الثلاثاء - 03 شوّال 1441 هـ - 26 مايو 2020 م

صفات الأفعال عند أهل السنة والرد على من خالفهم

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة


تمهيد:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، محمد النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد: فإن الحديث عن صفات الله تعالى حديث عن أحد نقاط الاشتباك بين أهل السنة والجماعة والفرق الأخرى، فقد كان موقف الفرق من هذه القضية متباينًا ومتأرجحًا بين الإفراط والتفريط؛ كما هي عادة من خالف الكتاب والسنَّة، فقد كثر النزاع في هذه القضية، وكثر المنحرفون عن منهج أهل السنة فيها، وإحدى هذه القضايا المتعلقة بالصفات: قضية إثبات صفات الأفعال لله تعالى، ونحن في هذه الورقة العلمية نقرِّر مذهب أهل السنة والجماعة في صفات الأفعال، ونبين مقالة المخالفين لمنهج السلف والرد عليهم وآثار قولهم، وذلك باختصار بإذن الله تعالى وحوله وقوته.

 

بيان المراد بصفات الأفعال:

صفات الله تعالى عند أهل السنة من السلف تنقسم إلى نوعين:

النوع الأول: صفات الذات، والنوع الثاني: صفات الأفعال.

فصفات الذات: هي الصفات القائمة بذات الله التي لم يزل ولا يزال متصفا بها، وهذه الصفات لا تتعلَّق بالمشيئة، مثل صفة الحياة، وصفة العلم، وصفة القدرة، فلا يقال: إن الله حي متى شاء، أو إنه عليم متى شاء.

وصفات الأفعال: هي الصفات التي ليست لازمة لذاته، لا باعتبار نوعها ولا باعتبار آحادها، وهذه الصفات تتعلق بالمشيئة، مثل ما ثبت من أن الله ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة، وأنه يغضب يوم القيامة غضبًا لم يغضب مثله قط، وأنه سبحانه يأتي يوم القيامة والملك صفًّا صفًّا، وهكذا مما وردت به الأدلة من الكتاب والسنة.

وقد تكون الصفة ذاتية باعتبار، فعلية باعتبار، فتسمى ذاتية فعلية.

فالصفات الذاتية الفعلية: هي الصفات التي لم يزل ولا يزال سبحانه متصفًا بها باعتبار نوعها فقط، وأما باعتبار آحادها فهي متعلقة بالمشيئة، وذلك مثل صفة الكلام، فهي قديمة النوع، فهو سبحانه تعالى لم يزل متكلمًا، وحادثة الآحاد، ومعنى حدثان الآحاد أنها تكون موجودة بعد أن لم تكن -وليس معناه أنها مخلوقة- وهذا هو معنى تعلقها بالإرادة والمشيئة، فهو يتكلم سبحانه متى شاء.

وكذلك صفة الخلق، فهي باعتبار النوع صفة ذات، فلم يزل ولا يزال سبحانه وتعالى خالقًا، وباعتبار الآحاد فهو سبحانه يخلق متى شاء([1]).

 

تحقيق مذهب أهل السنة:

الذي قدمناه من إثبات صفات الأفعال لله تعالى هو مذهب أهل السنة، فمذهب أهل السنة في كل الصفات هو التسليم لله تعالى بكل ما أخبر به عن نفسه وأخبر به عنه نبيه صلى الله عليه وسلم، وذلك من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل([2]).

ومعنى هذا أن أهل السنة يثبتون لله تعالى صفات الأفعال، وهي عندهم متعلقة بالمشيئة، فيرحم متى شاء، ويعذّب متى شاء، ويغضب متى شاء، ويضحك متى شاء، ويتكلم متى شاء، فيثبتون كل ما ورد في كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وهم لا يؤوّلون هذه الصفات، ولا يقولون: إنها حدثت بعد أن لم تكن، فهي عندهم قديمة النوع حادثة الآحاد، فالله تعالى استحق اسم الخالق قبل خلق الخلق، وهو قادر على الخلق متى شاء، وحدثان الآحاد لا يعني كونها مخلوقة، إنما يعني كونها موجودة بعد أن كانت غير موجودة، وهو معنى تعلقها بالمشيئة، ولم يزل سبحانه متكلمًا من الأزل، وهو يتكلم متى شاء، فكلم موسى تكليمًا، ويخاطب عباده المؤمنين يوم القيامة ليس بينهم وبينه حجاب، وفي كل هذا نكل معرفة كيفية الصفة إلى الله تعالى.

هذا الذي ذكرناه هو مذهب السلف، لا يعلم عنهم في ذلك اختلاف بفضل الله تعالى، وقد تواترت أقوال العلماء في إثبات هذه الصفات.

 

 

بعض الصفات الفعلية التي وردت في الكتاب والسنة:

صفة النزول:

وهي الواردة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له»([3]).

صفة المجيء:

وهي الصفة الواردة في قوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر: 22].

صفة الكلام:

لم يزل سبحانه ولا يزال متكلمًا متى شاء، قال تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164]، وقال: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} [الأعراف: 143]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان، ولا حجاب يحجبه»([4]).

صفة الضحك:

وردت هذه الصفة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يضحك الله لرجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة»، قالوا: كيف يا رسول الله؟! قال: «يقتل هذا فيلج الجنة، ثم يتوب الله على الآخر فيهديه إلى الإسلام، ثم يجاهد في سبيل فيستشهد»([5]).

صفة الفرح:

وردت في قوله صلى الله عليه وسلم: «لله أفرح بتوبة عبده من رجل نزل منزلا وبه مهلكة، ومعه راحلته، عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسه فنام نومة، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته، حتى إذا اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء الله قال: أرجع إلى مكاني، فرجع فنام نومة، ثم رفع رأسه، فإذا راحلته عنده»([6]).

صفة الغضب:

وردت في قوله تعالى: {وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [الفتح: 6]، ووردت كذلك في حديث الشفاعة الطويل وفيه قول الأنبياء: «إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله»([7]).

 

أقوال السلف في إثبات هذه الصفات:

الحديث عن الصفات الفعلية تجلَّى عند السلف بشكل قويٍّ وبارز في مسألة إثبات صفة الكلام، وأنه سبحانه يتكلم متى شاء، ومن لوازم هذه المسألة مسألة القرآن وأنه غير مخلوق، وكذلك في إثبات الصفات التي وردت بها الأدلة كالضحك والغضب والرضا وغير ذلك، ونصوص أئمة السلف في إثبات هذه الصفات كثيرة([8])، منها:

ما ذكره ابن بطة عن الإمام أحمد أنه قال: «نعبد الله بصفاته كما وصف به نفسه، قد أجمل الصفة لنفسه، ولا نتعدى القرآن والحديث، فنقول كما قال، ونصفه كما وصف نفسه، ولا نتعدى ذلك. نؤمن بالقرآن كله، محكمه ومتشابهه، ولا نزيل عنه -تعالى ذكره- صفة من صفاته بشناعة([9]) شنعت، ولا نُزيل ما وصف به نفسه من كلام ونزول وخلوة بعبده يوم القيامة ووضع كنفه عليه، هذا كله يدل على أن الله سبحانه يرى في الآخرة، والتحديد في هذا بدعة»([10]).

وما ذكره الإمام أبو بكر الآجري في كتابه الشريعة في (باب الإيمان بأن الله عز وجل يضحك) حيث قال: «اعلموا أن أهل الحق يصفون الله عز وجل بما وصف به نفسه عز وجل، وبما وصف به رسوله صلى الله عليه وسلم، وبما وصفه به الصحابة رضي الله عنهم، وهذا مذهب العلماء ممن اتبع ولم يبتدع، ولا يقال فيه: كيف؟ بل التسليم له والإيمان به أن الله عز وجل يضحك كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن صحابته رضي الله عنهم، ولا ينكر هذا إلا من لا يحمد حاله عند أهل الحق»([11]). ثم ساق الأحاديث الدالة على أن الله تعالى يضحك.

وذكر أيضًا بابًا في (ذكر السنن التي دلت العقلاء على أن الله عز وجل فوق عرشه فوق سبع سماواته، وعلمه محيط بكل شيء، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء)([12])، ثم ساق الأدلة على ذلك.

وذكر بابًا في (التصديق بأن الله عز وجل كلم موسى)([13]).

ثم (باب الإيمان والتصديق بأن الله عز وجل ينزل إلى سماء الدنيا كل ليلة)، فقال: «الإيمان بهذا واجب، ولا يسع المسلم العاقل أن يقول: كيف ينزل؟ ولا يرد هذا إلا المعتزلة([14])، وأما أهل الحق فيقولون: الإيمان به واجب بلا كيف»([15]).

ومنها أيضًا ما قاله الطحاوي: «ما زال بصفاته قديمًا قبل خلقه، لم يزدد بكونهم شيئًا لم يكن قبلهم من صفاته، وكما كان بصفاته أزليًّا كذلك لا يزال عليها أبديًّا، ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم الخالق، ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري، له معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالقية ولا مخلوق، وكما أنه محيي الموتى بعدما أحياهم استحق هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم»([16]).

ومنها ما قاله الدارمي: «والله -تعالى وتقدس اسمه- كل أسمائه سواء، لم يزل كذلك، ولا يزال لم تحدث له صفة ولا اسم لم يكن كذلك، كان خالقًا قبل المخلوقين، ورازقًا قبل المرزوقين، وعالًما قبل المعلومين، وسميعًا قبل أن يسمع أصوات المخلوقين، وبصيرًا قبل أن يرى أعيانهم مخلوقة»([17]).

وقال ابن عبد البر : «أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة، والإيمان بها»([18]).

قال ابن تيمية: «وصفه تعالى بالصفات الفعلية مثل الخالق والرازق والباعث والوارث والمحيي والمميت: قديم عند أصحابنا وعامة أهل السنة من المالكية والشافعية والصوفية، ذكره محمد بن إسحاق الكلاباذي، حتى الحنفية والسالمية والكرامية، والخلاف فيه مع المعتزلة والأشعرية»([19]).

وقال ابن القيم: «قد تنازع الصحابة في كثير من مسائل الأحكام، وهم سادات المؤمنين وأكمل الأمة إيمانًا، ولكن -بحمد الله- لم يتنازعوا في مسألة واحدة من مسائل الأسماء والصفات والأفعال، بل كلهم على إثبات ما نطق به الكتاب والسنة كلمة واحدة من أولهم إلى آخرهم، لم يسوموها تأويلًا، ولم يحرفوها عن مواضعها تبديلًا، ولم يبدوا لشيء منها إبطالًا، ولا ضربوا لها أمثالًا، ولم يدفعوا في صدورها وأعجازها، ولم يقل أحد منهم: يجب صرفها عن حقائقها وحملها على مجازها، بل تلقوها بالقبول والتسليم، وقابلوها بالإيمان والتعظيم، وجعلوا الأمر فيها كلها أمرًا واحدًا، وأجروها على سَنن واحد، ولم يفعلوا كما فعل أهل الأهواء والبدع حيث جعلوها عِضين، وأقروا ببعضها وأنكروا بعضها من غير فرقان مبين، مع أن اللازم لهم فيما أنكروه كاللازم فيما أقروا به وأثبتوه»([20]).

 

مقالة المخالفين لمذهب السلف

المعتزلة والأشاعرة يعطلون صفات الله تعالى على اختلاف بينهم في درجة التعطيل، وتعطيل صفات الله اقتضى منهم نفي الصفات الفعلية، وكلاهما دليلهما واحد وهو: أن الأفعال حادثة فلا تقوم بذات الباري؛ لأن الحوادث لا تقوم إلا بحادث.

وكلاهما أيضًا يُرجع الصفات المنفية إلى الصفات التي أثبتها بالتأويل، لكن الفرق بينهما في الصفات التي أثبتوها، وفيما يلي بيان ذلك، ثم بيان الدليل الذي استدلوا به، والجواب عنه:

مقالة المعتزلة:

المعتزلة ينفون صفات الله تعالى، فهم لا يثبتون سوى أن للعالم محدثًا قديمًا قادرٌ عالِمًا حيًّا لا لمعانٍ([21])، فهم لا يثبتون سوى العلم والقدرة فقط، مع أنهم يثبتون الأسماء، وذلك لأنهم يرون أن إثبات الصفات فرع على إثبات أن الله جسم، وهم ينفون أن يكون الله جسمًا أو عرضًا([22])، فإذا كانوا ينفون الصفات الذاتية فهم من باب أولى ينفون صفات الأفعال كلها بلا استثناء، ويقولون: إن الأفعال كلها حادثة، والحوادث لا تقوم إلا بحادث، فإثبات تعلق الحوادث بالله تعالى يستلزم عندهم وصف الله تعالى بأنه حادث، ولذا يمنعون اتصافه بهذه الصفات([23]).

مقالة الأشاعرة:

الأشاعرة يقسمون الصفات إلى صفة نفسية، وصفات سلبية، وصفات المعاني:

فالصفة النفسية هي صفة الوجود.

والصفات السلبية هي: القِدم، والبقاء، ومخالفة الحوادث، والقيام بالنفس، والوحدانية.

وصفات المعاني هي: القدرة، والإرادة، والعلم، والحياة، والكلام، والسمع، والبصر.

وبعضهم يزيد الصفات المعنوية وهي: كونه قادرًا مريدًا عالِمًا حيًّا متكلّمًا سميعًا بصيرًا.

هذه هي الصفات التي يثبتها الأشاعرة ولا يثبتون غيرها، وما سواها يؤولونه بأنه أثر أحد هذه الصفات، وهم في إثبات هذه الصفات يثبتونها على وجه هو في حقيقته تعطيل، فهم يقولون: إن الصفات أزلية وينفون أن يكون لها آحاد متجددة، فصفة الكلام عندهم هي مجرد الكلام النفسي القديم فقط([24])، فهو في حقيقته إثبات للفظ الصفة لكنه تعطيل لحقيقتها.

والخلق والرزق هي أفعال باعتبار الأثر لا باعتبار الحقيقة، أما حقيقتها فهي إرادة وجود الفعل بعد عدم، والرضا هو إرادة الثواب، والغضب هو إرادة العقاب، والضحك هو إرادة الرضا، وهكذا([25]).

فالأشاعرة يؤوّلون الصفات الفعلية، والسبب في ذلك أنهم يرون أن الأفعال حادثة، والحادث لا يقوم إلا بحادث، فنسبة الأفعال إلى الله يلزم منها عندهم أنه حادث، ولذلك نفوها عن الله تعالى([26]).

أما صفة الكلام -وهي الصفة الفعلية الوحيدة التي أثبتوها- فقد أثبتوا قدم النوع فقط، لكنهم لم يثبتوا أن الله يتكلم متى شاء، فلم يثبتوا آحاد الصفة، بل جعلوا الكلام القائم به تعالى معنى واحدًا نفسيًّا فرارًا من إثبات صفات الأفعال لله تعالى.

 

شبهاتهم والجواب عنها

المعتزلة والأشاعرة يبنون مقالتهم تلك على أن الأفعال حادثة، وكونها حادثة يمنع من قيامها بذات الله تعالى؛ لأن كل ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث.

وذلك عندهم لأمور:

الأول: أن وصف الله بفعل حادث يستلزم أنه لم يكن متصفًا بالفعل قبل حدوثه، فحدوث الفعل عندهم ملازم للوصف بعدم إمكانه قبل فعله.

فأما المعتزلة فطردوا هذا وقالوا: الأفعال حادثة فلا تقوم به، فنفوا الكلام والأفعال، وجعلوا كلام الله وأفعاله مخلوقة.

وأما الأشاعرة فأثبتوا الكلام فرارًا من مصادمة صريح القرآن، لكنهم نفوا أن يكون من الله فعل التكلم متى شاء، فجعلوا الكلام قديمًا، ولأن الفعل عندهم لا يوصف بالقدم أثبتوا الكلام النفسي على معنى أنه وصف قائم بالذات فقط.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان هذه الشبهة عند الجهمية ومن يقول بقولهم (ومنهم المعتزلة): «والمقصود هنا أن الذين أثبتوا حدوث العالم بحدوث الجسم كما تقدم قالوا: فإذا كان الدليل على حدوث المحدثات إنما هو قيام الصفات والأفعال بها فكل ما قامت به فهو حادث، وإلا انتقض الدليل على حدوث العالم وإثبات الصانع. قالوا: فيجب أن يكون كلامه حادثًا بعد أن لم يكن، ويصير متكلًما بعد أن لم يكن، كما أنه صار فاعلًا بعد أن لم يكن فاعلًا وفعله حادث.

قالوا: وكل ما قامت به الحوادث فهو حادث كما تقدم، فيلزم أن لا يقوم به كلام ولا فعل ولا صفة، فقالوا: كلامه مخلوق في غيره، ولا يقوم به علم ولا قدرة ولا حياة ولا غير ذلك من الصفات؛ لأنه لو قام به ذلك لكان عرضًا قائمًا بالجسم، والجسم محدث. قالوا: وليس هو فوق العالم ولا مباين للعالم ولا يصعد إليه شيء ولا ينزل من عنده شيء ولا يرى؛ لأنه لو كان كذلك لكان جسمًا والجسم محدث»([27]).

وقال عن الأشاعرة بعدما ذكر الدليل السابق وأنه يلزم منه القول بخلق القرآن: «قالوا: الكلام كالحياة لا يتعلق بمشيئته وقدرته واختياره، فلا يقال: إنه يقدر على الكلام، ولا إنه يتكلم بمشيئته واختياره وقدرته، وأنكر هؤلاء وجود أفعال تقوم به شيئًا بعد شيء، وقالوا: هذا هو الدليل الذي احتججنا به على حدوث العالم وأجسامه، وهو: كونه لا يخلو من الحوادث، فإنه إذا قامت به الحوادث لم يخل منها، وما لم يخل من الحوادث فهو حادث»([28]).

الثاني: أن إثبات قيام الأفعال بذات الله يلزم منه إثبات حوادث لا أول لها، وهذا يلزم منه تعدد القدماء، ولذا قالوا بامتناع حوادث لا أول لها.

الثالث: أن هذا لازم نفي التشبيه؛ إذ إثباتها في زعمهم يلزم منه مشابهة الله لمخلوقاته.

والجواب عن هذه الأمور فيما يلي:

أولًا: أنا ننكر أن معنى أن أفعال الله حادثة أنها مخلوقة، بل معناها أنها متجددة أي: متعلقة بالمشيئة، فهو سبحانه يفعل ما يشاء، وأثر فعل الله في العباد هو الذي يوصف بأنه مخلوق، فخلق الله للعبد معناه وجود فاعل وفعل ومفعول، فالفاعل هو الله تعالى، والفعل هو الخلق منه سبحانه متى شاء وهو غير مخلوق، والمفعول هو العبد المخلوق.

أما الأشاعرة والمعتزلة فيخالفون هذا، فيجعلون الفعل هو المفعول، أو أنها مجرد نسبة وإضافة فقط([29]).

ثانيًا: القول بأن الله منزه عن حلول الحوادث لفظ مجمل:

فإن كان المراد بأنه منزه عن أن يحل فيه شيء من مخلوقاته فهذا المعنى صحيح.

وإن كان المراد نفي كونه فعالًا لما يريد فهذا المعنى باطل، دل الدليل على خلافه، ولا يلزم من إثبات تجدد أفعاله أن تكون مخلوقة، فإن الفعل غير المفعول([30]).

ثالثًا: أنه لا تلازم بين كون الفعل محدثًا وبين عدم إمكانه قبل فعله، فقد لا يكون الفعل موجودًا، ويكون الفاعل قادرًا على إيقاعه متى أراد، فليس هذا ممتنعًا في العقل ولا في الشرع.

رابعًا: أن القول بامتناع حوادث لا أوَّل لها يناقض قولهم: إن الله قادر على إحداث الحوادث، إذ معنى قدرته على إحداث الحوادث يقتضي جواز دوام إحداثه الحوادث، وليس هناك فرق بين إثبات هذا الجواز في الماضي وبين إثباته في المستقبل، فالقول بإمكانه في المستقبل دليل على إمكانه في الماضي.

ولا يلزم من القول بجواز حوادث لا أول لها أن يوصف غير الله بالقدم، وذلك لأن المراد أن الله في الأزل قادرٌ على أن يخلق ما يشاء، كما هو قادر في المستقبل على أن يفعل ما يشاء، فلم يكن سبحانه وتعالى معطلًا في الماضي عن فعل من الأفعال.

فالمراد هو إمكان التسلسل، ومعنى الإمكان هو الدخول تحت القدرة، وما كان ممكنًا لم يكن واجبًا، بل كان جائز الوقوع وعدمه([31]).

ولا يعارض هذا ما ورد من النصوص الدالة على تعيين أولٍ للمخلوقات؛ إذ إن غاية هذه النصوص أنها كاشفة عن وقتٍ شاء فيه الله تعالى وجود هذه المخلوقات، ولم يكن معطلًا قبله عن الفعل، فإنه حينئذ فاعل بالقوة كما أن المتكلم من البشر حين يسكت لا يقال عنه: أخرس؛ لأنه متكلم بالقوة في هذا الوقت، فإذا تكلم يقال عنه: متكلم بالفعل، فكذلك الرب تبارك وتعالى -ولله المثل الأعلى- عندما يفعل الفعل فإنه فاعل بالفعل، فإذا امتنع عن الفعل فلإرادته ومشيئته لا لضعفٍ ولا لعجزٍ، وهو فاعلٌ بالقوة حينئذٍ، وفعله لم يزل ولا يزال موجودًا، وهو من كمال ذاته، فلم يكن مُعطَّلًا عنه في وقت من الأوقات، ولن يكون، بل هو دائم الفعل أبدًا وأزلًا.

خامسًا: القول بامتناع تسلسل الحوادث في الماضي يلزم منه أنه لم يكن قادرًا على الفعل ثم قدر عليه، وهذا يقتضي أنه كان ناقصًا عن صفة القدرة التي هي من لوازم ذاته، والتي هي من أظهر صفات الكمال([32]).

سادسًا: لا يلزم من إثبات ما وصف الله به نفسه أن يكون مشابهًا لمخلوقاته، والاشتراك في الأوصاف لا يقتضي الاشتراك في الذات، فلا يلزم من الاشتراك في وصف الله بصفة الكلام ووصف المخلوق بصفة الكلام أن يكون ذلك تشبيهًا لله بخلقه، ثم إن هذا الدليل يلزمهم فيما أثبتوه من الصفات، فما من صفة إلا يقال فيها هذا، فإن قالوا: أثبتناها على وجه يليق بذات الله، قلنا: وهذه أيضًا نثبتها على وجه يليق بذات الله، وهذا الاستدلال لا مخرج لهم منه([33]).

سابعًا: مما ينبغي الإشارة إليه هنا أن الخلل في مقالة المتكلمين إنما دخلهم من أنهم طلبوا تعريف الأفعال أولًا وفسروها بما هو موافق لكيفية حصولها في المخلوقات، ثم ظنوا أن هذه هي المعاني المتبادرة من إطلاقها، ثم رأوا في إثبات هذه الكيفيات في حق الله تعالى نقصًا لا يجوز عليه، وتمثيلًا له بمخلوقاته، فراموا نفيها، ولو أنهم أثبتوها على ما تقتضيه اللغة دون بحث في كيفيتها لما ذهبوا إلى هذا الذي ذهبوا إليه([34]).

 

أثر هذه المسألة:

كان للقول بتعطيل صفات الأفعال وتأويلها أسوأ الأثر في مقالات المخالفين لأهل السنة، فقد أداهم هذا القول إلى القول بمسائل شكلت مثارًا كبيرًا للخلاف بين أهل السنة ومخالفيهم من الأشاعرة والمعتزلة، وفيما يلي الإشارة إلى أهم هذه المسائل التي ترتبت على هذا القول:

1- قول المعتزلة بخلق القرآن:

قالت المعتزلة بخلق القرآن بناء على قولها في الكلام بأنه حادث([35])، وامتحن الناس والعلماء به في زمن المأمون ثم المعتصم ثم الواثق، إلى أن رفع الله الغمة عن هذه الأمة بثبات الإمام أحمد في هذه المحنة([36]).

2- قول الأشاعرة بالكلام النفسي:

عرف الأشاعرة بمسألة الكلام النفسي، ومعناه عندهم أنه قديم، وأنه معنى قائم بالذات، وهذه المسألة كان لها أثر كبير في المسائل الأصولية؛ إذ تحول علم أصول الفقه إلى ساحة خلفية لتصفية النزاعات العقدية بين الأشاعرة والمعتزلة، وكانت مسائل الأمر والنهي هي المجال الأوسع لظهور هذه النزاعات، مثل مسألة الأمر هل يتعلق بالمعدوم أم لا، ومسألة الأمر بالشيء نهي عن ضده، وحقيقة النسخ وغير ذلك([37]).

3- قول المعتزلة بخلق العباد لأفعالهم:

ذهبت المعتزلة إلى أن العباد هم خالقون لأفعالهم، وأنهم هم المحدثون لها، ونفوا نسبة خلق الأفعال إلى الله تعالى([38]).

قال البخاري: «واختلف الناس في الفاعل والمفعول والفعل، فقالت القدرية: الأفاعيل كلها من البشر ليست من الله، وقالت الجبرية: الأفاعيل كلها من الله، وقالت الجهمية: الفعل والمفعول واحد؛ لذلك قالوا: لكن مخلوق، وقال أهل العلم: التخليق فعل الله، وأفاعيلنا مخلوقة لقوله تعالى: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ} [الملك: 13]، يعني السر والجهر من القول، ففعل الله صفة الله، والمفعول غيره من الخلق»([39]).

 

ــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) انظر: شرح العقيدة الواسطية للشيخ ابن عثيمين (ص: 60-62)، شرح العقيدة الطحاوية للشيخ عبد الرحمن البراك (ص: 56).

([2]) انظر: العقيدة الواسطية لابن تيمية، بمجموع الفتاوى (3/ 162).

([3]) رواه البخاري (1145)، ومسلم (758)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

([4]) رواه البخاري (7443)، ومسلم (1016)، من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه.

([5]) رواه البخاري (2826)، ومسلم (1890)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

([6]) رواه البخاري (6308) من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه.

([7]) رواه البخاري (4712)، ومسلم (194)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

([8]) نقل أقوال المتقدمين في الدلالة على إثبات هذه الصفات مما يطوِّل البحث جدًّا، ويخرج به عند حدّه؛ لأن ذلك لن يكون إلا بذكر أقوال السلف في كل صفة بمفردها، ولذا فسوف نكتفي هنا بقدر يسير يدل على غيره.

([9]) في الأصل: (شناعة) بحذف الباب.

([10]) الإبانة لابن بطة، الكتاب الثالث (3/ 326).

([11]) الشريعة (ص: 268).

([12]) الشريعة (ص: 279).

([13]) الشريعة (ص: 287).

([14]) الأشاعرة في زمن الآجري كانوا يقولون بالعلو، ولم يكن قد ظهر فيهم القول بتأويل العلو، انظر: (إثبات صفة العلو والجواب على الشبهات الواردة عليها)، وهي ورقة علمية من إصدار مركز سلف.

([15]) الشريعة (ص: 294).

([16]) متن العقيدة الطحاوية، الفقرات (13-16).

([17]) رد الدارمي على بشر المريسي (ص: 9).

([18]) التمهيد (7/ 145).

([19]) مجموع الفتاوى (6/ 286).

([20]) إعلام الموقعين (2/ 91).

([21]) انظر: باب ذكر المعتزلة من كتاب المنية والأمل لابن المرتضى المعتزلي [مطبوع بمفرده] (ص: 6).

([22]) انظر: شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار (ص: 216، 230).

([23]) حقيقة مذهب المعتزلة هو مذهب الجهمية الأوائل أتباع الجعد بن درهم والجهم بن صفوان الذين ينفون عن الله الأسماء والصفات، ويصرحون برد الكتاب والسنة، ولذا فقد كفرهم السلف، أما المعتزلة فأثبتوا الأسماء ونفوا الصفات وتأولوا الآيات والأحاديث؛ ولذا لم يكفروا بمقالتهم تلك. انظر: المعتزلة وأصولهم الخمسة (ص: 84)، منة الرحمن (ص: 34).

([24]) انظر: غاية المرام للآمدي (ص: 88).

([25]) انظر: غاية المرام للآمدي (ص: 68)، إبكار الأفكار للآمدي (1/ 471، 2/ 232، 504)، درء تعارض العقل مع النقل لابن تيمية (9/ 252).

([26]) انظر: الشامل للجويني (ص: 529).

([27]) الصفدية لابن تيمية (2/ 53).

([28]) الصفدية (2/ 55).

([29]) ينظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (16/ 393).

([30]) ينظر: شرح الطحاوية للبراك (ص: 58).

([31]) انظر: منهاج السنة النبوية لابن تيمية (1/ 176)، شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي (ص: 128-131)، الانتصار لابن تيمية فيما رمي به من التهم الردية (ص: 211-235).

([32]) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (18/ 237).

([33]) ذكر الآمدي في غاية المرام (ص: 112) مثل هذا الدليل، وأقر بأنه ليس بمستبعد عقلًا، ومع ذلك فقد رده بأنه لا دليل يقطع بذلك! وانظر: رد الدارمي على بشر المريسي (ص: 22).

([34]) هذا الأمر واضح في كتبهم فيما يتعلق بالعديد من المسائل التي تكلموا فيها كالرؤية مثلًا، وانظر على سبيل المثال: المغني للقاضي عبد الجبار (6/ 7)، غاية المرام للآمدي (110-112).

([35]) انظر: شرح الأصول الخمسة (ص: 528).

([36]) خبر المحنة طويل مشهور، انظر: البداية والنهاية لابن كثير (11/ 168).

([37]) انظر على سبيل المثال: البرهان للجويني (ا/ 251)، المستصفى للغزالي (1/ 270).

([38]) انظر: المغني في أبواب التوحيد والعدل (8/ 3)، شرح الأصول الخمسة (ص: 323).

([39]) خلق أفعال العباد (ص: 113).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

إرادة الله عز وجل (عقيدةُ المسلم فيها، وأهميتها في زمن الأوبئة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ القدَرَ سِرُّ الله في خَلقه، ولا ينتَهي إلى عِلمه ذو نفس، والناس تحت القدر سائرون، لا يخرجون عن المكتوب، ولا يفعلون غير المراد لله سبحانه؛ لأنهم في ملكه وتحت قدرته، واعتقاد المسلم في القدر اعتقادًا صحيحًا يجعله ذا نفس مطمئنَّة؛ لأنه يرضى بقضاء الله وقدره، وهو على […]

بعض الأحكام المتعلقة بالتراويح في زمن الأوبئة

الحكمة في تشريعات الإسلام: للضرورات أحكامُها، وتصرفاتُ المكلف فيها تختلف عن تصرفاته في غيرها، والحكم فيها ينبغي أن يجريَ على المعهود الوسَط الذي يراعي كلَّ مكلَّف بحسب حاله، فالناس فيهم المرضى، وفيهم من يضربون في الأرض يبتَغون من فضل، وآخرون يقاتلون في سبيل الله، واهتماماتُ الناس ليسَت واحدةً، ومن ثَمَّ جاءتِ التشريعات مراعيةً لتنوُّع مساعي […]

معالمُ المتشرعين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

كتاب جلَّاد الإلحاد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

كتاب جلاءُ الحداثة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

كتاب تعريف التَّصّوف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

تصفيد الشياطين وواقع الأمة تحرير معنى حديث: «وصفدت الشياطين»

ظهرت المدرسة العقليَّة محاولةً التشكيكَ في كثيرٍ من الثَّوابت الدينية المتعلِّقة بالاستسلام للوحي والتمسُّك به، فغدت هذه المدرسة تلقِي الشبهات مرةً بعد المرة، وكلُّها تهوِّن من شأن التمسُّك بنصوص الكتاب والسنة، وتدعو إلى إخضاعها للعقل، وجعلها تحت وصايته، وبهذه الطَّريقة ردُّوا كثيرًا من الأحاديث النبوية الصحيحة بحجة معارضتها للعقل، أو تأوَّلوها تأويلات بعيدة باطلة، ولا […]

كيفَ تُظْهِر النوازلُ مَتانةَ وسماحةَ الإسلامِ وشَرائعِه؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: فشا الطاعونُ في عهد أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتحديدًا في السنة الثامنة عشرة من الهجرة، فقد دهم الطاعون مدينة عمواس، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد قدم إلى الشام وبها الطاعون، ولم يدخُلها، وإنما التقى به الصحابة أمراء الأجناد([1]) في […]

هل من العدل إيجابُ الصِّيام على كلِّ النَّاس مع تفاوت ساعات صيامهم؟

توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائرٌ يقلب جناحيه في السماء إلا ذَكَر للأمة منه علمًا، وعلمهم كل شيءٍ حتى آداب التخلي وآداب الجماع والنوم والقيام والقعود وغير ذلك، وبالجملة فقد جاءهم بخير الدُّنيا والآخرة برمته، ولم يحوجهم الله إلى أحدٍ سواه، فكيف يظن أن شريعته الكاملة التي ما طرق العالم شريعةٌ أكمل […]

العقيدة الصحيحة في زمن الأوبئة

عقلُ الإنسان وفطرتُه يفرضان عليه المواقفَ منَ الأشياء، وهذه المواقفُ تسبقُها تصوُّراتٌ تشكِّل فيما بعد معتقداتٍ تدفع الإنسانَ نحو الحقيقة، أو يتعثَّر بسببها دونَ السعادة، وهذا التعثُّر عادةً ما يكون نتيجةَ المعتقد الخاطِئ في الأشياء. ومن أخطر الأشياء التي تزلُّ فيها قدم صاحِب العقيدة الأوبئةُ والكوارِث؛ لأنَّ الإنسان يتنازعه فيها عاملان من عوامل الخطأ هما: […]

رَمَضانُنا… وَ وباء كورونا؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقَدّمَـة: بينما الصحابة يصلون الفجر فوجئوا برسول الله صلى الله عليه وسلم يكشف ستار حجرته، فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة، ثم تبسم يضحك([1]). وما هي إلا لحظات حتى ذُهلت المدينة بأكملها وكأن صاعقة نزلت بهم حين سمعوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات، فصار منهم […]

الصيام ونهضة الأمة

جاءَ الرسول محمَّد صلى الله عليه وسلم بهذا الدين العظيم الذي احتوى على كل مقوِّمات النهضة لأمَّة الصحراء ومن جاء بعدها، وفي غضون سنوات قليلة أُقيمت حضارة عظيمة على مبادئ راسخة، تسندها التشريعات الإسلامية المتعلقة بالدين والدنيا، وبتجاوز كل تلك الدعوات التي تدعو إلى حبس الإسلام في محرابه! يمكن القول بأن المسلم الفعَّال هو الذي […]

مقاصدُ الصِّيام الشرعية -حتى يكون صومنا وفق مراد الله-

المقدمة: يقول ابن تيمية رحمه الله: “خاصة الفقه في الدين… معرفة حكمة الشريعة ومقاصدها ومحاسنها”([1])، وعبادة الصَّوم عند المسلمين ليست قاصرة على مجرد الامتناع عن المفطِّرات الحسية، بل هي عبادة عظيمة في مضامينها، فهي استنهاض بالأمَّة كلها على الصعيد الروحي والعقلي والصحي والاجتماعي، ومن هنا كانَ أمر الصيام في الدين الإسلامي عظيمًا، فهو أحد أركان […]

كتاب إعلاء البخاري

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

هل ثمّة أدعية للوقاية من الأسقام والأوبئة؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَدّمَة: وباء كورونا كوفيد 19 العالمية، اجتاح كثيرًا من العواصم والدول، وغدا هاجسًا مشغلًا لكثير من الناس، وهلع البشر يبحثون عن حلٍّ لهذه المعضلة، كل في مجاله. ففي الصفوف الأولى يقف رجال الصحة مستنفرين باذلين كل جهد في الوقاية والعلاج من هذا المرض. ومن بعدهم يأتي دور الأمن والعلم […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017