الأحد - 02 ذو القعدة 1439 هـ - 15 يوليو 2018 م

قوله تعالى: {فِي جَنْبِ اللَّهِ} تفسير وتوجيه

A A

الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

أما بعد، فإن القرآن الكريم هو حجة الله تعالى على عباده، وهو خير الكلام وأصدقه وأحسنه، وهو الذي هدى الله تعالى به عباده، وجعله شفاءً لما في الصدور وهدًى ورحمة للمؤمنين؛ يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 57].

وبالرغم من ذلك فقد أشكل فهم بعض آيات الكتاب العزيز على بعض الناس، ومنها قوله تعالى: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} [الزمر: 56]، فجعلها بعضهم من آيات الصفات، ونفى ذلك بعضهم.

اختلاف العلماء في فهم الآية:

اختلف العلماء في نوع الإضافة في قوله تعالى: {جَنْبِ اللَّهِ} على أقوال:

  • فذهب جماهير أهل العلم ومنهم أهل السنة والجماعة قاطبة -إلا من شذَّ منهم- إلى أن الآية الكريمة ليست من آيات الصفات لله تعالى، وأن الإضافة ليست إضافة صفة إلى موصوف.
  • وذهب بعض أهل السنة والجماعة إلى أنها من آيات الصفات([1]).
  • وزعم بعض الأشاعرة أن ظاهر الآية يدلُّ على إثبات الجنب لله سبحانه، وأن هذا الظاهر غير مراد، فيجب تأويله([2]).

وسيأتي بيان مذاهبهم تفصيلًا بعد ذكر السبب في اختلافهم.

السبب في اختلاف العلماء في هذه الآية:

بداية لا بدَّ من الإشارة إلى أن من فوائد تقديم بيان السبب الذي أوقع في هذا الاختلاف: إيضاح المنهج الواجب اتباعه فيما أشكل فهمه من نصوص الكتاب والسنة في باب صفات الله تعالى.

والسبب في وقوع الاختلاف يكمن في إعمال دلالة السياق وما يحيط بها من قرائن؛ فليس من الصواب أن يجعل اللفظ حيث ورد دالًّا على الصفة للباري سبحانه، ألا ترى إلى قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115]، فإن المراد بقوله تعالى: {فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}: قبلة الله، كما قال مجاهد([3])، والشافعي([4])، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “هذه الآية ليست من آيات الصفات أصلًا، ولا تندرج في عموم قول من يقول: لا تأوَّل آيات الصفات”([5]).

كما أنه لا يُنفى عنه دلالته على صفة الباري حيث ورد، كما في قوله تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 27]؛ ففيها إثبات صفة الوجه لله سبحانه.

وبه يعلم أن الحق الواجب اتباعه هو أن ينظر في دلالة السياق، ويعمل به في كل موضع بحسبه، وما يحيط به من القرائن.

وهذا المعنى قد بينه شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: “إذا تنازع النفاة والمثبتة في صفة ودلالة نص عليها، يريد المريد أن يجعل ذلك اللفظ -حيث ورد- دالًّا على الصفة وظاهرًا فيها، ثم يقول النافي: وهناك لم تدل على الصفة فلا تدل هنا، وقد يقول بعض المثبتة: دلَّت هنا على الصفة فتكون دالة هناك؛ بل لما رأوا بعض النصوص تدل على الصفة جعلوا كل آية فيها ما يتوهمون أنه يضاف إلى الله تعالى -إضافة صفة- من آيات الصفات؛ كقوله تعالى: {فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ}، وهذا يقع فيه طوائف من المثبتة والنفاة، وهذا من أكبر الغلط؛ فإن الدلالة في كل موضع بحسب سياقه، وما يحف به من القرائن اللفظية والحالية، وهذا موجود في أمر المخلوقين؛ يراد بألفاظ الصفات منهم في مواضع كثيرة غير الصفات”([6]).

تفسير الآية عند جماهير العلماء:

ذهب جماهير العلماء ومنهم أهل السنة والجماعة كافة -إلا من شذَّ- إلى أن هذه الآية ليست من آيات الصفات، وأنها على ظاهرها ولا تحتاج إلى تأويل، والمعنى الإجمالي لها -كما يقول الحافظ ابن كثير (ت 773هـ)-: “يوم القيامة يتحسر المجرم المفرط في التوبة والإنابة، ويود لو كان من المحسنين المخلصين المطيعين لله عز وجل”([7]).

ومن أقوال السلف في تفسير قوله تعالى: {عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} قول الحسن البصري: (قصَّرت في طاعة الله)، ويقول مجاهد: (في أمر الله)، وقال سعيد بن جبير: (في حق الله)، وقيل: (ضيعت في ذات الله)، وقيل: (معناه: قصرت في الجانب الذي يؤدي إلى رضاء الله، والعرب تسمي الجنب جانبًا)([8]).

وهذا هو الحق الذي دلَّ عليه السياق وما احتف به من القرائن؛ ودليل ذلك كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “فإنه لا يعرف عالم مشهور عند المسلمين، ولا طائفة مشهورة من طوائف المسلمين، أثبتوا لله جنبًا نظير جنب الإنسان، وهذا اللفظ جاء في القرآن في قوله: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ}، فليس في مجرد الإضافة ما يستلزم أن يكون المضاف إلى الله صفة له، بل قد يضاف إليه من الأعيان المخلوقة وصفاتها القائمة بها ما ليس بصفة له باتفاق الخلق، كقوله: (بيت الله)، و(ناقة الله)، و(عباد الله)، بل وكذلك (روح الله) عند سلف المسلمين وأئمتهم وجمهورهم.

ولكن إذا أضيف إليه ما هو صفة له وليس بصفة لغيره، مثل: (كلام الله)، و(علم الله)، و(يد الله)، ونحو ذلك، كان صفة له.

وفي القرآن ما يبين أنه ليس المراد بالجنب ما هو نظير جنب الإنسان؛ فإنه قال: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ}، والتفريط ليس في شيء من صفات الله عز وجل.

والإنسان إذا قال: فلان قد فرط في جنب فلان أو جانبه، لا يريد به أن التفريط وقع في شيء من نفس ذلك الشخص، بل يريد به أنه فرط في جهته وفي حقه.

فإذا كان هذا اللفظ إذا أضيف إلى المخلوق لا يكون ظاهره أن التفريط في نفس جنب الإنسان المتصل بأضلاعه، بل ذلك التفريط لم يلاصقه، فكيف يظن أن ظاهره في حق الله أن التفريط كان في ذاته؟!

وجَنب الشيء وجانبه قد يراد به منتهاه وحده، ويسمى جنب الإنسان جنبًا بهذا الاعتبار…”([9]).

المخالفون في تفسير الآية:

إذا تقرر القول الصَّواب في تفسير الآية الكريمة؛ فليُعلم أنه أخطأ في فهمها طائفتان مختلفتان، ولا يقال في مثل هذا: إن خلافهم للحق يجمعهم؛ لاختلاف المقاصد لكل طائفة؛ إذ الطائفة الأولى -من أهل السنة والجماعة- صحيحة المسلك، ولكنهم وقعوا في الخطأ في فهم الآية الكريمة، وأما الطائفة الثانية -من نفاة الصفات ومن تبعهم- فقد وقعوا في الخطأ بسبب فساد طريقتهم:

الطائفة الأولى: أخطأ بعض المنتسبين إلى أهل السنة والجماعة في فهم هذه الآية، فظنوا أنها من آيات الصفات لله تعالى، وفيما يلي أشهر من نقل عنه ذلك:

  • أبو عمر الطَّلْمَنْكِيُّ (ت 429هـ) -وكان سيفًا مجردًا على أهل الأهواء والبدع، قامعًا لهم، غيورًا على الشريعة، شديدًا في ذات الله تعالى([10])– يقول الحافظ الذهبي (ت 748هـ) في ترجمته: “رأيت له كتابًا في السنة في مجلدين عامته جيد، وفي بعض تبويبه ما لا يوافق عليه أبدًا، مثل: باب الجنب لله، وذكر فيه: {يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ}”([11])، فرد الحافظ الذهبي عليه بقوله: “فهذه زلَّة عالم”([12]).
  • كما ذهب إلى هذا القول بعض الحنابلة؛ يقول أبو يعلى الفراء (ت 458هـ): “وأما قوله تعالى: {يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} فحكى شيخنا أبو عبد الله -رحمه الله- في كتابه عن جماعة من أصحابنا الأخذ بظاهر الآية في إثبات الجنب صفة له سبحانه”([13]).

وقد دفع أبو يعلى هذه الشبهة بقوله: “ونقلت من خط أبي حفص البرمكي: قال ابن بطة قوله: (بذات الله): أمر الله، كما تقول: (في جنب الله) يعني: في أمر الله. وهذا منه يمنع أن يكون الجنب صفة ذات، وهو الصحيح عندي، وأن المراد بذلك التقصير في طاعة الله، والتفريط في عبادته؛ لأن التفريط لا يقع في جنب الصفة، وإنما يقع في الطاعة والعبادة، وهذا مستعمل في كلامهم: فلان في جنب فلان، يريدون بذلك في طاعته وخدمته والتقرب منه.

ويبين صحة هذا التأويل: ما في سياق الآية من قوله: {فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الزمر: 58]، {لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [الزمر: 57]، وهذا كله راجع إلى الطاعات.

وقد اعتبر أحمد القرائن في مثل هذا، فقال في قوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُم} [المجادلة: 7]، قال: المراد به علمه؛ لأن الله افتتح الخبر بالعلم، وختمه بالعلم”([14]).

الطائفة الثانية: ذهب بعض الأشاعرة ونفاة الصفات من الجهمية إلى أن ظاهر الآية هو إثبات صفة الجنب لله تعالى، وأن هذا الظاهر غير مراد، ويجب تأويله وصرفه عن ظاهره الذي زعموه، ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يتهمون أهل السنة والجماعة بالتردد في قبول التأويل ورفضه؛ زاعمين بأن أهل السنة والجماعة قد تأولوا معنى هذه الآية الكريمة([15]).

وسبب وقوع هذه الطائفة في هذه الشبهة: هو أنهم يجعلون المعنى الفاسد -وهو هنا أن الآية فيها إثبات صفة الجنب لله تعالى- ظاهر اللفظ، حتى يجعلوه محتاجًا إلى تأويل يخالف هذا الظاهر الذي ادَّعوه في الآية([16]).

والرد على شبهة هذه الطائفة من وجهين:

أولًا: إن ظاهر الآية الكريمة على خلاف ما ادَّعوه فيها، كما تقدَّم بيانه.

ثانيًا: في الآية إخبار عن النفوس المفرطة في التوبة والإنابة إلى الله تعالى، وعامتها لا تعلم لله تعالى وصفًا ولا تؤمن به، كما أن التفريط فعل أو ترك فعل، ولا يكون هذا قائمًا بذات الله تعالى؛ يقول ابن القيم (ت 751هـ) في معرض الرد على تلك الشبهة: “فهذا إخبار عمَّا تقوله هذه النفس الموصوفة بما وصفت به، وعامة هذه النفوس لا تعلم أن لله جنبًا ولا تقر بذلك، كما هو الموجود منها في الدنيا، فكيف يكون ظاهر القرآن أن الله أخبر عنهم بذلك؟! وقد قال عنهم: {يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ}، والتفريط فعل أو ترك فعل، وهذا لا يكون قائمًا بذات الله لا في جنب ولا في غيره، بل يكون منفصلًا عن الله، وهذا معلوم بالحس والمشاهدة، وظاهر القرآن يدل على أن قول القائل: {يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} ليس أنه جعل فعله أو تركه في جنب يكون من صفات الله وأبعاضه، فأين في ظاهر القرآن ما يدل على أنه ليس لله إلا جنب واحد يعني به الشق؟!”([17]).

وخلاصة ما سبق:

أن الآية الكريمة ليست من آيات الصفات، وإنما هي إخبار عن حالة المفرطين وندمهم على ما ضيعوا من العمل بما أمرهم الله تعالى به، وتقصيرهم في الدنيا في طاعة مليكهم سبحانه وتعالى، نسأل الله تعالى الهداية والتوفيق لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ومنهم أبو عمر الطلمنكي، وسيأتي رد الذهبي عليه.

([2]) ومنهم الرازي في أساس التقديس، وسيأتي مناقشة شيخ الإسلام ابن تيمية له تفصيلًا.

([3]) ينظر: تفسير الطبري (2/ 534).

([4]) ينظر: أحكام القرآن للشافعي، جمع البيهقي (1/ 64).

([5]) مجموع الفتاوى (6/ 16).

مع العلم بأن في هذه الآية اختلافًا بين أهل السنة والجماعة: هل هي من باب الصفات أم لا؟ ينظر: فائدة في تفسير قوله تعالى: {فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} لأحمد القصير، وهذا رابطه على موقع ملتقى أهل التفسير: https://vb.tafsir.net/tafsir542/

([6]) مجموع الفتاوى (6/ 14- 15).

([7]) تفسير ابن كثير (7/ 110).

([8]) ينظر: تفسير البغوي (7/ 129).

([9]) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (4/ 415- 416).

([10]) ينظر: الصلة في تاريخ أئمة الأندلس، لابن بشكوال (ص: 49).

([11]) سير أعلام النبلاء (17/ 569).

([12]) المرجع السابق.

([13]) إبطال التأويلات (ص: 427).

([14]) إبطال التأويلات (ص: 427- 428).

([15]) ينظر: نقض الدارمي على المريسي (ص: 313)، وبيان تلبيس الجهمية لابن تيمية (5/ 464)، والانتصار لأهل السنة وكشف مذهب أدعياء السلفية (ص: 275).

([16]) ينظر: مجموع الفتاوى (3/ 43).

([17]) الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة (1/ 250).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

مكر المستشرقين في ترجمة الكتاب المبين

  للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله القائل في محكم التنزيل: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون} [التوبة: 33]، والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه ورسله سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه. أما بعد: فقد اتفق العلماء قديمًا على جواز ترجمة معاني القرآن الكريم؛ […]

قراءة لكتاب: (تمييز المحظوظين عن المحرومين في تجريد الدين وتوحيد المرسلين)

المعلومات الفنية للكتاب: اسم الكتاب: تمييز المحظوظين عن المحرومين في تجريد الدين وتوحيد المرسلين. اسم المؤلف: الشيخ محمد سلطان المعصومي الخُجَنْدي المكّي (١٢٩٧-١٣٨١هـ). طبعات الكتاب: طبع الكتاب طبعتين: الأولى: طبعة مصطفى الحلبي بمصر عام (١٣٦٨هـ). والثانية: بتحقيق الشيخ علي الحلبي، في دار ابن الجوزي بالدمام عام (١٤١٢هـ)، وطبعة بعدها عام (١٤٢١هـ)، وهي التي نقدم لها. […]

رسالة إلى السلطان.. الملك المؤيد

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا من أحمد بن تيمية إلى المولى السيِّد السلطانِ الملكِ المؤيَّد، أيَّده اللهُ بتكميل القوتينِ النظريةِ والعلميةِ، حتى يُبلِّغَه أعلى مراتبِ السعادةِ الدنيويةِ والأخرويةِ، ويجعلَه ممن أتمَّ عليه نِعَمَه الباطنةَ والظاهرةَ، وأعطاه غايةَ المطالبِ الحميدةِ في الدنيا والآخرة، وجعلَه مع الذين أنعمَ عليهم من النبيين والصدِّيقين والشهداءِ والصالحين، وحَسُنَ أولئك رفيقًا. […]

عالـِـــمُ البلاغة والبيان من الإلحاد إلى الإيمان([1])

ما أحْوَجَ البشرية إلى تلبية نداء الروح والفطرة في هذا العالم الموغل في الماديات، مع الضمور الهائل في الجانب الروحي! كيف لنا أن ننسجم مع هذا الكون الفسيح ونحيا حياة طيبة ونسعد في عيشنا ونهنأ بالاستقرار فيه مع عدم الإيمان بالله؟! إن من أجَلِّ مهمّات الرسل وأعظمها تعريفَ الناس بربهم، فشرود الناس عن ربهم ونسيانهم […]

السلفية والصوفية: نصحٌ بعلم وحكمٌ بعدل

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن نهج نهجه، وبعد: كثيرًا ما كانت المراكز البحثية تسعى لأغراض غير واضحة في إصدار تقارير انطباعية لا تمتُّ للبحث العلمي بصلة، وتظهرها على أنها تقارير علمية، وتُطلق عليها وصفَ الدراسة دون أن تخضعها لأي قانون […]

قوامة الرجل في المذاهب الأربعة.. ومناقشة الاعتراضات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من كمال حكمة الله تعالى وعظيم مِنَّته على عباده أن هيأهم فطرة وخَلقًا لأداء ما خلقهم له، والقيام بما كلفهم به؛ قال تعالى: {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه: 50]؛ فقد أعطى الله تعالى كل شيء ما يُصلحه، ثم هداه لذلك([1])؛ فكما أن الله تعالى […]

تعريف بكتاب .. الانتصار لابن تيمية فيما رُمي به من التهم الردية

  بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين المبعوث رحمة للعالمين، أما بعد: فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إن اللَّه تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدّد لها دينها»([1]). ومِن هؤلاء المجددين شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية […]

لا تعارض بين مجيء الإسلام بنظام وبين ترك مساحة للاجتهاد

عطفا على المقال الذي نشر بعنوان (دعوى أن الشريعة جاءت بمبادئ دون تفصيلات) وما قد يتوهم منه أن ترك الإسلام مساحة للاجتهاد يتعارض مع مجيئه بالأحكام المفصلة، أو أنه حين جاء بالتفصيلات لم يترك مساحة للاجتهاد أنشأنا هذا المقال… فلقد جاءت الشريعة بنظام محكم، محدَّد الأهداف، واضح المعالم، متماسك الأسس، لا لبس فيه ولا غموض […]

حديث «رزية الخميس» تحليل ومناقشة

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وأصحابه الغر الميامين. وبعد، فإن الطعن في الصحابة -رضوان الله عليهم- هو طعن في الدين، فإن الدين إنما وصلنا بحملهم عن النبي صلى الله عليه وسلم الكتاب والسنة، ونقلهم لهما إلينا، وهو كذلك طعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فالطعن في أصحاب […]

دعوى أن “الشريعة جاءت بمبادئ دون تفصيلات” ودفعها

كثير ممن لم يأخذ العلم الشرعي من منبعه الصافي، أو ضَعُفَ عن استكمال الأدوات العلمية الكافية للكلام في الشريعة جملة، وقعد به حظُّه عن فهم الشريعة على الوجه الصحيح، فاستكان لشُبَهِ أهل الباطل، وأصغى أذنه لأقاويلهم المنحرفة ودعاواهم الباطلة؛ مما جعله يقول وبكلِّ طمأنينة: “إن النظام الإسلامي غير متكامل، وإنما أتـى بمبادئ مجملة غير مفصَّلة، […]

“لا كيف ولا معنى” عن الإمام أحمد ..تحقيق ودراسة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   شاع حبُّ الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- بين أهل السنة والجماعة قاطبة، وخاصة أهل العلم منهم؛ حتى صار حبه علامة على الانتساب إلى أهل السنة والجماعة؛ يقول قتيبة بن سعيد: “وإذا رأيت رجلًا يحب أحمد فاعلم أنه صاحب سنة”([1]). كما أصبح الانتساب إلى الإمام أحمد علامة على […]

ترجمة الشيخ محمد نور بن محمد بن إسماعيل فطاني

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   محمد نور فطاني (1290-1363هـ)([1])  نسبه: هو محمد نور بن محمد بن إسماعيل بن إدريس بن أحمد فطاني. ولادته: ولد في مكة المكرمة عام 1290هـ في زُقَاق الحَجَر بحي القشاشِيَّة. نشأته: نشأ في حجر والده، وترعرع في كنفه، في مكة بحي القشاشِيَّة، زُقَاق الفطاني (زُقَاق الخردفوشي)، وكانت نشأته في […]

العُزْلة بين الورَع وتضييع الحقّ

لقد جاءت نصوص شرعية كثيرة تحذر من الفتن ومواطن الشبهات، وتأمر المؤمن بالابتعاد عن كل ما قد يضرّ دينه ويفسده، كما جاءت نصوص شرعية أخرى تأمره بلزوم جماعة المسلمين والحرص على مجالس الخير والمشاركة في كل بر والتعاون مع كل طالب للخير على البر والتقوى، ولا شك أن هذه النصوص قد يظهر تعارض بينها في […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017