الأربعاء - 25 رجب 1447 هـ - 14 يناير 2026 م

النصوص الشرعية بين تحريف الغالين وتأويل الجاهلين [ الجزء الثاني]

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

ذكرنا في المقال السابق أن الكتاب والسنة هما مصدر التشريع وأن الأدلة الشرعية كلها إنما ترجع إلى الكتاب والسنة ، فما دل الكتاب والسنة على كونه حجة فهو كذلك ، وما دل الكتاب والسنة على عدم حجيته فهو هدر ، فهما في الحقيقة : العلم الذي هو ميراث النبي ﷺ ، وما نود أن نناقشه في هذا المقال هو منزلة العقل من الكتاب والسنة . 

(4)

منزلة العقل من الكتاب والسنة

القرآن والسنة يخاطبان عقول المشركين في أكثر من موطن ، قال تعالى : {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ } [ البقرة : 44 ] ، وقال تعالى : {قُلْ لَوْ شَاءَ الله مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ }[ يونس :16] ،وقال تعالى : {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [ يوسف : 109 ] ، وقال تعالى : {وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ }[ المؤمنون : 80] ، وغيرها من الآيات ، ويرشد المشركين إلى أنهم بكفرهم هذا يناقضون العقل ، ويدعوهم لأن يتفكروا في خلق السماوات والأرض ،قال تعالى : { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ الله مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [ البقرة : 164] ، وقال تعالى : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ * وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} [ النحل : 10-14]  ، وقال تعالى : { وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } [ مريم : 24 ] ، وغيرها من الآيات الحاضَّة على استعمال العقل وإعمال الفكر كثيرة في القرآن ، وفي هذا كله إرشاد إلى أهمية العقل في فهم الشرع ، وأن القرآن يأتي بالأدلة التي يعقلها البشر .

لكن ليس هذا مسوغاً لأحد أن يرفع العقل فوق منزلته التي أنزلها الله إياه ، فهو لا يحرم ولا يحلل ولا يشرع ، فالحاكم هو الله وحده ، لا أحد يحكم بالحكم سواه ، قال تعالى : { إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ } [ يوسف : 40] ، فهذا حق خالص لله وحده ، لا ينازعه فيه أحد ، فلا أحد يحق له أن يحلل ويحرم إلا الله ، وعلى هذا اتفقت كلمة المسلمين باختلاف طوائفهم وفرقهم ، لا يخالف أحد منهم في ذلك ، ومن أبى ذلك فقد أتى كفراًوالعياذ بالله ، لأنه إثبات حق التشريع لغير الله ، وهو خلاف صريح القرآن ، وإجماع المسلمين .

كذلك فإن العقل لا يستقل بإدراك الحكم الشرعي مباشرة دون الحاجة للرسل ،  قال الله تعالى : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } [ الإسراء : 15 ] ، وقال أيضا : { رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا }  [ النساء : 165] فدلت هاتان الآيتان وغيرهما على أن دين الله عز وجل لا نعلمه إلا من خلال بيان رسله له ، فحيث لم يكن رسولٌ لم يكن ثَمَّ تكليف ، ومن جعل العقل يستطيع أن يستقل بإدراك الحكم الشرعي دون الحاجة للرسل – كما فعل المعتزلة – فقد كلف العقل ما لا يستطيع ، وما ليس له فيه مجال ، فمجال العقل هو فهم الأدلة والاستنباط منها ، وليس أن يكون دليلاً بمجرده ، فضلاً عن اعتباره أمراً قطعياً ، وتقديمه على الكتاب والسنة عند التعارض ، فهذا أحد أهم الأسباب التي أدت إلى الانحراف عن منهج الكتاب والسنة الذي هو العلم الذي ورثه النبي ﷺ لأمته .

وقد يقول قائل هل في الشرع ما يخالف العقل ؟

والجواب عن ذلك أنه لا تعارض في الحقيقة بين العقل الصريح ، والنقل الصريح ، وظن التعارض إنما يحصل بسبب أحد أمرين :

الأمر الأول : أن يكون النقل عن الله ورسوله غير صحيح .

الأمر الثاني : أن يظن أن هذا مما يوجبه العقل وهو ليس بذلك .

كذلك : القول بأن العقل قطعي ومخالف القطعي يجب تأويله ، هو في الحقيقة تقديم للعقل على الشرع غير أن أصحابه يتجملون في عرض قضيتهم هذه ، فهم لا يصرحون بأن من أصولهم تقديم العقل على النقل كما فعلت المعتزلة ، لكنهم في الواقع يقدمون العقل على الكتاب والسنة بدعوى قطعيته ، وظنيتهما .

والذي ينظر إلى واقع هذه الفرق التي قدمت عقولها على النص يجد عجباً ! ، فإن الذين ادعوا أن العقل قطعي والنصوص ظنية ثم قدموا العقل عليها لم يتفقوا على قولٍ واحدٍ ، بل تشعبوا فرقاً واختلفوا ، ولو كان هذا قاطعاً لما حصل هذا الاختلاف بينهم ، فكل واحد منهم يدعي أن العقل القاطع يؤيده ، وهذا القدر وحده كاف في رد زعمهم هذا وبيان بطلانه .

قال ابن القيم رحمه الله [في النونية] :

العلم قـــال الله قــــال رسوله :: قال الصحابة هم أولو العرفان

ما العلم نصبك للخلاف سفاهة :: بين الرسول وبين رأي فــلان

ومن تدبر الكتاب والسنة جيداً وجد فيهما البيان عن كل أمور الشرع بأوضح طريق وأسهله وأعلمه وأحكمه .

فروى الخطيب البغدادي بسند صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال :  من أراد العلم فليثور القرآن ، فإن فيه علم الأولين والآخرين  .

وكذلك عن مسروق أنه قال :  ما تساءل أصحاب رسول الله t عن شيء إلا وعلمه في القرآن ولكن قصر علمنا عنه  .[ الفقيه والمتفقه : (1/197)] .

إذن فالعقل تابع للكتاب والسنة ، لا يتعارض معهما بحال من الأحوال ، وهذا لا يعني إلغاؤه والإعراض عنه ، بل الحق وسط بين طرفين : طرف غالى فيه وأنزله منزلة ليست من شأنه ، وطرف آخر جافى عنه ، فرد كل ما ظنه معارضاً للشرع من استدلال عقلي وإن لم يكن في الحقيقة كذلك .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان ذلك : 

 ولما أعرض كثير من أرباب الكلام والحروف وأرباب العمل والصوت عن القرآن والإيمان تجدهم في العقل على طريق كثير من المتكلمة يجعلون العقل وحده أصل علمهم ويفردونه ويجعلون الإيمان والقرآن تابعين له ، والمعقولات عندهم هي الأصول الكلية الأولية المستغنية بنفسها عن الإيمان والقرآن . 

وكثير من المتصوفة يذمون العقل ويعيبونه ويرون أن الأحوال العالية والمقامات الرفيعة لا تحصل إلا مع عدمه ويقرون من الأمور بما يكذب به صريح العقل ، ويمدحون السكر والجنون والوله وأموراً من المعارف والأحوال التي لا تكون إلا مع زوال العقل والتمييز ، كما يصدقون بأمورٍ يُعلم بالعقل الصريح بطلانها ممن لم يعلم صدقه .

وكلا الطرفين مذموم ، بل العقل شرط في معرفة العلوم وكمال وصلاح الأعمال وبه يكمل العلم والعمل ، لكنه ليس مستقلا بذلك ، بل هو غريزة في النفس وقوة فيها بمنزلة قوة البصر التي في العين ، فإن اتصل به نور الإيمان والقرآن كان كنور العين إذا اتصل به نور الشمس والنار. وإن انفرد بنفسه لم يبصر الأمور التي يعجز وحده عن دركها ، وإن عزل بالكلية كانت الأقوال والأفعال مع عدمه أموراً حيوانية قد يكون فيها محبة ووجد وذوق كما قد يحصل للبهيمة ، فالأحوال الحاصلة مع عدم العقل ناقصة والأقوال المخالفة للعقل باطلة. والرسل جاءت بما يعجز العقل عن دركه. لم تأت بما يعلم بالعقل امتناعه ، لكن المسرفون فيه قضوا بوجوب أشياء وجوازها وامتناعها لحججٍ عقلية بزعمهم ، اعتقدوها حقاً وهي باطل وعارضوا بها النبوات وما جاءت به ، والمعرضون عنه صدقوا بأشياء باطلة ودخلوا في أحوال وأعمال فاسدة وخرجوا عن التمييز الذي فضل الله به بني آدم على غيرهم .. [ مجموع الفتاوى (3/339-340) ].

إذن : فمن أكبر أسباب الانحراف عن الكتاب والسنة هو إنزال العقل منزلة ليست له ، سواء بالإفراط أو التفريط ، وهذا كله : انحراف عن منهج السلف ، وانحراف عن اتباع الوحي المأمورين به ، فأصل الفساد والشر هو تقديم العقل على نصوص الكتاب والسنة .

الأمر الثاني الذي كان سبباً في انحرافٍ كبيرٍ عن منهج الكتاب والسنة هو رد السنة أو رد بعض ما جاءت به وهو أصل من أصول الإنحراف عن الكتاب والسنة ، نبينه بإذن الله تعالى في المقال القادم بحول الله وقوته .

^ ^ ^

 إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

دعوى أن ابن تيمية شخصية جدلية دراسة ونقاش – الجزء الثاني –

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة استكمالًا للجزء الأول الذي بيَّنَّا فيه إمامة شيخ الإسلام ابن تيمية ومنزلتَه عند المتأخرين، وأن ذلك قول جمهور العلماء الأمّة إلا من شذَّ؛ حتى إنَّ عددًا من الأئمة صنَّفوا فيه التصانيف من كثرة الثناء عليه وتعظيمه، وناقشنا أهمَّ المسائل المأخوذة عليه باختصار وبيان أنه مسبوقٌ بها، كما بينَّا أيضًا […]

لماذا يوجد الكثير منَ المذاهِب الإسلاميَّة معَ أنَّ القرآن واحد؟

مقدمة: هذه الدعوى ممَّا أثاره أهلُ البِدَع منذ العصور المُبكِّرة، وتصدَّى الفقهاء للردِّ عليها، ويَحتجُّ بها اليومَ أعداءُ الإسلام منَ العَلمانيِّين وغيرهم. ومن أقدم من ذكر هذه الشبهة منقولةً عن أهل البدع: الإمام ابن بطة، حيث قال: (باب التحذير منِ استماع كلام قوم يُريدون نقضَ الإسلام ومحوَ شرائعه، فيُكَنُّون عن ذلك بالطعن على فقهاء المسلمين […]

دعوى أن ابن تيمية شخصية جدلية دراسة ونقاش (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   يُعتبر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من كبار علماء الإسلام في عصره والعصور المتأخِّرة، وكان مجاهدًا بقلمه ولسانه وسنانه، والعصر الذي عاش فيه استطال فيه التتار من جهة، واستطالت فيه الزنادقة وأصحاب الحلول والاتحاد والفرق الملحِدة من جهةٍ أخرى، فشمَّر عن ساعديه، وردّ عليهم بالأصول العقلية والنقلية، […]

قواعد عامة للتعامل مع تاريخ الوهابية والشبهات عنها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يفتقِر كثيرٌ من المخالفين لمنهجية الحكم على المناهج والأشخاص بسبب انطلاقهم من تصوراتٍ مجتزأة، لا سيما المسائل التاريخية التي يكثر فيها الأقاويل وصعوبة تمييز القول الصحيح من بين ركام الباطل، ولما كانت الشبهات حول تاريخ دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب كثيرة ومُتشعبة رأيت أن أضع قواعد عامة […]

تَعرِيف بكِتَاب (مجموعة الرَّسائل العقديَّة للعلامة الشَّيخ محمد عبد الظَّاهر أبو السَّمح)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: مجموعة الرَّسائل العقديَّة للعلامة الشَّيخ محمد عبد الظَّاهر أبو السَّمح. اسم المؤلف: أ. د. عبد الله بن عمر الدميجي، أستاذ العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى. رقم الطبعة وتاريخها: الطبعة الأولى في دار الهدي النبوي بمصر ودار الفضيلة بالرياض، عام 1436هـ/ 2015م. […]

الحالة السلفية عند أوائل الصوفية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: تعدَّدت وجوه العلماء في تقسيم الفرق والمذاهب، فتباينت تحريراتهم كمًّا وكيفًا، ولم يسلم اعتبار من تلك الاعتبارات من نقدٍ وملاحظة، ولعلّ أسلمَ طريقة اعتبارُ التقسيم الزمني، وقد جرِّب هذا في كثير من المباحث فكانت نتائج ذلك محكمة، بل يستطيع الباحث أن يحاكم الاعتبارات كلها به، وهو تقسيم […]

إعادة قراءة النص الشرعي عند النسوية الإسلامية.. الأدوات والقضايا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: تشكّل النسوية الإسلامية اتجاهًا فكريًّا معاصرًا يسعى إلى إعادة قراءة النصوص الدينية المتعلّقة بقضايا المرأة بهدف تقديم فهمٍ جديد يعزّز حقوقها التي يريدونها لا التي شرعها الله، والفكر النسوي الغربي حين استورده بعض المسلمين إلى بلاد الإسلام رأوا أنه لا يمكن أن يتلاءم بشكل تام مع الفكر الإسلامي، […]

اختلاف أهل الحديث في إطلاق الحدوث والقدم على القرآن الكريم -قراءة تحليلية-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يُعَدّ مبحث الحدوث والقدم من القضايا المركزية في الخلاف العقدي، لما له من أثر مباشر في تقرير مسائل صفات الله تعالى، وبخاصة صفة الكلام. غير أنّ النظر في تراث الحنابلة يكشف عن تباينٍ ظاهر في عباراتهم ومواقفهم من هذه القضية، حيث منع جمهور السلف إطلاق لفظ المحدث على […]

وقفة تاريخية حول استدلال الأشاعرة بصلاح الدين ومحمد الفاتح وغيرهما

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يتكرر في الخطاب العقدي المعاصر استدعاء الأعلام التاريخيين والحركات الجهادية لتثبيت الانتماءات المذهبية، فيُستدلّ بانتماء بعض القادة والعلماء إلى الأشعرية أو التصوف لإثبات صحة هذه الاتجاهات العقدية، أو لترسيخ التصور القائل بأن غالب أهل العلم والجهاد عبر التاريخ كانوا على هذا المذهب أو ذاك. غير أن هذا النمط […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة خامسًا: الاستدلال بإباحة التوسل وشدّ الرحل لقبور الصالحين: استدلّ المخالفون بما أجازه جمهور المتأخرين من التوسّل بالصالحين، أو إباحة تحرّي دعاء الله عند قبور الصالحين، ونحو ذلك، وهاتان المسألتان لا يعتبرهما السلفيون من الشّرك، وإنما يختارون أنها من البدع؛ لأنّ الداعي إنما يدعو الله تعالى متوسلًا بالصالح، أو عند […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: من المعلوم أن مسائل التوحيد والشرك من أخطر القضايا التي يجب ضبطها وفقَ الأدلة الشرعية والفهم الصحيح للكتاب والسنة، إلا أنه قد درج بعض المنتسبين إلى العلم على الاستدلال بأقوال بعض الفقهاء المتأخرين لتبرير ممارساتهم، ظنًّا منهم أن تلك الأقوال تؤيد ما هم عليه تحت ستار “الخلاف الفقهي”، […]

ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ

أحد عشر ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ. مما يتكرر كثيراً ذكرُ المستشرقين والعلمانيين ومن شايعهم أساميَ عدد ممن عُذِّب أو اضطهد أو قتل في التاريخ الإسلامي بأسباب فكرية وينسبون هذا النكال أو القتل إلى الدين ،مشنعين على من اضطهدهم أو قتلهم ؛واصفين كل أهل التدين بالغلظة وعدم التسامح في أمورٍ يؤكد كما يزعمون […]

كيفَ نُثبِّتُ السُّنة النبويَّة ونحتَجُّ بها وَقَد تأخَّر تدوِينُها؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ إثارةَ الشكوك حول حجّيّة السنة النبوية المشرَّفة بسبب تأخُّر تدوينها من الشبهات الشهيرة المثارة ضدَّ السنة النبوية، وهي شبهة قديمة حديثة؛ فإننا نجدها في كلام الجهمي الذي ردّ عليه الإمامُ عثمانُ بن سعيد الدَّارِميُّ (ت 280هـ) رحمه الله -وهو من أئمَّة الحديث المتقدمين-، كما نجدها في كلام […]

نقد القراءة الدنيوية للبدع والانحرافات الفكرية

مقدمة: يناقش هذا المقال لونا جديدًا منَ الانحرافات المعاصرة في التعامل مع البدع بطريقةٍ مُحدثة يكون فيها تقييم البدعة على أساس دنيويّ سياسيّ، وليس على الأساس الدينيّ الفكري الذي عرفته الأمّة، وينتهي أصحاب هذا الرأي إلى التشويش على مبدأ محاربة البدع والتقليل من شأنه واتهام القائمين عليه، والأهم من ذلك إعادة ترتيب البدَع على أساسٍ […]

كشف الالتباس عما جاء في تفسير ابن عباس رضي الله عنهما لقوله تعالى في حق الرسل عليهم السلام: (وظنوا أنهم قد كُذبوا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: إن ابن عباس رضي الله عنهما هو حبر الأمة وترجمان القرآن، ولا تخفى مكانة أقواله في التفسير عند جميع الأمة. وقد جاء عنه في قول الله تعالى: (وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ) (يوسف: 110) ما يوهم مخالفة العصمة، واستدركت عليه عائشة رضي الله عنها لما بلغها تفسيره. والمفسرون منهم […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017