الخميس - 14 رجب 1440 هـ - 21 مارس 2019 م

الإيمانُ بالغيبِ فريضةٌ شرعيّةٌ وضرورةٌ عقليّةٌ

A A

 

يعتبر الإيمان بالغيب من أهم القضايا الوجودية، التي تناولها الناس في القديم والحديث، وقد صنف فيها أهل الملل والنحل، وكان هو الموضوع الأبرز في جميع الرسائل السماوية، ويعتبر مرتكزًا أساسيًّا لجميع التشريعات الإلهية.

والغيب يقابل الشهادة ولا يقابل المحسوس أو الواقع، فالفرق بين الشهادة والغيب ليس هو الفرقَ بين المحسوس والمعقول، فالغيب ليس مجرد تصورات عقلية، وإنما هو أمور شاخصة موجودة؛ ولكنها مغيبة عنا، فالجنة والنار والملائكة ليست أمورًا معنوية، بل هي حقائق موجودة، وتُعد طبيعة الْخِلْقَةِ البشرية أكبر دليل على وجود الغيب وتأثيره في حياة الناس، فالإنسان مركب من جسد وروح، فبالجسد تكون الحركة والحس، وبالروح يكون الوعي والإدراك، والروح أمر غيبي لا يعرف الإنسان حقيقتها ولا كنهها، سوى أنها نفخة من الله، وأي بحث يزيد على هذا يقف عاجزًا أمام مئات الأسرار المحجوبة بأستار الغيب، والروح حقيقة تؤكد على الإيمان بالغيب واعتباره ميدانا معرفيًّا، ونحن سوف ندرس بعض النصوص المؤكدة على الإيمان بالغيب، كما نذكر الأدلة العقلية الشاهدة بذلك:

أهمية الإيمان بالغيب في النصوص الشرعية:

من قرأ النصوص الشرعية وجدها تؤكد على أهمية وجود تفسير شامل للوجود يتعامل الإنسان مع الكون على أساسه، وهذا التفسير يُقَرِّبُ الحقائق الكبرى وعلاقتها بالحياة؛ ولذلك يربط القرآن بين جميع تصرفات الانسان وبين مستوى إيمانه بالغيب، كما يطرح قضية الغيب كمعيار تفسيري لتصرفات المكلفين ودوافعهم؛ فنجد أول سورة في القرآن بعد الفاتحة تربط الإيمان بالقرآن والهداية به بالإيمان بالغيب: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِين * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُون} [سورة البقرة:3:2]. وقد فسر السلف رحمهم الله الغيب المراد في النصوص فقال ابن عباس: “الغيب كل ما أُمِرْتَ بالإيمان به مما غاب عن بصرك، وذلك مثل الملائكة، والجنة، والنار، والصراط، والميزان، ونحوها”([1]). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: “والغيب الذي يُؤْمَنُ به ما أخبرت به الرسل من الأمور العامة، ويدخل في ذلك الإيمان بالله وأسمائه وصفاته وملائكته والجنة والنار، فالإيمان بالله وبرسله وباليوم الآخر يتضمن الإيمان بالغيب”([2])؛ ولذا جنح المفسرون إلى أن تفسير الإيمان بالغيب هو التصديق بالغيب أو الخشية بالغيب([3]).

كما تؤكد نصوص أخر على أن الجنة حق لمن اتقى الله في الغيب؛ فعمل بأوامره ونواهيه، قال تعالى: {هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيب} [سورة ق:32]. والمقصود: “من خاف الله في الدنيا من قبل أن يلقاه، فأطاعه، واتبع أمره”([4]).

وَتَعْتَبِرُ نصوص أخرى بعض التشريعات والأحكام مجرد اختبار لعقيدة الإيمان بالغيب {يأيها الَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيم} [سورة المائدة:94]. “بالغيب أي: في الخلوة، فمن خاف الله انتهى عن الصيد من ذات نفسه”([5]).

والشريعة تتعامل مع هذه القضايا الغيبية على أنها يقينية يُطْلَبُ الجزم فيها، ولا يُقْبَلُ من الإنسان التردد ولا التكذيب، فحين تحدث القرآن عن البعث والنشور وتفصيل ذلك ومآل المؤمنين به والكافرين ختم ذلك بقوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِين} [سورة الحاقة:51].

وتحكم النصوص على من تكلم في أمور الغيب بالظن على أنه ضال؛ لأن هذه القضايا قضايا يطلب فيها القطع، ولا يمكن أن يطاع فيها الجمهور على سبيل الاستدلال العقلي، ولا يُسْتَنَدُ فيها إلى العقل الجمعي، بل لا بد فيها من الدليل والبرهان {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُون} [سورة الأنعام:116].

فالشريعة حين فرضت الإيمان بالغيب أرادت من خلال ذلك إضافة علوم للإنسان هو بحاجة إليها، كما أنها تفرض من خلال الإيمان بالغيب منظومة تشريعية، وأخلاقية على كل مؤمن به، وهذه المنظومة هي التي تتحكم في تصرفات المكلف، وحديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله أكبر دليل على تأثير عقيدة الإيمان بالغيب في حياة المسلم، فقد تناول حياة الإنسان الاجتماعية والفردية والجنسية والسياسية.

والإيمان بالغيب يُوَسِّعُ دائرة إدراك الإنسان لتتجاوز محيطه الذي يعيشه، وهو المحسوس إلى ما وراء ذلك، وقد أجابت الشريعة من خلال الإيمان بالغيب على أكثر أسئلة الوجود تعقيدًا، وهي طريقة وجود الإنسان ونشأته، ومعرفة ماضيه ومستقبله، “فالإنسان إنسانان:

أحدهما: آدم الذي هو أبو البشر، ويجري هو من سائر الناس مجرى البَذر الذي منه أُنْشِئَ غيره، والباري تعالى قد تولى بنفسه إيجاده وتربيته وتعليمه، كما نبَّه عليه بقوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [سورة ص:75]. وقوله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا} [سورة البقرة:31].

والثاني: بنوه وَمُوجِدُهُمْ أيضاً الباري تعالى، ولكن جعل إنشاءَهم وتربيتهم وتعليمهم بوسائط جسمانية، وروحانية، فالجسماني كالأبوين، والروحاني كالملائكة المدّبرات والمقسّمات الذين يتولون إنشاءَه وتربيته”([6]).

وذلك هو جواب سؤال العقل المحير الذي يفرض وجود شيء ما، لكنه لا يعرف حقيقته، وإليك تفصيل فرض العقل للإيمان بالغيب.

فرض العقل للإيمان بالغيب:

حين نتكلم عن العقل وعلاقته بالغيب، فإننا نتكلم عنه كأداة معرفية تفرض وجود الغيب، ولا نتكلم عنه كوسيلة لمعرفته أو الاطلاع عليه، فنحن في حياتنا اليومية نرى أمورًا تفيد بالقطع وجود الغيب، فحياتنا لا نعرف نهايتها وأرزاقنا لا نعرف حَدَّهَا، ولا ندرى ما حالنا بعد يومنا، أنحن أغنياء أم فقراء؟

أصحاء أم مرضى؟

هل سيكون لنا أولاد أم لا؟

وإذا كانوا كم سيعيشون؟

فهذه أمور نعيشها في حياتنا وتمثل اهتمامًا بالنسبة لنا، ومع ذلك لا نستطيع بجميع ما نملك من الحواس، وما يظهر لنا من العلوم أن نكتشف مسارها، وإلى أين تتجه، كما يعتبر دليل العناية من أعظم الأدلة على وجود الغيب: ويراد بالعناية ما نشهده ونحس به من الاعتناء المقصود بهذه المخلوقات عمومًا، وبالإنسان على وجه الخصوص، ودليل العناية مركب على أصلين:

الأول: العلم بهذه الموافقات.

الثاني: أن هذه الموافقة من قبل فاعل قاصد مريد([7]).

انكشاف المعلومات دليلا على الغيب:

فما من أحد إلا ويعلم وجود أحداث تاريخية وجدت قبله لم يشهدها، وليس له عليها من دليل إلا خبر الصادق، وهذا الدليل العقلي على الغيب مستخدم في القرآن فقد احتج القرآن بأحداث التاريخ وسماها غيبًا؛ لأن المخاطبين لم يكونوا على علم بها، {ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُون} [سورة آل عمران:44].

{تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِين} [سورة هود:49].

{ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُون} [سورة يوسف:102].

فالصيرورة الكونية للأحداث والتي تجعل المستور يتكشف أمامنا تقتضي وجود الغيب “فالغيب المنكشف بالنسبة لنا يعني وجود أحداث تفسر ما أخبرنا به من وجود مستور في هذه الحياة، ووجود نظام يتحكُّم في صيرورتها الجدلية باتجاه غاية تتطوَّر نحوها، وقد عرَّف الله سبحانه وتعالى هذا الغيب المتشيء عبر الصيرورة، ومستقبلية الزمن في خطابه للملائكة حين (ارتابوا!) في مدى انطباق مواصفات الخلافة على صفات البشر من بني آدم، الذين يفسدون في الأرض فرَدَّ الله إلى ذاته المنزهة علم ما سيأتي، ويتضح في غيب آخذ بالتشكل يتكشف عن ميلاد الخليفة الذي لا يفسد في الأرض ولا يسفك الدماء”([8]).

ويفسر القرآن هذا الانكشاف للمعلومات مع الزمن أنه دليل الغيب {قَالَ يَاآدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُون} [سورة البقرة:33].

ولا شك أن عزل عقيدة الغيب عن الميدان المعرفي وسجنها في قفص الأسطورة والخرافة يعتبر تفكيكًا لبنية العقلية الدينية، وتمزيقًا للشعور الإنساني، وتضييعًا للدلالات الشرعية للأخبار، ونفيًا للقيم العليا، وهو يؤدي حتمًا إلى نسبية الحقيقة في جميع الميادين المعرفية؛ لأن حصر العلم في المحسوس تضييق لجانبي الإيمان واليقين في التصورات المعرفية؛ لأن جل المحسوسات المادية ما هي إلا ظواهر قد لا تعكس حقيقتها المعنوية الكامنة خلفها، والتي تعطي النصوص ذات البعد الغيبي تفسيرًا يقينيًّا لها، وتهدف من خلال هذا التفسير إلى إيجاد علاقة بين عالم الشهادة والغيب يمكن للإنسان من خلالها فهم القضايا الكبرى للكون، فالإنسان هو المخلوق المتعلم العارف ويحتاج في علاقته بربه إلى الوحي؛ لأنه هو الذي يعطي أجوبة تفصيلية عن كيفية عبادته له، وعن ثوابه وعقابه، كما يحتاج إلى الوحي في تنظيم علاقته بالمجتمع، وغيره من التنظيمات البشرية، فالبشر عاجزون عن إيجاد تنظيم كامل نزيه وعادل، فلا كمال إلا لرب البشر ولا عصمة إلا لشرعه.

 

 

 

([1]) تفسير السمعاني (1/43).

([2]) الفتاوى (13/233).

([3]) تفسير الماوردي (1/68)، تفسير ابن كثير (1/100).

([4]) تفسير الطبري (22/365).

([5]) تفسير ابن عطية (2/236).

([6]) تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين، للراغب الأصفهاني (ص24).

([7]) الكشف عن مناهج الأدلة، لابن رشد (ص60).

([8]) منهجية القرآن المعرفية، لمحمد أبو القاسم حاج حمد. بتصرف (ص 239)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (10)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا جمعية العلماء المسلمين الجزائريين كما هي نسمعُ نغماتٍ مختلفةً، ونقرؤها في بعضِ الأوقات كلماتٍ مجسَّمةً -صادرة من بعض الجهات الإدارية أو الجهاتِ الطرقيَّة- تحمل عليها الوسوسة وعدمَ التبصر في الحقائق من جهة، والتشفِّي والتشهير من جهة أخرى، هذه النغمات هي رمي جمعية العلماء تارةً بأنها شيوعيَّة، وتارةً بأنها محرَّكة بيدٍ […]

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (9)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا [مواقف جمعية العلماء] موقف جمعية العلماء المسلمين من الطرق: مبدأ جمعية العلماء المسلمين هو الإصلاح الديني بأوسعِ معانيه، الذي كان يعمَل له المصلحون فرادى، وإنما كانوا مسَيَّرين بفكرة لا تستند على نظامٍ، فأصبحوا مسيَّرين بتلك الفكرة نفسِها مستندةً على نظام مقرَّرٍ وبرنامج محرَّر. وقد كان حالُ المصلِحين مع الطرُق ما […]

حديث: «قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن».. والفهم الصّحيح

إن حاجةَ العباد إلى توحيدِ الله سبحانه بأسمائه وصفاته أعظمُ من كلِّ حاجةٍ؛ فإنه لا سعادةَ لهم ولا فلاحَ ولا نعيمَ ولا سرور إلا بذلك، وأن يكونَ الله وحدَه هو غاية مطلوبهم، وإيثار التقرب إليه قرَّة عيونهم، ومتى فقدُوا ذلك كانوا أسوأَ حالًا من الأنعام في العاجل والآجل. لذا كان من أعظم العلوم وأشرفها العلم […]

حرق المكتبة العربية في مكة المكرمة بين الحقيقة والأسطورة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    لا يفتأ بعضُ الناس من تكرار بعض الكلام دون تروٍّ ونَظر، رغمَ سهولة الوصول إلى صحَّة المعلومة في عصرنا الحاضر، ومِن تلكم الشبُهات التي يروَّج لها في مواقع الشبكات العالمية: حرقُ المكتبة العربية في مكة المكرمة. أصل التهمة: هذه التُّهمة ذكرها بعض المناوئين للدولة السعودية-، وكلُّ من ينقل […]

الأشاعرَةُ المُعاصِرون ومعياريَّة الحقّ هل أكثر عُلمَاء الأمَّة أشَاعِرَة؟

                                                                                               للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مثال […]

تغريدات ملخصة لمقالة (قوله تعالى: {وهو معكم أين ما كنتم} تأصيل وبيان)

1.عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: في قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}، قال: «عالم بكم أينما كنتم». 2. يقول الإمام أحمد في قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}، وقوله: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ}، قال: علمه، عالم بالغيب والشهادة، علمه محيط بالكل، وربنا على العرش بلا حد ولا صفة، وسع […]

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (8)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا [تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين] جمعيَّة العلماء فكرةً: زارني الأخُ الأستاذُ عبد الحميد بن باديس -وأنا بمدينةِ سطيف([1]) أقوم بعمَلٍ علميٍّ- زيارةً مستعجلةً في سنةِ أربع وعشرين ميلادية فيما أذكُر، وأخبرني بموجب الزيارة في أوَّلِ جلسةٍ، وهو أنَّه عقَد العزم على تأسيس جمعيَّة باسم (الإِخاء العلميّ) يكون مركزها العام بمدينة […]

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (7)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا   نُشوء الحركة الإصلاحيَّة في الجزائر لا يُطلَق -في هَذا المقام- لفظُ “حركة” في العُرف العَصريّ العامّ إلّا على كلّ مبدَأ تعتنِقه جماعةٌ، وتتسانَد لنصرتِه ونشرِه والدِّعاية والعمل له عن عقيدةٍ، وتهيِّئ له نِظامًا محدَّدًا وخطَّة مرسومة وغايةً مقصودة، وبهذا الاعتبار فإنَّ الحركةَ الإصلاحيَّة لم تنشَأ في الجزائر إلّا بعد […]

التساهل في التكفير وموقف الشيخ محمد بن عبد الوهاب

ما أسهلَ أن يجريَ على اللسان رميُ الناس بالباطل! وما أشدَّ وعيدَ الله تعالى على ذلك! قال عز وجل: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58]، وقال صلى الله عليه وسلم: «من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله رَدْغَة الخَبَال، حتى يخرج مما قال»([1])، قال ابن […]

حَرقُ كُتب المخالفين عند أئمة الدعوة في نجد.. تحقيقٌ وتوجيهٌ  

                                                                              للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  اشتهر لدى عموم المشتغلين بالعلم والثقافة أن دعوةَ الشيخ محمَّد […]

  تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (6)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا أولّ صيحةٍ ارتفَعت بالإصلاح في العهد الأخير لا نزاعَ في أنَّ أولَ صيحةٍ ارتفَعت في العالم الإسلاميّ بلزوم الإصلاح الدّيني والعلميّ في الجيل السابق لجيلنا هي صيحةُ إمام المصلحين الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده رضي الله عنه([1])، وأنه أندَى الأئمَّة المصلحين صوتًا وأبعدُهم صيتًا في عالم الإصلاح. فلقد جاهر بالحقيقة […]

تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (5)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا دَفع شبهةٍ ونَقض فريةٍ في هذا المقام سيقول بعض الناس: إنَّ ما ذكرتموه من آثار الطرق السيِّئة كلّه صحيحٌ، وهو قليلٌ من كثير، ولكن هذه الطرق لم يعترِها الفسادُ والإفساد إلّا في القرون الأخيرة، وأنتم -معشر المصلحين- تذهبون في إنكاركم إلى ما قبل هذه القرونِ، وتتناولون فيما تكتُبون وما تخطبون […]

قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}.. تأصيل وبيان

 معتقد السّلف في صفات الله تعالى: في باب صفات الباري سبحانه: أجمع سلف الأمة وأئمتها على أن الرب تعالى بائن من مخلوقاته، يوصف بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، يوصف بصفات الكمال دون صفات النقص، ويعلم أنه ليس كمثله […]

قاعدة: “لا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنبٍ ما لم يستحلَّه” بيانٌ ودفع شبهة

دين الله تعالى وسطٌ بين الغالي فيه والجافي عنه؛ وهذه الوسطيةُ هي أبرز ما يميِّز أهلَ السنة والجماعة عن أهل البدع والغواية، ففي باب الوعيد نجد أن أهل السنة والجماعة وسطٌ بين الخوارج القائلين بالتكفير بكلّ ذنب، وبين المرجئة القائلين بأنه لا يضر مع الإيمان ذنب. وفي هذه المقالةِ شرحٌ وبيانٌ لقاعدة أهل السنة والجماعة […]

  تصدير سِجلّ مؤتمر جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريِّين للشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله (4)

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا آثار الطُّرُق السَّيِّئة في المسلمين خُذ ما تراهُ ودَع شيئًا سمعتَ به([1]) لِيعذُرنا الشاعرُ الميِّت أو أَنصاره مِنَ الأحياء إذا استَعمَلنا مصراعَ بيتِه في ضدِّ قَصدِه، فهو يريد أنَّ المشهودَ أكملُ منَ المفقودَ، ونحن نريدُ العكسَ. فإِن أبَوا أن يعذرونا احتَججنا بأنَّ الشاعرَ المرحومَ هو الذي جنَى على مِصراعِه، فقد […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017