الثلاثاء - 15 محرّم 1440 هـ - 25 سبتمبر 2018 م

قوله تعالى: {فِي جَنْبِ اللَّهِ} تفسير وتوجيه

A A

الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

أما بعد، فإن القرآن الكريم هو حجة الله تعالى على عباده، وهو خير الكلام وأصدقه وأحسنه، وهو الذي هدى الله تعالى به عباده، وجعله شفاءً لما في الصدور وهدًى ورحمة للمؤمنين؛ يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 57].

وبالرغم من ذلك فقد أشكل فهم بعض آيات الكتاب العزيز على بعض الناس، ومنها قوله تعالى: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} [الزمر: 56]، فجعلها بعضهم من آيات الصفات، ونفى ذلك بعضهم.

اختلاف العلماء في فهم الآية:

اختلف العلماء في نوع الإضافة في قوله تعالى: {جَنْبِ اللَّهِ} على أقوال:

  • فذهب جماهير أهل العلم ومنهم أهل السنة والجماعة قاطبة -إلا من شذَّ منهم- إلى أن الآية الكريمة ليست من آيات الصفات لله تعالى، وأن الإضافة ليست إضافة صفة إلى موصوف.
  • وذهب بعض أهل السنة والجماعة إلى أنها من آيات الصفات([1]).
  • وزعم بعض الأشاعرة أن ظاهر الآية يدلُّ على إثبات الجنب لله سبحانه، وأن هذا الظاهر غير مراد، فيجب تأويله([2]).

وسيأتي بيان مذاهبهم تفصيلًا بعد ذكر السبب في اختلافهم.

السبب في اختلاف العلماء في هذه الآية:

بداية لا بدَّ من الإشارة إلى أن من فوائد تقديم بيان السبب الذي أوقع في هذا الاختلاف: إيضاح المنهج الواجب اتباعه فيما أشكل فهمه من نصوص الكتاب والسنة في باب صفات الله تعالى.

والسبب في وقوع الاختلاف يكمن في إعمال دلالة السياق وما يحيط بها من قرائن؛ فليس من الصواب أن يجعل اللفظ حيث ورد دالًّا على الصفة للباري سبحانه، ألا ترى إلى قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115]، فإن المراد بقوله تعالى: {فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}: قبلة الله، كما قال مجاهد([3])، والشافعي([4])، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “هذه الآية ليست من آيات الصفات أصلًا، ولا تندرج في عموم قول من يقول: لا تأوَّل آيات الصفات”([5]).

كما أنه لا يُنفى عنه دلالته على صفة الباري حيث ورد، كما في قوله تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 27]؛ ففيها إثبات صفة الوجه لله سبحانه.

وبه يعلم أن الحق الواجب اتباعه هو أن ينظر في دلالة السياق، ويعمل به في كل موضع بحسبه، وما يحيط به من القرائن.

وهذا المعنى قد بينه شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: “إذا تنازع النفاة والمثبتة في صفة ودلالة نص عليها، يريد المريد أن يجعل ذلك اللفظ -حيث ورد- دالًّا على الصفة وظاهرًا فيها، ثم يقول النافي: وهناك لم تدل على الصفة فلا تدل هنا، وقد يقول بعض المثبتة: دلَّت هنا على الصفة فتكون دالة هناك؛ بل لما رأوا بعض النصوص تدل على الصفة جعلوا كل آية فيها ما يتوهمون أنه يضاف إلى الله تعالى -إضافة صفة- من آيات الصفات؛ كقوله تعالى: {فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ}، وهذا يقع فيه طوائف من المثبتة والنفاة، وهذا من أكبر الغلط؛ فإن الدلالة في كل موضع بحسب سياقه، وما يحف به من القرائن اللفظية والحالية، وهذا موجود في أمر المخلوقين؛ يراد بألفاظ الصفات منهم في مواضع كثيرة غير الصفات”([6]).

تفسير الآية عند جماهير العلماء:

ذهب جماهير العلماء ومنهم أهل السنة والجماعة كافة -إلا من شذَّ- إلى أن هذه الآية ليست من آيات الصفات، وأنها على ظاهرها ولا تحتاج إلى تأويل، والمعنى الإجمالي لها -كما يقول الحافظ ابن كثير (ت 773هـ)-: “يوم القيامة يتحسر المجرم المفرط في التوبة والإنابة، ويود لو كان من المحسنين المخلصين المطيعين لله عز وجل”([7]).

ومن أقوال السلف في تفسير قوله تعالى: {عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} قول الحسن البصري: (قصَّرت في طاعة الله)، ويقول مجاهد: (في أمر الله)، وقال سعيد بن جبير: (في حق الله)، وقيل: (ضيعت في ذات الله)، وقيل: (معناه: قصرت في الجانب الذي يؤدي إلى رضاء الله، والعرب تسمي الجنب جانبًا)([8]).

وهذا هو الحق الذي دلَّ عليه السياق وما احتف به من القرائن؛ ودليل ذلك كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “فإنه لا يعرف عالم مشهور عند المسلمين، ولا طائفة مشهورة من طوائف المسلمين، أثبتوا لله جنبًا نظير جنب الإنسان، وهذا اللفظ جاء في القرآن في قوله: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ}، فليس في مجرد الإضافة ما يستلزم أن يكون المضاف إلى الله صفة له، بل قد يضاف إليه من الأعيان المخلوقة وصفاتها القائمة بها ما ليس بصفة له باتفاق الخلق، كقوله: (بيت الله)، و(ناقة الله)، و(عباد الله)، بل وكذلك (روح الله) عند سلف المسلمين وأئمتهم وجمهورهم.

ولكن إذا أضيف إليه ما هو صفة له وليس بصفة لغيره، مثل: (كلام الله)، و(علم الله)، و(يد الله)، ونحو ذلك، كان صفة له.

وفي القرآن ما يبين أنه ليس المراد بالجنب ما هو نظير جنب الإنسان؛ فإنه قال: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ}، والتفريط ليس في شيء من صفات الله عز وجل.

والإنسان إذا قال: فلان قد فرط في جنب فلان أو جانبه، لا يريد به أن التفريط وقع في شيء من نفس ذلك الشخص، بل يريد به أنه فرط في جهته وفي حقه.

فإذا كان هذا اللفظ إذا أضيف إلى المخلوق لا يكون ظاهره أن التفريط في نفس جنب الإنسان المتصل بأضلاعه، بل ذلك التفريط لم يلاصقه، فكيف يظن أن ظاهره في حق الله أن التفريط كان في ذاته؟!

وجَنب الشيء وجانبه قد يراد به منتهاه وحده، ويسمى جنب الإنسان جنبًا بهذا الاعتبار…”([9]).

المخالفون في تفسير الآية:

إذا تقرر القول الصَّواب في تفسير الآية الكريمة؛ فليُعلم أنه أخطأ في فهمها طائفتان مختلفتان، ولا يقال في مثل هذا: إن خلافهم للحق يجمعهم؛ لاختلاف المقاصد لكل طائفة؛ إذ الطائفة الأولى -من أهل السنة والجماعة- صحيحة المسلك، ولكنهم وقعوا في الخطأ في فهم الآية الكريمة، وأما الطائفة الثانية -من نفاة الصفات ومن تبعهم- فقد وقعوا في الخطأ بسبب فساد طريقتهم:

الطائفة الأولى: أخطأ بعض المنتسبين إلى أهل السنة والجماعة في فهم هذه الآية، فظنوا أنها من آيات الصفات لله تعالى، وفيما يلي أشهر من نقل عنه ذلك:

  • أبو عمر الطَّلْمَنْكِيُّ (ت 429هـ) -وكان سيفًا مجردًا على أهل الأهواء والبدع، قامعًا لهم، غيورًا على الشريعة، شديدًا في ذات الله تعالى([10])– يقول الحافظ الذهبي (ت 748هـ) في ترجمته: “رأيت له كتابًا في السنة في مجلدين عامته جيد، وفي بعض تبويبه ما لا يوافق عليه أبدًا، مثل: باب الجنب لله، وذكر فيه: {يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ}”([11])، فرد الحافظ الذهبي عليه بقوله: “فهذه زلَّة عالم”([12]).
  • كما ذهب إلى هذا القول بعض الحنابلة؛ يقول أبو يعلى الفراء (ت 458هـ): “وأما قوله تعالى: {يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} فحكى شيخنا أبو عبد الله -رحمه الله- في كتابه عن جماعة من أصحابنا الأخذ بظاهر الآية في إثبات الجنب صفة له سبحانه”([13]).

وقد دفع أبو يعلى هذه الشبهة بقوله: “ونقلت من خط أبي حفص البرمكي: قال ابن بطة قوله: (بذات الله): أمر الله، كما تقول: (في جنب الله) يعني: في أمر الله. وهذا منه يمنع أن يكون الجنب صفة ذات، وهو الصحيح عندي، وأن المراد بذلك التقصير في طاعة الله، والتفريط في عبادته؛ لأن التفريط لا يقع في جنب الصفة، وإنما يقع في الطاعة والعبادة، وهذا مستعمل في كلامهم: فلان في جنب فلان، يريدون بذلك في طاعته وخدمته والتقرب منه.

ويبين صحة هذا التأويل: ما في سياق الآية من قوله: {فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الزمر: 58]، {لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [الزمر: 57]، وهذا كله راجع إلى الطاعات.

وقد اعتبر أحمد القرائن في مثل هذا، فقال في قوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُم} [المجادلة: 7]، قال: المراد به علمه؛ لأن الله افتتح الخبر بالعلم، وختمه بالعلم”([14]).

الطائفة الثانية: ذهب بعض الأشاعرة ونفاة الصفات من الجهمية إلى أن ظاهر الآية هو إثبات صفة الجنب لله تعالى، وأن هذا الظاهر غير مراد، ويجب تأويله وصرفه عن ظاهره الذي زعموه، ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يتهمون أهل السنة والجماعة بالتردد في قبول التأويل ورفضه؛ زاعمين بأن أهل السنة والجماعة قد تأولوا معنى هذه الآية الكريمة([15]).

وسبب وقوع هذه الطائفة في هذه الشبهة: هو أنهم يجعلون المعنى الفاسد -وهو هنا أن الآية فيها إثبات صفة الجنب لله تعالى- ظاهر اللفظ، حتى يجعلوه محتاجًا إلى تأويل يخالف هذا الظاهر الذي ادَّعوه في الآية([16]).

والرد على شبهة هذه الطائفة من وجهين:

أولًا: إن ظاهر الآية الكريمة على خلاف ما ادَّعوه فيها، كما تقدَّم بيانه.

ثانيًا: في الآية إخبار عن النفوس المفرطة في التوبة والإنابة إلى الله تعالى، وعامتها لا تعلم لله تعالى وصفًا ولا تؤمن به، كما أن التفريط فعل أو ترك فعل، ولا يكون هذا قائمًا بذات الله تعالى؛ يقول ابن القيم (ت 751هـ) في معرض الرد على تلك الشبهة: “فهذا إخبار عمَّا تقوله هذه النفس الموصوفة بما وصفت به، وعامة هذه النفوس لا تعلم أن لله جنبًا ولا تقر بذلك، كما هو الموجود منها في الدنيا، فكيف يكون ظاهر القرآن أن الله أخبر عنهم بذلك؟! وقد قال عنهم: {يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ}، والتفريط فعل أو ترك فعل، وهذا لا يكون قائمًا بذات الله لا في جنب ولا في غيره، بل يكون منفصلًا عن الله، وهذا معلوم بالحس والمشاهدة، وظاهر القرآن يدل على أن قول القائل: {يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} ليس أنه جعل فعله أو تركه في جنب يكون من صفات الله وأبعاضه، فأين في ظاهر القرآن ما يدل على أنه ليس لله إلا جنب واحد يعني به الشق؟!”([17]).

وخلاصة ما سبق:

أن الآية الكريمة ليست من آيات الصفات، وإنما هي إخبار عن حالة المفرطين وندمهم على ما ضيعوا من العمل بما أمرهم الله تعالى به، وتقصيرهم في الدنيا في طاعة مليكهم سبحانه وتعالى، نسأل الله تعالى الهداية والتوفيق لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ومنهم أبو عمر الطلمنكي، وسيأتي رد الذهبي عليه.

([2]) ومنهم الرازي في أساس التقديس، وسيأتي مناقشة شيخ الإسلام ابن تيمية له تفصيلًا.

([3]) ينظر: تفسير الطبري (2/ 534).

([4]) ينظر: أحكام القرآن للشافعي، جمع البيهقي (1/ 64).

([5]) مجموع الفتاوى (6/ 16).

مع العلم بأن في هذه الآية اختلافًا بين أهل السنة والجماعة: هل هي من باب الصفات أم لا؟ ينظر: فائدة في تفسير قوله تعالى: {فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} لأحمد القصير، وهذا رابطه على موقع ملتقى أهل التفسير: https://vb.tafsir.net/tafsir542/

([6]) مجموع الفتاوى (6/ 14- 15).

([7]) تفسير ابن كثير (7/ 110).

([8]) ينظر: تفسير البغوي (7/ 129).

([9]) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (4/ 415- 416).

([10]) ينظر: الصلة في تاريخ أئمة الأندلس، لابن بشكوال (ص: 49).

([11]) سير أعلام النبلاء (17/ 569).

([12]) المرجع السابق.

([13]) إبطال التأويلات (ص: 427).

([14]) إبطال التأويلات (ص: 427- 428).

([15]) ينظر: نقض الدارمي على المريسي (ص: 313)، وبيان تلبيس الجهمية لابن تيمية (5/ 464)، والانتصار لأهل السنة وكشف مذهب أدعياء السلفية (ص: 275).

([16]) ينظر: مجموع الفتاوى (3/ 43).

([17]) الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة (1/ 250).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

شيوع الفعل لا يدل على جوازه

لأهل العلم مقالات سارت مسار الأمثال، واتخذها أهل الحق مِن بعدهم قواعدَ يسترشدون بها في ضبط ما يحلّ وما يحرم من أفعال العباد، وفي هذه المقالة عرض لأصلٍ وبيان لقاعدة قررها الإمام الطرطوشي (ت 520هـ) في كتابه “الحوادث والبدع”، ووافقه عليها علماء أهل السنة والجماعة؛ حتى جعلوها فارقة بين أهل الحق وأهل الباطل. نص القاعدة: […]

مناقشة دعوى تأويل صفة الضحك لدى الأئمة (البخاري والخطابي وابن عبد البر)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة كم من دعاوى مفتريات وُجِّهت إلى أئمة الإسلام وعلمائه!! وكلها -بحمد الله تعالى- مدفوعة ومردودة غير مقبولة، وليس ذلك الرد والدفع بالصدر، وإنما على بساط العلم والبحث. ومن تلك الدعاوى: دعوى وقوع بعض السلف في تأويل صفة الضحك لله تعالى!! وصفة الضحك ثابته لله تعالى على الوجه اللائق به […]

القرآنُ وكشفُ خفايا النفوس وسيلةً لرد الباطل  

لا يمكن إغفال حظ النفس في المعتقدات التي يعتقدها الإنسان؛ وذلك أن المقاصد والغايات تعدُّ المفسِّر الحقيقي لتصرفات المكلف ومعتقداته، والنفس البشرية نفس معقَّدة يتجاذبها كثير من المغذِّيات الخفيَّة، فالإنسان بطبعه يسعى إلى ما يحقِّق رغباته ويصل من خلاله إلى مراده، ومن هنا كان حديث المكاشفة مقصدًا قرآنيًّا يراد من خلاله كشف التصور وحقيقته لدى […]

تغيّر الفتوى بتغيّر الزمان والمكان: تحليل ودراسة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله الذي رفع أهل العلم درجات، فقال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11]، واختصهم بأن قرن شهادتهم بشهادة ملائكته على وحدانيته؛ فقال سبحانه: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل […]

السلفية ليست رديفا للظاهرية

السّلفية تعني اتِّباع الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، وهي بهذا المعنى تمثّل الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وتَمَثَّلَهُ الصحابة -رضون الله عليهم- في تصرفاتهم وواقع حياتهم. ومن نافلة القول أن يؤكَّد على أسبقيتها للمذاهب الفقهية أيًّا كانت، فقد كان الأئمة -رضوان الله عليهم- على منهج الصحابة في الفقه والتفقُّه، لم يخرجوا […]

ضوابط التفسير عند السلف: مناقشة لأهل الإعجاز العلمي في الأسلوب والنتائج

أنزل الله القرآن بلسان عربي مبين، ووصف المتلقين له ابتداء بالعلم، فقال سبحانه: {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُون} [فصلت: 3]. وَبَيَّنَ مقاصده وأحكامه، ووصفه بالتفصيل والإحكام، كما وصف أخباره بالصدق وأحكامه بالعدل، فقال: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم} [الأنعام: 115]. وتحدى الله الناس به، وجعله معجزا في […]

لماذا توقَّفت النبوَّةُ لو كانت طريقَ الجنَّة؟!

لم يترك الله سبحانه وتعالى الخلق سدى؛ لا يدرون من أين جاؤوا، ولا يعلمون إلى أين هم ذاهبون، ولا يعرفون غايتهم في هذه الحياة، بل أرسل سبحانه وتعالى الرسل وأنزل الكتب وشرع الشرائع وهدى الخلق إلى الحق، قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ […]

مناقشة دعوى المجاز العقلي في الاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من أعظم البدع التي يتعلّق بها القبوريّون: الاستغاثة بالأموات فيما لا يقدر عليه إلا الله؛ كمغفرة الذنوب، وتفريج الكروب، وهداية القلوب، ونحو ذلك، فهي رأس الانحرافات عند القبوريين، وهي “الهدف الأسمى للقبورية والغاية العظمى، والمقصد الأعلى لهم من سائر عقائدهم الباطلة وغلوّهم في الصالحين وقبورهم هو التوصل بها إلى […]

الإلهام بين الإفراط والتفريط!!

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد.. فمن المستحيل أن يستدل أهل الباطل على باطلهم بدليل هو حق في ذاته؛ فلا تجدهم البتة يستدلون على بدعهم بصحيح المنقول أو بما يوافق صريح العقول، بل أدلتهم في جملتها مجرد تخيلات تخالف الكتاب والسنة وتناقضهما، وإن وقع منهم الاستدلال بدليل […]

حقيقة التسليم الشرعي

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. جاء الشرع ليخرج الإنسان من داعية هواه إلى اتباع الوحي، وهذا هو حقيقة الدين وأسه، والنفس البشرية تؤثّر عليها الشهوة والشبهة، وهذه المؤثِّرات قد تأخذ مساحة من عقل الإنسان تبعده عن التفكير السليم والتوجُّه الصحيح، فيختار ما فيه هلاكه على ما […]

حديث «من تصبح بسبع تمرات عجوة»: معناه ورفع الأوهام في فهمه

 الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فإن كلام النبي صلى الله عليه وسلم في الطب يتميز عن كلام غيره من الأطباء، وله خصائص وسمات ليست لغيره؛ ذلك أنه وحي من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم؛ قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا […]

قصة جمع القرآن الكريم

للتحميل كملف pdf اضغط على الأيقونة تمهيد مساهمةً في تدبر وتعظيم القرآن الكريم نذكّر بقصة جمع القرآن الكريم في كتاب واحد، كجزء من وعد الله عز وجل بحفظ كتابه (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) [الحجر، 9]، وفي الحديث الذي رواه مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل في […]

إثبات صفة العلو والجواب عن الشبه الواردة عليها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، محمد صلى الله عليه وسلم، وبعد: فقد قال تعالى في كتابه واصفًا نفسه أنه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}[الشورى:11]، والمسلمون مجمعون على وجوب تنزيه الله تعالى عن كل نقص وعيب، وعن كل مشابهة للمخلوقين. ورغم أن مذهب […]

تفاضل الصفات: مبحث في دلالة الألفاظ ورد التأويل

  كلُّ موصوف بصفات لا بدّ أن تتفاوت في حقِّه بحسب الغرضِ منها، وما يدل عليه الوضع اللغويّ لها، وما تتحمله الكلمة في سياق معيَّن، ومبحث الصفات الإلهية من المباحث التي خفضت فيها الفرق الإسلامية ورفعت بين منكرٍ لها ومثبتٍ ومتأوِّل، ومن الأمور التي تنازع الناس فيها قديمًا قضية تفاضل الصفات بعضِها على بعض. وقد […]

عرض ونقد لكتاب “أخطاء ابن تيمية في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته”

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد: «الحمد لله الهادي النصير فنعم النصير ونعم الهاد، الذي يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ويبين له سبل الرشاد، كما هدى الذين آمنوا لما اختلف فيه من الحق وجمع لهم الهدى والسداد، والذي ينصر رسله والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017