الثلاثاء - 29 ربيع الآخر 1439 هـ - 16 يناير 2018 م

السيادة بين الإسلام والديمقراطية

A A

يمثل النقاش حول السيادة ومفهومها وارتباطاتها الفكرية ومسارها التاريخي شهوة سياسية لدى كثير من المفكرين والْكُتَّابِ، وقد أَدَّى الاهتمام الزائد بالمفهوم إلى مناقشة إشكالية القبلية والبعدية في التطبيق، بمعنى ما الذي يسبق السيادة وما هو المقدم عليها؟

وهذا النقاش ألقى بظلاله على الشريعة فاعتقد المتحمسون للسيادة بمفهومها الديمقراطي أن تقديم الشريعة عليها والالزام بها مُنَاقَضَةٌ صريحة للديمقراطية، فالقَبْلِيَّةُ عندهم للسيادة وليست للشريعة، وظل التداول السطحي للمفهوم واعتقاد التضارب بين المفهومين دون تحرير هو السِّمَةَ الغالبة للسجال الفكري حول السيادة.

ونحن بإذن الله سنحاول توضيح المفهوم وإبراز الإشكالية التي كانت مثارا للخلاف في داخل الحراك الفكري، على أننا لا نأخذ على عواتقنا للقارئ الكريم أن ننتهج نهجا توفيقيا بين الأقوال، خصوصا إذا كان التوفيق في الحالة لا يسلم من مخالفة للنصوص ولنبدأ في توضيح المفهوم:

مفهوم السيادة:

السيادة: لغة: من سود يقال فلان سيد قومه إذا أريد به الحال وسائد إذا أريد به الاستقبال والجمع سادة([1]).

والسيد يطلق على الرب والمالك والشريف والفاضل والكريم والحليم([2]).

والذي تدور عليه معاني هذه الكلمة أنه المقدم على غيره جاها ومكانة ومنزلة وغلبة وقوة.

والسيادة في الاصطلاح: عُرِّفَتْ بعدة تعاريف منها:

أنها: “السلطة العليا التي لا تعرف فيما تنظم من علاقات سلطة عليا أخرى إلى جانبها”([3]).

وعُرِّفَتْ: بأنها “السلطة العليا التي تفردت وحدها بالحق في إنشاء الخطاب الملزم المتعلق بالحكم على الأشياء والأفعال”([4]).

وأغلب هذه التعاريف استلهمتها هذه النظرية في الأصل من الفكر الغربي وقد مرت فيه بمراحل:

المرحلة الأولى: أن الحاكم أو المالك نفسه هو السيد الذي لا يملك أحد الحق في التعقيب عليه.

المرحلة الثانية: رجال الكنيسة فقد انتقلت إليهم السيادة المطلقة بنفس المعنى الذي كان وما زالوا يمارسونها في أبشع صور الاستبداد الكنسي المعروف حتى جاءت المرحلة الأخيرة وهي المرحلة الثالثة.

المرحلة الثالثة: انتقلت فيها السيادة من الكنيسة إلى الشعب، ومن أبرز منظري هذه الفكرة المفكر الفرنسي ” جان بودان”.

فأصبحت السيادة للأمة وغير قابلة للانقسام ولا يمكن التنازل عنها([5]).

إشكالية السيادة:

من المقرر أن السيادة بمفهومها الحديث ونشأتها لم تعرفها الدولة الإسلامية ولا مرت بها فما عرف النظام الإسلامي قط حاكما يكون هو الإله، أو يحكم باسم الإله وله سيادة مطلقة على الأمة، ويمتلك حق التحريم؛ لذلك فإن إسقاط هذا المفهوم على الدولة الإسلامية بكل ما تحمله كلمة السيادة من حمولة ثقافية استقرت عليها في بيئة منشأها تطرح مجموعة من الإشكاليات أهمها من يمتلك حق السيادة؟

وقد اختلف الناس في الجواب على هذا السؤال على أقوال:

القول الأول: فقد ذهب كثير من الباحثين المعاصرين إلى أن السيادة بالمعنى الذي مر معنا حق للشريعة ولا مدخل لأحد فيها([6]).

القول الثاني: أن السيادة أو مصدر السلطات هو الأمة، وممن قال به قحطان الدوري([7])  وبعض الباحثين المعاصرين([8]).

ورأي ثالث: يرى أن الخلاف لفظي وممن قال به الباحث فهد بن صالح العجلان حيث قال: “لن تجد عناء حين تفحص هذه الاتجاهات لتصل إلى نتيجة ترى أنها متفقة في المضمون وإن اختلفت في الصياغة فليس ثم خلاف حقيقي بين هذه الاتجاهات، فهي متفقة جميعا على أن للأمة سلطة في اختيار الحكومة التي تتولى أمرها، ولها سلطة على مراقبتها ومحاسبتها وخلعها، وليس لأحد أن يفرض على الأمة ما لا تريد غير أن هذه السلطة والسيادة مقيدة بحدود الشريعة الإسلامية، فلا تستطيع أن تخالفها ولا مشروعية لهذه المخالفة، فهذه السيادة محكومة قانونا بسيادة وسلطة أعلى منها”([9]).

وهذا الأخير حسن لو لم يترتب على القول بسيادة الأمة أنها هي التي تمنح الشريعة، أو تعطيها الصفة القانونية الإلزامية؛ بمعنى أن سيادة الشريعة ليست ذاتية، وإنما الذي يمنحها هذه الصفة هو الأمة؛ ولكي تظهر القضية بوضوح، فلننظر في جواب القائلين بأن السيادة للأمة على إشكالية الحق في فرض الشريعة على الشعب إذا كانت أغلبيته ترفضها؟

ونترك الجواب على هذا السؤال للمالكي حيث يقول: “حتى ولو كان الحاكم مسلما، فهو لا يملك السلطة التشريعية أو القضائية لكي يعارض الأمة، ويقف ضد إرادتها لأنه ملتزم في نهاية الأمر بمبدأ سيادة الأمة وفق العهد والتعاقد المبروم بينه وبين الأمة وإلا فإنها تشرع له وتستبدله بحاكم آخر”([10]).

ويستمر في تقرير هذه المسألة والاستدلال لها فيقول: “أما الموقف الشرعي في مثل هذه الحالة أي إذا كان الحاكم مسلم والشعب يرفض الشريعة الإسلامية كمرجعية هو كموقف يوسف عليه الصلاة والسلام والنجاشي رضي الله عنه مع قومهما حيث كان يوسف والنجاشي يملكان السلطة وقومهما لا يؤمنون بدينهما، ومع ذلك لم يكرها قومهما على اتباع شريعتهما”([11]).

ومع ما يعتري هذا الكلام من خلل منهجي في تصويب المسألة والاستدلال عليها، لكنه يفيدنا في مورد الإشكال عند أصحاب السيادة المطلقة، وهو اعتقادهم وجود سيادة مطلقة، وذلك أمر يكذبه الواقع، وترفضه النصوص الشرعية، فالواقع يشهد أن جميع النظم لديها قائمة طويلة من الحقوق والحريات والمفاهيم تقيد هذه الإرادة، فإرادة الأكثرية مقيدة بفلسفة ومنظومة حاكمة عليها، وهذه المنظومة لا يحق لأي دستور أن يتجاوزها، وقد قفز أصحاب هذا التوجه على الإشكالية نفسها، وبدؤوا يصورونها بصورة أخرى مختلفة تماما، وجاؤوا بخلطة مركبة لا يستطيع المرء أن يتصورها بسهولة، فربطوا بين الإلزام بالشريعة وبين الاستبداد، وجعلوا سيادة الأمة على حد زعمهم فوق سيادة الشريعة مع أنهم كانوا يحتاجون إلى تعيين الجهة التي منحت الأمة السيادة وأعطتها الحق في السلطة الفوقية، فإن عَيَّنُوا الشريعة كجهة؛ فإنهم لا محالة سوف يصطدمون بسد من النصوص الشرعية التي تعطي الشريعة الفوقية والسلطة على الجميع، ولا تسمح بأي دور للحاكم والمحكوم خارج إطارها، وما استرشدوا به من الآيات للتدليل على قولهم لا يشهد لهم مثل آية:{لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيم} [سورة البقرة:256]. فهذه الآية ترد عليها إشكالات:

أولها: عمومها: فهي حين نفت الإكراه نفته عن الجميع أقلية أو أكثرية، وللعمل بعمومها وجه واحد؛ أن يحكم للأغلبية بما تريد وللأقلية بما تريد، وهذا مخالف للعقل وللشرع ولا يتناسب مع النظم الجادة، أو يقولوا إن السيادة ليست موردا لها، أو يدعون تخصيصها بالأكثرية وذلك عبث.

ثانيا: المعارضة بغيرها مما يساويها في العموم ويقرر نقيضها: مثل قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِينًا} [سورة الأحزاب:36].

فلم يبق إلا أن يقال: إن المفاهيم التي تأسست في بيئة ثقافية معينة ولها حمولة ثقافية ينبغي أن يتعامل معها بحذر، وأن تعرض على الشريعة للنظر في مدى موافقتها لها، لا أن تعرض الشريعة عليها، وتؤول لتتوافق معها، فالسيادة مصطلح وافد له حمولة ثقافية استقر عليها في بيئة علمانية، فالتعامل معه بحسن نية يخالف الوعي كما أن استيعابه دون تمحيص يخالف الحرص على التميز الثقافي، وعليه فإن السيادة إن قصد بها اختيار الحاكم وتدبير الشؤون فهذا موكول إلى الناس بلا خلاف، لكن وِفْقًا للضوابط الشرعية التي وضعتها الشريعة لتسيير حياة الناس وِفْقًا لمراعاة المصالح والمفاسد من منظور شرعي، وإن قصد بها حق التشريع وأن الشريعة لا تستمد إلزاميتها ولا شرعيتها إلا من موافقة الشعب، أو أغلبيته عليها، فهذا مناقض للإسلام ومخالف للإجماع ولمقصد الشريعة من التكليف وهو خروج جميع المكلفين من طاعة أهوائهم إلى الاستجابة لله عز وجل.

 

 

 

 

 

([1]) مختار الصحاح للرازي (ص344).

([2]) لسان العرب (5/147).

([3])  الوجيز في النظريات والأنظمة السياسية (ص 126).

([4]) قواعد نظام الحكم في الإسلام (ص 24).

([5]) الدولة والسيادة في الفقه الإسلامي (ص 23).

([6])  ينظر: عبد الحكيم العيلى الحريات العامة (ص 215) فؤاد النادي نظرية الدولة في الفقه السياسي الإسلامي (ص410) صبحي سعيد شرعية السلطة والنظام في الإسلام (ص69).

([7]) الشورى بين النظرية والتطبيق (ص102).

([8]) سيادة الأمة قبل تطبيق الشريعة (ص 70) لعبدالله المالكي.

([9]) مقال: سؤال السيادة في الفكر الإسلامي المعاصر منشور على موقع صيد الفوائد.

([10]) سيادة الأمة قبل تطبيق الشريعة (ص165).

([11]) المصدر السابق: (ص 167-168).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

رفع الحرج في الشريعة: الحدود والجنايات نموذجًا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   إن اعتبار المكلف في الشريعة الإسلامية والسعي لإسعاده في الدنيا والآخرة أمرٌ مقطوع به؛ ولهذا الاعتبار مظاهرُ كثيرة؛ منها سعي الشريعة لوضع القواعد المنظمة لحياة الإنسان، التي تضمن أن يسير في الحياة سيرًا لا يشق عليه، كما شرعت له شرائع تراعي حاله وترفق به، وتضع حدًّا للمشقة التي […]

حكم التكفير بالانتساب للمذاهب الكفرية

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، وبعد : فمن المعلوم لدى أهل العلم خطر قضية تكفيرالأعيان ؛ لما يترتب عليه من لوازم خطيرة  يجب الاحتياط جدًا قبل ولوجها ؛ ولذا اعتنى أهل العلم بضوابط تكفير الأعيان؛ فإن الخطأ في نفي الكفر عن […]

وحدة الأمة بمنظار سلفي

  بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، محمد صلى الله عليه وسلم ، وبعد : دأب كثير من خصوم السلفية على اتهامها ببث الفرقة  والشقاق بين أبناء الأمة الواحدة ، رغم أن من الأصول التي يُلح عليها السلفيون ، الدعوة للوحدة والاجتماع ونبذ الفرقة والاختلاف […]

إرهاصات الانبعاث السَّلفي

وصل العالم الإسلامي في مطلع العصر الحديث وفي ظل غيابٍ كليٍ للمنهج السَّلَفِي إلى أسوأ أحواله من حيث الانفصام بين العلم الشرعي الذي يتوارثه العلماء وبين العمل والقيام بالدِّين، فكانت صورة الدين الموروث في الكتب تختلف كثيرًا عن الدين المعمول به سوى ظواهر من أعمال الجوارح؛ كالصلاة والصوم والحج والزكاة كادت أن تكون هي الباقي […]

الانتصار لأهل السنة وكشف مذهب أدعياء السلفية

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة     بسم الله الرحمن الرحيم   الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على أشرف خلق الله أجمعين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين. أما بعد.. فلا تكاد تخمد لأهل البدع راية إلا ويحاول بعضهم أن يرفعوا غيرها؛ عسى أن تلقى رواجًا […]

خسارة العالم بانحسار السلفية

كانت القرون الثلاثة الأُوَل بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم هي عصر سيادة عقيدةِ السلف رضوان الله عليهم وفقهِهِم، وفيما بعدها بدأت مذاهب البدعة ترتفع من هنا وهناك، حتى جاء القرن الخامس الهجري حيث بدأت الدولة السلجوقية في عهد آخر ملوكها الأقوياء ألب أرسلان وابنه ملك شاه ووزيرهما نظام الملك (485ه) ففي ذلك العصر […]

المناظرات وعلاج الافتتان

  حضَّت أمانة هيئة كبار العلماء قبل أيام المختصين على الردِّ على ما يُشيعه عدنان إبراهيم من شبهات حول الكتاب والسنة، ومعتقد السلف، ومصادر التلقي، والصحابة الكرام -رضي الله عنهم- والتاريخ الإسلامي، وعدد من الأحكام الفقهية، وغير ذلك، وجاء ردُّ عدنان إبراهيم بطلب مناظرة من ترشحه هيئة كبار العلماء من العلماء الكبار كما يقول. أما […]

وحدة الأُمَّة في وحدة اتباعها

تابعت كملايين المسلمين خطبة يوم عرفة والتي ألقاها فضيلة الشيخ عبد الرحمن السديس إمام وخطيب المسجد الحرام ورئيس شؤون الحرمين([1])، وكانت كما هو المتوقع من فضيلته جامعة مانعة نافعة مظهرة لحقيقة الإسلام الذي كادت البدع والأهواء والتحزبات أن تلقي به خلف ظهرها وتخفيه عن العالمين، لولا لطف الله –عزَّ وجلَّ– وإظهاره دينه ولو كره المجرمون. […]

ماذا قال لنا محمَّد بنُ عبدِ الوهَّاب؟

لا شك أننا حين نتحدث عن مصلحٍ ما ونريد أن نثبت أثرَه، لا بد أن ننظر في الأمر كيف كان قبله؛ ليتضح لنا ما هو الإصلاح الذي قدمه؟ ومن أراد أن يتعرف على نجد موطن الشيخ محمد، وكيف كانت قبله؟ فما عليه إلا أن يتصور عددا من المعطيات تكفُل له تصوير الواقع حتى وإن لم […]

حقيقة الأمر الشرعي ومعرفة المراد منه

ليس المراد من هذا المقال الدخول في المتاهات التي أدخل فيها المتكلمون من الأصوليين أنفسهم هل حقيقة الأمر أنه نفسي والصيغة دالةٌ عليه، وهل يتوجه الأمر للمعدوم أم لا، بل الذي يعنينا هنا هو معرفة حقيقة الأمر الشرعي من ناحية ما يدل عليه في استعمال الشارع من الأحكام، ومن ناحية أخرى معرفة مقصد الأمر هل […]

لماذا يجبُ السَّمْعُ والطَّاعةُ؟

العبد المؤمن مأمور بالتعبد لله تعالى باتباع النصوص عن الله تعالى وعن رسوله -صلى الله عليه وسلم- والاستسلام لها، سواء أَوَافقت هواه وعقله وما يرى أنه المصلحة أم خالفت ذلك كله، والقرآن الكريم فيه كل ما يهم المسلم في حاضره ومستقبله فهو كما قال عنه منزله -سبحانه- تبيانًا لكل شيء: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ […]

حقيقة عرض الأعمال على الرسول صلى الله عليه وسلم

حقيقة عرض الأعمال على الرسول صلى الله عليه وسلم الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبه ورسوله صلى الله عليه وسلم أما بعد، فتتنوع شبهات أهل البدع التي يستدلون بها على بدعهم؛ ما بين استدلالٍ بدليلٍ ثابتٍ ولكن لا حجة فيه، وضعيفٍ لا تقوم به حجةٌ. […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017