الأحد - 28 جمادى الأول 1448 هـ - 08 نوفمبر 2026 م

تعظيمُ العلوم العقليّة على حساب التزكية ودوره في الانحراف الفكريّ

A A

مَثَّلَ الاهتمام بالعلوم العقلية القائمة على النظر والفكر والرأي شهوةً فكريةً لدى ثلَّةٍ من المهتمين، وراحوا يتحدثون عن فكرة المعرفة، وعن اللذة الحاصلة بسبب تداول العلوم العقلية في كل واد وناد، وهذا التَّلذُّذُ لم يكن مصطنعا في أغلبه بل كان حقيقيا دافعه الانبهار والعُجب، في حين كانت المعاني السلوكية القائمة على تزكية النفس وكَفِّهَا عن الشهوات قد أخذت مقاعد الاحتياط من اهتمامهم الفكري، واعتبروها سلوكا شخصيا لا ينبغي طرحه في المجالس ولا تحديث الناس به، فكان ذلك سببا في التشاجر مع النصوص وردها لصالح ما اصطلح عليه بالعلوم العقلية، مما أدى بكثير منهم إلى اعتبار الكمال النفسي هو بحسب ما تَحَصَّل عليه الانسان من الإحاطة بالمعقولات والعلم بالمجهولات([1]).

فهيمن العقل الأداتي على الحياة العلمية مما أدى إلى نزع القداسة عن المعرفة، وَاخْتُزِلَتْ في دوافع القوة والهيمنة، فبعد أن كان قصد المعرفة هو الاتصال بالوحي ومعرفة الله إلا أنه تم توجيهها نحو مادية المعرفة، والاستدلالات البرهانية والالتحام بالحس، واعتبار كل ما هو خارج عنه أسطوري متروك لا قيمة له.

والأدهى والأمر أن يصرح بعض من يُحسب على الإسلام أهميةَ زحزحة مفهوم اللاهوتية وجعل الوحي إشكالية معرفية بعد أن كان بديهيا في السياقات الإسلامية([2]).

ويعظم الخطب إذا عرفنا نداءاتهم بالتأكيد على أهمية العلوم العقلية وضرورتها؛ للتحرر من مبدأ الفرقة الناجية، والأمم الهالكة الذي تؤكد عليه كتب الملل([3]).

وقد ناقش علماء الإسلام على ضوء أصول الوحي هذا الغلو المعرفي في العلوم الإنسانية وتفضيلها على الوحي، وبيَّنوا أن العلوم العقلية لا تكفي في الكمال  المعرفي، بل لا بد من العلوم الدينية، وكان ممن حاز قصب السبق في تبيين هذه القضية شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فقد بَيَّنَ بطلان المقدمة القاضية بحصر الكمال المعرفي والنفسي في هذه العلوم، فقال: “ونفس المقدمة الهائلة التي جعلوها غاية مطلوبهم وهو أن كمال النفس في مجرد العلم بالمعقولات مقدمة باطلة… ومن هنا جعلوا الشرائع مقصودها إما إصلاح الدنيا، وإما تهذيب النفس لتستعد للعلم، أو لتكون الشريعة أمثالاً لتفهيم المعاد في العقليات كما يقوله الملاحدة الباطنية؛ مثل أبي يعقوب السجستاني وأمثاله؛ ولهذا لا يوجبون العمل بالشرائع على من وصل إلى حقيقة العلم، ويقولون إنه لم يجب على الأنبياء ذلك، وإنما كانوا يفعلونه؛ لأنه من تمام تبليغهم الأمم ليقتدوا بهم في ذلك، لا؛ لأنه واجب على الأنبياء، وكذلك لا يجب عندهم على الواصلين البالغين من الأمة والعلماء.

ودخل في ذلك طائفة من ضُلال المتصوفة، ظنوا أن غاية العبادات هو حصول المعرفة، فإذا حصلت سقطت العبادات، وقد يحتج بعضهم بقوله: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِين} [سورة الحجر:99].

ويزعمون أن اليقين هو المعرفة، وهذا خطأ بإجماع المسلمين أهل التفسير وغيرهم، فإن المسلمين متفقون على أن وجوب العبادات كالصلوات الخمس ونحوها، وتحريم المحرمات كالفواحش والمظالم لا يزال واجباً على كل أحد ما دام عقله حاضراً، ولو بلغ، وأن الصلوات لا تسقط عن أحد قط إلا عن الحائض والنفساء أو من زال عقله”([4]).

فهذا الادراك من ابن تيمية لخطر الفكرة وما جَرَّتْهُ من الانحرافات الفكرية والعقدية على معتنقيها، يدل على مدى عمقه في تصورها، فقد درس مظاهر الغلو فيها عند الباطنيين والصوفية، وكيف أوصلت الأوَّلين إلى الإلحاد، والباقين إلى إسقاط الشرائع جملة، وكل هذا مخالف لما عليه المسلمون.

بيد أنا لو تفطَّنا لهذا الأمر علمنا أنه لا يخص هذه الطوائف التاريخية، بل له امتدادات في عصرنا الحديث، فالمعظمون لما يسمُّونه بالعلوم العقلية أبدوا نوعا من عدم الانصياع للأحكام الشرعية، وكان لعدم الانصياع عدة مظاهر، منها:

  • الاستخفاف غير المبرر بالفكر التقليدي واعتقاد عدم فاعليته في المجتمع.
  • الوثوقية المفرطة وتهميش عمل أجيال من العلماء والفقهاء على مدى قرون طويلة.
  • إسقاط مفاهيم على النص لا تحتملها بنيته اللغوية([5]).
  • بل لم تزكِّهم علومهم ليكتموا القول بعدم الزامية التفسير النبوي، وأنه يعتبر تاريخيا لاندماجه في الأنماط لإنتاج المعنى داخل التاريخ([6]).
  • بل وصلوا إلى أقبح من ذلك حيث زعموا: أن النبي لم يكن واعيًا للقرآن بالدرجة الكافية، وإنما كان أمانة عنده بلغها للناس وأداها دون تأويل وأعطاهم مفاتيح عامة للفهم([7]).

وهذا الضلال في الفهم والزيغ في الطرح لم يكن له من داع غير الغلو في التفسير المادي وتعظيم العقل على حساب الشريعة، وجعله أداة وحيدة لتفسير النصوص لا تخضع لأي سلطة موضوعية، ولذلك نبه العلماء عند فشو هذه الظاهرة على خطر تضخيم هذه العلوم على حساب التزكية والتربية، وخطورة الابتعاد بالتفكير عن مفهوم العبادة والخشية وطلب مرضاة الله مما يجعله مجردا عن أي قصد نبيل.

فالمعظم للعلوم العقلية يتعامل مع النصوص ليستنتج معاني تختلف بالكلية عن مقاصد النصوص، وقد نبه شيخ الإسلام بن تيمية إلى أهمية العبادة في الكمال المعرفي فقال:” فنفس عبادة الله وحده ومحبته وتعظيمه هو من أعظم كمال النفس وسعادتها لا أن سعادتها في مجرد العلم الخالي عن حب وعبادة وتألهه”([8]).

كما بين أن الطريق الأفضل هو الجمع بين الطريقين لا تفضيل إحداهما على الأخرى فقال: “وكل واحد من طريقي النظر والتجرد: طريق فيه منفعة عظيمة وفائدة جسيمة، بل كل منهما واجب لا بد منه ولا تتم السعادة إلا به والقرآن كله يدعو إلى النظر والاعتبار والتفكر وإلى التزكية والزهد والعبادة.

وقد ذكر القرآن صلاح القوة النظرية العلمية والقوة الإرادية العملية: في غير موضع كقوله {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [سورة التوبة:33].

فالهدى كمال العلم ودين الحق كمال العمل كقوله: {أُوْلِي الأَيْدِي وَالأَبْصَار} [سورة ص:45].

وقوله: {كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ} [سورة المجادلة:22].

وقوله: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [سورة فاطر:10].

وفي خطبة النبي صلى الله عليه وسلم: (إن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد)([9]). لكن النظر النافع أن يكون في دليل، فإن النظر في غير دليل لا يفيد العلم بالمدلول عليه، والدليل هو الموصل إلى المطلوب والمرشد إلى المقصود، والدليل التام هو الرسالة والصنائع. وكذلك العبادة التامة فعل ما أمر به العبد وما جاءت به الرسل، وقد وقع الخطأ في الطريقين من حيث: أخذ كل منهما أو مجموعهما مجردا في الابتداء عن الإيمان بالله وبرسوله”([10]).

ولذلك تجد في القرآن الذم لمن سلك أحد الطريقين دون الآخر، فقد ذم الله اليهود لاهتمامهم بالعلم وترك العمل، كما ذم النصارى بغلوهم في العمل على حساب العلم، فسمى الأولين مغضوبا عليهم وسمى الآخرين ضالين كما هو قول جمهور المفسرين في الآية([11]).

وقد كشف القرآن عن النَّزْوَةِ البشرية في الاعتزاز بالعلوم والفرح بها، وترك الحق لأجلها فقال: {فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون} [سورة غافر:83]. قَالَ مُجَاهِدٌ: إن الكفار الذين فرحوا بما عندهم من العلم، قالوا: نحن أعلم منهم لن نعذب ولن نبعث. وقيل: فرح الكفار بما عندهم من علم الدنيا”([12]).

وأرشد إلى أن الاغتباط والفرح ينبغي أن يكون بالعلوم الإلهية كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِين قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُون} [سورة يونس:58].

كما أن القرآن يُعْلِى من قيمة الوحي على حساب الممتلكات الدنيوية، ويبين أن امتلاك الوحي بحد ذاته قيمة لا ينبغي الالتفات معها إلى أي عرض دنيوي، قال تعالى {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيم ولاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِين} [سورة الحجر: 88:87].

فالمعظمون للذهنيات يغيب عنهم البعد الغيبي والتوفيق الإلهي الذي يصاحب البحث عن الحقيقة، كما يستبعدون معاني ضرورية شرعا في معرفة الحقيقة، كالتوكل والاستعانة بالله عز وجل.

وغياب هذه المعاني عن حياة الباحث عن الحقيقة وممارسته العلمية سبب كل ضلال ومورد كل شر؛ ولذا تجد في القرآن من العقوبات الإلهية لغير الجادين في البحث عن الحقيقة صرف قلوبهم عن الحق، والطَّبْعِ عليها، ونفي استطاعة السمع قال تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِين} [سورة الأعراف:146].

وقال تعالى: {رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُون} [سورة التوبة:87].

وقال تعالى: {أُولَـئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُون} [سورة هود:20].

ولا يخفى على القارئ بعد كل ما تقدم خطرُ تعظيم الذِّهْنِيَّاتِ على حساب الشرع، فلو لم يكن فيها إلا تغييب معانٍ شرعية مقصودة للشارع؛ كالتوكل والاستعانة والحرص على طلب الحق والإذعان لله عز وجل، لكان ذلك كافيا في وضعها في موضعها، فكيف وقد جَرَّ تعظيم الذِّهْنِيَّاتِ ويلات على أصحابه، كان من أبسطها اتسام عطائهم المعرفي بالحيرة والشك والتناقض، وعدم الانضباط العلمي، مع ما صاحَبَ ذلك من انحراف فكري وانقلاب معياري على جميع الأدوات المعيارية لفهم الكون والحياة.

 

([1]) ينظر: أبكار الأفكار الآمدي (1/13).

([2]) ينظر: القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني محد أركون (ص17).

([3]) الفكر الأصولي واستحالة التأصيل محمد أركون (15).

([4]) درء التعارض بين العقل والنقل(3/270) بتصرف.

([5]) ينظر: النص الديني والتراث الإسلامي قراءة نقدية احميدة النيفر (ص115)

([6]) ينظر القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني محمد اركون (ص86).

([7]) الكتاب والقرآن لمحمد شحرور (ص 60_61).

([8]) الصفدية (2/234).

([9]) مسند أحمد (15026).

([10]) الفتاوى (ص 59_60).

([11]) ينظر تفسير ابن كثير (1/40) وأضواء البيان (1/20).

([12]) تفسير القرطبي (15/363).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

التكفير والتنوير وتراث الأئمة.. قراءة نقدية في بيان المثقفين الأردنيين

طالعنا البيان الصادر حديثاً بتاريخ ٢٢ جمادى الأولى ١٤٤٨هـ الموافق ٢ نوفمبر ٢٠٢٦م عن نخبة من الشخصيات الأردنية، إثر الهجوم الآثم والمرفوض على جماعة ممن لزمتهم ذمة المسلمين. ‎وقبل الخوض في الرد أقول إننا بعد استعلامنا من الإخوة في الأردن ، أفادوا بأن أكثر الموقعين هم من اليساريين الذين بلغ من يساريتهم أنهم كانوا يؤيدون […]

رسالة إلى أهل اليمن

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإلى إخواننا أهل اليمن، أهل الإيمان والحكمة، الذين أثنى عليهم رسول الله ﷺ بقوله: «الإيمان يمان، والحكمة يمانية»([1]). أكتب إليكم هذه الكلمات من قلب محب لكم، عارف بفضلكم، مدرك لحجم البلاء الذي حلَّ بكم، وأكتبها كتابة من […]

عقيدة الحوثي وخطرها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  العقيدة هي القوة الدافعة والمحركة لسلوك الإنسان ونشاطه، فهي المحرك الأساسي والموجه الحقيقي لسلوك الإنسان وتصرفاته؛ فالأفكار والقناعات الراسخة في القلب والعقل هي التي تفرز السلوك العملي وتنعكس على الممارسات اليومية، ولذا فإن معرفة عقيدة الحوثيين مهم في الحكم عليهم، خاصة أن عقائدهم قد تخفى على بعض الناس في […]

الأزهر والسلفية في عهد أحمد الطيب

لم يكن الخلاف بين التيار السلفي ومؤسسة الأزهر في عهد الدكتور أحمد الطيب خلافًا عابرًا حول بعض المسائل الفقهية، ولا مجرد تباين في طرائق التعليم والدعوة، بل اتصل بقضايا أعمق تمسّ مفهوم أهل السنة والجماعة، وموقف المؤسسة من العقيدة السلفية، وحدود الاختلاف في مسائل التوحيد والقبور، وطبيعة العلاقة مع المذاهب الشيعية. وقد ظهرت هذه القضايا […]

الخروج من الزيدية – والقول بالتفهيم الإلهي للحوثي – وتبني الوسائل الإرهابية

من البديهي أنه لا وجود لدولة أو حضارة إلا بفقه واجتهاد ينظّم أمور المجتمع، وهذا من الظهور بمكان لا يمكن دفعه. ولذا نجد القاضي النعمان يؤلف «دعائم الإسلام» لحاجة الدولة العبيدية، وهي التي تقوم على منهج باطني يعسر على جماهير المسلمين فهم شيء منه، إلى كتاب قضائي ينظم المجتمع، لما صارت لهم دولة مستقرة في […]

ملازم الحوثي والتنظير لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية (2)

لم تكن الحرب بين ميليشيا الحوثي الإرهابية والمملكة العربية السعودية قد اندلعت حين ألقى حسين الحوثي دروسه التي جُمعت فيما بعد باسم “الملازم”. ومع ذلك ففي هذه الملازم من الأفكار ما صار المحرّك الرئيس للجماعة الحوثية القائمة اليوم. وأول هذه الأفكار: إسقاط الحدود السياسية بين الدول؛ ففي (ص 330) يعيب على اليمني أنه يرى «الحدود […]

ملازم الحوثي: قراءة في فكرٍ يهدد الأمن الوطني السعودي

ليست ملازم حسين بدر الدين الحوثي دروسًا وعظية عابرة كما قد يوحي ظاهرها، بل هي الأساس العقدي والتعبوي الذي نشأت عليه الجماعة، ومنها تستمد مواقفها من الداخل اليمني، ومن المملكة العربية السعودية، ومن العالم كله. ولهذا كانت الحاجة ماسة إلى إبراز ما فيها من أسس فكرية تهدد الأمن الوطني السعودي، فكانت هذه السلسلة. وأولى حلقاتها […]

تعريف بكتاب “الحوثيون: أصولهم ونشأتهم وعقائدهم”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقَـدّمَـــة: لا جرم أن دراسةَ الفرق والمذاهب والاتجاهات الفكرية -سواء القديمة أو المعاصرة -من الأهمية بمكان؛ إذ لا يكفي في دراسة مذهبٍ أو فرقةٍ معاصرة الوقوفُ عند تاريخ ظهورها أو قياداتها، بل لا بد من تتبُّع أصولها الفكرية، والكشف عن مرتكزاتها العقدية، ورصد مراحل تطورها، ودراسة المؤثرات التي أسهمت […]

تعليقمركز سلف للبحوث والدراسات عن لقاء مفتي سوريا بالوفد الأندونيسي وتعقيب فضيلته على ذلك

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإننا قد سمعنا بإنصات وتمعن، جواب فضيلة الشيخ أسامة الرفاعي مفتي سوريا عن سؤالٍ للوفد الإندونيسي الذي زاره في سنة ماضية، وقرأنا بتبصر أيضاً بيان فضيلته حول ما دار في وسائل التواصل من جدل حول كلامه […]

علي بن أبي طالب .. بين محبيه وشانئيه

علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه من كرام الخلق ، وعظماء الصحابة الذين ابتلى الله فيهم خلقه بين محب غال ومبغض قالٍ ، وذلك كما رُوي عن علي بن أبي طالب نفسه مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وموقوفا  على عليٍ ، وذلك من رواية أحمد بن حنبل والنسائي وغيرهما . […]

نقد كتاب “آخر أيام محمد” لهالة الوردي الجزء الأول

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: لاحظ العلماء أنَّ الاستشراق بعد أن انكشَفَت مكايدُه وظهر مكرُه نقلَ الأمر إلى نوع جديد وغريبٍ من الاستشراق، وهو استشراقٌ يقوم به باحثون من أصول شرقيّة أو من أصول البلدان التي سلَّط المستشرقون عليها كيدَهم، فكانوا يستقبلون شبابًا من البلدان الإسلامية والعربية في جامعاتهم في باريس وغيرها، ويلقِّنونهم […]

” الوعي ” أحد أهم وأكبر مرتكزات النقاش مع الملاحدة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الوعي .. مدار النقاش النقاش مع الملحد عن ” الوعي ” هو قطب رحى الحوار ، والنقطة الأساسية المفصلية بين الإيمان والإلحاد. حيث أن كلا الطرفين المسلم و _ الملحد في الجملة _  يؤمن بضرورة وجود ” فاعل ” لهذا الكون غير مفعول ، ولكن يفترقان في هذه النقطة […]

شبهات عن الغلو عند السلفيين.. ومنه مقتضبات من مقالات سابقة

إشاعة الغلو في الأمة الإسلامية قديم قدم هذه الأمة ، فأول الفرق نشوءاً في الإسلام كانتا فرقتين متقابلتين ممسكتين بطرفي الغلو ، وهما الشيعة والخوارج ؛ ونشوؤهما نشأة سريعة متكاملة يُرجِح ما ذهب إليه بعضُ الباحثين ومنهم علاء الدين المدرس في كتابه المؤامرة على الإسلام : أنه كان نتيجة مؤامرة محكمة من أعداء هذه الأمة […]

العلاقة بين الحاكم والمحكوم من خلال (التحرير والتنوير) للطاهر ابن عاشور دراسة بلاغية أصولية لآيتي سورة النساء

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مدخل: من التأصيلات المهمة التي تدل على سعة عقل شيخ الإسلام ابن تيمية ونظرائه ممن يحسنون تثوير كتاب الله تعالى واستخراج ما فيه من كنوز الإيمان والعلم والعمل رد فقه المعاملة بين الراعي والرعية في باب السياسة الشرعية إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017