الخميس - 24 شوّال 1440 هـ - 27 يونيو 2019 م

النصوص الشرعية بين تحريف الغالين وتأويل الجاهلين [ الجزء الأول]

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

 

روى البيهقي في سننه [ (10/209) ، حديث رقم (20700)] وصححه الألباني  من حديث إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال: قال رسول الله ﷺ: )يحمل هذا العلم من كل خلفٍ عدوله : ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين( .

في هذا الحديث بيّن النبي ﷺ أن ميراث النبوة لن يحمله إلا من هو أهلٌ له، وأن هذا الميراث سيناله التحريف والتأويل والتشويه، لكن سيقيض الله من هذه الأمة من ينفي عنه هذا كله .

فما معنى الحديث ؟

وما هو العلم المشار إليه في الحديث ؟

ومن هم هؤلاء العدول الذين مدحهم النبي ﷺ ؟

وما هو التحريف والتأويل الذي ينال هذا العلم؟

وما هو سبب هذا التحريف والتأويل ؟

وكيف ينفي هؤلاء العدول هذا الباطل عن ميراث النبوة ؟

هذا ما نحاول بيانه في هذا المقال – عبر فقرات متتابعة – بحول من الله وقوته .

^ ^ ^

(1)

قبل أن نجيب عن هذه الأسئلة نبين ما معنى الحديث ؟

قال ابن ملك الكرماني الحنفي [ت 854هـ] في [شرح مصابيح السنة للبغوي]  ما يبين معناه على وجه الاختصار، فقال :

“(يَحملُ ) أي: يَحفظُ.

(هذا العلمَ) الذي صدر عن رسول الله ﷺ ، وهو الكتاب والسُّنة؛ أي: يأخذ ويقوم بإحيائه وتعليمه.

(مِن كل خَلَف) وهو بتحريك اللام: الرجل الصالح الآتي بعد السَّلَف الصالح.

(عُدُولُه) أي: يَحملُه منهم مَن كان عَدْلًا صاحبَ التقوى والدِّيَانة.

(يَنْفُون): جملة حالية؛ أي: نافين

(عنه)  يعني: طاردين عن هذا العلم

(تحريفَ الغالِين) أي : تبديلَ المتجاوزين في أمر الدِّين عما حُدَّ وبُين له ، يعني: المبتدعين الذين يتجاوزون في الكتاب والسُّنة عن المعنى المراد ، فيحرِّفونه عن جهته، كأقوال القَدَرية والجَبْرية والمشبهة وغيرهم من أهل البدع .

(وانتحالَ المُبطِلين) أي: كذبَهم في نسبة القول ،  أراد بـ (المُبطِلين) هنا: الواضعين أحاديثَ وأقوالًا مِن تِلقاء أنفسهم، ويقولون: هذا حديث رسول الله أو فعله أو سُنته؛ ليَستدلَّ به على باطله .

(وتأويلَ الجاهلين) في القرآن والأحاديث بما ليس بصواب ؛ أي: يبين العلماءُ للناس بطلان تلك التأويلات، ويمنعهم عن قَبولها ” [1/222] .

^ ^ ^

(2)

الكتاب والسنة مصدر التشريع

قال الله تعالى : { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ } [الحديد : 25 ] ، فبين سبحانه وتعالى أن البينات هي ما أتت به الرسل ، وقال سبحانه : { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل : 89 ] ، وقال أيضاً : {  كَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }  [الشورى : 52 ] ، فكتاب الله تعالى فيه الهدى والنور ، وفيه بيان كل ما يلزم العباد في دنياهم ، وهو المخرج لهم من الظلمات إلى النور ، كما قال سبحانه : { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ } [إبراهيم : 1] ، وبين سبحانه أنه أنزل على رسوله ما يبين لهم الكتاب الذي أنزله عليه ، قال سبحانه : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [ النحل : 44] وهو سنته صلى الله عليه وسلم ، فأوجب طاعته على الخلق ، قال تعالى : { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ } [ المائدة : 92 ] ، وقال تعالى : { مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} [ النساء : 80 ] ، فالوحي هو القرآن والسنة ، فحال النبي ﷺ كما أخبر ربُنا عنه :{ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } [ النجم :3-4] .

وقد بيًّن هذا الأمر الإمام الشافعي أتم بيان وأوضحه فقال : ” فرض الله على الناس اتباع وحيه وسنن رسوله ﷺ ، فقال في كتابه : { رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [ البقرة : 129 ] ، وقال عز وجل : { كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} [ البقرة : 151 ] ، وقال تعالى : { لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [ آل عمران : 164 ] ، وقال تعالى : { وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ } [ البقرة : 231 ] ، وقال الله عز وجل: { وَأَنْزَلَ الله عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيمًا } [ النساء : 113 ] ، وقال عز وجل : { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا } [ الأحزاب : 34 ] الآية ” .

قال الشافعي : ” فذكر الله الكتاب وهو القرآن ، وذكر الحكمة ، فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول : الحكمة سنة رسول الله ﷺ ” .

قال الشافعي : ” وهذا يشبه ما قال ـ والله أعلم ـ لأن القرآن ذكر وأتبعه الحكمة ، وذَكَرَ الله تعالى مَنّهِ على خلقه بتعليمهم الكتاب والحكمة ، فلم يجز ـ والله أعلم ـ أن يقال الحكمة ها هنا إلا سنة رسول الله ﷺ ، وذلك أنها مقرونة مع كتاب الله عز وجل” [الرسالة للشافعي (فقرة 244-256) .]

و هذا الذي ذكره الشافعي مروي عن أهل العلم ، فقد روى الخطيب البغدادي

عن قتادة : { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} [ الأحزاب : 34 ] ، قال : ” القرآن والسنة ” .[ الفقيه والمتفقه (1/260)]

وكذلك روى بسند صحيح عن حسان بن عطية أنه قال : ” كان جبرائيل ينزل على رسول الله ﷺ بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن يعلمه إياها كما يعلمه القرآن ” . [ الفقيه والمتفقه (1/267)]

وهذا الأصل تكفل الله بحفظه ، فهو باق إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، محفوظ عن التحريف والتبديل ، قال تعالى :{ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [ الحجر : 9]  .

^ ^ ^

(3)

القرآن والسنة أصل الأدلة

ما من حادثةٍ تحدث ، ولا واقعةٍ تجدّ إلا ولله تعالى فيها حكم ، نعلمه بطريق النص عليه في الكتاب أو السنة أو الاستنباط منهما  ، كذلك ما أوجب سبحانه علينا معرفته ، وأرشدنا إلى تحصيله : إنما يكون عن طريق ذكره فيهما نصاً أو استنباطاً ، فلا يلزم دليل بحال إلا لكونه راجع إليهما ، ومستمد منهما  ، وعلى هذا اتفقت كلمة العلماء .

فالإجماع دليل شرعي معتبر ، لأن القرآن والسنة دلّا عليه ، قال تعالى : { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } [ النساء : 115 ] .

قال الخطيب البغدادي : ” ووجه الدليل من هذه الآية : أن الله تعالى توعد أتباع غير سبيل المؤمنين ، فدل على أن اتباع سبيلهم واجب ومخالفتهم حرام ” [ الفقيه والمتفقه (1/400)]

وكذلك ما رواه ابن عمر أن رسول الله ﷺ : قال ( إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة ، ويد الله مع الجماعة ) [أخرجه الترمذي (2167) وغيره ، وصحح الألباني في صحيح الجامع (1848) هذا القدر منه ]

قال ابن تيمية :

” … فلهذا كانت الحجة الواجبة الاتباع : الكتاب والسنة والإجماع ، فإن هذا حق لا باطل فيه ، واجب الاتباع ، لا يجوز تركه بحال ، عام الوجوب لا يجوز ترك شيء مما دلت عليه هذه الأصول وليس لأحد الخروج عن شيء مما دلت عليه ، وهي مبنية على أصلين : أحدهما : أن هذا جاء به الرسول ، والثاني : أن ما جاء به الرسول وجب اتباعه  ، وهذه الثانية إيمانية ، ضدها الكفر أو النفاق ” [ مجموع الفتاوى (19/5،6)]

وكذلك القياس الصحيح فإنه حجة شرعية معتبرة .

قال الله تعالى : { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ } [ الحديد : 25 ] .

قال ابن تيمية :

” وكذلك القياس الصحيح حق ، فإن الله بعث رسله بالعدل ، وأنزل الميزان مع الكتاب ، والميزان يتضمن العدل ، وما يعرف به العدل ” [ مجموع الفتاوى (19/176)]

قال ابن عبد البر :

” وأما القياس على الأصل والحكم للشيء بنظيره فهذا مما لا يختلف فيه أحد من السلف ، بل كل من روى عنه ذم القياس قد وجد له القياس الصحيح منصوصاً ، لا يدفع هذا إلا جاهلٌ أو متجاهلٌ مخالفٌ للسلف في الأحكام ” [ جامع بيان العلم وفضله ( 2/77)]

فالقياس إنما قامت الحجة من الكتاب والسنة على اعتباره ، ولولا هذا لما كان مقبولاً ، ولما جاز لأحدٍ أن يستدل به .

وإذا كان هذا هو شأن الأدلة التي اتفق عليها جمهور العلماء ، فإن الأمر في الأدلة التي يختلف العلماء في حجيتها أشد وضوحاً ، فهم إنما يختلفون لاختلافهم في فهم الدلالة من الكتاب والسنة على حجيتها ، فمن اعتبرها فلدلالة الكتاب والسنة على ذلك ولولا الإطالة لفصلنا القول في هذا .

إذن فكل دليل لا يرجع إلى الكتاب والسنة فهو دليل مردود ، وكل قول لا دليل له من الكتاب والسنة فلا عبرة به ، وهذا معنى قوله تعالى : {إِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [ النساء : 59] .

لكن هل معنى هذا أن العقل ليس بحجة ولا يصلح دليلاً ؟ بيان هذا وما يتبعه في الجزء الثاني من المقال ، والله المستعان ، وعليه التكلان ، ولا حول ولا قوة إلا به .

^ ^ ^

إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

تغريدات مقالة: شبهة مجافاة منهج السلف لتحفيظ القرآن

  لما كان منهج السلف قائمًا على القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة؛ لذا فإنهم كانوا أشد الناس حرصًا على حفظ القرآن الكريم، يؤثرونه على كل شيء، ولا يقدمون عليه شيئًا صاحب القرآن: هو الملازم له بالهمة والعناية، ويكون ذلك تارة بالحفظ والتلاوة، وتارة بالتدبر له والعمل به.   من حفظ جميع القرآن كان منزله الدرجة […]

بين الطبريّ السنّي والطبري الشِّيعيّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: يذكر بعضهم أن الإمام الطبري “كان يضع للرَّوافض”! وأنه ألَّف كتابًا في عقيدة الإمامة المعروفة عن الشيعة! فهل يصحُّ ذلك عن الإمام الطبري؟ وكيف ذكر بعض علماء الإسلام ذلك؟ وهل ثبت هذا الكتاب عن الإمام الطبري؟ وهل المقصود هو الإمام الطبري أبو جعفر المعروف، أم أن هناك شخصًا […]

لماذا شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل؟!

المؤمن يؤمن أن الله خلق الإنسانَ وهو أعلم به سبحانه وتعالى، وهذا الإيمان ينسحب على الموقف من التشريع، فهو حين يصدِّق الرسل ويؤمن بما جاؤوا به فإنَّ مقتضى ذلك تسليمُه بكلِّ تشريع وإن خالف هواه وجهِل حكمتَه؛ لأن إيمانَه بأن هذا التشريع من عند الله يجعل قاعدةَ التسليم لديه جاهزةً لكل حكم ثابتٍ لله سبحانه […]

(ليسُوا سواء) وجوبُ اتِّباعِ النَّبي ﷺ على أهل الكتاب بينَ نصوصِ الإسلام ونظريَّة عدنان (الجزء الثالث)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أرادَ عدنان إبراهيم -كما مرَّ بنا- أن يأتيَ بما لم يأتِ بهِ الأوائل، فادَّعى أنَّ المطلوبَ من أهل الكتاب وبنصِّ القرآن أن يُؤمِنوا بالله ويصدِّقوا بالرَّسول محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم دونَ أن يتَّبعوا الإسلام كشريعَة، بل يبقون على ديانتهم اليهودية أو النصرانية، وهذا كافٍ في نزع وصفِ الكفر […]

(ليسُوا سواء) وجوبُ اتِّباعِ النَّبي ﷺ على أهل الكتاب بينَ نصوصِ الإسلام ونظريَّة عدنان (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   كانت نظرية عدنان إبراهيم التي أتى بها لينقُض كلَّ أقوال من سبقَه من العلماء هي تصحيح ديانةِ اليهود والنصارى، وقد ناقشنا في الجزء الأول من هذه الورقة الأغلاطَ المنهجية التي وقع فيها هو وأمثاله، وسنتناول في هذا الجزء الثاني أكبرَ دليل يستدلّ به، وهو قول الله تعالى: {إِنَّ […]

(ليسُوا سواء) وجوبُ اتِّباعِ النَّبي ﷺ على أهل الكتاب بينَ نصوصِ الإسلام ونظريَّة عدنان (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدِّمة: جاءَ الإسلامُ دينًا متكاملًا متماسكًا في عقائده وتَشريعاتِه وآدابهِ، ومِن العَوامِل التي كتبهَا الله لبقاءِ هذا الدين العظيم أن جعلَه مبنيًّا على المحكمات، وجعله قائمًا على أصولٍ ثابتَة وأركان متقنة، كفلَت له أن يبقَى شامخًا متماسكًا كاملًا حتى بعد مضيِّ أكثرَ من أربعة عشر قرنًا، وليسَ من الخير […]

همُّ علمائكم اللِّحية والإسبال!!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: إن من مفاخر دين الإسلام الاهتمام بجوانب الحياة البشرية كلِّها، دقيقها وجليلها، كبيرها وصغيرها، يقول الفارسي سلمان رضي الله عنه: “علمنا النبي صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الخراءة”([1])، وما من شيء في هذه الحياة إلا ولدين الإسلام فيه حكمٌ، وفي ذلك يقول الشاطبي: “الشريعة بحسب المكلفين […]

فوائد عقدية وتربوية من فتح مكة

مكة هي أم القرى ومهبط الوحي وحرم الله وقبلة الإسلام، ومنها أذن أبراهيم لساكنة الكون يدعوهم لعبادة الله سبحانه وتعالى، وأُمِر بتطهير البيت ليختصّ بأهل التوحيد والإيمان، فكانت رؤية البيت الحرام مؤذِنة بالتوحيد ومعلمة به، {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود} [الحج: 26]؛ ولذا فإن […]

وقفاتٌ مع متَّهمي السَّلفية بالتعصُّب

الميولُ إلى الظُّلم والحَيف سلوكٌ بشريٌّ ملازم للإنسان إذا لم ينضبِط بالشرع ويعصِي هواه، فالإنسان كما قال الله عز وجل عنه: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72]؛ ولذلك إذا اختلَف الناسُ وابتعَدوا عن الدين لم يكُن من رادٍّ له إلى الحقِّ إلا بعث الرسل لإبانة الحقِّ ودفع الخلاف، فكان من مقاصدِ بعثةِ النبي صلى الله […]

وقفات مع مقال: “المسلم التقليدي.. المتَّهم الضحية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   نشر موقع “السوري الجديد” مقالا بعنوان: “المسلم التقليدي.. المتَّهم الضحية”([1]) لكاتبه إياد شربجي، وقد اطَّلعت على المقال، وأعدتُ قراءته لأتلمَّس ما يريد صاحبُه من خلاله، فوجدتُ فيه أخطاء كثيرةً، وكاتبُ المقال صريحٌ في أنَّ نقدَه موجَّه للإسلام، وليس إلى تحقُّقات تاريخيَّة له، فالتحقُّقات بالنسبة له هي نموذج الدِّين […]

تعدُّد الزوجات.. حكمة التشريع وجهل الطاعنين

يسلِّم كلُّ مسلم بحسن حُكم الله تعالى وكمالِه وحكمةِ تشريعه، فلا يجد في نفسه حرجًا من شيء قضاه الله وقضاه رسوله صلى الله عليه وسلم، بل يسلِّم بكل ذلك ويرضى به، لكن أهل الشرك والنفاق بخلاف ذلك، فأحكام الله لا تزيدهم إلا شكًّا على شكِّهم، وضلالًا على ضلالهم، وهذا دليل صدق أخبار الله كما قال […]

نماذج من أجوبة السَّلف في مسائل المعتقد

لا شكَّ أنَّ الجوابَ عن السؤال يكشِف المستوى العلميَّ للمجيب، ومدى تمكُّنه من العلم الذي يتكلَّم به. ولأن السلفَ قدوةٌ في المعتقد والسّلوك فإن التعرُّف على أجوبتهم يعدُّ تعرُّفًا على منهجهم، كما أنه يحدِّد طريقتَهم في تناول مسائل العلم وإشكالاته، وخصوصًا في أبواب المعتقَد؛ إذ تكثر فيه الدَّعوى، ويقلّ فيه الصواب من المتكلِّم بغير عِلم. […]

ترجمة الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد (رحمه الله)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه: هو عبدالقادر بن شيبة الحمد بن يوسف شيبة الحمد الهلالي.  مولده: ولد رحمه الله بمصر في كفر الزيات في عام 1339هـ، وقد توفيت والدته وعمره سنة ونصف فربَّته خالته التي تزوجت من والده بعد وفاة أختها، وقد تربى في تلك المنطقة وترعرع فيها حتى التحق بالأزهر فيما بعد. […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017