الاثنين - 12 جمادى الآخر 1442 هـ - 25 يناير 2021 م

دعوى رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظةً بين الجواز الشرعي والإمكان العقلي

A A

تُعَدُّ رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة من أهم القضايا المحورية عند بعض طوائف الصوفية التي أثبتتها وحكمت بجوازها شرعًا، وإمكانها عقلًا، وبَنَت على ذلك كثيرًا من التفاصيل العملية لبعض أورادها ومناسكها التي تُعتبر مخالفة للسنة.

وقد حاول القائلون برؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة أن يستدلوا لمذهبهم بما استطاعوا من المنقول والمعقول، وسوف نتناول في هذه المقالة جملة من أدلتهم العقلية والنقلية، ونعرضها على الميزان الشرعي لاختبار سلامتها من المعارض وخلوها من النقض.

استدل القائلون برؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة بعدة أدلة نجملها فيما يلي:

الأدلة الشرعية:

الدليل الأول: استدلوا بما رواه البخاري من حديث أبي هريرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من رآني في المنام فسيراني في اليقظة»([1]). قالوا: الحديث صريح في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة بعد موته في الدنيا، ودعوى الخصوص بغير مخصص تعسف([2])، وادعى التيجاني أنه أعطاه الورد يقظةً لا منامًا([3]).

الدليل الثاني: وهو مركب من العقلي والنقلي: حيث ادعوا أن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم داخلة تحت قدرة الله، فالمنكر لها منكر لقدرة الله، ومن أنكر قدرة الله فقد كفر، ومن المعلوم أن الله يُحْيِي الموتى، فقد جعل دعاء إبراهيم سببًا في إحياء الطيور {قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيم} [سورة البقرة:260]. وأحيا عُزيرًا بعد مائة عام، فما الذي يمنع عقلًا من إحيائه للنبي بعد موته ليراه الناس يقظة؟ ([4])

هذه أصول أدلتهم، والباقي مما يطلقون عليه أدلة هو مجرد تفريع عليها.

ولنبدأ بمناقشة هذه الأدلة وفحص مدى سلامتها من المعارض:

أما الدليل الأول: وهو احتجاجهم بحديثه صلى الله عليه وسلم «من رآني في المنام فسيراني في اليقظة»([5]) فإن الرجوع بالنص إلى علوم الآلة المعتبرة في التعامل معه سوف يكشف الخلل المعرفي فيما بنوه عليه، ونكتفي بأكثر الآلات أهمية في التعامل مع النصوص الشرعية الْمُشْكِلَةِ، وهي علم المصطلح وعلم الأصول.

فإذا رجعنا إلى الصناعة الحديثية نجد أن الحديث رُوي بروايات مختلفة، بل إن الرواية عن أبي هريرة جاءت بألفاظ أخرى مختلفة عن لفظ هذه الرواية، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي»([6]). وهي أربع طرق كلها بألفاظ متقاربة وليس فيها هذه اللفظة، وفي الخامسة رواها بالشك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من رآني في المنام فسيراني في اليقظة – أو: فكأنما رآني في اليقظة – لا يتمثل الشيطان بي»، فقال أبو سلمة: قال: أبو قتادة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رآني فقد رآني الحق»([7]).

ومما يدلك أيها القارئ الكريم أن الرواية غير محفوظة، أن جمعًا من الصحابة أيضًا رووا الحديث بغير هذه الروية، منهم: أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وأبو سعيد الخدري، وابن عباس، وابن مسعود، وأبو جحيفة رضي الله عنهم، وكلهم رووه بلفظ: «من رآني في المنام فقد رآني»([8])، ومادامت الرواية غير محفوظة، فهي محتملة، والاحتمال الوارد عليها من جهة ثبوتها وجهة معناها، وقد تبين أنها غير ثابتة والمقصود بعدم ثبوتها مخالفتها للمحفوظ من الروايات، وليس في هذا طعن في رواية البخاري، فالبخاري يشترط صحة السند لكن هذا لا يعني أنه لا يوجد تعارض بين الروايات الصحيحة يوجب تقديم بعضها على بعض، وذلك أن أبا هريرة راوي الحديث رُوِيَ عنه بروايات غيرها، وهذه الرواية مخالفة لما رواه جمهور الصحابة فالحديث رواه أكثر من اثني عشر صحابيا بغير هذا اللفظ وثمانية من أئمة الحديث خرجوا الحديث، ولم يستشهدوا بهذه الرواية على إمكانية رؤية النبي يقظة .

أما من جهة المعنى فإن الرواية على فرض ثبوتها لا تعدو أن تكون عامة، والعام ليس قطعيًّا في العموم كما هو مذهب الجمهور([9])، ومعلوم عند الأصوليين تخصيص العموم بالحس([10])، فكيف إذا كان العموم مخالف للحس والشرع؟! لذلك تعرض العلماء لها بالتأويل لعلمهم أنها ليست على ظاهرها، ومن هذه التأويلات:

  • أ‌- قال بعضهم معناه: “سيرى تأويل تلك الرؤيا في اليقظة وصحتها وخروجها على وجه الحق”.
  • ب‌- وقيل: أنه على التشبيه والتمثيل، ويدل على ذلك قوله في الرواية الثانية: «فكأنما رآني في اليقظة».
  • ت‌- وقيل: إنه يراه يقظة في الآخرة، وفي هذا بشارة لرائيه بأنه يموت مسلمًا؛ لأنه لا يراه تلك الرؤية الخاصة باعتبار القرب إلا من تحقق موته على الإسلام([11]).

فإذا تبين أن الراوية محتملة ومُتَأَوَّلَةٌ عند أهل العلم؛ بقي أن نُبَيِّنَ عدم سلامة الاستدلال بها، خصوصًا أن تأويلها قام عليه الدليل، فهي غير مُسَلَّمَةٍ؛ لأنها مُعَارَضَةٌ بالمثل، بل بما هو أقوى منها ثبوتًا ودلالة، ومن ذلك قوله تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون} [سورة الزمر:42]. فإذا أمسك التي قضى عليها الموت فمن أين لها التصرف؟ ومن أين لها أن يراها أحد؟!([12]).

وقوله تعالى: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُون} [سورة يس:31]. قال القرطبي:” وَهَذِهِ الْآيَةُ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ مِنَ الْخَلْقِ مَنْ يَرْجِعُ قَبْلَ الْقِيَامَةِ بَعْدَ الْمَوْت”([13]).

وما رواه أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وددت أني قد رأيت إخواننا». قالوا: يا رسول الله ألَسْنا إخوانك؟ قال: «بل أنتم أصحابي، وإخواني الذين لم يأتوا بعد، وأنا فَرَطهم على الحوض»، قالوا: يا رسول الله كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك؟ قال: «أرأيت لو كان لرجلٍ خيلٌ غُرٌّ محجَّلةٌ في خيلٍ بُهْمٍ دُهْمٍ ألا يعرف خيلَه؟» قالوا: بلى، قال: «فإنهم يأتون يوم القيامة غُرًّا محجَّلين من الوضوء، وأنا فَرَطهم على الحوض»([14]). ففي هذا دليل على أنه لم يرهم، ولن يراهم إلا يوم القيامة.

أَمَّا ما تعلقوا به من أن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم داخلة تحت قدرة الله، فهذا الدليل لا علاقة له بمحل النزاع، فلا أحد يخالف في قدرة الله عز وجل على كل شيء، لكن العبرة بالوقوع لا بالإمكان، فليس كل مقدور لله يقع في الوجود، فقد قال الله أنه قادر على أن يذهب بالوحي المُنَزَّلِ، وأن يجعل الناس أمة واحدة، لكنه لم يفعل، فالعبرة بوقوع الشيء لا بإمكانه قال تعالى: {وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلا} [سورة الإسراء:86]. وقال: {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِين} [سورة يونس:99]. فلم يذهب بالوحي ولم يؤمن أهل الأرض.

كما أن الدليل يُجَابُ عليه بالقلْب: فيمكن أن يَدَّعِيَ شخص النبوة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ويستدل بعموم القدرة، ويدعي الساحر النبوة والولاية، ويستدل بالخارق، وما كان هذا شأنه من الأدلة لا يستقيم الاستدلال به؛ لأنه أعم من الدعوى، وليس في محل النزاع واعتماده يؤدي إلى الاعتراض على ظاهر الشرع ونقض كلياته، فهو إن جُعِلَ علة، فإنه يعود على أصله بالبطلان، وذلك لما ادعاه هؤلاء من أنهم يصححون عليه الأحاديث التي ضعفها الحفاظ([15]). وهذا يعني بطلان الشريعة الظاهرة.

الدليل العقلي على عدم رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة:

يدل على عدم رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة أمور:

أولًا: أنه يلزم عليه ألا يراه أحد إلا على صورته التي مات عليها، وألا يراه رائيان في آن واحد في مكانين، وأن يحيا الآن، ويخرج من قبره ويمشي في الأسواق، ويخاطب الناس ويخاطبوه، ويلزم من ذلك أن يخلو قبره من جسده، فلا يبقى من قبره فيه شيء فيُزار مجرّد القبر، ويُسلَّم على غائب، لأنه جائز أن يرى في الليل والنهار مع اتصال الأوقات على حقيقته في غير قبره، وهذه جهالات لا يلتزم بها من له أدنى مسكة من عقل([16]).

ثانيًا: أن كثيرًا ممن رأى النبي في منامه لم يره في يقظته، وهذا أمر معلوم مشهور.

ثالثًا: أن المدعي لرؤية النبي يقظة إما أن يتلقى عنه شرعًا؛ أوْ لا؟  فإن ادّعى أنه تلقى عنه شرعًا، وكان هذا الشرع زائدًا على ما بَلَّغَهُ في حياته ويترتب عليه أجر؛ فيلزم من ذلك أن النبي لم يُبلِّغ كل الدين، ولم يدل الأمة على خير الهدي، بل ادّخر بعضه لبعض الناس، وهذا طعن في النبوة وكذلك فإن الصحابة وقعت لهم أمور عظيمة كانوا فيها بحاجة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يروه يقظة، ومن أمثلة ذلك تعيين الخليفة بعده، ومقتل عثمان وجمع المصحف.

فيتبين بهذا أن الْمُـعَوَّلَ عليه هو ما شهد به النقل الصحيح والعقل الصريح من استبعاد رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة؛ فضلًا عن إتيانه لقوم بتشريع مات ولم يبلغه، فهذا مناقض لكمال الدين وللاعتقاد الصحيح في النبوة، فالتكليف والتبليغ متعلقان بالحياة لا بالممات، والعبرة بما دل عليه الدليل المحكم من الكتاب والسنة، السالم من المعارض والاشتباه، والله ولي التوفيق.

 

([1]) البخاري رقم (6592).

([2]) ينظر: رماح حزب الرحيم لولد أمبوجة التشيتي (1/205).

([3]) ينظر: جواهر المعاني (ص 320).

([4]) ينظر: رماح الرجيم (1/205).

([5]) سبق تخريجه.

([6]) البخاري (5844)، ومسلم واللفظ له (2266).

([7]) مسند الإمام أحمد ح (22659). تعليق شعيب الأرناؤوط: حديث صحيح وهذا إسناد حسن.

([8]) ينظر: صحيح البخاري (6946)، وسنن ابن ماجه (3902) و(3903) و(3905)، وسنن الترمذي (3/238) و(3904).

([9]) ينظر: نثر الورود (1/250).

([10]) شرح التنقيح، للقرافي (ص1220).

([11]) ينظر: فتح الباري (12/358).

([12]) غاية الأماني في الرد على النبهاني (1/52).

([13]) الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي (15/24).

([14]) سنن النسائي: ح (150) قال الشيخ الألباني: صحيح.

([15]) هذا الكلام منقول عن أحمد الزواوي، ينظر: بغية المستفيد (ص 79).

([16]) الكلام للإمام أبي العباس عمر بن أحمد القرطبي، نقله الزرقاني في شرحه على المواهب اللدنية (5/193).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

قوله تعالى: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} ودفع شبهة اتخاذ القبور مساجد

الحقُّ أَبلَج والباطل لَجلَج؛ ودلائل الحقِّ في الآفاق لائحة، وفي الأذهان سانحة، أمَّا الباطل فلا دليلَ له، بل هو شبهاتٌ وخيالات؛ فما مِن دليل يُستدلّ به على باطل إلا ويتصدَّى أهل العلم لبيان وجه الصوابِ فيه، وكيفية إعماله على وجهه الصحيح. وبالمثال يتَّضح المقال؛ فقد ثبتَ نهيُ النبي صلى الله عليه وسلم البيِّن الواضح الصريح […]

حكم الصلاة خلف الوهابي ؟!

فِرَق أهل البدع الذين أنشأوا أفكاراً من تلقاء عقولهم وجعلوها من كتاب الله وماهي من الكتاب في شيء ،وزادوا في دين الإسلام مالم يأذن به الله تعالى ، طالما قال الراسخون في العلم من أتباع منهج السلف إن أولئك أشد انغماساً في تكفير المسلمين مما يفترونه على  الملتزمين منهج السلف ، وعلى ذلك أدلة كثيرة […]

هل انتشرت الأفكار السلفية بأموال النفط؟ “مناقشة ونقد”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  غالبًا ما يلجأ الطرفُ المنهزم في أيِّ مواجهة أو الفاشلُ في أيِّ مشروع إلى إيجاد مبررات لهزيمته وفشَله، كما أنه يسعَى للنيل من خصمِه بالحرب الإعلاميَّة بعد عجزه عن مواجهته في الميدان.  هذه حكايةُ الدعوى التي نناقِشها في هذه الورقة، وهي الزَّعم بأن الأفكار السلفية انتشرت في العالم الإسلامي […]

ترجمة الشيخ محمد السعيدي بن محمد الجردي (1)

  اسمه ونسبه وكنيته ونسبته: هو الشيخ الفقيه الأصولي محمد السعيدي بن محمد بن عبد السلام أبو عبد الرحمن الجردي، مفتي طنجة. مولده: ولد في إقليم تطوان، وتحديدًا في قرية الجردة إحدى قرى منطقة أنجرة، وكانت ولادته عام ألف وثلاثمائة وثمانية وخمسين للهجرة النبوية (1358هـ-1940م). نشأته العلمية: حفظ الشيخ القرآن في صباه، وأتم حفظه وهو […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

تحقيق قول القرافي في حُكم المجسمات

  المعلوم أن علماء الإسلام أجمعوا على حُرمة عمل المجسمات ذوات الظل التي على هيئة ذوات أرواح تامات الخِلقة ، ولم يكن ذلك خاصاً بمذهب من مذاهب أهل السنة دون مذهب ، وليس خاصاً بالسلفيين أو مدرسة ابن تيمية وابن عبد الوهاب ، كما يُثيره البعض ، قال النووي الشافعي :”وأجمعوا على منع ما كان […]

المفاضلة بين الصحابة.. رؤية شرعية

لا يختَلِف اثنانِ على وجود التفاضُل بين المخلوقات؛ سواء كانت أمكنةً أو أزمنةً أو أعيانًا، حيوانًا أو بشرًا أو ملائكةً، لكن الاختلاف يقع وبشدَّة في معيار هذا التفاضل وطريقة إدراكه، هل هو بمجرَّد الحسِّ والمشاهدة، أم بمجرَّد مسائل معنوية، أم بقضايا مركبة، وهل هذا التركيب عقلي أو شرعي أو حسي، والنظر الشرعي يقول بوجود التفاضل، […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا-(1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: الأنبياء هم أفضل البشر على الإطلاق، وقد تواترت الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة، يقول تعالى وهو يبين مراتب أوليائه: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69]، فالله سبحانه وتعالى قد رتب أولياءه حسب الأفضلية، […]

عرض وتعريف بكتاب “نظرات في مناهج الفرق الكلامية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: لا يخفى على المتابع للحركة الفكرية البعثُ الأشعريّ الجديد في مواجهة التيار السلفي الممتدّ، ولم تعد النقاشات مقتصرةً على المحاضِن العلمية ومجالس الدراسة، بلِ امتدَّت إلى الساحة الإعلامية ليشارك فيها عامّة الناس ومثقَّفوهم؛ ولذا كانت الحاجة ماسَّةً إلى كتاب يتناول منهج الأشاعرة بالبيان والنقد بالأسلوب الهادئ المناسب لغير […]

دلالة الترك عند الأصوليين والموقف السلفي

  مما يُرمى به السلفيون في الآونة الأخيرةِ أنهم يخترعون قواعدَ لا أصلَ لها عند الأصوليين، ويدلِّل أصحابُ هذا الاتهام على ذلك بمسألة التَّرك، فإذا ما استدلَّ السلفيون على بدعيَّة بعض الأمور بأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم تركها وأعرض عنها، وأن تَرْكه حجة؛ فيزعمون أنَّ هذه قاعدةٌ منِ اختراع السلفيين، وأنَّ الترك لا يدلُّ […]

التراجُع عنِ المنهج السلفيِّ قراءة موضوعيَّة للمسوِّغات([1])

مِنَ الواردِ جدًّا أن يتراجعَ أيُّ تجمُّع بشري عن فكرةٍ ما أو دِين، ومن المقبولِ عَقلًا وشرعًا أن يكونَ لهذا التراجع مسوِّغات موضوعية، بعضها يرجع إلى المنهج، وبعضها يرجع إلى الدّين أو التديُّن، لكن هذه الحالة ليست مَقبولة في الدين الإسلامي، ولا في المنهج الحق؛ فلذلك يضطرُّ أصحاب ترك المناهج الجادَّة إلى محاولة إيجاد مسوِّغات […]

العلامة محمد البشير الإبراهيمي فخرُ علماءِ الجزائر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فهذه الترجمة مُستقاة من الترجمتين اللَّتين كتبهما الشيخ الإبراهيمي لنفسه، إحداهما بعنوان: (خلاصة تاريخ حياتي العلمية والعملية)، وكان كتبها بطلبٍ من مجمع اللغة العربية بالقاهرة عندما انتُخِب عضوًا عاملًا فيه سنة 1961م، وهي منشورة في آثاره (5/ 272-291)، والأخرى بعنوان: (من […]

هل كل ما خلقه الله يحبه؟

  مقدمة: “ليس -الله تعالى- منذ خلق الخلق ‌استفاد ‌اسم ‌الخالق، ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري، له معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالق ولا مخلوق، وكما أنه محيي الموتى استحقَّ هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم؛ ذلك بأنه على كل شيء قدير”([1]). والخلق خلقُه، والأمر أمرهُ، سبحانه لا يعزب عن […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017