الخميس - 08 جمادى الآخر 1442 هـ - 21 يناير 2021 م

أساطِيْنُ المُتَكَلِّمِين و أَدِلَّةُ الشَّرعِ العَقلِيَّة

A A

للمنهج السَّلفي اختصاص عن غيره من المناهج بأنه يعتمد على كلام الله ورسوله في استنباط الدَّلائل كما يعتمد عليه في استنباط المسائل، فإن الله جل وعلا قد أكمل لنا دين الإسلام مسائله ودلائله، وأتم علينا به النعمة، “والرسول صلوات الله عليه وسلامه قد أُرسل بالبينات والهدى؛ وبيَّن الأحكام الخبرية والطلبية، وأدلتها الدالة عليها؛ وبيَّن المسائل والوسائل؛ وبيَّن الدين؛ ما يقال، وما يعمل؛ وبيَّن أصوله التي بها يعلم أنه دين حق”([1]).

وفي هذا يقول تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة: 33].

“ولا يجوز أن يقال: لم يُنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم كلام في دلائل الشرع؛ …بل إن هذا من أعظم مطاعن المنافقين في الدين”([2]) قديمًا وحديثًا.

ومن أقبل على عقليات اليونان ومنطقيات الفلاسفة من المتكلمين، وأعرض عن الدلائل الإلهية، ثم رأى الثراء والكمال الدلالي فيها؛ لوقف وقفة انبهار وإجلال لأدلة الشرع العقلية. وهذا ما نجده جليًّا واضحًا في كلام المتكلمين، وهو ما نحن بصدد الحديث عنه هنا.

ولنبدأ بالقاضي الشهير بالاعتزال، ألا وهو القاضي عبد الجبار المعتزلي (415) حيث يقول عن القرآن: “واتفق فيه أيضًا استنباط الأدلة التي توافق العقول، وموافقته ما تضمنه لأحكام العقل على وجه يبهر ذوي العقول ويحيرهم، فإن الله سبحانه بيَّنه على المعاني التي يستخرجها المتكلمون بمعاناة وجهد بألفاظ سهلة قليلة تحتوي على معان كثيرة”([3]).

وهذا أبو الحسن الأشعري (324) إمام الأشعرية الذي ينتسبون إليه، يقول عن أدلة الشرع: “ولم يدَع صلى الله عليه وسلم لسائر من دعاه إلى توحيد الله حاجة إلى غيره ولا لزائغ طعناً عليه، ثم مضى صلى الله عليه وسلم محموداً بعد إقامته الحجة، وتبليغ الرسالة، وأداء الأمانة، والنصيحة لسائر الأمة، حتى لم يحوج أحدًا من أمته البحث عن شيء قد أغفله هو مما ذكره لهم، أو معنى أسره إلى أحد من أمته، بل قد قال صلى الله عليه وسلم في المقام الذي لم ينكتم قوله فيه لاستحالة كتمانه على من حضره، أو طي شيء منه على من شهده: «إني خلفت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وسنتي»([4])، ولعمري إن فيهما الشفاء من كل أمر مشكل، والبرء من كل داء معضل، وإن في حراستهما من الباطل – على ما تقدم ذكرنا له – آية لمن نصح نفسه، ودلالة لمن كان الحق قصده، وفيما ذكرنا دلالة على صحة ما استندوا إلى الاستدلال، وقوة لما عرفوا الحق منه، فإذا كان ذلك على ما وصفنا، فقد علمتم بُهت أهل البدع لهم في نسبتهم لهم إلى التقليد، وسوء اختيارهم في المفارقة لهم، والعدول عما كانوا عليه معهم، وبالله التوفيق”([5]).

وذلكم الإمام الغزالي (505) -وهو مَن هو في المتكلمين- يقول: “اعلم أن حاصل ما يشتمل عليه علم الكلام من الأدلة التي يُنتفع بها فالقرآن والأخبار مشتملة عليه، وما خرج عنهما فهو إما مجادلة مذمومة وهي من البدع كما سيأتي بيانه، وإما مشاغبة بالتعلق بمناقضات الفرق لها وتطويل بنقل المقالات التي أكثرها ترَّهات وهذيانات تزدريها الطباع وتمجُّها الأسماع، وبعضها خوض فيما لا يتعلق بالدين…”([6]).

والغزالي من أكثر علماء الكلام الذين اعترفوا بما لأدلة الشرع من فضل ومزية([7])، يقول أيضًا: “ينبغي للخلق أن يعرفوا جلال الله وعظمته بقوله الصادق المعجز، لا بقول المتكلمين: إن الأعراض حادثة… فإن تلك التقسيمات والمقدمات الرسمية تشوش قلوب المؤمنين، لا سيما وهي صادرة من غير ملي بالدين، ولا مضطلع بحمل شريعة سيد المرسلين والأولين والآخرين -صلى الله عليه وعلى آله أجمعين-، والدلالات الشرعية الصادرة عن الله اللطيف الخبير، وعن رسوله البشير النذير، تقنع وتسكِّن النفوس، وتغرس في القلوب الاعتقادات الصحيحة الجازمة، ولقد بعُد عن التوفيق من سلك طريقة المتكلمين، وأعرض عن رب العالمين”([8]) .

ويقول في معرض تعليله عدم ابتداع الصحابة العقليات من أنفسهم مع: “أنهم كانوا محتاجين إلى محاجة اليهود والنصارى في إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وإلى إثبات البعث مع منكريه، ثم ما زادوا في القواعد التي هي أمهات العقائد على أدلة القرآن، فمن أقنعه ذلك قبلوه ومن لم يقنع قتلوه، وعدلوا إلى السيف والسنان بعد إنشاء أدلة القرآن، وما ركبوا ظهر اللجاج في وضع المقاييس العقلية، وترتيب المقدمات، وتحرير طريق المجادلة، وتذليل طرقها ومناهجها، كل ذلك لعلمهم بأن ذلك مثار الفتن، ومنبع التشويش، ومن لا يقنعه أدلة القرآن، لا يقنعه إلا السيف والسنان، فما بعد بيان الله بيان”([9]).

ويقول أبو الخطاب الكلوذاني (510) الذي قرر وجوب المعرفة بالعقل، وأنها لا تحصل إلا بالعقل عمَّا جاءت به الرسل من الدلائل: “بل لهم في الأصول أعظم فائدة؛ لأنهم ينبهون العقول الغافلة، ويدلون على المواضع المحتاج إليها في النظر، ليسهل سبيل الوقوف عليها. كما يُسهِّل من يُقرأ عليه الكتاب على المتعلم بأن يدله على الرموز، ويُبيِّن له مواضع الحجة والفائدة، وإن كان ذلك لا يغنيه عن النظر في الكتاب وقراءته.

وأيضاً فإنه بعثهم لتأكيد الحجة، فيؤكدون الحجة على العباد”([10]).

وعلق ابن تيمية رحمه الله على قوله هذا فقال: “فهؤلاء الذين يقولون بوجوب المعرفة بالعقل، وأنها لا تحصل إلا بالعقل، ذكروا أن الرسل بينوا الأدلة العقلية التي يستدل بها الناظر، كما نبهوا الغافل ووكدوا الحجة، إذ كانوا ليسوا بدون من يتعلم الحساب والطب والنجوم والفقه، من كتب المصنفين، لا تقليدًا لهم فيما ذكروه، لكن لأنهم يذكرون من الكلام ما يدله على الأدلة التي يستدل بها بعقله.

فهداية الله لعباده بما أنزله من الكتب، وإرشاده لهم إلى الأدلة المرشدة، والطرق الموصلة، التي يعمل الناظر فيها بعقله ما يؤدي إليه من المعرفة، أعظم من كلام كل متكلم، فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم”([11]).

وكذلك وقف فخر الدين الرازي (606) الشهير بأشعريته واشتغاله بالأدلة الفلسفية وقفة إجلال وإكبار لدلائل القرآن حيث يقول: “بل أقرَّ الكل بأنه لا يمكن أن يُزاد في تقرير الدلائل على ما ورد في القرآن”([12]).

ويقول في كتابه “المطالب العالية” بعد أن امتدح دليل الحدوث؛ لكونه يعاضد الحس والخيال، ولإفادته اليقين والجزم، ومع ذلك فهي تحمي الإنسان من التأثر بالشبهات، قال بعد ذلك: “وإذا عرفت هذه الوجوه المقتضية لرجحان هذه الطريقة على سائر الطرق، فنقول: لما كان الأمر كذلك، كانت الكتب الإلهية مملوءة من هذا النوع من الدلائل لا سيما القرآن العظيم، وكذلك فإنك متى أوردت أنواعًا كثيرة من هذه الدلائل طابت القلوب، وخضعت النفوس، وأذعنت الأفكار للإقرار بوجود الإله الحكيم”([13]).

وقال في وصيته كما روى ذلك عنه ابن أبي أصيبعة: “ولقد اختبرت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة التي وجدتها في القرآن العظيم؛ لأنه يسعى في تسليم العظمة والجلال بالكلية لله تعالى، ويمنع عن التعمق في إيراد المعارضات والمناقضات، وما ذاك إلا للعلم بأن العقول البشرية تتلاشى وتضمحل في تلك المضايق العميقة والمناهج الخفية …وأقول ديني متابعة محمد سيد المرسلين، وكتابي هو القرآن العظيم، وتعويلي في طلب الدين عليهما”([14]).

وأخيرًا

إذا كان “جميع الطوائف حتى أئمة الكلام والفلسفة معترفون باشتمال ما جاءت به الرسل على الأدلة الدالة على معرفة الله وتصديق رسله([15])، فحريٌّ بك يا طالب الحق أن تنكبَّ على القرآن والسنة، وتتدبر أحكامه وحكمه، وتتأمل في مبانيه، وتتعمق في معانيه، وتفني الأعمار في طلب الحق منه لا سواه، { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82].

 

 

 

 

 

([1]) النبوات، لابن تيمية (2/ 650).

([2]) مجموع الفتاوى، لابن تيمية (3/ 294) بتصرف.

([3]) نقلًا عن: ترجيح أساليب القرآن، لابن الوزير (ص16).

([4]) أورده الإمام مالك في الموطأ بلاغاً (معلقاً) غير متصل، رقم (2618)، وأخرجه الحاكم في المستدرك (1/93) وصححه ووافقه الذهبي، وله أصل في صحيح مسلم (2408) إلا أنه لم يرد فيه ذكر (سنة النبي صلى الله عليه وسلم)، ومع اختلاف العلماء في صحة لفظة (سنتي) إلا أن معناه متواتر بنصوص القرآن وصحيح السنة.

([5]) رسالة إلى أهل الثغر، لأبي الحسن الأشعري (ص: 115).

([6]) إحياء علوم الدين، للغزالي (1/ 22).

([7]) وهو من خير الكلام لولا تخصيصه ذلك بالعوام.

([8]) إلجام العوام عن علم الكلام (ص78 وما بعدها).

([9]) إلجام العوام عن علم الكلام (ص82 وما بعدها).

([10]) التمهيد في أصول الفقه، لأبي الخطاب (4/ 303).

([11]) درء تعارض العقل والنقل (9/ 58 وما بعدها).

([12]) الأربعين في أصول الدين للرازي (2/90).

([13]) المطالب العالية للرازي (1/216).

([14]) عيون الأنباء في طبقات الأطباء، لابن أبي أصيبعة (ص: 467).

([15]) درء تعارض العقل والنقل، لابن تيمية (9/ 53).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

حكم الصلاة خلف الوهابي ؟!

فِرَق أهل البدع الذين أنشأوا أفكاراً من تلقاء عقولهم وجعلوها من كتاب الله وماهي من الكتاب في شيء ،وزادوا في دين الإسلام مالم يأذن به الله تعالى ، طالما قال الراسخون في العلم من أتباع منهج السلف إن أولئك أشد انغماساً في تكفير المسلمين مما يفترونه على  الملتزمين منهج السلف ، وعلى ذلك أدلة كثيرة […]

هل انتشرت الأفكار السلفية بأموال النفط؟ “مناقشة ونقد”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  غالبًا ما يلجأ الطرفُ المنهزم في أيِّ مواجهة أو الفاشلُ في أيِّ مشروع إلى إيجاد مبررات لهزيمته وفشَله، كما أنه يسعَى للنيل من خصمِه بالحرب الإعلاميَّة بعد عجزه عن مواجهته في الميدان.  هذه حكايةُ الدعوى التي نناقِشها في هذه الورقة، وهي الزَّعم بأن الأفكار السلفية انتشرت في العالم الإسلامي […]

ترجمة الشيخ محمد السعيدي بن محمد الجردي (1)

  اسمه ونسبه وكنيته ونسبته: هو الشيخ الفقيه الأصولي محمد السعيدي بن محمد بن عبد السلام أبو عبد الرحمن الجردي، مفتي طنجة. مولده: ولد في إقليم تطوان، وتحديدًا في قرية الجردة إحدى قرى منطقة أنجرة، وكانت ولادته عام ألف وثلاثمائة وثمانية وخمسين للهجرة النبوية (1358هـ-1940م). نشأته العلمية: حفظ الشيخ القرآن في صباه، وأتم حفظه وهو […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

تحقيق قول القرافي في حُكم المجسمات

  المعلوم أن علماء الإسلام أجمعوا على حُرمة عمل المجسمات ذوات الظل التي على هيئة ذوات أرواح تامات الخِلقة ، ولم يكن ذلك خاصاً بمذهب من مذاهب أهل السنة دون مذهب ، وليس خاصاً بالسلفيين أو مدرسة ابن تيمية وابن عبد الوهاب ، كما يُثيره البعض ، قال النووي الشافعي :”وأجمعوا على منع ما كان […]

المفاضلة بين الصحابة.. رؤية شرعية

لا يختَلِف اثنانِ على وجود التفاضُل بين المخلوقات؛ سواء كانت أمكنةً أو أزمنةً أو أعيانًا، حيوانًا أو بشرًا أو ملائكةً، لكن الاختلاف يقع وبشدَّة في معيار هذا التفاضل وطريقة إدراكه، هل هو بمجرَّد الحسِّ والمشاهدة، أم بمجرَّد مسائل معنوية، أم بقضايا مركبة، وهل هذا التركيب عقلي أو شرعي أو حسي، والنظر الشرعي يقول بوجود التفاضل، […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا-(1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: الأنبياء هم أفضل البشر على الإطلاق، وقد تواترت الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة، يقول تعالى وهو يبين مراتب أوليائه: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69]، فالله سبحانه وتعالى قد رتب أولياءه حسب الأفضلية، […]

عرض وتعريف بكتاب “نظرات في مناهج الفرق الكلامية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: لا يخفى على المتابع للحركة الفكرية البعثُ الأشعريّ الجديد في مواجهة التيار السلفي الممتدّ، ولم تعد النقاشات مقتصرةً على المحاضِن العلمية ومجالس الدراسة، بلِ امتدَّت إلى الساحة الإعلامية ليشارك فيها عامّة الناس ومثقَّفوهم؛ ولذا كانت الحاجة ماسَّةً إلى كتاب يتناول منهج الأشاعرة بالبيان والنقد بالأسلوب الهادئ المناسب لغير […]

دلالة الترك عند الأصوليين والموقف السلفي

  مما يُرمى به السلفيون في الآونة الأخيرةِ أنهم يخترعون قواعدَ لا أصلَ لها عند الأصوليين، ويدلِّل أصحابُ هذا الاتهام على ذلك بمسألة التَّرك، فإذا ما استدلَّ السلفيون على بدعيَّة بعض الأمور بأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم تركها وأعرض عنها، وأن تَرْكه حجة؛ فيزعمون أنَّ هذه قاعدةٌ منِ اختراع السلفيين، وأنَّ الترك لا يدلُّ […]

التراجُع عنِ المنهج السلفيِّ قراءة موضوعيَّة للمسوِّغات([1])

مِنَ الواردِ جدًّا أن يتراجعَ أيُّ تجمُّع بشري عن فكرةٍ ما أو دِين، ومن المقبولِ عَقلًا وشرعًا أن يكونَ لهذا التراجع مسوِّغات موضوعية، بعضها يرجع إلى المنهج، وبعضها يرجع إلى الدّين أو التديُّن، لكن هذه الحالة ليست مَقبولة في الدين الإسلامي، ولا في المنهج الحق؛ فلذلك يضطرُّ أصحاب ترك المناهج الجادَّة إلى محاولة إيجاد مسوِّغات […]

العلامة محمد البشير الإبراهيمي فخرُ علماءِ الجزائر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فهذه الترجمة مُستقاة من الترجمتين اللَّتين كتبهما الشيخ الإبراهيمي لنفسه، إحداهما بعنوان: (خلاصة تاريخ حياتي العلمية والعملية)، وكان كتبها بطلبٍ من مجمع اللغة العربية بالقاهرة عندما انتُخِب عضوًا عاملًا فيه سنة 1961م، وهي منشورة في آثاره (5/ 272-291)، والأخرى بعنوان: (من […]

هل كل ما خلقه الله يحبه؟

  مقدمة: “ليس -الله تعالى- منذ خلق الخلق ‌استفاد ‌اسم ‌الخالق، ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري، له معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالق ولا مخلوق، وكما أنه محيي الموتى استحقَّ هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم؛ ذلك بأنه على كل شيء قدير”([1]). والخلق خلقُه، والأمر أمرهُ، سبحانه لا يعزب عن […]

قوله تعالى: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا} ومُحدَثَة البيت الإبراهيمي

ردُّ الابتداع والإحداث في الدّين أصلٌ عظيم من أصول دين الإسلام، يدلُّ على ذلك ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردٌّ»([1])؛ ولهذا يقول الإمام النووي: “وهذا الحديث قاعدة عظيمةٌ من قواعد الإسلام، وهو من جوامع كلمه […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017