الخميس - 06 ربيع الآخر 1440 هـ - 13 ديسمبر 2018 م

قوله تعالى: {فِي جَنْبِ اللَّهِ} تفسير وتوجيه

A A

الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

أما بعد، فإن القرآن الكريم هو حجة الله تعالى على عباده، وهو خير الكلام وأصدقه وأحسنه، وهو الذي هدى الله تعالى به عباده، وجعله شفاءً لما في الصدور وهدًى ورحمة للمؤمنين؛ يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 57].

وبالرغم من ذلك فقد أشكل فهم بعض آيات الكتاب العزيز على بعض الناس، ومنها قوله تعالى: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} [الزمر: 56]، فجعلها بعضهم من آيات الصفات، ونفى ذلك بعضهم.

اختلاف العلماء في فهم الآية:

اختلف العلماء في نوع الإضافة في قوله تعالى: {جَنْبِ اللَّهِ} على أقوال:

  • فذهب جماهير أهل العلم ومنهم أهل السنة والجماعة قاطبة -إلا من شذَّ منهم- إلى أن الآية الكريمة ليست من آيات الصفات لله تعالى، وأن الإضافة ليست إضافة صفة إلى موصوف.
  • وذهب بعض أهل السنة والجماعة إلى أنها من آيات الصفات([1]).
  • وزعم بعض الأشاعرة أن ظاهر الآية يدلُّ على إثبات الجنب لله سبحانه، وأن هذا الظاهر غير مراد، فيجب تأويله([2]).

وسيأتي بيان مذاهبهم تفصيلًا بعد ذكر السبب في اختلافهم.

السبب في اختلاف العلماء في هذه الآية:

بداية لا بدَّ من الإشارة إلى أن من فوائد تقديم بيان السبب الذي أوقع في هذا الاختلاف: إيضاح المنهج الواجب اتباعه فيما أشكل فهمه من نصوص الكتاب والسنة في باب صفات الله تعالى.

والسبب في وقوع الاختلاف يكمن في إعمال دلالة السياق وما يحيط بها من قرائن؛ فليس من الصواب أن يجعل اللفظ حيث ورد دالًّا على الصفة للباري سبحانه، ألا ترى إلى قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115]، فإن المراد بقوله تعالى: {فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}: قبلة الله، كما قال مجاهد([3])، والشافعي([4])، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “هذه الآية ليست من آيات الصفات أصلًا، ولا تندرج في عموم قول من يقول: لا تأوَّل آيات الصفات”([5]).

كما أنه لا يُنفى عنه دلالته على صفة الباري حيث ورد، كما في قوله تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 27]؛ ففيها إثبات صفة الوجه لله سبحانه.

وبه يعلم أن الحق الواجب اتباعه هو أن ينظر في دلالة السياق، ويعمل به في كل موضع بحسبه، وما يحيط به من القرائن.

وهذا المعنى قد بينه شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: “إذا تنازع النفاة والمثبتة في صفة ودلالة نص عليها، يريد المريد أن يجعل ذلك اللفظ -حيث ورد- دالًّا على الصفة وظاهرًا فيها، ثم يقول النافي: وهناك لم تدل على الصفة فلا تدل هنا، وقد يقول بعض المثبتة: دلَّت هنا على الصفة فتكون دالة هناك؛ بل لما رأوا بعض النصوص تدل على الصفة جعلوا كل آية فيها ما يتوهمون أنه يضاف إلى الله تعالى -إضافة صفة- من آيات الصفات؛ كقوله تعالى: {فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ}، وهذا يقع فيه طوائف من المثبتة والنفاة، وهذا من أكبر الغلط؛ فإن الدلالة في كل موضع بحسب سياقه، وما يحف به من القرائن اللفظية والحالية، وهذا موجود في أمر المخلوقين؛ يراد بألفاظ الصفات منهم في مواضع كثيرة غير الصفات”([6]).

تفسير الآية عند جماهير العلماء:

ذهب جماهير العلماء ومنهم أهل السنة والجماعة كافة -إلا من شذَّ- إلى أن هذه الآية ليست من آيات الصفات، وأنها على ظاهرها ولا تحتاج إلى تأويل، والمعنى الإجمالي لها -كما يقول الحافظ ابن كثير (ت 773هـ)-: “يوم القيامة يتحسر المجرم المفرط في التوبة والإنابة، ويود لو كان من المحسنين المخلصين المطيعين لله عز وجل”([7]).

ومن أقوال السلف في تفسير قوله تعالى: {عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} قول الحسن البصري: (قصَّرت في طاعة الله)، ويقول مجاهد: (في أمر الله)، وقال سعيد بن جبير: (في حق الله)، وقيل: (ضيعت في ذات الله)، وقيل: (معناه: قصرت في الجانب الذي يؤدي إلى رضاء الله، والعرب تسمي الجنب جانبًا)([8]).

وهذا هو الحق الذي دلَّ عليه السياق وما احتف به من القرائن؛ ودليل ذلك كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “فإنه لا يعرف عالم مشهور عند المسلمين، ولا طائفة مشهورة من طوائف المسلمين، أثبتوا لله جنبًا نظير جنب الإنسان، وهذا اللفظ جاء في القرآن في قوله: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ}، فليس في مجرد الإضافة ما يستلزم أن يكون المضاف إلى الله صفة له، بل قد يضاف إليه من الأعيان المخلوقة وصفاتها القائمة بها ما ليس بصفة له باتفاق الخلق، كقوله: (بيت الله)، و(ناقة الله)، و(عباد الله)، بل وكذلك (روح الله) عند سلف المسلمين وأئمتهم وجمهورهم.

ولكن إذا أضيف إليه ما هو صفة له وليس بصفة لغيره، مثل: (كلام الله)، و(علم الله)، و(يد الله)، ونحو ذلك، كان صفة له.

وفي القرآن ما يبين أنه ليس المراد بالجنب ما هو نظير جنب الإنسان؛ فإنه قال: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ}، والتفريط ليس في شيء من صفات الله عز وجل.

والإنسان إذا قال: فلان قد فرط في جنب فلان أو جانبه، لا يريد به أن التفريط وقع في شيء من نفس ذلك الشخص، بل يريد به أنه فرط في جهته وفي حقه.

فإذا كان هذا اللفظ إذا أضيف إلى المخلوق لا يكون ظاهره أن التفريط في نفس جنب الإنسان المتصل بأضلاعه، بل ذلك التفريط لم يلاصقه، فكيف يظن أن ظاهره في حق الله أن التفريط كان في ذاته؟!

وجَنب الشيء وجانبه قد يراد به منتهاه وحده، ويسمى جنب الإنسان جنبًا بهذا الاعتبار…”([9]).

المخالفون في تفسير الآية:

إذا تقرر القول الصَّواب في تفسير الآية الكريمة؛ فليُعلم أنه أخطأ في فهمها طائفتان مختلفتان، ولا يقال في مثل هذا: إن خلافهم للحق يجمعهم؛ لاختلاف المقاصد لكل طائفة؛ إذ الطائفة الأولى -من أهل السنة والجماعة- صحيحة المسلك، ولكنهم وقعوا في الخطأ في فهم الآية الكريمة، وأما الطائفة الثانية -من نفاة الصفات ومن تبعهم- فقد وقعوا في الخطأ بسبب فساد طريقتهم:

الطائفة الأولى: أخطأ بعض المنتسبين إلى أهل السنة والجماعة في فهم هذه الآية، فظنوا أنها من آيات الصفات لله تعالى، وفيما يلي أشهر من نقل عنه ذلك:

  • أبو عمر الطَّلْمَنْكِيُّ (ت 429هـ) -وكان سيفًا مجردًا على أهل الأهواء والبدع، قامعًا لهم، غيورًا على الشريعة، شديدًا في ذات الله تعالى([10])– يقول الحافظ الذهبي (ت 748هـ) في ترجمته: “رأيت له كتابًا في السنة في مجلدين عامته جيد، وفي بعض تبويبه ما لا يوافق عليه أبدًا، مثل: باب الجنب لله، وذكر فيه: {يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ}”([11])، فرد الحافظ الذهبي عليه بقوله: “فهذه زلَّة عالم”([12]).
  • كما ذهب إلى هذا القول بعض الحنابلة؛ يقول أبو يعلى الفراء (ت 458هـ): “وأما قوله تعالى: {يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} فحكى شيخنا أبو عبد الله -رحمه الله- في كتابه عن جماعة من أصحابنا الأخذ بظاهر الآية في إثبات الجنب صفة له سبحانه”([13]).

وقد دفع أبو يعلى هذه الشبهة بقوله: “ونقلت من خط أبي حفص البرمكي: قال ابن بطة قوله: (بذات الله): أمر الله، كما تقول: (في جنب الله) يعني: في أمر الله. وهذا منه يمنع أن يكون الجنب صفة ذات، وهو الصحيح عندي، وأن المراد بذلك التقصير في طاعة الله، والتفريط في عبادته؛ لأن التفريط لا يقع في جنب الصفة، وإنما يقع في الطاعة والعبادة، وهذا مستعمل في كلامهم: فلان في جنب فلان، يريدون بذلك في طاعته وخدمته والتقرب منه.

ويبين صحة هذا التأويل: ما في سياق الآية من قوله: {فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الزمر: 58]، {لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [الزمر: 57]، وهذا كله راجع إلى الطاعات.

وقد اعتبر أحمد القرائن في مثل هذا، فقال في قوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُم} [المجادلة: 7]، قال: المراد به علمه؛ لأن الله افتتح الخبر بالعلم، وختمه بالعلم”([14]).

الطائفة الثانية: ذهب بعض الأشاعرة ونفاة الصفات من الجهمية إلى أن ظاهر الآية هو إثبات صفة الجنب لله تعالى، وأن هذا الظاهر غير مراد، ويجب تأويله وصرفه عن ظاهره الذي زعموه، ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يتهمون أهل السنة والجماعة بالتردد في قبول التأويل ورفضه؛ زاعمين بأن أهل السنة والجماعة قد تأولوا معنى هذه الآية الكريمة([15]).

وسبب وقوع هذه الطائفة في هذه الشبهة: هو أنهم يجعلون المعنى الفاسد -وهو هنا أن الآية فيها إثبات صفة الجنب لله تعالى- ظاهر اللفظ، حتى يجعلوه محتاجًا إلى تأويل يخالف هذا الظاهر الذي ادَّعوه في الآية([16]).

والرد على شبهة هذه الطائفة من وجهين:

أولًا: إن ظاهر الآية الكريمة على خلاف ما ادَّعوه فيها، كما تقدَّم بيانه.

ثانيًا: في الآية إخبار عن النفوس المفرطة في التوبة والإنابة إلى الله تعالى، وعامتها لا تعلم لله تعالى وصفًا ولا تؤمن به، كما أن التفريط فعل أو ترك فعل، ولا يكون هذا قائمًا بذات الله تعالى؛ يقول ابن القيم (ت 751هـ) في معرض الرد على تلك الشبهة: “فهذا إخبار عمَّا تقوله هذه النفس الموصوفة بما وصفت به، وعامة هذه النفوس لا تعلم أن لله جنبًا ولا تقر بذلك، كما هو الموجود منها في الدنيا، فكيف يكون ظاهر القرآن أن الله أخبر عنهم بذلك؟! وقد قال عنهم: {يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ}، والتفريط فعل أو ترك فعل، وهذا لا يكون قائمًا بذات الله لا في جنب ولا في غيره، بل يكون منفصلًا عن الله، وهذا معلوم بالحس والمشاهدة، وظاهر القرآن يدل على أن قول القائل: {يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} ليس أنه جعل فعله أو تركه في جنب يكون من صفات الله وأبعاضه، فأين في ظاهر القرآن ما يدل على أنه ليس لله إلا جنب واحد يعني به الشق؟!”([17]).

وخلاصة ما سبق:

أن الآية الكريمة ليست من آيات الصفات، وإنما هي إخبار عن حالة المفرطين وندمهم على ما ضيعوا من العمل بما أمرهم الله تعالى به، وتقصيرهم في الدنيا في طاعة مليكهم سبحانه وتعالى، نسأل الله تعالى الهداية والتوفيق لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ومنهم أبو عمر الطلمنكي، وسيأتي رد الذهبي عليه.

([2]) ومنهم الرازي في أساس التقديس، وسيأتي مناقشة شيخ الإسلام ابن تيمية له تفصيلًا.

([3]) ينظر: تفسير الطبري (2/ 534).

([4]) ينظر: أحكام القرآن للشافعي، جمع البيهقي (1/ 64).

([5]) مجموع الفتاوى (6/ 16).

مع العلم بأن في هذه الآية اختلافًا بين أهل السنة والجماعة: هل هي من باب الصفات أم لا؟ ينظر: فائدة في تفسير قوله تعالى: {فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} لأحمد القصير، وهذا رابطه على موقع ملتقى أهل التفسير: https://vb.tafsir.net/tafsir542/

([6]) مجموع الفتاوى (6/ 14- 15).

([7]) تفسير ابن كثير (7/ 110).

([8]) ينظر: تفسير البغوي (7/ 129).

([9]) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (4/ 415- 416).

([10]) ينظر: الصلة في تاريخ أئمة الأندلس، لابن بشكوال (ص: 49).

([11]) سير أعلام النبلاء (17/ 569).

([12]) المرجع السابق.

([13]) إبطال التأويلات (ص: 427).

([14]) إبطال التأويلات (ص: 427- 428).

([15]) ينظر: نقض الدارمي على المريسي (ص: 313)، وبيان تلبيس الجهمية لابن تيمية (5/ 464)، والانتصار لأهل السنة وكشف مذهب أدعياء السلفية (ص: 275).

([16]) ينظر: مجموع الفتاوى (3/ 43).

([17]) الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة (1/ 250).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

الحداثة… جمود وتخلّف ورجعية

نشب خلافٌ بين الملك والبابا في بعض المسائل الإصلاحية، فضاق الملك ذرعًا بتدخّل البابا في بعض تعييناته، واتَّسعت هوة الخلاف بينهما حتى وجَّه البابا رسالة شديدةَ اللهجة إلى الملك في أواخر عام 1075م، هدَّده فيها بالحرمان وخلعِه من منصب الإمبراطورية إذا لم يقم بالتوبة والخضوع، فردَّ الملكُ من جانبه بعقد مجمع لأساقفة إيطاليِّين معارضين للبابا […]

تناقضات خصوم السلفيّة والهروب من الواقع

 لا يوجد حِراك علميٌّ في عصرنا الحديث عانى من الظلم والجور والتمييز مثل ما عانت السلفيَّة من خصومها، حتى إنَّ العقلاء من خصومِها وأربابَ العدل إذا تعلَّق الأمر بالسلفية استعاروا عقولَ غيرهم، وفكَّروا برؤوسٍ مشوهة كأنما لم يخلقها الله على أجسادِهم، وما ذاك إلا تماديًا في الظلم والتنازل عن ميثاق شرف الخصومة الثقافيَّة الذي يمنع […]

حديث: “سجود الشمس تحت العرش” وردّ شُبَه العقلانيين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله القائل في محكم التنزيل: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [يونس: 5]، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد الذي جعل الله تعالى “أمره ظاهرًا فيما جاء به من الحق، […]

الحدود الشرعية.. جريمة اجتماعية أم رحمة إلهية؟

ظلَّ ملفُّ تطبيق الشريعة مغلَّقًا ردحًا من الزمن، فلم تكن الشبهاتُ تورَد عليه بمجملِه إلا ما كان على بعض الحدود دونَ بعض، وما إن أعلن أتاتورك جمهورية تركيا العلمانية الحديثة حتى فُتح هذا الملف الذي كان مخبوءًا في سراديب الذاكرة العلمانية، فطُرح بقوة، ونوقش من كافَّة الطوائف الدينية، ولا زال الجدال فيه قائمًا بين الاتجاهات […]

ترجمة الشيخ الطَّيِّب العُقبيّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الشيخ الطَّيِّب العُقبيّ([1]) اسمه ونسبه ونسبته: هو: الطيِّب بن محمَّد بن إبراهيم بن الحاج صالح العُقْبيُّ. وإلى جدِّه صالح ينسب كلُّ فردٍ من أسرته، فيقال: “ابن الحاج صالح”. والعقبيُّ: نسبة إلى بلدة “سيدي عُقبة” التي تقع بولاية بسكرة، والتي قدِم إليها أحدُ أجداده واستقرَّ بها. ويعود نسبه في الأصل […]

حديث الإسراء والمعراج والرد على المتهوكين فيه

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فمن الحق الواجب اعتقاده أنه قد أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة من مكة إلى بيت المقدس في فلسطين، ثم عرج بشخصه صلى الله عليه وسلم إلى السماء، ثم حيث شاء الله تعالى من العلا، وهما -أي: رحلتا […]

ما هكذا يُدرَّس علم التَّفسير!

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا قال الشَّيخ العلامةمحمد البشير الإبراهيمي في حفل ختم رفيق دربه الإمام عبد الحميد ابن باديس -رحمهما اللَّه- تفسيره لكتاب اللَّه سنة (١٩٣٨م): “هذا هو اليوم الذي يختم فيه إمام سلفي تفسير كتاب اللَّه تفسيرًا سلفيًا ليرجع المسلمون إلى فهمه فهمًا سلفيًا، في وقتٍ طغتْ فيه المادة على الروح ولعب فيه […]

بين الأسماء الإلهية والأركونية للقرآن الكريم

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة “فوالله، ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجز ولا بقصيدة مني، ولا بأشعار الجن. والله، ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا. ووالله، إن لقوله الذي يقول حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يُعلى، وإنه ليُحطم ما تحته”([1]). هذا كان […]

مسجد الخيف ومحاولات التشغيب لدى القبوريّين

جاءت أحاديث كثيرة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم تنهى عن الصلاة إلى جهة القبر، منها قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تصلُّوا إلى القبور»([1])، بل شدّد صلى الله عليه وسلم في ذلك تشديدًا عظيمًا؛ حتى وصف من يفعل ذلك بأنهم شرار الخلق، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: لما كان مرض النبي صلى الله […]

أشنع الجرائم تستدعي أكبر العقوبات مناقشة لشبهة كيف يعذب الكافر أبدا وجرمه محدود؟!

الخيانة العظمى جريمة كبيرة فُرضت عليها أشدّ العقوبات وأقسى أنواع الجزاءات، فإنهاء حياة الإنسان هو الجزاء الذي يلقاه كل من يخون دولته خيانةً عظمى. ولستُ هنا أتكلم عن الدول الإسلامية، بل هذا هو القانون حتى عند كثير من الأمم غير المسلمة، بل حتى عند الأمم التي تتفاخر بأنها الأكثر ديمقراطية والأكثر محافظة على حقوق الإنسان […]

الوهابية أو عقيدة السلف

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا   تقديم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد، فهذه مسودة رسالة بخط مؤرخ العراق عباس العزاوي ت 1391 رحمه الله تعالى، تكلم فيها عن تاريخ العقيدة السلفية، والتي نُبزت في وقت متأخر بالوهابية تنفيرا للناس منها وتشويها لها… بدأ بانتشار العقيدة السلفية زمانا ومكانا […]

وظيفةُ الإنسانِ في الكونِ بين الوحي والرؤية الحداثية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة لا يخفى على قارئٍ لأي موضوع من الموضوعات -دينيًّا كان أو غير دينيٍّ- محورية الإنسان ومركزيته بوصفه المنتج للفكرة إن كانت بشرية أو المؤمن بها إن كانت دينية إلهية، ومن هنا كان تحديد الموقف من الإنسان وعلاقته بالكون والحياة يعدُّ السؤال الأكثر إقلاقًا لجميع الأطروحات الفكرية والدينية، وكان من […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017