الأحد - 28 جمادى الأول 1448 هـ - 08 نوفمبر 2026 م

وحدة الأُمَّة في وحدة اتباعها

A A

تابعت كملايين المسلمين خطبة يوم عرفة والتي ألقاها فضيلة الشيخ عبد الرحمن السديس إمام وخطيب المسجد الحرام ورئيس شؤون الحرمين([1])، وكانت كما هو المتوقع من فضيلته جامعة مانعة نافعة مظهرة لحقيقة الإسلام الذي كادت البدع والأهواء والتحزبات أن تلقي به خلف ظهرها وتخفيه عن العالمين، لولا لطف الله –عزَّ وجلَّ– وإظهاره دينه ولو كره المجرمون.

وأبرز المعاني التي تضمنتها هذه الخطبة، هو المعنى الذي استطلعها به الشيخ، وهو معنى عظيم يستحق لو أن الحديث عنه استغرق الخطبة بأسرها، وهو معنى وحدة الدين الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي الوحدة التي لن تقوم للأمة قائمة ما لم تلتفت إليها كما ينبغي أن يكون الالتفات، وهو وحدة اتِّباعها لكتابها وسنة نبيها عليه أفضل الصلاة والسلام.

ذلك أن من القواعد المُسَلَّمَة عند أكثر الفرق المنتسبة إلى الإسلام من حيث التنظير وإن كان كثير منهم عمليًا يجنح عنها دون مبالاة: أن الدين الذي بعث الله به جميع الأنبياء -عليهم السلام- من لدن نوح حتى نبينا محمد واحدٌ في أصوله التي لا يصح أن تختلف فيها الأديان من استحقاقه العبادة وحده، وكمال ربوبيته في الكون، وتفرده -سبحانه- بالخلق والرزق، واتصافه بجميع صفات الكمال، وتنزهه عن جميع صفات النقص، ووجوب الإيمان بما أخبر به -سبحانه- من الغيب، وأن شرائعه التي ابتعث بها الأنبياء -وإن اختلفت فيما بينها- فهي متضمنة أكمل المقاصد وأوفاها بحاجة العبد لعمارة دنياه وآخرته، كما نص عليه قوله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ} [الشورى: 13]، فهذه الآية نصٌ في وِحْدَةِ الدين الذي جاءت به الرُّسُل، ونصٌ في حُرْمَة التفرق فيه، أي التفرق في إقامته، فيقيمه بعض الناس على الوجه الذي أراده الله تعالى وهم أهل الحق، ويقيمه آخرون على غير ما أراده الله؛ إما بزيادة فيه كمن قال تعالى عنهم: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الشورى: 21]،

أو بنقصان منه كمن قال تعالى فيهم: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ } [المائدة: 14].

أو بتأويل كلام الله على غير ما تحتمله معانيه؛ ليأخذوا منه ما يوافق أهواءهم ويردوا ما يخالفها، {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ} [النساء: 46]، قال ابن عاشور: “فهو على هذا تحريفُ مراد الله في التوراة إلى تأويلات باطلة، كما يفعل أهل الأهواء في تحريف معاني القرآن بالتأويلات الفاسدة”([2]).

فهذا هو التفرق في الدين، وهو لا يقل ضررًا عن التفرق عن الدين، أي تركه بالكلية إلى أديان أخر على الأمة، بل ربما كان التفرق في الدين أضر على الأمة من التفرق عن الدين؛ لأن التفرق فيه أشد إضعافًا لأهله، وأقدر على إثارة الشحناء والبغضاء بينهم.

ولذلك كثُرت الآيات التي تؤكد وحدة الطريق إلى الله تعالى وحرمة التفرق عنها: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108].

فالسبيل كما نصت الآية: الطريق إلى الله -عزَّ وجلَّ- وهو واحدٌ غير متعدد، قال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153]، فبينت هذه الآية بالدلالة القطعية التي لا يختلف في فهمها اثنان: أن الطريق إلى الله واحدٌ غير متعدد، وأن ما سوى هذه الطريق سُبُلُ ضلال لا تُجدي شيئًا سوى إبعاد الناس عن الطريق الذي اختاره الله لعباده وأمر رسوله -صلى الله عليه وسلم- بالدَّعوَة اليه؛ حيث قال عزَّ من قائل عليمًا: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل: 125].

فأكدت هذه الآية أن السبيل واحدٌ، وأن من تجاوزه فقد ضلَّ، وأن من لزمه فقد اهتدى.

وهذا المعنى مُتَكَرِّر في القرآن على وجه يتعذَّر معه صرفه عن معناه البيِّن، بأي طريق من طُرُق صرف المعاني عن ظواهرها.

وَمِنْ رَحْمَتِه -عزَّ وجلَّ- بعباده: أنه حين ألزمهم بطريق واحد وشدَّد على هذا الإلزام، أوضح لهم هذه الطريق بالقوة والوضوح والقطعية التي فرضها الله بها عليهم.

فجاءت تسمية الطريق الصحيح الذي تُعرف بها السبيل الواحدة عن الله -سبحانه- وتعالى في كتابه الذي لا ريب فيه {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 2]، {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} [ص: 29]، {قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الزمر: 28].

فقد أخبر الله عن كتابه أنه عربي، وأنه غير ذي عوج، أي: لا ميل فيه ولا انحراف، فدلالاته على مراد الله -سبحانه- وتعالى واضحةٌ لا تحتاج في فهمها ولا إيضاحها إلى تأويلٍ أو تحريف.

فالكل قادر على فهمه بشرط أن يتدبره، أي: يتأمل فيه ويتفكر.

ومع كل هذا الوضوح في دلالات القرآن، فقد قسمه المولى -عزَّ وجلَّ- إل محكم ومتشابه؛ لحكمة أرادها الله -عزَّ وجلَّ-، فقال -سبحانه-: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 7].

فالمحكمات هي: أصول الدين التي يتضح بها السبيل الذي أراد الله -عزَّ وجلَّ- من عباده اتباعه.

ومنها: الآيات الدالة على معرفة الله -عزَّ وجلَّ- بألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، والآيات الدَّالة على ما أراد الله لنا معرفته من الغيب؛ كالبعث والنشور واليوم الآخر والحساب والجنة والنار والملائكة والكتاب والنبيين، وعلمُه -سبحانه- وقدرُه وتصرُّفه في ملكه، وحاجة العباد إليه وافتقارهم إلى جنابه وعجز من سواه أمام قدرته، كل ذلك أوضحه القرآن بالآيات المحكمات التي لا يختلف في فهمها المؤمنون الموحدون المُسَلِّمُون لله -عزَّ وجلَّ- المُسْتَسْلِمُون لأوامره ونواهيه، كما قال سبحانه: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 112]، ودلَّ القرآن في الآيات المحكمات غير المتشابهات على وحدة هذه الأمة وعلى مهمتها الأولى في هذه الحياة، وهي عبادته دون من سواه {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 92].

أما الآيات المتشابهة فهي تلك الآيات التي يحرم الأخذ بها منفردة دون ردِّها للآيات المحكمة، وإذا تم ردُّها للمحكمات وتفسيرُها من خلالها اتضح أن دلالتها لا تخالف دلالة المحكم، وإذا عجز المسلم عن ردِّ المتشابهات إلى المحكمات وجب عليه التسليم والإيمان دون تكلُّف تفسيرٍ يخرج به عن دائرة السُّنة واتباع الجماعة، وهذا هو منهج الراسخين في العلم الذين {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران: 7]، أي: هذا القرآن بما احتواه من محكمات ومتشابهات هو من عند الله ولا يسعنا حين نعجز عن الكشف عن مدلولات متشابهاته إلا الوقوف والتسليم.

وأما مرضى القلوب فإنهم يتعلَّقون بالآيات المتشابهات؛ بدعوى البحث عن التفسير وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} [آل عمران: 7]؛ ليضربوا بها الآياتِ المحكمات، فتقع الفتنة ويقع الاختلاف.

وهذا عين ما حصل لأهل الكتاب، فقد جاءتهم البَيِّنة، أي: الدلالة الواضحة المحكمة، ولكنهم بَغو، أي: تجاوزوا حدهم في تقدير ذواتهم، ولم يُسَلِّموا لله -عزَّ وجلَّ- فتفرقوا واختلفوا في دينهم.

ولأهمية التجربة التاريخية التي مرَّ بها أهل الكتاب، وضرورة الاعتبار بها والاستفادة من أخطائهم فيها، كرَّر القرآن الحديث عنها في أكثر من موضع من كتابه الكريم، بل أفرد -سبحانه- لها إحدى قصار السور، وهي سورة البَيِّنة {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ} [البينة: 4].

لكنهم حين تجاوزوا هذه الدَّلالات القاطعة الواضحة إلى الدَّلالات التي تُسوِّلها لهم أنفسُهم وأهواؤُهم تفرَّقوا واختَلفوا {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [البقرة: 213].

فكل خلاف في الدين الذي اتَّفقت على المجيء به الرسل بغيٌ، كما نصت عليه الآية السابقة، وكما في قوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [آل عمران: 19]

ـــــــــــــــــــ
(المراجع) 

([1]) وذلك في حج عام 1437ه، حيث مرض فيها الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي المملكة العربية السعودية فناب الشيخ عبد الرحمن السديس عنه.

([2])التحرير والتنوير (5/ 75).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

التكفير والتنوير وتراث الأئمة.. قراءة نقدية في بيان المثقفين الأردنيين

طالعنا البيان الصادر حديثاً بتاريخ ٢٢ جمادى الأولى ١٤٤٨هـ الموافق ٢ نوفمبر ٢٠٢٦م عن نخبة من الشخصيات الأردنية، إثر الهجوم الآثم والمرفوض على جماعة ممن لزمتهم ذمة المسلمين. ‎وقبل الخوض في الرد أقول إننا بعد استعلامنا من الإخوة في الأردن ، أفادوا بأن أكثر الموقعين هم من اليساريين الذين بلغ من يساريتهم أنهم كانوا يؤيدون […]

رسالة إلى أهل اليمن

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإلى إخواننا أهل اليمن، أهل الإيمان والحكمة، الذين أثنى عليهم رسول الله ﷺ بقوله: «الإيمان يمان، والحكمة يمانية»([1]). أكتب إليكم هذه الكلمات من قلب محب لكم، عارف بفضلكم، مدرك لحجم البلاء الذي حلَّ بكم، وأكتبها كتابة من […]

عقيدة الحوثي وخطرها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  العقيدة هي القوة الدافعة والمحركة لسلوك الإنسان ونشاطه، فهي المحرك الأساسي والموجه الحقيقي لسلوك الإنسان وتصرفاته؛ فالأفكار والقناعات الراسخة في القلب والعقل هي التي تفرز السلوك العملي وتنعكس على الممارسات اليومية، ولذا فإن معرفة عقيدة الحوثيين مهم في الحكم عليهم، خاصة أن عقائدهم قد تخفى على بعض الناس في […]

الأزهر والسلفية في عهد أحمد الطيب

لم يكن الخلاف بين التيار السلفي ومؤسسة الأزهر في عهد الدكتور أحمد الطيب خلافًا عابرًا حول بعض المسائل الفقهية، ولا مجرد تباين في طرائق التعليم والدعوة، بل اتصل بقضايا أعمق تمسّ مفهوم أهل السنة والجماعة، وموقف المؤسسة من العقيدة السلفية، وحدود الاختلاف في مسائل التوحيد والقبور، وطبيعة العلاقة مع المذاهب الشيعية. وقد ظهرت هذه القضايا […]

الخروج من الزيدية – والقول بالتفهيم الإلهي للحوثي – وتبني الوسائل الإرهابية

من البديهي أنه لا وجود لدولة أو حضارة إلا بفقه واجتهاد ينظّم أمور المجتمع، وهذا من الظهور بمكان لا يمكن دفعه. ولذا نجد القاضي النعمان يؤلف «دعائم الإسلام» لحاجة الدولة العبيدية، وهي التي تقوم على منهج باطني يعسر على جماهير المسلمين فهم شيء منه، إلى كتاب قضائي ينظم المجتمع، لما صارت لهم دولة مستقرة في […]

ملازم الحوثي والتنظير لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية (2)

لم تكن الحرب بين ميليشيا الحوثي الإرهابية والمملكة العربية السعودية قد اندلعت حين ألقى حسين الحوثي دروسه التي جُمعت فيما بعد باسم “الملازم”. ومع ذلك ففي هذه الملازم من الأفكار ما صار المحرّك الرئيس للجماعة الحوثية القائمة اليوم. وأول هذه الأفكار: إسقاط الحدود السياسية بين الدول؛ ففي (ص 330) يعيب على اليمني أنه يرى «الحدود […]

ملازم الحوثي: قراءة في فكرٍ يهدد الأمن الوطني السعودي

ليست ملازم حسين بدر الدين الحوثي دروسًا وعظية عابرة كما قد يوحي ظاهرها، بل هي الأساس العقدي والتعبوي الذي نشأت عليه الجماعة، ومنها تستمد مواقفها من الداخل اليمني، ومن المملكة العربية السعودية، ومن العالم كله. ولهذا كانت الحاجة ماسة إلى إبراز ما فيها من أسس فكرية تهدد الأمن الوطني السعودي، فكانت هذه السلسلة. وأولى حلقاتها […]

تعريف بكتاب “الحوثيون: أصولهم ونشأتهم وعقائدهم”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقَـدّمَـــة: لا جرم أن دراسةَ الفرق والمذاهب والاتجاهات الفكرية -سواء القديمة أو المعاصرة -من الأهمية بمكان؛ إذ لا يكفي في دراسة مذهبٍ أو فرقةٍ معاصرة الوقوفُ عند تاريخ ظهورها أو قياداتها، بل لا بد من تتبُّع أصولها الفكرية، والكشف عن مرتكزاتها العقدية، ورصد مراحل تطورها، ودراسة المؤثرات التي أسهمت […]

تعليقمركز سلف للبحوث والدراسات عن لقاء مفتي سوريا بالوفد الأندونيسي وتعقيب فضيلته على ذلك

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإننا قد سمعنا بإنصات وتمعن، جواب فضيلة الشيخ أسامة الرفاعي مفتي سوريا عن سؤالٍ للوفد الإندونيسي الذي زاره في سنة ماضية، وقرأنا بتبصر أيضاً بيان فضيلته حول ما دار في وسائل التواصل من جدل حول كلامه […]

علي بن أبي طالب .. بين محبيه وشانئيه

علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه من كرام الخلق ، وعظماء الصحابة الذين ابتلى الله فيهم خلقه بين محب غال ومبغض قالٍ ، وذلك كما رُوي عن علي بن أبي طالب نفسه مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وموقوفا  على عليٍ ، وذلك من رواية أحمد بن حنبل والنسائي وغيرهما . […]

نقد كتاب “آخر أيام محمد” لهالة الوردي الجزء الأول

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: لاحظ العلماء أنَّ الاستشراق بعد أن انكشَفَت مكايدُه وظهر مكرُه نقلَ الأمر إلى نوع جديد وغريبٍ من الاستشراق، وهو استشراقٌ يقوم به باحثون من أصول شرقيّة أو من أصول البلدان التي سلَّط المستشرقون عليها كيدَهم، فكانوا يستقبلون شبابًا من البلدان الإسلامية والعربية في جامعاتهم في باريس وغيرها، ويلقِّنونهم […]

” الوعي ” أحد أهم وأكبر مرتكزات النقاش مع الملاحدة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الوعي .. مدار النقاش النقاش مع الملحد عن ” الوعي ” هو قطب رحى الحوار ، والنقطة الأساسية المفصلية بين الإيمان والإلحاد. حيث أن كلا الطرفين المسلم و _ الملحد في الجملة _  يؤمن بضرورة وجود ” فاعل ” لهذا الكون غير مفعول ، ولكن يفترقان في هذه النقطة […]

شبهات عن الغلو عند السلفيين.. ومنه مقتضبات من مقالات سابقة

إشاعة الغلو في الأمة الإسلامية قديم قدم هذه الأمة ، فأول الفرق نشوءاً في الإسلام كانتا فرقتين متقابلتين ممسكتين بطرفي الغلو ، وهما الشيعة والخوارج ؛ ونشوؤهما نشأة سريعة متكاملة يُرجِح ما ذهب إليه بعضُ الباحثين ومنهم علاء الدين المدرس في كتابه المؤامرة على الإسلام : أنه كان نتيجة مؤامرة محكمة من أعداء هذه الأمة […]

العلاقة بين الحاكم والمحكوم من خلال (التحرير والتنوير) للطاهر ابن عاشور دراسة بلاغية أصولية لآيتي سورة النساء

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مدخل: من التأصيلات المهمة التي تدل على سعة عقل شيخ الإسلام ابن تيمية ونظرائه ممن يحسنون تثوير كتاب الله تعالى واستخراج ما فيه من كنوز الإيمان والعلم والعمل رد فقه المعاملة بين الراعي والرعية في باب السياسة الشرعية إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017