الأحد - 02 ذو القعدة 1439 هـ - 15 يوليو 2018 م

وحدة الأُمَّة في وحدة اتباعها

A A

تابعت كملايين المسلمين خطبة يوم عرفة والتي ألقاها فضيلة الشيخ عبد الرحمن السديس إمام وخطيب المسجد الحرام ورئيس شؤون الحرمين([1])، وكانت كما هو المتوقع من فضيلته جامعة مانعة نافعة مظهرة لحقيقة الإسلام الذي كادت البدع والأهواء والتحزبات أن تلقي به خلف ظهرها وتخفيه عن العالمين، لولا لطف الله –عزَّ وجلَّ– وإظهاره دينه ولو كره المجرمون.

وأبرز المعاني التي تضمنتها هذه الخطبة، هو المعنى الذي استطلعها به الشيخ، وهو معنى عظيم يستحق لو أن الحديث عنه استغرق الخطبة بأسرها، وهو معنى وحدة الدين الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي الوحدة التي لن تقوم للأمة قائمة ما لم تلتفت إليها كما ينبغي أن يكون الالتفات، وهو وحدة اتِّباعها لكتابها وسنة نبيها عليه أفضل الصلاة والسلام.

ذلك أن من القواعد المُسَلَّمَة عند أكثر الفرق المنتسبة إلى الإسلام من حيث التنظير وإن كان كثير منهم عمليًا يجنح عنها دون مبالاة: أن الدين الذي بعث الله به جميع الأنبياء -عليهم السلام- من لدن نوح حتى نبينا محمد واحدٌ في أصوله التي لا يصح أن تختلف فيها الأديان من استحقاقه العبادة وحده، وكمال ربوبيته في الكون، وتفرده -سبحانه- بالخلق والرزق، واتصافه بجميع صفات الكمال، وتنزهه عن جميع صفات النقص، ووجوب الإيمان بما أخبر به -سبحانه- من الغيب، وأن شرائعه التي ابتعث بها الأنبياء -وإن اختلفت فيما بينها- فهي متضمنة أكمل المقاصد وأوفاها بحاجة العبد لعمارة دنياه وآخرته، كما نص عليه قوله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ} [الشورى: 13]، فهذه الآية نصٌ في وِحْدَةِ الدين الذي جاءت به الرُّسُل، ونصٌ في حُرْمَة التفرق فيه، أي التفرق في إقامته، فيقيمه بعض الناس على الوجه الذي أراده الله تعالى وهم أهل الحق، ويقيمه آخرون على غير ما أراده الله؛ إما بزيادة فيه كمن قال تعالى عنهم: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الشورى: 21]،

أو بنقصان منه كمن قال تعالى فيهم: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ } [المائدة: 14].

أو بتأويل كلام الله على غير ما تحتمله معانيه؛ ليأخذوا منه ما يوافق أهواءهم ويردوا ما يخالفها، {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ} [النساء: 46]، قال ابن عاشور: “فهو على هذا تحريفُ مراد الله في التوراة إلى تأويلات باطلة، كما يفعل أهل الأهواء في تحريف معاني القرآن بالتأويلات الفاسدة”([2]).

فهذا هو التفرق في الدين، وهو لا يقل ضررًا عن التفرق عن الدين، أي تركه بالكلية إلى أديان أخر على الأمة، بل ربما كان التفرق في الدين أضر على الأمة من التفرق عن الدين؛ لأن التفرق فيه أشد إضعافًا لأهله، وأقدر على إثارة الشحناء والبغضاء بينهم.

ولذلك كثُرت الآيات التي تؤكد وحدة الطريق إلى الله تعالى وحرمة التفرق عنها: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108].

فالسبيل كما نصت الآية: الطريق إلى الله -عزَّ وجلَّ- وهو واحدٌ غير متعدد، قال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153]، فبينت هذه الآية بالدلالة القطعية التي لا يختلف في فهمها اثنان: أن الطريق إلى الله واحدٌ غير متعدد، وأن ما سوى هذه الطريق سُبُلُ ضلال لا تُجدي شيئًا سوى إبعاد الناس عن الطريق الذي اختاره الله لعباده وأمر رسوله -صلى الله عليه وسلم- بالدَّعوَة اليه؛ حيث قال عزَّ من قائل عليمًا: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل: 125].

فأكدت هذه الآية أن السبيل واحدٌ، وأن من تجاوزه فقد ضلَّ، وأن من لزمه فقد اهتدى.

وهذا المعنى مُتَكَرِّر في القرآن على وجه يتعذَّر معه صرفه عن معناه البيِّن، بأي طريق من طُرُق صرف المعاني عن ظواهرها.

وَمِنْ رَحْمَتِه -عزَّ وجلَّ- بعباده: أنه حين ألزمهم بطريق واحد وشدَّد على هذا الإلزام، أوضح لهم هذه الطريق بالقوة والوضوح والقطعية التي فرضها الله بها عليهم.

فجاءت تسمية الطريق الصحيح الذي تُعرف بها السبيل الواحدة عن الله -سبحانه- وتعالى في كتابه الذي لا ريب فيه {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 2]، {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} [ص: 29]، {قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الزمر: 28].

فقد أخبر الله عن كتابه أنه عربي، وأنه غير ذي عوج، أي: لا ميل فيه ولا انحراف، فدلالاته على مراد الله -سبحانه- وتعالى واضحةٌ لا تحتاج في فهمها ولا إيضاحها إلى تأويلٍ أو تحريف.

فالكل قادر على فهمه بشرط أن يتدبره، أي: يتأمل فيه ويتفكر.

ومع كل هذا الوضوح في دلالات القرآن، فقد قسمه المولى -عزَّ وجلَّ- إل محكم ومتشابه؛ لحكمة أرادها الله -عزَّ وجلَّ-، فقال -سبحانه-: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 7].

فالمحكمات هي: أصول الدين التي يتضح بها السبيل الذي أراد الله -عزَّ وجلَّ- من عباده اتباعه.

ومنها: الآيات الدالة على معرفة الله -عزَّ وجلَّ- بألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، والآيات الدَّالة على ما أراد الله لنا معرفته من الغيب؛ كالبعث والنشور واليوم الآخر والحساب والجنة والنار والملائكة والكتاب والنبيين، وعلمُه -سبحانه- وقدرُه وتصرُّفه في ملكه، وحاجة العباد إليه وافتقارهم إلى جنابه وعجز من سواه أمام قدرته، كل ذلك أوضحه القرآن بالآيات المحكمات التي لا يختلف في فهمها المؤمنون الموحدون المُسَلِّمُون لله -عزَّ وجلَّ- المُسْتَسْلِمُون لأوامره ونواهيه، كما قال سبحانه: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 112]، ودلَّ القرآن في الآيات المحكمات غير المتشابهات على وحدة هذه الأمة وعلى مهمتها الأولى في هذه الحياة، وهي عبادته دون من سواه {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 92].

أما الآيات المتشابهة فهي تلك الآيات التي يحرم الأخذ بها منفردة دون ردِّها للآيات المحكمة، وإذا تم ردُّها للمحكمات وتفسيرُها من خلالها اتضح أن دلالتها لا تخالف دلالة المحكم، وإذا عجز المسلم عن ردِّ المتشابهات إلى المحكمات وجب عليه التسليم والإيمان دون تكلُّف تفسيرٍ يخرج به عن دائرة السُّنة واتباع الجماعة، وهذا هو منهج الراسخين في العلم الذين {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران: 7]، أي: هذا القرآن بما احتواه من محكمات ومتشابهات هو من عند الله ولا يسعنا حين نعجز عن الكشف عن مدلولات متشابهاته إلا الوقوف والتسليم.

وأما مرضى القلوب فإنهم يتعلَّقون بالآيات المتشابهات؛ بدعوى البحث عن التفسير وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} [آل عمران: 7]؛ ليضربوا بها الآياتِ المحكمات، فتقع الفتنة ويقع الاختلاف.

وهذا عين ما حصل لأهل الكتاب، فقد جاءتهم البَيِّنة، أي: الدلالة الواضحة المحكمة، ولكنهم بَغو، أي: تجاوزوا حدهم في تقدير ذواتهم، ولم يُسَلِّموا لله -عزَّ وجلَّ- فتفرقوا واختلفوا في دينهم.

ولأهمية التجربة التاريخية التي مرَّ بها أهل الكتاب، وضرورة الاعتبار بها والاستفادة من أخطائهم فيها، كرَّر القرآن الحديث عنها في أكثر من موضع من كتابه الكريم، بل أفرد -سبحانه- لها إحدى قصار السور، وهي سورة البَيِّنة {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ} [البينة: 4].

لكنهم حين تجاوزوا هذه الدَّلالات القاطعة الواضحة إلى الدَّلالات التي تُسوِّلها لهم أنفسُهم وأهواؤُهم تفرَّقوا واختَلفوا {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [البقرة: 213].

فكل خلاف في الدين الذي اتَّفقت على المجيء به الرسل بغيٌ، كما نصت عليه الآية السابقة، وكما في قوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [آل عمران: 19]

ـــــــــــــــــــ
(المراجع) 

([1]) وذلك في حج عام 1437ه، حيث مرض فيها الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي المملكة العربية السعودية فناب الشيخ عبد الرحمن السديس عنه.

([2])التحرير والتنوير (5/ 75).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

مكر المستشرقين في ترجمة الكتاب المبين

  للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله القائل في محكم التنزيل: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون} [التوبة: 33]، والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه ورسله سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه. أما بعد: فقد اتفق العلماء قديمًا على جواز ترجمة معاني القرآن الكريم؛ […]

قراءة لكتاب: (تمييز المحظوظين عن المحرومين في تجريد الدين وتوحيد المرسلين)

المعلومات الفنية للكتاب: اسم الكتاب: تمييز المحظوظين عن المحرومين في تجريد الدين وتوحيد المرسلين. اسم المؤلف: الشيخ محمد سلطان المعصومي الخُجَنْدي المكّي (١٢٩٧-١٣٨١هـ). طبعات الكتاب: طبع الكتاب طبعتين: الأولى: طبعة مصطفى الحلبي بمصر عام (١٣٦٨هـ). والثانية: بتحقيق الشيخ علي الحلبي، في دار ابن الجوزي بالدمام عام (١٤١٢هـ)، وطبعة بعدها عام (١٤٢١هـ)، وهي التي نقدم لها. […]

رسالة إلى السلطان.. الملك المؤيد

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا من أحمد بن تيمية إلى المولى السيِّد السلطانِ الملكِ المؤيَّد، أيَّده اللهُ بتكميل القوتينِ النظريةِ والعلميةِ، حتى يُبلِّغَه أعلى مراتبِ السعادةِ الدنيويةِ والأخرويةِ، ويجعلَه ممن أتمَّ عليه نِعَمَه الباطنةَ والظاهرةَ، وأعطاه غايةَ المطالبِ الحميدةِ في الدنيا والآخرة، وجعلَه مع الذين أنعمَ عليهم من النبيين والصدِّيقين والشهداءِ والصالحين، وحَسُنَ أولئك رفيقًا. […]

عالـِـــمُ البلاغة والبيان من الإلحاد إلى الإيمان([1])

ما أحْوَجَ البشرية إلى تلبية نداء الروح والفطرة في هذا العالم الموغل في الماديات، مع الضمور الهائل في الجانب الروحي! كيف لنا أن ننسجم مع هذا الكون الفسيح ونحيا حياة طيبة ونسعد في عيشنا ونهنأ بالاستقرار فيه مع عدم الإيمان بالله؟! إن من أجَلِّ مهمّات الرسل وأعظمها تعريفَ الناس بربهم، فشرود الناس عن ربهم ونسيانهم […]

السلفية والصوفية: نصحٌ بعلم وحكمٌ بعدل

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن نهج نهجه، وبعد: كثيرًا ما كانت المراكز البحثية تسعى لأغراض غير واضحة في إصدار تقارير انطباعية لا تمتُّ للبحث العلمي بصلة، وتظهرها على أنها تقارير علمية، وتُطلق عليها وصفَ الدراسة دون أن تخضعها لأي قانون […]

قوامة الرجل في المذاهب الأربعة.. ومناقشة الاعتراضات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من كمال حكمة الله تعالى وعظيم مِنَّته على عباده أن هيأهم فطرة وخَلقًا لأداء ما خلقهم له، والقيام بما كلفهم به؛ قال تعالى: {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه: 50]؛ فقد أعطى الله تعالى كل شيء ما يُصلحه، ثم هداه لذلك([1])؛ فكما أن الله تعالى […]

تعريف بكتاب .. الانتصار لابن تيمية فيما رُمي به من التهم الردية

  بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين المبعوث رحمة للعالمين، أما بعد: فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إن اللَّه تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدّد لها دينها»([1]). ومِن هؤلاء المجددين شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية […]

لا تعارض بين مجيء الإسلام بنظام وبين ترك مساحة للاجتهاد

عطفا على المقال الذي نشر بعنوان (دعوى أن الشريعة جاءت بمبادئ دون تفصيلات) وما قد يتوهم منه أن ترك الإسلام مساحة للاجتهاد يتعارض مع مجيئه بالأحكام المفصلة، أو أنه حين جاء بالتفصيلات لم يترك مساحة للاجتهاد أنشأنا هذا المقال… فلقد جاءت الشريعة بنظام محكم، محدَّد الأهداف، واضح المعالم، متماسك الأسس، لا لبس فيه ولا غموض […]

حديث «رزية الخميس» تحليل ومناقشة

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وأصحابه الغر الميامين. وبعد، فإن الطعن في الصحابة -رضوان الله عليهم- هو طعن في الدين، فإن الدين إنما وصلنا بحملهم عن النبي صلى الله عليه وسلم الكتاب والسنة، ونقلهم لهما إلينا، وهو كذلك طعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فالطعن في أصحاب […]

دعوى أن “الشريعة جاءت بمبادئ دون تفصيلات” ودفعها

كثير ممن لم يأخذ العلم الشرعي من منبعه الصافي، أو ضَعُفَ عن استكمال الأدوات العلمية الكافية للكلام في الشريعة جملة، وقعد به حظُّه عن فهم الشريعة على الوجه الصحيح، فاستكان لشُبَهِ أهل الباطل، وأصغى أذنه لأقاويلهم المنحرفة ودعاواهم الباطلة؛ مما جعله يقول وبكلِّ طمأنينة: “إن النظام الإسلامي غير متكامل، وإنما أتـى بمبادئ مجملة غير مفصَّلة، […]

“لا كيف ولا معنى” عن الإمام أحمد ..تحقيق ودراسة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   شاع حبُّ الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- بين أهل السنة والجماعة قاطبة، وخاصة أهل العلم منهم؛ حتى صار حبه علامة على الانتساب إلى أهل السنة والجماعة؛ يقول قتيبة بن سعيد: “وإذا رأيت رجلًا يحب أحمد فاعلم أنه صاحب سنة”([1]). كما أصبح الانتساب إلى الإمام أحمد علامة على […]

ترجمة الشيخ محمد نور بن محمد بن إسماعيل فطاني

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   محمد نور فطاني (1290-1363هـ)([1])  نسبه: هو محمد نور بن محمد بن إسماعيل بن إدريس بن أحمد فطاني. ولادته: ولد في مكة المكرمة عام 1290هـ في زُقَاق الحَجَر بحي القشاشِيَّة. نشأته: نشأ في حجر والده، وترعرع في كنفه، في مكة بحي القشاشِيَّة، زُقَاق الفطاني (زُقَاق الخردفوشي)، وكانت نشأته في […]

العُزْلة بين الورَع وتضييع الحقّ

لقد جاءت نصوص شرعية كثيرة تحذر من الفتن ومواطن الشبهات، وتأمر المؤمن بالابتعاد عن كل ما قد يضرّ دينه ويفسده، كما جاءت نصوص شرعية أخرى تأمره بلزوم جماعة المسلمين والحرص على مجالس الخير والمشاركة في كل بر والتعاون مع كل طالب للخير على البر والتقوى، ولا شك أن هذه النصوص قد يظهر تعارض بينها في […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017