الخميس - 10 شعبان 1439 هـ - 26 ابريل 2018 م

  مفهوم البدعة وتجاذبات التعريف

A A

 

خفض الناس ورفعوا في شأن البدعة، وانقسم الناس فيها إلى مضيِّق وموسِّع، فالموسع أدخل في المفهوم ما ليس منه، والمضيق أخرج ما هو من صلبه. ونظرًا لخطر البدعة من الناحية الشرعية وما يترتب عليها من الوعيد لمن اتصف بها، أو وَصَف بها غيرَ مستحق لها شرعًا؛ فإنه من اللازم بيان مفهومها وتوضيحه، ووضع الحدود الفاصلة بينه وبين غيره، ثم إن الوقوف عند المشروع هو الدين، فإذا فتح الباب على مصراعيه وأُتِيحَت فرصة التشريع للناس انتقضت عرى الدين، واتبع المكلف هواه فيما يدع ويذر، وقد يُضيِّع الواجب بسبب البدع المحدثة التي يلزم بها نفسه، أو يلزم بها غيره. وسوف نحاول في هذا المقال وضع النصال على النصال قدر المستطاع في إيجاد الحد الجامع المانع للبدعة في مفهومها الشرعي.

البدعة لغة وشرعا:

البَدْع: إحداث شيء لم يكن له من قبل خلق ولا ذكر ولا معرفة، والله بَدَع السموات والأرض: ابتدعهما، ولم يكونا قبل ذلك شيئا يتوهمهما متوهم، وبدَع الخلق. والبِدْع: الشيء الذي يكون أولا في كل أمر، كما قال الله عز وجل: {قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنْ الرُّسُلِ} [الأحقاف: 9]، أي: لست بأول مرسل. وقال الشاعر:

فلست ببدع من النائبات            ونقض الخطوب وإمرارها

والبدعة: اسم ما ابتدع من الدين وغيره، وتقول: لقد جئت بأمر بديع، أي: مبتدع عجيب، وابتدعت: جئت بأمر مختلف لم يعرف([1]).

ومن هذا المعنى سمِّيت البدعة بدعة، واستخراجها للسلوك عليها هو الابتداع، وهيئتها هي البدعة، ويسمى العمل المعمول على تلك الهيئة بدعة([2]).

ولتحديد معنى البدعة من الناحية الشرعية لا بد أن ندرك أن الأحكام المتعلقة بأفعال العباد وأقوالهم على ثلاثة أقسام:

حكم يقتضيه معنى الأمر، وهو ما كان للإيجاب والندب.

وحكم يقتضيه معنى النهي وهو ما كان للتحريم والكراهة.

وحكم يقتضيه معنى التخيير، وهو الإباحة.

ولا يطلب ترك الفعل إلا لأحد أمرين:

الأول: كونه مخالفة خاصة لا غير، فهذا إن كان طلب على جهة التحريم سمي فاعله عاصيا وآثما، وإن لم يطلب على جهة الإلزام كان مكروها.

الثاني: أن يطلب تركه لكونه مخالفة لظاهر التشريع من جهة ضرب الحدود وتعيين الكيفيات والتزام الهيئات المعينة، أو الأزمنة المعينة مع الدوام، فهذا هو البدعة([3]).

وهذا الحد الذي يضع الفرق بين المعصية والبدعة يفيدنا في تقريب مفهوم البدعة، وقد نبه الإمام الذهبي إلى مسالك العلماء في مفهوم البدعة وقال: إن لهم مسلكين:

المسلك الأول: مسلك أهل الحديث ومنهم الإمام أحمد ومالك، وهذا المسلك يرى أن البدعة هي: “ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعون، أو لم يقولوه”([4]).

والقائلون بهذا القول بعضهم يخص البدعة بما تركه النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة، وبعضهم يدخل البدريين، وبعضهم يدخل التابعين؛ لأنهم من أولي الأمر. ثم هؤلاء من غير النبي إما أن يُتَّبعوا في عادة، وإما يُتَّبعوا في عبادة، فلا بد من إيجاد ضابط يفرق بين ما يتبع فيه وما لا يتبع، وإلا يبقى القول مطلقا يحتاج إلى تقييد.

المسلك الثاني: قوم قابلوا التعميم بالتقسيم، وهذا مذهب الشافعي وجماعة من أهل العلم، قال الشافعي رحمه الله: “البدعة بدعتان: بدعة خالفت كتابًا أو سنة أو إجماعًا أو قول صاحب، فهذه ضلالة، وبدعة لا تخالف ذلك فهذه حسنة”([5]).

ومشكلة هذا القول أنه لم يعط أصحابه ضابطًا يمكن التفريق به بين البدعة الحسنة والسيئة، فهذا يستحسن ما يذمه الآخر، والحق أن الرجوع إلى الكتاب دون مراعاة السنة يجعل الإنسان يقع في مخالفة ما هو من صميم السنة، واعتبار عمل آحاد السلف دون مراعاة النصوص التي قد يقع بعضهم في مخالفتها واعتبار مجرد عملهم سنة يوقع في مخالفة السنة؛ لأن بعض السلف -سواء من الصحابة أو التابعين- قد يفعل الفعل بتأويل، ويكون مخالفا لنص لم يبلغه، فلا يكون قوله حجة ولا فعله متَّبَعًا، ومن علم مخالفته للنص لم يكن في اتباعه له هدى؛ لذا جمع العلماء بين هذه الاصطلاحات وحملوا قول القائلين بالبدعة الحسنة على مكان له أصل في الشرع يدلُّ عليه بأصله ووصفه([6])؛ وذلك أن البدعة مشتركة بين الطاعة والمعصية، فهي تشبه الطاعة من حيث إنها قصد بها التعبد لله عز وجل، وتشبه المعصية من حيث إنها مخالفة لما وضع عليه الشارع العبادة، وإن لم يجعل لهذه العبادة وصفا معينا، وبالنسبة لما لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابة فإنه ينظر إليه من ناحية وجوده، وقيام المقتضي له، فلو أمر به ولم يحدث في زمنه فإن فعله لا يسمى بدعة كما هو الشأن في قتل الخوارج الذين أمر بقتلهم كما في الحديث: «سيكون في أمتي اختلاف وفرقة، قوم يحسنون القيل ويسيئون الفعل، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، لا يرجعون حتى يرتد على فوقه، هم شر الخلق والخليقة، طوبى لمن قتلهم وقتلوه، يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء، من قاتلهم كان أولى بالله منهم»، قالوا: يا رسول الله، ما سيماهم؟ قال: «التحليق»([7])، وكأمره صلى الله عليه وسلم بطاعة أمراء الجور في قوله: «اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حُمِّلوا وعليكم ما حملتم»([8]). ومما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ولم ويفعله هو ولا صحابته لأنه لم يقع في زمنهم أمره المسلمين بالصلاة في اليوم الطويل عند مجيء الدجال: «اقدروا له قدره»([9])، فإن كل هذا لا يدخل في نطاق البدعة.

فكل هذا يوصل إلى أن اختيار الشاطبي في تعريف البدعة بأنها: “طَرِيقَةٍ فِي الدِّينِ مُخْتَرَعَةٍ، تُضَاهِي الشَّرْعِيَّةَ، يُقْصَدُ بِالسُّلُوكِ عَلَيْهَا الْمُبَالَغَةُ فِي التَّعَبُّدِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ”([10]) هو الذي يجمع شتات المسألة، ويضع الحد الفاصل بين المشروع والبدعة، فأي فعل يُفعل سواء على وجه الاستحباب أو الوجوب مما يقصد به التقرب لله عز وجل فهو بدعة إذا لم يرد عليه دليل، ولا يكفي في هذا الدليل أن يكون عامًّا، بل لا بد من دليل يثبت الأصل والوصف معا.

ويشهد لهذا عمل الصحابة رضي الله عنهم، فقد توقفوا في كثير من الأعمال مع ورود الأدلة العامة التي تشهد لها وطلبوا الدليل الخاص. فهذا ابن مسعود قال: (إن صلاة الضحى بدعة) ولم يرد إدخالها تحت عموم، وكذا قال في القنوت: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقنت، وصليت خلف أبي بكر فلم يقنت، وصليت خلف عمر فلم يقنت، وصليت خلف عثمان فلم يقنت، وصليت خلف علي فلم يقنت، ثم قال: يا بني، إنها بدعة([11]).

وقد يقول قائل: وصلاة الضحى والقنوت ثابتان في السنة! فنقول: نعم، لكن محل الاستشهاد هو أن المنهج عندهم هو طلب الدليل الخاص على المسألة، لا الدليل العام.

وكذلك عبد الله بن مغفل، فعن قيس بن عباية قال: حدثني ابن عبد الله بن مغفل قال: سمِعني أبي وأنا أقرأ: {بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين}، فلما انصرف قال: يا بني، إياك والحدث في الإسلام، فإني صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وخلف عمر وعثمان رضى الله تعالى عنهم فكانوا لا يستفتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم، ولم أر رجلا قط أبغض إليه الحدث منه([12]).

فلم يكونوا يكتفون بالدليل العام على المسألة الخاصة، وقد نبه الإمام ابن دقيق إلى مسلك مهم في التعامل مع قول بعض السلف في العمل بالحديث الضعيف، وأنه يمكن إدخال ما دل عليه في عموم النصوص، فأزال اللبس الحاصل في كلام بعض أهل العلم فقال: “وهاهنا تنبيهات:

الأول: أنا حيث قلنا في الحديث الضعيف: إنه يحتمل أن يعمل به لدخوله تحت العمومات، فشرطه: ألا يقوم دليل على المنع منه أخص من تلك العمومات، مثاله: الصلاة المذكورة في أول ليلة جمعة من رجب، لم يصح فيه الحديث، ولا حسن، فمن أراد فعلها إدراجا لها تحت العمومات الدالة على فضل الصلاة والتسبيحات لم يستقم؛ لأنه قد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تخص ليلة الجمعة بقيام، وهذا أخص من العموميات الدالة على فضيلة مطلق الصلاة.

الثاني: أن هذا الاحتمال الذي قلناه -من جواز إدراجه تحت العمومات- نريد به في الفعل، لا في الحكم باستحباب ذلك الشيء المخصوص بهيئته الخاصة؛ لأن الحكم باستحبابه على تلك الهيئة الخاصة يحتاج دليلا شرعيا عليه ولا بد، بخلاف ما إذا فعل بناء على أنه من جملة الخيرات التي لا تختص بذلك الوقت، ولا بتلك الهيئة. فهذا هو الذي قلنا باحتماله.

الثالث: قد منعنا إحداث ما هو شعار في الدين، ومثاله: ما أحدثته الروافض من عيد ثالث سموه عيد الغدير، وكذلك الاجتماع وإقامة شعاره في وقت مخصوص على شيء مخصوص لم يثبت شرعا. وقريب من ذلك: أن تكون العبادة من جهة الشرع مرتبة على وجه مخصوص، فيريد بعض الناس أن يحدث فيها أمرا آخر لم يرد به الشرع، زاعما أنه يدرجه تحت عموم، فهذا لا يستقيم؛ لأن الغالب على العبادات التعبد، ومأخذها التوقيف. وهذه الصورة حيث لا يدل دليل على كراهة ذلك المحدث أو منعه، فأما إذا دل فهو أقوى في المنع وأظهر من الأول. ولعل مثال ذلك ما ورد في رفع اليدين في القنوت، فإنه قد صح رفع اليد في الدعاء مطلقا، فقال بعض الفقهاء: يرفع اليد في القنوت؛ لأنه دعاء، فيندرج تحت الدليل المقتضي لاستحباب رفع اليد في الدعاء، وقال غيره: يكره؛ لأن الغالب على هيئة العبادة التعبد والتوقيف، والصلاة تصان عن زيادة عمل غير مشروع فيها، فإذا لم يثبت الحديث في رفع اليد في القنوت كان الدليل الدال على صيانة الصلاة عن العمل الذي لم يشرع أخص من الدليل الدال على رفع اليد في الدعاء”([13]).

ويشهد لهذا أيضا إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على من أراد أن يداوم على الصوم أو القيام مع أن أصول هذه العبادات كلها مشروعة، فمنع من هذه الهيئة المخالفة لهيئة الشارع التي وضع عليها العبادة، فكان هذا محل النكير، ففي الصحيحين: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أخبروا كأنهم تقالَّوها، فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم؟! قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدًا، وقال الآخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الآخر: أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: «أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني»([14])، وفي لفظ مسلم فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش([15]). قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “ينكر على من يتقرب إلى الله بترك جنس الملذات، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للذين قال أحدهم: أما أنا فأصوم ولا أفطر” ثم ذكر الحديث([16]).

وكما أن البدعة في الفعل، فإنها كذلك تكون في الترك، وهذا ما دلَّ عليه هذا الحديث، فإن ترك المباح قصد التعبد دون دليل داخل في هذا القسم؛ ولذا أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على من تعبد لله بترك اللحم أو الزواج وغيره، ويتقرر مما سبق مطلوبية موافقة الوجه الشرعي في هيئته ووصفه وعدده، وأي مخالفة له في واحد من هذا النواحي فإنها تدخل الإنسان في قسم البدعة، فأنت ترى الفقهاء يتكلمون عن الطلاق البدعي مع أن هذا الباب أقرب للعقود منه إلى العبادات، لكن لما طلب الشارع فيه وصفا معينا وعددا كان إيقاعه على غير ذلك الوجه داخلا في البدعة، وتصوُّر المسألة في باب العبادات أوضح.

ونختم المقال بأن البدعة إذا اتضح مفهومها فإنها تعتريها أحاكم النهي من تحريم وكراهة، ثم التحريم قد يصل إلى حد الشرك وهو ما يسمى البدعة العقائدية أو المكفرة في بعض إطلاقات العلماء، وقد يكون صاحب البدعة آثما لا يكفر، وقد تكون مكروهة كما هو الشأن في بعض صور البدعة الإضافية التي تنازع فيها العلماء.

ــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) مقاييس اللغة (2/ 54).

([2]) ينظر: الاعتصام، للشاطبي (1/ 27).

([3]) ينظر: المرجع السابق (1/ 27).

([4]) التمسك بالسنن والتحذير من البدعة، للذهبي (ص: 97).

([5]) أخرجه أبو نعيم في الحلية (9/ 113) عن حرملة بن يحيى عن الشافعي.

([6]) ينظر: الإحكام لابن دقيق العيد (1/ 202).

([7]) سنن أبي داود (4765)، قال الشيخ الألباني: صحيح.

([8]) صحيح مسلم (1486).

([9]) صحيح مسلم (2936).

([10]) الاعتصام، للشاطبي (1/ 50).

([11]) سنن النسائي (1080)، قال الشيخ الألباني: صحيح.

([12]) مسند الإمام أحمد (20578)، وإسناده حسن بشواهده.

([13]) الإحكام من أصول الأحكام (1/ 201).

([14]) صحيح البخاري (5063)، صحيح مسلم (1401).

([15]) صحيح مسلم (1401).

([16]) الاستقامة (1/ 339).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

موقف القرآن من الكتب المنزلة

 لقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم بشريعة هي خاتمة الشرائع، كما هو خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم، فكانت شريعته مهيمنة على جميع الشرائع، جامعة لمحاسنها، مصدِّقة ومكملة لها، فنبوة النبي وشريعته امتداد لجميع الشرائع السماوية التي قبلها، وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم على وحدة المصدر في الشرائع، وذلك لكونها جميعا من […]

العرف وأهميته في الأحكام الشرعية

اقتضت حكمة الله عز وجل تشريع الأحكام التي تنتظم بها حياة الناس دنيا وأخرى، وهذه الأحكام مستوعبة لجميع تصرفات المكلف، فلا يخرج عنها فعل من أفعاله، ومن مظاهر هذا الاستيعاب اعتبار الشريعة للعرف، وذلك لاختلاف أحوال المكلفين زمانا ومكانًا في كثير من الأحكام الشرعية التي يرجع تقديرها إليهم، فاعتبرت الشريعة عرف المكلف، ونزلته منزل الشرع، […]

براءة الصحابة والتابعين من التفويض

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد، فإن مذهب السلف قاطبة هو إثبات صفات الله تعالى، وإجراؤها على ظواهرها([1])، ونفي الكيفية والتشبيه([2]) عنها؛ إذ الأصل: “أن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات، ويُحتذَى في ذلك حَذْوَه ومِثاله”([3])؛ فإذا كان معلومًا أن إثبات الباري سبحانه إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية، […]

قاعدة: «مبنى العبادات على الشرع والاتباع» تدليل وتطبيق

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تصرفات العباد من الأقوال والأفعال -على كثرتها- لا تخرج عن أمرين: عبادات، شرعها الله تعالى تحقيقًا لصلاح دينهم، وعادات، أقرت تحقيقًا لصلاح معاشهم. ولكل أمرٍ منهما -أعني: العبادات والعادات- أصلٌ يناسبه؛ فالعبادات مبناها على توقيف الشارع؛ فلا تشرع عبادة إلا بنص، والعادات مبناها على العفو والإباحة، فلا تمنع […]

منهج الشك عند الغزالي من كتابه المنقذ من الضلال

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا   تقديم لم نجد الحيرة والشك عند قوم ما وجدناه عند المتكلم الأشعري؛ مع استوائه والفيلسوف والمعتزلي في مصدر التلقي، وهو العقل، سلما منها، ولم يسلم هو؛ ذلك أنه أراد الجمع ــ صدقًا ــ بين الحقائق الشرعية والفلسفية؛ أن يحقق الإيمان بالإملاءات الفلسفية العقلية، ولم يفطن للتعارض الكلي بينهما، فكان […]

موقف المالكية من التبرك

التبرك من الأسباب التي يتوصل بها إلى المطلوب لكنه سبب خفي، فلزم ألا يعدى محله إلا بدليل يشهد لأصله ووصفه، وقد دلت نصوص من الكتاب والسنة على وجود البركة في بعض المخلوقات، قال سبحانه حكاية عن عيسى عليه الصلاة والسلام: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} [مريم: 31] “أي: ذا […]

مفهومُ التقليد وحكمُه

  للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: جعل الله العلم بكامل الشريعة حكرًا على أنبيائه عليهم الصلاة والسلام، والناس من بعدهم ورثة فيهم الوارث للنصف وفيهم الوارث للثُّمُن، وفيهم من له حظ الأنثيين، لكن لا أحد يستطيع حجب الشريعة عن بقية أمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ وذلك أن الشريعة المأثورة عن النبي […]

قوله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} بيان وتعليل

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فقد كثُر الكلام قديمًا وتجدَّد حديثًا عن قوله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ} [القلم: 42]، وسأحاول في هذه المقالة -بحول الله تعالى- ترتيب الكلام حول هذه الآية الكريمة في ثلاثة محاور: المحور الأول: هل في الآية الكريمة […]

قوله تعالى: {فِي جَنْبِ اللَّهِ} تفسير وتوجيه

الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه. أما بعد، فإن القرآن الكريم هو حجة الله تعالى على عباده، وهو خير الكلام وأصدقه وأحسنه، وهو الذي هدى الله تعالى به عباده، وجعله شفاءً لما في الصدور وهدًى ورحمة للمؤمنين؛ يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ […]

مع أسماء الله الحسنى

 مَن إلهٌ غيرُ الله يستحق أن يسمى بالأسماء الحسنى، ويُنعت بالصفات العلى؟! {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [طه: 8]، {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11]. خذ اسمًا من أسمائه، وتأمل في معانيه، وتلَمَّسْ آثاره في الكون الفسيح، ولا تَسَلْ حينها عن سلوة القلب بشهود جمالٍ حُجِبَ بأوصاف الكمال، وسُتِر بنعوت […]

نبذة عن العالم السلفي أبو يعلى الزواوي شيخ الشباب وشابّ الشيوخ([1])

  للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه: هو السعيد بن محمد الشريف بن العربي أبو يعلى الزواوي. من قبيلة آيت سيدي محمد الحاج الساكنة في إغيل زكري من ناحية عزازقة بمنطقة القبائل الكبرى بالقطر الجزائري، وينسب إلى الأشراف الأدارسة. مولده: ولد حوالي عام 1279هـ، الموافق لعام 1862م. تكوينه العلمي: درس أوَّلا في قريته، […]

السَّلَف والمهارات العقليَّة قَلبُ الدَّلِيل أُنموذجًا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَـــدّمَــــــة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. قوة الحجة ونباهتها في الردِّ في الجدل والمنظرة مما يُلجئ المخاطب إلى السكوت أو التلعثم، فإذا كانت تتضمَّن قلبًا لحجَّة الخصم عليه ازدادت قوةً ونكايةً في الخصم. وهذه المهارة الحجاجية القويَّة تبوأت مكانها في كلام ربِّ […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017