الأربعاء - 14 جمادى الآخر 1442 هـ - 27 يناير 2021 م

قوله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} بيان وتعليل

A A

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، فقد كثُر الكلام قديمًا وتجدَّد حديثًا عن قوله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ} [القلم: 42]، وسأحاول في هذه المقالة -بحول الله تعالى- ترتيب الكلام حول هذه الآية الكريمة في ثلاثة محاور:

المحور الأول: هل في الآية الكريمة دلالة على إثبات صفة الساق لله تعالى على الوجه اللائق به سبحانه، أم لا؟!

المحور الثاني: مناقشة بعض الأشاعرة الذين حاولوا استغلال الخلاف بين سلف الأمة في تفسير الآية؛ لتقوية مذهبهم في تأويل صفات الله تعالى، وحملها على خلاف ظاهرها المراد.

المحور الثالث: تفنيد شبهة أن ظاهر الآية يدل على أن لله تعالى ساقًا واحدة.

وهذا أوان الشروع في المحور الأول:

بداية ينبغي أن يعلم أنه ليس في ظاهر قوله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} أنه صفة لله تعالى؛ لذا وقع الخلاف بين سلف الأمة في تفسيرها؛ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “والصحابة قد تنازعوا في تفسير الآية: هل المراد به الكشف عن الشدة، أو المراد به أنه يكشف الرب عن ساقه؟! ولم يتنازع الصحابة والتابعون فيما يذكر من آيات الصفات إلا في هذه الآية… وذلك أنه ليس في ظاهر القرآن أن ذلك صفة لله تعالى“([1]) .

إذن السبب في وقوع الخلاف بين السلف في تفسير هذه الآية الكريمة هو عدم دلالة ظاهرها على إثبات صفة الساق لله تعالى على الوجه اللائق به سبحانه؛ فإن كلمة “ساق” جاءت منكرة، وليست مضافة، ولفظ “ساق” بمجرده لا يدل على أنه صفة لله تعالى؛ بخلاف ما لو أضاف اللفظ إلى الله تعالى، كأن قال: “ساق الله” ونحوه.

تحرير محل النزاع بين السلف:

الخلاف المنقول إلينا عن السلف إنما هو في تفسير الآية الكريمة: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ}، ولم ينقل إلينا خلاف بينهم في إثبات صفة الساق لله تعالى؛ فقد ثبتت هذه الصفة لله تعالى بالحديث المتفق عليه عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، فَيَبْقَى كُلُّ مَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ، فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا»([2]).

اختلاف السلف في تفسير الآية:

اختلف سلف الأمة من الصحابة والتابعين في تفسير هذه الآية على قولين:

القول الأول: أن المراد بالساق الشدة، وبه قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وسعيد بن جبير، والضحاك، وإبراهيم النخعي، وغيرهم([3]).

ودليلهم: أنه سبحانه قال: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} ولم يقل: عن ساق الله، ولا قال: يكشف الرب عن ساقه، وإنما ذكر ساقًا منكَّرة غير معرَّفة، ولا مضافة، وهذا اللفظ بمجرده لا يدل على أنها ساق الله تعالى([4]).

القول الثاني: المراد بالساق هنا ساق الرحمن سبحانه، وبه قال ابن مسعود، وغيره([5]).

أدلتهم([6]):

  • أنه مؤيد بالحديث الصحيح المفسر للقرآن، وهو حديث أبي سعيد الخدري المخرج في الصحيحين، الذي قال فيه: «فيكشف الرب عن ساقه»([7]).
  • وقد يقال: إن ظاهر القرآن يدل على ذلك من جهة أنه أخبر أنه سبحانه يكشف عن ساقٍ، ويدعون إلى السجود، والسجود لا يصلح إلا لله تعالى، فعلم أنه هو الكاشف عن ساقه سبحانه.
  • وأيضًا فحَمْلُ ذلك على الشدة لا يصحُّ؛ لأن المستعمل في الشدة أن يقال: “كشف الله الشدة” أي: أزالها، وقد تكرر هذا في القرآن الكريم: كما في قوله تعالى: {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ} [الزخرف: 50]، وقوله عز وجل: {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ} [الأعراف: 135]، وقوله سبحانه وتعالى: {وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [المؤمنون: 75]، وإذا كان المعروف من ذلك في اللغة أنه يقال: كشف الشدة أي: أزالها، فلفظ الآية: {يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ}، وهذا يراد به الإظهار والإبانة، كما قال تعالى: {كَشَفْنَا عَنْهُمُ}.
  • وأيضًا فهناك -أي: في يوم القيامة- تحدث الشدة ولا يزيلها، فلا يكشف الشدة يوم القيامة، لكن هذا الظاهر ليس ظاهرًا من مجرد لفظ “ساق”، بل بالتركيب والسياق وتدبُّر المعنى المقصود.

الترجيح بين القولين:

ولقائل أن يقول: إذا كان السلف قد اختلفوا في تفسير الآية الكريمة، فأي القولين أرجح؟

ويجيب فضيلة الشيخ ابن عثيمين عن هذا فيقول: “فهل نأخذ بظاهر اللفظ، أو نقول: إن السنة تبين الظاهر وتحدد المعنى؟ هل نأخذ بظاهر اللفظ، ونقول: المراد بالساق هنا الشدة، أو أن ساق الله ثبتت في الحديث، والحديث تثبت به الصفات كما تثبت بالقرآن، أو نقول: إن الآية تفسر بما يطابق الحديث؟

نقول: لولا الحديث الذي فيه أن الله يكشف عن ساقه -جل وعلا- لحرُم أن نفسر الساق بأنها ساق الله، لماذا؟ لأن الله لم يضفها إلى نفسه، وكل شيء لا يضيفه إلى نفسه لا يجوز أن تضيفه أنت إلى الله، لكن ما دامت السنة جاءت بالسياق المطابق للآية، وأن الساق هو ساق الرب -عز وجل- فإننا نرجِّح أن المراد بالساق هنا ساق الله تبارك وتعالى، ولكن يجب أن نعلم أنه لا يماثل سوق المخلوقين؛ لأن عندنا آية في كتاب الله محكمة واضحة فيها: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] هذا خبر، {فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ} [النحل: 74] هذا نهي”([8]).

المحور الثاني: مناقشة الأشاعرة في تطويع الخلاف بين الصحابة لترويج مذهبهم.

حاول بعض الأشاعرة استغلال الخلاف بين سلف الأمة في تفسير الآية الكريمة؛ لتقوية مذهبهم في تأويل صفات الله تعالى، وحملها على خلاف ظاهرها المراد([9]).

ويجاب عن هذه الشبهة:

إن الخلاف بين سلف الأمة ليس من قبيل التأويل بالمعنى الذي يذهب إليه الأشاعرة، وهو صرف اللفظ عن ظاهره، وإنما هو من قبيل تفسير الظاهر من اللفظ كما تقدم؛ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “لا ريب أن ظاهر القرآن لا يدل على أن هذه من الصفات؛ فإنه قال: {يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} نكرة في الإثبات، لم يضفها إلى الله، ولم يقل: عن ساقه، فمع عدم التعريف بالإضافة لا يظهر أنه من الصفات إلا بدليل آخر، ومثل هذا ليس بتأويل، إنما التأويل صرف الآية عن مدلولها ومفهومها ومعناها المعروف؛ ولكن كثير من هؤلاء يجعلون اللفظ على ما ليس مدلولًا له، ثم يريدون صرفه عنه، ويجعلون هذا تأويلًا، وهذا خطأ…”([10]).

المحور الثالث: تفنيد شبهة أن ظاهر الآية يدل على أن لله تعالى ساقًا واحدة([11]).

والجواب عن تلك الشبهة:

أن يقال لهؤلاء: من أين في ظاهر القرآن أنه ليس لله تعالى إلا ساق واحدة؟! وهو ادعاء باطل من وجوه:

  • أنه سبحانه يقول: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ}، وعلى تقدير أنه من صفات الله تعالى، فليس في القرآن ما يُوجِب أن لا يكون لله سبحانه إلا ساق واحدة.
  • كما أنه لو دلَّ على إثبات ساق واحدة، وسكت عن نفي الزيادة، لم يكن ذلك دليلًا على النفي إلا عند القائلين بمفهوم الاسم واللقب؛ لأنه متى كان للتخصيص بالذكر سبب غير الاختصاص بالحكم لم يكن المفهوم مرادًا بلا نزاع.
  • ولقائل أن يقول: لم يكن المقصود بالخطاب في الآية إثبات الصفة حتى يكون المقصود تخصيص أحد الأمرين بالذكر، بل قد يكون المقصود حكمًا آخر: مثل بيان سجود العباد إذا كُشِف عن ساقٍ، وهذا الحكم قد يختص بالمذكور دون غيره.
  • وقد يقال: هب أنه سبحانه أخبر أنه يكشف عن ساق واحدة، فمن أين في الكلام أنه ليس له إلا ساق واحدة؟!
  • ألا ترى أن القائل إذا قال: “كشفتُ عن يدي، أو عن عيني، أو عن ساقي، أو قدمي” لم يكن ظاهر هذا أنه ليس له إلا واحد من ذلك، بل قد يقال: إنه لم يكشف إلا عن واحدة. فلو قال واحد من الناس هذا الكلام لم يكن ظاهر كلامه ذلك، فكيف يكون ظاهر أفصح الكلام وأبينه ذلك؟!

وبهذه الوجوه يتبين -بما لا يدع مجالًا للشك- بطلان تلك الدعوى في ظاهر القرآن([12]).

وقد أجمل الشيخ ابن باز -رحمه الله- القول في الآية الكريمة بقوله: “الرسول ﷺ فسرها بأن المراد يوم يجيء الرب يوم القيامة، ويكشف لعباده المؤمنين عن ساقه، وهي العلامة التي بينه وبينهم سبحانه وتعالى، فإذا كشف عن ساقه عرفوه وتبعوه، وإن كانت الحرب يقال لها: كشفت عن ساق، إذا اشتدت. وهذا معنى معروف لغويًّا قاله أئمة اللغة، ولكن في الآية الكريمة يجب أن يفسر بما جاء في الحديث الشريف، وهو كشف الرب عن ساقه سبحانه وتعالى، وهذه من الصفات التي تليق بجلال الله وعظمته، لا يشابهه فيها أحد جل وعلا، وهكذا سائر الصفات: كالوجه واليدين والقدم والعين، وغير ذلك من الصفات الثابتة بالنصوص، ومن ذلك الغضب والمحبة والكراهة وسائر ما وصف به نفسه سبحانه في الكتاب العزيز، وفيما أخبر به عنه النبي ﷺ، كلها صفات حق، وكلها تليق بالله جل وعلا، لا يشابهه فيها أحد سبحانه وبحمده، كما قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]، وقال تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [سورة الإخلاص]، وهذا هو قول أهل السنة والجماعة من أصحاب النبي ﷺ، ومن تبعهم بإحسان من أئمة العلم والهدى”([13]).

نسأل الله تعالى أن يهدينا إلى صراطه المستقيم، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.
ـــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (5/ 472- 473).

([2]) أخرجه البخاري (4919)، ومسلم (183).

([3]) ينظر: تفسير عبد الرزاق (3/ 334)، وتفسير الطبري (23/ 554- 555)، وتفسير القرآن لابن أبي زمنين (5/ 22)، وفتح الباري لابن حجر (8/ 664).

([4]) ينظر: بيان تلبيس الجهمية (5/ 473).

([5]) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج (5/ 210)، وتفسير السمعاني (6/ 28)، وتفسير ابن عطية (5/ 353).

([6]) ينظر: بيان تلبيس الجهمية (5/ 473- 474)، والصواعق المرسلة لابن القيم (1/ 244- 246).

([7]) تقدم تخريجه.

([8]) دروس الحرم المدني للشيخ ابن عثيمين (1/ 14).

([9]) ينظر: القول التمام في إثبات التفويض لسيف العصري (ص: 395)، وأهل السنة الأشاعرة جمع وإعداد: حمد السنان وفوزي العنجري (ص: 234).

([10]) مجموع الفتاوى (6/ 394- 395).

([11]) هذه الشبهة أثارها الرازي في تأسيس التقديس، ورد عليها شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه تلبيس الجهمية (5/ 461).

([12]) ينظر: بيان تلبيس الجهمية لابن تيمية (5/ 464- 465)، والصواعق المرسلة لابن القيم (1/ 244- 246) كلاهما باختصار وبعض التصرف.

([13]) مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز (4/ 129).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

حديث: «رأيت ربي في أحسن صورة».. بيان ودفع شبهة

أخذُ الأحكام من روايةٍ واحدة للحديث بمعزلٍ عن باقي الروايات الأخرى مزلَّةُ أقدام، وهو مسلك بعيدٌ عن منهج أهل العدل والإنصاف؛ إذ من أصول منهج أهل السنة أن البابَ إذا لم تجمع طرقُه لم تتبيَّن عللُه، ولا يمكن فهمه على وجهه الصحيح، ومن هذه البابة ما يفعله أهل الأهواء والبدع مع بعض الروايات التي فيها […]

قوله تعالى: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} ودفع شبهة اتخاذ القبور مساجد

الحقُّ أَبلَج والباطل لَجلَج؛ ودلائل الحقِّ في الآفاق لائحة، وفي الأذهان سانحة، أمَّا الباطل فلا دليلَ له، بل هو شبهاتٌ وخيالات؛ فما مِن دليل يُستدلّ به على باطل إلا ويتصدَّى أهل العلم لبيان وجه الصوابِ فيه، وكيفية إعماله على وجهه الصحيح. وبالمثال يتَّضح المقال؛ فقد ثبتَ نهيُ النبي صلى الله عليه وسلم البيِّن الواضح الصريح […]

حكم الصلاة خلف الوهابي ؟!

فِرَق أهل البدع الذين أنشأوا أفكاراً من تلقاء عقولهم وجعلوها من كتاب الله وماهي من الكتاب في شيء ،وزادوا في دين الإسلام مالم يأذن به الله تعالى ، طالما قال الراسخون في العلم من أتباع منهج السلف إن أولئك أشد انغماساً في تكفير المسلمين مما يفترونه على  الملتزمين منهج السلف ، وعلى ذلك أدلة كثيرة […]

هل انتشرت الأفكار السلفية بأموال النفط؟ “مناقشة ونقد”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  غالبًا ما يلجأ الطرفُ المنهزم في أيِّ مواجهة أو الفاشلُ في أيِّ مشروع إلى إيجاد مبررات لهزيمته وفشَله، كما أنه يسعَى للنيل من خصمِه بالحرب الإعلاميَّة بعد عجزه عن مواجهته في الميدان.  هذه حكايةُ الدعوى التي نناقِشها في هذه الورقة، وهي الزَّعم بأن الأفكار السلفية انتشرت في العالم الإسلامي […]

ترجمة الشيخ محمد السعيدي بن محمد الجردي (1)

  اسمه ونسبه وكنيته ونسبته: هو الشيخ الفقيه الأصولي محمد السعيدي بن محمد بن عبد السلام أبو عبد الرحمن الجردي، مفتي طنجة. مولده: ولد في إقليم تطوان، وتحديدًا في قرية الجردة إحدى قرى منطقة أنجرة، وكانت ولادته عام ألف وثلاثمائة وثمانية وخمسين للهجرة النبوية (1358هـ-1940م). نشأته العلمية: حفظ الشيخ القرآن في صباه، وأتم حفظه وهو […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

تحقيق قول القرافي في حُكم المجسمات

  المعلوم أن علماء الإسلام أجمعوا على حُرمة عمل المجسمات ذوات الظل التي على هيئة ذوات أرواح تامات الخِلقة ، ولم يكن ذلك خاصاً بمذهب من مذاهب أهل السنة دون مذهب ، وليس خاصاً بالسلفيين أو مدرسة ابن تيمية وابن عبد الوهاب ، كما يُثيره البعض ، قال النووي الشافعي :”وأجمعوا على منع ما كان […]

المفاضلة بين الصحابة.. رؤية شرعية

لا يختَلِف اثنانِ على وجود التفاضُل بين المخلوقات؛ سواء كانت أمكنةً أو أزمنةً أو أعيانًا، حيوانًا أو بشرًا أو ملائكةً، لكن الاختلاف يقع وبشدَّة في معيار هذا التفاضل وطريقة إدراكه، هل هو بمجرَّد الحسِّ والمشاهدة، أم بمجرَّد مسائل معنوية، أم بقضايا مركبة، وهل هذا التركيب عقلي أو شرعي أو حسي، والنظر الشرعي يقول بوجود التفاضل، […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا-(1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: الأنبياء هم أفضل البشر على الإطلاق، وقد تواترت الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة، يقول تعالى وهو يبين مراتب أوليائه: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69]، فالله سبحانه وتعالى قد رتب أولياءه حسب الأفضلية، […]

عرض وتعريف بكتاب “نظرات في مناهج الفرق الكلامية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: لا يخفى على المتابع للحركة الفكرية البعثُ الأشعريّ الجديد في مواجهة التيار السلفي الممتدّ، ولم تعد النقاشات مقتصرةً على المحاضِن العلمية ومجالس الدراسة، بلِ امتدَّت إلى الساحة الإعلامية ليشارك فيها عامّة الناس ومثقَّفوهم؛ ولذا كانت الحاجة ماسَّةً إلى كتاب يتناول منهج الأشاعرة بالبيان والنقد بالأسلوب الهادئ المناسب لغير […]

دلالة الترك عند الأصوليين والموقف السلفي

  مما يُرمى به السلفيون في الآونة الأخيرةِ أنهم يخترعون قواعدَ لا أصلَ لها عند الأصوليين، ويدلِّل أصحابُ هذا الاتهام على ذلك بمسألة التَّرك، فإذا ما استدلَّ السلفيون على بدعيَّة بعض الأمور بأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم تركها وأعرض عنها، وأن تَرْكه حجة؛ فيزعمون أنَّ هذه قاعدةٌ منِ اختراع السلفيين، وأنَّ الترك لا يدلُّ […]

التراجُع عنِ المنهج السلفيِّ قراءة موضوعيَّة للمسوِّغات([1])

مِنَ الواردِ جدًّا أن يتراجعَ أيُّ تجمُّع بشري عن فكرةٍ ما أو دِين، ومن المقبولِ عَقلًا وشرعًا أن يكونَ لهذا التراجع مسوِّغات موضوعية، بعضها يرجع إلى المنهج، وبعضها يرجع إلى الدّين أو التديُّن، لكن هذه الحالة ليست مَقبولة في الدين الإسلامي، ولا في المنهج الحق؛ فلذلك يضطرُّ أصحاب ترك المناهج الجادَّة إلى محاولة إيجاد مسوِّغات […]

العلامة محمد البشير الإبراهيمي فخرُ علماءِ الجزائر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فهذه الترجمة مُستقاة من الترجمتين اللَّتين كتبهما الشيخ الإبراهيمي لنفسه، إحداهما بعنوان: (خلاصة تاريخ حياتي العلمية والعملية)، وكان كتبها بطلبٍ من مجمع اللغة العربية بالقاهرة عندما انتُخِب عضوًا عاملًا فيه سنة 1961م، وهي منشورة في آثاره (5/ 272-291)، والأخرى بعنوان: (من […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017