الخميس - 24 ربيع الأول 1441 هـ - 21 نوفمبر 2019 م

النصوص الشرعية بين تحريف الغالين وتأويل الجاهلين [ الجزء الأول]

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

 

روى البيهقي في سننه [ (10/209) ، حديث رقم (20700)] وصححه الألباني  من حديث إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال: قال رسول الله ﷺ: )يحمل هذا العلم من كل خلفٍ عدوله : ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين( .

في هذا الحديث بيّن النبي ﷺ أن ميراث النبوة لن يحمله إلا من هو أهلٌ له، وأن هذا الميراث سيناله التحريف والتأويل والتشويه، لكن سيقيض الله من هذه الأمة من ينفي عنه هذا كله .

فما معنى الحديث ؟

وما هو العلم المشار إليه في الحديث ؟

ومن هم هؤلاء العدول الذين مدحهم النبي ﷺ ؟

وما هو التحريف والتأويل الذي ينال هذا العلم؟

وما هو سبب هذا التحريف والتأويل ؟

وكيف ينفي هؤلاء العدول هذا الباطل عن ميراث النبوة ؟

هذا ما نحاول بيانه في هذا المقال – عبر فقرات متتابعة – بحول من الله وقوته .

^ ^ ^

(1)

قبل أن نجيب عن هذه الأسئلة نبين ما معنى الحديث ؟

قال ابن ملك الكرماني الحنفي [ت 854هـ] في [شرح مصابيح السنة للبغوي]  ما يبين معناه على وجه الاختصار، فقال :

“(يَحملُ ) أي: يَحفظُ.

(هذا العلمَ) الذي صدر عن رسول الله ﷺ ، وهو الكتاب والسُّنة؛ أي: يأخذ ويقوم بإحيائه وتعليمه.

(مِن كل خَلَف) وهو بتحريك اللام: الرجل الصالح الآتي بعد السَّلَف الصالح.

(عُدُولُه) أي: يَحملُه منهم مَن كان عَدْلًا صاحبَ التقوى والدِّيَانة.

(يَنْفُون): جملة حالية؛ أي: نافين

(عنه)  يعني: طاردين عن هذا العلم

(تحريفَ الغالِين) أي : تبديلَ المتجاوزين في أمر الدِّين عما حُدَّ وبُين له ، يعني: المبتدعين الذين يتجاوزون في الكتاب والسُّنة عن المعنى المراد ، فيحرِّفونه عن جهته، كأقوال القَدَرية والجَبْرية والمشبهة وغيرهم من أهل البدع .

(وانتحالَ المُبطِلين) أي: كذبَهم في نسبة القول ،  أراد بـ (المُبطِلين) هنا: الواضعين أحاديثَ وأقوالًا مِن تِلقاء أنفسهم، ويقولون: هذا حديث رسول الله أو فعله أو سُنته؛ ليَستدلَّ به على باطله .

(وتأويلَ الجاهلين) في القرآن والأحاديث بما ليس بصواب ؛ أي: يبين العلماءُ للناس بطلان تلك التأويلات، ويمنعهم عن قَبولها ” [1/222] .

^ ^ ^

(2)

الكتاب والسنة مصدر التشريع

قال الله تعالى : { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ } [الحديد : 25 ] ، فبين سبحانه وتعالى أن البينات هي ما أتت به الرسل ، وقال سبحانه : { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل : 89 ] ، وقال أيضاً : {  كَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }  [الشورى : 52 ] ، فكتاب الله تعالى فيه الهدى والنور ، وفيه بيان كل ما يلزم العباد في دنياهم ، وهو المخرج لهم من الظلمات إلى النور ، كما قال سبحانه : { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ } [إبراهيم : 1] ، وبين سبحانه أنه أنزل على رسوله ما يبين لهم الكتاب الذي أنزله عليه ، قال سبحانه : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [ النحل : 44] وهو سنته صلى الله عليه وسلم ، فأوجب طاعته على الخلق ، قال تعالى : { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ } [ المائدة : 92 ] ، وقال تعالى : { مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} [ النساء : 80 ] ، فالوحي هو القرآن والسنة ، فحال النبي ﷺ كما أخبر ربُنا عنه :{ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } [ النجم :3-4] .

وقد بيًّن هذا الأمر الإمام الشافعي أتم بيان وأوضحه فقال : ” فرض الله على الناس اتباع وحيه وسنن رسوله ﷺ ، فقال في كتابه : { رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [ البقرة : 129 ] ، وقال عز وجل : { كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} [ البقرة : 151 ] ، وقال تعالى : { لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [ آل عمران : 164 ] ، وقال تعالى : { وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ } [ البقرة : 231 ] ، وقال الله عز وجل: { وَأَنْزَلَ الله عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيمًا } [ النساء : 113 ] ، وقال عز وجل : { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا } [ الأحزاب : 34 ] الآية ” .

قال الشافعي : ” فذكر الله الكتاب وهو القرآن ، وذكر الحكمة ، فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول : الحكمة سنة رسول الله ﷺ ” .

قال الشافعي : ” وهذا يشبه ما قال ـ والله أعلم ـ لأن القرآن ذكر وأتبعه الحكمة ، وذَكَرَ الله تعالى مَنّهِ على خلقه بتعليمهم الكتاب والحكمة ، فلم يجز ـ والله أعلم ـ أن يقال الحكمة ها هنا إلا سنة رسول الله ﷺ ، وذلك أنها مقرونة مع كتاب الله عز وجل” [الرسالة للشافعي (فقرة 244-256) .]

و هذا الذي ذكره الشافعي مروي عن أهل العلم ، فقد روى الخطيب البغدادي

عن قتادة : { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} [ الأحزاب : 34 ] ، قال : ” القرآن والسنة ” .[ الفقيه والمتفقه (1/260)]

وكذلك روى بسند صحيح عن حسان بن عطية أنه قال : ” كان جبرائيل ينزل على رسول الله ﷺ بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن يعلمه إياها كما يعلمه القرآن ” . [ الفقيه والمتفقه (1/267)]

وهذا الأصل تكفل الله بحفظه ، فهو باق إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، محفوظ عن التحريف والتبديل ، قال تعالى :{ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [ الحجر : 9]  .

^ ^ ^

(3)

القرآن والسنة أصل الأدلة

ما من حادثةٍ تحدث ، ولا واقعةٍ تجدّ إلا ولله تعالى فيها حكم ، نعلمه بطريق النص عليه في الكتاب أو السنة أو الاستنباط منهما  ، كذلك ما أوجب سبحانه علينا معرفته ، وأرشدنا إلى تحصيله : إنما يكون عن طريق ذكره فيهما نصاً أو استنباطاً ، فلا يلزم دليل بحال إلا لكونه راجع إليهما ، ومستمد منهما  ، وعلى هذا اتفقت كلمة العلماء .

فالإجماع دليل شرعي معتبر ، لأن القرآن والسنة دلّا عليه ، قال تعالى : { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } [ النساء : 115 ] .

قال الخطيب البغدادي : ” ووجه الدليل من هذه الآية : أن الله تعالى توعد أتباع غير سبيل المؤمنين ، فدل على أن اتباع سبيلهم واجب ومخالفتهم حرام ” [ الفقيه والمتفقه (1/400)]

وكذلك ما رواه ابن عمر أن رسول الله ﷺ : قال ( إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة ، ويد الله مع الجماعة ) [أخرجه الترمذي (2167) وغيره ، وصحح الألباني في صحيح الجامع (1848) هذا القدر منه ]

قال ابن تيمية :

” … فلهذا كانت الحجة الواجبة الاتباع : الكتاب والسنة والإجماع ، فإن هذا حق لا باطل فيه ، واجب الاتباع ، لا يجوز تركه بحال ، عام الوجوب لا يجوز ترك شيء مما دلت عليه هذه الأصول وليس لأحد الخروج عن شيء مما دلت عليه ، وهي مبنية على أصلين : أحدهما : أن هذا جاء به الرسول ، والثاني : أن ما جاء به الرسول وجب اتباعه  ، وهذه الثانية إيمانية ، ضدها الكفر أو النفاق ” [ مجموع الفتاوى (19/5،6)]

وكذلك القياس الصحيح فإنه حجة شرعية معتبرة .

قال الله تعالى : { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ } [ الحديد : 25 ] .

قال ابن تيمية :

” وكذلك القياس الصحيح حق ، فإن الله بعث رسله بالعدل ، وأنزل الميزان مع الكتاب ، والميزان يتضمن العدل ، وما يعرف به العدل ” [ مجموع الفتاوى (19/176)]

قال ابن عبد البر :

” وأما القياس على الأصل والحكم للشيء بنظيره فهذا مما لا يختلف فيه أحد من السلف ، بل كل من روى عنه ذم القياس قد وجد له القياس الصحيح منصوصاً ، لا يدفع هذا إلا جاهلٌ أو متجاهلٌ مخالفٌ للسلف في الأحكام ” [ جامع بيان العلم وفضله ( 2/77)]

فالقياس إنما قامت الحجة من الكتاب والسنة على اعتباره ، ولولا هذا لما كان مقبولاً ، ولما جاز لأحدٍ أن يستدل به .

وإذا كان هذا هو شأن الأدلة التي اتفق عليها جمهور العلماء ، فإن الأمر في الأدلة التي يختلف العلماء في حجيتها أشد وضوحاً ، فهم إنما يختلفون لاختلافهم في فهم الدلالة من الكتاب والسنة على حجيتها ، فمن اعتبرها فلدلالة الكتاب والسنة على ذلك ولولا الإطالة لفصلنا القول في هذا .

إذن فكل دليل لا يرجع إلى الكتاب والسنة فهو دليل مردود ، وكل قول لا دليل له من الكتاب والسنة فلا عبرة به ، وهذا معنى قوله تعالى : {إِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [ النساء : 59] .

لكن هل معنى هذا أن العقل ليس بحجة ولا يصلح دليلاً ؟ بيان هذا وما يتبعه في الجزء الثاني من المقال ، والله المستعان ، وعليه التكلان ، ولا حول ولا قوة إلا به .

^ ^ ^

إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

عرض ونقد لكتاب: السلفية وأثرها في تشتيت الأمة

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمّة: مكثتُ زمنًا طويلًا أتابع السجالَ الواقعَ بين سعيد فودة وخصومِه، وكنتُ في بعض الأحيان أقرأ الردَّ عليه ولا أقف على كلامِه، فأتعاطفُ معه لعلمي بتجوُّز الناس في هذا الزمان في البحث العقدي ونسبتهم للشخص لازم قوله، وولوعهم بتتبّع الزلات وتصيُّد العثرات إلا من رحم الله تعالى، فلا تزلّ […]

ميراثُ فاطمةَ رضي الله عنها مِن أرْضِ فدَك .. تحقيقاتٌ وأنظار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: كثُرَ في الآونةِ الأخيرةِ الحديثُ حول قصَّةِ أرض فدك، والتي يدَّعي فيها المدَّعونَ أنها حقٌّ للسَّيدةِ فاطمةَ رضي الله عنها مِن إرث أبيها صلى الله عليه وسلم، وشنَّعوا فيها كثيرًا على أصحابِ النبي صلوات الله وسلامه عليهِ.  وفدكٌ أرض للنبيِّ صلى الله عليه وسلم من أرضِ خيبرَ، ومن […]

مفهوم الطائِفة بين القرآن والإِسقاطات الخاطئةِ

استخدَم القرآنُ الكريم لفظَ الطائفة استخدامًا لغويًّا، فلم يحدِّد لها معنًى يخصُّها تكون به سلبيَّة أو إيجابيَّة، وإنما جُلُّ استخدامِه لها أنها تعني الجماعةَ منَ الناس اجتَمَعُوا على الخير أو على الشَّرِّ، ويأتي المدحُ أو الذَّمُّ بناءً على طبيعة الاجتماع. ويمكن إجمالُ معاني الطائفةِ في القرآن بحسب الاستخدام في ثلاثة معان: المعنى الأول: إطلاق الطائفة […]

مقوِّمات السلفية المعاصرة.. وقفة مع متَّهمي السلفيّة بامتهان الوعظ والبُعد عن المنهج العلميّ الرصين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    تمهيد: لم تزل الأصواتُ تعلو بنقدِ السلفية واتهامها حتى صارت مزعجةً لمن صدرت عنهم، وصارت أقرب إلى الصُّراخ والعويل منها إلى صوتِ العلم والعقل، وآل الناسُ في السلفية إلى أمر مريج، وقولٍ مختلف لا يتميَّز فيه حقٌّ من باطل، وحَسْبُ الناكثين عن الحقِّ المصرِّين على الحنث العظيم أن […]

صِفاتُ الخوارجِ بينَ النّصوص الشرعيّة وإسقاطاتِ خُصوم السّلفيّة

تمهيد: الشَّريعةُ جَرت على سنن العَرب في الكلام، فعرَّفت الشيءَ بما يتعرَّف به ويتميَّز في ذهن السامعِ والمخاطَب، ولم تقصد إلى التعريف الجامع المانِع، وكلَّما احتاج المخاطَب إلى توضيح زادته في الصفات حتّى يتميّز الشيءُ في ذهنه وفي الخارج تميُّزًا لا يخالطه فيه شيءٌ. وقد جرتِ الشَّريعة على هذا السَّنَن في جميع أبوابِ الدين منِ […]

تطرُّف التيَّار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

تمهيد: للقارئِ أن يستغربَ وجودَ نسبةٍ للعقل تكون قدحًا في أهلها؛ لأنَّ النسبةَ للعقل في عرف الشرع واللّغة لا تكونُ إلا مدحًا؛ لكن العقل هنا الذي يقدَح به هو العقل المعطَّل عن وظيفته الطبيعية وتفكيره السليم، فالنسبة إليه تكون ذمًّا في مقابل الوحي والدين، وليست في مقابل شيءٍ آخر، فالعقلانيّون هم الذين استغنَوا بعقولهم عن […]

مقال: لكلّ جديدٍ لَذعة للكاتب النصراني: أمير بُقْطُر

تقديم: لا تخلو أمَّةٌ من الأمم منِ اتِّخاذ مواقفَ تجاه أيِّ جديد دخيل على ثقافَتها، ومن وجود أفكار وفهومٍ وآراء مختلفة نحوها، بعضها تتَّسم بالسطحية في تناولها، وأخرى بالعُمق في دراستها، بيدَ أنَّ تعمُّد خلط الأوراق ورمي التّهَم بقصد الإساءة والتضليل ديدنُ من فقد النَّصَفة والاعتدال في الحوار والمناقشة. ومما طال منهجَ علماء الدعوة السلفيّة […]

المنهج السلفي والتراث الأصولي .. مقاربة لموقف المنهج السلفي من قضايا علم أصول الفقه ومدوناته القديمة والمعاصرة  

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد الحديثُ عن موقفِ المنهج السلفيِّ مِن علم أصول الفقه حديثٌ شائك؛ لأنه يتناول العديدَ من القضايا المتداخِلة والمتشابكة، والتي لا يمكن تناولها بحديثٍ مجمل، لأنَّه سيكون مخلًّا بالحقيقة أو سطحيًّا لا يعبّر عنها، خاصَّة أن المعاصرين اليومَ من متعصِّبي الأشاعرة يحاولون استغلال هذا العِلم للانتصار للمنهج الأشعريِّ الكلاميِّ […]

هل تأثر المحدثون بالواقع السياسي؟ التأليف في الحديث نموذجاً

منَ المعلومِ أنَّ علمَ الحديث من أشرفِ العلوم الشرعية؛ وذلك بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يعدُّ من العلوم الخادِمة للأصل الثاني من أصول التشريع؛ ولذا اعتنت الأمة به اعتناءً خاصًّا، فاعتنت بألفاظ الحديثِ وبطرقه ورواته، وهذَا الاعتناءُ سببُه تأثير كلِّ من انتسَب لهذا الميدان وقوَّة مصداقيته إن ثبتت أهليته، فاهتمَّتِ الأمَّةُ […]

تعظيم الأئمة الأربعة للسنة ونبذهم التّعصّب

تمهيد: “كلُّ أمَّةٍ -قبل مبعَث نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم- فعلماؤها شِرارُها، إلا المسلمين فإنَّ علماءَهم خيارُهم؛ ذلك لأنهم خلفاءُ الرسول صلى الله عليه وسلم في أمَّته، والمحيون لما مات من سنَّته، بهم قام الكتابُ وبه قاموا، وبهم نطَق الكتابُ وبه نطقوا”([1])، فكانوا شهودَ عدلٍ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل […]

إثبات صِفتَي السمع والبصر بين القرآن والأشاعرة

تمهيد: منَ المعلوم أنَّ الأشاعرةَ من أعلى الطوائف الإسلامية صوتًا في العقائد؛ وذلك لقربهم من السنة، ولأنَّ إمامَهم كان في بدء أمره قاصدًا لنصرةِ منهج السنة والردِّ على أهل البدعة، وقد ساهم هذا القصدُ -مع الانتساب العامِّ لأهل السنة- في تهذيب كثيرٍ من معتقداتِ هذه الطائفة وجعلِها تكون أقربَ للوحي من غيرها. وهذا القربُ والانتصارُ […]

موقفُ مُعاويَةَ من آلِ البَيت وموقفُهُم مِنه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدِّمة: مُعاوية بن أبي سُفيان رضي الله عنه صحابيٌّ جليلٌ، أسلَم قبل فتحِ مكَّة، وهو أحدُ كتَّاب الوحي بين يدَي النَّبي صلى الله عليه وسلَّم، وأحد الصَّحابة الكرام الذين زكَّاهم الله وفضَّلهم على سائر من جاؤوا بعدَهم، هكذا يرى أهلُ السنة معاويةَ رضيَ اللهُ عنه. أمَّا الشيعة فإنَّه […]

كائِنةُ الحنابِلة مَع الإمام الطبريِّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: محن الله تعالى على العباد لا تقتصر على البلاء الجسديّ من ضرب وتعذيبٍ وقتل، بل من البلاء ما هو نفسيٌّ، ويكون أحيانًا كثيرةً أشدَّ على الإنسان من البلاء الجسديّ، وقد كتب الله أن أشدَّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، وإذا كان النبي صلى الله […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017