القول ،  أراد بـ (المُبطِلين) هنا: الواضعين أحاديثَ وأقوالًا مِن تِلقاء أنفسهم، ويقولون: هذا حديث رسول الله أو فعله أو سُنته؛ ليَستدلَّ به على باطله .

(وتأويلَ الجاهلين) في القرآن والأحاديث بما ليس بصواب ؛ أي: يبين العلماءُ للناس بطلان تلك التأويلات، ويمنعهم عن قَبولها ” [1/222] .

^ ^ ^

(2)

الكتاب والسنة مصدر التشريع

قال الله تعالى : { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ } [الحديد : 25 ] ، فبين سبحانه وتعالى أن البينات هي ما أتت به الرسل ، وقال سبحانه : { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل : 89 ] ، وقال أيضاً : {  كَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }  [الشورى : 52 ] ، فكتاب الله تعالى فيه الهدى والنور ، وفيه بيان كل ما يلزم العباد في دنياهم ، وهو المخرج لهم من الظلمات إلى النور ، كما قال سبحانه : { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ } [إبراهيم : 1] ، وبين سبحانه أنه أنزل على رسوله ما يبين لهم الكتاب الذي أنزله عليه ، قال سبحانه : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [ النحل : 44] وهو سنته صلى الله عليه وسلم ، فأوجب طاعته على الخلق ، قال تعالى : { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ } [ المائدة : 92 ] ، وقال تعالى : { مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} [ النساء : 80 ] ، فالوحي هو القرآن والسنة ، فحال النبي ﷺ كما أخبر ربُنا عنه :{ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } [ النجم :3-4] .

وقد بيًّن هذا الأمر الإمام الشافعي أتم بيان وأوضحه فقال : ” فرض الله على الناس اتباع وحيه وسنن رسوله ﷺ ، فقال في كتابه : { رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [ البقرة : 129 ] ، وقال عز وجل : { كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} [ البقرة : 151 ] ، وقال تعالى : { لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [ آل عمران : 164 ] ، وقال تعالى : { وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ } [ البقرة : 231 ] ، وقال الله عز وجل: { وَأَنْزَلَ الله عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيمًا } [ النساء : 113 ] ، وقال عز وجل : { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا } [ الأحزاب : 34 ] الآية ” .

قال الشافعي : ” فذكر الله الكتاب وهو القرآن ، وذكر الحكمة ، فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول : الحكمة سنة رسول الله ﷺ ” .

قال الشافعي : ” وهذا يشبه ما قال ـ والله أعلم ـ لأن القرآن ذكر وأتبعه الحكمة ، وذَكَرَ الله تعالى مَنّهِ على خلقه بتعليمهم الكتاب والحكمة ، فلم يجز ـ والله أعلم ـ أن يقال الحكمة ها هنا إلا سنة رسول الله ﷺ ، وذلك أنها مقرونة مع كتاب الله عز وجل” [الرسالة للشافعي (فقرة 244-256) .]

و هذا الذي ذكره الشافعي مروي عن أهل العلم ، فقد روى الخطيب البغدادي

عن قتادة : { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} [ الأحزاب : 34 ] ، قال : ” القرآن والسنة ” .[ الفقيه والمتفقه (1/260)]

وكذلك روى بسند صحيح عن حسان بن عطية أنه قال : ” كان جبرائيل ينزل على رسول الله ﷺ بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن يعلمه إياها كما يعلمه القرآن ” . [ الفقيه والمتفقه (1/267)]

وهذا الأصل تكفل الله بحفظه ، فهو باق إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، محفوظ عن التحريف والتبديل ، قال تعالى :{ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [ الحجر : 9]  .

^ ^ ^

(3)

القرآن والسنة أصل الأدلة

ما من حادثةٍ تحدث ، ولا واقعةٍ تجدّ إلا ولله تعالى فيها حكم ، نعلمه بطريق النص عليه في الكتاب أو السنة أو الاستنباط منهما  ، كذلك ما أوجب سبحانه علينا معرفته ، وأرشدنا إلى تحصيله : إنما يكون عن طريق ذكره فيهما نصاً أو استنباطاً ، فلا يلزم دليل بحال إلا لكونه راجع إليهما ، ومستمد منهما  ، وعلى هذا اتفقت كلمة العلماء .

فالإجماع دليل شرعي معتبر ، لأن القرآن والسنة دلّا عليه ، قال تعالى : { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } [ النساء : 115 ] .

قال الخطيب البغدادي : ” ووجه الدليل من هذه الآية : أن الله تعالى توعد أتباع غير سبيل المؤمنين ، فدل على أن اتباع سبيلهم واجب ومخالفتهم حرام ” [ الفقيه والمتفقه (1/400)]

وكذلك ما رواه ابن عمر أن رسول الله ﷺ : قال ( إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة ، ويد الله مع الجماعة ) [أخرجه الترمذي (2167) وغيره ، وصحح الألباني في صحيح الجامع (1848) هذا القدر منه ]

قال ابن تيمية :

” … فلهذا كانت الحجة الواجبة الاتباع : الكتاب والسنة والإجماع ، فإن هذا حق لا باطل فيه ، واجب الاتباع ، لا يجوز تركه بحال ، عام الوجوب لا يجوز ترك شيء مما دلت عليه هذه الأصول وليس لأحد الخروج عن شيء مما دلت عليه ، وهي مبنية على أصلين : أحدهما : أن هذا جاء به الرسول ، والثاني : أن ما جاء به الرسول وجب اتباعه  ، وهذه الثانية إيمانية ، ضدها الكفر أو النفاق ” [ مجموع الفتاوى (19/5،6)]

وكذلك القياس الصحيح فإنه حجة شرعية معتبرة .

قال الله تعالى : { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ } [ الحديد : 25 ] .

قال ابن تيمية :

” وكذلك القياس الصحيح حق ، فإن الله بعث رسله بالعدل ، وأنزل الميزان مع الكتاب ، والميزان يتضمن العدل ، وما يعرف به العدل ” [ مجموع الفتاوى (19/176)]

قال ابن عبد البر :

” وأما القياس على الأصل والحكم للشيء بنظيره فهذا مما لا يختلف فيه أحد من السلف ، بل كل من روى عنه ذم القياس قد وجد له القياس الصحيح منصوصاً ، لا يدفع هذا إلا جاهلٌ أو متجاهلٌ مخالفٌ للسلف في الأحكام ” [ جامع بيان العلم وفضله ( 2/77)]

فالقياس إنما قامت الحجة من الكتاب والسنة على اعتباره ، ولولا هذا لما كان مقبولاً ، ولما جاز لأحدٍ أن يستدل به .

وإذا كان هذا هو شأن الأدلة التي اتفق عليها جمهور العلماء ، فإن الأمر في الأدلة التي يختلف العلماء في حجيتها أشد وضوحاً ، فهم إنما يختلفون لاختلافهم في فهم الدلالة من الكتاب والسنة على حجيتها ، فمن اعتبرها فلدلالة الكتاب والسنة على ذلك ولولا الإطالة لفصلنا القول في هذا .

إذن فكل دليل لا يرجع إلى الكتاب والسنة فهو دليل مردود ، وكل قول لا دليل له من الكتاب والسنة فلا عبرة به ، وهذا معنى قوله تعالى : {إِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [ النساء : 59] .

لكن هل معنى هذا أن العقل ليس بحجة ولا يصلح دليلاً ؟ بيان هذا وما يتبعه في الجزء الثاني من المقال ، والله المستعان ، وعليه التكلان ، ولا حول ولا قوة إلا به .

^ ^ ^

إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

دحض شبهة إخراج معاوية بن أبي سفيان من الصحابة

الانتقائيةُ وازدواجيةُ المعايير من أهمِّ سمات أصحابِ الأهواء؛ لا تكاد تخطئ لك عينٌ في ملاحظةِ هذا من كلامهم وما يطرحونه من شبهاتٍ؛ فلا تراهم يلتزمون المنهجَ العلميَّ الصحيح من التدليل والتعليل لما يقولون، وإن استدلُّوا فإنهم يضعون الدليلَ في غير موضِعه؛ وهم مع هذا كلِّه يفترضون في غيرهم أن يصدِّقوهم فيما يقولون، ويسلِّموا لهم فيما […]

ضوابط الفرح في الشريعة الإسلامية

تمهيد: جاءت الشريعةُ الغراء بتشريعاتٍ جليلةٍ عظيمة، وهذه التشريعات تصبُّ في مصبٍّ واحد، وهو إسعاد العباد وإصلاح دنياهم وأخراهم، فكانت المصالح في العرف الشرعيِّ تفسَّر بالأفراح وأسبابها، كما تفسَّر المفاسد بالأتراح وأسبابها، ولا يخلو نصٌّ شرعيّ من التصريح بهذا المعنى أو التلميح إليه. وحين تكون الشريعةُ قاصدةً لجلب المصالح بالمعنى الذي ذكرنا فإنَّ ذلك يعني […]

حقيقة العرش عند أهل السنة والرد على تأويلات المبتدعة

معتقد أهل السنة والجماعة في العرش: من محاسن أهل السنة والجماعة وأهمِّ ما يميِّزهم عن غيرهم تمسُّكهم بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وعدم معارضتهما بالأهواء الكاسدة والآراء الفاسدة؛ “فيؤمنون بأن الله عز وجل خلق العرشَ واختصَّه بالعلو والارتفاع فوقَ جميع ما خلَق، ثم استوى عليه كيف شاء، كما أخبر عن نفسه”([1])، […]

إبراهيم الخليل وإقامة الحج على التوحيد (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: جعل الله لإبراهيم عليه السلام الذكرَ الحسنَ في الآخرين بعد جهاد عظيم عاشه في سبيل الدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك، وكان عليه السلام داعية إلى التوحيد في كل حال، ففي الورقة الماضية تكلمنا عن جهاده وإرسائه قواعد التوحيد خارج مكة المكرمة، وفي هذه الورقة سيكون حديثنا عن إرسائه […]

إبراهيم الخليل وإقامة الحج على التوحيد (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: سأل سائل فقال: في زماننا الذي تشعبت فيه الأهواء والقدوات، هل هناك من كتب الله له الذكر الحسن في العالمين من أهل الديانات ؟ فقلت: قد حصل ذلك لإبراهيم عليه السلام؛ حيث طلب من المولى بعد جهاد جهيد عاشه في سبيل الدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك أن يجعل […]

مقاصدُ الحجِّ العقديَّة -حتى يكون حجُّنا وفق مرادِ الله سبحانه وتعالى-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: لا ريب أنَّ الله سبحانه وتعالى هو الحكيم العليم، وأنَّه عز وجلَّ لم يشرع شيئًا إلا لحكمة، ونصوص الكتاب والسنة مليئةٌ بذكر حِكَمِ الأحكام الشرعية، وليس شيءٌ من أحكام الله سواء كان صغيرًا أو كبيرًا إلا ولله الحكمة البالغة في تشريعِه، بل لا يوجد فعلٌ من أفعال الله […]

إهلال النبي ﷺ بالتوحيد في الحج … أهميته ودلالته

للتحميل كملف pdf اضغط على الأيقونة   بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد: فإن التوحيد الذي هو إفراد الله تعالى بالعبادة وبما يليق به تعالى من ربوبيته وأسمائه وصفاته ، هو أول وأوجب الواجبات وآكد المهمات ، فهو أول الدين وآخره […]

الاتباع.. مقصد الحجّ الأسنى

تمهيد: يظلُّ المقصود الأعظم من العبادات تربيةَ الإنسان على الاستسلام لله سبحانه وتعالى، وعبادته وفقَ ما شرع، حتى يمكن له النهوضُ إلى مراتبِ التمكين الذي وعده الله به كخليفة في الأرض، ولا شكَّ أنَّ الحجَّ عبادة عظيمةٌ، بل ركن أساس من أركان الإسلام، وفيه دروسٌ وعبر ومقاصد وحِكَم عظيمة، والجهل بهذه الحكم والغايات والمقاصد يحوِّل […]

أولويَّة العقيدة في حياةِ المسلم وعدَم مناقضتها للتآلف والتراحم

 تمهيد: تصوير شبهة: يتكلَّم الناسُ كثيرًا في التآلُف والتراحُم ونبذِ الفرقة والابتعادِ عن البغضاءِ والشحناء، ولا يزال الكلامُ بالمرء في هذه القضايا واستحسانها ونبذِ ما يناقضها حتى يوقعَه في شيءٍ منَ الشطَط والبعد عن الحقِّ؛ لأنه نظَر إليها من حيثُ حسنُها في نفسِها، ولم ينظر في مدَى مشروعيَّة وسيلته إليها إن صحَّ أنها وسِيلة. وانقسم […]

حال السلف مع قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ}

التحذير من مخالفة منهج السلف: يخالف بعضُ الناس فهمَ السلف بحجَّة الاستدلالِ ببعض الآيات والأحاديثِ، حيث ينزلونها على غير مواضِعها. ومن تلك الآياتِ التي يكثر دورانها على الألسنة في باب صفات الباري سبحانه وتعالى استدلالًا واحتجاجًا قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 7]. وفيها أعلَمَنا الله عز وجل أنَّ مِن كتابه آياتٍ […]

المنفلوطي ودعوته إلى عقيدة التوحيد

قال المنفلوطي رحمه الله: (والله، لن يسترجعَ المسلمون سالفَ مجدهم، ولن يبلغوا ما يريدون لأنفسهم من سعادةِ الحياة وهنائها، إلا إذا استرجعوا قبل ذلك ما أضاعوه من عقيدةِ التوحيد، وإنَّ طلوع الشمس من مغربها وانصباب ماء النهر في منبعه أقربُ مِن رجوع الإسلام إلى سالفِ مجده ما دام المسلمون يقفون بين يدي الجيلاني كما يقفون […]

“لبَّيكَ اللَّهمَّ لبَّيكَ” تنبضُ بالتوحيد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: فاتحةُ الحجِّ تدلُّنا على أهمِّ غاياته، وترشِدُنا إلى أعظمِ مغازيه، وتبيِّن لنا أسمى مراميه، فإن من أوائل الأشياء التي ينطِق بها الحاجُّ قوله: “لبَّيكَ اللَّهم لبَّيكَ، لبَّيكَ لا شريكَ لك لبَّيك، إنَّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك”. هذا النصُّ الذي يردِّده الحاجُّ في أكثر لحظاتِ الحجّ، […]

عرض وتعريف بكتاب: الاتجاه العلماني المعاصر في دراسة السنة النبوية – دراسة نقدية

بطاقة الكتاب: عنوان الكتاب: الاتجاه العلماني المعاصر في دراسة السنة النبوية – دراسة نقدية. المؤلف: غازي محمود الشمري. الناشر: دار النوادر. تاريخ الطبع: الطبعة الأولى، سنة 1433هـ. عدد الصفحات: 599 صفحة. أصل الكتاب: الكتاب في أصله رسالة علمية، تقدَّم بها الباحث للحصول على درجة الماجستير من جامعة أم درمان الإسلامية. قيمة الكتاب وغايتُه: تبرز أهمية […]

سوق الجهاد في العهد الأموي (2) (الفتوحات الإسلامية من 96هـ-132هـ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أوَّل ما يستفتح به هذا الجزء هو خلافة أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك، الذي سار على درب من سبقه في الاهتمام بسوق الجهاد في سبيل الله، وتثبيت أركانه وتقوية دعائمه؛ إعلاء لكلمة الإسلام، وإرهابًا لعدو الله وعدو المؤمنين، وفيما يلي سرد لأهم الفتوحات والغزوات التي وقعت في خلافته […]

  سوق الجهاد في العهد الأموي (1) (الفتوحات الإسلامية من 41هـ-96هـ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تكاثرت سهام الأعداء -من الرافضة ومن تبعهم من الليبراليين والعلمانيين وغيرهم- على الدولة الأمويّة، ورموها عن قوس واحدة؛ سعيًّا منهم لإسقاط فضائلها، ونشر البغض والكراهية لها، متغافلين عما قامت به تلك الدولةُ المباركة مِن نصرةٍ للإسلام والمسلمين، وإذلالٍ للشرك وأهلِه؛ بما تضمَّنته أيامُها من كثرةِ الفتوحات الإسلامية واتِّساع رقعة […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017