الأربعاء - 11 شعبان 1445 هـ - 21 فبراير 2024 م

دحض الرواية في لعن معاوية رضي الله عنه

A A

 

نعرض في هذا المقال لواحدة من الفِرى، انتشرت في الآونة الأخيرة، واغتر بها بعض عوام المسلمين، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، واعتمدوا في ترويج هذه الفرية ونشرها على روايتين، يلبسون بهما الحق بالباطل، ويخلطون الصدق بالكذب، وسنتناول – فيما يأتي- تينك الروايتين بالتحليل والمناقشة.

الرواية الأولى:

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: “كنا جلوسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذهب عمرو يلبس ثيابه ليلحقني قال – ونحن عنده -: «ليدخلن عليكم رجل لعين»، فوالله ما زلت وجلًا، أتشوَّف أنظر داخلًا وخارجًا، حتى دخل”([1]).

موضع الشبهة:

اتخذ بعض المغرضين من الإبهام في الحديث وسيلة للطعن في معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، فزعموا أن الرجل الذي دخل على النبي صلى الله عليه وسلم هو معاوية بن أبي سفيان([2]) .

تفنيد الشبهة والجواب عنها:

هذه شبهة واهية وضعيفة جدًّا؛ وتدقيق النظر فيها يغني عن تتبعها ونقدها؛ ذلك لأنه ليس في الرواية ذكر لمعاوية بن أبي سفيان أصلًا، ولا يوجد فيها دلالة – لا تصريحًا ولا تلميحًا – على أن الرجل الذي دخل هو معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، وإنما فيها قوله: «حتى دخل»، هكذا مبهمًا، فمن أين لهذا المدَّعي أنه معاوية؟!

ولقائل أن يقول: إنه بتتبع الروايات لهذا الحديث عُلم أن الرجل المبهم فيه هو معاوية بن أبي سفيان.

والجواب عن هذا: أن قاعدة تتبع طرق الحديث ورواياته لتعيين المبهمات في الحديث؛ قاعدة صحيحة، وبتطبيقها على هذا الحديث يتبين الآتي:

  • بتتبع طرق الحديث تبين أن الرجل المبهم هو الحكم بن أبي العاص، وليس معاوية بن أبي سفيان؛ وقد جاء ذلك تصريحًا في بعض طرق الحديث، وإليك أشهر الروايات المصرحة بذلك:
  • ما رواه ابن أبي خيثمة وابن عبد البر، وفي آخره: “فلم أزل مشفقًا أن يكون أول من يدخل، فدخل الحكم بن أبي العاص”([3]) .
  • ما رواه البزار في مسنده -بالسند نفسه الذي رواه به أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده([4])– وفيها: “فما زلت أنظر وأخاف، حتى دخل الحكم بن أبي العاص”([5]) .
  • ما رواه الطبراني في معجمه الأوسط، وفيها: “فلم أزل خارجًا وداخلًا، حتى طلع الحكم بن أبي العاص”([6]) .
  • جاء تفسير المبهم في رواية الإمام أحمد، وفيها: “حتى دخل فلان – يعني: الحكم”([7]).
  • أن ناقل هذه الرواية – التي اعتمدوا عليها – هو البوصيري رحمه الله، يقول عقبها: “ومعنى الحديث – والله أعلم -: أن الداخل غير عمرو بن العاص، ولهذا سكن وجَلُ عبدالله بن عمرو، وقد رواه أحمد بن حنبل مفسرًا فذكره بتمامه وزاد: “حتى دخل فلان – يعني: الحكم”([8]) .
  • أن أصحاب التواريخ والسير ذكروا هذه الرواية في ترجمة الحكم بن أبي العاص([9]).
  • يتلخص مما سبق: أن الرجل المذكور في الحديث – الذي أورده أصحاب الشبهة – مبهم، وبتتبع طرق الحديث يتبين – جليًّا – أن الرجل الذي دخل على النبي صلى الله عليه وسلم هو الحكم بن أبي العاص، وليس معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، وبهذا تسقط الشبهة وتُدمغ.

الرواية الثانية:

ما رُوي عن عبد الله بن عمر قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: «يطلع عليكم رجل يموت على غير سنتي»، فطلع معاوية، وقام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبًا، فأخذ معاوية بيد ابنه زيد أو يزيد، وخرج ولم يسمع الخطبة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن الله القائد والمقود، أيُّ يوم يكون للأمة مع معاوية ذي الإساءة»([10]).

الجواب عن الشبهة:

يجاب عن هذه الشبهة – المأخوذة من هذه الرواية – من وجوه([11])، وحاصلها في وجهين:

أولًا: أن هذا الحديث مردود على قائله – سندًا ومتنًا – وبيان ذلك:

  • لا يجوز الاحتجاج بالحديث إلا بعد ثبوته، فيقال لهم: ما مدى صحة هذه الرواية؟ ويطالب المحتج بها بإثبات صحتها.
  • هذا الحديث من الكذب الموضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث، ولا يوجد في شيء من دواوين الحديث التي يرجع إليها في معرفة الحديث، ولا له إسناد معروف، وهذا المحتج به لم يذكر له إسنادًا.
  • من العجيب أن يروي مثل هذا عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وعبدالله بن عمر كان من أبعد الناس عن ثلب الصحابة، وأروى الناس لمناقبهم، وقوله في مدح معاوية معروف ثابت عنه، حيث يقول: “ما رأيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسود من معاوية، قيل له: ولا أبو بكر وعمر؟ فقال: كان أبو بكر وعمر خيرًا منه، وما رأيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسود من معاوية”([12]).
  • ثم إن خُطَب النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن واحدة، بل كان يخطب في الجُمَع والأعياد والحج وغير ذلك، ومعاوية وأبوه يشهدان الخطب، كما يشهدها المسلمون كلهم، أفتراهما في كل خطبة كانا يقومان ويُمكَّنان من ذلك؟! هذا قدح في النبي صلى الله عليه وسلم وفي سائر المسلمين، إذ يمكِّنون اثنين دائمًا من القيام أثناء الخطبة وعدم شهود الجمعة! وإن كانا – معاوية وأبوه – يشهدان كل خطبة؛ فما بالهما يمتنعان من سماع خطبة واحدة قبل أن يتكلم بها؟!
  • من المعلوم من سيرة معاوية رضي الله عنه أنه كان من أحلم الناس، وأصبرهم على من يؤذيه، وأعظم الناس تأليفًا لمن يعاديه، وكان الإمام أحمد يقول عنه: “السيد الحليم”([13])، فكيف ينفِر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم الخلق مرتبة في الدين والدنيا، وهو محتاج إليه في كل أموره؟! وكيف لا يصبر على سماع كلامه؟! وحال معاوية بعد أن صار ملكًا أدلّ على ذلك، فقد كان رضي الله عنه يسمع كلام من يسبُّه في وجهه؟ فلماذا لا يسمع كلام النبي صلى الله عليه وسلم؟ وكيف يتخذ النبي صلى الله عليه وسلم كاتبًا للوحي من هذه حاله؟!
  • قوله في الرواية المذكورة: “إنه أخذ بيد ابنه زيد أو يزيد” كلام باطل؛ فإن معاوية لم يكن له ابن اسمه زيد، وأمَّا يزيد فهو ابنه الذي تولى بعده الملك، وجرى في خلافته ما جرى، وإنما وُلد يزيد في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه باتفاق أهل العلم، ولم يكن لمعاوية ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال الحافظ أبو الفضل ابن ناصر: “خطب معاوية رضي الله عنه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يُزوَّج؛ لأنه كان فقيرًا، وإنما تزوج في زمن عمر رضي الله عنه، ووُلد له يزيد في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه سنة سبع وعشرين من الهجرة”([14]).

ثانيًا: لو سلَّمنا جدلًا بثبوت هذا الحديث فهو مردود كذلك؛ لإمكان معارضته بمثله من جنسه بما يدل على فضل معاوية رضي الله عنه؛ فقد قال أبو الفرج بن الجوزي في كتاب “الموضوعات”: “قد تعصب قوم ممن يدّعي السنة، فوضعوا في فضل معاوية رضي الله عنه أحاديث؛ ليغضبوا الرافضة، وتعصب قوم من الرافضة فوضعوا في ذمِّه أحاديث، وكلا الفريقين على الخطأ القبيح”([15]) .

ويقول ابن القيم في “المنار المنيف”: “ومن ذلك ما وضعه بعض جهلة أهل السنة في فضائل معاوية بن أبي سفيان، قال إسحاق بن راهويه: “لا يصح في فضائل معاوية بن أبي سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء”. قال ابن القيم – تعليقًا على كلام إسحاق-: “ومراده ومراد من قال ذلك من أهل الحديث: أنه لم يصح حديث في مناقبه بخصوصه، وإلا فما صح عندهم في مناقب الصحابة على العموم، ومناقب قريش، فمعاوية رضي الله عنه داخل فيه”([16]) .

فالحذر الحذر من التقوّل على المسلمين عمومًا، وعلى الصحابة خصوصًا ما ليس فيهم، ومن حدَّث عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين([17])؛ وروى المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن كذبًا عليَّ ليس ككذب على أحد، فمن كذب علي متعمدًا، فليتبوأ مقعده من النار»([18]).

([1]) عزاه البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة في موضعين (4/ 486، 8/ 83) إلى مسند أبي بكر بن أبي شيبة.

([2]) هكذا زعم عدنان إبراهيم في تسجيل له بعنوان: هل لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم معاوية بن أبي سفيان؟ وهو ضمن سلسلته: معاوية في الميزان.

([3]) رواه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير – السفر الثالث (2/ 71)، وابن عبد البر في الاستيعاب (1/ 360).

([4]) أوردها بسندها: البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (4/ 486).

([5]) رواه البزار في مسنده (2352).

([6]) رواه الطبراني في المعجم الأوسط (7155).

([7]) رواه أحمد في المسند (6520)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (57/ 270).

([8]) إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة (8/ 83).

([9]) ينظر: الاستيعاب (1/ 360)، ومرآة الزمان (5/ 496)، وتاريخ الإسلام (3/ 367).

([10]) أورده شيخ الإسلام في منهاج السنة النبوية (4/ 443) من قول الشيعي: ابن المطهر الحلي.

([11]) ينظر: منهاج السنة النبوية (4/ 444- 445).

 

([12]) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1/ 379)، رقم (516)، والخلال في السنة (2/ 441) عن نافع، عن ابن عمر به.

([13]) في السنة لأبي بكر بن الخلال (2/ 442) قال: سألت أحمد بن حنبل فقلت: يا أبا عبد الله، أيش معنى السيد؟ قال: السيد: الحليم، والسيد: المعطي، أعطى معاوية أهل المدينة عطايا ما أعطاها خليفة كان قبله.

 

 

([14]) ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية (4/ 446).

([15]) الموضوعات (2/ 15).

([16]) المنار المنيف في الصحيح والضعيف (ص: 116).

([17]) رواه مسلم في مقدمة صحيحه (1/ 8)، والترمذي (2662)، وابن ماجه (41)، من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه.

([18]) رواه البخاري (1291)، ومسلم في مقدمة صحيحه (1/ 10).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

دعاوى المابعدية ومُتكلِّمة التيميَّة ..حول التراث التيمي وشروح المعاصرين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: في السنوات الأخيرة الماضية وإزاء الانفتاح الحاصل على منصات التواصل الاجتماعي والتلاقح الفكري بين المدارس أُفرِز ما يُمكن أن نسمِّيه حراكًا معرفيًّا يقوم على التنقيح وعدم الجمود والتقليد، أبان هذا الحراك عن جانبه الإيجابي من نهضة علمية ونموّ معرفي أدى إلى انشغال الشباب بالعلوم الشرعية والتأصيل المدرسي وعلوم […]

وثيقة تراثية في خبر محنة ابن تيمية (تتضمَّن إبطالَ ابنِ تيمية لحكمِ ابن مخلوف بحبسه)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله ربِّ العالمين، وأصلي وأسلم على من بُعث رحمةً للعالمين، وبعد: هذا تحقيقٌ لنصٍّ وردت فيه الأجوبة التي أجاب بها شيخ الإسلام ابن تيمية على الحكم القضائيّ بالحبس الذي أصدره قاضي القضاة بالديار المصرية في العهد المملوكي زين الدين ابن مخلوف المالكي. والشيخ كان قد أشار إلى هذه […]

ترجمة الشيخ المسند إعزاز الحق ابن الشيخ مظهر الحق(1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه: هو الشيخ إعزاز الحق ابن الشيخ مظهر الحق بن سفر علي بن أكبر علي المكي. ويعُرف بمولوي إعزاز الحق. مولده ونشأته: ولد رحمه الله في عام 1365هـ في قرية (ميرانغلوا)، من إقليم أراكان غرب بورما. وقد نشأ يتيمًا، فقد توفي والده وهو في الخامسة من عمره، فنشأ […]

عرض وتعريف بكتاب: “قاعدة إلزام المخالف بنظير ما فرّ منه أو أشد.. دراسة عقدية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: (قاعدة إلزام المخالف بنظير ما فرّ منه أو أشد.. دراسة عقدية). اسـم المؤلف: الدكتور سلطان بن علي الفيفي. الطبعة: الأولى. سنة الطبع: 1445هـ- 2024م. عدد الصفحات: (503) صفحة، في مجلد واحد. الناشر: مسك للنشر والتوزيع – الأردن. أصل الكتاب: رسالة علمية تقدَّم بها المؤلف […]

دفع الإشكال عن حديث: «وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك»

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من أصول أهل السنّة التي يذكرونها في عقائدهم: السمعُ والطاعة لولاة أمور المسلمين، وعدم الخروج عليهم بفسقهم أو ظلمهم، وذلك لما يترتب على هذا الخروج من مفاسد أعظم في الدماء والأموال والأعراض كما هو معلوم. وقد دأب كثير من الخارجين عن السنة في هذا الباب -من الخوارج ومن سار […]

مؤرخ العراق عبّاس العزّاوي ودفاعه عن السلفيّة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المحامي الأديب عباس بن محمد بن ثامر العزاوي([1]) أحد مؤرِّخي العراق في العصر الحديث، في القرن الرابع عشر الهجري، ولد تقريبًا عام (1309هـ/ 1891م)([2])، ونشأ وترعرع في بغداد مع أمّه وأخيه الصغير عليّ غالب في كنف عمّه الحاج أشكح بعد أن قتل والده وهو ما يزال طفلا([3]). وتلقّى تعليمه […]

دفع الشبهات الغوية عن حديث الجونية

نص الحديث ورواياته: قال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه: بَابُ مَنْ طَلَّقَ، وَهَلْ يُوَاجِهُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالطَّلَاقِ؟ حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ ابْنَةَ الجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ […]

الحقيقة المحمدية عند الصوفية ..عرض ونقد (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة عرضنا في الجزء الأول من هذا البحث الحقيقة المحمدية عند الصوفية، وما تضمنه هذا المصطلح، ونقلنا أقوال أئمة الصوفية من كتبهم التي تدل على صحة ما نسبناه إليهم. وفي هذا الجزء نتناول نقد هذه النظرية عند الصوفية، وذلك من خلال: أولا: نقد المصادر التي استقى منها الصوفية هذه النظرية. […]

قواعد في فهم ما ورد عن الإمام أحمد وغيره: من نفي الكيف والمعنى

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إنَّ البناءَ العقديَّ والمعرفيَّ وتحديدَ الموارد والأصول العامَّة من أهم المعايير التي يُعرف من خلالها مذاهب العلماء، وإن ترتيب المذاهب كألفاظ مُرتبة بجوار بعضها بعضًا ما هو إلا ثمرة هذا البناء والمورد، وأما اختلافُ الألفاظ والعبارات فليس هو المعتبر، وإنما المعتبر مقاصدُ العلماء وماذا أرادوا، وكيف بنوا، وكيف أسَّسوا، […]

(إشكال وجوابه) في قتل موسى عليه السلام رجُـلًا بغير ذنب

  من الإشكالات التي تُطرح في موضوع عصمة الأنبياء: دعوى أن قتل موسى للرجل القبطي فيه قدحٌ في نبوة موسى عليه السلام، حيث إنه أقدم على كبيرةٍ من الكبائر، وهو قتل نفسٍ مؤمنة بغير حق. فموسى عليه السلام ذُكِرت قصتُه في القرآن، وفيها ما يدُلّ على ذلك، وهو قَتلُه لرجُل بَريء بغير حقّ، وذلك في […]

ذم البدعة الإضافية والذِّكْر الجماعي هل هو من خصوصيات الشاطبي وابن الحاج؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: موضوع البدعة من أهم الموضوعات حضورًا في تاريخنا الإسلامي وفي الفكر المعاصر، وقد شكَّلت قضية البدعة الإضافية أزمةً معاصرة في الرواق العلمي في الآونة الأخيرة لعدم ضبط المسألة وبيان مواردها، وبسبب حيرة بعض المعاصرين وتقصيرهم في تحقيق المسألة جعلوها من قضايا الخلاف السائغ التي لا يصح الإنكار فيها! […]

الأصول الدينية للعنف والتطرف عند اليهود.. دراسة عقدية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: تتردد على لسان قادة اليهود مقتطفات من التوراة: “عليكم بتذكّر ما فعله العماليق بالإسرائيليين، نحن نتذكر، ونحن نقاتل”([1]). ومن نصوصهم: «فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ، وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلا تَعْفُ عَنْهُمْ، بَلِ اقْتُلْ رَجُلًا وَامْرَأَةً، طِفْلًا وَرَضِيعًا، بَقَرًا وَغَنَمًا، جَمَلًا وَحِمَارً»([2])، والتحريم هنا بمعنى الإبادة. كما يتردد في […]

اليهود والغدر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: اليهود تكلّم عنهم القرآن كثيرا، وقد عاشوا بين المسلمين منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فعايشهم وخبرهم، والسنة والسيرة مليئة بالأحداث التي حصلت مع اليهود، وحين نتأمل في تاريخ هذه الأمة نجد فيها كل الصفات التي ذكرها الله عنها في كتابه العزيز، فقد كان اليهود وراء فساد […]

تكفير الإنسانية بين الفجور في الخصومة وإنكار أسماء الشرع

لا يشكّ معتنقٌ لأيّ دين من الأديان أنّ ثمةَ أصولا تعدّ حواجزَ بين الإيمان بهذا الدين وبين الكفر به، وهذا أصل متَّفق عليه بين معتنقي الديانات؛ لكن مع موجة العلمانية الجديدة وأَنسنة الحياة الدينية والثقافية ظهر مشترَك بين البشرية يُراد له أن يعلوَ فوق كلّ سماء وأن يحكم على كلّ شرع، وصار المتديِّن يُدان حين […]

بعض المغالطات والأغلاط في تقرير مركز صواب حول السلفية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فقد نشر مركز صواب للبحوث والدراسات الذي يتَّخذ من الإمارات العربية المتّحدة مركزًا له بحثًا بعنوان: (السلفية والتطرّف، بحث في أسباب انتشار التشدد الديني)، وصدقًا أقول: إنني كنت […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017