الاثنين - 17 رجب 1442 هـ - 01 مارس 2021 م

حكم التكفير بالانتساب للمذاهب الكفرية

A A

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، وبعد :

فمن المعلوم لدى أهل العلم خطر قضية تكفيرالأعيان ؛ لما يترتب عليه من لوازم خطيرة  يجب الاحتياط جدًا قبل ولوجها ؛ ولذا اعتنى أهل العلم بضوابط تكفير الأعيان؛ فإن الخطأ في نفي الكفر عن معين لوجود الشبهة ؛ أهون من الخطأ في تكفيره .

ومن الخطأ الذي وقع فيه بعض الغلاة ؛ الحكم بالكفر بمجرد الانتساب  للفرق التي حكم أهل العلم على مقالاتهم بالكفر ، والأسوء قيام بعضهم بترتيب أحكام الردة العملية ، كاستباحة الدماء والأموال ، والتفجير في تجمعاتهم وأسواقهم .

والكلام في هذه المقالة : حول إبطال الحكم بتكفير الأعيان  بمجرد الانتساب لهذه الفرق ، دون التحقق من قيام مناط التكفير في الشخص المحكوم عليه .

وليس الكلام في :

-الكفار الأصليين الذين لا ينتسبون للإسلام ، ولا يقرون بالشهادتين أصلاً ، كاليهود والنصارى والمجوس ونحوهم ؛ فإن هؤلاء لم يدخلوا أصلا في الإسلام حتى نخشى إخراجهم منه ، بخلاف من نطق الشهادتين ، وأقر بالإسلام ، فهؤلاء معهم – على الأقل – إيمان مجمل لا يُنقض إلا بيقين .

قال ابن حزم رحمه الله تعالى : “والمجتهد المخطئ أفضل عند الله تعالى من المقلد المصيب. هذا في أهل الإسلام خاصة، وأما غير أهل الإسلام فلا عذر للمجتهد المستدل ولا للمقلد، وكلاهما هالك ” .[ المحلى 1/88] وهذا من المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام ، وليس كل الكفار الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم كانوا عارفين معاندين ، بل الأكثر جهلة مقلدة أطاعوا سادتهم وكبرائهم ، ومع ذلك لم يعذرهم القرآن ، مع كونهم كانوا جهالا لا يعلمون . [ انظر: روضة الناظر ( 2/351]

-وليس الكلام أيضا ، في الفرق أو أهل البدع الذين لا تصل مقالاتهم للكفر ؛ لكونها لا تتضمن تكذيبًا صريحا للوحي المنزل  . وذلك مثل أصحاب مقالة التفويض، أو تأويل بعض الصفات ، أو تفضيل علي على الشيخين . أو إرجاء الفقهاء ، أو بدع بعض المتصوفة غير الغالية . قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى : ” وأما السلف والأئمة فلم يتنازعوا في عدم تكفير ” المرجئة ” و ” الشيعة ” المفضلة ونحو ذلك . ولم تختلف نصوص أحمد في أنه لا يكفر هؤلاء وإن كان من أصحابه من حكى في تكفير جميع أهل البدع – من هؤلاء وغيرهم – خلافاً  عنه أو في مذهبه ، حتى أطلق بعضهم تخليد هؤلاء وغيرهم ، وهذا غلط على مذهبه وعلى الشريعة “.[ مجموع الفتاوى 3/352]

– ومما ينبغي التنبه له في الكلام على هذه الفرق ،  وفي الحكم على الطوائف عموما : أن الحكم عليهم إنما يكون بحسب الأصل الذي اجتمعوا عليه ، وقد يكون في بعض أفرادهم غلوًا يصل بصاحبه للكفر ، ولكن لا يعمم الحكم على الطائفة ، ما لم يَصِر ذلك أصلا يجتمعون عليه . فمثلا الحكم بعدم تكفير الزيدية المفضلة هو بالنظر إلى بدعة تفضيل علي على أبي بكر وعمر ، ومن المعلوم أن الاعتزال  قد انتشر بينهم ؛ بسبب تتلمذ رأس الطائفة زيد بن علي على واصل بن عطاء ، كما ذكره الشهرستاني في الملل [1/155]  وكذلك انتشر عندهم الرفض ،  فمن قال منهم بمقالة المعتزلة أو الرافضة حُوكم بمقتضى قوله ؛ ولذلك حكم الحافظُ ابنُ حجر على زيادِ بنِ المنذر رأسِ الجارودية بأنه رافضي [ التقريب ، ص:221] .

– والكلام في هذا المقام ليس متعلقًا بالحكم بالإيمان عند الله ، وإنما في إجراء أحكام الظاهر ، وقد يكون في بعض هؤلاء من هو منافق عارف للحق معرض عنه لهوى او غير ذلك ، ولكن لاحتمال الشبهة لم نُجْر أحكام التكفير في الدنيا مع كونه كافرًا عند الله ، وهذا هو المنافق الذي يكون في الدرك الأسفل من النار . قال شيخ الإسلام رحمه الله : ”  وكذلك سائر الثنتين والسبعين فرقة من كان منهم منافقا فهو كافر في الباطن ومن لم يكن منافقا بل كان مؤمنا بالله ورسوله في الباطن لم يكن كافرا في الباطن وإن أخطأ في التأويل كائنا ما كان خطؤه ” .[ مجموع الفتاوى 7/218]

فانحصر الكلام في مناقشة توصيف ” انتساب المرء لفرقة من الفرق التي أطلق عليها العلماء  وصف الكفر، أو حكموا على مقالاتهم بالكفر ” وذلك كالجهمية والمعتزلة والرافضة والخوارج ، وكذا الفرق التي جزم العلماء بتكفير من قال بقولهم بعينه كالنصيرية والعلويين  والدروز والإسماعيلية وغيرهم من الفرق الباطنية .

والكلام ينسحب كذلك على الانتساب لبعض المذاهب الفلسفية  المعاصرة كالشيوعية والعلمانية ونحوها مما يحكم على بعض مقالاتها بالكفر .

والكلام ليس منصبًا على توصيف أفعال وأقوال هذه الفرق ، فليس هذا مجاله ، بل إننا ننطلق من مسلمة أن السلف أطلقوا عليهم وصف الكفر ، وإنما الكلام على توصيف الانتساب لهم : هل يصير هذا الانتساب بمجرده كفرًا ، سواء اعتُبِر فيه بعد ذلك  موانع التكفير كالجهل والتأويل ، أم لم يعتبر؟

نحتاج إلى تأصيل بعض نقاط ، منها نستخلص الجواب :

1-أنه لا يجوز تكفير مسلم ثبت إسلامه بيقين الشهادتين أو الولادة لأبوين مسلمين أو غيرهما مما يثبت به الإسلام ظاهرًا إلا بيقين ، وإذا كانت الحدود تدرأ بالشبهات فالتكفير من باب أولى .

2- بناء على النقطة الأولى ؛ فإن لازم الكفر ليس بكفر، فلو كان الانتساب لهذه الفرق يلزم منه الاقرار بصحة عقائدها ؛ فإنه لا يصح التكفير باللازم حتى يُلْزَم صاحبه به فَيَلْتزِمه . فإن التزم ما هم عليه من الكفر كفر ، وإلا كان متناقضًا ولم يكن كافرًا . قال ابن حزم رحمه الله : “وأما من كفر الناس بما تؤول إليه أقوالهم فخطأ لأنه كذب على الخصم وتقويل له ما لم يقل به وإن لزمه فلم يحصل على غير التناقض فقط والتناقض ليس كفرا بل قد أحسن إذ فر من الكفر” .[ الفصل ، 3/139] وأقوال أهل العلم في نفي التكفير باللازم الذي لم يلتزمه صاحبه كثيرة مشهورة . ومن هذا الباب العبارة المنسوبة للشافعي أو أحمد في مناظرة المعتزلة القدرية : ” ناظروهم بالعلم ، فإن أقروا به خصموا وإلا كفروا ” أي إن لازم قولكم نفي العلم القديم ، وهذا كفر قطعا ، ولكن لا يكفرون إلا إذا التزموه ، وإلا تناقضوا وحوججوا .

3- هذا على فرض اللزوم ، فكيف وهذا المُدَّعَى ليس بلازم أصلاً ؛ فإن الواقع يؤكد أن كثيرًا من المنتسبين لهذه الفرق لا يعرفون حقيقة عقائدهم وما في كتبهم من الكفريات . فيكون التكفير بالانتساب تكفيرًا بلازم لا يصح لزومه .

4- يجب التفريق بين الخلاف السائغ الذي يحكيه العلماء في تكفير أعيان المعتزلة والروافض والخوارج ، وبين مسألتنا . فالبعض قد يحتج على مخالفه بأن الخلاف في المسألة سائغ ومحكي .

والحقيقة أن الخلاف في من تلبس بقولهم ، وقام به المناط المكفر ، كمن عُلِم عنه سب الصحابة ، أو نفي الصفات ، وإنكار الرؤية ، وإنكار خلق الله لأفعال العباد . فبعد ثبوت الوصف المكفر ، ينظر في استيفاء شروط التكفير وانتفاء موانعه ، وهذا مما حكى فيه غير واحد الخلاف ، وإن كان جمهور أهل العلم لا يكفرون أعيان هؤلاء وإن أطلقوا على مقالاتهم أنها كفر . [ انظر :الرد على البكري ، ص: 253، وانظرأيضا: مجموع الفتاوى 23/ 348،349] وأما أن يطلق تكفير شخص بعينه لمجرد انتسابه لطائفة، دون أن يعلم عنه مكفر  ، مع استصحابنا لحكم الإسلام الأصلى ؛ فهذا ما لا قائل معتبر به .

5-  الفرق الغالية التي لها مقالات تخالف القطعي المعلوم من الدين بالضرورة ،  كفرق النصيرية والبهرة وأمثالهم ، ممن حكى العلماء الإجماع على كفرهم بأعيانهم ، ينبغي النظر في أحوالهم بحسب الواقع ، فإن كانوا يجاهرون بالبراءة من الإسلام ، أو إنكار الفرائض ، او استباحة المحرمات المعلومة بالاضطرار ، وتكون هذه الأقوال فيهم ظاهرة بحيث لا يتصور أن ينتسب إليهم من يجهل ذلك ؛ حكم علي منتسبيهم بالكفر؛ لأنهم يكونون كاليهود والنصارى وليسوا من أهل القبلة أساسا . وفي مثل هؤلاء أطلق شيخ الإسلام فتواه الشهيرة في النصيرية [ انظر :مجموع الفتاوى، 35/145]

وأما إن كان الواقع غير ذلك ، وأنهم ينتسبون للقبلة ويقرون بالشهادتين ، ولا يجاهرون بالبراءة من الإسلام ؛ فهنا لا يمكن التكفير بمجرد الانتساب حتى يتبين تحققهم بعقيدة القوم ، فإن أقروا بها ؛ حكم عليهم بأعيانهم بالكفر ، ولا يتصور جهل أو تأويل معتبر .

ومن هنا يتبين الفرق بين الفرق الغالية وغيرها ؛ فإن المنتسب للرافضة أو المعتزلة والقدرية وأمثالهم ، يؤتى به ويعرف حقيقة قوله ، فإن أقر بها ؛ لم يمكن تكفيره إلا بعد إقامة الحجة ، بخلاف الفرق الغالية ، فإنه متى أقر بعقائد القوم الغالية كألوهية علي أو أحد الأئمة ونحو ذلك ؛ كفر بعينه من فوره . وهذا مقصد كلام العلماء بأن أصحاب هذه الفرق كفار بأعيانهم ، أي:  القائلين بأقوالهم .

فظهر بهذا أن الانتساب للفرق أو المذاهب ذات المقالات الكفرية  التي ينتسب أصحابها لأهل القبلة ؛ ليس مما يصح ان يجعل مناطًا للتكفير . والله أعلم

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

التغريب الثقافي بين الإنكار والانبهار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الثقافة بألوانها المختلفة من السلوك وأساليب التفكير أسهمت في بناء مجتمع وصياغته، وعملت في تغييره وتطويره، لتترك آثاره وبصماته على التربية. وثقافتنا اليوم تمر بمرحلة تتميز بالقبول والانفعال والتأثر بثقافات الغرب، والاستعارة الثقافية الغربية، مما أدى إلى تلوث اجتماعي واسع النطاق يبرز في التربية والتعليم. وعلى الرغم من تملك […]

ماذا خسر الغرب حينما كفر بنبوّة محمّد صلى الله عليه وسلم؟

جوانب ممَّا خسره الغرب: إنَّ المجتمع الغربيَّ المتوغِل في الحضارة الماديةِ اليومَ خسر تحقيقَ السعادة للبشريةِ، السعادة التي لا غنى في تحقيقها عن الوحي الذي أنزل الله على أنبيائه ورسله، والذي يوضح للإنسان طريقَها، ويرسم له الخططَ الحكيمةَ في كلّ ميادين الحياة الدنيا والآخرة، ويجعله على صلة بربه في كل أوقاته([1]). الحضارة دون الوحي قدّمت […]

عرض وتعريف بكتاب (من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء. اسم المؤلف: أ. د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه، أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز سلف للبحوث والدراسات، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1438هـ – 2017م. حجم الكتاب: […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة رابعًا: مواقفُ الشريف عون من البدع والخرافات في مكة: من الأعمال الجليلة التي قام بها الشريف عون، ويَستدلُّ بها بعض المؤرخين على قربه من السلفية الوهابية: قيامُه بواجب إنكار المنكرات منَ البدع والخرافات المنتشِرة في زمنه. ومِن أبرز البدَع التي أنكَرها الشريف عون الرفيق: 1- هدم القباب والمباني على […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: تختلفُ الرؤى حولَ مواقفِ الشريف عون الرفيق العقديَّة إبان فترة إمارته لمكة المكرمة (1299هـ-1323هـ)؛ نظرًا لتعدُّد مواقِفه مع الأحداث موافَقةً ومخالفةً لبعض الفرق؛ فمن قائل: إنه كان يجاري كلَّ طائفة بأحسَن ما كان عندهم، وهذا يعني أنه ليس له موقف عقَديٌّ محدَّد يتبنَّاه لنفسه، ومن قائل: إنه […]

لقد من الله تعالى على عباده بمنن كبيرة ونفحات كثيرة، وجعل لهم مواسم يتزودون فيها بالقربات ويغتنمون أوقاتها بالطاعات، فيحصلون الأجور العظيمة في أوقات قليلة، وتعيين هذه الأوقات خاص بالشارع، فلا يجوز الافتئات عليه ولا الاستدراك ولا الزيادة.   والمقرر عند أهل العلم عدم تخصيص العبادات بشيء لم يخصّصها الشرع به؛ ولا تفضيل وقت على […]

بينَ محاكماتِ الأمس وافتراءَاتِ اليوم (لماذا سُجِنَ ابن تيمية؟)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: كتبَ الله أن ينال المصلحين حظٌّ وافر من العداء والمخاصمة، بل والإيذاء النفسي والجسديّ، وليس يخفى علينا حالُ الأنبياء، وكيف عانوا مع أقوامهم، فقط لأنَّهم أتوا بما يخالف ما ورثوه عن آبائهم، وأرادوا أن يسلُكوا بهم الطريقَ الموصلة إلى الله، فثاروا في وجه الأنبياء، وتمسَّكوا بما كان عليه […]

ترجمة الشيخ المحدث ثناء الله المدني([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  اسمه ونسبه: هو: الشيخ العلامة الحافظ المسنِد الشهير أبو النصر ثناء الله بن عيسى خان بن إسماعيل خان الكَلَسوي ثم اللاهوري. ويلقَّب بالحافظ على طريقة أهل بلده فيمن يحفظ القرآن، ويُنسب المدنيّ على طريقتهم أيضًا في النسبة لمكان التخرُّج، فقد تخرَّج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. مولده: ولد -رحمه […]

إشكالات على مسلك التأويل -تأويل صفة اليد نموذجًا-

يُدرك القارئ للمنتَج الثقافيّ للمدارس الإسلامية أن هذه المدارس تتمركز حول النص بشقَّيه الكتاب والسنة، ومنهما تستقِي جميعُ المدارس مصداقيَّتَها، فالحظيُّ بالحقِّ مَن شهدت الدّلالة القريبة للنصِّ بفهمه، وأيَّدته، ووُجِد ذلك مطَّردًا في مذهبه أو أغلبيًّا، ومِن ثمَّ عمدَت هذه المدارسُ إلى تأصيل فهومها من خلال النصِّ واستنطاقه؛ ليشهد بما تذهَب إليه من أقوالٍ تدَّعي […]

موقفُ المولى سليمان العلوي من الحركة الوهابية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  بسم الله الرحمن الرحيم كلمة المعلق الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فهذا مقال وقعنا عليه في مجلة (دعوة الحق) المغربية في عددها (162) لعام 1975م، وهو كذلك متاح على الشبكة الحاسوبية، للكاتب والباحث المغربي الأستاذ محمد بن عبد العزيز الدباغ، […]

شبهة عدَمِ تواتر القرآن

معلومٌ لكلِّ ناظرٍ في نصِّ الوحي ربانيَّةُ ألفاظه ومعانيه؛ وذلك أنَّ النصَّ يحمل في طياته دلائل قدسيته وبراهينَ إلهيتِه، لا يشكُّ عارف بألفاظ العربية عالمٌ بالعلوم الكونية والشرعية في هذه الحقيقة، وكثيرًا ما يحيل القرآن لهذا المعنى ويؤكِّده، {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} [العنكبوت: 49]، وقال سبحانه: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ […]

وقفات مع بعض اعتراضات العصرانيين على حديث الافتراق

إنَّ أكثرَ ما يميِّز المنهج السلفيَّ على مرِّ التاريخ هو منهجه القائم على تمسُّكه بما كان عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابُه على الصعيد العقدي والمنهجي من جهة الاستدلال وتقديمهم الكتاب والسنة، ثمّ ربط كل ما عداهما بهما بحيث يُحاكّم كل شيء إليهما لا العكس، فالعقل والذوق والرأي المجرَّد كلها مرجعيَّتها الكتاب والسنة، وهما […]

نصوص ذمِّ الدنيا والتحذير من المحدَثات..هل تُعارِض العلم؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة صفَةُ الإنسان الحقيقيَّةُ عند المناطقة هي الحياة والنُّطق، ومتى ما انعَدَمت الحياةُ انعَدَم الإنسان، وصار في عِداد الأمواتِ، لكنَّ أطوارَ حياة الإنسان تمرُّ بمراحلَ، كلُّ مرحلة تختلف عن الأخرى في الأهميَّة والأحكام، وأوَّل مرحلة يمر بها الإنسان عالم الذَّرِّ، وهي حياة يعيشها الإنسان وهو غير مدرك لها، وتجري عليه […]

حديث: «رأيت ربي في أحسن صورة».. بيان ودفع شبهة

أخذُ الأحكام من روايةٍ واحدة للحديث بمعزلٍ عن باقي الروايات الأخرى مزلَّةُ أقدام، وهو مسلك بعيدٌ عن منهج أهل العدل والإنصاف؛ إذ من أصول منهج أهل السنة أن البابَ إذا لم تجمع طرقُه لم تتبيَّن عللُه، ولا يمكن فهمه على وجهه الصحيح، ومن هذه البابة ما يفعله أهل الأهواء والبدع مع بعض الروايات التي فيها […]

قوله تعالى: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} ودفع شبهة اتخاذ القبور مساجد

الحقُّ أَبلَج والباطل لَجلَج؛ ودلائل الحقِّ في الآفاق لائحة، وفي الأذهان سانحة، أمَّا الباطل فلا دليلَ له، بل هو شبهاتٌ وخيالات؛ فما مِن دليل يُستدلّ به على باطل إلا ويتصدَّى أهل العلم لبيان وجه الصوابِ فيه، وكيفية إعماله على وجهه الصحيح. وبالمثال يتَّضح المقال؛ فقد ثبتَ نهيُ النبي صلى الله عليه وسلم البيِّن الواضح الصريح […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017